دروس مقررة — النصوص المتاحة
100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 25 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 32 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 44 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 52 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 59 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 60 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 61 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 62 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 63 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 64 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 65 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 66 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 67 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 68 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 69 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 70 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 71 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 72 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 73 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 74 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 75 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 76 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 77 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 78 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 79 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 80 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 81 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 82 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 83 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 84 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 85 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 86 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 87 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 88 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 89 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 90 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 91 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 92 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 93 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 94 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 95 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 96 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 97 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 98 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 99 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 100 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 101 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 102 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 103 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 104 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 105 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 96
096
من مبادئ الأقيسة: المشهورات وتقسيماتها
على هذا يتوجه علينا سؤال وهو: إذا كانت الشهرة لا تستغني عن السبب، فكيف جعلتم المشهورات من المبادئ الأولية أي ليست مكتسبة؟
كان الكلام في مبادئ الجدل، قلنا بأن السائل يستعمل المسلمات، وأن المجيب يستعمل المشهورات. طبعا السائل أيضا له أن يستعمل المشهورات، ولكن المشهورات تكون من اختصاص المجيب، هو الذي يستطيع أن يستعملها.
وبعد ذلك أشرنا إلى هذه النقطة، وهي أن المشهورات ليست حقيقتها ذاتية، وإنما حقيقتها بسبب أو لسبب من الأسباب. ومن هنا صار البحث في أنه ما هي تلك الأسباب؟ قلنا فيما سبق بأن المشهورات لها أسبابها الخاصة بها. هنا يوجد سؤال آخر وهو أنه أنتم فيما سبق قلتم بأن المشهورات من مبادئ الأقيسة، من المبادئ، ومراد المبدأ يعني أنه يمكن أن يستند إليه وهو لا يستند إلى شيء آخر. نحن عندما نقول إن اجتماع النقيضين من مبادئ الاستدلال، يعني أنه يمكن أن نستند إليه في الاستدلال وفي القياس، ولكن هو لا يستند إلى شيء قبله. وقد تقدم فيما سبق أن المشهورات من مبادئ الاستدلال، ومعنى أن المشهورات من مبادئ الاستدلال يعني أنها ليست مكتسبة، يعني أنها ليست لها أسباب، وهذا ينافي ما يقوله الماتن هنا والمصنف هنا: إن المشهورات إنما تكون مشهورة بسبب أو لسبب من الأسباب. فكيف التوفيق بين جعل المشهورات من المبادئ وبين كونها لسبب من الأسباب، أي أنها مكتسبة؟ لأن جعلها من المشهورات يعني غير مكتسبة، وكونها لها سبب من الأسباب يعني أنها مكتسبة، فيقع التهافت بين ما ذكر هناك وما ذكر هناك.
الشيخ المظفر (رحمه الله تعالى عليه) يقول: لا، لا تهافت. نحن عندما جعلناها من مبادئ الأقيسة ومن المبادئ هذا ليس معناها أنها غير مكتسبة، بل المبادئ على قسمين:
1. قسم من المبادئ لا سبب لها أصلاً، من قبيل: اجتماع النقيضين محال وارتفاع النقيضين محال، هذه القضية البديهية الأولية هذه لا سبب لها، لو سألنا لماذا اجتماع النقيضين محال؟ لا يوجد عندنا دليل على ذلك.
2. أما لماذا قلنا إذا سألنا لماذا أن الناس يلبسون اللباس الكذا؟ نقول لأنه العادة أو آبائهم أو ظروفهم أو بيئتهم، يمكن أن نعلل.
بعبارة أخرى، المبادئ على قسمين: بعضها ثبوت المحمول للموضوع فيها ذاتي فلا يعلل، وبعضها ثبوت المحمول للموضوع فيها ماذا؟ عرضي يقبل التعليل. والمشهورات من الأمور العرضية كما قلنا فيما سبق، فهي تقبل التعليل. ومن هنا يأتي هذا السؤال: إذا لماذا جعلناها من المبادئ إذا كانت تقبل التعليل وهي مكتسبة؟
نقول في مقام الجواب: إن القضايا المكتسبة أو التي تقبل التعليل والسبب أيضا على قسمين:
قسم منها لا تحتاج إلى التعليل لوضوحها، وإن كان فيها تعليل ولكنه لا تحتاج لأنها واضحة عند الجميع. من قبيل تلك القضايا الفطرية التي ذكرناها، قلنا القضايا الفطرية فيها قياس وفيها استدلال، أو لا يوجد فيها استدلال؟ نعم، قلنا فيها استدلال وفيها قياس، ولكن قياسها معها دائما لا يغيب عنها، إذاً لوضوحها يتصور أنها لا تحتاج إلى سبب، لا تحتاج إلى تعليل.
وقسم منها لا يحتاج إلى تعليل، كما لو قلت: إن زوايا المثلث تساوي قائمتين. هذه لها سبب، وسببها واضح أو غير واضح؟ لا، غير واضح، يحتاج إلى استدلال، يحتاج إلى عملية رياضية حتى نثبت أن زوايا المثلث تساوي قائمتين.
إذاً القضايا المكتسبة والتي تقبل السبب والتعليل على قسمين: قسم منها لها سبب، ولكن سببها واضح لا يلتفت إليه، فكأنها غير مكتسبة، فكأنها لا سبب لها لوضوح ذلك السبب. وقسم منها بالعكس غير واضحة، بل تحتاج إلى تعليل حتى تقبل مثل تلك القضية. والمشهورات من القسم الأول من المكتسبات، يعني المشهورات لها سبب، ولكن سببها واضح عند الناس، عند الجميع.
وعلى هذا يتوجه علينا سؤال وهو أنه إذا كانت الشهرة لا تستغني عن السبب فكيف جعلتم المشهورات من المبادئ الأولية أي ليست مكتسبة أي لا تقبل سبب والتعليل؟
والجواب: إن سبب حصول الشهرة لوضوحه لدى الجمهور تكون أذهان الجمهور السبب، تكون أذهان الجمهور غافلة عن السبب، مو أنه لا سبب لها، لا، لها سبب، ولكن لوضوح ذلك السبب الجمهور الناس لا يلتفتون إلى ذلك، ولا تلتفت أذهان الجمهور ولا تلتفت إلى سر انتقالها إلى الحكم المشهور، فيبدو للجمهور أو لأذهان الجمهور أن المشهورات غير مكتسبة من سبب، كأنها من تلقاء نفسها انتقلت إلى تلك المشهورات، مع أنه ليس الأمر كذلك، وإنما انتقلت إلى تلك المشهورات بسبب تلك الأسباب التي توجد لها. وإنما يعتبر كون الحكم إذا صدر الانتقال إلى ذلك الحكم بملاحظة سببه. متى تكون القضية قضية مكتسبة؟ يعني قضية نظرية؟ إذا كان الالتفات إلى القضية وإلى الحكم في تلك القضية يحتاج إلى التوجه إلى الالتفات إلى السبب، يعني يحتاج إلى أن تلتفت إلى تلك العملية الرياضية التي تثبت أن زوايا المثلث قائمتين حتى يقبل هذا الحكم: أن زوايا المثلث تساوي قائمتين.
في القضايا المشهورة ليس الأمر كذلك، الجمهور لكي يقبلها، لكي يحكم بها، لا يحتاج إلى الالتفات إلى السبب. وهذا من قبيل القياس الخفي، والمجربات والفطريات التي قياساتها معها على ما أوضحناه في موضعه من القضايا، فإنها (يعني المجربات والفطريات) فإنها مع كونها لها قيمة وهو السبب الحقيقي لحصول العلم بها، فإنها مع كونها كذلك عدوها من المبادئ غير المكتسبة. لماذا عدوها كذلك؟ قال: نظراً إلى أن حصول العلم فيها عن سبب خفي غير ملحوظ للعالم، ومغفول عن ذلك السبب لوضوحه لديه.
ثم لا يخفى أنه ليس كل ما يسمى مشهوراً هو من مبادئ الجدل. هنا يأتي سؤال آخر وهو أنه كل ما يعد مشهوراً فهو من مبادئ الجدل، أو أن بعض أقسام المشهور دون البعض الآخر تعد من مبادئ القياس الجدلي؟
الجواب: إن المشهور له أقسام متعددة، وواحد من هذه الأسام تعد من مبادئ الجدل، أما الأقسام الأخرى فلا تعد من مبادئ الجدل، نعم، قد تعد من مبادئ الخطابة، لكنها لا تعد من مبادئ الجدل. وهذا يوضح لنا أن الذي يريد أن يتقن هذه الصناعة وأن تحصل له ملكة هذه الصناعة، ويريد ألا يقع في المغلطة والمغالطة أو ألا تلتبس عليه المغالطات في صناعة الجدل، لابد أن يقف على المشهورات وعلى أقسام المشهورات حتى يستطيع أولاً أن يتخلص من المغالطة، وثانياً أن يدافع أمام السائل إذا غالط في مثل هذه المشهورات.
أقسام المشهورات
ثم لا يخفى أنه ليس كل ما يسمى مشهوراً هو من مبادئ الجدل، فإن الشهرة تختلف بحسب اختلاف الأسباب في كيفية تأثير تلك الأسباب في وجود الشهرة، وبهذا الاعتبار تنقسم المشهورات إلى ثلاثة أقسام:
1. المشهورات الحقيقية: طب ما هي المشهورات الحقيقية؟ قال: وهي التي لا تزول شهرتها بعد التعقيب والتأمل فيها. أنت يقول يقال لك إن هذه القضية قضية مشهورة، وتسأل -إذا كنت من المدققين المحققين- تسأل: لماذا صارت هذه القضية من القضايا المشهورة؟ تبحث عن السبب، فبعد أن تبحث عن السبب تجد نعم السبب سبب واقعي، وكان يقتضي أن تكون هذه القضية من القضايا المشهورة. إذاً بعد تعقيبك سبب، وبعد تأمللك وفحصك عن السبب فإنه لا تزول هذه القضية المشهورة عن شهرتها، بل تبقى على حالها.
2. المشهورات الظاهرية: في قبال هذه المشهورات الحقيقية توجد عندنا المشهورات الظاهرية. ما هو المراد من المشهورات الظاهرية؟ يعني بعد أن تتعقب السبب لهذه المشهورات وتفحص أنه ما هي الأسباب لتحقق هذا المشهور، يحصل لك اطمنئان بأنه لا يوجد سبب صحيح لمثل هذه المشهورات، فتزول تلك المشهورات عن حقيتها وعن واقعها. المشهورات الظاهرية وهي المشهورات في بادئ الرأي التي تزول شهرتها بعد التعقيب والتأمل، مثل قولهم: (انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً). هذه شعار كان يرفع ولعله إلى الآن أيضا يرفع. طب هذه من القضايا المشهورة، أنت عندما تتعقبها لترى أن سببها صحيح أو لا، تجد لا، أن السبب الصحيح ليس موجوداً لها، فإنه يقابله المشهور الحقيقي وهو: لا تنصر الظالم وإن كان أخاك.
3. الشبيهة بالمشهورات: القسم الثالث من المشهورات وهي الشبيهة بالمشهورات، وهي التي تحصل شهرتها بسبب عارض غير لازم، تزول الشهرة بزوال ذلك السبب، لها سبب، ولكن سببها وقتي، سببها في حال دون حال، بمجرد زوال السبب تزول الشهرة معها، فتكون شهرتها في وقت دون وقت وحال دون حال، مثل استحسان الناس في العصر المتقدم لإطلاق الشوارب تقليداً لبعض الملوك والأمراء، فلما زال هذا السبب -لأنه الملوك والأمراء بعد لم يطلقوا الشارب ويحلقوا اللحى- تجد أن الناس أيضاً تركوا هذه العادة. فلما زال هذا السبب زال هذه العادة وزال ذلك الاستحسان.
ولا يصلح للجدل إلا القسم الأول دون الاخيرين. إذاً من استعمل القسم الثاني أو الثالث في مبادئ القياس والاستدلال الجدلي فهو ماذا يكون؟ فهو مغالِط، كما أنه من استعمل مقدمة غير يقينية في صناعة البرهان يكون ماذا؟ يكون مغالطاً.
ولا يصلح للجدل إلا القسم الأول دون الأخيرين، أما الظاهرية فإنها تنفع فقط في صناعة الخطابة كما سياتي، وأما الشبيهة بالمشهورات فنفعها خاص بالمشاغبة عما كما سياتي في صناعة المغالطة.
مقدمات الجدل
هنا لا اشكال ولا شبهة أن كل مبدأ من مبادئ الأقيسة... تقدم الكلام ما هي مبادئ الأقيسة؟ مبادئ الأقيسة كثيرة، والذي هو من مبادئ الأقيسة للقياس الجدلي والاستدلال الجدلي هو ماذا؟ هو المشهورات الحقيقية. إذاً كل ما هو مبدأ لصناعة الجدل يمكن أخذها مقدمة، يمكن أخذها أو لا يمكن أخذها؟ يمكن أخذها مقدمة.
يعني أن السائل عندما يريد أن يسأل أو المجيب عندما يريد أن يجيب ويريد أن يستدل لحفظ وضعه واعتقاده وما يلتزم به، يمكنه أن يستند إلى تلك القضية المشهورة أو لا يمكنه؟ يمكنه أن يستند إلى ذلك المبدأ ويجعله مقدمة في الاستدلال أو لا يمكنه؟ نعم، يمكن.
إذاً كل ما هو مبدأ من مبادئ الاستدلال الجدلي -يعني المشهورات الحقيقية- يمكن أن تكون مقدمة. ولكن هل ينعكس؟ يعني كل ما يعد أو يتخذ مقدمة في الاستدلال الجدلي فهو مبدأ من المبادئ؟ ها، ليس كذلك! لماذا؟ يمكن أن تستعمل أنت مقدمة ولكنه هي ليست من المبادئ، لماذا؟ لأن تلك المقدمة نظرية وليست من المبادئ. نعم، تلك المقدمة النظرية ترجع إلى ماذا؟ إلى واحدة من مبادئ القياس الجدلي، إلى واحدة من المشهورات الحقيقية، لا محذور.
إذاً قاعدة: كل مبدأ في القياس الجدلي يمكن أن يتخذ مقدمة، ولكن ليس كل مقدمة في القياس الجدلي فهو مبدأ من مبادئ القياس الجدلي. إذا كانت تلك المقدمة غير مكتسبة فهو مبدأ، أما إذا كانت نظرية فهو ليس بمبدأ. ولكن تلك المقدمة المكتسبة النظرية التي يوجد عليها دليل لابد أن ترجع إلى قضية، إلى مبدأ من مبادئ القياس الجدلي، يعني إلى مشهور من المشهورات الحقيقية.
وهذا تقدم بحثه في كتاب البرهان أيضا، في صناعة البرهان قلنا المقدمات دائماً لا يشترط أن تكون بديهية أولية، لابد إما أن تكون بديهية أو نظرية ترجع إلى بديهية. في المقام أيضاً كذلك، كل ما هو مبدأ للقياس معناه أنه يصلح أن يقع مقدمة للقياس، ولكن ليس يجب في كل ما هو مقدمة أن يكون من المبادئ، ليس الأمر كذلك، بل المقدمة إما أن تكون نفسها من المبادئ أو لابد أن تنتهي ماذا؟ إلى المبادئ.
وعليه فمقدمات القياس الجدلي يجوز أن تكون في نفسها مشهورة فتكون من المبادئ، ويجوز أن تكون غير مشهورة ولكن بشرط أن ترجع إلى المشهورة، كما قلنا في مقدمات البرهان أنها لابد إما أن تكون بديهية أو إذا كانت نظرية فلابد أن ترجع إلى بديهية.
الرجوع إلى المشهورة وأمثلته
والرجوع إلى المشهورة على نحوين:
النحو الأول: رجوعها عن طريق المشابهة.
النحو الثاني: رجوعها عن طريق المقابلة.
إما عن طريق التشابه، هذه المقدمة النظرية في القياس الجدلي ترجع إلى مبدأ من مبادئ القياس الجدلي، يعني إلى مشهور من المشهورات الحقيقية، وإما عن طريق المقابلة. أمثلتها واضحة. قال: أن تكتسب شهرتها تلك القضية النظرية، يعني تلك المقدمة التي استفيد منها في القياس الجدلي، وهي ليست من مبادئ القياس الجدلي وإنما ترجع إلى واحدة من مبادئ القياس الجدلي، يعني إلى واحدة من المشهورات الحقيقية، أن تكتسب شهرتها تلك المقدمة النظرية من المقارنة والمقايسة إلى المشهورة، إلى واحدة من المشهورات الحقيقية. وتسمى المشهورة، يعني هذه المقدمة النظرية التي هي ليست من المبادئ، وتسمى المشهورة ولكن مو المشهورة الحقيقية، وإنما المشهورة بالقرائن، يعني بواسطة القرائن أرجعناها إلى مشهور حقيقي، والمقارنة والمقايسة بين القضيتين، يعني بين المقدمة وبين ذلك المشهور الحقيقي، أما لتشابههما، تشابه القضية المقدمة والمشهور الحقيقي في الحدود، أو لتقابلهما في الحدود. وكل من التشابه والتقابل يوجب انتقال الذهن من تصور الشهرة إحداهما (يعني المقدمة النظرية) إلى تصور شهرة الثانية، وإن لم يكن هذا الانتقال في نفسه واجباً وإنما تكون شهرة إحداهما مقرونة بشهرة الأخرى. مراد من الواجبة يعني ليست ضرورية، قد يحصل في ذهن الإنسان وقد لا يحصل في ذهن الإنسان.
طب أما الشهرة عن طريق المقايسة الذي هو التشابه: إذا كان اطعام الضيف حسناً. طب هذه قضية مشهورة. قضية مشهورة: إطعام الضيف حسن، هذه من القضايا المشهورة لعله في كثير من الأمم، ولكن قضاء حوائج الضيف أيضاً حسنة أو ليست حسنة؟ طب هذه في نفسها ليست شهرتها شهرة إطعام الضيف، ولكن للتشابه ما بينهما، لأنه المورد واحد وهو الضيف. إذا كان القضية المشهورة الأولى وهي: إطعام الضيف حسن، لو سألنا عن السبب، قلنا: لماذا أن إطعام الضيف حسن؟ فيقولون: لأنه ضيف. كأن كون الإنسان ضيفاً هو سبب لماذا؟ لإطعامه. وفي قضية قضاء حوائجه أيضاً تلك العلة وتلك السبب موجود أو غير موجود؟ نعم، السبب موجود، ولكن ليست شهرتها كشهرة إطعام الضيف، فلهذا قال: إذا كان إطعام الضيف حسناً فقضاء حوائجه حسن أيضاً، فإن حسن إطعام الضيف مشهور، أما وللتشابه بين الإطعام وقضاء الحوائج تستوجب المقارنة بينهما، بين الإطعام وقضاء الحوائج، تستوجب المقارنة بينهما انتقال الذهن إلى حسن قضاء حوائج الضيف، لأنه يشابه قضية إكرام وإتقان الضيف.
ومثال التقابل: إذا كان الإحسان إلى الأصدقاء حسناً، وهي قضية مشهورة أنه إذا كان صديقاً لك فيحسن أو يححسن أن تحسن إليه، أن تكرمه. لو سألت عن السبب، لأنه قضايا مشهورة هذه، يمكن أن تعلل، لماذا؟ تقول: لأنه صديق. إذاً الصداقة هي علة اشتهار هذه القضية أو هي علة الإحسان إليه أو كون الإحسان إليه يكون حسناً. وفي قبال الصداقة ماذا توجد؟ العداوة. إذاً في قبال الصديق ماذا يوجد؟ العدو. إذا كان الشخص عدواً، إذاً الإحسان إليه حسن... حسن الإحسان إليه قبيح يكون؟ يكون قبيحاً، إذاً الإساءة إليه تكون... طبعا هذه مو مطردة ها، لا تصور اضطراداً أكون، ولكنه للتقابل بين الأصدقاء وبين الأعداء يحصل تقابل بين كون الإساءة هنا حسنة... الإساءة هنا حسنة وهناك الإحسان يكون حسن.
قال ومثال التقابل قولهم: إذا كان الإحسان إلى الأصدقاء حسناً كانت الإساءة إلى الأعداء أيضاً حسناً. فإن التقابل بين الإحسان والإساءة وبين الأصدقاء والأعداء يستوجب انتقال الذهن من إحدى القضيتين إلى الأخرى بالمقارنة والمقايسة.
أن تكون المقدمة مكتسبة شهرتها من قياس مؤلف من المشهورات منتج لها. أنت تأتي وتؤلف، تأتي بمقدمات مشهورة حقيقية، تؤلف منها قياساً، فتحصل على نتيجة نظرية. يمكن أو لا يمكن؟ نعم، يمكن، كما في البرهان فعلنا ذلك، أنه عندنا مطلوب نظري فنستعين بمقدمات بديهية فنستكشف ماذا، صحة هذا المطلوب النظري، هذا المجهول النظري. ممكن أو ليس بممكن نعلم؟ لا يوجد عندك مشهور حقيقي ولكنه عندك استدلال مؤلف من مشهورات حقيقية، فتصل من تأليف القياس من تلك المشهورات الحقيقية إلى نتيجة. وهذه النتيجة يقينية أو مشهورة؟ مشهورة، لماذا؟ لماذا؟ ها؟ لماذا القاعدة ذكرناها مراراً فيما... لماذا؟ لأن النتيجة تتبع أخذ المقدمات أو المقدمتين، إذا كانت المقدمات كلها مشهورة أو لا أقل إحدى المقدمات مشهورة فنتيجة القياس ماذا تكون؟ مشهورة. إذاً نتيجة القياس وإن كانت نظرية ولكنها مستندة إلى ماذا؟ إلى مقدمات مشهورة فتكون مشهورة، فيمكن أن تجعل مقدمة من مقدمات القياس الجدلي أن تكون المقدمات مكتسبة شهرتها من قياس مؤلف من المشهورات منتج لها، يعني تلك المشهورات أو القياس المؤلف من تلك المشهورات منتج لتلك المقدمة المكتسبة، بان تكون هذه المقدمة المفروضة مأخوذة من مقدمات مشهورة، نظير المقدمة النظرية في البرهان إذا كانت مكتسبه من مقدمات بديهية.
مسائل الجدل
ما هي مسائل الجدل؟ يقول: كل قضية كان السائل قد أورد عين تلك القضية، ذلك... ذلك السؤال الذي وجهه، لأنه قلنا بانه من يبدأ الحوار في القياس الجدلي وفي المحاورات الجدلية، من يبدأ؟ السائل الذي يريد أن ينقض وضع المجيب، وضع الطرف الآخر. عندما يبدأ معه عن طريق الاستفهام، لابد أنه سؤاله يضمنه شيء، مثلاً يقول له مثلاً: هل الحسن والقبح عقلي أو لا؟ هذا سؤال، ولكن هذا السؤال الذي تستفهم به يتضمن قضية. كل قضية كان السائل قد أورد عين تلك القضية في حال سؤاله أو أورد مقابل تلك القضية في حال سؤاله، تسمى مسألة جدلية. إذاً اصطلاحاً: ما هو تعريف المسألة الجدلية؟ المسألة الجدلية هي تلك التي يوردها السائل في سؤاله أو يورد ما يقابلها.
وبعد أن يسلم بها المجيب، هذه المسألة -التفتوا جيداً- بعد أن يسلم المجيب بهذا الذي هو عين أو مقابل ذاك... تلك... ماذا يكون؟ ذلك السؤال ماذا يكون؟ يكون مقدمة. لماذا؟ لانه بعد أن يسلم بها المجيب يمكنه أن يستعملها السائل، يمكن أن يجعلها مقدمة أو لا يمكن أن يجعلها مقدمة؟ يمكن أن يستند إلى هذا السؤال وهي المسألة، يستند فيجعلها مقدمة في قياس جدلي ليفحم المجيب، ليفحم المحافظ على الوضع. كل قضية كان السائل قد أورد عينها في حال سؤاله أو أورد مقابلها فإنها تسمى مسألة جدل. وبعد أن يسلم بها المجيب، ويجعل المسائل جزءاً من قياسه هي نفسها تسمى مقدمة الجدال.
وقد تقدم الكلام ذلك، قلنا قبل البرهان دعوة، بعد البرهان مطلوب، نفس القضية ها، قبلها هذه القضية وهي إثبات أن زيداً يموت قبل إقامة البرهان هي ماذا؟ دعوة. بعد إقامة البرهان تكون مطلوبة. هنا أيضاً في المقام كذلك: قبل إقامة القياس الجدلي هي مسألة، بعد إقامة القياس الجدلي هي ماذا؟ هي مقدمة.
إذا عرفت ذلك، أو عفواً مو بعد إقامة القياس الجدلي، بعد تسليم المجيب لها. إذا عرفت ذلك فكل قضية لها ارتباط في نقد الوضع الذي يراد نقضه تصبح تصلح أن تقع موردا لسؤال السائل، كل قضية سواء كانت من قريب أو من بعيد، أشرنا إلى ذلك بالأمس، قلنا بأن السائل يبدأ ولو من أبعد القضايا بنحو لا يشعر المجيب أنه يريد أن ينقض وضعه. تصلح أن تقع موردا لسؤال السائل، ولكن بعض القضايا يجدر بالسائل أن يتجنبها، نذكر بعض تلك القضايا.
ما ينبغي للسائل تجنبه من الأسئلة
يقول: هذه بعض الوصايا التي يقدمها المصنف أو الماتن أو يقدمها المنطقي عموماً يقدمها للسائل. يقول: إذا أردت أن تسأل حتى تحصل اعتراف الخصم بذلك السؤال، حتى يكون مقدمة لقياس الجدلي لك لتفهم الطرف الآخر، حاول ألا تستفهم عن وألا تسأل عن المشهورات الحقيقية. لماذا لا تسأل عن المشهورات الحقيقية؟ يقول: لأنك إذا سألت عن المشهورات الحقيقية واستفهمت الطرف الآخر عن المشهور الحقيقي، هذا معناه أنها مرددة وثابته، هذا معناه أنها مشكوك ومطمئن بها، وإذا مطمئن بها ومفروغ عنها لا معنى لأن تجعلها مورداً للسؤال. متى أنت تسأل عن الشيء؟ إذا كان مشكوكاً، إذا كان مردداً. ومن هنا تفتح الطريق أمام المجيب أن يردد في المشهورات، فاذا ردد في المشهورات كثير من استدلالاتك. قال منها: إنه لا ينبغي للسائل أن يجعل المشهورات (يعني المشهورات الحقيقية) مورداً لسؤاله، فإن السؤال عن المشهورات الحقيقية معناه جعل تلك المشهورات في معرض الشك والترديد، وهذا ما يشجع المجيب على إنكارها ومخالفة المشهور.
فلو التجأ السائل في بعض الأحيان يريد أن يأخذ تلك المقدمة أو تلك... ذلك المشهور، يريد أن يحصل ماذا؟ يريد أن يحصل اعتراف الخصم بها حتى يجعلها مقدمة من مقدمات القياس الجدلي. يقول لابد بطريقة فنية يذكر ذلك المشهور بنحو لا يظهر منه أنه يتردد فيها أو يشكك فيها، فلو التجأ السائل لإيراد المشهورات في في في في سؤاله فليذكرها على سبيل التمهيد للقواعد التي يريد أن يستفيد منها لنقض وضع المجيب. هو يريد أن يسأل سؤالاً، هذا السؤال عندما يساله فليجعل ذلك المشهور الحقيقي دليل هذا السؤال، مو يجعل نفس المشهور الحقيقي سؤالاً، باعتبار أن تلك المشهورات مفروغ عنها لا مفر من الاعتراف بها.
هذا أولاً. ومن الوصايا التي تققال للسائل وللناقض هو أنه لا يسأل عن علية الأشياء، عن حقيقة الأشياء، السؤال عن علية الأشياء وحقيقة الأشياء هذا مرتبط بالتعليم والتعلم لا ببحث القياس الجدلي وصناعة الجدل. وبعبارة أخرى هذا يضعف موقفه أمام الجمهور، أو عندما يسأل عن حقيقة شيء يعني جاهل به، عندما يسأل عن علة شيء يعني ماذا؟ جاهل به. وإذا أراد أن يسأل عن حقيقة شيء أو أراد أن يسأل عن دليل شيء أو أراد أن يسأل عن دليل عليه شيء، فليسأله عن طريق الاتفاق.
أنتم شايفين بعض الناس يجي إلى العالم، ما يقول له بانه أنا لا اعرف مثلاً المسألة الكذا هي حكمها طهارة ولا... يقول: أنتوا نظركم مثلاً في هالمسألة شنو؟ يشعر أنه هو يعني كأنه يعرف المسألة فيريد يشوف نظرك أنت جنابك شنو؟ شايفين هذه الطريقة؟ هذه الطريقة... هذه الطريقة بعد هذيك الحالة وخصوصاً أمام الجمهور، أنت إذا سألت سؤالاً يفهم الجمهور أنك جاهل، إذاً معناه سقط وزنك العلمي. فلا بد حتى لو أردت أن تستفهم عن ذلك الشيء، تستفهم بنحو السؤال، مو تجعله سؤال عن الحقيقة أو العلية بنحو يشعر الطرف الآخر أو الجمهور أنك جاهل.
ومنها أنه لا ينبغي له أن يسأل عن ماهية الأشياء، عن حدود الأشياء ولا عن لميتها، (يعني علية الأشياء، وبينا فيما سبق لماذا تسمى العلية لمية؟ لأنه يقع في جواب السؤال بلم وجد). لأن مثل هذا السؤال إنما يرتبط بالتعلم والاستفادة لا بالجدل والمغالبة. بل السؤال عن الماهية لو احتاج إليه أن يسأل السائل فينبغي أن يضعه على سبيل الاستفسار عن معنى اللفظ مثلاً، أو على سبيل السؤال عن رأيه وقوله في الماهية بأن يسأل هكذا: هل تقول إن الإنسان هو الحيوان الناطق أو لا؟ مو تسأله: هل الإنسان حيوان ناطق أو لا؟ لا تسأله أنت ماذا تقول في الإنسان؟ وهو يجيب. هذا لا يشعره، لا يشعر الجمهور بأنك جاهل في المسألة. أو يسأل هكذا: لو لم يكن حد الإنسان هو الحيوان الناطق فما حده إذاً؟ وكذلك السؤال في اللمية، لابد أن يجعل السؤال عن قوله ورأيه فيها لا عن أصل اللمية.
مطالب الجدل
إن الجدل ينفع في جميع المسائل الفلسفية والاجتماعية والدينية والعلمية والسياسية والأدبية وجميع الفنون والمعارف، وكل قضية من ذلك تصلح أن تكون مطلوبة بالجدل، ويستثنى من ذلك قضايا لا تطلب بالجدل:
النحو الأول من القضايا: القضايا الحقيقية المطلقة أو المشهورات الحقيقية المطلقة. وهذا دليله تقدم قبل قليل، وهو أنه أنت إذا شككت في المشهورات الحقيقية المطلقة (مراد من الإطلاق: يعني التي يقبلها الجميع مو تقبلها أمة دون أمة، طائفة دون طائفة، طائفة يعني ليست محدودة بقعة جغرافية أو بجماعة ثقافية معينة، لأن المشهورات الحقيقية أيضاً على قسمين: المشهورات الحقيقية التي عرفناها فيما سبق قد تكون مطلقة لا تختص ببقعة جغرافية دون أخرى، بطائفة بأمة دون أخرى، وقد تكون ماذا؟ مقيدة، محدودة). يقول في المشهورات الحقيقية المطلقة لا ينبغي أن يقع فيها سؤال من الجدلي، بل ولا يمكن أن تقع يقع فيها قياس جدلي. لماذا؟ لأنه إذا هي صارت مورد الترديد بعد يمكن إقامة قياس جدلي على إثبات شيء أو لا يمكن؟ ها، لا يمكن! لماذا؟ لأنه الذي يريد أن يستدل عليها يريد أن يستند إلى ماذا؟ إلى مشهورات حقيقية، طب إذا شكك في المشهورات الحقيقية المطلقة بعد لا يمكنه أن يستدل على شيء. منها المشهورات الحقيقية المطلقة هذه لا ينبغي أن يقع فيها جدل. لماذا؟ لأنها لما كانت بهذه الشهرة (يعني حقيقية ومطلقة) لا يسع لأحد إنكارها والتشكيك بها حتى يحتاج إثباتها إلى حجة، وحكمها من هذه الجهة حكم البديهيات في القضايا البرهانية. حكم المشهورات الحقيقية المطلقة في الجدل حكم البديهيات الأولية في البرهان، فكما تلك لا ينبغي أن يقام البرهان عليها لأنها هي مبادئ القياس البرهاني، كذلك المشهورات الحقيقية المطلقة لا يمكن إقامة القياس الجدلي عليها لأن هي مبادئ القياس الجدلي. وحكمها أي حكم المشهورات الحقيقية المطلقة من هذه الجهة حكم البديهيات فإنها لا تطلب بالبرهان، ويجمعها أنها غير مكتسبة (يعني المشهورات الحقيقية المطلقة والقضايا البديهية)، ولكن مع الفرق الذي أشرنا إليه في صدر البحث فلا تكتسب بحجة. ومن ينكر المشهورات الحقيقية لا تنفع معه حجة جدلية، لأن معنى إقامة الحجة الجدلية إرجاعه إلى القضايا المشهورة، والمفروض أن الطرف الآخر ينكر القضايا المشهورة، ومثل هذا المنكر للمشهورات لا رد له إلا العقاب أو السخرية أو الاستهزاء أو إحساسه بأنه لا يفهم. فمن ينكر مثل حسن عبادة الخالق وقبح عقوق الوالدين فحقه العقاب والتعذيب لا إقامة الدليل له.
هذا الذي الشيخ الرئيس (رحمه الله تعالى عليه) يقول: إذا جاء شخص وقال: أنا أشك في كل شيء، أشك في كل شيء! قلنا له: أنت ماذا تقول؟ أنت موجود لو مو موجود؟ يقول: والله أنا شاك، أنا موجود لو مو موجود؟ نقول له: خوب، شكك شلون، موجود لو مو موجود؟ يقول: هم شاك، ما أدري أنا شاك لو مو شاك. مرة واحد يقول: أنا أشك في هذا، هذا كتاب موجود؟ ما أعلم، لعله وهم، أنا ما أدري، الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا، لعله أوهام، كل ما في الكون وهم أو خيال أو مرايا أو عکوس أو ظلال، ماكو شي حقيقة مثلاً. واحد هكذا يقول، تقول له: أنت شنو حقيقة لو وهم؟ وهم، أنت ما أدري، حقيقة وهم، هم ما أدري وش في نفسي. تقول له: أنت اللي تقول: أنا أتوهم وأشك، هذا شكك حقيقة لو وهم؟ يقول: هم شك، ما أدري شكي حقيقة لو وهم. يقول هذا بعد لا تنفع معه الحجة. هذا فليضرب وليحرق بالنار، فإن قال: ألمتني النار! يقال له: تشك أنك ألمتني؟ شو كنت تقول؟ أنت لي ما عندك على أن النار مؤلم. هذا الذي ينكر المشهورات الحقيقية المطلقة الواضحة أمام الجميع وتطابقت عليها عقول البشر، عقلاء البشر، مثل هذا الإنسان بعد جزاؤه وعقابه، جزاؤه وطريقه المحاوره معه أن يعاقب. أنتم شايفين في الطب بعض الأحيان من تجي إلى بعض الأمراض يقول مولانا بعد دواء وكذا ما يفيد، لابد تعطى هذا صعقة كهربائية، هذه الصعقة الكهربائية لعله ترجعه إلى الحياة مرة أخرى، دواء بعد لا ينجع في حقه لا يفيد، نحتاج إلى مثل هذا الإنسان أما نعاقبه أما نسخر منه أما أما حتى يرجع إلى رشده ولا ينكر مثل هذه الواضحات. على أي الأحوال؟ قال: فمن ينكر مثل حسن عبادة الخالق وقبح عقوق الوالدين فحقه العقاب والتعذيب، ومنكر مثل أن القمر مستمد نوره من الشمس يسخر به ويضحك عليه، ومنكر مثل أن النار حارة يكون يكوى بها ليحس بحرارتها. نعم، قد يطلب المشهور بالقياس الجدلي، ولكن في قبال المشاهد، كما تطلب القضية الأولية بالبرهان في قبال المغالط وهذا ما سيأتي إن شاء الله بحثه في بحث المغالطة.
هذا كله في المشهورات الحقيقية المطلقة لا تطلب بالقياس الجدلي.
وأما المشهورات المحدودة أو المختلف فيها: هذه تكون من قبيل النظرية التي لابد أن ترجع إلى بديهية، فلابد أن نقيم القياس الجدلي عليها لإثباتها. وأما المشهورات المحدودة أو المختلف فيها، فلا مانع من طلبها بالحجة الجدلية في مقابل من لا يراها مشهورة أو لا يعترف بشهرتها، لينبهه (يعني الطرف المعتقد بصحتها) على شهرتها أو ينبهه على شهرتها بما هو أعرف وأشهر، لأنكم تعرفون أن الذي يريد أن يثبت أو يعرف شيء لابد أن يكون هو أشهر وأن يكون هو أعرف.
ومنها (يعني من القضايا التي لا يمكن أن تدخل في أو يدخل فيها قياس جدلي): القضايا الرياضية ونحوها، لأنها مبتنية على الحس والتجربة فلا مدخل للجدل فيها، ولا معنى لطلبها بالمشهورات كقضايا الهندسة والحساب والكيمياء والميكانيك ونحو ذلك.
أدوات هذه الصناعة
طب الآن، يريد أن يحصل هذه الملكة، كيف يحصل هذه؟ أنا أضرب مثالاً لكم ثم ناتي إلى محل الكلام، لأنه لا يوجد بحث مهم، وقلنا للإخوة: موارد لا يوجد، لا يوجد بحث، المهم نحاول أن نقرأها بسرعة ونشير إلى نكاتها.
الآن مرة الإنسان يريد أن يكون شجاعاً، شجاعاً يعني إذا وقعت ملحمة ومعركة، وإذا وقع هجوم... هجوم الأعداء على وطنه، يريد أن يكون من الشجاعة بمكان يقدم لا أنه يحجم ويكون كالنعامة يدس... يريد أن يكون شجاعاً، ومرة يريد أن يتعلم ما هو تعريف الشجاعة ومن هو الشجاع؟ أما هو لا يريد أن يكون شجاعاً ولكن أن يريد أن يتعلم ما هو الشجاع وكيف يعمل وما هو سلوكه وما هو عمله. أكو فرق بين حالتين لو ما أكو؟ نعم. الحالة الأولى بالإضافة إلى العلم تحتاج إلى ماذا؟ العمل والممارسة، فأنت الحالة الثانية فقط تحتاج إلى معرفة الاصطلاح.
أنتم ما أدري شايفين في كثير من الأحيان، في كثير من الأحيان أنه هذا الإنسان يأتي على السبورة ويجلس ويجلس جماعة يقول: أنت إذا أردت أن تكون سائق سيارة فينبغي أن تفعل كذا وأن تفعل كذا، أن تضع رجلك على كذا وترفع رجلك عن كذا. ولكن قل له: تفضل مولانا نسوق! معروف السوق، بس أنا أدري اللي يسوقون هكذا يسوقون أما أنا ما أعرف أسوق، ممكن لو مو ممكن؟ اللي ممكن شنو المحل؟
إذا، إذا أردت الإنسان أن يكون سائقاً شيء، وأن يتعلم فن السياقة شيء، وإذا أردت أن يتعلم أن السائق كيف يسوق شيء آخر، هذا غير الأصل.
الآن عندما نحن -خذ- فيما سبق قلنا بأن الجدل ملكة صناعة فن ممارسة. خذ الآن تارة أن الإنسان يريد أن يجلس هنا في هذا الصالون ويقول أن أدوات الصناعة أو أدوات هذه الملكة ما هي؟ ما هي الوسائل التي نحتاج إليها؟ الآن أنا أشرح لكم هذه الوسائل بنحوين أفضل ما يكون، افترضوا، ولكن أكون مجادلاً قوياً أو لا أكون؟ ها، لا أكون! لماذا؟ لأنه لا علاقة بين المطلبين، أنا الآن فقط أبين لك أن هذا المجادل ماذا يفعل؟ وماذا يجب عليه أن يتعلم؟ وماذا يجب عليه أن يقول؟ وكيف يقول؟ أما أنا مارس هذه العملية لو مو مارس هذه العملية؟ مارستها أو لم أمارسها؟ لم أمارسها، فلا أعرف عنها شيئاً.
إذاً لا يتصور واحد منكم الآن إذا قرأ أدوات هذه الصناعة والوسائل التي بها تحصل الملكة، أن صار هو مجادلاً بالفعل. لا، ليس الأمر كذلك. لكي يكون مجادلاً بالفعل لابد أن يحصل هذه المعلومات ثم يمارس هذه العملية، عند ذلك يكون مجادلاً بالفعل.
هذا من قبيل علم الأخلاق وفن الأخلاق. علم الأخلاق أنت تقعد تقرا كتاب، أي كتاب من كتب الأخلاق، فتتعلم أن الأخلاق خير الأمور أوسطها، كل اصطلاحات الأخلاق عم تحفظها، الشجاعة عم تعرفها، الجودة عم تعرفها، ولكنه في الواقع أنت لا شجاع ولا جواد ولا... ولا عفيف ولا... ولا إلى غير ذلك. يجتمعان أو لا يجتمعان؟ بل هي يجتمعان، لما تقولون ما لا تفعلون؟ ممكن جداً أن الإنسان يجلس ويقول أشياء كثيرة ولكنه عندما يأتي في مقام العمل لا يستطيع أن يقوم بذلك الذي يقولوه. فلهذا في المقدمة الشيخ المظفر (رحمه الله تعالى عليه) ينصح هذه النصيحة، يقول: لا يتبادر إلى ذهنك الآن احنا بينا لك أدوات هذه الصناعة، وأنت فهمت، وتعرفت على هذه الأدوات، فأنت مجادل بالفعل، لا، ليس الأمر كذلك، لكي تكون مجادلاً تحتاج إلى ممارسة.
عرفنا فيما سبق أن الجدل يعتمد على المسلمات والمشهورات، غير أن تحصيل ملكة هذه الصناعة -ها؟ مو تحصيل اصطلاحات هذه الصناعة- تحصيل الملكة التي تكون بها مجادلاً، تكون جدلياً قوياً، ولهذا ورد في بعض الكتب أن فلان عالم مثلاً من العلماء الذي كان يقيس -طبعا في الكتب وارد هذا الأقوام يستطيعون أن يرون- يقول أن أبى حنيفة كان في القياس في الفروع ها، كان في القياس في الفروع ملكته وقوته القوية القياسيدية بنحو لو أراد أن يثبت أن هذه الأسطوانة التي أمامك من الخشب أنها ذهب لاستطاع. هاي القوة القياسية، شوفها خشب هاي ولكنه هو بالقياس ماله يستطيع أن يثبت أنها مال! والا ما لما استطاع أن يكون صاحب مذهب ويؤسس مذهب قائم على هذا الأساس. إذاً هذا مو فقط... مو فقط يعرف اصطلاح القياس وإنما ماذا؟ ممارس هذه العملية.
قال: غير أن تحصيل ملكة هذه الصناعة -طبعا هو متعلمها له معلم وإلا مجاناً ما يقدر واحد يصير هالشكل- غير أن تحصيل ملكة هذه الصناعة بأن يتمكن المجادل من الانتفاع بالمشهورات والمسلمات في وقت الحاجة عند الاحتجاج على خصمه أو عند الاحتراز من الانقطاع والمغلوبية ليس بالأمر الهين كما قد يبدو لأول وهلة، لا يتصور أحد إذا قرأ صناعة الجدل بعد الآن مجادل قوي هو، فليدخل الميدان والحلبة! لا، ليس الأمر، بل يحتاج إلى مران طويل حتى تحصل له الملكة، شأن كل ملكة في كل صناعة. ولهذا المران موارد أربعة هي أدوات للملكة، إذا استطاع الإنسان أن يحوز عليها فإن لها الأثر البالغ في حصول الملكة وتمكن الجدلي من بلوغ غرضه، إما المحافظة على وضعه أو النقض على الآخرين. ونحن واصفون هنا هذه الأدوات، وليعلم الطالب أنه ليس معنى معرفة وصف هذه الأدوات أنه يكون الحاصل عليها فعلاً، معرفة الاصطلاح شيء وأن تكون صاحب ملكة الجدال والمجادلة شيء آخر، بل لابد من السعي لتحصيلها بنفسه عملاً واستحضارها عنده، فإن من يعرف معنى المنشار لا يكون حاصلاً لديه ولا يكون ناشراً للخشب، بل الذي ينشره من تمكن من تحصيل نفس الآلة وعمل بتلك الآلة في نشر الخشب. نعم، معرفة أوصاف الآلة طريق لتحصيل الآلة والانتفاع بها، فالعلم مقدمة للوصول إلى تلك الملكة والآداب أرباعية. والحمد لله رب العالمين.
