منطق المظفر – كمال الحيدري

دروس مقررة — النصوص المتاحة

100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 97

تحميل Word

097

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين.

الأداة الأولى: معرفة أصناف المشهورات

كان الكلام في أدوات هذه الصناعة. قلنا إن صناعة الجدل كأي صناعة أخرى تحتاج إلى وسائل تحتاج إلى أدوات، ولكن هذه الأدوات والوسائل تختلف باختلاف الصنعة، فإذا كانت الصنعة مادية فالأدوات التي يحتاج إليها صاحب الصنعة هي المادية كالنجار، فإن النجارة صنعة والأدوات التي يحتاج إليها النجار هي المنشار ونحو ذلك. وإذا كانت الصنعة صنعة علمية -كما قيدنا صناعة الجدل بذلك، يتذكر الإخوة أنها صناعة علمية لا أنها صناعة مادية- إذاً، الأدوات التي يحتاج إليها صاحب هذه الصناعات أيضاً تكون مرتبطةً بالعلم والعلوم والمعارف ونحو ذلك.

وحيث إن هذه الصناعة التي نحن بصددها وهي صناعة الجدل من الواضح أنها صناعة علمية وليست صناعة مادية، إذاً أدواتها أيضاً تكون مرتبطةً بالعلم والعلوم والمعارف. ومن هنا يقول بأن الأدوات التي يحتاج إليها صاحب هذه الصنعة أربع:

الأداة الأولى: أن يكون المجادل عارفاً بأصناف المشهورات الحقيقية، وعارفاً أيضاً بأنه كيف يمكن تمييز المشهور الحقيقي عن غير المشهور الحقيقي ونحو ذلك من الأمور؛ لأنه إن لم يكن عارفاً بهذه المشهورات فهذا معناه أنه لا يستطيع أن يشكل قياساً جدلياً أو دليلاً جدلياً، إما للدفاع عما يعتقد به أو لإبطال ما يعتقده الطرف الآخر. فلهذا يقول: أن يستحضر لديه أصناف المشهورات من كل باب ومن كل مادة على اختلافها، وهذه المشهورات تكون علماً متصلاً لا علماً منفصلاً؛ أخ البعض يتصور بأنه إذا عرف هذه المشهورات من الكتب وإن لم يحفظها وإن لم يهضمها وإن لم يتذكر منها شيء فهو مجادل، مثلاً، لا، ليس الأمر كذلك، هذا العلم علم منفصل موجود في الكتاب، الكتاب معك فأنت عالم، الكتاب ليس معك فأنت جاهل، هذا العلم ليس علماً يمكن الركون إليه، أن يكون قادراً على استحضار ذلك في ذاكرته لوقت الحاجة، هذا معناه لابد أن يكون هذا العلم علماً متصلاً معه لا أنه منفصلاً.

وأن يفصل بين المشهورات المطلقة التي تقبلها كل أمة وكل مجتمع، وبين المحدودة عند أهل كل صناعة أو مذهب، وأن يميز بين المشهورات الحقيقية وغير الحقيقية حتى لا تقع المغالطة، وأن يعرف كيف يستنبط المشهور. التفتوا جيداً إن شاء الله بعد ذلك عندما نأتي إلى المبحث الثاني وهو البحث في المواضع سيتضح لنا ما معنى الموضع، هناك سنقول بأن الموضع يعني القاعدة التي تستند إليها مشهورات حقيقية متعددة، فعلى المجادل أن يحفظ تلك المواضع حتى يستطيع ماذا؟ أن يستنبط منها المشهورات في وقت الحاجة.

من قبيل أن الأصولي الفقيه لا يستطيع أن يحفظ كل المسائل، لا يمكن ذلك، مئات الآلاف من المسائل بل لعله ملايين المسائل غير قابلة للحفظ هذه، إذاً الفقيه ماذا يفعل؟ يتقن القواعد الأصولية، ويتقن القواعد الفقهية جيدا، فعندما تلقي عليه فرعاً من الفروع بالاستعانة بتلك القواعد يستطيع أن يستنبط منها الحكم الشرعي ويجيبك مباشرة. هنا أيضاً على المجادل، لا يمكن للمجادل أن يحفظ كل المشهورات في كل الصناعات والعلوم والمذاهب والملل، لا يمكن ذلك، إذاً عليه ماذا؟ أن -لا أقل- يهضم ويحفظ ويتذكر المواضع، ما هي المواضع؟ سيأتي تعريف الموضع بعد ذلك، هي تلك القواعد التي تستنبط منها مشهورات متعددة، فلهذا هنا يقول: وأن يعرف كيف يستنبط المشهور، يستنبطه من أين؟ يستنبطه من الموضع، من المواضع التي سيأتي الكلام عنها، ويحصل على المشهورات بالقرائن، وينقل حكم الشهرة من قضية إلى أخرى كما قلنا فيما سبق إما بالمشابهة وإما بالمقابلة.

فإذا كمل له كل ذلك وجمعه عنده، فإن احتاج إلى استعمال مشهور كان حاضراً لديه متمكناً به من الاحتجاج على خصمه. وهذه الأداة لازمة للجدلي؛ لأنه لماذا لازم للجدلي؟ باعتبار أنه كما أشرنا إن الجدلي إذا لم يكن حافظاً لهذه المشهورات ومستذكراً لها قد ينقض عليه، قد يشكل عليه السائل، وهو لابد أن يقول له ماذا: انتظر إن شاء الله إلى الغد أنا سآتي بالجواب! فهذا معناه انقطعت حجته أمام الجمهور وغلب أمام الجمهور، إذاً ينبغي أن يكون حافظاً لهذه المشهورات، وهذه الأداة لازمة للجدلي بأنه لا ينبغي له أن ينقطع أمام الجمهور، ولا يحسن منه أن يتأنى ويطلب التذكر أو المراجعة، فإنه يفوت غرضه وهو الغلبة على الطرف الآخر ويعد فاشلاً؛ لأن غاية المجادل آنية وهي الغلبة على خصمه أمام الجمهور، فيفوت غرضه وهو الغلبة بفوات الأوان على العكس من طالب الحقيقة والبرهان؛ فإن الجواب ليس آنياً، ليس أمام الجمهور حتى أنه يغلب أو لا يغلب، بل كلما تأنى وتأمل لكان الجواب أكمل، على العكس من طالب الحقيقة بالبرهان فإن تأنيه وطلبه للتذكر والتأمل لا ينقصه ولا ينافي غرضه من تحصيل الحقيقة ولو بعد حين.

ومما ينبغي أن يعلم أن هذه الملكة، وهي ملكة استحضار المشهور عند الحاجة، يجوز أن تتبعض كما في أي علم آخر. هنا أنتم قرأتم في باب الاجتهاد أن الاجتهاد ينقسم إلى قسمين: إلى مطلق وإلى متجزئ. وما معنى الاجتهاد المطلق؟ الاجتهاد المطلق هو أنه عندما تطرح على الفقيه أي مسألة من المسائل الفقهية المرتبطة بتعيين حكم شرعي في أي باب من الأبواب التي ترتبط بالمجتمع، سواء كانت مرتبطة بالإذاعة والتلفزيون، سواء كانت مرتبطة بالإعلام، سواء كانت مرتبطة بالاقتصاد والإدارة، سواء كانت مرتبطة بتعيين المواقف الدولية في العالم، أنه يجوز التعامل مع الدولة الكذائية أو لا يجوز التعامل، نشتري من الشركة الكذائية أو لا نشتري، سواء كان مرتبطاً بقوانين السفن الضخمة في البحار، هذه كلها لها قوانين في العالم، قل: فقيهاً لابد أنه يعد رأياً في كل مسألة من هذه المسائل، وهذا معناه أن الفقيه في زماننا لابد يصير فقيهاً حتى يصير مجتهداً مطلقاً.

ما يمكن آخر أن يقف على كل هذه العلوم والمعارف، مو فقط يطلع عليها اطلاعاً عابراً، وإنما يتخصص فيها. تعرفون عندما يريد أن يعطي -شايفين الآن يريد أن يجتهد في باب الصلاة، التفتوا لهذه النقطة، مو أنا في مرة من المرات قلت: الاجتهاد المطلق نادر الوجود عندنا، صارت مشكلة أنه السيد الحيدري ليش يقول اجتهاد مطلق ما عدنا؟ هسه أنا أريد أبين حيثية لأنه ليش ما عدنا اجتهاد مطلق؟ تتبعض هذه الملكة، التفتوا لهذه النقطة- أنتم جنابكم الآن تريدون تجتهدون في مسألة من مسائل الصلاة، كم علم لابد تدركون وتتذكرون؟ لغة ونحو وبلاغة ومنطق وتفسير وصرف عشرات العلوم وكلام وف... هذا كله تحتاجها وصوغ هذا كله حتى تستنبط ماذا؟ مسألة من المسائل شنو؟ فقهية العادية، فقهية العادية يعني واجب أو مو واجب، حرام أو مو حرام.

هسه تعالوا إلى مسألة اجتماعية تريدون تستنبطون حكمها: الآن هذا الوضع الاجتماعي يقتضي أن هذول هذا الشاب ناخذه ونجلده أو أنه لا ما ناخذه ونجلده وإنما هذا لابد أن نؤعيه ثقافياً، شو نسوي لهذا؟ وهي مسألة شرعية، أخذه وجلده أو توعيته ثقافياً وهي مسألة شرعية، جلده مسألة شرعية يجوز أو لا يجوز؟ واحنا ما عندنا في الدليل بأن اللي يصير خنافس أو يسوي شعره ما أدري على الطريقة الكذائية خذ هذا لابد أن يؤخذ ويجلد مثلاً أو يسجن، ما عندنا هذا، عندنا فالشرعي عليه إحنا، وإنما هذه مرتبطة بمن؟ مرتبطة بتشخيص الولي، مرتبطة بتشخيص الحاكم، خد هذه المسألة المرتبطة بالاجتماع أو مسألة اجتماعية مرتبطة، خد أنتم كم علم لابد تعرفون حتى تستطيعون؟ أوه فيما يرتبط بعلم الاجتماع، وفيما يرتبط بعلم النفس وهذا علم النفس بفروعه المتعددة، لابد تقفون عليها جيدا على نفسية المجتمع حتى تفتي جنابك أن هذا يجوز أو لا يجوز، يحرم أو لا يحرم، يجب أو لا يجب. بينك وبين الله، في زماننا هل يمكن أن تجتمع كل هذه القدرات العلمية في شخص واحد مع التوسع كل هذه المعارف؟ ما يمكن! ما يمكن!

أنا بعض الأحيان أصور بعض اللافتات الأطباء مكتوب بأنه باطنيه وأطفال وجلدية وقائمة مولانا من الأمراض، أنت تعرف بأن هذا هيك شيء، لا باطنية ولا جلدية ولا كل شيء! ليش؟ لأنه هذه كل فرع من هذه الفروع هي 20 تخصص. مولانا، علومنا والله بالله هذه وايد أهم من تلك، ليش؟ لأنه هذه مرتبطة بالجانب الروحي من الإنسان، ولكن مو منظور؛ لأنه ما منظور النتائج التي تحصل من خطأ الفتوى، يستسهل فيها. أما في المرتبطة بالبدن باعتبار أنه مجرد من ينطيه الدواء غير مناسب تظهر النتيجه بعد ساعتين، بعد يومين، وهو يحتاطون في هذه. والفتوى الشرعية هكذا ولكن آثارها متى تظهر؟ آثارها تظهر في روح هذا الإنسان، هسه شوكت ما ندري! يستسهل!

فلهذا الاجتهاد المطلق: أن يكون الفقيه قادراً على أن يعطي رأياً في كل مسألة من المسائل التي تهم المجتمع، مو في الصلاة والصوم، هذا جزء من الإسلام، هذا مو كل الإسلام. نعم، يمكن أن تتبعض الاجتهاد، يمكن أن تتبعض، تجد هذا الإنسان قوي جداً في باب العبادات والمعاملات والزكاة والخمس، قوي في هالمجال، لكن من يأتي في العلاقات الدولية أصلاً ما يعرف ما معنى العلاقات الدولية، وأنت هم تستفتيه في هالمسألة؟ أنا مولانا الآن نسوي علاقات مع إسرائيل ولا ما نسوي علاقات مع إسرائيل؟ اسأل عن بينك وبين الله، الآن مسألة وإن كانت هاي سياسية بس ما أنا ما أبحثها من الجنب السياسي، أبحثها من الجنب من الحيثية الشرعية. الآن أنتم تعلمون بأنه تقريبا العالم سيتوجه إلى الصلح مع إسرائيل، صحيح ولا لا؟ الآن الدولة التي تريد أن تقف أمام هذا يقيناً ستعزل سياسياً عن الوضع العالمي، وبيجوز أو لا يجوز؟ يعني إحنا ننظر وضعنا نشوف بأنه إذا عزلنا مولانا اقتصادنا سيتدمر، وضعنا سينهار، شركاتنا تتعامل ويانا، حصار اقتصادي يصير، وهذا معناه أن أن أن نواة نواة الثورة الإسلامية العالمية خب تبدأ تختنق. خب يجوز أو لا يجوز؟ أهم ومهم، يا هو المهم؟ أن الآن أن نختنق والاهم أن لا نعمل لا نوجد علاقات، أو لا الأهم أن نبقى أقوياء والمهم هو ماذا؟ أن نوجد علاقات، أيهما يزاحم بعض شو نسوي؟ هذا منو يقدر يشخصه هذا؟ هذا يقدر يشخصه مو فقط السياسي، مو لأنه مو فقط يعرف، أصلاً يعرف العلاقات الدولية، الاقتصادية، ارتباطات العالم، الوضع الاقتصادي، يتحمل، ما يتحمل، ينهار، ما ينهار. أنت تستطيع بينك وبين الله هذه المسالة تستفتيها من أي شخص ولو كان في باب الصلاة يستطيع أن يجلس 250 سنة يدرس كتاب الصلاة؟ ما يخالف معك، إحنا مو مخالفين، بينا وبين الله، إذا الملكة تتبعض لو ما تتبعض؟ تتبعض.

إذا تبعضت فالاجتهاد المطلق بالمعنى الذي بينته من الإطلاق مو يعني في كل الأبواب التي موجودة في كتاب العروة الوثقى، ها، مو الذهن بعض الأحيان لما تقول له اجتهاد مطلق ذهنه وين يروح؟ يروح إلى المسائل المطروحة في كتاب الوسائل، الجواهر للشيخ النجفي صاحب الجواهر، ليس الأمر كذلك، تجيك مجموعة من المسائل ومئات الآلاف من المسائل الأخرى أيضاً موجودة عندها.

هنا عندما يقول بأنه هذه كانت جملة معترضة، هنا يقول عندما أنه نحن نقول بأن ملكة استحضار المشهورات مرادنا مو ملكة استحضار كل المشهورات وفي كل العلوم وفي كل المذاهب، ليس نقول كذلك، وإنما ملكة استحضار المشهورات المرتبطة به في مذهب معين، في ملة معينة، في علم معين ونحو ذلك. بان تكون مستحضرات المجادل خاصة بالموضوع المختص به، فالمجادل في الأمور الدينية مثلاً يكفي أن يستحضر المشهورات النافعة في موضوعه خاصة، ومن يجادل في السياسة إنما يستحضر خصوصاً المشهورات المختصة بهذا الباب فيكون صاحب ملكة في جدل السياسة فقط، وهكذا في سائر المذاهب والآراء، وعليه فلا يجب في الجدلي المختص بموضوع أن تكون ملكته عامة لجميع المشهورات في جميع العرو- العلوم والآراء والمذاهب ونحو ذلك.

السيد الشهيد رحمه الله تعالى عليه كان يقول بأن المتصدي لإدارة الأمة، المرجع العام في الأمة. والمرجع العام تارة المرجع العام في الصلاة والصوم والحج، هذا همتان لابد يكون الأعلم في هذه المسائل. وأخرى لا، المرجع العام في الأمة مو مقصود المرجع العام في الصوم والصلاة، المرجع العام يعني في كل قضايا الأمة. وهذا العام المتعلق ما لا يختلف، تارة عام من حيث الناس، تارة عام من حيث الأبعاد التي يتعرض لها، يعني المرجع العام يعني عام للناس، الناس هم يرجعون إليه، ولكن هو مرجعيته وين؟ عامة لو مرتبطة بأبواب معينة من الفقه الإسلامي؟ وأنت تعاينه تشوف بأنه رسالته العملية ما تتجاوز إلا ما تتجاوز إلا المسائل المتعارفة المسائل. أما المرتبطة بأمور أخرى يحتاج إليها الإنسان ما موجود.

وأخرى عامة يعني في الاقتصاد يرجعون إليه، في الاجتماع يرجعون إليه، في السياسة يرجعون إليه، في العلاقات الدولية يرجعون إليه، في المسائل الاجتماعية يرجعون إليه، كلها يرجعون إليه، عامة بهذا المعنى. كان يقول بأنه المرجع العام بهذا المعنى، يعني الذي يتصدى لإدارة الأمة، هذا لابد أن تكون حوله لجنة استشارية، هذه اللجنة الاستشارية فيها عشرة من علماء الاجتماع، فيها عشرة من علماء السياسة، فيها عشرة من علماء العلاقات الدولية، في القانون الدولي، في القانون الخاص، عشرة عشرة عشرة حدود كان يعدد عشر اختصاصات مهمة في العلوم الإنسانية، يقول: هذه كل واحد من هذه الاختصاصات عشرة من العلماء مو عنده شهادة الدكتوراه، ها، من العلماء، من المتخصصين في هذا الباب، هذول يشكلون لجنة استشارية حول من؟ حول مثل هذا الفقيه والمرجع العام الذي يريد أن يعطي الناس رأياً في مثل هذه المسائل. عندما تطرح المسألة على المرجع، راجع هذه اللجنة الاستشارية، يستشيرها، تبين له الرأي، عند ذلك فإذا عزمته توكل، هذاك الوقت يتخذ القرار المناسب. أما هو من الواضح أنه لا يستطيع.

الأداة الثانية: التمييز بين معاني الألفاظ المشتركة

الأداة الثانية: القدرة والقوة على التمييز بين معاني الألفاظ المشتركة حتى لا تقع المغالطات، حتى لا يقع الجدال على أمر فارغ. في الأخير سيضرب مثالاً: يقول هناك نزاع كلامي قائم بين علماء المسلمين وهو أن الله يرى أو لا يرى. هسه إذا لم نحدد معنى الرؤية فالنزاع يكون في كثير من الأحيان نزاعاً لفظياً. هسه افترضوا أن الذي يقول أن الله يرى مراده الرؤية القلبية: (رأته القلوب بحقائق الإيمان). ويلك كيف أعبد رباً لم أره ولكن لم تدركه العيون، لم تره العيون وإنما رأته القلوب بحقائق الإيمان. فالرؤيا رؤية قلبية. فالذي يثبت الرؤيا مراده الرؤيا القلبية، والذي ينفي الرؤيا مراده الرؤيا البصرية، هو اكو نزاع؟ ها؟ نزاع ماكو، هذا يثبت شيئاً لا ينفيه ذاك، وذاك ينفي شيئاً لا يثبته هذا، هذاك يثبت الرؤية القلبية وهذا لا ينفي، وهذا يثبت الرؤية أو ينفي الرؤية البصرية وذاك لا يثبته. الإشكال من أين نشأ؟ نشأ من أنه لم يحرر محل النزاع أنه مراد من الرؤية ما هو؟ ذاك يقول الرؤية محالة، ذاك يقول الرؤية واجبة. في هذا في هذه الأداة الثانية يقول لابد أن الإنسان يقف على معاني الألفاظ جيداً، أن يعرف المشتركات اللفظية المعنوية حتى عندما يدخل في بحث جدلي ليشكل قياساً ويستدل يفحم أو ينقض أو يخصم، هذا كله يكون على بينة، لا أنه يكون النزاع نزاعاً لفظياً ذاك يثبت شيئاً هذا ينفيه وذاك هذا ينفي شيء ذاك يثبته ونحو ذلك.

الأداة الثانية: القدرة والقوة على التمييز بين معاني الألفاظ المشتركة والمنقولة والمشككة والمتواطئة والمتباينة والمترادفة، وقد تقدم معاني كل هذه الاصطلاحات في أول الجزء الأولي من الكتاب من المنطق، بينا ما هو المراد من اللفظ المشترك، المنقول، المشكك، المتواطي، المتباين ونحو ذلك وما إليها من أحوال الألفاظ، والقدرة على تفصيلها على وجه يستطيع أن يرفع ما يطرا من غموض واشتباه فيها. وهذا معناه أن المجادل لابد أن تكون لابد أن يكون واقفا على معاني ألفاظ تلك اللغة التي يتكلم بها، يعني يكون لغوياً قوياً، وإلا لا يكفي أنه إنسان لا يعرف من لغة معينة إلا بعض المفردات والاصطلاحات يريد أن يجادل، يكون جدلياً ضمن دائرة تلك اللغة، لا، قطعا سيفعل. أنا الآن أتكلم، افترضوا أتعلّم اللغة الإنجليزية، بعض الكلمات وأحفظ بعض الاصطلاحات وأريد أن أدخل في جدال مذهبي أو ديني مع شخص يتقن قواعد تلك اللغة والألفاظ المستعملة فيها، فمن الواضح أنه في كثير من الأحيان سأغلب؛ لأنه لا أعلم أنه كيف استعمل الألفاظ وإذا استعمل هو بعض الألفاظ أنا أحمل أحملها على معاني عندي وهو وهو يقصد منها معانٍ، حتى لا يقتصر على الدعوى المجردة في حججه بل يتبين وجه الاشتراك أو التشكيك أو غير ذلك من الأحوال. وهناك أصول وقواعد قد يرجع إليها لمعرفة المشترك اللفظي وتمييز المشترك اللفظي عن المشترك المعنوي ولمعرفة باقي أحوال اللفظ أنه كيف نشخص هذا ترادف؟ كيف نشخص هذا تباين؟ كيف نشخص هذا تواطؤ ونحو ذلك؟ لا يسعها هذا الكتاب المختصر.

ولأجل أن يتنبه الطالب لهذه الأبحاث نذكر مثالاً لذلك فنقول: لو اشتبه لفظ في كونه مشتركاً لفظياً أو معنوياً، فإنه قد يمكن رفع الاشتباه بالرجوع إلى اختلاف اللفظ بحسب اختلاف الاعتبارات، مثلاً كلمة قوة. قوة تارة تستعمل ويراد منها القابلية، مبدأ القبول، أن تقول أنت تقول يقول هذه النطفة فيها قوة أن تكون إنساناً، يعني شنو فيها قوة أن تكون إنساناً؟ يعني فيها قابلية واستعداد أن تكون إنساناً. هذه البذرة لو وضعناها في التراب واستقيناها الماء وأعطيناها النور الشمس، نور الشمس الكافي، فيها قوة أن تكون شجرة مثمرة، شجرة التفاح، هذه قوة يعني شنو؟ ها؟ يعني فيها استعداد، فيها قابلية على أن تصل إلى هذا المستوى. إذاً، تارة تطلق القوة ويراد منها القابلية، مبدأ القبول، الاستعداد ونحو ذلك. وأخرى تطلق القوة ويراد بها مبدأ الفعل لا مبدأ القبول، يعني ماذا؟ يعني أنت تقول قوة البصر، ما معنى قوة البصر؟ يعني ذلك الشيء الذي يقوم بفعل الإبصار. إذاً هنا يوجد مبدأ فاعلي مو مبدأ قابلي. ومن الواضح أن الفاعل في قبال القابل والقابل في قبال الفاعل. طيب، هذه القوة مستعملة بالاشتراك اللفظي، بالاشتراك المعنوي، أي منهما؟ كيف نشخص ذلك؟ يقول: نستطيع أن نشخص من خلال المقابل. نأتي إلى المقابل نجد أن القوة في بمعنى القابلية يقابلها القابلية ماذا يقابلها؟ الفاعلية، الشيء إما بالقوة وإما بالفعل، فإذاً القوة بمعنى القابلية يقابلها فعلية، أما القوة بمعنى القدرة والمبدأ الفاعلي فيقابله ماذا؟ يقابلها ماذا؟ يقابلها الضعف، القدرة يقابلها قابلوها ماذا؟ ضعف. فمن خلال تعدد المقابل نستكشف أن معنى القوة أيضاً مشترك لفظي مو مشترك معنوي، وإلا لو كان المشترك مشترك معنوي لما اختلف المقابل لهذه اللفظة.

يقول: مثل كلمة قوة، فإنها تستعمل بمعنى القدرة والمبدأ الفاعلي كقولنا قوة الشيء والقيام مثلاً، يعني القدرة على القيام، القدرة على الفعل. وتستعمل بمعنى القابلية والتهيؤ للوجود مثل قولنا الآخرس ناطق بالقوة والبذرة شجرة بالقوة. فلو شككنا في أنها موضوعة، يعني لفظة القوة، فلو شككنا في أن هاي القوة موضوعة لمعنى أعم لكل من المعنيين أو لكل من المعنيين على حدى، هل هو مشترك معنوي له مصدر ساقان أو أنه مشترك اللفظ هذا بمعنى هذاك بمعنى آخر؟ فإنه يمكن أن نقيس اللفظ إلى ما يقابله، فنرى في المثال أن اللفظ في المثال المتقدم -يعني القوة- أن اللفظ بحسب كل معنى يقابله لفظ آخر وليس له مقابل واحد، ولو كان له معنى واحد عام لكان له مقابل واحد أيضاً، مع أننا نجد أن المقابل لهذه اللفظة ماذا؟ متعددون، إذاً معنى اللفظ أيضاً ماذا؟ متعددون. فمقابل القوة بالمعنى الأول الضعف، هذا القدرة المعنى الأول يعني القدرة، ومقابل القدرة الضعف، ومقابل مقابل القوة بالمعنى الثاني يعني الاستعداد الفعلية. ولتعدد التقابل نستظهر أن لهذه اللفظة معنيين لا معنىً واحد، وإلا لو كان لهذا اللفظ معنىً واحد لكان له أيضاً مقابل واحد.

وكذلك يمكن أن تستظهر أن للفظان معنيين على نحو الاشتراك اللفظي إذا تعدد جمعها بتعدد معناها، كما قرأتم في علم الأصول لفظة الأمر. طب لفظة الأمر تارة تجمع على أوامر كما في الشريعة، وأخرى تجمع على أمور، هذه أمور متعددة يعني أشياء متعددة، فالأمر بمعنى الشيء يجمع على أمور يعني أشياء، والامر بمعنى الواجب يجمع على أوامر. فإذاً هذه لفظة الأمر، طبعا أحد الآراء في المسألة لفظة الأمر تكون مشتركة لفظي بأي قرينة؟ بقرينة أن الجمع لها يختلف. إذا تعدد جمعها بتعدد معناه مثل لفظة أمر فإنها بمعنى شيء تجمع على أمور وبمعنى طلب الفعل تجمع على أوامر، فلو كان لها معنى واحد مشترك مشترك لكان لها جمع واحد.

ثم إن كثيراً ما تقع المنازعات بسبب عدم تحقيق معنى اللفظ، ومن هنا من الواجب العلمي في أي بحث دقيق علمي أن يحرر محل النزاع، أصلا النزاع أين؟ أنت ماذا تريد أن تقول؟ وأنا ماذا أريد أن تقول؟ ثم نبدأ المعركة. أما إن محل النزاع لا يحدد ثم تبدأ المعركة، هذا يثبت شيئاً ذاك لا ينفي، وذاك ينفي شيئاً هذا لا يثبت. وكثيراً ما تحصل هذه الأمور في الأمور في الأبحاث الفلسفية. هذا يثبت شيء. لكن يعني في الفلسفة، في العرفان، في مسألة العرفان أنتم تجدون توجد حملة شاسعة وشرسة أيضاً على العرفان، لماذا؟ يقولون إن هؤلاء يقولون وحدّة وحدث وجود، ولكن شنو يفهم هذا اللي ينكر وحدة الوجود؟ ماذا يفهم من وحدة الوجود؟ لا يفهم من وحدة الوجود أن كل شيء وهم كذب خيال لا واقع له، يعني الرسالات لا واقع لها، الأنبياء لا واقع لهم، الأئمة لا واقع لهم، إرسال الأنبياء لا واقع لهم، وأنت إذا واحد يريد أن يقول هكذا من حقك أن تتهجم عليه بكل أنواع... أما الحق والإنصاف أن القائل بوحدة الوجود هكذا يقول؟ إذاً هذا النزاع بين المنكر للوحدة الشخصية والمثبت يثبت للوحدة الشخصية يرجع إلى ماذا؟ يرجع إلى أنه لم يحرر محل النزاع، أن القائل بالوحدة الشخصية ماذا يقول؟ والمنكر للوحدة الشخصية ماذا يقول؟ وماذا ينفي؟ هذا ماذا يثبت وذاك ماذا قال؟

ثم إن كثيراً من المنازعات ما تقع المنازعات بسبب عدم تحقيق معنى اللفظ، فينحو كل فريق من المتنازعين أو المتنازعين منحى من معنى اللفظ غير ما ينحوه الفريق الآخر، ويتخيل كل منهما أن المقصود لهما معنى واحد هو موضع الخلاف بينهما، ومن له خبرة في أحوال اللفظ يستطيع أن يكشف مثل هذه المغالطات، ويوقع التصالح بين الفريقين. ويمكن التمثيل ذلك بالنزاع في مسألة جواز رؤية الله، فيمكن أن يريد من يجيز الرؤية هي الرؤية الرؤية القلبية كما يدعيه بعض الأشاعرة تخلصاً من الإشكالات، أي الإدراك بالعقل، بينما أن المقصود لمن يحيلها هي الرؤية بمعنى الإدراك بالبصر: ﴿لا تدركه الأبصار﴾، أي فتفصيل معنى الرؤية وبيان أن لها معنيين قد يزيل الخلاف والمغالطة، وهكذا يمكن كشف النزاع في كثير من الأبحاث وهذا من فوائد هذه الأداة.

الأداة الثالثة: التمييز بين المتشابهات

الأداة الثالثة: التي هي تقرب من الأداة السابقة هي القدرة والقوة على التمييز بين المتشابهات، ولكن مو بين المتشابهات في اللفظ أو اللفظ لابد أن نعرف أنه مشترك اللفظ أو مشترك معنوي، لا، بين المتشابهات في القضايا. هو يقول شيء، أقول: ما الدليل؟ يذكر لي مشاكل ذلك الشيء أو يذكر لي مقابل ذلك الشيء. طب من يذكر المشابه يعني ماذا يريد أن يقول؟ يريد أن يقول لي بأن هذا الذي ذكرته وما يشابه وما يشابهه يرجع إلى إلى قانون واحد وإلى قاعدة واحدة، يعني أنا أقول له أ، هو يقول ما الدليل على أ، يقول ب. طب هذا أ وب إذا كان أحدهما شبيهاً للآخر لابد أن يرجعا إلى ماذا؟ إلى أصل واحد وإلى قاعدة واحدة. فلابد أن أميز جيداً أن هذه المتشابهات ترجع إلى قاعدة واحدة أو لا ترجع إلى قاعدة واحدة، استدلاله تام أو غير تام.

القدرة والقوة على التمييز بين المتشابهات سواء كان التمييز بواسطة الفصول أو بواسطة غير الفصول ما يقوم مقام الفصول؛ لأنه تتشابه في الأجناس ولكنها تختلف في الفصول، حيوان ناطق وحيوان طائر، هم متشابهان لو مو متشابهان؟ بلي، نعم متشابهان من حيث الحيوانية، هذا يأكل، ذاك يأكل، هذاك يشرب، هذا يشرب، ذاك له استفاد وهذا له نكاح، ذاك... وكلها متشابهات هذه ومنشأ التشابه ما هو؟ حيوانية. هو يريد أن يستفيد من هذا التشابه لينتقل من حكم مختص بالطائر إلى حكم مختص بالناطق أو بالعكس. أنا لابد أن أقف أمامه أقول: لا، هذا الذي تقول الحكم هذا ليس مرتبط بالحيثية المتشابهة، وإنما هذا الحكم الذي تنقله مرتبط بالحيثية المختصة مو بالحيثية المشتركة؛ لأنه هذا النوع له حيثية مختصة وحيثية مشتركة. وهذه الأحكام التي تبينها لو كانت مرتبطة بالحيثية المشتركة لكان يمكن الانتقال من نوع إلى نوع آخر، من مشابه إلى مشابه. ولكنه ليس مرتبط بالحيثية المشتركة، وإنما هو مرتبط بالحيثية المختصة فلا يمكن الانتقال.

قال: وتظهر الفائدة -عفواً- وتحصل هذه القوة أي الملكة بالسعي في طلب الفروق بين الأشياء المتشابهة تشابهاً لا سيما في تحصيل وجوه اختلاف أحكام شيء واحد، بل تحصل بطلب المباينة بين الأشياء المتشابهة في الجنس. وتظهر فائدة هذه الأداة في تحصيل الفصول والخواص للأشياء، فيستعين بذلك على الحدود والرسوم. تقدم فيما سبق أنه ما هو الحد وما هي أقسام الحد؟ ما هو الرسم وما هي في أقسام الرسم؟ تقدم بيان وتظهر الفائدة للمجادل كما لو ادعى خصمه مثلاً -يعني السائل أو المجيب لا فرق- أن شيئين لهما حكم واحد، وحكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد باعتبار تشابههما، فيقيس ذلك القائل أو المتكلم أحدهما على الآخر أو أن الحكم ثابت للعام الشامل له معاً، فإنه أي المجادل إذا ميز بينهما، أي بين المتشابهين من بعض وجوه والمختلفين من بعض آخر، إذا ميز بينهما وكشف ما بينهما من فروق تقتضي اختلاف أحكامهما، ينكشف اشتباه الخصم ويقال له مثلاً: إن قياسك الذي ادعيته قياس مع الفارق.

ثم يذكر مثال، وهذا المثال تعرضنا له فيما سبق مفصلاً بعد لا نعيد في أبحاث سابقة تعرضنا له في مسألة الحسن والقبح العقلي، قلنا إن العاقل يدرك حسن العدل وقبح الظلم أو لا يدرك؟ قول كان يقول بأن العاقل يدرك هذه الأمور وهي من مدركات العقل النظري له العملي؟ أحسنتم، من مدركات العقل العملي في قبال مدركات العقل النظري من قبيل اجتماع النقيضين محال، هذا القول في قبال كان قول آخر ينكر أن العقل يدرك الحسن والقبح في الأشياء كالاشاعرة مثلاً، وقالوا دليلنا على ذلك أنه لو كان الحسن والقبح من الأمور العقلية لما وقع فيها اختلاف. اجتماع النقيضين محال يقع فيه اختلاف؟ لا، لا يقع. ولكن حيث إنه في الحسن والقبح العقلي وقع اختلاف أو لم يقع؟ نعم وقع، إذاً ليس من الأمور العقلية. أجبنا في محله بأنه صحيح، هذا حكم العقل وذاك حكم العقل، ولكن هذا الحكم العقل النظري ليس مرتبطاً بجنبة عمليّة، فلا ارتباط له بالواقع العملي الذي تتداخل فيه المصالح والمشاعر والأمور والمفاسد إلى غير ذلك. بخلاف أحكام العقل العملي، فانه يكون الاختلاف فيه أكثر. إذاً إذا كان المدرك من مدركات العقل النظري فله حكم، أما إذا كان المدرك من مدركات العقل العملي أيضاً له نفس الحكم أو له حكم آخر؟ له حكم آخر، فإذاً يكون القياس قياساً مع الفارق.

مثاله ما تقدم في بحث المشهورات، الإخوة يراجعون هناك في دعوى منكر الحسن والقبح العقليين، إذ استدل على ذلك هذا المنكر بأنه لو كان عقلياً لما كان فرق بينه بين الحسن والقبح العقلي وبين حكم العاقل بأن الكل أعظم من الجوز مع أن الفرق بينهما ظاهر، تجد أن الطفل في أوائل حياته يستطيع أن يدرك أن الكل أعظم من الجوز، ولكن لا يستطيع أن يدرك أن العدل حسن وأن الظلم قبيح، فلو كان كلاهما عقلياً لما كان فرق بينهما، وبالتالي باطل يوجد بينهما فرق، إذاً الحسن والقبح ليس بعقلي. فاعتقد المستدل أن حكمي العقل، حكم العقل النظري وحكم العقل العملي، أن حكمي العقل في المسألتين نوع واحد، واستدل بوجود الفرق على إنكار حكم العاقل في مسألة الحسن والقبح، وقد أوضحنا هناك الفرق في المشهورات بين العقلين يعني النظري والعملي وبين الحكمين بما أبطل قياسه فكان قياساً مع الفارق. وهذا المثال أحد موارد الانتفاع بهذه الأداة وهي الأداة الثالثة.

الأداة الرابعة: بيان التشابه بين المتباينات

الأداة الرابعة: القدرة على بيان التشابه -التفتوا هناك كنا نحتاج القدرة على بيان التبرق الفروق بين المتشابهات، هنا نريد أن نتحصل على ملكة بيان التشابه بين المتباينات، بين المختلفات، يعني هناك كثير من الأمور المختلفة ولكنه يوجد فيها جوانب ماذا؟ جوانب اشتراك، جوانب تشابه. فنحن نريد أن نتعرف على جوانب التشابه بين الأشياء حتى يمكن الانتقال من حكم بعض المتشابهات إلى بعض آخر، إذا ذاك إذا كان ذلك الحكم مرتبطاً بماذا؟ مرتبطاً بحيثية التشابه لا بحيثية الاختلاف والتباين.

القدرة على بيان التشابه بين الأشياء المختلفة -عكس الأداة الثالثة- سواء كان التشابه بالذاتيات جنس وعرض ونحو فصل ونحو ذلك أو كان بالعرضيات. وقد تقدم فيما سبق في الكليات الخمس ما هو معنى الذاتي وما هو معنى العرضي فلا نعيد. وتحصل هذه القدرة أي الملكة بطلب وجوه التبا تشابه بين الأمور المتباعدة جداً أو بين الأمور المتجانسة وبتحصيل ما به الاشتراك بين الأشياء وإن كان أمراً عدمياً. ويجوز أن يكون وجه التشابه نسبة عارضة، نسبة خارجية، مو من ذات الشيء. والحدود في النسبة، هذه النسبة التي بين المتشابهين، إما أن تكون متصلة أو أن تكون ماذا؟ منفصلة. معنى الاتصال والانفصال يعني الاشتراك في النسبة وعدم الاشتراك في النسبة، من خلال الأمثلة سيتضح بعد لا نقف.

أما الحدود المتصلة فكما لو كان شيء واحد ولكن منسوباً أو منسوباً إليه في الطرفين. يوجد عندنا ماذا؟ يوجد عندنا وجود وعندنا عدم، التفتوا جيداً، وكنا نعلم أن نسبة العدم إلى الإمكان هي نسبة ماذا؟ لا بشرط، لا بشرط، لا بشرط يعني شنو؟ يعني الممكن أخذ فيه أن يكون معدوماً، ها؟ الممكن أخذ فيه أن يكون موجوداً، هذا معناه النسبة بشرط شيء، الرابط بين الوجود بين الإمكان والعدم بين الإمكان والوجود بشرط شيء. إذاً النسبة بين الإمكان والعدم إذا لم تكن بشرط شيء إما أن تكون لا بشرط وإما أن تكون بشرط لا. طب هل هي بشرط لا؟ يعني شنو بشرط لا؟ يعني أن الممكن لا يمكن أن يكون معدوماً، نسبة الإمكان إلى العدم لا يمكن أن يكون معدوماً، فإذاً النسبة لا هي بشرط شيء ولا هي بشرط لا، يا نسبة؟ نسبة لا بشرط. وإذا كان العدم هكذا في قبال العدم ماذا يوجد؟ ها؟ الوجود، ولها نفس النسبة وهي نسبة ماذا؟ نسبة العدم إلى الإمكان هي نفس النسبة الموجودة إلى نسبة الوجود إلى الإمكان وهي اللا بشرط. فلهذا قال: فكما لو كان شيء واحد منسوباً أو منسوباً إليه فالطرفين إما منسوب أو منسوب إليه. هسه التفتوا المثال الأول: ما لو قيل نسبة الإمكان إلى الوجود كنسبة الإمكان إلى العدم، هذا المنسوب واحد والمنسوب إليه واحد؟ نسبة الإمكان إلى العدم أو إلى الوجود كنسبة الإمكان إلى الآخر، هذا المنسوب واحد لو المنسوب إليه واحد؟ أحسنتم، المنسوب واحد، نسبة الإمكان إلى العدم، نسبة الإمكان إلى ماذا؟ إلى الوجود، يا هم مختلفون؟ المنسوب لو المنسوب إليه؟ من الواضح أن المنسوب واحد وهو نسبة وهو الإمكان، الإمكان ينسب إلى من؟ إلى العدم وينسب إلى الوجود.

أو هذا في المنسوب واحد، منسوب إليهم يمكن أن يكون واحد؟ تقول بلي، نسبة الوجود إلى الإمكان كنسبة العدم إلى الإمكان، هنا المنسوب واحد والمنسوب إليه واحد. أعكس القضية: المنسوب إليه ماذا؟ واحد، والمنسوب ماذا؟ واحد لو متعدد؟ فإذاً توجد عندنا نسبتان لو توجد عندنا نسبة واحدة؟ إذا كانت نسبة واحدة، النسبة الواحدة كم طرف بها؟ ها؟ النسبة الواحدة كم طرف بها؟ نسبة وطرفين، محال أن تكون لها أكثر من طرفين النسبة الواحدة. وهنا عندنا طرفين وعندنا ثلاث أطراف، ها؟ ثلاث أطراف، فإذاً النسبة واحدة أكو ولا نسبتين أكو؟ وهذا معنى أنه توجد حدود مشتركة في النسبة فتكون متصلة.

قال: والحدود في النسبة ويجوز أن يكون وجه التشابه نسبة عارضة، والحدود في النسبة إما أن تكون متصلة أو أن تكون ماذا؟ منفصلة. ليش اجى اتصالها؟ من أين اجى اتصالها؟ اتصالها لأنه أحد الطرفين في النسبة واحد، أما المنسوب واما المنسوب إليه وهو الإمكان. نسبتان هن في أحد طرفي النسبتين ماذا يوجد؟ يوجد وجود وعدم. في الطرف الآخر للنسبتين أكو ماذا يوجد؟ شيئان أو شيء واحد؟ شيء واحد. أما بخلاف المنفصلة شنو اكو فيها؟ في كلا الطرفين يتعدد المنسوب والمنسوب إليه، واضح صار المطلب؟

قال: أما المتصلة فكما لو كان شيء واحد منسوباً أو منسوباً إليه في الطرفين، منسوب كما قلنا الإمكان إلى الوجود والعدم، واحد منسوب إليه الوجود والعدم إلى الإمكان، أو أنه في أحد الطرفين منسوباً وفي الثاني منسوباً إليه -طبعاً أمثلة متعددة- مثال ضربته، مثال ثاني، مثال الثاني ما لو قيل نسبة البصر إلى النفس كنسبة السمع إلى النفس، فأنا ذكرت مثال أنه الإمكان إذا صار منسوباً إلي المنسوب إليه يكون واحد، حسب مثال آخر يضربه المصنف نسبة البصر إلى النفس كنسبة السمع إلى النفس، هنا المنسوب واحد لو المنسوب متعدد؟ متعدد، البصر والسامع. أما المنسوب إليه واحد لو متعدد؟ ها؟ المنسوب إليه واحد وهي النفس، يعني كما أن هذه قوة، كما أن البصر قوة من قوای النفس كذلك السمع قوة من قوای النفس.

طب مثال ثالث قال: أو أنه في أحد الطرفين منسوباً وفي الثاني -يعني في الطرف الآخر- ماذا؟ منسوباً إليه، كما قيل التفتوا جيداً كما لو قيل نسبة النقطة إلى الخط كنسبة الخط إلى السطح، التفتوا جيداً وبنسبة النقطة إلى الخط هي ماذا؟ هي أن الخط ينتهي بالنقطة، السطح بماذا ينتهي؟ السطح ينتهي بالخط، إذاً كلاهما يشكل منتهى ولكن النقطة منتهى الخط والخط منتهى السطح. أكو جهة اشتراك لو ماكو جهة اشتراك؟ نعم، وهو أنه كلاهما يشكل انتهاء ولكن أحدهما انتهاء الخط والآخر انتهاء الـ طاطحة [السطح]. التفتوا جيداً، هنا الخ... التفتوا للمثال نسبة النقطة إلى الخط، الخط شنو صاير؟ منسوب له، منسوب إلي، ها؟ منسوب إلي كنسبة الخط، شوفوا نفس الخط اجا، ها؟ فإذاً مشترك متصلة تصير، ها؟ صار منسوب له منسوب إلي، منسوب صار، إذاً التفتوا للمثال قال أو أنه هذا هذا الحد المشترك بينهما الذي أدى إلى الاتصال أو أنه في أحد الطرفين منسوب الخط إلى السطح وفي الثاني منسوب إلي النقطة إلى الـ... ومثال الثالث ما لو قيل نسبة الخط نقطة إلى الخط كنسبة الخط إلى الصاف [السطح]. هذا كله في المتصلة.

وأما المنفصلة قال ففيما إذا لم يشترك الطرفان في شيء واحد، إذا المت المنفصلة هذه متصلة، ما هي إذا اشتركا في شيء واحد أصلها كما لو قيل نسبة الأربعة إلى الثمانية كنسبة الثلاثة إلى الستة، لا توجد عندنا حدود مشتركة.

وفائدة هذه الأداة يأتي والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع
الملف 079استماع
الملف 080استماع
الملف 081استماع
الملف 082استماع
الملف 083استماع
الملف 084استماع
الملف 085استماع
الملف 086استماع
الملف 087استماع
الملف 088استماع
الملف 089استماع
الملف 090استماع
الملف 091استماع
الملف 092استماع
الملف 093استماع
الملف 094استماع
الملف 095استماع
الملف 096استماع
الملف 097استماع
الملف 098استماع
الملف 099استماع
الملف 100استماع
الملف 101استماع
الملف 102استماع
الملف 103استماع
الملف 104استماع
الملف 105استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.