منطق المظفر – كمال الحيدري

دروس مقررة — النصوص المتاحة

100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 98

تحميل Word

098

اصطلاح الحدود المتصلة والمنفصلة وفوائدها

قال أما المنفصل ففيما إذا لم يشترك الطرفان في شيء واحد أخلاق [أخلاق: أطراف] كما لو قيل نسبة الأربعة إلى الثمانية كنسبة الثلاثة إلى الستة.

كان الكلام في الأداة الرابعة وهي تحصيل القدرة على بيان التشابه بين الأشياء المختلفة. وقلنا بأن الحدود في النسبة إما أن تكون متصلة وإما أن تكون منفصلة. وبينا فيما سبق أن المراد من الحدود المتصلة يعني هناك حد مشترك، والحدود المنفصلة عدم وجود حد مشترك. ومثال المنفصلة كما أشار نسبة الأربعة إلى الثمانية كنسبة الثلاثة إلى الستة فيوجد أمر مشترك وهي نسبة النصف، إلا أنه عندما ننظر إلى أطراف النسبتين لا نجد أن هناك حدا مشتركا وأمرا مشتركا.

وفائدة هذه الأداة الأداة الرابعة اقتناص الحدود والرسوم بالاشتراك مع الأداة السابقة؛ يعني نحن بواسطة الأداة الثالثة والرابعة نستطيع أن نحصل الحدود والرسوم؛ فإن هذه الأداة تنفع لتحصيل الجنس وشبه الجنس يعني ما يقوم مقام الجنس، والأداة السابقة تنفع في تحصيل الفصول والخواص كما تقدم.

وتنفع هذه الأداة أيضاً -يعني الرابعة- في إلحاق بعض القضايا ببعض آخر في الشهرة أو في غير الشهرة كما سياتي إن شاء الله في المبحث الثاني في بيان المواضع ببيان ما به الاشتراك في موضوعيهما بعد أن يعلل الحكم في كل منهما بذلك، كالأمر المشترك كما في التمثيل الذي هو القياس الأصولي.

وتنفع هذه الأداة أيضاً الجدلي فيما لو ادعى خصمه الفرق في الحكم بين شيئين؛ قال: هذا حكمه، هذا شيء له حكم خاص وذاك شيء آخر له حكمه الخاص. وهذه الأداة تنفعه في أنه يسأله: ما الفرق بين الحكمين؟ ما الفرق بين الشيئين؟ فيمكنه -أي السائل أو المجيب- فيمكنه أن يطالب بإيراد الفارق، فإذا عجز الخصم أو السائل مثلاً عن بيان الفرق لابد أن يسسلم بالحكم العام لهما ويذعن، ثم هو يقول جملة في الآخر، يقول في الآخر يقول بأنه وإن كان عدم بيان الفرق ليس معناه التشابه في الحكم، بل عدم فيا عدم [فإن عدم] وجود الفرق أيضاً ليس معناه ماذا؟ أنهما شيء واحد، وإن كان بحسب التحقيق العلمي لا يكون العجز عن إيراد الفرق، بل حتى نفس عدم الفرق مقتضياً لإلحاق شيء بشبيهه في الحكم، بل يمكن أن يكون لكل منهما حكمه الخاص به، ولكنه كما تعلمون في صناعة الجدل بعد نحن لا نتكلم على الموازين العلمية اليقينية المطابقة للواقع.

هذا تمام الكلام في المبحث الأول من صناعة الجدل. إذا تتذكرون قلنا بأنه في هذه الصناعة يقع البحث في عدة مباحث: المبحث الأول في القواعد والأصول، المبحث الثاني في المواضع، الثالث في الوصايا. بعد ذلك ننتقل إلى المبحث الثاني وهو البحث في المواضع.

معنى الموضع وحقيقته

معنى الموضع ما هو؟ الموضع وتلك القاعدة التي تستند إليها هذه المشهورات. هذه المشهورات في النتيجة لابد أن تكون مستندة إلى شيء، إلى سبب، إلى قاعدة؛ تلك القاعدة التي يستند إليها المشهور في حكمه أو يستنبط منها المشهور، تلك نسميها موضعاً.

أما وجه التسمية فسياتي إن شاء الله تعالى في الفصل اللاحق فائدة الموضع وسر التسمية. يقول: للتعبير بالموضع أهمية خاصة في هذه الصناعة وهي صناعة الجدل، فينبغي أن نتقن جيداً معنى هذه اللفظة قبل البحث عن أحكام الموضع.

فنقول: الموضع باصطلاح هذه الصناعة -هذا غير الوضع ها؟ تقدم اصطلاح الوضع، قلنا وهو الذي يعتقده الشخص أو يلتزمه، الرأي المعتقد به أو الملتزم به، هذا موضع وذاك واضعه- الموضع باصطلاح هذه الصناعة هو الأصل أو القاعدة الكلية التي تتفرع وتستنبط منها وتنشعب منها قضايا مشهورة، وتلك القضايا المشهورة يمكن أن يستفاد منها في الاستدلال الجدلي وفي هذه الصناعة.

أما نفس الموضع يمكن الاستدلال به جعله مقدمة أو لا يمكن؟ يقول: إن كان الموضع أيضاً مشهوراً فيمكن الاستناد إليه كمقدمة في الاستدلال الجدلي، أما إن لم يكن الموضع مشهوراً ولكن تلك المشهورات المستنبطة من أو تلك القواعد المستنبطة من هذه مشهورة، فمن الواضح هنا أن الموضع لا يمكن جعله مقدمة في الاستدلال الجدلي، ولكن تلك القواعد المستنبطة منه يمكن جعلها كذلك.

وبعبارة ثانية أكثر وضوحاً: الموضع كل حكم كلي، حكم يعني قاعدة كلية، كل حكم كلي تنشعب منه وتتفرع عليه أحكام كثيرة، كل واحدة منها -أي من تلك الأحكام الكثيرة- بمثابة الجزئي بالإضافة إلى ذلك الكلي الأصل لها، وإن كان هذا المشهور أيضاً في نفسي كلياً ولكن كلي إضافي فوقه كلي، هذا من قبيل الذي هو جنس ولكنه نوع لما هو فوقه؛ الحيوان جنس للانسان ولغير الانسان ولكنه يعد نوعاً من أنواع غيره وهكذا. قال: بمثابة الجزئي بالإضافة إلى ذلك الكلي الأصل لها، وفي عين الوقت كل واحد من كل من هذه الأحكام المتشعبة مشهور في نفسه يصح أن يقع مقدمة في القياس الجدلي بسبب شهرته.

ولا يشترط في الأخ في الموضع [ولا يشترط في الأصل] -يعني القاعدة التي هي أصل هذه المشهورات أي الموضع- أن يكون في نفسه مشهورا،ً فقد يكون مشهورا ومن هنا يمكن جعله مقدمة في القياس الجدلي، وقد لا يكون، وحينما يكون في نفسه مشهوراً يصح أن يقع كالحكم المنشعب منه، يصح أن يقع مقدمة في القياس الجدلي، فيكون موضعاً باعتبار ومقدمة باعتبار آخر؛ فهو موضع باعتبار أنه تنشعب منه قواعد ومشهورة أخرى، وهو مقدمة باعتبار أنه يستعمل نفس ذلك الموضع في استدلال قياسي وفي قياس جدلي.

أمثلة المواضع

مثال الموضع يضرب مثالين:

مثال الموضع: إذا كان أحد الضدين موجوداً في موضوع كان ضده الآخر موجوداً في ضد ذلك الموضوع. ألف وباء ضدان، والضدان يجتمعان أو لا يجتمعان؟ ها؟ لا يجتمعان. فإذا كان ألف في موضوع يعني عارض على شيء عرض لشيء، فباء الذي هو ضده عرض ماذا؟ لشيء آخر ولا يجتمعان في شيء واحد. طب هذه هي القاعدة، ولعل هذه القاعدة لا تكون مشهورة، ولكن القواعد المستنبطة منها الأحكام المستنبطة منها قد تكون من المشهورات التي يشير إلى بعضها. يقول: فهذه القاعدة تسمى موضعاً لأنه تنشعب منها عدة أحكام مشهورة تدخل تحتها، مثل قولهم: إذا كان الإحسان للأصدقاء حسناً فالإساءة -التفتوا جيداً، إحسان للأصدقاء، الموضوع هو الأصدقاء، العرض العارض هو ماذا؟ الإحسان. في قبال الإاحسان ماذا توجد؟ إساءة وهي ضد الإحسان، فتعرض ماذا؟ موضوعاً يضاد موضوع الإحسان، وفي قبال الأصدقاء ماذا يوجد؟ يوجد أعداء- إذاً إذا كان الإحسان للأصدقاء حسناً فالإساءة -الذي هو ضد الإحسان- إلى الأصدقاء لو إلى الأعداء؟ إلى الأعداء بعد باعتبار أنه ضد ماذا؟ ضد الأصدقاء- إذاً إذا كان عندنا ضدان وهي الإساءة والاحسان فإنهما يعرضان موضوعين متضادين، يعني يعرضان الأصدقاء والاعداء، فالإساءة إلى الأعداء حسنة أيضاً.

وقولهم: إذا كانت معاشرة الجهال مذمومة فمقاطعة العلماء ماذا؟ مذمومة. في مقابل المعاشرة توجد مقاطعة، في مقابل الجهال يوجد ماذا؟ علماء. وقولهم: لا، قلت هذه موضع، هذه إحنا ما نتكلم في البرهان، إذا كان في البرهان كنا ننقض وسننقض على هذه القاعد بعد ذلك، بلي، إحنا الآن نتكلم في الموضع الذي تستند إليها المشهورات، قلنا إن المشهورات لها سبب لابد أن تستنبط من مكان، لابد أن تؤخذ من مكان، هذه مطابقه للواقع؟ نحن قلنا في القياس الجدلي نحن نحتاج إلى مقدمات مشهورة سواء كانت مطابقه للواقع أو لا، لا علاقه لنا بمطابقتها وعدم مطابقتها، وإنما نريد شهرتها من حيث هي مشهورة.

وقولهم: إذا جاء الحق زهق الباطل. وقولهم: إذا كثرت الأغنياء قلت الفقراء. وهكذا وهكذا، فهذه الأحكام وامثالها أحكام جزئية بالقياس إلى الحكم الأول العام، وفي نفسها أحكام كلية مشهورة، يعني إذا نسبتها إلى الموضع فهي جزئية لكن جزئية إضافي، أما إذا نظرت إليها بما هي هي فهي أحكام كلية مشهورة يمكن أن يستفاد منها في القياس الجدلي.

مثال ثاني للموضع: قولهم: إذا كان شيء موجوداً في وقت -هذا العرف يقبل هذه القاعدة ها، وإن كان العقل ماذا؟ المداقة العقلية لا يقبل هذا القاعدة، لا يقبل هذا الموضع، ولكن العرف يقبل- إذا وجد الإنسان أحسن إليه إنسان في آن يقول: هذا محسن، هذا محسن يعني؟ يعني محسن دائم. مع أنه لم يثبت أنه محسن ماذا؟ دائماً، وإنما ثبت إحسانه مرة واحدة. إذا وجد الإنسان أن فلان صدق معه في قضية يقول: الإنصاف أنه إنسان صادق هذا، طبعاً العرف يقول ها عنه صدق عندك مرة واحدة لا يثبت أنه صادق على كل قالين [على كل حال] يقول: إذا كان شيء موجوداً في وقت أو موضع أو حال أو موضوع أو نافع أو إذا كان شيء نافع أو نافع بعد وقت أو في نافع وبعد ما يصير تمام لو لا؟ إذا كان شيء موجوداً أو إذا كان شيء ماذا؟ نافعاً، هذه في وقت أو موضع أو حال أو موضوع وكلّه يصير معطوفاً على ماذا؟ ألف، ما عندكم هذه العبارة؟ فإنه موجود بعد ألف أنا عندي هذه النسخة موجودة، ما أدري والأمر سهل، هسه موجودة لو مو موجودة لا تنطبق السماع على هذا، مو مهم. فهذه القاعدة تسمى موضعاً، إذا كان موجود في آن يتصور يتوهم العرف أنه موجود دائماً ذلك الشيء.

مثالها ما ذكرنا، وهو أنه إذا وجد الصدق في مورد يتصور أن صاحبه ماذا؟ صادق أبداً. إذا وجد الإحسان من شخص يتصور أنه محسن دائماً. إذا رأى البخل من شخص يتصور أنه بخيل دائماً. إذا رأى العصبية من شخص في مورد يتصور أنه حاد دائماً. فهذه القاعدة تسمى موضعاً لأنه تنشعب منها عدة أحكام مشهورة.

وما هي تلك الأحكام المشهورة؟ قال: إذا كذب الرجل مرة فهو كاذب مطلقاً، وهكذا يفهم العرف، ليس الأمر كذلك. وإذا كان السياسي يذيع السر في بيته فهو مذيع للسر مطلقاً. هذا هذا المثال لعله يمكن أن يناقش، وهو أنه هاي لعله من باب الأولوية مو من باب ذكر المصداق؛ إذا اذاع الإنسان سر بيته الذي هو أولى بأن يحتفظ، فمن الواضح أنه يذيع سر الآخرين أيضاً بالأولوية القطعية، بعد لعله يمكن أن يناقش في المثال، أمثلة ذكرناها.

وإذا صبر الإنسان في حال الشدة فهو صابر مطلقاً، هذا أيضاً يمكن أن يقال إنه ماذا من باب الأولوية.

وإذا ملك الإنسان العقار فهو مالك مطلقاً، هذا المثال زين.

ومثل أن يقال: إذا أمكن الطالب أن يجتهد في مسألة فقهية فالاجتهاد ممكن له مطلقاً، هذا المثال الصحيح.

وإذا كان الصدق نافعاً في الحال الاعتيادية فهو نافع مطلقاً، لا لعله ليس الأمر كذلك.

وإذا حسنت مجاملة العدو في حال اللقاء فهي حسنة مطلقاً، وليس كذلك.

وهكذا تتشعب من ذلك الموضع كثير من أمثال هذه الأحكام المشهورة التي هي من جزئيات ذلك الموضع.

أكرر هذه المواضيع، هذه المشهورات ليس الهدف منها مطابقتها للواقع، حتى تقولون كل القواعد هذه التي ذكرت ومخالفة للواقع، أقول هذا بالنظر البرهاني، بالنظر اليقيني، الدقي، العقلي، لا بالنظر العرفي العامي.

لماذا لا تكون المواضع مشهورة؟

وأكثر المواضع ليست مشهورة، الموضع ليس مشهوراً ولكن القواعد التي تنشعب منه فإنها تكون مشهورة في كثير من الأحيان، وإنما الشهرة لجزئياتها فقط.

هسه ما السبب؟ يقول: باعتبار أن الذهن لا يستطيع أن يدرك العموميات أو العمومات والكليات كسهولة إدراكه للجزئيات، لأن الكلي يحتاج إلى تجريد، خلاف الجزئي فانه ماذا يمكن أن يفهمه الإنسان من خلال الأمثلة. فلهذا مراراً نحن ذكرنا هنا بأنه أنت عندما عندما نحن نبين مطلباً كلياً، مطلباً دقيقاً عقلياً، مباشرة الطالب أو الذهن يسأل: ما هو مثاله؟ يعني ماذا؟ يعني أن المطلب الكلي لا يستطيع أن يستوعبه، يريد أن يستوعبه من خلال مثال، من خلال الجزئي، وإلا الكلي بما هو كلي لا يستطيع أن يدركه. والموضع كلي لو جزئي؟ ها؟ والموضع كلي، فإادراكه يكون أبعد عن أذهان الـ يقول: والسر في ذلك، يعني السر في أن المواضع مع أنها هي التي تستنبط منها المشهورات، ولكنها لماذا ليست مشهورة؟ يقول: إن تصور العام أبعد عن عقول العامة من تصور الخاص، الكلي والجزئي، فلا بد أن تكون شهرة كل عام شهرة كل عام أقل من شهرة ما هو أخص منه؛ لأن صعوبة التصور تستدعي صعوبة التصديق؛ لأن الإنسان إذا لم يتصور جيداً لا يستطيع أن يصدق بسهولة، وهذه الصعوبة تمنع الشهرة، صعوبة التصور تمنع أن يكون الموضع مشهوراً، وإن لم تمنعها، هسه إذا فرضنا أن الصعوبة صعوبة التصور لا تمنع الشهرة فإنها تقلل من درجة الشهرة، فإنها وإن لم تمنع الشهرة لصعوبة التصور فإنها -يعني صعوبة التصور- تقلل الشهرة على الأقل.

الثاني: أن العام -طبعاً العام هنا مو في كل مورد عام ها؟ مو في القواعد اليقينية- أن العام يكون في معرض النقد بخلاف الخاص. إذا نُقِض العام في القواعد اليقينية فكل جزئياته ماذا؟ ها؟ تكون منقوضة بخلاف العكس. فإذا نقض الخاص جزء من الجزئيات فإن العام لا ينقض، ولكن هنا بالعكس، هنا بالعكس، الإنسان في حالة الجدال والمجادلة إذا استطاع السائل إذا استطاع الخصم أن يعرف أو يعرف للجمهور أن هذا الإنسان في قواعده يستند إلى الموضوع الكذا، ثم ينقض عليه الموضع، انتهى، خلاص.

إذاً العام يكون في معرض ماذا؟ الناقض سريعاً بخلاف الخاص؛ فإنه أنت انقض عليه هذا الخاص فهو يأتي بخاص آخر، انقض عليه الخاص الثاني يأتي بخاص، وإن كانت كل هذه الجزئيات ترجع إلى ماذا؟ إلى عام واحد. إذا نقض العام ماذا؟ انتهى، خلاص، أما إذا نقض هذا الخاص يمكن أن تنتقل إلى خاص ثاني، ثالث، رابع، إلى غير ذلك. يقول: إن العام يكون في معرض النقد أكثر من الخاص، كما ستأتي الإشارة إليه.

يشير إلى مثل: لأن نقد الخاص يستدعي نقد العام ولا عكسه، هذا في المشهورات ها؟ يستدعي نقد الخاص، هذا في المشهورات، وهو أنه في حال الجدال إذا عرف الطرف أنك استندت إلى العام الكذا ينقضه عليك، بعد لا تستطيع تستطيع أن تستفيد من أي جزئي من جزئيات ذلك الـ ولهذا يكون الاطلاع على كذب العام أسهل وأسرع من الاطلاع على كذب الـ وأجل التوضيح نجرب لك ذلك، نجرب ذلك في الموضع الأول المذكور آنفاً، أي موضع؟ هذا الذي ذكرناه، وهو: إذا كان أحد الضدين موجوداً في موضوع كان ضده الآخر موجوداً في ضد ذلك الـ

وعلى الآن نبين لك بأنه يمكن أن ينقض عليه مباشرة بالسواد والبياض، ماذا تقولون في السواد والبياض؟ ضدان لو مو ضدان؟ أحدهما يوجد في موضوع الأبد السواد، افترضوا البياض أو السواد البياض يوجد في موضوع، فهل أن السواد لابد أن يوجد في موضوع مضاد الأول؟ مضاد الأول يعني هذا يعرض على الجسم، ذاك لابد أن يعرض على شيء غير الجسم المضاد الأول؟ ليس الأمر كذلك، كلاهما يعرض ماذا؟ موضوع واحد، وفي أن واحد هذا يعرض على جسم وهذا أيضاً يعرض على جسم، والجسمان بما هما جسمان متضادان؟ لا، مو متضادان ها؟

الجسمان بما هما جسمان متضادان لا، مو متضادان، ليس بينهما تضاد، وإن كان يمكن إرجاعهما إلى التضاد أيضاً، ماذا؟ لأنهما لا يجتمعان في مكان واحد. الجسمان يجتمعان في مكان واحد؟ ها؟ جسمان هذا جسم وجسم آخر، هذا يشغل حيز الآن، يأتي جسم آخر يريد أن يشغل نفس الحيز، ممكن أو غير ممكن؟ ها؟ فهما ضدان إذاً، فإذا البياض يعرض على موضوع والسواد يعرض على موضوع مضاد للأول، فإذا التعريف تام في السواد والبياض أو لا مو تام؟ بنحوين يمكن تصحيح هذا المثال.

هسه لا الشارح يقول أو المظفر رحمه الله تعالى عليه: يمكن المناقشة في الموضوع الأول بالسواد والبياض وإن كان يمكن تصحيحه في السواد والبياض نفس التعريف السابق. قال: ولاجل التوضيح نجرب ذلك في الموضع الأول المذكور آنفاً، فإن عند ملاحقة نجد أن السواد والبياض مثلاً من الأضداد مع أنهما يعني يعرضان على موضوع واحد وهو الجسم. نعم يعرضان على طبيعة نوعية واحدة وهو الجسم، وإن كان معروضهما اثنان مو واحد، هذا الواحد الواحد النوعي وهو لا يتنافى مع الكثرة الفردية. الإنسان واحد اون لو متعدد؟ ها؟ يعني تقول واحد ومتعدد شلون يمكن أقول بما هو نوع هو واحد، بما هو فرد؟ المغالطة ناشئة من هنا، وهو أن الموضوع واحد، ولكن الموضوع الطبيعة الجسمية واحدة، ولكن بما هي أفراد الجسم؟ واحد لو متعدد؟ متعدد، ضدان لو مو ضدان؟ نعم، نتوسع في معنى الضدين بنحو لا يجتمعان في مكان واحد، فالبياض يعرض على موضوع والسواد يعرض على موضوع ثاني مضاد للأول، يعني لا يجتمع معه، التعريف تام أو لا مو تام؟ تام، إلا أنه هو قلت لكم حتى المناقشة هذا في المثال وإلا مو مطلقة، لا أن البياض يعرض على نوع من الجسم مثلاً والسواد يعرض على ضد ذلك النوع، كما يقتضيه كهذا الموضوع.

إذاً هذا الموضوع أو الموضع كاذب لا قاعدة كلية فيه، فانظر كيف اطلعنا بسهولة على كذب هذا العام. أما إذا نحن بدأنا القياس الجدلي من خلال الأحكام المشهورة المأخوذة من هذا الموضع، لا من هذا الموضع، أما الأحكام المشهورة المنشعبة منه كمثال الإحسان إلى الأصدقاء والإساءة إلى الأعداء، فإن النقض المتقدم للموضوع لا يستلزم نقضه، فلهذا قال: لأن نقض الخاص يستدعي نقض العام ولا عكسه، أما نقض العام لا يستلزم نقض نقض الخاص؛ أنت انقض هذا المورد وأت بمورد آخر، بمورد ثالث؟ لما قلنا أن نقض العام لا يستلزم نقض الخاص؛ مثلاً نجد امتناع تعاقب الضدين مثل الزوجية والفردية على موضوع واحد بأن يكون عدد واحد مرة زوجاً ومرة فرداً، فكون بعض أصناف -طبعا هذا لا يعقل أن يكون عدد واحد- نجد امتناع تعاقب الضدين مثلاً الزوجية والفردية على موضوع واحد بأن يكون عدد بأن يكون عدد واحد مرة زوجاً ومرة فرداً. يعني الثلاثة فرد، ثلاثة فرد وتضاف إليها واحد شو يصير؟ زوج، هو نفس العدد، ولكنه ثبت في محله بأن مراتب أنواع مستقلة مو أفراد نوع واحد، المهم قلنا هذه أمثلة مناقشة في الأمثلة والآن ما أريد إحنا ندخل في مناقشة الأمثلة.

فكون بعض أصناف الأضداد كالبياض والسواد يجوز تعاقبهما على موضوع واحد لا يستلزم أن يكون كل ضدين كذلك، فيجوز فكون بعض أصناف الأضداد كالبياض والسواد يجوز تعاقبهما على موضوع واحد أو لا يجوز تعاقبهما؟ يعني وقبل قليل قال بأنهم لا، البياض والسواد لا يمكن على موضوع واحد ها؟ قال: فكون بعض أصناف الأضداد كالبياض والسواد يجوز تعاقبهما على موضوع واحد وهو الجسم لا يستلزم يلزم أن يكون كل ضدين كذلك الزوجية والفردية، فجاز أن يكون الإحسان والإساءة من قبيل الزوجية والفردية يعني لا يتعاقبان، لا من قبيل السواد والبياض اللذان يتعاقبان على موضوع واحد.

طبعاً أنتم شوفوا هذه كل الأمثلة من الناحية الدقية يمكن المناقشة فيها، يمكن الإساءة والصداقة أيضاً أقول العداوة والصداقة، الإساءة والاحسان أيضاً يتعاقبان على موضوع واحد، بعده لا يمكن، يمكن، وهو هذا الإنسان إذا كان صديقاً فإحسان نفسه يكون ماذا؟ عدواً فتصير إساءة، إلا أن نقول ذاك الذي كان صديق شيء وعندما صار عدو شيء آخر، وحينئذ يجب ملاحظة جزئيات هذا الحكم المنشعب من الموضع -لا ننظر إلى الموضع بما هو موضع لننقض أو نقتل، وإنما ننظر إلى الجزئيات- وحينئذ يجب ملاحظة جزئيات هذا الحكم المنشعب من الموضع، فإذا لاحظناها ولم نعثر فيما بينها على نقض له، ولم نطلع على مشهور آخر يقابل هذا المشهور الأول، فلا بد أن يكون في موضع التسليم ولا يلتفت إلى الأضداد الأخرى الخارجة عن هذا الطيب.

والخلاصة أن كذب الموضع لا يستكشف منه كذب الحكم المنشعب منه المشهور.

فائدة الموضع وسر التسمية

طب الفائدة واضحة، الإنسان الأفضل أن يحفظ آلاف المسائل الفقهية، الأفضل أن يحفظ القواعد الفقهية ويطبقها ويستنبط منها الجزئيات، والمصادر أي منهم؟ أيهما أسف؟ الواضح الثاني أن الإنسان يتعرف على القواعد ويستنبط منها الجزئيات هنا أيضاً في القياس الجدلي أو الاستدلال الجدلي الأفضل الإنسان أن يتعرف على المواضع ومنها يستنبط المشهورات لا أنه يحفظ المشهورات فقط.

وعلى ما تقدم يتوجه السؤال عن الفائدة من المواضع في هذه الصناعة إذا كانت الشهرة ليست له أي للموضع؟ والجواب أن الفائدة منه لأن صاحب هذه الصناعة يستطيع أن يعد المواضع ويحفظها عنده أصولاً وقواعد عامة ليستنبط من تلك القواعد والأصول المواضع المشهورات النافعة له في الجانب. ولذا قالوا: ينبغي للمجادل أن لا يصرح بالموضع، لماذا؟ لأن يكون النقد عليه سهلاً. ولذا قالوا: ينبغي للمجادل أن لا يصرح بالموضع الذي استنبط منه المشهور بل يحتفظ به بينه وبين نفسه حتى لا يجعله معرضاً للرنقد والرد [للرّد والنقد]، لأن نقضه ورده كما تقدم أسرع وأسهل.

ومن أجل هذا سمي الموضع موضعاً، لماذا؟ يقول: لأنه موضع للحفظ والانتفاع والاختبار. هذا وجه للتسمية. ووجه آخر للتسمية أنه سمي موضعاً لأنه يصلح أن يكون موضع بحث ونظر، وهو وجيه أيضاً، وقيل غير ذلك، ولا يهم التسمية.

أصناف المواضع

قد تعلمون بأنه من الواضح أنه في كل علم في كل علم توجد هناك أصناف للمواضع. ومن المعلوم أنه في كل علم توجد هناك أصناف للمواضع يعني في الـ إذا كان الاستدلال إذا كان الإنسان يريد أن يكون جدلياً في الكلام فلا بد أن يحفظ تلك المواضع المرتبطة بالكلام، يريد أن يكون جدلياً في السياسة لابد أن يحفظ تلك المواضع التي ترتبط بالسياسة ونحو ذلك.

جميع المواضع في المطالب الجدلية جميعها تتعلق بشيء واحد وهي إما لإبطال شيء أو لإثبات شيء. الإبطال من قبل السائل والإثبات للمجيب. جميع المواضع في المطالب الجدلية إنما تتعلق باثبات شيء لشيء أو نفيه عن أي تتعلق بالأثبات والابطال. المعتقد برأي يريد أن يثبت ما يقول أو ما يعتقده، وذاك المقابل يريد أن يبطل، وهذا على إطلاقه مما لا يسهل ضبطه وأعداد المواضع بحسب نعلم أنه جميع المواضع إما للإبطال وإما للإثبات، ولكنه ما هي خصائص هذه المواضيع؟ فلذلك وجب على من يريد إعداد المواضع وضبطها ليسهل عليه ذلك أن يصنفها، يصنف تلك المواضع ليلاحظ في كل صنف ما يليق به من المواضع ويناسبه.

هذه الأبحاث ليست من الأبحاث المهمة، فلهذا تجدون أننا نقراها بسرعة حتى إن شاء الله نصل إلى الأبحاث الأساسية. أنتم وجدتم في أبحاث سابقة في صناعة الجدل عندما وجدنا أهميتها وقفنا عندها لتوضيحها جيداً، أما هذه المطالب ليست لها تلك الأهمية المطلوبة، نعم تصنيفها جيد ولكنه إن لم تصنف ولكنه حفظ المواضع أيضاً يكون كافياً. والتصنيف في هذا الباب إنما يحسن بتقسيم المحمولات حسبما يليق بها في هذه الصناعة، حسبما تليق بتلك المحمولات في صناعة الجدل.

وقد بحث المنطقيون هنا عن أقسام المحمولات بالأسلوب المناسب لهذه الصناعة وهي صناعة الجدل، وإن اختلف عن الأسلوب المعهود في بحث الكليات الذي تقدم. ونحن لأجل أن نضع خلاصة لأبحاثهم وفهرساً لمباحثهم في هذا الباب نسلك طريقتهم في التقسيم فنقول: إن المحمول، المحمول في الموضع ها، إن المحمول إما إما أن يكون مساوياً للموضوع في الانعكاس، وإما ألا يكون مساوياً للموضوع في الانعكاس. هو مساوياً للموضوع في الانعكاس كما يقول في الحاشية: كل ما أمكن أن يصدق عليه الموضوع يصدق عليه المحمول، وكل ما أمكن أن يصدق عليه المحمول يصدق عليه الموضوع، تنعكس موجبة كلية من الطرفين.

والأول لا يخلو عن أحد امرين، يعني مساوياً للموضوع في الانعكاس، والأول لا يخلو عن أمر ين: الأول الأمر الأول أن يكون المحمول دالاً على الماهية، والدال على الماهية أحد شيئين: إما دال على الماهية حقيقة وإما دال على الماهية اسماً، لفظاً، يعني التعريف إما حدي وإما والاسم ساقط عن الاعتبار هنا؛ لأن حمله على الموضوع حمل لفظي لا أنه حمل حقيقي، فلا يتعلق به غرض المجادل، فينحصر الدال على الماهية هنا في الحد فقط.

وأما أن لا يكون دالاً على الماهية ويسمى عند ذلك ماذا؟ بالخاصة؛ لأنه بعد يرتبط بالأحكام باللوازم ويسمى هنا خاصة، وقد يسمى أيضاً رسماً لأنه يكون مرموجبا [موجباً] لتعريف الماهية بتمييز الماهية عما عداها.

والثاني -يعني الذي واما أن لا يكون مساوياً للموضوع في الانعكاس- والثاني لا يخلو أيضاً عن أحد أمرين:

ألف: أن يكون واقعاً في طريق ما هو، ويسمى هنا ماذا؟ جنساً. طريق ما هو أنتم تعلمون السؤال بما هو ماذا عن الماهية، السؤال بما هو عن الحقيقة، يعني عن الجنس أو ال؟ الفاصل. يقول: المحمول لا يكون مساوياً للموضوع في الانعكاس، ولكنه يكون واقعاً في طريق ما هو، ويسمى هنا جنساً، والجنس بهذا الاصطلاح يعني باصطلاح باب الجدل، لا الجنس باصطلاح باب الكليات، والجنس بهذا الاصطلاح يشمل الفصل باصطلاح باب الكليات أيضاً إذ لا فائدة تظهر في هذا الفن فن الجدل بين الجنس والفصل حتى نميز الجنس عن الوسط فصل في الأحكام.

وأنما كان الفصل -التفتوا جيداً- وإنما كان الفصل من أقسام ما ليس مساوياً للموضوع هو الفصل على أي شيء ينقد؟ يحمل تقول: الإنسان ناطق وكل إنسان ما هو ناطق وكل ناطق إنسان، لماذا تقولون إنه ليس مساوياً للموضوع في الانعكاس من أين تقولون إنه ليس مساوياً للموضوع في الانعكاس؟ ألفاظ في الجنس، جنس الكلي ها، في اصطلاح الكليات هناك ليس مساوياً الإنسان حيوان كل إنسان حيوان، ولكن ليس كل حيوان فهو إنسان، فليس المحمول مساوياً للموضوع في الانعكاس، ولكن الفصل كذلك. يقول: وجهه أنك جعلناه في في في القسم الذي لا يساوي الموضوع، صحيح أننا نجد الآن بحسب المصداق أن الفصل يساوي الموضوع وينعكس مع الموضوع، ولكنه يمكن أن يكون الناطق في في شيء آخر غير الإنسان أو لا يمكن من الناحية العقلية؟ ممكن أو غير ممكن؟ إذاً ليس مساوياً للقوة ولو بحسب الفرض وبحسب الإمكان، وإن كان بحسب الواقع والقضية الخارجية والأفراد المحققة في الخارج الفصل مساو للموضوع والموضوع مساو للمحمول.

وإنما كان الفصل من أقسام ما ليس مساماً [مساوياً] للموضوع فلأنه بحسب مفهومه يعني الناطق الفصل، فلأنه بحسب مفهومه وذاته لا بحسب مصادقه. وبحسب ذا بحسب مفهومه وذاته بالقوة يمكن أن يقع على الأشياء المختلفة الحقيقة، يعني الناطقية تصدق على هذا النوع وعلى غير هذا النوع، وإن كان فعلاً لا يقع إلا على الأشياء المتفقة الحقيقة وهي أفراد الإنسان، فإن الناطق الناطق مثلاً لا يقع فعلاً إلا على أفراد الإنسان، ولكنه بالقوة يعني الناطق وبحسب مفهومه يصلح للصدق على غير الإنسان لو كان له النطق، وقالوا لجلودهم: لما شهدتم علينا؟ قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء ولكن نحن في عالمنا نطلق الناطق على نوع خاص ونقول: هذا ليس بناطق، هذا ليس بناطق. إذاً من حيث مفهوم النطق والناطق من حيث هذا المفهوم يمكن أن يصدق على غير نوع الإنسان، فلا يكون مساوياً لهذا الموضوع، فلا يمتنع فرض صدقه على غير الإنسان، فلم يكن هذا المصطلح وهو الناطق مفهوماً مساوياً للإنسان، وبهذا الاعتبار يسمى هنا جنسان [جنساً].

ب: ألا يكون هذا القسم الثاني وهو ألا يكون مساوياً للموضوع، ألا يكون واقعاً في طريق ما هو ويسمى ماذا؟ عرضاً، يعني يكون بعد من الأعراض. هسه هنا العرض أيضاً أعم من العرض الخاص والعرض العام، والعرض شامل للعرض العام والعرض الذي هو أخص من الموضوع؛ إذ كلاهما غير مساو للموضوع، كما أنه كلٌّ [كلٌّ منهما] غير واقع في جواب ما هو.

وعلى هذا فالمحمولات في المواضع أربعون، أربعة؛ حد وخاصة وجنس وعرض. حد وخاصة فيما يساوي الموضوع في الانعكاس، جنس وعرض فيما لا يساوي الموضوع في الانعكاس. أما النوع فلا يقع محمولاً هنا في هذه الصناعة؛ لأنه إما أن يحمل على الشخص أو يحمل على الصنف، ولا اعتبار بحمله على الشخص هنا؛ لأن موضوعات مباحث الجدل لابد أن تكون كلية. طبعاً اتضح فيما سبق ما هو الشخص، ما هو الصنف، ما هو الكلي، ولهذا بعض الإخوان يفترضوا هذا بالنسبة إليهم قد امتحان حتى إنهم يراجعون المطالب.

وأما الصنف فحمل النوع عليه بمثابه حمل اللوازم؛ لأن النوع ليس نوعاً للصنف، النوع وهو الإنسان نوع للصنف آه ليس نوعاً للصنف، الإنسان نوع من الحيوان وليس نوعاً للأبيض أو الأسود، بل هو حقيقة ماذا؟ الأبيض والأسود؛ لأن النوع ليس نوعاً للصنف، فيدخل النوع من هذه الجهة في باب العرض فلا يكون قسماً مستقلاً، بل يكون من لوازم أن. وعليه فالنوع بما هو نوع لا يقع محمولاً في القضية، بل إنما يقع موضوعاً في في القضية يعني في موضوع ال محل الكلام.

إذا عرفت أقسام المحمولات على النحو المتقدم الذي يهم الجدلي، فاعلم أنه لا يتعلق غرض المجادل في مقام المخاصمة هو بيقول ليلى لا يتعلق غرضه أن يعرف أن الموضع الذي يستفيد منه هل المحمول فيه خاصة له، عرض له، جزء؟ ليس غرض له بذلك، سواء عرف أنه خاصة أو لم يعرف هو بمجرد أن حفظ المواضع بعد يستطيع أن يخاصم أو لا يستطيع، بس سواء علم هذا من قبيل أن الإنسان يستطيع أن يتكلم العربية بشكل فصيح ها ولا يخطئ أيضاً ليش ولكنه اسأل مولانا وين المبتدا وين الخبر؟ وين الفاعل وين المفعول؟ يقول: ما أدري الفاعل، بس أنا من أتكلم أتكلم ماذا؟ عربية فصيحة على البداهة. هذا مو بالضرورة بعد الآن يروح ماذا؟ بعد الآن سبع سنوات تمت أن يقرأ علم النحو ويشوف إيش وقت هذا وإيش وقت لا، أبداً، على البداهة يتكلم العربية الفصيحة وفي الأع فلهذا أنتم تجدون بأن الأدبيات العربية عند الحوزة العربية أضعف في كثير من الأدبيات العربية في الحوزة الفارسية؛ ليش؟ لأنه في الحوزات العربية وفي الأعم الأغلب يشوف بأنه هم يستطيع أن يتكلم العربية جيداً، وهم يستطيع أن يفهم الآية والرواية جيداً، ماكو فد احتياج بذاك الإتقان يروح إلى اللغة ويرروح إلى إلى البلاغة ويروح أبداً، نعم فالدورات مبسطة يحتاج حتى يتعرف على هذه الاصطلاحات، ولكنه هذا هذه الدقة وقضاء مدة طويلة في هذه المقدمات وهي الأدبيات لا ضرورة إليها.

هذا هذا المطلب يقول، يقول: إذا عرفت أقسام المحمولات على النحو المتقدم الذي يهم الجدلي، فاعلم أنه لا يتعلق غرض المجادل في مقام المخاصمة في أن محموله في مطلوبه أي قسم من هذه المحمولات، فإن كل غرضه أي المجادل أن يتوصل إلى إثبات حكم أو إبطاله، أما أنه جنسون [جنس] أو خاصتون [خاصة] أو أي شيء آخر فليس ذلك يحتاج إليه، وإنما الذي يحتاج إليه قبل المخاصمة والمجدلة أن يعد المواضع، أن يحفظ المواضع، أن يتقنها لاستنباط المشهورات التي تنفعه عند المخاصمة، وإعداد هذه المواضع في هذه الصناعة يتوقف على تفصيل المحمولات فتلك الأقسام ليعرف لكل محمول ما يناسبه من تلك المواضع، فالاحتياج إلى بيان المحمولات من باب المقدمية، والا إذا حفظ الإنسان المواضع فانه يكفي.

وعليه فالمواضع منها ما يخص الحد مثلاً فينظر لأجل إثباته في أنه يجب أن يكون موجوداً لموضوعه هذا الحد، وأنه مساو له في الموضوع، وأنه واقع في طريق ما هو وأنه قائم مقام الاسم في الدلالة على الموضوع، ومنها ما يخص الخاصة فينظر لأجل إثبات الخاصة في أنها يجب أن تكون موجودة لموضوعها وأنها مساوية له وأنها غير واقعة في طريق ما هو، وهكذا باقي الاقسام، فتكون المواضع على ما تقدم أربعة أصناف. ثم هي الأصناف الأربعة -يعني المحمول فيها خاصة، المحمول فيها جنس، المحمول فيها عرض، المحمول فيها حد- هذا من باب التصنيف حتى يسهل عليه الحفظ وإلا لا أنه يتعلق غرض المجادل بمعرفة أقسام المحمولات.

ثم أن هناك مواضع عامة للإثبات والإبطال لا تخص أحد هذه المحمولات الأربعة بالخصوص وتنفع في جميع المحمولات تلك المواضيع وتسمى مواضع الإثبات والابطال ابطال [الإثبات والابطال]، فيضاف هذا الصنف إلى الأصناف السابقة فتكون خمسة، فهذه مواضع الإثبات والابطال سيذكر أمثلتها في الفصل الرابع في الفقرة الرابعة.

ثم لاحظوا أن كثيراً ما يهم أن كثيراً أن كثيراً كثيراً ما يهم الجدلي إثبات أن هذا المحمول أشد من غيره أو أضعف أو أو لا أو غير أو لا، وهذا إنما يصح فرضه في الأعراض الخاصة؛ لأنها هذه الأعراض الخاصة هي التي تقبل التفاوت، وإلا إذا كان حدا فإنه لا يقبل التفاوت، فزادوا صنفا سادساً في المواضع وسموه مواضع الأولى والآثار.

ثم لاحظوا أنه قد يتوجه نظر الجدلي إلى بحث آخر وهو إثبات الاتحاد بين الشيئين إما بحسب الجنس أو النوع أو العارض أو الوجود، فسموا المواضع في ذلك هذا القسم السابع بمواضع هو هو.

قلنا مراراً: هذا التقسيم وهذا التصنيف لا يتعلق به غرض المباشر غرض المجادل مباشرة. وعلى هذا فتكون المواضع سبعة، وتفصيل هذه المواضع يحتاج إلى فن مستقل لا تسع هذه الرسالة المختصرة، نحلم شيخنا من ذيك الرسالة المفصلة، على أن كل مجادل مختص بفن كالفقيه والمتكلم والمحامي والسياسي، على أن كل مجادل مختص بفن كالفقيه لابد -خبر خبر- أن يتقن فنه قبل أن يبرز إلى الجدال فيطلع على ما فيه من مشهورات ومسلمات وما يرتضيه من المشهورات، فلا تكون له كبير حاجة إلى معرفة المواضع في علم المنطق وتحضيرها من طريق علم المنطق بل من أي طريق آخر حتى يتعرف على الأصناف، لا ماكو ضرورة.

ولأجل أن لا نكون قد حرمنا الطالب من التنبه للمقصود من المواضع نذكر بعض المواضع لبعض الأصناف السبعة المتقدمة ونحيل الطالب على الكتب المطولة في هذا الفن إذا أراد الاستزادة، فنقول: مواضع الإثبات والإبطال، هذه الإخوة يطالعوها ما في فد مطلب مهم، وكذلك مواضع الأولى والآثار، إحنا بكرة هذني راح نطالعهن في البيت، فإذا وجدنا بهن فد شيء مهم يحتاج إلى بيان نبينه وإلا فالإخوة يطالعون هذه إلى صفحة 363 باعتبار أنه توجد هنا تعليمات للسائل وتعليمات للمجيب وتعليمات مشتركة بين السائل والمجيب حتى إذا انتهينا إن شاء الله ندخل في صناعة الخطابة. والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع
الملف 079استماع
الملف 080استماع
الملف 081استماع
الملف 082استماع
الملف 083استماع
الملف 084استماع
الملف 085استماع
الملف 086استماع
الملف 087استماع
الملف 088استماع
الملف 089استماع
الملف 090استماع
الملف 091استماع
الملف 092استماع
الملف 093استماع
الملف 094استماع
الملف 095استماع
الملف 096استماع
الملف 097استماع
الملف 098استماع
الملف 099استماع
الملف 100استماع
الملف 101استماع
الملف 102استماع
الملف 103استماع
الملف 104استماع
الملف 105استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.