منطق المظفر – الشيخ حسين محسن العاملي

دروس مقررة — النصوص المتاحة

72 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 17

تحميل Word

017

كان الكلام في تقسيم اللفظين باعتبار معنيهما إلى مترادفين ومتباينين، وذلك لأن معنى أحد اللفظين ومفهومه إن كان عين مفهوم الآخر ومعناه فهما المترادفان، وإلا فإن كانا متغايرين، إذا كانت الصورة الذهنية الحاضرة من سماع أحد اللفظين مختلفة ومغايرة للصورة الذهنية الحاضرة من سماع اللفظ الآخر فهما المتباينان. فعلم أن المراد من المتباينين في هذا البحث هما المتغايران معنى ومفهوما.

إنه سيأتي معنا في قادم الأبحاث اصطلاح آخر للتباين، وهما المتغايران مصداقاً، أي اللذان لا يمكن أن يجتمعا. جيد، فمثل الإنسان والناطق متغايران مفهوماً، وإن كانا متساويين مصداقاً، فيوجد بينهما تباين من جهة المفهوم، لجهة أن الصورة الذهنية الحاضرة من سماع لفظ الإنسان تغاير الصورة الذهنية الحاضرة من سماع لفظ الناطق، وإن كانا لجهة المصداق يوجد بينهما تساوٍ إذ كل إنسان فهو ناطق، وكذا العكس، وسيأتي معنا أن التباين المصداقي هو قسم من أقسام التباين المفهومي.

كيف كان، اللفظان إما أن يكون معنى أحدهما عين الآخر أو أن يكون غيره. ثم المعنيان المتغايران أي المتباينان لا يخلو إما أن يكونا مع تغايرهما مفهوماً مشتركين في تمام الحقيقة أي في الماهية النوعية أو فقل في تمام الماهية، أو لا يكونا مشتركين في تمام الماهية.

فإن كانا مشتركين في تمام الماهية فهما المتماثلان كزيد وعمرو لاشتراكهما في ماهية الإنسان، وماهية الإنسان هي تمام ماهية زيد وعمر، وكهذا الفرس وذاك الفرس المشتركين في تمام ماهية الفرس، وكهذا القلم وذاك القلم، وكهذا الحجر وذاك الحجر المشتركان في الحجرية إلى آخره.

وأما إذا لم يكن بينهما اشتراك في تمام الماهية، فلا يخلو إما أن يكون بينهما تعاند وتنافر بأن يكون أحدهما بذاته كارهاً لوجود الآخر، بحيث نشعر أن أحدهما هو أبعد شيء عن الآخر، فذاته آبية عن وجود الآخر، فإن أحدهما يكون بحيث يزاحم وجوده مع فرض الآخر.

وتارة ثانية لا يكون بينهما تنافر وعناد، وإن كانا بحيث لا يمكن أن يجتمعا. وقد عرفنا أن المعنيين المتغايرين اللذين يوجد بينهما تنافر وعناد، هما المتقابلان كالبياض والسواد والعمى والبصر وكالإنسان واللا إنسان، وكالأبوة والبنوة. وهذا بخلاف المعنيين اللذين لا يوجد بينهما تنافر وعناد كالسواد والصفرة أو كالعمى والحلاوة أو كالسواد والحلاوة أيضاً، فإنهما وإن كانا لا يجتمعان في محل واحد من جهة واحدة لأن السواد من جهة المرئي جيد، والحلاوة من جهة الذائقة، فلم يجتمعا من نفس الحيثية ومن ذات الجهة وإن اجتمعا في جسم واحد، إلا أن عدم اجتماعهما ليس على نحو التنافر، لأن السواد وإن كان لا يجامع الحلاوة ولكننا لا نشعر بأن أبعد شيء عن السواد هو الحلاوة، بل أبعد شيء عن السواد هو البياض.

إذا اتضح ذلك، يقع الكلام في بيان أحكام كل واحد من هذه الأقسام الثلاثة: المثلين والمتخالفين والمتقابلين.

أحكام المثلين

أما المثلان فحكمهما من جهتين؛ فللمثلان حكمان:

الحكم الأول: أنهما لا يمكن أن يجتمعا ببديهة العقل كما في تعبير الماتن (قدس سره)، سواء كانا من الذوات أو كانا من الصفات. بيان ذلك أن المثلين كما عرفنا هما المعنيان المتغايران أو فقل هما المفهومان المتغايران المشتركان في تمام الماهية. وقد عرفنا مما سبق أن كل وجود خارجي فإننا ننتزع عنه مفهومين في الذهن، أحدهما حيثية الافتراق وهي الماهية، والآخر حيثية الاشتراك وهو مفهوم الوجود. فصح لنا أن نقول: إن كل وجود فإنما يتركب من وجود وماهية. فالمثلان لجهة أنهما مثلان اثنان، فلا بد أن يكون أحدهما مغايرا للآخر، لأن الاثنينية تستلزم التغاير، لأن معنى أن يكون هناك شيئان أن شيئاً أول قد وجد ثم تناهى وجوده ليبتدئ وجود الآخر، فلابد أن يكون هناك تغاير، نحو من أنحاء التمايز، يعني أن يكون ثمة صفة ما تنوجد في أحد الشيئين ولا تكون في الآخر. وبالجملة، فالمثلان لجهة كونهما مثلين اثنين فإن الاثنينية تستلزم التمايز والتغاير.

وحينئذ فالتغاير إما في الوجود وإما في الماهية، لأن كل شيء فهو مركب من وجود ومن ماهية. ولا يمكن أن يكون التغاير بينهما في الماهية، إذ قد فرضناهما مثلين أي مشتركين في تمام الماهية، فوجب أن يكون التغاير بينهما في الوجود. ومعنى أن يكونا متغايرين في الوجود أن يكون وجود كل واحدة من الماهيتين مغايراً لوجود الماهية الأخرى، فهذا يعني أن أحد المفهومين سوف يحل في وجود مغاير للوجود الذي تحل فيه الماهية الأخرى. فظهر من ذلك أن المثلين لا يمكن أن يجتمعان في وجود واحد، وإذا كانا لا يجتمعان في وجود واحد فلا تصل النوبة إلى أن نقول من جهة واحدة وفي مكان واحد ومن حيثية واحدة، ومن أول الأمر الماهية الأولى سوف تنوجد في وجود، والماهية الثانية سوف تحل وتظهر في وجود آخر، ومع تغاير الوجودين لا تصل النوبة إلى أن نقول من جهة واحدة، لأننا إلى متى نحتاج إلى هذا القيد؟ عندما يكون الشيئان متواجدين في وجود واحد ولكن من جهتين مختلفتين، كالسواد والحلاوة اللذان يجتمعان في قالب الحلوى، جيد؟ فهو وجود واحد ولكن كل وصف يكون من جهته. تمام؟

إذاً فمن أحكام المثلين أنهما لا يجتمعان ببديهة العقل. وإنما قلنا ببديهة العقل لأن المثلين من جهة كونهما مثلين اثنين فلا بد من تمايز وتغاير بينهما، والتمايز إما في الماهيات وإما في الوجود، ولكن لا يمكن أن يكون التمايز بينهما في الماهية إذ الفرض أنهما مشتركان في تمام الماهية، وما به الاشتراك لا يكون سبباً لما به الافتراق، فوجب أن يكون التغاير في غير الماهية، ولا شيء غير الماهية سوى الوجود، فيلزم أن يتغايرا وجوداً، ومعنى تغايرهما وجوداً حلول كل ماهية وظهورها في وجود منفصل عن الوجود الآخر.

هذا تمام الكلام في الحكم الأول، وهذا الحكم بعدم الاجتماع شامل لما إذا كان المثلان من الصفات أو كانا من الذوات. والمراد من الذوات هي الماهيات بناء على أصالة الماهية؛ المراد من الذوات ما يكون موجوداً بذاته غير قائم بغيره كوجود الحائط ووجود الإنسان. والمراد من الصفات ما يكون وجوده قائماً بغيره، فإن هذا البياض أو السواد وجوده موقوف على وجود البشرة أو البدن الذي يتصف بالسواد وبالبياض، فالبياض عرض وصفة لأنك لا يمكن أن توجد في الخارج بياضاً من دون وجود ذات يعرض عليها ذلك البياض، وكما يقال على ألسنة الأساتذة العرش ثم النقش، فالنقوش التي تنقش على العرش هذه النقوش لا يمكن أن تنوجد بذاتها وبمعزل عن وجود الكرسي كرسي العرش يعني جيد، فلا بد أن ينوجد الكرسي ليصح لك بعد ذلك أن تنحت عليه أو تنقش عليه من الكتابات والرموز.

فما يكون وجوده محتاجا وقائماً بوجود آخر يسمى صفة وعرضاً. وما يكون وجوده قائماً بذاته يكون جوهراً وذاتاً. فالذات يعني الجوهر والجوهر هو الموجود لا في موضوع، أي موجود من غير أن يحتاج في وجوده إلى موضوع يحل فيه. والعرض يعني الصفة، والصفة هي الموجود في موضوع، أي ما يحتاج في وجوده إلى أن يحل في وجود آخر. فهذه الطاولة بما هي طاولة هي وجود قائم بذاته، ولكن هذا اللون جيد؟ لا يمكن أن ينوجد بمعزل عن وجود الطاولة أو عن أي شيء آخر يعرض عليه ويحل فيه. تمام؟ فالبياض صفة، والشيء المتصف بالبياض وهو الأبيض.

التفت، ومن هنا يظهر أن هناك فارقاً بين أن نقول الأبيض وبين أن نقول البياض. الأبيض هو الذات التي عرض عليها البياض، فالأبيض من مقولة الذات والبياض من مقولة الصفة أو العرض، وكذلك هناك فرق بين أن نقول العمى والأعمى، لأن الأعمى هي ذات اتصفت بالعمى، جيد؟ ولذلك يصح أن تقول هذا أعمى ولا تقول هذا عمى، جيد؟ فالأعمى هي الذات التي اتصفت بالعمى، يعني عبارة عن زيد أو عن عمرو أو عن بكر، ولكن وهذه وجودات قائمة بذاتها. ولكن العمى عبارة عن الصفة التي تحل في... فما هو من مقولة الصفة هو العمى والبياض والحلاوة وليس الأبيض والأعمى والحلو، جيد؟ لأن الحلوة أيضاً هي الذات التي اتصفت بالحلاوة، أي الذات التي عرض عليها الحلاوة.

إذا اتضح الفارق بين الذات وبين الصفة، فيقال إن المثلين لا يمكن أن يجتمعان في وجود واحد ما داما مثلين، سواء كانا من الذوات كزيد وعمرو فهما مشتركان في تمام الماهية، أو كانا من الصفات كهذه الحلاوة أي الموجودة في القالب الأول وتلك الحلاوة أي الموجودة في القالب الثاني، فإن كلا من الحلاوة الأولى والحلاوة الثانية مشتركان في تمام الماهية، ولا يمكن أن ينوجدا ويحلا في وجود واحد، لأنهما مشتركان في تمام الماهية وهما اثنان، فلا بد من المغاير، والمغاير إما على أساس الماهية وإما على أساس الوجود، ولا يمكن أن تكون على أساس الماهية وإلا لزم انتفاء كونهما مثلين فوجب أن تكون على أساس الوجود. وبالجملة فالمثلان لا يجتمعان في وجود واحد سواء كانا من الذوات أو كانا من الصفات.

الحكم الثاني: أن المثلين حكمهما فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد، فإذا صح لأحد المثلين شيء صح لمثله، وإذا امتنع عنه شيء ولم يكن له قابلية له، امتنع عن الآخر ولم يكن له قابلية له أيضاً. والسبب في ذلك -فقط للأمانة ولوجود التسجيل هذا مبني على هذا الاستدلال وهذه الطريقة مبنية على أصالة الماهية- فنقول: السبب في ذلك هو ما عرفنا من أن كل وجود وكل شيء موجود في الخارج فإنه ينتزع عنه حيثيتان: حيثية هي حيثية الافتراق وحيثية هي حيثية الاشتراك، وحيثية الافتراق هي الماهية، وقد فرضنا أن المتماثلين يشتركان في تمام الماهية، فكافة الآثار التي تثبت للأول تثبت للثاني.

بعبارة ثانية: إن الماهية لما كانت هي حيثية الافتراق فهي التي تحدد الآثار لذلك الوجود الذي تكون فيه، ليش؟ لأن الوجود بالنسبة لنا... قالوا هو حيثية الاشتراك، جيد؟ فشو يعني؟ يعني كل الوجودات مع تغاير ماهياتها لها نفس الشيء مفهوم الوجود. فلو كان مفهوم الوجود هو سبب تلك الآثار التي تترتب على تلك الوجودات، لوجب أن تكون آثار الوجودات متحدة واحدة، مع أن النار وإن اتصفت بالوجود لها من الآثار ما ليس للإنسان، فإن الإنسان له من التفكير تفكير وليس له إحراق، والنار لها إحراق وليس لها تفكير. فقالوا إن الوجود أو هذه الآثار التي تترتب على الأشياء الخارجية لا يمكن أن يكون مرجعها إلى الوجود، لأن الوجود حيثية مشتركة، وهذه الآثار مختلفة، وما به الاختلاف لا ينشأ عما به الاتفاق، إذاً وجب أن تنشأ تلك الآثار عن الماهية.

ولذلك نجد أن للنار ماهية ليست للإنسان، وأن للإنسان ماهية لغيره، جيد؟ فقالوا إذاً الماهية هي منشأ تلك الآثار. هكذا قالوا، تمام؟ قالوا الماهية إذاً هي منشأ تلك الآثار. والمثلان مشتركان في تمام الماهية بحسب الفرض، فإذا كانت الآثار إنما تترتب على الماهية وكانت الماهية واحدة في المثلين، فما يثبت لأحدهما يثبت للآخر، وما يمتنع عنه يمتنع عن الآخر، إذ لو وجد أثر لأحدهما لم يثبت للآخر لزم أن تكون الماهية متغايرة، ليش؟ إذا الفرض أنها هي منشأ تمام هي منشأ الأثر. واضح صار؟ تمام، هذا تمام الكلام في أحكام المثلين.

طبعا نحن لا نريد عندما نقول هذا مبني على أصالة الماهية لا نريد أن المثل أن هذه القاعدة خاطئة، لا هي قاعدة صحيحة ولكن هذا الاستدلال ليس في محله. جيد؟ هذه الطريقة في الاستدلال تكون طريقة باطلة، وإنما يعني حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد بلا إشكال، غير أن هذا الاستدلال المتبع مبني على مشرب القائلين بأصالة الماهية. الآن لا أريد أن أطيل في هذه الأمور، تأتي إن شاء الله في محلها.

القسم الثاني: المتخالفان

القسم الثاني وهو المتخالفان. وقد عرفنا أن المتخالفين هما المعنيان المتغايران مفهوماً من غير أن يكون بينهما تنافر وتباين. والمتخالفان طبعا مثالهما السواد والحلاوة، البياض والنعومة، العمى والإنسان، جيد، العمى والإنسان سيأتي طيب.

حكم المتخالفين أنهما إن كانا من الذوات فلا يمكن أن يجتمعان في وجود واحد، مثال ذلك زيد وهذا... إذا قلنا زيد وعامر صار مثلين، إذا قلنا هذا الفرس وذاك الفرس صار مثلين أيضاً. وإنما زيد وهذا الفرس، فزيد وهذا الفرس وإن كان يوجد بينهما اشتراك في الحقيقة، إلا أن الاشتراك بينهما ليس في تمام الحقيقة، فهما يشتركان في الحيوانية، والحيوانية جزء ماهية الإنسان وجزء ماهية الفرس وليس تمام الماهية، وإنما تمام ماهية الإنسان أنه حيوان ناطق. فزيد وهذا الفرس؛ زيد من مقولة الذات بلا إشكال، وهذا الفرس من الذوات أيضا، وليسا مشتركين في تمام الحقيقة وإن اشتركا في بعضها، ولا يوجد بينهما تنافر وعناد لأن لا نشعر أن أبعد شيء عن زيد هو هذا الفرس، أو أن زيدا بذاته كأنما هو كاره لوجود الآخر بحيث أن تصوره يفترض انعدام الآخر، فيقال إن المتخالفين إن كانا من مقولة الذوات فلا يمكن أن يجتمعان في وجود واحد.

وأما إذا كانا من مقولة الصفات كالسواد والحلاوة -مش كالأسود والحلو، كالسواد والحلاوة- فيمكن أن يجتجما في وجود واحد، إلا أن اجتماعهما في وجود واحد لا يمكن أن يكون من جهة واحدة ومن حيثية واحدة، والأمر في ذلك ظاهر من الأمثلة، يعني كالسواد والحلاوة أو كالبياض مثلاً والثقل يجتمعان في الدب، إلا أن بياضه من جهة وضخامته أو وزنه أو ثقله يكون من جهة أخرى.

القسم الثالث: المتقابلان

القسم الثالث وهما المتقابلان. المتقابلان هما المعنيان المتغايران اللذان لا يمكن أن يجتمعان بشرط أن يكون عدم اجتماعهما ناشئاً من تنافر وعناد بينهما. فالمتقابلان حكمهما أنهما لا يجتمعان في وجود واحد من جهة واحدة في محل واحد وزمان ومكان واحد. فالمتقابلان يمكن أن يجتمعان في وجود واحد ولكن لا من جهة واحدة.

مثال ذلك الأبوة والبنوة، فإن الأبوة تنافر وتعاند الأبوة أن تنافر وتعاند البنوة، ولكن مع ذلك يمكن أن يجتمعا في إنسان واحد بأن يكون أباً وابناً فيكون عنده أبوة وتكون عنده بنوة، إلا أن أبوته ليست من نفس الجهة التي حصلت له البنوة، وإلا صار أباً لنفس من هو ولد له، هذا واضح الاستحالة، جيد؟ فالأبوة تجتمع مع البنوة في وجود واحد وهو زيد، إلا أن أبوته تكون لجهة تبعيته لوالده، وبنوته تكون لجهة تبعية ولده له.

ولذلك التفت، نجد أن أرقى أنواع عدم الاجتماع وين موجودة؟ في المثلين، ولا يجتمعان في وجود واحد من أول الأمر، أصلاً لا يجتمعان في وجود واحد، فلا تصل النوبة إلى أن نقول: إنهما هل اجتماعهما من جهة واحدة أو ليس من جهة واحدة؟ كل ماهية لها وجود منفصل عن وجود الماهية الأخرى.

وهذا بخلاف المتخالفين؛ المتخالفان قد يجتمعان في وجود، إلا أن عدم الاجتماع هذا ليس أو عفواً إلا أن الاجتماع هذا ليس من جهة واحدة، كذلك المتقابلان؛ المتقابلان قد يجتمعان في وجود واحد كالأبوة والبنوة إلا أن اجتماعهما ليس من جهة واحدة.

التفت، نعم بعض أنواع التقابل كما سوف يأتي معنا لا يجتمعان في وجود واحد أيضاً. مثال ذلك الشيء وعدمه، كما تقول الإنسان واللا إنسان، فهذان لا يمكن أن يجتمعان في وجود واحد، هذا واضح وإلا اجتمع النقيضان، لأن نقيض الإنسان هو اللا إنسان. ولكن أرقى أنواع عدم الاجتماع هو عدم الاجتماع الكائن وين في المثلين، لأن عدم الاجتماع عدم اجتماع في وجود واحد من أول الأمر، فلا تصل النوبة إلى أن نتحدث عن كون هذا الاجتماع في محل من جهة واحدة أو لا، ولذلك خصص الماتن (قدس سره) المثلين بهذه القاعدة، فقال إن المثلين لا يجتمعان ببديهة العقل.

وأما المتخالفان والمتقابلان فهذا لا يعني أنهما يجتمعان، هما أيضاً لا يجتمعان، وإلا كيف كأنا متباينين؟ وكيف كأنا متغايرين؟ إلا أن عدم اجتماعهما يكون بشرط أن لا يكونا من جهة واحدة في محل واحد، وإلا مع استثناء هاتين المسألتين فقد يجتمعان في وجود واحد وإن لم يكن ذلك الاجتماع من جهة واحدة. جيد.

من أحكام المتقابلين أيضاً أن التقابل لا يمكن أن يقع بين ثلاثة أشياء، وإنما يقع بين شيئين اثنين فقط. والسبب في ذلك هو أن المتقابلين هما اللذان يكون بينهما تنافر وعناد، ومعنى أن يكونا متنافرين أن يكون أحدهما أبعد شيء عن الآخر، وحينئذ فلو فرضنا وجود طرف ثالث، فإن كان واقعاً بين الأول والثاني لم يصدق أنه أبعد من الثاني عنه، وإن كان واقعاً... يعني شوف الآن إذا فرضنا أن ألف كان بينه وبين باء تقابل، فمقتضى المقابلة أن يكون بينهما تنافر، ومعنى التنافر أن يكون أبعد شيء عن ألف هو باء، بحيث لا نستطيع أن نفرض شيئاً يكون أبعد عن ألف من باء ولا أبعد عن باء من ألف، ولذلك إذا فرضنا أن هناك طرفاً ثالثاً وهو جيم، فجيم بحسب الاحتمال إما أن يكون موقعه قبل ألف، أو على ألف، أو بين ألف وباء، أو على باء، أو بعد باء، والاحتمالات كلها تبطل التقابل.

لأن جيم إذا كان موقعه قبل ألف فهذا يعني أن ألف لم يعد هو أبعد شيء عن باء وإنما أبعد شيء عن باء هو جيم فلم يعد تقابل بين ألف وباء، هذا خلاف الفرض. وإن فرضنا أن جيم موقعها على ألف فلم يعد هناك تنافر وعناد بين ألف وجيم إذ صارا متقاربين. وإن فرضنا جيم بين ألف وباء، جيد، فجيم لا يوجد تنافر بينها وبين ألف ولا بينها وبين باء. وكذا إذا فرضنا موقع جيم على باء فهي متقاربة من باء فلا تنافرها، أو بعد باء فلا يكون باء هي أبعد شيء عن ألف وإنما أبعد شيء عن ألف حينئذ هو جيم وجيم. واضح المطلب أو لا؟ فلا يمكن أن يكون هناك تقابل بين أمور ثانية وإنما التقابل بين أمرين اثنين. فالتقابل العمى يقابله البصر، والسواد يقابله البياض، والأبوة يقابلها البنوة، جيد، والإنسان يقابله اللا إنسان، ولا يمكن أن توجد للمقابل مقابلين. جيد؟

ولذلك عندما يقال في علم الأصول، سيأتي معكم في الأصول ماذا يقولون؟ قالوا: الأحكام التكليفية ما هي الأحكام التكليفية؟ الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة والإباحة، هذه الأحكام التكليفية الخمسة. قالوا هذه الأحكام التكليفية يوجد بينها تضاد، وسياتي معنا بعد قليل أن التضاد قسم من أقسام التقابل، والقسم عبارة عن المقسم وزيادة، فإذا صدق أن هناك تضاداً بين الأحكام التكليفية فيوجد بينها إذاً تقابل، والحال أن التقابل لا يمكن أن يكون بين أكثر من شيئين، وإنما التقابل حقيقة بين الوجوب، أبعد شيء عن الوجوب ما هو؟ الحرمة، جيد، فالتقابل إنما هو بين الوجوب والحرمة، فلا يوجد تضاد بين الأحكام التكليفية خلافا لما ذهبوا إليه، وهذا من السهو وعدم الالتفات. كيف كان؟ جيد، إذاً فالمتقابلان أو التقابل لا يمكن أن يقع بين أكثر من شيئين.

أقسام التقابل

يقع الكلام أو من أحكام التقابل أيضاً أن التقابل أو المتقابلين ينقسمان إلى أربعة أقسام: إلى النقيضين، والملكة وعدمها، وإلى الضدين، وإلى المتضايفين.

قد عرفنا أن المتقابلان هما المعنيان المتغايران المتنافران، هذا إذا أرادنا أن نعرف التقابل معنيان متغايران مفهوماً متنافران ومتعاندان فلا يمكن أن يجتمعا، والمتخالفان أيضاً لا يمكن أن يجتمعا إلا أن عدم الاجتماع هاهنا ناشئ عن التنافر أو هو على نحو التنافر والعناد.

فنقول إن المعنيين المتغايرين المتنافرين لا يخلو، إما أن يكونا -أريد أن نجعل القسم حاصراً طيب- إما أن يكونا وجوديين، وإما أن يكونا عدميين، وإما أن يكون أحدهما وجودياً والآخر عدمياً. المعنيان المتغايران المتنافران إما وجوديان أو عدميان أو يكون أحدهما وجودياً والآخر عدمياً، لا يوجد قسم رابع لهذه الثلاثة.

أما أن يكونا وجوديين: فمثال ذلك البياض والسواد، البياض أمر وجودي أو عدمي؟ أمر وجودي، والسواد أيضاً أمر وجودي، والمثال ذلك أيضاً البنوة والأبوة هذه أوصاف وجودية وليست أوصافاً عدمية.

أو أن يكونا عدميين: اه، التفت، قالوا هذا المثال باطل، وهذا الفرض، هذا التصور باطل، ليش؟ لأنهما إذا كانا عدميين فمثال... أعطيني مثالاً لا تجد له مثالاً، لأنك إذا أتيت باللا إنسان واللا شجر، هذان أمران عدميان، مفهومان عدميان، اللا إنسان واللا شجر، هذان المفهومان والمعنيان العدميان يمكن أن يجتمعان، هؤلاء اللا إنسان واللا شجر يجتمعان في أي شيء؟ حجر، ها؟ في الحجر، لأن الحجر يصدق عليه أنه ليس إنساناً ويصدق عليه أنه ليس شجراً، فقد صدق على هذا الحجر أنه لا شجر وصدق عليه أنه ليس إنساناً، فقد اجتمع المعنيان... في شيء، ولا يمكن أن يكون المعنيان، فلا يمكن أن يكون المعنيان العدميان، المفهومان العدميان متنافرين، لأن التنافر يقتضي عدم الاجتماع، واضح؟

ولذلك قالوا هذا الشق تصوره باطل أصلاً، فوجب أن ينحصر حينئذ المعنيان المتغايران المتنافران بقسمين: إما أن يكونا وجوديين، أو أن يكون أحدهما وجودياً والآخر عدمياً. أما كونهما عدميين فهذا باطل، لأن المفهومين العدميين دائماً يمكن اجتماعهما، ودائماً يمكن اجتماعهما، وإذا كان يمكن اجتماعهما فلا يمكن أن يكونا قسماً من أقسام التقابل، لأن القسم حتى يصدق لابد أن يصدق عليه المقسم، ومن خصائص المقسم أن يكون هناك تنافر وعناد وعدم اجتماع، وهنا لا يوجد تنافر وعناد ولا عدم اجتماع، بل يجتمعان. طيب، فوجب أن ينحصر التقابل إما في كون المفهومين وجوديين، أو في كون أحدهما وجودياً والآخر عدمياً.

طيب، فإن كان أحدهما وجودياً والآخر عدمياً، فلا يخلو... أو قبل أن نأخذ القسم الأول، أن يكون المعنيان وجوديين، فنقول: لا يخلو إما أن يتوقف تصور أحدهما على تصور الآخر أو لا، هنا يوجد قسم ثالث لأن النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان تماماً، أن يتوقف تصور أحدهما على تصور الآخر، هذا هو الذي نسميه المتضايفين.

فالمتضايفان إذا أرادنا أن نعرفهما: معنيان متغايران متنافران وجوديان يتوقف تصور أحدهما على تصور الآخر، مثال ذلك الأبوة والبنوة، العلية والمعلولية، الفوقية والتحتية، وحتى يلتفت وحتى يكون الشيء فوقاً فلابد أن ينصب إلى وأن يقارن مع شيء آخر يكون تحته، لا يمكنك أن تتصور الأبوة من دون أن تتصور البنوة، ما معنى أن يكون أباً؟ أن له ابناً. وما معنى البنوة؟ هي أن يكون متفرعاً من أب، فصار تصور أحدهما موقوفاً على تصور الآخر، جيد، فهما متضايفان يعني يأتيان متصاحبين في الذهن.

وهذا بخلاف البياض والسواد؛ البياض لا يتوقف تصوره على تصور السواد، نعم عندما تتصور البياض تجد أنك تستحضر فيما بعد السواد، ولكن هذا لا يعني أن... من عرف أنه لا يمكن أن نتعرف إلى الأبيض إلا بعد أن نتعرف إلى الأسود، ولكن لا يمكنك أن تعرف البنوة إلا بعد أن تعرف الأبوة، ولا يمكن أن تعرف الأبوة إلا بعد أن تعرف البنوة، فتصور أحدهما موقوف على تصور الآخر، بمعنى أن تصورهما يكون في درجة واحدة، يتصوران معاً، يكونان متصاحبين تصوراً، فهما المتضايفان.

وأما إذا كان المعنيان المتغايران المتنافران الوجوديان بحيث لا يتوقف تصور أحدهما على تصور الآخر، فيقال لهما المتضادان أو ضدان، فالمتضادان أيضاً معنيان متغايران متنافران وجوديان لا يتوقف تصور أحدهما على تصور الآخر، وهذا ظاهر كالبياض والسواد وأمثلته كثيرة سوف تأتي.

وأما إذا كان المتقابلان بحيث يكون أحدهما وجودياً والآخر عدمياً، فلا يخلو إما أن يكون هذا العدم هذا المعنى العدمي إما أن يكون عدماً لذلك الوجود، أو أن يكون عدماً لوجود آخر، أو أن يكون عدماً مطلقاً، ما عندنا احتمالات، ما عندنا احتمال رابع.

التفت، أعطني أمراً وجودياً وآخر عدمياً، كما تقول مثلاً: إنسان ولا إنسان؛ الإنسان أمر وجودي واللا إنسان أمر عدمي. نقول هذا المعنى العدمي، هذا المفهوم العدمي، تارة يكون عدماً لنفس ذلك الوجودي الذي وقع في قباله كما تقول الإنسان واللا إنسان فإن اللا إنسان هو إعدام لذلك الوجود الذي كان في مقابله فهو عدم لذلك الوجود، وتارة ثانية يكون الأمر العدمي عدماً لوجود آخر كما تقول إنسان ولا شجر؛ لا شجر هو عدم لشجر إذاً هو عدم لوجود آخر غير ذلك الوجود الذي وقع في مقابله، وتارة ثانية يكون عبارة عن العدم المطلق كما تقول الإنسان والعدم -مش عدم الشجر، مش عدم الإنسان، مطلق العدم-.

طيب، فنقول التفت، أما أن يكون العدم عدماً لوجود آخر فهذا القسم ممنوع، ليش؟ قال لأنه يلزم أن يجتمعان، كما إذا قلت الإنسان واللا شجر، فهما صادقان ومجتمعان في أي شيء؟ في الإنسان، لأن الإنسان صدق عليه مفهوم الإنسان وصدق عليه أنه ليس بحجر أو ليس بشجر، فهما يجتمعان. إذا كانا بحيث يجتمعان فلا يندرجان تحت التمايز، لأن القسم يجب أن تتحقق فيه كل خصائص المقسم، لأن القسم عبارة عن المقسم وزيادة.

وأما أن يكون ذلك العدم عدماً مطلقاً فأيضاً ممنوع، لأن العدم المطلق وإن كان لا يجتمع مع الأمر الوجودي، إلا أن عدم الاجتماع ليس على نحو التنافر... شوف الآن مثلاً زيد والعدم؛ لا يمكن أن يجتمع زيد والعدم، لأن زيداً إذا وجد فقد ارتفع العدم، وإذا تحقق العدم، شو يعني؟ معنى ذلك أن زيداً ليس موجوداً، فزيد ومفهوم العدم لا يجتمعان، ولكن عدم اجتماعهما ليس على نحو التنافر والعناد، لأننا نستشعر أن زيداً إنما ينافر ويزاحم وجوده عدم زيد. التفت يعني العدم؟ عدم ذلك الوجود.

إذاً فما يقابل زيداً ما هو؟ هو عدم زيد، والتقابل لا يقع إلا بين أمرين اثنين، فمفهوم العدم المطلق لا ينافر زيداً. تمام؟ جيد، أو مثلاً أن تقول الإنسان والعدم، الشجر والعدم؛ لا يمكن أن يتحقق الشجر ويتحقق العدم في نفس الوقت لأن العدم يرفع الشجر، إلا أن هذا العدم المطلق بمعناه الواسع لا ينافر زيداً ولا ينافر الإنسان ولا يعانده، ولذلك أنت تشعر بالمعاندة بين الشجر وبين عدمه، يعني عدم خصوص ذلك الشجر.

وقد عرفنا قبل قليل أن التقابل لا يقع إلا بين شيئين، فأي شيء آخر، أي مفهوم آخر لا يمكن أن يكون مقابلاً تماماً؟ فهذا القسم أيضاً باطل لأنهما وإن اجتمعا إلا أن اجتماعهما ليس على نحو التنافر.

فنحصر مورد البحث بما يكون أحدهما عدماً لذلك الوجود كما تقول إنسان ولا إنسان، وتقول أيضاً العمى والبصر... عجيب هذا ليس عدمياً؟ نقول: نعم هذا ليس عدماً في اللفظ، تمام، في اللفظ أنت تشعر بأنه أمر وجودي، ولكن العمى في الخارج أمر عدمي.

تمام، فنقول: ما يكون أحدهما أو المتقابلان اللذان أحدهما وجودي والآخر عدمي لا يخلو إما أن يصح ارتفاعهما أو لا.

اللذان لا يصح ارتفاعهما نسميهما المتناقضان، ولذلك نقول هما لا يجتمعان لأن بينهما تنافراً ولا يرتفعان أيضاً، كالإنسان واللا إنسان، دائماً الشيء وعدمه كالشجر واللا شجر كالبصر واللا بصر -مش العمى، كالبصر واللا بصر- هذا هو التناقض، فهما لا يجتمعان بمعنى أنه لا يمكنك أن توجد شيئاً جيد ثم توجد فيه كلتا الصفتين العمى واللا عمى، ولا يرتفعان بمعنى أنك لا يمكن أن تأتي بشيء وترفع عنه كلتا الصفتين بحيث لا يكون بصيراً ولا يكون لا بصيراً. ولذلك يقال: النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان. وإن شئت قل إن المتناقضين هما اللذان يكون التنافي بينهما أو الذي يكون النفي والإثبات بينهما في اللفظ وفي القول، شوف إنسان في اللفظ لا إنسان. جيد؟

وهذا بخلاف الملكة وبخلاف الشق الثاني، أي المعنيين المتغايرين المتنافرين اللذان يكون أحدهما وجودياً والآخر عدمياً ويصح أن يرتفعا -طبعا والعدم عدم لذلك الوجود- ويصح أن يرتفعا.

مثال ذلك قالوا: العدم والبصر، العمى عفواً العمى والبصر، قالوا ليش؟ لأنه العمى ليس عبارة عن عدم البصر، لو كان العمى عبارة عن اللا بصر لكانا نقيضين، واضح؟ المشكلة ليست مشكلة لفظية فقط، قالوا لأن العمى عبارة عن عدم البصر ممن شأنه أن يكون بصيراً، ولذلك لا يقال للحجر إنه أعمى وإن لم يكن مبصراً حقيقة، لأنه ليس له شأنية الإبصار، وهذا كما تقدم معنا وين؟ عند حديثنا عن العلم والجهل، فإن الجهل ليس عبارة عن عدم العلم وإلا صار هناك بينهما تناقض، وإنما هو عبارة عن عدم العلم ممن شأنه أن يكون عالماً، ولذلك لا يقال للحجر إنه جاهل وإن لم يكن عالماً حقيقة، فقد ارتفع... فقد ارتفع الجهل والعلم في مورد الحجر، فالحجر لا يقال له مبصر، لا يقال له عالم ولا يقال له... جهل.

نعم، إذا أخذنا الجهل وعدم الجهل أو العلم وعدم العلم هذان نقيضان، لأن الحجر لا يصدق عليه أنه عالم، وما معنى أنه... يعني فقد صدق عليه أنه ليس بعالم، فقد وجد أحد الوصفين.

فالمعنيان المتنافران اللذان يكون أحدهما وجودي والآخر عدمي إن كان بحيث يرتفعان فهما الملكة وعدمها، وأين يرتفعان حينئذ؟ يرتفعان حينئذ في المورد التي لا تصح فيه الملكة، كما في الحجر ليس له ملكة التعلم فيرتفع العلم والجهل فيه، وكما في الحجر أيضاً ليس له ملكة... ليس له ملكة الإبصار فيرتفع البصر والعمى في هذا المورد.

إذاً فالمعنيان اللذان أحدهما وجودي والآخر عدمي ويمكن أن يرتفعا نسميهما بالملكة وعدمها، ودائماً يكون ذلك الأمر العدمي مقيداً بشأنية مقابله، شوف الجهل عدم العلم مش مطلقا قال: بشرط أن يكون هناك قابلية التعلم. دائماً الأمر العدمي يكون مقيداً بقابلية مقابله، يعني بقابلية الطرف الواقع في قباله؛ الجهل هو عدم العلم المقيد بقابلية الشيء المقابل للجهل، ما هو؟ العلم، يعني هو... مش عدم العلم المقيد بقابلية العلم. تمام؟

سوف يأتي مزيد توضيح لذلك في الدرس الآتي إن شاء الله.

هذا تمام الكلام في تقسيم المتقابلين إلى هذه الأقسام الأربعة، وقد ظهر السبب في انحصار المتقابلين في هذه الأقسام الأربعة، لأن بعض هذه الفروض والشقوق لهذا التقسيم باطلة ومستحيلة من أول الأمر. ولذلك صح لنا أن نعرف النقيضين بأنهما معنيان متغايران متنافران أحدهما وجودي -كنا عم نعرف شو المتناقضين- أحدهما وجودي والآخر عدمي وهو عدم لذلك الوجود ولا يصح أن يرتفعا، شوف هذا التعريف كل قيد من هذه القيود لإخراج قسم من هذه الأقسام. ونعرف الملكة وعدمها بأنهما معنيان متغايران متنافران أحدهما وجودي والآخر عدم لذلك الوجود ويصح أن يرتفعا وين؟ في المورد التي لا تصح فيه الملكة. وأيضاً نعرف المتضاد بأنهما معنيان متغايران متنافران متعاندان وجوديان، شو معنى؟ لا يتوقف تصور أحدهما على تصور الآخر، بخلاف المتضايفين فإنه يتوقف تصور أحدهما على تصور الآخر.

هذا بيان تمام الكلام في بيان هذه الأقسام بنحو مجمل. يقع الكلام غدا في حكم كل واحد من هذه الأقسام الأربعة، يأتي إن شاء الله.

والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع
الملف 079استماع
الملف 080استماع
الملف 081استماع
الملف 082استماع
الملف 083استماع
الملف 084استماع
الملف 085استماع
الملف 086استماع
الملف 087استماع
الملف 088استماع
الملف 089استماع
الملف 090استماع
الملف 091استماع
الملف 092استماع
الملف 093استماع
الملف 094استماع
الملف 095استماع
الملف 096استماع
الملف 097استماع
الملف 098استماع
الملف 099استماع
الملف 100استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.