منطق المظفر – الشيخ حسين محسن العاملي

دروس مقررة — النصوص المتاحة

72 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 18

تحميل Word

018

يقع الكلام في حكم كل واحد من أقسام التقابل الأربعة. أما القسم الأول وهو عبارة عن المتناقضين، وقد عرفنا أن المتناقضين هما المعنيان المتغايران المتنافران، أحدهما وجودي والآخر عدمي، لذلك الوجودي لا لا يرتفعان. حكم المتناقضين أنهما لا يجتمعان ولا يرتفعان، وقد بينا ذلك بشكل لا نحتاج إلى أن نزيد عليه.

وهذه القضية، وهي قضية استحالة اجتماع النقيضين واستحالة ارتفاعهما، تعد القضية الأولى، والقضية التي يرجع إليها كل استدلال وكل قضية. فمبدأ استحالة اجتماع النقيضين واستحالة ارتفاعهما، يعد المعرفة الأولى التي تحصل للذهن البشري، ولذلك تسمى هذه القضية بأنها قضية قبلية أولية. أما أنها قضية قبلية فلأن الذهن يدرك هذه القضية قبل أن يتصل بالواقع الخارجي. فهي قضية يدركها الذهن سابقا على أعمال الحواس، وسابقا على إقامة التجارب الحسية. ولذلك تسمى هذه القضية بأنها قبلية، لأن حصولها وإدراكها حاصل قبل الحواس وقبل التجربة. وتسمى أيضا قضية أولية لأنها تقع في الدرجة الأولى من التعقل؛ أي إنها أول قضية يدركها الذهن البشري. وحيث كانت هذه القضية هي القضية الأولى فهذا يعني أنه لا يمكن الاستدلال عليها؛ لأن الاستدلال على قضية من القضايا يكون عن طريق إرجاع هذه القضية إلى جملة من القضايا السابقة عليها، وقد فرضنا أن هذه القضية لا يوجد سابق عليها. مثال ذلك: إذا أخذنا القضية القائلة: إن العالم حادث، يعني أن هذا الكون موجود بوجود قد سبق عليه العدم، هذا معنى حادث، الحادث هو المسبوق بأول، هو الذي له أول، أي هو الذي لم يكن ثم كان. فكيف نستدل على هذه القضية؟ وهي أن العالم حادث، يعني لم يكن ثم كان. قالوا: هذه القضية حتى يستدل عليها لابد أن ترجع إلى قضيتين: الأولى قولنا: إن العالم متحرك، والثانية قولنا: كل متحرك حادث، فينتج أن العالم حادث. فكل قضية استدلالية معنى كونها استدلالية أنها تتوقف في ثبوتها على ثبوت جملة من القضايا السابقة عليها، إلى أن ينتهي بنا المطاف إلى قضية أولى لا يوجد ما هو سابق عليها، وإلا لزم التسلسل إلى ما لا نهاية. فالقضية الأولى أو القضية الأولية هي القضية التي لا توجد قضية سابقة عليها، ولذلك كانت مثل هذه القضية بحيث تأبى عن الاستدلال؛ لأن الاستدلال على الشيء عبارة عن إرجاعه إلى قضايا سابقة عليه، ولا سابقة عليها إذ قد فرضناها أوليتين.

ولذلك ذهب العقليون، أي أصحاب الفلسفة العقلية، إلى أن هذه القضية، وهي قضية استحالة اجتماع النقيضين واستحالة ارتفاعهما، هي القضية الأولى التي يجب في كل استدلال أن يرجع إليها. ومن هنا سوف يأتي معنا أن المناط والملاك في صحة الاستدلال هو رجوعه إلى هذه القضية، والملاك في كذب الاستدلال وفساده هو كونه بحيث لا يرجع إلى هذه القضية.

كيفية حصول قضية استحالة النقيضين

وهذه القضية يحصل عليها الإنسان من غير أن تتصل حواسه بالخارج، ومن دون أن يحتاج إلى إعمال التجارب، بل يكفي للإنسان أن ينظر إلى باطنه؛ أي إلى نفسه، فإنه يدرك نفسه إدراكاً حضورياً، لأن الإنسان لا تحضر عنده صورة لنفسه، وإنما نفسه حاضرة عند نفسه، نفس بنفسها حاضرة، فالإنسان يتجه إلى نفسه ويدركها بالعلم الحضوري. ثم إن الإنسان أيضاً يدرك سائر انفعالاته التي تحصل عنده من الخوف والغضب والألم والحزن والسرور والفرح، ويدرك هذه الأمور أيضاً إدراكاً حضورياً.

ثم إن النفس وقبل أن تتصل بالخارج عن طريق واحدة من الحواس الخمس، تجري مقارنة بين النفس وبين هذه الانفعالات، فتجد وتحكم بأن هذه الانفعالات متأخرة رتبة عن النفس، لأن النفس هي التي تحزن، وهي التي تتألم، وهي التي تسر وتفرح وتغضب وتهدأ. فالذهن يقارن بين النفس وبين انفعالاتها فيحكم بأن هناك نحواً من التقدم والتأخر، وأنه لولا هذه النفس لما تحققت تلك الانفعالات، وإن كانت هذه الانفعالات هي بحد ذاتها ليست إلا عبارة عن النفس. لا أن النفس شيء والإنفعال شيء آخر، بل الانفعال ليس إلا مظهراً وتجلياً من تجليات هذه النفس. فعندما تعيش النفس هذه الحالة الحضورية بين الشيئين، بين النفس وبين آثارها، وتحكم بنحو من التقدم والتأخر، فدرك حاجة تلك الانفعالات إلى النفس، فتحكم بالاحتياج.

ثم بعد ذلك عندما يتبدل الانفعال وتهدأ النفس التي كانت غاضبة، أو تألم تلك النفس التي كانت فرحة، فإن الذي يحصل حينئذ حالة جديدة لم تكن حاصلة من قبل، فتقوم النفس بالمقارنة بين حالة الخوف حال كونها موجودة، وبين حال النفس عند خلوها عن هذا الانفعال، فتحكم بأن هذا الشيء وعدمه لا يمكن أن يجتمعا. ثم يقوم الذهن بالتعبير عن هذه الحالة الحضورية بتعبير حصولي فينتزع مفهوما النقيضين ويحكم بأن النقيضين لا يجتمعان.

ومن هنا ذهب العقليون إلى أن القضايا الأولية التي لا يمكن الاستدلال عليها عبارة عن قضيتين لا ثالث لهما:

1. الأولى عبارة عن استحالة اجتماع النقيضين واستحالة ارتفاعهما.

2. والثانية عبارة عن احتياج كل معلول إلى علة.

قالوا: هاتان القضيتان لا يمكن الاستدلال عليهما فهما القضايا الأولية التي يتوقف كل استدلال عليها. وهما قضيتان قبليتان، لأن النفس تدرك عن طريق التجربة والخبرة العملية للنفس، مش عن طريق التجربة الحسية، التجربة العملية في داخل النفس. لأن الإنسان عندما يدرك انفعالاته وتحضر عنده تلك الانفعالات بنفسها فقد أدركها بعلم حضوري. ثم عندما يغيب ذلك الانفعال الذي كان موجوداً بنفسه، تقارن النفس أو يقارن الذهن بين هذا الانفعال وبين حالة عدمه، فيدرك أن شعور النفس عند وجود هذه الحالة كان مغايراً لشعور النفس عند خلوها من هذه الحالة، فيحكم باستحالة اجتماعهما ويحكم أيضاً باستحالة ارتفاعهما. ثم بعد ذلك يتحول هذا العلم الحضوري إلى علم حصولي؛ كيف؟ بأن يقوم الذهن بانتزاع عبارة وتعبير حصولي عن هذه الحالة الحضورية فينتزع مفهوم النقيضين وينتزع مفهوم عدم الاجتماع، ثم يحمل أحدهما على الآخر فيقول: النقيضان لا يجتمعان.

وإلا فإن هذه الحالة التي تعيشها النفس وهذه المقارنة عبارة عن حالة بسيطة وليست مركبة من شيئين، هي نفس شعور النفساني بالاحتياج، ولكن عندما يريد أن يقوم بالتعبير عن الاحتياج يخترع له طرفين حتى يحكم بأحدهما على الآخر. كذلك الذهن عندما يقارن بين الانفعال وبين النفس نفسها، يعني بين النفس وبين انفعالاتها يدرك الاحتياج. ففي البداية يقارن الذهن أولاً بين الانفعال وبين عدمه، أو يقارن بين حالة النفس عند حصول الانفعال وبين حالة النفس عند خلوها من هذا الانفعال، فيحكم باستحالة اجتماع هذين الشعورين، فينتزع أن النقيضين لا يجتمعان. ثم بعد ذلك تقوم النفس بإجراء مقارنة أخرى، ولكن هذه المرة ليست بين حالة الانفعال وحالة عدمه، بل بين الانفعال الذي يحصل للنفس وبين النفس التي يحصل لها الانفعال، فيدرك نحواً من التقدم والتأخر، فيحكم بالاحتياج ثم ينتزع للاحتياج طرفين معلولاً وعلة.

كيف كان، إن قضية أن النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان هي قضية قبلية أولية. فمن أحكام النقيضين أنه لا يمكن الاستدلال على عدم اجتماعهما وعلى عدم ارتفاعهما، بل كلما أردت أن تستدل على هذه القضية وجدت نفسك أنك تتبع نفس هذه القضية في طريق الاستدلال، وكلما أردت أن تهدم هذه القضية وجدتها ثابتة من حيث لا تشعر. ولذلك إذا جاءنا أحد وقال لنا: إن النقيضين يجتمعان فهو يريد أن يرد علينا، فنحن لنا أن نجيبه: إذا كان النقيضان يجتمعان فكلامك وكلامنا المناقض لكلامك سوف يكون صحيحاً؛ لأن النقيضين يجتمعان، وكلامك يناقض كلامنا؛ لأنك تقول بالاجتماع ونحن نقول بعدم الاجتماع، وقد حكمت بإمكان اجتماع ما، فصار كلامنا صحيحاً ومفاد كلامنا أن النقيضين لا يجتمعان. فكلما أردت أن تنفي هذه القضية وجدت نفسك تثبتها، فكأنما هذه القضية أودعت في داخل الإنسان بحيث لا يمكنه أن يحيد عنها، فهي مرجع كل استدلال وعمدته. هذا تمام الكلام في حكم المتناقضين.

القسم الثاني: الملكة وعدمها

القسم الثاني من أقسام التقابل وهي الملكة وعدمها، وهما معنيان متغايران متنافران، أحدهما وجودي والآخر عدمي لذلك الوجودي، لا يجتمعان ولكنهما يرتفعان. وقلنا في الدرس السابق إنهما يرتفعان في المورد الذي لا تصح فيه الملكة، وذلك لأن الأمر العدمي تارة يكون عدماً لذلك الشيء من دون أن يتقيد بقيد آخر، وأخرى يكون عدماً لذلك الشيء مع تقيده بقيد زائد.

وذلك لأننا إذا أخذنا البصر فإننا تارة ننظر إلى عدم ذلك البصر من دون أن نقيد هذا العدم بقيد زائد، وتارة ثانية نقيد عدم البصر بقيد زائد فنقول: هو عدم البصر عمن شأنه أن يكون مبصراً، أو عدم العلم عمن شأنه أن يكون عالماً. فإذا أخذ العدم من غير أن يتقيد بقيد صارت العلاقة بين العدم وبين الوجود هي علاقة التناقض، والنقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان. فعُلم أنه كلما كان الوجودي والعدمي بحيث يمكن ارتفاعهما فلا بد أن نقيد العدم بقيد زائد، إذ لو لم يكن عدم ذلك الوجودي مقيداً فصارت العلاقة بينهما علاقة التناقض، والنقيضان كما عرفنا لا يجتمعان ولا يرتفعان؛ يعني إذا أخذنا البصر وعدم البصر من دون أن نقيد عدم البصر بأي شيء زاد، فهذه العلاقة صارت علاقة تناقض والنقيضان لا يرتفعان، وقد فرضناهما يرتفعان، فعُلم أنه كلما جوزنا الارتفاع فلا بد أن نقيد ذلك العدم بقيد زائد.

ولذلك قالوا: الملكة وعدمها، أن العدم هو عدم مقيد بشأنية الاتصاف بالمقابل. الآن عندما نضع البصر ها هنا والبصر وجودي، ثم نضع في مقابله العمى، فنقول: العمى هو عبارة عن عدم البصر ولكن لا مطلقا، بل هو عدم البصر عمن شأنه أن يكون مبصراً. التفت إلى هذه الجملة، أريد أن أحللها الآن: العمى عبارة عن عدم البصر زائد الإمكان أو القابلية، فهو عدم البصر مع قابلية الاتصاف بالبصر، والبصر هو مقابل العمى. فقالوا: عدم الملكة هو عدم البصر مع قابلية الاتصاف بمقابله، أي بما يقابل العمى وما يقابل العمى هو البصر. فعدم الملكة عبارة عن العدم المقيد بقابلية الاتصاف بالملكة. فما هو ملكة هو الشيء الوجودي وهو البصر، فالبصر ملكة، وعدم هذه الملكة عبارة عن عدم مقيد بقابلية الاتصاف بمقابله، لأن الملكة هي التي تقابل عدماً.

إذا اتضح ذلك فمن أحكام الملكة وعدمها:

1. أولاً: أنهما وإن كانا لا يجتمعان ولكن يمكن أن يرتفعان.

2. ثانياً: أن ارتفاعهما إنما يكون في مورد لا تصح فيه الملكة.

3. ثالثاً: وهو الأهم؛ في النقيضين لأنهما لا يجتمعان فإذا وجد أحدهما استحال أن ينوجد الآخر، وهذا معنى لا يجتمعان، فإذا وجد أحدهما كان ذلك مانعاً من وجود الآخر، وإذا انعدم أحدهما كان ذلك موجباً لوجود الآخر؛ لأن العلاقة بينهما هي استحالة الاجتماع واستحالة الارتفاع. وأما في الملكة وعدمها، فكلما وجد أحدهما استحال وجود الآخر لأنهما لا يجتمعان، لأنهما متقابلان بحسب الفرد، فإذا وجد العمى استحال أن ينوجد البصر، وإذا وجد البصر استحال أن ينوجد العمى. ولكن هل إذا استحال أحدهما استحال الآخر أو تعين؟ لا، لأنهما يمكن أن يرتفعان كما في الحجر، يستحيل عليه البصر وهذا لا يعني أنه يجب فيه العمى.

فنقول: الملكة وعدمها إذا وجد أحدهما استحال الآخر، ولكن إذا استحال أحدهما فلا يتعين وجود الآخر، بل إذا استحالت الملكة استحال عدمها، وليس إذا استحال عدمها فقد استحالت الملكة. تعال شوف شو يعني إذا استحالت الملكة استحال عدمها؛ ما هي الملكة في مثالنا؟ البصر، يعني إذا استحال البصر استحال العمى، يعني كل شيء يكون هناك مانع من اتصافه بالبصر فهناك مانع من اتصافه بالعمى، ولكن ليس كلما استحال العدم، يعني العمى، فقد استحال الملكة، يعني البصر.

لنستدل على هاتين القضيتين: قلنا إن العدم في الملكة وعدمها ليس عدماً مطلقاً، وإنما هو عدم مقيد بقابلية الاتصاف بالمقابل. وهذا يعني أن الملكة حتى تصدق يكفي أن ينوجد ذلك الشيء الوجودي وهو البصر، ولكن العمى حتى يصدق فلا يكفي أن يصدق عدم البصر، بل لابد أن يصدق عدم البصر وأن يصدق الشرط الثاني، ليش؟ لأن هذا العدم مقيد بقابلية، ومعنى أن يكون مقيداً بقيد أنه مشروط بحصول شرطه، والمشروط عدم عند عدم شرطه. فإذا شرطنا وقيدنا شيئاً بشيء فإذا انتفى ذلك القيد انتفى المقيد. فعدم الملكة حتى يصدق لا يكفي أن يتحقق العدم المطلق، بل لابد من العدم ولابد أن يصدق القيد وهو قابلية الاتصاف بمقابله.

الآن إذا جئنا بالحجر، هل يمكن أن يكون مبصراً؟ لا، فهذا يعني أنه استحال البصر. وما معنى أن البصر مستحيل عليه؟ أي أن البصر غير ممكن في حقه، وما معنى أن لا يكون ممكناً في حقه؟ أن البصر لا قابلية له، فليس له قابلية الاتصاف بالملكة. وإذا كان الحجر بحيث لا قابلية له للاتصاف بالمقابل فقد انتفى القيد الذي هو شرط في الاتصاف بالعدم. فكلما استحال الملك فقد عُدم شرط الاتصاف بعدم الملكة، واضح المطلب أو لا؟ لأن العمى ليس عبارة عن عدم البصر، بل هو عبارة عن عدم البصر بالإضافة إلى أن يكون لذلك المعدوم قابلية الاتصاف بالمقابل، ولذلك عندما تستحيل الملكة يجب أن يستحيل عدمها؛ لأن عدم الملكة قد أخذ فيه شرط وهو قابلية الاتصاف بالملكة، فمعنى استحالة الملكة هو أنه لا إمكانية ولا شأنية ولا قابلية للاتصاف، فينتفي المشروط بانتفاء الشرط، وعدم الملكة مشروط بوجود القابلية والاستحاله تنفي هذه القابلية. فكلما استحالت الملكة استحال عدمها، كل شيء يستحيل في حقه العلم فيستحيل في حقه الجهل.

الآن تعالوا لنقلب السؤال: هل إذا استحال الجهل استحال العلم؟ يعني هل إذا استحال عدم الملكة استحالت الملكة أو لا؟ إذا قلتم: إذا استحال العدم استحالت الملكة أيضاً، فيرد عليكم أن الله تعالى يستحيل في حقه الجهل، لأن الجهل يستلزم نسبة العجز إليه فلا يكون إلهاً، فتستحيل في حقه الجهل، وإذا استحال العدم استحالت الملكة فيستحيل عليه أن يكون عالماً، هذا إشكال.

قالوا: الملكة وإن كانت استحالتها توجب استحالة العدم، ولكن استحالة العدم لا توجب استحالة الملكة. طيب ليش؟ لأن استحالة العدم، ما هو العدم؟ هو عدم البصر مع قابلية الاتصاف بالمقابل، استحالة العدم لها منشأان: إما أن تنشأ من انتفاء المقيد وهو عدم البصر، وإما أن تنشأ من انتفاء القيد وهو القابلية. فإن كانت استحالة العدم ناشئة من انتفاء القيد فيصح أن يقال: إن استحالة العدم توجب استحالة الملكة. ولكن إذا كانت ناشئة من انتفاء المقيد، وهو عدم البصر مع وجود القابلية، كما إذا أتينا بشخص أعمى عُدم عنده البصر ولكن له قابلية الاتصاف، فهذا لا يقال إنه استحال العدم في حقه فقد استحالت الملكة، لا، الملكة ليست مستحيلة في حقه لأن القابلية لم تنتفي.

بعبارة ثانية: أن عدم الملكة عبارة عن شيئين: عبارة عن مقيد وعبارة عن قيد، وإذا قيد شيء بشيء فانه ينتفي ذلك الشيء في موارد ثلاثة: عندما ينتفي المقيد وحده، وعندما ينتفي القيد وحده، وعندما ينتفي المقيد والقيد معاً. الآن تعال نأخذ مثالاً: أقول لك مثلاً (أكرم زيدا إذا جاءك)، فهنا الإكرام قد جعلته واجباً في حق زيد ولكنني قيدت وجوب الإكرام بالمجيء، فعندنا مقيد وهو زيد وعندنا قيد وهو مجيء زيد. نقول: هذا الإكرام ينتفي وجوبه في واحدة من ثلاث حالات: فيما إذا لم يكن هناك زيد أصلاً (انتفى المقيد)، أو إذا وجد زيد ولكنه لم يحصل مجيء (انتفى القيد)، أو إذا لم يكن هناك زيد ولم يكن هناك مجيء أساساً (انتفيا معاً).

وهنا عندما أتينا إلى عدم الملكة قلنا: عدم الملكة عبارة عن عدم ذلك الوجودي مع تقيده بقابلية الاتصاف بالمقابل، وحينئذ فإن استحالة ذلك العدم قد يكون بانتفاء المقيد وحده، وقد يكون بانتفاء القيد وحده، وقد تكون استحالة العمى لأي جهة؟ لجهة أنه لا قابلية للاتصاف بالمقابل، كما في الحجر، لماذا استحال عليه العمى؟ استحال عليه العمى لأنه لا قابلية له الاتصاف بالبصر، فيصدق أنه استحال العمى في حقه فاستحال البصر في حقه. ولكن قد يكون ارتفاع هذا العدم بسبب استحالة المقيد، كما إذا أتينا بشخص كان مبصراً وأصيب بالعمى، فهذا لم يعد مبصراً فاستحال عليه البصر، ولكنه تحقق فيه العمى. أو كما إذا أتينا بشخص مبصر فهذا يستحيل عليه العمى، ولكن هذا لا يعني أنه قد استحال عليه البصر بل هو مبصر الآن أمامي، ليش؟ لأن الذي ارتفع هو عدم البصر بأن صار بصيراً.

فعدم الملكة لما كان يرتفع بواحد من أمرين: إما انتفاء المقيد وإما انتفاء القيد، فلم يكن استحالة العمى موجباً لاستحالة البصر. الآن أنا مبصر فيستحيل علي أن أكون أعمى (فيستحيل علي أن أكون لا مبصر؛ لأن النقيضين لا يرتفعان ولا يجتمعان)، ولكن هذا لا يعني أنه قد استحال علي البصر. ولذلك فإن من أحكام النقيضين أنه إذا استحال أحدهما أياً كان ذلك الأحد، إذا استحال الوجود وجب العدم، وإذا استحال العدم وجب الوجود، وإذا وجد أحدهما استحال الآخر. وأما في الملكة وعدمها: فإذا وجدت الملكة استحال عدمها، وإذا وجد عدمها استحال الوجود لأنهما لا يجتمعان، هذا واضح. وتعال إلى جهة الارتفاع: قالوا إذا استحالت الملكة استحال عدمها، ولكن ليس إذا استحال العدم كما في حالتي أنا أبصر فيستحيل أن أكون لا مبصر، ليس إذا استحال عدم البصر عندي فأنا قد استحال البصر عندي، لما ذكرنا في هذا الاستدلال. فإذا استحالت الملكة استحال عدمها وليس إذا استحال عدمها فقد استحالت الملكة.

تعالوا لنأخذ تطبيقا لهذه القاعدة على مطلب أصولي: عندما يأتي الإمام (عليه السلام) ويقول: (أكرم العالم)، فهنا قد جاء بهذا الوجوب بنحو مطلق، لأنه لم يقيد هذا العالم بكونه إثنا عشرياً أو لا، (أكرم العالم) انه يريد لنا أن نكرم كل فرد من أفراد العالم إثنا عشرياً كان أو لم يكن، يعني كان عامياً أو كان إثنا عشرياً (عامياً يعني من أهل السنة). فيقال إن هذه الجملة مطلقة أو هذا الوجوب مطلق. لكن الفقيه بعد ذلك يحتمل أن الإمام (عليه السلام) لم يكن بمقدوره أن يدلنا أو أن يحدد مراده، فإن مراد الإمام (عليه السلام) هو خصوص العالم الإثنا عشري، لأن الزمان في ذلك الوقت كان زمان تقية، فالتقية كانت مانعة له من أن يحدد مراده وأن يعين مقصوده، ففي حقيقة الأمر الإمام (عليه السلام) لا يريد لنا أن نكرم كل عالم، وإنما يريد لنا أن نكرم خصوص الإثنا عشري، ولكن يوجد مانع يمنعه من أن يقيد فأطلق.

لذلك هنا الأصوليون قالوا: إذاً العلاقة بين الإطلاق والتقييد هي علاقة الملكة وعدمها. التقييد ما معناه؟ هو إيجاد القيد، هو ذكر القيد. والإطلاق قالوا: ليس عبارة عن عدم ذكر القيد مطلقاً، لا لا، الإطلاق قالوا هو عدم ذكر القيد في مورد يصح فيه التقييد، ومورد التقية مورد لا يصح فيه التقييد. فصارت العلاقة بين الإطلاق والتقييد علاقة الملكة وعدمها. ولذلك في المورد الذي يحتمل فيه الفقيه التقية فلا يمكنه أن يتمسك بالإطلاق، لا يقول: إن الإمام (عليه السلام) جاء بهذه الرواية مطلقة، إذاً فهو يريد أن يكرم العالم الإثنا عشري وغير الإثنا عشري. ليش؟ قالوا: لأنه هنا في هذا المورد يوجد احتمال التقية أو لا؟ فأنا أحتمل ألا يكون هناك قابلية للتقييد، فقد استحال التقييد، وإذا استحالت الملكة استحال عدمها، فإذا لم يقيدها هنا فهذا لا يعني أنه يريد الإطلاق، بل تسقط دلالة الرواية على الإطلاق، قالوا: الرواية مهملة من هذه الجهة، لا أستطيع أن أتمسك بهذه الرواية لأثبت أن الإمام يريد مني أن أكرم الفاسق وغير الفاسق، لا، لأنه إذا استحال التقييد استحال الإطلاق. طيب ليش؟ قالوا: لأنه إذا استحالت الملكة استحال عدمها.

طبعا هذا المطلب جيد وحقه أن يؤخذ في علم المنطق؛ لأنه تطبيق من تطبيقات القاعدة المنطقية وليس عبارة عن مطلب وعن مسألة أصولية، ولكن القصور هنا يحاول أن يُجبر هناك. كيف كان، من أحكام الملكة وعدمها أنه إذا وجد أحدهما فقد استحال الآخر، ولكن إذا استحال أحدهما لا يستلزم ذلك وجود الآخر ولا استحالته، نعم إذا استحالت الملكة استحال عدمها، أما العدم فلا يلزم من استحالته استحالة الملكة.

القسم الثالث: المتضادان

كيف كان القسم الثالث من أقسام التقابل؟ وهو تقابل المتضادين. والمتضادان كما عرفنا معنيان متغايران متنافران كلاهما وجودي، لا يمكن أن يجتمعا. من أحكام المتضادين:

1. أولاً: أنه لا مانع من أن يرتفعا، ومعنى أنه لا مانع من ارتفاعهما أنهما قد يرتفعان وقد لا يرتفعان، فلا يوجد قاعدة كلية ولا يوجد قاعدة تضبط لنا هذه المسألة، بل قد يجتمعان وقد لا يجتمعان. مثال ذلك: قد يرتفعان ولا يرتفعان، إلا أنهما دائماً لا يجتمعان، نعم، كالبياض والسواد فإنهما لا يجتمعان ولكنهما يرتفعان في الخطاوي، يعني في الأصفر، في الأحمر، في غيره.

الماتن (قدس سره) عندما عرف المتضادين جاء بقيد جديد ووضعه في تعريفهما فقال: هما معنيان متغايران متنافران وجوديان، ثم قال: متعاقبان على موضوع واحد. البياض والسواد، لأن البياض إذا ما أردت أن أوجده فسوف أوجده على هذا الجسم، فإذا أردت أن أوجد السواد فسوف أوجده على نفس ذلك الجسم، فهما متواردان على موضوع واحد. وهذا القيد يرجع إلى ما ذكرناه في الدروس السابقة من أن المتقابلين يتبادلان المورد؛ لأن معنى تقابلهما أن ذات أحدهما كارهة لوجود الآخر، وإنما تكون ذات أحد الطرفين كارهة لوجود الآخر بسبب أن وجود الأول على فرض تحققه سوف يكون في محل وجود الآخر. فإذا كان أحد الطرفين بحيث ينوجد في حصتين فإن الآخر عندما ينوجد سوف ينوجد في نفس هاتين الحصتين. ولذلك إذا تتذكرون قلنا: إن الجهل يقابل العلم فلا بد أن يبادله المورد، فسوف يبادله التصور فيكون هناك جهل تصوري، ويبادله التصديق فيكون هناك جهل تصديقي. فقولنا يتعاقبان على موضوع واحد يرجع إلى قولنا يتبادلان المورد؛ أي يتزاحمان على واقع واحد وعلى وجود واحد. ولذلك كان البياض بحيث لا يجامع السواد، أما البياض الموجود في ذلك الجسم فلا يزاحم السواد الموجود في جسم آخر، وإنما يزاحمه إذا فرضنا تحقق كل من البياض والسواد في ذلك الجسم الواحد، يعني إذا فرضنا تعاقبهما على موضوع واحد.

إلا أن لك أن تعترض وأن تسأل: إذا كان المراد من هذا القيد هو تبادل المورد، فهذا حكم عام لكل واحد من أقسام التقابل، ولا يختص بالضدين، بل يكون في الملكة وعدمها كالجهل والعلم، ويكون في المتناقضين ويكون في المتضايفين أيضاً، فلما خصص هذا القيد ها هنا بباب الضدين؟

والجواب على ذلك: لأن الماتن (قدس سره) إنما أضاف هذا القيد ليدلنا على مسألة أخرى لا ترتبط بما ذكرنا، وهو أن التضاد لا يكون إلا بين الصفات، ولا يكون بين الذوات. بيان ذلك: أننا تارة نأخذ البياض وتارة ثانية نأخذ الأبيض، إذا أخذنا البياض والسواد فمن الواضح أن البياض يزاحم السواد لأن المحل الذي ينوجد فيه البياض هو بنفسه المحل القابل لأن ينوجد فيه السواد. هذا بخلاف ما إذا أخذنا الأبيض والأسود؛ إذ ما معنى الأبيض؟ هي الذات التي تتصف بالبياض كهذا القلم مثلاً، والأسود هي الذات التي تتصف بالسواد. شو يعني؟ يعني عندما نقول الأبيض فنحن نريد الحائط الأبيض، وعندما نقول الأسود فنحن نريد الحائط الأسود، والحائط الأبيض بما هو حائط لا نشعر أن ذاته كارهة للحائط الآخر، نعم البياض الذي في هذا الحائط ذاته كارهة للبياض الذي في الحائط الآخر.

وبعبارة ثانية: الأبيض والأسود وإن كانا لا يجتمعان إلا أن عدم اجتماعها ليس بسبب التنافر والعناد وإلا وجب أن نفترض أن أبعد شيء عن هذا الحائط هو ذلك الحائط مع أن هناك حائطاً آخر قد يكون موجوداً ويجب أن تكون نفس النسبة. وقد عرفنا أن التقابل لا يكون إلا بين شيئين. وهذا بخلاف البياض والسواد. وكذلك إذا أخذنا العمى والبصر تارة، وأخذنا الأعمى والبصير تارة؛ عندما نقول الأعمى أي ذات اتصفت بالعمى، وعندما نقول المبصر أو البصير هي الذات التي اتصفت بالبصر، فنحن حقيقة نجري التغاير والتقابل بين زيد الأعمى وبين عمرو البصير، وزيد بما هو زيد لا نستشعر أن ذاته تنافر وتعاند وتابى من ذات الطرف الآخر، وإن كانا لا يجتمعان. فالأعمى والبصير ما هي العلاقة بينهما؟ علاقة تخالف، لا يوجد تنافر فلا يوجد تقابل، فيوجد تخالف. وأما العمى والبصر فهما اللذان يوجد بينهما تقابل، لأنهما هما اللذان يوجد بينهما تنافر وعناد.

فالضدان لا يكونان إلا صفتين. وإذا كانا صفتين فالصفة لا تنوجد بذاتها، ليست وجوداً قائماً بذاتها، وإنما هي موجود قائم في غيره، شو يعني؟ يعني يعرض على موضوع آخر. وهذا معنى قوله: يتعاقبان على موضوع واحد.

ولك أن تعيد السؤال مرة ثانية فتقول: سلّم، ولكن الملكة وعدمها أيضاً لا يكونان بين الذوات وإنما يكونان بين الصفات أيضاً، فلما لم يذكر هذا القيد في تعريف الملكة وعدمها؟ قلت: لأن الملكة وعدمها أحدهما وجودي والآخر عدمي، فلا يمكن أن يتعاقبا معاً على موضوع واحد، بل إما أن يوجد أحدهما فالآخر مرتفع أو يتحقق العدم فالموجود مرتفع. وهذا بخلاف الضدين فإنهما وجوديان، فكلاهما موجود، فكلاهما يتعاقبان على موضوع واحد. هذا تمام الكلام، وقد ظهر من ذلك أن هذه الأقسام الأربعة للتقابل كلها تكون في الصفات إلا التناقض، فإنه يكون في الصفات وفي الذوات أيضاً، فتقول: إنسان ولا إنسان، وتقول: أبيض ولا أبيض، وتقول: بياض ولا بياض. فالوحدة التناقض من بين هذه الأقسام الأربعة هو الذي يجري في الصفات وفي الذوات. أما الأقسام الثلاثة الأخرى من التضاد والتضايف والملكة وعدمها، فهذه الأقسام الثلاثة لا تجري إلا في الصفات.

القسم الرابع: المتضايفان

القسم الرابع والأخير وهو المتضايفان، وهما معنيان متغايران متنافران وجوديان، يتوقف تصور أحدهما على تصور الآخر، وذلك كالأبوة والبنوة، وكالعلة والمعلول.

ما معنى أن يكون الشيء علة؟ إنه يصدر معلولا. وما معنى أن يكون معلولا؟ أنه صادر من العلة. هذا التعليل وهو قولنا: يتوقف تصور أحدهما على تصور الآخر، هذا التعبير تعبير مسامحي. ليش؟ لأننا إذا فرضنا أن العلة (أو دعك من العلة، البنوة، ليش قلت العلية ثم عدلت أنا وقلت العلة؟ العلية ذات العلة صارت ذات، والتضايف لا يجري بين الذوات، العلية والمعلولية، ولذلك لا نقول: الاب والابن، الاب هو أنا والابن هو ولدي، وذاتي لا تكره وجود ذاتي، وإن كنا لا نجتمع في ذات واحدة ولكن ليس على نحو التنافر؛ إذ ليس أبعد شيء عن وجوده هو وجود ولده).

فالبنوة إذا قلنا إنها يتوقف تصورها على تصور الآخر، فما معنى ذلك؟ أن البنوة يتوقف تصورها على تصور الأبوة، والأبوة بدورها يتوقف تصورها على تصور البنوة، فأنا حتى أتصور البنوة يجب أتصور الأبوة، ثم لأتصور الأبوة يجب أن أتصور البنوة، فقد توقف الشيء على نفسه، فيلزم أن يكون الشيء الواحد متقدماً ومتأخراً. وبعبارة أدق: متقدماً وغير متقدم، والتقدم واللاتقدم نقيضان، والنقيضان لا يجتمعان، إذاً فيلزم أن لا يحصل تصور.

ولذلك مثلاً إذا قلت لك: أنا لا أخرج إلا إذا خرجت أنت، ثم قلت: وأنا لا أخرج إلا إذا خرجت أنت، يلزم ألا يخرج أحد حقيقة؛ لأن خروجي صار متوقفاً على خروجك المتوقف على خروجي، فقد توقف الشيء على نفسه، ومعنى أنه موقوف فهو متأخر، وأنه موقوف علي فهو متقدم. شوف البنوة يتوقف تصورها على تصور الأبوة، إذاً أيهما هو الذي يتصور أولاً؟ يفترض بحسب الفارض الأب، فهذا صار متأخراً وهذا متقدماً، ثم نقول: الأبوة يتوقف تصورها على تصور البنوة، فصار هذا متأخراً وصار هذا متقدماً. شوف فصار الشيء الواحد متقدماً ومتاخراً، هذا واضح البطلان، ولذلك يلزم أن لا يحصل تصور أساساً، والحال أننا بالوجدان ندرك معنى الأبوة وندرك معنى البنوة.

إذاً ما هو المراد من هذا التوقف؟ قالوا: إن قولنا: يتوقف تصورهما على تصور أحدهما على تصور الآخر، أي أنهما يجيئان معاً إلى الذهن، يتصاحبان معاً إلى الذهن، وأنه كلما فرضت إحدى الصورتين وجب أن تفترض الصورة الأخرى، مش توقف لا بمعنى هذا التوقف وإلا لزم الدور. فكلما استحضرت البنوة وجب أن تستحضر معها الأبوة. بخلاف السواد والبياض، كلما استحضرت السواد فإنه يأتي البياض معه ولكن لا ندرك، أو لا نحكم بوجوب مجيء ذلك البياض، كثيراً ما نتصور الأبيض ولا نتصور معه الأسود أو السواد، يعني ولا نتصور معه البياض، ولكن لا يمكنك أن تفرض البنوة من غير أن تفرض الأبوة، ولا يمكنك أن تفرض العلية من دون أن تفرض المعلولية، ويمكن أن تفرض البياض من دون أن تفرض السواد، وإن كان في غالب الأحيان يحضر السواد حضوراً تبرعياً وبسبب تداعي المعاني مع البياض. وهذا هو معنى التضايف.

والمتضايفان لا يمكن أن يجتمعا واضح؛ لأنهما من أقسام التقابل، وإذا كانا من أقسام التقابل فهما متنافران، وإذا كانا متنافرين فأحدهما كاره بذاته لوجود الآخر، ولكن لا مانع من أن يرتفعا.

هذا تمام الكلام في أحكام هذه الأقسام الأربعة، وبه يتم البحث في تقسيم اللفظين من حيث معنيهما إلى مترادفين ومتباينين، ثم المتباينان ينقسمان إلى مثلين ومتخالفين ومتقابلين، ثم المتقابلان ينقسمان إلى متناقضين ومتضادين ومتضايفين وملك عدمها. يقع الكلام في طريقة شرح الماتن (قدس سره) لهذا المطلب يأتي ذلك غدا إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع
الملف 079استماع
الملف 080استماع
الملف 081استماع
الملف 082استماع
الملف 083استماع
الملف 084استماع
الملف 085استماع
الملف 086استماع
الملف 087استماع
الملف 088استماع
الملف 089استماع
الملف 090استماع
الملف 091استماع
الملف 092استماع
الملف 093استماع
الملف 094استماع
الملف 095استماع
الملف 096استماع
الملف 097استماع
الملف 098استماع
الملف 099استماع
الملف 100استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.