دروس مقررة — النصوص المتاحة
72 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 49 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 52 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 56 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 57 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 59 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 60 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 61 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 62 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 63 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 64 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 65 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 67 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 68 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 69 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 70 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 71 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 72 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 73 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 74 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 75 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 76 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 78 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 79 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 80 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 81 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 82 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 84 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 85 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 86 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 87 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 88 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 89 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 90 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 91 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 92 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 93 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 94 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 95 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 96 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 97 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 98 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 99 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 100 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 19
019
تقسيم اللفظ المتعدد إلى مترادفين ومتباينين
لا زال الكلام في تقسيم اللفظ المتعدد إلى مترادفين ومتباينين. ثم المتباينان إما متماثلان وإما متخالفان أو متقابلان، ثم المتقابلان على أربعة أقسام كما عرفنا. وهذا البحث بالطريقة التي بيناها هي الطريقة أو هي البيان الصحيح الذي عليه مشهور المناطقة، ولكن الماتن قدس سره قد بحث تقسيم المتباينين إلى متماثلين ومتخالفين ومتقابلين بطريقة لا تخلو من إشكال.
وققبل أن نوضح طريقة الماتن في شرح هذا التقسيم، نستذكر بطريقة ملخصة وسريعة طريقتنا الماضية في تقسيم هذا البحث. شوف، في الدروس السابقة قلنا المتباينان هما المعنيان المتغايران، ثم قلنا إن هذين المعنيين المتغايرين لا يخلو إما أن يكونا مشتركين في تمام الحقيقة أو لا. اللذان يكونان مشتركين في تمام الحقيقة هما المثلان، وأما اللذان لا يكون بينهما اشتراك في تمام الحقيقة -سواء كان بينهما اشتراك في بعض الحقيقة أو لم يكن اشتراك بينهما أصلاً- هذان المعنيان لا يخلو إما أن يكون بينهما تنافر وعناد أو لا يكون بينهما تنافر وعناد؛ فإن كان هناك تنافر وعناد فهما المتقابلان، وإلا فهما المتباينان.
فالفرق بين المثلين وبين المتباينين عندنا هو أن المثلين مشتركان في تمام الحقيقة، والمتخالفان لا يوجد بينهما اشتراك في تمام الحقيقة، سواء وجد اشتراك في البعض أو لم يوجد اشتراك أصلاً من أول الأمر. هذا هو بيان المطلب بالطريقة التي أوضحناها.
طريقة الماتن في تقسيم المتباينين ومقارنتها بالطريقة المختار
وأما الماتن قدس سره، فقد قسم المتباينين إلى هذه الأقسام الثلاثة بطريقة مختلفة؛ وحاصله أن المعنيين المتغايرين -يعني المتباينين- إما أن يلحظ اشتراكهما في حقيقة واحدة أو لا. قال قدس سره: المتغايران، يعني المتباينان. جيد؟ شوف، إما أن يلحظ اشتراكهما في حقيقة واحدة، شوف، أو لا. ما معنى (لا)؟ لا يلحظ، لا أن لا يكونا مشتركين، لا، أن لا يلحظ هذا الاشتراك، أو لا، يعني أو لا يلحظ هذا الاشتراك.
ثم نجد أن -طبعاً- اللذان يلحظ اشتراكهما في حقيقة واحدة، قال: هما المثلان. ما هو الفرق بين المثلين بالطريقة التي بيناها في الدروس السابقة وبين المثلين بالطريقة التي أوضحها الماتن قدس سره؟ نقول: أما المثلان بالطريقة التي شرحنا بها المطلب، فالمثلان هما المشتركان -شوف- مش في حقيقة، في تمام الحقيقة، فنحن لا نكتفي بأن يكون هناك اشتراك ولو ببعض الحقيقة، بل التماثل لا يصدق إلا حتى يتحقق الاشتراك في تمام الحقيقة. تمام؟ هذا أولاً، فقد أخذ في المثلين بالطريقة التي بيناها أن يكون الاشتراك في تمام الحقيقة. هذا هو الفارق الأول.
جيد؟ أخذ في المثلين الاشتراك في تمام الحقيقة، هذا هو الفارق الأول، وهذا بخلاف المثلين عند الماتن قدس سره، قال: يكفي أن يلحظ اشتراكهما في حقيقة واحدة، سواء كانت هذه الحقيقة الواحدة هي تمام الحقيقة أو كان بعضها، كما سوف يأتي من الأمثلة التي طبعاً... هذا أولاً.
ثانياً: يوجد فارق ثانٍ، وهو أننا بالطريقة التي بينا بها المثلين لم نشترط لحاظاً، لا يشترط لحاظ الاشتراك. ما معنى لحاظ الاشتراك؟ لحاظ الاشتراك هو أن نلتفت إلى هذه الجهة المشتركة. التفت، تارةً أنظر إلى زيد وبكر، ثم يقوم الذهن بالمقارنة بين زيد وبكر فيقف على جهات الافتراق ويقف على جهات الاشتراك، فيجد أن بين زيد وعمرو يوجد اشتراك في الإنسانية، ويجد أن عمراً يفارق زيداً في أن لعمر مكاناً مخصوصاً ليس لزيد، وأن لزيد أبًا مخصوصاً ليس لعمرو، فعندما نلحظ الشيء فنقارن بينهما نقف على جهة الافتراق وعلى جهة الاشتراك، فيقال إننا قد لحظنا جهة الاشتراك. وتارةً ثانيةً أنظر إلى زيد وإلى بكر من دون أن أجري عملية مقارنة بينهما، فهما وإن كانا مشتركين إلا أنني لم ألحظ هذا الاشتراك.
إذا اتضح ذلك، فنحن عندما بينا المثلين قلنا: يكفي في تحقق المثلين أن يكون هناك اشتراك وأن يكون الاشتراك في تمام الحقيقة، فنحن اشترطنا في الاشتراك أن يكون اشتراكاً في تمام الحقيقة ولم نشترط أن يكون هذا الاشتراك ملحوظاً، سواء لاحظته أو لم تلحظه فزيد هو مثل عمرو، سواء أجريت المقارنة أم لم تجرها، قمت بالوقوف على جهة الاشتراك أم لم تقف عليها، هذا لا يغير في الواقع شيئاً. وأما عند الماتن قدس سره، فهو قد خالف شرحنا في كلا المسألتين، فنحن أخذنا في المثلين أن يكونا مشتركين في تمام الحقيقة، وهو لم يشترط ذلك بل اكتفى بوجود اشتراك ما، سواء كان اشتراكاً في تمام الحقيقة أو لم يكن اشتراكاً في تمامها بل كان في بعضها. وثانياً هو اشترط أن يلحظ هذا الاشتراك ونحن لم نشترط لحاظه، فسواء لوحظ أو لم يلوحظ فهو تماثل.
فصارت دائرة التماثل عندنا أوسع من دائرة التماثل عنده من جهة وأضيق من جهة، ودائرة التماثل عنده أيضاً هي أوسع من دائرة التماثل عندنا من جهة وأضيق من جهة. يعني نحن نشترك مع طريقة الماتن في بضع موارد ونفترق عنه في بضع موارد، فنحن نجعلها تماثلاً وهي لا تجعلها من التماثل، وهو يفترق عنا أيضاً ببضع موارد فهو يجعلها من التماثل ونحن لا نجعلها من التماثل. طبعاً هذا يقال له عموم وخصوص من وجه؛ دائرة التماثل عندنا أعم -يعني أوسع- من دائرة التماثل عندهم من جهة، ولكن دائرة التماثل عنده أيضاً هي أوسع من دائرة التماثل عندنا من جهة.
بيان ذلك بالأمثلة يصبح في غاية السهولة:
التفت: زيد وعمرو. إذا لاحظنا الاشتراك، إذا لاحظنا اشتراكهما في أي شيء؟ في الإنسانية، يعني في كل، هذا مثال، تمام؟ التفت، هذا مثال. زيد وعمرو عندما نلحظ اشتراكهما في الإنسانية، هذا المثال يصدق عليه حد التماثل عند الماتن وعندنا. التفت، أما عند الماتن فلان زيداً وعمراً يوجد بينهما اشتراك أو لا؟ لا يهمني الاشتراك في تمام الحقيقة أو في بعضها، ولكن يوجد بينهما اشتراك، وقد لوحظ هذا الاشتراك أو لا؟ فهما من المثلين. طيب، أما عندنا فلان بين زيد وبين عمرو يوجد اشتراك في تمام الحقيقة والماهية، وقد لوحظ اشتراكه -ونحن سواء لوحظت أو لم تلحظ- يكون هذا من باب التماثل. فزيد وعمرو مع ملاحظة اشتراكهما في تمام الحقيقة -جيد؟- هما يصدق عليهما التماثل عند الماتن ويصدق عليه التماثل بحسب الطريقة التي بيناها.
طيب، الآن نلتفت: زيد وهذا الفرس، إذا لاحظنا اشتراكهما في أي شيء؟ في الحيوانية. اه، في الحيوانية عند الماتن مثلاً. نعم، زيد وهذا الفرس، زيد وهذا الفرس يوجد بينهما اشتراك أو لا؟ بلا إشكال، فإنما يشتركان في الجسمانية، دعك من هذا الفرس، زيد وهذا الحجر يوجد بينهما اشتراك ولو في جزء من الحقيقة، لأن حقيقة الإنسان أنه جسم نام حساس متحرك بالإرادة ناطق، وأما الحجر فجسم -شوف- غير نامٍ، يشتركان في الجسمانية وهو أن له طولاً وعرضاً وارتفاعاً، فصار يصدق أن زيداً -عفوًا- وهذا الحجر جيد، قد اشتركا في حقيقة، وأن هذه الحقيقة قد لوحظت أو هذا الاشتراك قد لوحظ، طبعاً إذا يعني زيد وهذا الحجر إذا أجرينا عملية المقارنة هذه التي بيناها هذا التقسيم الذي بيناه، فهذا يصبح من؟ من التماثل عند من؟ عند الماتن قدس سره، وليس من التماثل عندنا، ليش؟ لأن الاشتراك بينهما ليس في تمام الحقيقة، ولا يهمنا إذا ما لوحظ هذا الاشتراك أو لا، أولى بملاحظته، فهذا تماثل عند الماتن ليس بتماثل عندنا. شوف، صارت دائرة التماثل عند الماتن هي هذه تشمل الموردين.
وأما عندنا فقد ناتي فيوجد موارد تكون من التماثل عندنا وليست من التماثل عند من؟ وهو زيد وعمرو إذا لم نلحظ الاشتراك بينهما، فإن زيداً وعمراً وإن اشتركا في حقيقة عند الماتن إلا أن هذه الحقيقة لم تلحظ، جيد، فلا يكون من التماثل. فصارت دائرة التماثل عندنا... فصارت النسبة... هذا تماثل الشيخ المظفر وهذا تماثله، يوجد التقاء في شيء، وهذه الدائرة أوسع من هذه من جهة لأنها تشمل هذه الموارد، وهذه الدائرة أوسع من هذه من جهة لأنها تشمل هذه الموارد التي لا تشملها الدائرة الأولى، هذه النسبة يقال لها نسبة العموم والخصوص من وجه.
طبعاً ويترتب على الاختلاف في التماثل بين الماتن وبيننا اختلاف في التخالف أيضاً بين الماتن وبيننا، ليش؟ لأنه عند الماتن المتخالفان ما هما؟ هما اللذان لم يلحظ اشتراكهما في حقيقة واحدة، فمثل زيد وعمرو من دون أن نلحظ الاشتراك بينهما سوف يندرج تحت باب التخالف. واضح؟ واضح صار المطلب أو لا؟ لأن زيداً وعمراً وإن اشترك في تمام... وإن اشترك... وإن اشترك في تمام الحقيقة، ولكن لم يلحظ هذا الاشتراك، وقد قيد الماتن هذا بهذا الـ... يعني هذا التماثل بلحاظ بلحاظ الاشتراك. هذا هو تمام المسألة أو هذا هو تمام الخلاف بين الماتن قدس سره وبين الطريقة التي بيناها.
الفرق بين المثال المنطقي والمثال العرفي
إذا اتضح ذلك، فإن الماتن قدس سره قد اختلط عليه الأمر بين التماثل المنطقي وبين التماثل العرفي. بيان ذلك أننا عندما ندرس مسائل النحو مثلاً، نأتي ونقول الفاعل مرفوع، ثم عندما تريد أن تأتي لي بمثال عن الفاعل المرفوع تقول مثاله زيد في قولنا جاء زيد، وعندما نبحث عن نصب الفاعل فتقول لي إن زيداً في قولي ضربت زيداً هو مثل عمر في قولي ضربت عمراً في أنهما مثلان، جيد. فلابد عندما يكون البحث عن المثال بهذا المعنى أن نلحظ جهة الاشتراك أو لا، لأنك بحسب الفرض إنما تأتي بهذا التطبيق ليكون شاهداً على تلك الخصوصية، ومن هنا فإن هناك فارقاً بين المثال المنطقي وبين المثال العرفي.
والفارق بينهما أن المتماثلين بالاصطلاح المنطقي هما المشتركان في الحقيقة -التفت- مشتركان في الحقيقة ويلزم من اشتراكهما في الحقيقة اشتراكهما في الخصوصية وفي الحكم. ولذلك قلنا فيما سبق إن حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد، فالمثلان المنطقيان مشتركان في الحقيقة وفي الخصوصية. أما المثال، لما عندما أقول لك أعطني مثالاً، عندما أقول لك أعطني مثالاً لرفع الفاعل، أعطني مثالاً للتماثل المنطقي شو أعطني مثالاً؟ جيد، فالمثل بهذا المعنى هما المشتركان في الخصوصية بمعزل عن اشتراكهما في الحقيقة أو لا، فقد يكون اشتراكهما في الخصوصية بسبب اشتراكهما في الحقيقة، وقد يكون اشتراكهما في الخصوصية لا بسبب اشتراكهما في الحقيقة، كالفاعل والمبتدأ كلاهما مرفوعان يشتركان في الحكم وليسا مشتركين في الحقيقة وفي الماهية. تمام؟ جيد.
ولكن المتغايران اللذان يشتركان في الخصوصية، فحتى تجعل أحدهما مثالاً للآخر لابد أن تلحظ هذا الاشتراك، ولذلك فسر الماتن قدس سره التماثل بهذا المعنى. والذي يدلنا على أن هذا المعنى ليس هو المراد في المنطق أن هناك قاعدة واضحة في أن حكم المثلين فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد، وهذه القاعدة متسالم عليها عند كل المناطقة. فلو... ولكن -التفت- لو أريد من المثلين في قولهم: حكم المثلين فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد هو التماثل الذي جاء به الشيخ المظفر قدس سره، فهذه القاعدة لا تصح دائماً. ليش؟
لأنه لماذا جاز لنا أن نقول إن حكم المثلين فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد؟ قالوا لأن هذه المتماثلات لما كانت مشتركة فيما هي واحدة تماماً، وكانت الماهية هي حيثية الافتراق، فهي التي منها تتولد الآثار المخصوصة، ولذلك صار يترتب على النار ما لا يترتب على الإنسان. فلما كانت الماهية هي حيثية الافتراق، فإن آثار كل شيء إنما تكون بحسب ماهيته، ومن الواضح أن الآثار إنما تتحد وتختلف على أساس الماهية التامة لا على أساس الماهية الناقصة، على أساس الحقيقة الكاملة لا على أساس الحقيقة الناقصة، وإلا فأنا والنار نشترك في الجسمانية -تمام؟ جيد؟- وأنا والماء نشترك في الجسمانية، وأنا والنبات نشترك في النمو، وليست آثاري المترتبة عليه هي نفس الآثار المترتبة على الشجر أو على الحجر أو على النار مع اشتراكنا في بعض الحقيقة، فآثار الشيء إنما تترتب على ماهيته الكاملة ولذلك صار المثلان بحيث لهما حكم واحد: حكم المثلين فيما يجوز وما لا يجوز واحد.
فلو أردنا من المثلين في هذه القاعدة التماثل بهذا المعنى الذي جاء به الماتن وهو الاشتراك ولو في بعض الحقيقة، لصدق أنني جيد وذاك الحجر مثل إذا لاحظنا الاشتراك، ولكن ليس حكمي فيما يجوز وفيما لا يجوز هو كحكم الحجر، فعلم أن المراد من المثلين في هذه القاعدة نوع آخر من التماثل، وهو التماثل المنطقي، أي المشتركان في تمام الحقيقة. بعبارة أخيرَة، إن هذا هذه القاعدة وهذا الحكم إنما تولد من مفهومها، من مفهوم القاعدة، إنما تولد من شرحنا للمثلين بهذه الطريقة التي بيناها، ولولا ذلك لم تصح هذه القاعدة.
جيد، نعم، لك أن تسأل: إذاً من أين جاء الشيخ المظفر بهذا الاصطلاح للتماثل؟ قلنا: هو جاء به من المثلين بالمعنى العرفي للتماثل، وهو أن تأتيني بمثال لهذه القاعدة، ولا بد أن تلحظ الخصوصية التي وقع فيها الاشتراك، ولا يجب أن يكون التماثل من كل جهة، ولا يجب أن يكون الاشتراك من كل جهة، بل يكفي أن يكون من بعض الجهات وهي الجهة التي تريد أن تسلط الضوء عليه، كما إذا قلت لك أعطني مثالاً للمرفوع سوف تقول لي زيد ويضرب، مع أن يضرب وزيد واحد من مقولة الاسم وواحد من مقولة الفعل. جيد، فقال: ولكن لا بد أنك قد لاحظت اشتراكاً بينهما وقد اشتركا في الرافع، ولكن هذا لا يعني أن حكم أحدهما فيما يجوز وفيما لا يجوز حكم الآخر.
هذا أولاً، ثانياً: الذي يدلنا على صحة الطريقة التي بيناها وفساد الطريقة التي جاء بها الماتن قدس سره أن الماتن نفسه قد صرح بأن المثلين لا يجتمعان ببديهة العقل، سواء كانا من الذوات أو من الصفات. ولكن طريقة تفسيره للتماثل لا تخدم هذه القاعدة، ليش؟ لأن مثل السواد وهذه الحلاوة إذا لاحظنا اشتراكهما في الكيف، واحد كيف محسوس وواحد كيف نفساني أو مذوق أو إلى آخره، لا يكون على النزاع إذا لاحظنا اشتراكهما فهما يشتركان في شو؟ في الكيف، والكيف مقولة من المقولات التي سوف يأتي التعرض إليها. جيد، طيب، يوجد اشتراك بينهما إذا لاحظنا اشتراكهما في الكيف، فيلزم أن يكونا متماثلين، إذ يشتركان ولو في بعض الحقيقة وهي الكيف، واحد اثنين وقد لاحظنا هذا الاشتراك، فيلزم أن يكونا متماثلين، وهذان لا إشكال في أنهما يجتمعان في ذات واحدة، ليش؟ لأنهما من الصفات، مع أن كلام الماتن قدس سره صريح في أن المثلين لا يجتمعان، لا إن كانا من الذوات ولا إن كانا من الصفات، ولا يجتمعان في وجود واحد للبحث للدليل الذي ذكرناه، وهو أنهما مثلان فهما اثنان، والاثنينية تقتضي التمايز، وقد فرضنا اشتراكهما في تمام الماهية فلم يبق إلا أن يكون التمايز في الوجود، إذاً فلا يمكن أن يجتمعا في وجود واحد. جيد، ولذلك مع أن هذين يجتمعان في وجود واحد -وإن لم يكن الاجتماع من جهة واحدة في محل واحد إلى آخره- ولكن يجتمعان في وجود واحد، وقد صرح الماتن قدس سره بأن المثلين لا يجتمعان في وجود واحد. جيد.
أقسام التماثل عند الماتن
نعم، نجد أن الماتن قدس سره بعد أن قسم المتغايرين -يعني المتباينين- إلى مثلين ومتخالفين ومتقابلين -طبعاً المفارقة فقط بين التقابلين، التماثل والتخالف صارتا، أما التقابل وأقسامه فلا يوجد فيه أي إشكال- بعد أن قسم المثلين أو المتباينين إلى مثلين ومتخالفين ومتقابلين، وقلنا إن المثلين عنده هما المشتركان في حقيقة ولوحظ هذا الاشتراك، جاء وقسم التماثل إلى أقسام. قال: لأن هذه الحقيقة التي وقع الاشتراك فيها إن كانت هذه الحقيقة هي الكم فيقال لهما متساويان تماماً، وإن كانت الحقيقة هي الكيف -نجيب لك مثال طبعاً الثلاثة والأربعة يوجد بينهما اشتراك في تمام الحقيقة؟ قطعا لا، لأن ماهية الأربعة غير ماهية الثلاثة، ولكن يوجد بينهما اشتراك في أن كل واحد منهما من مقولة العدد، والعدد كم، فيوجد بين الثلاثة والأربعة جيد اشتراك في الكم- فقال: إذاً هما متساويان.
طيب، وأما إذا كان يوجد اشتراك بينهما في الكيف كاللون والطعم، جيد، اشتراك، قال: فهما متشابهان. وأما إذا كان الاشتراك بينهما قال في النوع، طيب هذا المثال ماذا تسميه؟ قال: هما المتماثلان. فقد جعل التماثل قسماً للتماثل، قسماً للتماثل ولكن من دون أن يدرج الشيء، من دون أن يقسم الشيء إلى نفسه، لأنه أراد من التماثل هاهنا غير معنى التماثل الذي أراده في المقسم. نحن نقول إن التماثل الذي جعلته قسماً هو بنفسه الذي جعلناه نحن قسيماً للمتخالفين وسائر هذه الأقسام من التساوي والتشابه والتجانس، قال: إذا كانا مشتركين في الجنس ماذا يسميان؟ قالوا: يسمان متجانسين. شو يعني الجنس؟ خليك معي. الإنسان يشترك، الإنسان ما هي حقيقته؟ حيوان ناطق. والفرس ما هي حقيقته؟ حيوان صاهل تماماً. حقيقة الإنسان الحيوانية الناطقية هذا هو النوع، الحيوان جنس بالنسبة إلى الإنسان وجنس بالنسبة إلى الفرس، فالإنسان والفرس متجانسان، يشتركان في الجنس، سوف يأتي معنا في قادم الأبحاث كيف نعرف الجنس من النوع من غيره. جيد؟
طيب إذاً قال، قال: إذا كان متساويان، إذا كان اشتراكهما في الجنس فيسميان، يسمى ذلك تجانساً ويسميان متجانسين. طيب، نحن نقول: هذا التماثل الذي جعلته في قبال التساوي والتشابه والتجانس هو الذي نرفعه نحن ونجعله قسيماً للتخالف والتقابل، وأما سائر هذه الأقسام فكلها تندرج تحت التخالف.
هذا تمام الكلام في المطلب بالطريقة التي ذكرها الماتن قدس سره، بقي عندنا أن نقرا وأن نطبق العبارة، والعبارة بحسب الفرض تنطق لوحدها.
تطبيق العبارة
قال: إذا قسنا لفظاً إلى لفظ أو إلى ألفاظ -لا تعدد- فلا تخرج تلك الألفاظ المتعددة عن أحد قسمين: إما أن تكون موضوعة لمعنى واحد والمراد من المعنى المفهوم. جيد؟ فهي المترادفة إذا كان أحد الألفاظ رديفاً للآخر على معنى واحد، مثل أسد وسبع وليث، هرة وقطة، إنسان وبشر. جيد، فالترادف اشتراك الألفاظ المتعددة في معنى واحد، وأاما أن يكون كل واحد منها موضوعاً لمعنى مختص به فهي المتباينة. مثال، مثل كتاب -شوف هذه كلمة (مثل) هنا تماثل بالمعنى الذي جاء به الشيخ المظفر، تلحظ خصوصية ما وتسلط الضوء على هذه الخصوصية- مثل كتاب، قلم، سماء، أرض، حيوان، جماد، سيف، صارم. شوف آخر مثالين سيف وصارم تماماً؟
قال: فالتباين أن تكون معاني الألفاظ متكثرة بتكثر الألفاظ، مفاهيم متغايرة. والمراد من التباين هنا غير التباين الذي سوف يأتي في النسب، هذا قد نبهنا عليه في الشرح، قلنا: مرة نتحدث عن التباين في المفاهيم وتارة نتحدث عن التباين وين؟ في المصداق. كلمة إنسان، مفهوم إنسان ومفهوم ناطق يوجد بينهما تباين مفهومي، لأنه إن الصورة التي نستحضرها عند سماع لفظ إنسان غير الصورة التي نستحضرها عند سماع لفظ ناطق وإن كان خارجاً كل إنسان فهو ناطق وكل ناطق فهو إنسان، فمصداقاً هما متساويان أحدهما عين الآخر مصداقاً، لا يصدق هذا المفهوم على شيء إلا ويصدق عليه المفهوم الآخر، ولكن مفهوم الإنسان مركب من الحيوانية الناطقية، فمفهوم الناطق هو بعض مفهوم الإنسان، والجزء، مفهوم الجزء مغاير للكل بلا إشكال، مباين للكل مفهوماً تماماً؟
ولذلك قال: والمراد من التباين هنا غير التباين الذي سيأتي في النسب الأربعة. بحث اسمه النسب الأربعة، نتعرف أن هناك أربعة نسب يمكن أن تنشأ بين الشيئين، أربع علاقات يمكن أن تنشأ بين الشيئين: إما التباين -مصداقاً عم نحكي، مثل الإنسان والحجر، لا شيء من الإنسان بحجر ولا شيء من الحجر بإنسان- مثل التساوي، كل إنسان ناطق وكل ناطق إنسان، مثل العموم والخصوص من وجه، هنا بعض التماثل عند الشيخ المظفر ليس تماثلاً عندنا، وبعض التماثل عندنا ليس تماثلاً عند الشيخ المظفر، وبعض التماثل عنده تماثل عندنا، وبعض التماثل عندنا تماثل عنده. وعندنا عموم وخصوص مطلق، كل إنسان حيوان، ولكن بعض الحيوانات ليست بإنسان. سوف يأتي بحث، هذه أربع علاقات يمكن أن تنشأ بين أي مفهومين. طيب، وهذه العلاقات الأربعة بما فيها علاقة التباين بين المصاديق، هذه الأربعة الأقسام الأربعة تندرج جميعاً وين؟ تحت التباين المفهومي. كيف هنا عندنا تباين مفهومي؟ المتباينان مفهوماً إما متباينان مصداقاً أو متساويان مصداقاً أو يوجد بينهما سائر العلاقات الأخرى.
ولذلك قال: فإن التباين هنا بين الألفاظ باعتبار تعدد معناها، وإن كانت المعاني تلتقي في بعض أفرادها أو جميعها، فإن السيف يباين الصارم، لأن المراد من الصارم خصوص القاطع من السيوف، فهما متباينان معنى، وإن كانا يلتقيان في الخارج وفي السيف الصارم وإن كانا يلتقيان في الأفراد، إذ إن كل صارم سيف، وبعض السيف ليس صارماً. وكذا الإنسان والناطق متباينان معنى مفهوماً، لأن المفهوم من أحاديث... ما الصورة الذهنية غير الصورة الذهنية التي تحضر من الآخر، وإن كانا يلتقيان في جميع أفرادهما في الخارج، كل ما صدق المفهوم على فرد صدق المفهوم الآخر عليه، لأن كل ناطق إنسان وكل إنسان ناطق.
قال: تقدم أن الألفاظ المتباينة هي ما تكثرت معانيها بتكثرها، أي أن معانيها... أن معانيها متغايرة، ولما كان التغاير بين المعاني يقع على أقسام فإن الألفاظ بحسب معانيها أيضاً تنسب لها تلك المعاني. أقسام، هذا اعتراف من الماتن قدس سره بأن هذا التقسيم تقسيم للمفاهيم وليس من مباحث الألفاظ في شيء حقيقة، ليش؟ تقسيم اللفظ إلى مترادفين ومتباينين هذا واضح، ولكن تقسيم المتباينين إلى متماثلين ومتخالفين ومتقابلين هذا من شؤون المعنى وليس من شؤون اللفظ، ولذلك شوف الآن حتى لو تصورنا معنيين من دون أن نتلفظ بأي لفظ فإن بين هذين المعنيين نجد يوجد علاقة تماثل أو تخالف أو تقابل، ولذلك كيف برر ذلك؟ قال: لما كان التغاير بين المعاني يقع على أقسام، يعني لما كان هذه... لما كانت هذه القسمة من شؤون المعاني وكانت هذه المعاني بحيث تتأدى بالألفاظ، صح أن ننسب هذا التقسيم ولو مجازاً إلى شو؟ إلى الألفاظ. قال: فإن الألفاظ بحسب معانيها أيضاً تنسب لها تلك الأقسام ولكن نسبة مجازية.
جيد، التفت، كما يسند مثلاً الجريان إلى الإنسان الكائن في السفينة، الآن إذا أنا جلست في سيارة وتحركت تلك السيارة أنا لا أتحرك أنا جالس في مكاني، تمام؟ الذي يتحرك هو السيارة التي أنا في داخلها، فالجركة تنسب أولاً وبالذات إلى السيارة، إلى السيارة وتنسب ثانياً وبالعرض إلى... إلخ، طبعاً نسبة مجازية وحقيقية؟ نسبة حقيقية لأنني واقعاً أتحرك كنت في مكان وصرت في مكان آخر، سوف يأتي ذلك بخلاف ما إذا نسبت الحركة مجازاً إلى الشيء، هذا يأتي تماماً. جيد، طيب، قال: والتغاير على ثلاثة أنواع: التماثل والتخالف والتقابل، لأن المتغايرين إما شو؟ أن يراعى فيهما يراعى يعني يلحظ اشتراكهما في حقيقة واحدة فهما المثلان، وإما أن لا يراعى ذلك -شوف، سواء كانا مشتركين بالفعل في حقيقة واحدة أم لم يكونا- وعلى هذا التقدير الثاني، أي تقدير عدم المراعاة، فإن كان من المعاني التي لا يمكن اجتماعها في محل واحد من جهة واحدة في زمان واحد... تقول هذا التقسيم ما هو؟ كل، كل متغايران لا يمكن أن يجتمعا في محل واحد.
آه، فسر، شوف هذه الباء يقال لها باء التصوير، وهو يأتي لك لأن يصور، يأتي بهذه الباء لأن من أجل أن يصور لك المسألة، قال: بأن كان بينهما تنافر وتعاند فهما المتقابلان، وإلا -يعني شوف- وإلا بأن لم يكن بينهما تنافر وتعاند فهما المتخالفان. هذه العبارة غالباً ما توجد نوعاً من التشويش والاضطراب عند الطلاب وعند الأساتذة، ولذلك تجد أكثر الطلبة يميزون بين المتخالفين والمتقابلين على أساس أن المتقابلان لا يمكن اجتماعهما وأن المتخالفان يمكن اجتماعهما، والحال أن كليهما لا يمكن اجتماعهما بهذا المعنى في محل واحد من جهة واحدة في زمان واحد في مكان واحد، جيد، وإنما الفارق بينهما في هذه الكلمة التي جاءت بعد الباء: بأن كان بينهما تنافر وتعارض فهما المتقابلان وإلا فهما المتخالفان، وهذا يحتاج إلى شيء من التوضيح.
فنقول: المثلان شوف، هما المشتركان في حقيقة واحدة، شوف، بما هما مشتركان، شو يعني؟ يعني من حيث إن جهة الاشتراك قد لوحظت. أي، ولذلك فسر، قال: أي لوحظ واعتبر اشتراكهما فيهما. طيب، أعطني مثال، أعطني أمثلة للتماثل، قال: كمحمد وجعفر اسمين، يعني حال كونهما اسمين لشخصين مشتركين في الإنسانية بما هما مشتركان فيها. طيب، هذا المثال نقبله. أعطني مثالاً آخر قال: وكالإنسان والفرس باعتبار اشتراكهما في الحيوانية، فعلم أنه يريد من الاشتراك في حقيقة واحدة ولو في بعض الحقيقة أو في جزئها، وإلا -شوف- وإلا فمحمد وجعفر من حيث خصوصية ذاتيهما -يعني إذا نظرنا إلى زيد وإلى عفوًا إلى جعفر ومحمد ولم نجري عملية المقارنة ولم نقف على جهة الاشتراك- قال: من حيث خصوصية ذاتيهما مع قطع النظر عما اشتركا فيه هما متخالفان، يعني إذا لم تلحظ الاشتراك فهما متخالفان كما سياتي، وكذا الإنسان والفرس هما متخالفان بما هما إنسان وفرس، يعني كأنه يريد أن يقول: التفت، زيد هو مثل عمرو من جهة الرافع، كلاهما يكون مرفوعاً في جاء زيد وجاء عمرو، وهما متخالفان إذا أخذنا زيد كإنسان وعمر كإنسان، أو مثلاً، جيد، زيد وعمر متماثلان في قولنا جاء زيد وجاء عمر، لأننا لاحظنا جهة الاشتراك، ومتخالفان إذا قلنا جاء زيد ورأيت عمرا، لأننا لاحظنا جهة الافتراق.
هذا تفسير للتماثل بمعنى العرف الذي يستعمل في النحو وفي غيره من العلوم، وليس بياناً للتماثل المنطقي، تماماً؟ فإن التماثل المنطقي إنما جاء به القوم وإنما قسموا المتباينين إليه ليصلوا إلى هذه القاعدة، وهي أن حكم المثلين فيما يجوز وفيما لا يجوز واحدة، وهذه القاعدة سوف يأتي معكم في قادم الأبحاث أنها ضرورية جداً عند المنطق الأرسطي ليش؟ لتصحيح الأدلة الاستقرائية. سوف يأتي الآن كثير من الأمور التي نستدل عليها، نستدل عليها بالاستقراء، شو يعني بالاستقراء؟ يعني بالتتبع. الآن نحن، أنا أقسم بالله تالله والله إن كل حديد فإنه يتمدد بالحرارة، هذه القضية من أين حصلنا عليها؟ مع أنني لم أتتبع كل حديدة من أفراد الحديد التي وجدت والتي هي موجودة الآن والتي سوف تنوجد فيما بعد، لا طاقة لي على مثل هذا التتبع، إذا أنا تتبعت جملة من الأفراد تتبعت ألف حديدة فوجدتها تتمدد بالحرارة، تمام؟ فكيف صح لي أن أعمم الحكم بالتمدد إلى الحديدة رقم ألف وواحد التي لم ألاحظها بعد؟ كيف تتبع؟ قالوا: حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد. هذه أفراد الحديد تشترك في ماهية الحديدية، جيد، فلها هذا الحكم، وحكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد، فأي فرد سوف يأتي فيما بعد له تلك الماهية فتترتب عليه تلك الخصوصية، فصح التعميم ببركة هذه القاعدة. إذاً هذا هو الباحثون في المنطق يبحثون عن مثل هذه القواعد، تماماً؟
طيب، قال: والاشتراك والتماثل إن كان في حقيقة نوع بأن يكونا فردين من نوع واحد كمحمد وجعفر يخص باسم المثلين أو المتماثلين، هذا كأنه كأنه جعل اشتراكاً لفظياً، كأن لفظ المثلين صار مشتركاً لفظياً بين المقسم وبين القسم، ولا اسم آخر لهما، وإن كان في الجنس كالإنسان والفرس سميا أيضاً متجانسين، الإنسان والفرس يشتركان في الحيوانية، وإن كان في الكم أي في المقدار سميا أيضاً متساويين، وإن كان في الكيف أي في كيفيتهما وهيئتهما سميا أيضاً متشابهين، والاسم العام للجميع التماثل.
ثم قال: والمثلان أبداً لا يجتمعان ببديهة العقل. اه، إذا كان مرادك المثل من المثلين، المثلين القسم سلمنا، ولكن الأولى أن تجعله هو المقسم وتدرج البقية وين؟ تحت التخالف.
ثم قال: المتخالفان وهما المتغايران من حيث هما متغايران، ولا مانع من اجتماعهما. غريب! هما متغايران، كيف يجتمعان؟ إن قال: يجتمعان، التفت، في محل واحد ولكن لا من جهة لا من جهة، إذاً لا يجتمعان. لابد أن تأخذ عدم الاجتماع على حد واحد، إما تريد من عدم الاجتماع في وجود واحد وإما فحينئذ حتى المتقابلان قد يجتمعان كالبنوة والأبوة، يجتمعان في وجود واحد ولكن من جهتين، وإما أن تريد من عدم الاجتماع في وجود واحد في محل واحد من جهة واحدة في زمان واحد في مكان واحد، وهذا المعنى لا يصدق فيه المتغايرين، لا لا يحصل فيه اجتماع لا بين المتخالفين ولا بين المتقابلين. تمام؟ جيد.
وهما المتغايرين من حيث هما متغايران ولا مانع من اجتماعهما في محل واحد إذا كانا من الصفات، مثل الإنسان والفرس بما هما، شوف، بما هما إنسان وفرس، يعني بم... يعني من غير أن نلحظ جهة الاشتراك، تمام؟ لا بما هما مشتركان في الحيوانية كما تقدم. وكذلك الماء والهواء، النار والتراب، الشمس والقمر، شوف، الشمس والقمر يوجد اشتراك بينهما في الجرمية كلاهما جرم، كلاهما كوكب. طيب، السماء والأرض مثلاً يشتركان في الجسمانية، ومثل السواد والحلاوة يشتركان في الكيف، الطول والرقة يشتركان في الكم، الشجاعة أو لا، الطول والرقة يشتركان في العرض، الشجاعة والكرم يشتركان في الكيف، البياض والحرارة يشتركان في العرض أيضاً. طيب، يشتركان في العرض يعني لا يشتركان، والتخالف لا أريد أن أدخل في تفاصيل هذه الأمثلة لأنه لم نأخذ بعد بحث الجوهر والعرض وتقسيم العرض إلى المقولات التسع.
والتخالف قد يكون في الشخص مثل محمد وجعفر وإن كانا مشتركين نوعاً في الإنسانية، ونحن قلنا محمد وجعفر سوف يكون عندنا دائماً مثلين، لأن حكم أحدهما فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد، فلما أخرجتهما عن التماثل؟ قال: لأنني لم ألحظ الاشتراك. نقول: هذا لحاظ الاشتراك وعدمه هذا يلحق التماثل العرفي.
قال: وإن كانا مشتركين نوعاً في الإنسانية ولكن لم يلحظ هذا الاشتراك. وقد يكون في النوع مثل الإنسان والفرس وإن كانا مشتركين في الجنس وهو الحيوان ولكن لم يلحظ الاشتراك. وقد يكون في الجنس وإن كانا مشتركين في وصفهما العارض عليهما مثل القطن والثلج يشتركان في البياض، يشتركان في مسألة عرضية ليست من ذاتهما هي البياض، تمام؟ ولكن لم تلحظ هذا الاشتراك فيكون تخالفا. يعني إذا نظرت إلى القطن ثم إذا نظرت إلى الثلج ولم تقارن بينهما فهما متخالفان، المشتركين في وصف الأبيض إلا أنه لم يلحظ ذلك، ومنه يظهر أن مثل محمد وجعفر يصدق عليهما أنهما متخالفان بالنظر إلى اختلافهما في شخصيهما، ويصدق عليهما مثلان بالنظر إلى اشتراكهما وتماثلهما وين؟ في النوع وهو الإنسان. وكذا يقال عن الإنسان والفرس: متخالفان من جهة تغايرهما في الإنسانية والفرسية، ومثلان باعتبار اشتراكهما في الحيوانية، وهكذا في مثل القطن والثلج، الحيوان والنبات، الشجر والحجر.
ويظهر أيضاً أن التخالف لا يختص بالشيئين اللذين يمكن أن يجتمعان، ليش أنو وين بيجتمعوا؟ بيجتمعان، اه، هل مرادك في وجود واحد فقط؟ فالتقابلان يجتمعان في وجود واحد. هل مرادك يجتمعان في وجود واحد في محل واحد من جهة واحدة؟ فهذا لا يتحقق لا في التقابل ولا في التخالف، تماماً؟ فإن الأمثلة المذكورة قريباً لا يمكن فيها الاجتماع مع أنها ليست من المتقابلات كما سيأتي، ولا من المتماثلات حسب الاصطلاح.
ثم إن التخالف قد يطلق على ما يقابل التماثل فيشمل التقابل. في بعض الأحيان عندما يقال متخالفان يراد يعني ليسا متماثلين، جيد، يعني قد يراد من التخالف معناه اللغوي، المتقابلان مختلفان لغةً أو لا؟ من الناحية اللغوية يوجد بينهما اختلاف أو لا؟ فهما متخالفان، ولذلك قال: قد... ثم إن التخالف قد يطلق على ما يقابل التماثل فيشمل التقابل أيضاً، فيقال للمتقابلين على هذا الاصطلاح إنهما متخالفان، لكن هذه تسمية لغوية.
أقسام التقابل
طيب، المتقابلان، قال: هما معنيان -شوف- المتنافران، هذا هو القيد المفرق بين التقابل والتخالف، اللذان لا يجتمعان في محل واحد من جهة واحدة في زمان واحد. في رأيي أن هذه الجملة كان ينبغي أن لا يذكرها، لأنك ما دمت قد فرضتهما متنافرين فهما لا يجتمعان في محل واحد في مكان واحد في جهة واحدة، جيد، والافضل في التعريف أن يؤتى بالقيود الاحترازية لا بالقيود التوضيحية، هذا قيد توضيحي هو عبارة ثانية عن معنى التنافر، وفي التعاريف سوف يأتي معكم أنه يؤتى بالقيود الاحترازية التي تخرج وتدخل لا القيود التي تشرح قيداً سابقاً.
طيب، في زمان واحد كالإنسان واللا إنسان، هذا مثال للتناقض، للمتناقضين، والأعمى والبصير هذا مثال للملكة وعدمها، والأبوة والبنوة هذا مثال للمتضايفين، والسواد والبياض هذا مثال للضدين.
قال: فبقيد وحدة المحل دخل مثل التقابل بين السواد والبياض، البياض مما يمكن اجتماعهما في الوجود -والله البحث في في مشكلة واقعة، جيد يعني- طيب، يمكن البياض والسواد يجتمعان في وجود واحد؟ هلا آتي لك الكتاب: بعضه أبيض وبعضه أسود، ولكن الجهة التي فيها البياض ليست هي الجهة التي فيها السواد، طيب، إذ قد يك... عفوًا، نعم، مما يمكن اجتماعه في الوجود كبياض القرطاس وسواد الحبر، هذا الآن هذا البياض بياض الجهة السفلى وسواد الجهة العليا مثلاً، طيب.
وبقيد وحدة الجهة دخل مثل التقابل... هو على أساس هو خرج حتى يحتاج إلى إدخاله، هو لم يخرج حتى نحتاج إلى إدخاله، طيب، وبقيد وحدة الجهة دخل مثل التقابل بين الأبوة والبنوة مما يمكن اجتماعهما في محل واحد ولكن من جهتين -يجتمعان في زيد الذي هو ولد لخال بكر وأب لعمرو، طيب- إذ قد يكون شخص أباً لشخص وابناً لشخص آخر.
وبقيد وحدة الزمن دخل مثل التقابل بين الحرارة والبرودة، مما يمكن اجتماعهما في محل واحد ولكن في زمانين، إذ قد يكون جسم بارداً في زمان ونفسه حاراً في زمان آخر.
قال: للتقابل أربعة أقسام:
1. تقابل النقيضين -شوف- أو السلب والإيجاب، يعني يقال له تقابل السلب والإيجاب، ويقال له تقابل النقيضين، لأن نقيض كل شيء رفعه، يعني أنت كيف أن ترفعه بأن تحدث قبله نفياً؟ طيب، مثل الإنسان ولا إنسان، سواد ولا سواد، منير وغير منير. والنقيضان أمران وجودي وعدمي، شوف، أي عدم لذلك الوجودي، وهما لا يجتمعان ولا يرتفعان ببديهة العقل، ولا واسطة بينهما، خلافاً لمن؟ للمعتزلة حيث جعلوا واسطة بين الوجود والعدم، قالوا: هي الحال. قد بينا ذلك تحت عنوان شبهة في مقابل البديهة.
2. قال: تقابل الملكة وعدمها -أو وعدمها- كالبصر والعمى، الزواج والعزوبة، شوف، الحجر ليس متزوجاً ولا يقال له إنه أعزب. تماماً؟ التفت، لم يقل كالمبصر والأعمى، دققوا في الأمثلة، ليش؟ لأن المبصر والأعمى من مقولة الذوات ولا صفات؟ ذوات والذوات لا يوجد بينها تنافر، وإن كانت لا تجتمع، ولذلك بين الأعمى والبصير ماذا يوجد؟ لا يوجد تقابل، يوجد تخالف، بين العمى والبصر يوجد تقابل، يوجد تقابل، فحينئذ نقول ملكات وعدمها، جيد، ليش؟ لأنه التفت الآن، المبصر -عفوًا- الأعمى، هل نقول عنه إنه عدم؟ ليس الأعمى أنا إذا كنت أعمى الآن هل أكون عدماً؟ أنا شخص وجودي ولكن عندي صفة عدمية مثلاً.
طيب، إذا كنت مبصراً هل يقال لي إنني أنا ملكة؟ أنا لست ملكة، أنا ذات عندي تلك الملكة، عندي تلك الملكة، ولذلك لا يصدق الملكة وعدمها أيضاً، تماماً.
جيد، الزواج والعزوبة لم يقل المتزوج والأعزب أو العازب. طيب، فالبصر ملكة والعمى عدمها، والزواج ملكة والعزوبة عدمها، ولا يصح أن يحل العمى إلا في موضع يصح فيه البصر، لأن العمى ليس هو عدم البصر مطلقاً بل عدم البصر الخاص، يعني المقيد بقيد وهو عدمه في من شأنه أن يكون بصيراً، وكذا العزوبة لا تقال إلا في موضع يصح فيه الزواج، شو يعني؟ يعني إذا كان الموضع لا يصح فيه الزواج فلا يصح فيه العزوبة. العزوبة شو يعني؟ يعني إذا استحالت الملكة استحال عدمها. ويقال لك إن هذه القاعدة موجودة في علم الأصول وليست موجودة في علم المنطق، هذه القاعدة موجودة الآن في هذه العبارة.
شوف قال: وكذا العزوبة لا تقال إلا في موضع يصح فيه الزواج، يعني إذا لم يصح الزواج لا يصح... لا تصح العزوبة، يعني إذا استحالت الملكة استحال عدمها. كان العلامة الحلي قدس سره منذ مئات السنين يقول: أما بعد فهذا زمان فساد العلم. فكان يتأسف على العلم في زمانه، فكيف في زماننا؟ كيف كان قال: وكذا العزوبة لا تقال إلا في موضع يصح فيه الزواج، لا عدم الزواج مطلقاً، فهما ليسا كالنقيضين، لا يرتفعان ولا يجتمعان، بل هما يرتفعان وإن كان يمتنع اجتماعهما بسبب تنافرهما، فالحجر لا يقال فيه أعمى ولا بصير ولا أعزب ولا متزوج.
التفت إلى دقة الماتن قدس سره، قال: فالحجر، ولم يقل مثلاً فالحمار. معلم، الحمار الآن هل له شأنية الاتصاف أو لا؟ ليس له شأنية الاتصاف مثلاً. جيد، مثلاً بالعمى أو عفوًا بالعلم والجهل. ليش جاء بالحجر واستثنى الحمار أو الحيوان أي أي فرد من أفراد أو أي نوع من أنواع الحيوانات؟ لأن هناك خلافاً بين المناطقة: عندما نقول الشأنية، هل الشأنية تتسبب من النوع أو تتسبب من الجنس؟ جيد؟ هل الذي يعطيني شأنية واستعداداً للنطق استعداداً للتعلم أو للبصر أو لأي شيء بعد للزواج؟ هذا الاستعداد هل ينشأ من حيوانيتي أو من ناطقيتي؟ شوف، الإنسان هو حيوان ناطق، ناطق، هل نشأ من الحيوانية -يعني البصر هل نشأ من كوني نامياً متحركاً حساساً- والله نشأ من كوني مفكراً؟ هكذا البعض ذهب إلى أنه ينشأ من حيوانيتي لا من تفكيري، جيد، الذي يقطع والحيوانية، اه، والحيوان سائر أفراد الحيوان، سائر أنواع الحيوانات الحمار حيوان أو لا؟ فإذاً عنده شأنية الزواج والبصر والعمى والـ عفوًا البصر والـ سائر الأمثله التعلم، شوف، فيكون عنده شأنية التعلم أيضاً.
على كل حال، على كل حال ولذلك جاؤوا بمثال، جاء بمثال متفق عليه وهو الحجر، هذا لا يعني أن قلنا إن الشأنية شأنية النوع فليس النوع فيه، وإن قلنا إن الشأنية شأنية الجنس فهو ليس حيواناً أيضاً. جيد، وبالتالي على كل تقدير يصدق أنه لا شأنية له للاتصاف بالملكة، والمراد من الشأنية كما عرفنا شأنية النوع.
فالحجر لا يقال فيه أعمى ولا بصير ولا أعزب ولا متزوج، لأن الحجر ليس من شأنه أن يكون بصيراً ولا من شأنه أن يكون متزوجاً. إذاً الملكة وعدمها أمران وجودي... أمران وجودي وعدمي. طيب، العدمي شو؟ عدمي لذلك الوجودي، لا يجتمعان ويجوز أن يرتفعا في موضع لا تصح فيه الملكة.
3. تقابل الضدين، قال: كالحرارة والبرودة، والسواد والبياض، والفضيلة والرذيلة، والتهور والجبن، والخفة والثقل. شوف، جاء قال: التهور والجبن، الشجاعة وين؟ قال: الشجاعة بين التهور وبين الجبن، إذن لا يوجد تنافر، لأن التنافر يجب أن يكون المتنافران أحدهما أبعد شيء عن الآخر. والضدان هما الوجوديان المتعاقبان على موضوع واحد، قد بينا الوجه في هذه العبارة بما لا مزيد عليه، ولا يتصور اجتماعهما فيه، لا يتعقل أن يجتمعا في محل واحد من جهة واحدة، قال: ولا يتوقف تعقل أحدهما على تعقل الآخر، ومن كلمة المتعاقبان على موضوع واحد يفهم أن الضدين لابد أن يكونا صفتين، فالذاتان مثل انسان وفرس لا يسميان بالضدين، وكذا الحيوان والحجر ونحوهما ونحوهما، بل مثل هذه تدخل في المعاني المتخالفة كما تقدم. وبكلمة لا يتوقف تعقل أحدهما على تعقل الآخر يخرج المتضايف... يخرج وبكلمة عفوًا قالوا: وبكلمة لا يتوقف -يعني بهذه الكلمة وهي لا يتوقف تعقل أحدهما على تعقل الآخر- قال: يخرج المتضايفان، لأنهما أمران وجوديان أيضاً ولا يتصور اجتماعهما فيه من جهة واحدة، ولكن تعقل... تعقل أحدهما يتوقف على تعقل الآخر.
4. وسياتي وين؟ سياتي بعد سطرين. قال بعد أقل، سياتي مباشرة: تقابل المتضايفين، مثل الاب والابن -هذا خطأ، ليش؟ ذات الاب لا تنافر ذات الابن، الأبوة فيه تنافر، البنوة نعم- قال: مثل الأب والابن، المفترض أن يقال مثل الأبوة والبنوة. الفوق والتحت -هذا خطأ أيضاً، الفوقية والتحتية- المتقلب... التقدم والتاخر، العلية والمعلولية، الخالقية والمخلوقية. جيد؟ كيف ينافر كيف ينافر المخلوق خالقه وهو أقرب إليه من حبل الوريد؟
وأنت إذا لاحظت هذه الأمثلة تجد أولاً: أنك إذا تعقلت أحد المتقابلين منها لابد أن تتعقل معه مقابلة الآخر. التفت الآن، الآن إذا تعقلت مثلاً أنا الأب، من هو الاب؟ زيد، عنده ابن، هل يجب أن أتعقل منه الابن؟ لا توقفت، نعم إذا تعقلت أبوته فلا بد أن أتعقل بنوة ما. صح؟ واضح المطلب؟ صح؟ جيد ولذلك كان ينبغي أن يقول: متعاقبان على موضوع واحد حتى في الـ حتى في المتضايفين. أولاً: أنك إذا تعقلت أحد المتقابلين منها لا بد أن تتعقل معه مقابله الآخر، فإذا تعقلت أن هذا أب -يعني تعقلت الأبوة فيه- أو علة، لا بد أن تتعقل معه أن له ابناً أو معلولاً، وإلا ذات الاب هو زيد، لابد أن تلحظ زيد وتلتفت إلى أبوته فقد تعقلت الوصف حقيقة.
ثانياً: أن شيئاً واحداً لا يصح أن يكون موضوعاً للمتضايفين من جهة واحدة، فلا يصح أن يكون شخص أباً وابناً لشخص واحد، نعم، يكون أباً لشخص وابناً لشخص آخر، وكذا لا يصح أن يكون الشيء فوقاً لشيء وتحتاً لنفس ذلك الشيء في وقت واحد، وإنما يكون فوقاً لشيء هو تحت له، وتحتاً لشيء آخر هو فوقه هو فوقه عفوًا فوقه فوقه، وهكذا، لا يقال فوقه يقال فوقه وهكذا.
ثالثاً: أن المتقابلين في بعض هذه الأمثلة المذكورة أولاً يجوز أن يرتفعا، فإن واجب الوجود لا فوق ولا تحت لأنه مجرد عن المكان، والحجر لا أب ولا ابن. وإذا اتفق في بعض الأمثلة أن المتضايفين لا يرتفعان كالعلية والمعلولية، فليس ذلك لأنهما متضايفان بل لأمر يخصهما، مش هذا اتفق أنهما لا يرتفعان لأن كل شيء موجود لا يخلو إما أن يكون علة أو أن يكون معلولاً. وعلى هذا البيان يصح تعريف المتضايفين بأنهما الوجوديان اللذان يتعقلان معاً، لم يقل يتوقف تصور أحدهما على تصور الآخر -وإن قال هوان قبل قليل قال لا ولكن تعقل أحدهما يتوقف على تعقل الآخر قبل قليل هذه العبارة مسامحية شرحها هنا- قال: يتعقلان معاً، مش يحضر هل تحضر الأبوة قبل البنوة ثم البنوة تحضر قبل الأبوة؟ لا، يحضران معاً ولا يجتمعان في موضوع واحد من جهة واحدة ويجوز أن أن يرتفعان.
الخلاصة، فقط نكتفي بهذا الآن، نحل التمارين بعد أن نختم الدرس، نكتفي بهذا المقدار. بقي عندنا المبحث الأخير من مباحث الألفاظ وهو بحث في تقسيم اللفظ سواء كان مفردآ أو متعدداً إلى قسمين، إلى مفرد ومركب، يأتي هذا إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين.
