دروس مقررة — النصوص المتاحة
72 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 49 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 52 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 56 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 57 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 59 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 60 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 61 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 62 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 63 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 64 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 65 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 67 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 68 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 69 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 70 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 71 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 72 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 73 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 74 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 75 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 76 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 78 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 79 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 80 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 81 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 82 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 84 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 85 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 86 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 87 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 88 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 89 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 90 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 91 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 92 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 93 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 94 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 95 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 96 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 97 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 98 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 99 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 100 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 20
020
تقييم اللفظ وانقسامه إلى مفرد ومركب
وصلت نوبة الكلام إلى المبحث الثالث والأخير من مباحث الألفاظ، وهو تقسيم اللفظ إلى مفرد ومركب؛ أو فقل: هو تقسيم اللفظ لا بشرط كونه واحداً، كما في التقسيم الأول، ولا بشرط كونه متعدداً، كما في التقسيم الثاني إلى مترادفين ومتباينين.
ينقسم اللفظ -سواء كان واحداً أو كان متعدداً- إلى قسمين. ولذلك قال الماتن: إن اللفظ مطلقاً ينقسم إلى مفرد وإلى مركب. والإطلاق دائماً عبارة عن عدم التقييد. والذي يفسر لنا الإطلاق يكون عبارة عن قيد سابق أو قيد لاحق؛ فلما كان اللفظ في التقسيم الأول مقيداً بكونه واحداً، وفي التقسيم الثاني مقيداً بكونه متعدداً، عُلِمَ أن المراد من الإطلاق هاهنا نفي القيد.
وذلك لأن اللفظ إذا لوحظ بما هو متعدد فلا يقال له مختص ومشترك، وإذا لوحظ بما هو مفرد فلا يقال له إنه مترادف أو متباين؛ لأن الترادف يقع بين لفظين، فلابد أن يكون اللفظ قد لوحظ منسوباً إلى لفظ آخر، والمشترك والمختص والمنقول، هذه الأقسام عبارة عن علاقة اللفظ بمعانيه، فلابد أن اللفظ قد لوحظ ونظر إليه بما هو واحد، ولم ينسب إليه لفظ آخر.
إذا اتضح ذلك، فإن اللفظ مطلقاً -والإطلاق كما عرفنا عبارة عن عدم التقييد، وفي التقسيم الأول كان اللفظ مقيدا بالوحدة، وفي الثاني كان مقيداً بالتعدد- فالإطلاق هاهنا عبارة عن نفي كل واحد من القيدين؛ أي إن اللفظ بمعزل عما إذا كان واحداً أو ما إذا كان متعدداً فإنه ينقسم إلى قسمين. فالمقسم هاهنا عبارة عن اللفظ مطلقاً؛ أي اللفظ لا بشرط الوحدة ولا بشرط التعدد، بخلاف التقسيم الأول فهو اللفظ بشرط الوحدة (بشرط شيء يعني)، والقسم التقسيم الثاني هو اللفظ بشرط التعدد، وفي التقسيم الثالث هو اللفظ لا بشرط؛ يعني لم نشترط فيه ذلك، سواء كان واحداً أو كان متعدداً، فإن هذه الأقسام تلحقه.
والحاصل: أن أي لفظ من الألفاظ إذا ما نظر باعتبار معناه، فلا يخلو إما أن يكون هذا اللفظ بحيث يدل جزؤه على جزء معناه، أو بحيث لا يدل جزؤه على جزء معناه. وقولنا: «يدل جزؤه على جزء معناه»، وقولنا أيضاً: «لا يدل جزؤه على جزء معناه»، هذان القولان نقيضان، ويوجد بينهما تناقض السلب والإيجاب؛ فعلم أن اللفظ منحصر بين هذين القسمين لا يجتمعان ولا يرتفعان، فلا يمكن أن نوجد لفظاً واحداً ينطبق عليه كلا القسمين، كما لا يمكن أن نوجد لفظاً لا ينطبق عليه لا القسم الأول ولا القسم الثاني. فنقول: إن اللفظ لا يخلو إما أن لا يدل جزؤه على جزء معناه، أو يدل جزؤه على جزء معناه. إلتفت.
مثال المفرد والمركب
إذا أخذنا لفظاً كزيدٍ، فإن هذا اللفظ من جهة كونه لفظاً فهو مركب من أجزاء؛ لأنه ما هو المراد من اللفظ؟ اللفظ عبارة عن الصوت المشتمل على بعض حروفه، حروفه سواء كانت حروفه حرفاً واحداً أو كانت حروفاً كثيرة. فلفظ زيد من حيث إنه صوت، هذا اللفظ له أجزاء، وهي عبارة عن الزاي والياء والدال، هذه أجزاء لفظ زيد.
وهذا اللفظ يدل على معنى، وهو ذلك الشخص الموجود خارجاً المسمى بزيد. وهذا الشخص أيضاً في الخارج -الذي هو معنى زيد ومسماه، يعني ما سمي بزيد- هذا المسمى وهذا المعنى أيضاً له أجزاء، فإن من أجزائه يده ورجله ورأسه وقلبه وبدنه إلى آخره. فصار عندي أجزاء لللفظ وهي الزاي والياء والدال، وعندي أجزاء للمعنى وهي يد زيد ورأس زيد وقلب زيد إلى آخره.
الآن، إذا نظرنا إلى هذه الأجزاء اللفظية، نجد أن كل واحد من هذه الأجزاء لا دلالة لها على شيء من أجزاء المعنى. إلتفت! لفظ زيد من حيث المجموع يدل على زيد، يدل على مجموع هذه الأجزاء بلا إشكال، ولكن جزء اللفظ وهو الياء مثلاً أو الزاي في زيد لا تدل على جزء المعنى؛ لأن الزاي في زيد لا تدل على يد زيد مثلاً، والياء في زيد لا تدل على رأسه أو على قدمه أو على قلبه. فيقال إن هذا اللفظ لا يدل جزؤه على جزء معناه، فيقال لهذا اللفظ إنه لفظ مفرد. واضح إلى الآن؟ تمام. هذا هو مثال المفرد، فيقال للفظ الذي لا يدل جزؤه على جزء معناه إنه لفظ مفرد.
وأما اللفظ الذي يدل جزؤه على جزء معناه، فيقال له المركب. مثال ذلك قولنا: (محمد نبي)، فإن هذا التركيب، هذا اللفظ، هذا الصوت يدل على معنى في الذهن وهو نبوة محمد (صلى الله عليه وآله). إلتفت! محمد نبي. فنجد أن هذا اللفظ مركب من جزئين، الجزء الأول هو محمد، والجزء الثاني هو نبي.
إذا أخذنا هذا الجزء الأول وهو محمد، يدل على جزء المعنى أو لا؟ يدل على جزء المعنى؛ لأن المعنى الذي حضر في الذهن هو نبوة محمد، أي النبوة المنسوبة إلى محمد (صلى الله عليه وآله)، فنجد أن جزء اللفظ يدل على جزء المعنى، فيقال له إنه مركب.
والحاصل: أن اللفظ لا يخلو إما أن لا يدل جزؤه على جزء معنى -يعني لا يدل جزء لفظه على جزء معنى- فهذا هو المفرد، مثال ذلك محمد؛ الميم لا تدل على يده والحاء لا تدل على رأسه إلى آخره. وكذلك لفظة نبي، إذا أخذنا لفظ نبي لوحده، النون في نبي لا تدل على شيء من النبوة. جيد؟ مع أن هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى وهو النبوة، ولكن الجزء لا دلالة له على شيء من أجزاء المعنى.
أما إذا أخذنا اللفظ على أنه (محمد نبي)، هذا هو اللفظ، فنجد أن جزءاً من هذا اللفظ وهو محمد يدل على جزء المعنى؛ لأن المعنى الذي حضر في ذهننا عندما قلنا (محمد نبي) هو أن النبوة منسوبة إلى شخص محمد (صلى الله عليه وآله)، تمام؟ إذاً، فإذا ما أخذنا لفظ محمد لوحده فهذا يصدق عليه أنه جزء من ذلك اللفظ أو لا؟ بلا إشكال، وهذا الجزء له دلالة على جزء من المعنى الذي حضر في ذهننا؛ لأن المعنى الذي حضر في الذهن هو النبوة المنسوبة إليه. جيد، فقد حضر في ذهننا شيء من هذا المعنى وهو المنسوب إليه. ثم إذا أخذنا لفظ نبي -جيد- فهمنا المنسوبة إلى النبي. تمام، هذا تمام الكلام في شرح وتقسيم اللفظ إلى مفرد ومركب بطريقة إجمالية.
موارد صدق تعريف المفرد
وأما التفصيل: فإن قولنا في تعريف المفرد إنه اللفظ الذي لا يدل جزؤه على جزء معناه، هذا التعريف يصدق في جملة من الموارد. الآن نحن ماذا عرفنا اللفظ المفرد؟ هذا هو المفرد، وهذا التعريف يصدق على جملة من الموارد:
1. المورد الأول: ما إذا كان اللفظ بحيث ليس له أجزاء؛ ما إذا لم يكن لللفظ جزء. كما إذا أتينا بـ (وق) بالفعل الماضي، و(قِ) في الأمر تمام! و(قِ) في المضارع ماذا تصبح؟ يقي. وفي الأمر ماذا تصبح؟ قِ قِ. جيد. و(وق) في الماضي عبارة عن واو وقاف وألف مقصورة، مقصورة جيد. وفي المضارع يصبح (يقي)، وفي الأمر تحذف ياء المضارعة ويحذف حرف العلة من آخره فيصبح (قِ)، فيكون أمر الفعل (وقى) أي (قِ نفسك) جيد من الأمراض تمام! هذه (قِ) عبارة عن لفظ له معنى أو لا؟ له معنى بلا إشكال، إلا أن هذا اللفظ ليس له أجزاء؛ لأن أقل التركب من جزأين، فلا يمكنك أن تفترض أن هناك مركباً ويكون مركباً من جزء واحد، وإلا صار المركب عين؟ صار المركب عيناً الجزء! هذا واضح البطلان.
فأقل التركيب من جزئين، أما اللفظ الذي له جزء واحد فلا يسمى هذا الجزء جزءاً؛ لأن التجزئة فرع التركيب. فاللفظ إذا ما تركب من حرف واحد أو لا يقال تركب، اللفظ إذا ما تشكل تكون وكانت حقيقته عبارة عن حرف واحد، فإن هذا اللفظ لا يكون له جزء، وإذا لم يكن لللفظ جزء فيصدق أن هذا اللفظ لا يدل جزؤه على جزء معناه؛ ليش؟ لأنه لا جزء له حتى يدل على جزء معناه، يقال إنها سالبة لانتفاء الموضوع.
مثال ذلك -إلتفت!- عيسى (عليه السلام) لم يكن له والد. فإذا ما قلت لك إن أبا عيسى (عليه السلام) لم يأكل ولم يشرب، هذه القضية صادقة أو كاذبة؟ صادقة. لأنه لم يأكل، ليش لم يأكل؟ لأنه لم ينوجد حتى يأكل تمام! فيقال إن هذه القضية تصدق بسبب انتفاء الموضوع، وهو أبو عيسى، أبو عيسى لا وجود له، جيد، فيقال إن السالبة تصدق بانتفاء الموضوع.
شوف! هذه القضية (أبو عيسى لم يأكل ولم يشرب)، فيها نفي للحكم أو إثبات للحكم؟ فيها نفي، أنت تنفي الأكل والشرب عنه، فهذه قضية سالبة تسلب الحكم، جيد، وهذه القضية عندما يكون الموضوع منفياً أي لا وجود له، فيقال تصدق حتى مع انتفاء الموضوع.
ولذلك إذا قلت لك الآن مثلاً إن أخي الرابع عشر لم يضربني -أنا لا وجود لأخ رابع عشر عندي، ولكن يصدق أنه لم يضربني، وإنما لم يضربني بسبب عدم وجودي- فهي صادقة لانتفاء الموضوع. فاللفظ إذا لم يكن له جزء، يصدق أنه لا يدل جزؤه على جزء معناه، إذ لو قلت إنه يكذب فهذا يعني أنه قد دَلَّ جزؤه على جزء معناه، ولذلك نقول: إن اللفظ لا يدل جزؤه على جزء معناه إذا لم يكن له جزء. تمام، هذا المثال الأول، إذاً هذا التعريف يصدق فيما إذا لم يكن لللفظ جزء، كما في مثل (قِ) فعل وهي فعل واحد.
2. المورد الثاني: الذي يصدق فيه هذا التعريف، ما إذا كان لللفظ جزء ولكن لم يكن للمعنى جزء، وذلك كلفظ الجلالة (الله). هذا اللفظ مركب من أجزاء لفظية وهي الألف واللام والهاء إلى آخره، ولكن المعنى الذي يدل عليه ذلك اللفظ لا جزء له، وهو الذات الإلهية؛ لأن الذات الإلهية لا تركيب فيها، ليش؟ لأنه لو كان هناك تركب في الذات الإلهية، فإن المركب يحتاج إلى أجزائه، إذ المركب متوقف في وجوده على وجود أجزائه، فيلزم أن تكون الذات الإلهية محتاجة إلى أجزائها، والمحتاج ينافي وجوب الوجود وينافي الألوهية، ولذلك فإن هذا اللفظ له جزء، ولكن معناه ليس له جزء، فيصدق أن هذا اللفظ لم يدل جزؤه على جزء معناه؛ إذ لا جزء لمعناه، من باب سالبة انتفاء المحمول أو الموضوع لا يعود. جيد، يأتي في محله. إذاً، فهذا التعريف يصدق فيما إذا لم يكن لللفظ جزء، أو إذا لم يكن للمعنى جزء.
3. المورد الثالث: الذي يصدق فيه هذا التعريف، أن يكون لللفظ جزء، ويكون للمعنى جزء أيضاً، إلا أن جزء اللفظ لا يدل على جزء المعنى. مثال ذلك زيد، محمد، ما شئت فعبر من هذه التعبيرات، فإن زيداً هذا اللفظ له جزء أو لا؟ له جزء. ومعناه الذي يدل عليه، وهو ذلك الشخص الموجود خارجاً، له جزء أو لا؟ له أجزاء خارجية، إلا أن هذا الجزء من اللفظ لم يدل على ذلك الجزء من المعنى. فالمفرد صار صادقاً في موارد ثلاثة: الأول: أن لا يكون لللفظ جزء. المورد الثاني: أن لا يكون للمعنى جزء. المورد الثالث: أن يكون لللفظ جزء وللمعنى جزء، ولكن لا يدل أحدهما على الآخر. طيب، إذا اتضح ذلك.
إشكال أعلا علمية (عبد الله) والجواب عنه
فإن بعض أسماء الأعلام -أي الأسماء التي تجعل علماً للأشخاص- قد تكون مركبة، كما إذا سمي شخص بأنه (عبد الله)، أو (عبد الأمير)، أو غير ذلك من الأسماء المركبة. فهل يكون هذا اللفظ -حال كونه علماً- داخلاً في المفرد أو داخلاً في المركب؟
بيان ذلك: أن (عبد الله) تارة ينظر إليها على أنها عبارة عن اسم وضع لذلك الشخص بعينه، وتارة ثانية ينظر إليه على أنه المراد منه من كان عبداً لله (كل من كان عبداً لله). إذا أخذنا (عبد الله) على أن المراد منه وصف الشخص بأنه عبد لله، فما هو معنى (عبد الله) حينئذ؟ العبودية المنسوبة إلى الله. فإذا أخذنا (عبد الله) على أنها وصف ونريد أن نصف من كان عبداً حقيقياً ممتثلاً للأوامر الإلهية -نريد أن نصفه بأن له عبودية لله- فهذا يكون وصفاً. وحينئذ فما هو معنى (عبد الله)؟ العبودية لله.
وتارة ثانية يأخذون (عبد الله) على أنه اسم لذلك الشخص، فما هو معنى (عبد الله) حينئذ؟ هو ذلك الشخص، حتى لو لم يكن عبداً لله حقيقة، حتى لو لم يكن ممتثلاً للأوامر الإلهية.
فإذا ما كان (عبد الله) وصفاً، فيصدق أن جزء اللفظ يدل على جزء المعنى؛ ليش؟ لأن جزء اللفظ هو (عبد)، و(عبد) تدل على العبودية، وهذه العبودية هي جزء من المعنى المراد أو لا؟ هي جزء من المعنى المراد. وأما إذا جعلنا (عبد الله) اسماً لذلك الشخص بعينه، فإن كلمة (عبد) لا تدل على يده؛ لأن جزء المعنى ما هو؟ جزء المعنى في (عبد الله) العلم هو يده ورجله، مش العبودية ومعنى لفظ الجلالة، لا! جزء المعنى حينئذ سوف يكون عبارة عن يده ورجله، كما في زيد وفي عمرو. فيقال إن كلمة لفظ (عبد) الذي هو جزء من هذا اللفظ، هذا الجزء لا يدل على جزء المعنى (أي جزء معنى عندما نريد عبد الله علماً)، ولكنه يدل على جزء المعنى عندما نريد من (عبد الله) الوصف أو الصفة.
ولذلك احتاج المناطقة إلى أن يضيفوا قيداً على تعريف المفرد فقالوا: المفرد هو اللفظ الذي لا يدل جزؤه على جزء معناه حين هو جزء. إلتفت! (عبد الله) هذا اللفظ له معنيان: المعنى الأول هو معنى الشخص المسمى بعبد الله. جيد؟ وحينئذ هذا المعنى ما هي أجزاؤه؟ اليد والرجل والرأس إلى آخره. طيب، وله معنى آخر وهو العبودية لله، عندما نجعل (عبد الله) وصفاً. طيب، وأجزاء المعنى حينئذ سوف تكون عبارة عن العبودية وعن معنى لفظ الجلالة. تمام؟ جيد، فيصدق على هذا اللفظ أنه لا يدل جزؤه -وهو عبد إلتفت- على جزء المعنى وهو يد عبد الله أو رجل عبد الله أو إلى آخره. ولكن متى يصدق على هذا اللفظ أنه لا يدل جزؤه على جزء معناه؟ عندما -إلتفت- عندما يكون هذا هو الجزء وهو اليد، عندما تكون اليد هي الجزء. ويصدق على (عبد الله) أن جزؤه يدل على جزء المعنى، ولكن متى؟ عندما يكون هذا الجزء وهو العبودية لله، عندما يكون هذا هو الجزء.
ولذلك احتاجوا إلى مثل هذا القول. وبالجملة -إلتفت!- (عبد الله) إذا أخذناها علماً، فلا يدل جزؤها على جزء معنى؛ لأن (عبد) لا تدل على يد عبد الله. وإذا أخذناه وصفاً، فإن جزؤه يدل على جزء معناه؛ ليش؟ لأن (عبد) تدل على العبودية، ولفظ الجلالة يدل على الذات الإلهية تماماً.
ولكن لقائل أن يعترض حينئذ بأن هذا اللفظ صار يصدق عليه أنه مفرد وأنه مركب؛ لأنه إذا نظرنا إلى أحد المعنيين -معنى العلمية- فاللفظ لا يدل جزؤه على جزء معناه فهو مفرد، وإذا نظرنا إلى معنى الوصفية فإن جزؤه يدل على جزء معناه فصار مركباً. وقد عرفنا أن تقسيم اللفظ إلى المفرد والمركب تقسيم مبتن على السلب والإيجاب، فلا يجتمعان ولا يرتفعان، ولذلك جاؤوا بهذا القيد الأخير ليحلوا تلك الإشكالية، قالوا: إن (عبد الله) ذلك الشخص المسمى بعبد الله عندما نقصده، فيصدق أن اللفظ لا يدل جزؤه على جزء معناه. فعدم دلالة الجزء على جزء المعنى حينما يكون الجزء هو اليد والرجل والقدم إلى آخره. ودلالة جزء اللفظ على جزء المعنى عندما يكون الجزء ما هو؟ عبارة عن العبودية ولله. فجاؤوا بقيد حين هو جزء؛ يعني أن المفرد هو الذي لا يدل جزؤه على جزء معنى حينما يكون هذا هو الجزء لا ذاك، والمركب هو اللفظ الذي يدل جزؤه على جزء معنى حينما يكون جزءاً.
وبهذا صار هذا اللفظ بحيث يصح أن يكون مفرداً باعتبار ومركباً باعتبار آخر، لا أن يصير مفرداً ومركباً في آن واحد. إلتفت! هي هذه هي المشكلة، ليست المشكلة في أن اللفظ الواحد قد يكون مفرداً باعتبار ومركباً باعتبار آخر، لأنه حقيقة لم يجتمع الاعتباران، فلم يجتمعا في وجود واحد من جهة واحدة من اعتبار واحد. المشكلة في أن يكون اللفظ مركب مفردا ومركبا في نفس الوقت!
فلو كان تعريف المفرد هو عبارة عن اللفظ الذي لا يدل جزؤه على جزء معناه، وتعريف المركب بأنه اللفظ الذي يدل جزؤه على جزء معنى، لصدق على (عبد الله) أنه يدل جزؤه على جزء معناه وأنه لا يدل جزؤه على جزء معناه؛ لأننا لم نشترط -لأننا لم نشترط وحدة الاعتبار-. ولكن عندما جيء بهذا القيد وهو قولنا (حين هو جزء)، أي لابد أن تحدد المعنى الذي تريد أن تبحث عنه، وإلا لو لم نشترط تحديد المعنى فيصدق أن (عبد الله) لا يدل جزؤه على جزء معناه، ويصدق أنه يدل جزؤه على جزء معناه، كل واحد باعتبار، ولكن أنتم لم تشترطوا الاعتبار، فجاؤوا بهذا القيد ليدلونا ليدلنا، جيء بهذا القيد ليدلونا على أن الاعتبار مشروط ومأخوذ في حد الإفراد والتركيب. واضح؟
ولذلك لا مشكلة في أن يكون (عبد الله) باعتبار مفرداً وباعتبار مركباً؛ باعتبار المعنى باعتبار المعنى نعم، باعتبار بهذا الاعتبار، يعني باعتبار أحد المعاني مفرداً يكون مفرداً، وباعتبار المعنى الآخر يكون مركباً.
وقد ظهر من ذلك أن تعريف المفرد وحده يصدق في كم مورد؟ في أربعة موارد:
المورد الأول: ما إذا لم يكن لللفظ جزء، كما في أداة العطف الواو، حرف عطف هذا اللفظ يدل على العطف، يدل على التشريك في الحكم شيخ، وهذا الحرف لا جزء لا جزء له لأنه عبارة عن حرف واحد، فيصدق أنه لم يدل جزؤه على جزء معناه، وهذا واضح إذ لا جزء له حتى يدل، فهي سالبة بانتفاء الموضوع، والسالبة بانتفاء الموضوع دائماً تكون صادقة.
المورد الثاني: ويصدق ثانياً على ما إذا كان لللفظ جزء، ولكن لم يكن للمعنى جزء، فيقال إن هذا اللفظ لم يدل جزء، إذ لا معنى إذ لا جزء لمعناه حتى يدل عليه.
المورد الثالث: ويصدق ثالثاً فيما إذا كان لللفظ جزء وكان للمعنى جزء، ولكن جزء اللفظ لم يدل على جزء المعنى، كما في مثل لفظ زيد.
المورد الرابع: ويصدق رابعاً فيما إذا كان لللفظ جزء وللمعنى جزء، وكان جزء اللفظ بحيث يدل على جزء المعنى، إلا أن هذا المعنى لم يكن مراداً مراداً، لم يكن حين هو حين هو جزء مثل (عبد الله) علماً. وهذا بخلاف ما إذا أخذنا (عبد الله) وصفاً، فيقال: زيد عبد لله، عبد الله، فإن المعنى حينئذ هو العبودية لله، وجزء اللفظ يدل على جزء المعنى.
شروط المركب
وأما المركب، فانه لا يصدق إلا في مورد واحد. وهذا المورد الواحد مشروط بأمور وبشروط أربعة. إلتفت! هنا المفرد لم نقل إنه يشترط فيه أربعة أمور، قلنا يصدق في أربعة موارد. أما المركب فله مورد واحد، وهذا المورد الواحد حتى يتحقق لابد أن تجتمع شروط أربعة:
1. الشرط الأول: أن يكون لللفظ جزء؛ إذ لو لم يكن لللفظ جزء فكيف يدل جزء اللفظ على جزء الـ على جزء المعنى؟
2. المورد الثاني أو الشرط الثاني: أن يكون للمعنى جزء؛ وإلاّ كيف يدل جزء اللفظ على جزء المعنى إذا لم يكن للمعنى أي جزء؟
3. المورد الثالث أو الشرط الثالث: أن يكون هذا الجزء اللفظي دالاً على جزء المعنى.
4. والشرط الرابع: أن يكون جزء المعنى الذي دل عليه جزء اللفظ مراداً ومقصوداً في المقام.
فهذه فالمركب له هذه الشروط الأربعة. ومن هنا نفهم: لما كان للمفرد أربعة موارد؟ لأنه كلما انتفى شرط من الشروط الأربعة انتفى التركيب، فيتحقق الإفراد، فصار للمفرد يشتركان الموارد فصارت للمفرد أربع أربع موارد. إذاً لا يلتفت، المركب ليس له إلا مورد واحد، وهو في مثل قولنا (محمد نبي) أو في مثل قولنا (عبد الله) إذا جعلناها وصفاً. جيد؟
هذا المورد الواحد حتى يتحقق، حتى يصدق أن جزء اللفظ يدل على جزء المعنى، فلابد أن يكون لللفظ جزء، ولابد أن يكون للمعنى جزء في آن واحد، ولابد أن يكون جزء اللفظ دالاً على جزء المعنى، ولابد أن يكون جزء المعنى الذي الذي يدل عليه بجزء اللفظ مقصوداً ومراداً. فالمركب حتى يتحقق حده وتعريفه فيجب أن تتوفر هذه الشروط الأربعة، فإذا ما اختل شرط واحد من هذه الشروط انتفى التركيب، وإذا انتفى التركيب ماذا يتحقق؟ الإفراد؛ ليش؟ لانهما لا يرتفعان، فإذا انعدم أحدهما، إذا استحال أحدهما تعينا تعينا الآخر.
ولذلك صار للمفرد أربعة موارد، لأنه إذا انتفى الشرط الأول فقد وجد مفرد هو المورد الأول، وإذا انتفى الشرط الثاني فقد وجد المورد الثاني للمفرد، وإذا وجد إذا انتفى الشرط الثالث أو الرابع فقد وجد المورد الثالث أو الرابع. فالمفرد إنما كان له موارد أربعة لأن المركب مشروط بشروط أربعة، فإذا انخرم واختل واحد من هذه الشروط الأربعة اختل التركيب؛ لأن المشروط موقوف في تحققه على تحقق كل واحد من شروطه، فلو وجدت ثلاثة شروط ولم ينوجد الرابع لم يتحقق التركيب.
وجملة المطلب: أن المفرد ماذا عرفناه؟ اللفظ اللفظ الذي لا يدل شوف شوف الآن وين جملة المطلب أن المفرد ماذا عرفناه؟ اللفظ الذي لا يدل جزءه على جزئي معناه حين هو جزء حين هو جزء نعم، والمركب هو اللفظ الذي يدل إلى آخره. شوف حين هو جزء.
إشكال جزئية الجزء والحل بتصحيح الحد
طيب، هذا التعريف يرد عليه اعتراض، وهو أننا إذا أخذنا لفظاً (محمد نبي)، تعال! محمد نبي. هذا اللفظ مركب أو مفرد؟ مركب. قالوا مركب، ليش؟ قالوا لأنه يدل جزؤه وهو (محمد) على جزء المعنى وهو نبوة محمد. تمام؟ الآن لنا أن نتساءل: محمد وإن كان جزءاً من (محمد نبي)، تمام، ولكن الميم في (محمد) أليست جزءاً من محمد؟ هي جزء من محمد، فالميم جزء من محمد، ومحمد جزء من (محمد نبي)، وجزء الجزء جزء لذلك الجزء.
فإذا ما تركب الـ إذا ما تركب البيت من أربعة غرف ومن أربع غرف، ثم تركبت الغرفة مثلاً من حائطين أو ثلاثة أو أربعة، فيصدق أن البيت مركب من هذه الحوائط أو لا؟ بلا إشكال. فلما كانت الميم جزءاً من محمد، ومحمد جزءاً من (محمد نبي)، صارت الميم جزءاً من (محمد نبي)، جزءاً من (محمد نبي)، وهذا واضح لا يحتاج إلى كثير إيضاح تماماً؛ لأن جزء الجزء جزء لذلك الكل.
طيب، وحينئذ، هذا اللفظ الذي قلتم إنه مركب، لما قلتم إنه مركب؟ قالوا: لأن تعريف المركب يصدق عليه؛ إذ يصدق أن هذا اللفظ يدل جزؤه وهو (محمد) على جزء المعنى، تماماً. فنقول: إن هذا اللفظ كما يصدق عليه تعريف المركب، يصدق عليه تعريف المفرد؛ ليش؟ لأننا إذا أخذنا الميم، فإننا نسأل: هل هذه الميم هي جزء من (محمد نبي) أو لا؟ نقول: بلا إشكال، لأنها جزء من محمد، ومحمد جزء من (محمد نبي)، وجزء الجزء جزء، فصارت الميم جزءاً من (محمد نبي). وليست الدلالة وهي لا يدل وهي وهذا الجزء لا يدل على جزء معناه، فصار هذا اللفظ بحيث ينطبق عليه تعريف تعريف المفرد وتعريف المركب، وقد عرفنا أن الأقسام يجب أن تتباين.
شو المشكلة؟ إلتفت! (محمد نبي) إذا أخذنا (محمداً) على أنها هي الجزء، فهذا الجزء بلا إشكال يدل على جزء المعنى؛ لأن المعنى هو نبوة محمد. طيب، إذا أخذنا (الميم) التي هي جزء من محمد، فهي يصدق أنها جزء من (محمد نبي)، وهذا الجزء لا يدل على جزء المعنى! فحينئذ لو كان المراد من المفرد ما لا يدل جزؤه على جزء معنى، ومن المركب ما يدل جزؤه على جزء معنى، لصدق على (محمد نبي) أنها مفرد وأنها مركب؛ لأنك إذا أخذت الجزء الذي هو (الميم) وحدها، فهذا الجزء لا يدل على جزء المعنى فصدق الإفراد، وإذا أخذت (محمداً) على أنها هي الجزء، فهذا الجزء يدل على جزء المعنى فصدق التركيب.
فتعريف المفرد والمركب بما ذكرنا لا يخلو عن إشكال؛ لأنه يستلزم اجتماع المتناقضين أو فقل اجتماع المتباينين في مثل (محمد نبي). بعبارة ثانية: يلزم أن لا يعود هناك مركب؛ إذ كل مركب فإن جزء جزئه جزء منه، وهذا الجزء لا يدل على جزء المعنى، فصار حد الإفراد صادقاً على كل الموارد؛ على الموارد الأربعة التي للمفرد، وعلى المورد الخامس الذي هو مورد المركب الخاص. قيد ناقص.
ومن هنا فإن المناطقة أصلح هذا التعريف، ولم يعرفوا المفرد بأنه اللفظ الذي لا يدل جزؤه على جزء معناه، ولا المركب بأنه اللفظ الذي يدل جزؤه على جزء معناه. إلتفت! قالوا: المركب هو اللفظ -كثيراً ما نقرأ التعاريف المتخالفة ولا نشعر بالفارق فيما بينها إلا بالتأمل- قالوا: المركب (لو أنني ذكرت التعريف من أول الأمر لما كنا التفتنا إلى الفارق، لو لو ذكرت التعريف قبل الإشكال لما التفتنا إلى وجود فارق بين التعريفين) قالوا: المركب هو اللفظ شوف الذي له جزء دال على جزء معدل شوف اللفظ المركب قالوا يكفي في كونه مركباً أن ينوجد جزء واحد يدل على جزء المعنى، ولا يهمني سائر سائر الأجزاء دلت على جزء المعنى أو لم أو لم تدل.
فالمركب ليس عبارة عن اللفظ الذي لا يدل جزؤه (عفواً، ليست عبارة عن اللفظ الذي يدل جزؤه جيد؟) بل عبارة عن اللفظ الذي له جزء دال، فيكفي في كونه مركباً أن ينوجد جزء واحد ويكون لهذا الجزء دلالة على جزء المعنى، كما في مثل (محمد نبي)، فإن (محمد نبي) شوف هذا التركيب، هذا له جملة من الأجزاء، من أجزائه (محمد)، من أجزائه (نبي)، من أجزائه الميم والحاء والميم والدال والنون والباء والياء إلى آخره. في كل هذه، هذه كلها من الأجزاء، من جملة هذه الأجزاء يوجد جزء يدل على جزء المعنى الأول وهو محمد والنبي، صحيح القدر كاف لصيرورته فالمركب هو الذي له جزء دال على جزء معناه.
وفي المقادف فالمفرد ليس عبارة عن اللفظ الذي لا يدل جزؤه على جزء معناه، بل هو عبارة انتبه! إذا كان المركب هو الذي له جزء واحد جيد، فالمفرد ما هو؟ ليس له إلا جزء، هو عبارة عن اللفظ الذي ليس له جزء يدل على جزء جزء المعنى. شو يعني؟ يعني المفرد حتى يكون مفرداً، فإن كل أجزائه يجب أن لا تدل على جزء المعنى، كما في مثل (زيد)، زيد له ثلاثة أجزاء: الزاي والياء والدال إلتفت! لا شيء من هذه الأجزاء بحيث يدل على جزء بحيث يدل على جزء المعنى.
وحينئذ فـ (محمد نبي) وإن كان فيه -إلتفت!- وإن كان فيه بعض الأجزاء التي لا تدل على جزء المعنى، ولكن فيه بعض الأجزاء التي تدل على جزء المعنى أو لا؟ فلا يصدق الأفراد؛ لأن المفرد حتى يصير مفرداً، فلا بد أن كل جزء من هذه الأجزاء بحيث لا يدل على جزء المعنى، ليس له جزء يدل على جزء المعنى. فيكفي وجود جزء واحد يدل على جزء المعنى حتى ينقلب ذلك اللفظ مركباً.
ولذلك نقول: (محمد نبي) مركب، لأن له جزءاً دالاً على جزء المعنى، وإن كان ولا يهمنا سائر الأجزاء -يعني وإن كان فيه بعض الأجزاء التي لا تدل على جزء المعنى كالميم والحاء والعين تمام؟- ولكن له جزء يدل، هذا كافي للتعليم تركيب، ولا يصدق عليه الإفراد؛ لأن الإفراد حتى يصدق يجب في كل الأجزاء أن لا تكون دالة على جزء المعنى المعنى، وهنا يوجد جزء يدل على جزء جزء المعنى. فالمفرد لكي يكون مفرداً يشترط أن يخلو من أي جزء دال على جزء المعنى، ولكن المركب لكي يكون مركباً يكفي فيه وجود جزء يدل على جزء المعنى.
وبهذا لم يعد حد الإفراد صادقاً على محاورة (محمد نبي)؛ لأن فيها جزءاً يدل على جزء المعنى، وقد اشترطنا في المفرد أن لا يكون هناك أي جزء يدل على جزء المعنى، ويصدق التركيب لأنه يكفي في صدق التركيب وجود جزء واحد، ومحمد جزء ويدل على جزء المعنى. ولذلك نجد أن الماتن (قدس سره) لم يُعرف المفرد بأنه اللفظ الذي لا يدل جزؤه على جزء معناه، قال: هو اللفظ الذي ليس له جزء يدل على جزء المعنى، ولم نعرف المركب بأنه اللفظ الذي يدل جزؤه على جزء معناه، قال: بل هو اللفظ الذي له جزء دال على جزء المعنى. هذا تمام الكلام في بيان حد الإفراد والتركيب والتركيب.
الفرق بين الاصطلاح المنطقي والاصطلاح النحوي في المفرد والمركب
بقي في هذا المطلب مسألة واحدة: أننا إذا أخذنا (عبد الله) علماً، فنجد أن (عبد الله) علماً ليس فيها أي جزء يدل على جزء المعنى، صحيح؟ فيصدق عليها حد الإفراد؛ ليش؟ لأنه ليس لها جزء يدل على جزء المعنى حين هو حين هو جزء، وإن كان له جزء يدل على جزء المعنى حين هو جزء آخر، يعني حينما نريد معنى آخر فـ (عبد الله) علماً هي مفرد عند من؟ قال: عند المناطقة.
وأما عند النحاة، فـ (عبد الله) علماً سوف تكون مركبة، وإن كان لا يدل جزؤها على جزء معناها. ليش؟ الجواب عن ذلك موقوف على مقدمة أو موقوف على مقدمتين:
المقدمة الأولى: أن كل واضع فإنه يصطلح بما يتوافق مع غرضه الأصلي؛ فإن كل واضع لعلم ما له غرض يترتب على ذلك العلم وعلى دراسة مسائله، فاصطلاحات العلم يجب أن تكون متناسبة مع أي شيء؟ مع الغرض الذي يبحث هذا العلم عنه. ولذلك نجد أن المتكلمين لما كان بحثهم عن أحوال الذات الإلهية وعن إثبات التوحيد والعدل وسائر أركان أصول الدين، عندما تعرضوا إلى الكلام اصطلحوا على الكلام بأنه خصوص كلام كلام الله، ولذلك سمي علم الكلام، يقال علم الكلام ليش؟ لأن أول مسألة وقع النزاع فيها بين المسلمين هي أن كلام الله هل هو حادث أو قديم؟ هل هو ممكن أو واجب؟ جيد؟ فلما كان غرضهم في البحث عن أحوال الذات الإلهية، فإن الكلام عندهم هو كلام الله وليس شيئاً آخر، وإن كان هذا الكلام الذي يصدر عنا يصدق عليه أنه كلام ولكن في اصطلاح اصطلاح آخرين. وهكذا نجد أن الاصطلاحات دائماً تختلف بين علم وآخر؛ لأنه في كل علم يصطلح الواضع بما يتناسب مع غرضه الأصلي، طبعاً أمثله ذلك كثيرة ولا تحصى أو أكثر من أن تحصى، لا أريد أن ندخل في هذا التفصيل. جيد.
المقدمة الثانية: قد عرفنا أن المنطق يبحث في المعنى من حيث هو معنى، من حيث هو هو، فغرضه حقيقة إنما هو في المعاني لا في الألفاظ، ولذلك إذا انتفت الألفاظ وانعدمت كل اللغات لا تنتفي الحاجة إلى علم المنطق، ولو أن وسيلة أخرى وجدت وكانت أنفع من الألفاظ لإيصال هذه المعاني لبحثنا عن تلك الوسيلة الأخرى ولتركنا عالم الألفاظ. فالمناطقة غرضهم في المعنى، وهذا بخلاف النحاة، فإن غرضهم وإن كان في المعنى إلا أن نظرهم إلى المعنى من حيث كونه ممد بالالألفاظ، ولذلك إذا انتفت اللغة العربية انتفى علم النحو، ولكن إذا انتفت اللغة العربية لا ينتفي علم المنطق، بل حتى إذا انتفت سائر اللغات لا ينتفي علم المنطق ولا تنتفي الحاجة إليه.
فلما كان المناطقة، لما كان غرض المناطقة في المعاني، فإن اصطلاحاتهم سوف تكون متناسبة مع المعنى، ولذلك مثل (عبد الله) علماً كان مفرداً؛ لأنهم عندما نظروا إلى المعنى وجدوا أن معنى (عبد الله) لا يفترق عن معنى زيد، كلاهما عبارة عن ذلك الشخص الخارجي، غاية ما في الأمر أنه قد وضع له لفظ مركب من لفظين.
وأما النحاة، فلما كان غرضهم في الألفاظ، فإن نظرهم حقيقة إنما هو إلى الإعراب والبناء، ولذلك سمي علم النحو بأنه علم الإعراب، فالمفرد عندهم ما أعرب بإعراب واحد، والمركب ما يعرب بإعرابين.
إذا اتضح ذلك، فإننا إذا قلنا: (جاء عبد الله)، ونريد من (عبد الله) ذلك الشخص الخارجي الذي سمي بعبد الله، ماذا نعرب (عبد الله)؟ نقول: جاء: فعل ماضي مبني على الفتحة الظاهرة على آخره، هذا لا كلام لنا فيه. عبد الله، شوف: عبدُ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره وهو مضاف، ثم نقول: ولفظ الجلالة مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة على آخره. فنجد أن (عبد الله) وإن كانت من ناحية المعنى تدل على نفس ما تدل عليه كلمة زيد، ولكن هذه اللفظة قد أعربت بإعرابين! فلما كان غرض المناطقة في الإعراب والبناء، فسوف يكون اصطلاحهم بالإفراد والتركيب إنما هو على أساس الإعراب والبناء؛ فما يعرب بإعرابين يكون مركباً، وما يعرب بإعراب واحد يكون مفرداً.
أما المناطقة، فلما كان غرضهم وبحثهم في المعاني، لم يجدوا فرقاً بين (عبد الله) العلم وبين زيد، فجعلوهما مفرداً. ومن هنا فإن (عبد الله) علماً سوف تكون عند النحاة مركبة مركب، وعند المناطقة يكون مفرد.
طيب، إذا ذهبنا إلى النحاة، ما هو تعريفهم للمفرد؟ إعراب واحد. جيد، إعراب واحد، ينبغي أن يكون تعريفهم للمفرد هو هذا: للمفرد ما يعرب بإعراب واحد، وللمركب ما يعرب بإعرابين. ولكن النحاة وقعوا في هذا الخلط وفي هذا الخطأ، ولذلك عندما نذهب إلى (قطر الندم) نجد أن ابن هشام صاحب الكتاب عندما عرف المفرد قال: المفرد هو ما لا يدل جزؤه على جزء معناه! وهذا التعريف فاسد بنظر النحاة، وإن كان لم وإن كان صحيحاً بنظرنا نحن؛ ليش؟ لأنه يدخل يوجب أن يخرج (عبد الله) علماً عن كونه مفرداً (عفواً، يجب أن يدخل عبد الله علماً في هذا التعريف)، مع أن (عبد الله) علماً عند النحاة مركب! ولذلك نقول: هناك فارق بين المفرد النحوي وبين المفرد المنطقي. المفرد المنطقي ما هو؟ هو اللفظ الذي ليس له جزء يدل على جزء المعنى، وهذا يندرج فيه (عبد الله).
إلتفت! ما هو المفرد النحوي؟ سوف أعطي تعريفا له ونختم البحث: المفرد النحوي هو اللفظ الذي لا يدل شيء من أجزائه. إلتفت! عبد الله، يدل شيء من أجزائه أو لا؟ يدل (عبد)، إلتفت! يدل وإن كان لا يدل على معنى غير مراد، صحيح، ولكن يدل أو لا؟ يدل، فلا يصدق عليه تعريف المفرد فيكون مركباً. وزيد، زيد زيد لا يدل شيء من أجزائه على أي معنى، لا المعنى المراد ولا المعنى غير المراد، (الزاد) لا دلالة لها على شيء، والياء لا دلالة لها على شيء.
(عبد الله) علماً -إلتفت!- (عبد) تدل على شيء، وإن لم يكن هو المراد؛ لأنها تدل على العبودية، والعبودية ليست مرادة هنا؛ لأننا نريد من (عبد الله) عبد الله العلم، ولكن تدل أو لا تدل؟ تدل على شيء نعم، فلا يصدق عليه تعريف المفرد وهو أنه اللفظ الذي لا يدل شيء من أجزائه. والمركب النحوي ما هو؟ هو اللفظ الذي يدل شيء من أجزائه، جيد، و(عبد الله) يدل شيء من أجزائه أو لا يدل؟ يدل، سواء على الجزء المعنى المراد أو غير المعنى المراد، لها دلالة أو لا؟ لها دلالة، فهو مركب. وبهذا صار هناك فرق بين المفرد النحوي والمفرد المنطقي.
النص الماتن وشرحه باختصار
نقرأ هذا المقدار، قال (قدس سره): ينقسم اللفظ مطلقاً، شو يعني مطلقاً؟ قال: غير معتبر فيه أن يكون واحداً، معتبر يعني غير مشروط فيه أن يكون واحداً أو متعدداً، هذه قاعدة دائماً عندما يكون هناك إطلاق فهو فيفسره تقييد قبله أو بعده. طيب، والتقييد كان في القسمة الأولى وفي الثانية، فقال: غير معتبر فيه أن يكون واحداً أو متعدداً إلى قسمين:
المفرد: ويقصد المنطقيون به حتى يتوافق مع غرضهم، قال:
1. أولاً: اللفظ الذي لا جزء له، مثل (الباء) من قولك: (كتبت بالقلم)، هذه الباء إذا أخذناها حرف جر تدل على معنى المصاحبة تماماً، و(قِ) فعل أمر من (وقى يقي).
2. ثانياً: اللفظ الذي له جزء، إلا أن جزء اللفظ لا يدل على جزء المعنى حين هو جزء، مثل: (محمد)، (علي)، (قرا)، (عبد الله)، (عبد الحسين). وهذان الأخيران إذا كانا اسمين لشخصين، فانت لا تقصد بجزء اللفظ -وهو عبد والله والحسين- معنى أصلاً، حينما تجعل مجموع الجزئين دالاً على ذات الشخص، وما مثل هذا الجزء إلا كحرف (ميم) من (محمد) وحرف (قاف) من (قرأها) نعم.
في موضع آخر قد تقول (عبد الله)، وتعني بعبد معناه المضاف إلى الله، يعني العبودية لله، يعني تكون وصفاً، كما تقول: (محمد صلى الله عليه وآله عبد الله ورسوله)، وحينئذ يكون نعتاً يعني وصفاً لا اسماً لا علماً، ومركباً لا مفرداً. أما لو قلت: (محمد صلى الله عليه وآله ابن عبد الله)، ابن عبد الله، صار (عبد الله) اللي هو اسم والد النبي (صلى الله عليه وآله)، فعبد الله مفرد هو اسم أبي محمد (صلى الله عليه وآله).
أما النحويون، فعندهم مثل (عبد الله) حتى لو كان علماً فإنه يكون مركباً، إذا كان اسماً لشخص فعندهم مركب، يعني مثل عبد الله مركب، مثل مبتدا ومركب خبراً لا مفرد؛ لأن الجهة المعتبرة لهم -يعني الغرض الذي يبحثون فيه المعت- لأن الجهة المعتبرة لهم في هذه التسمية تختلف عن الجهة المعتبرة عند المناطقة، إذ النحوي ينظر إلى الإعراب والبناء، فما كان له إعراب واحد أو بناء واحد فهو مفرد، وإلا فمركب، كـ (عبد الله) علماً؛ ليش؟ لأنه يعرب مضاف ومضاف إليه، وقد مر معنا في النحو أن المضاف والمضاف إليه كالكلمة الواحدة، ولكنهما ليسا كلمة واحدة، فإن (عبد) له إعراب ولفظ الجلالة له إعراب، أما المنطقي فإنما ينظر إلى المعنى فقط.
إذاً: المفرد عند المنطقي -شوف التعريف- هو اللفظ الذي مش لا يدل جزؤه، ليس له جزء يدل على جزء معناه حين هو جزء. الماتن لم يبين هذا القيد ووجهه، وقد ذكرنا ذلك.
المركب: ويسمى القول (وتستطيع أن تقول: اللفظ ينقسم إلى مفرد وقول، وتستطيع أن تقول: ينقسم إلى مفرد ومركب تسمية)، طيب، ويسمى القول، وهو اللفظ الذي له جزء يدل على جزء معناه حين هو جزء.
قال -شوف!- الذي له جزء يدل، مش الذي يدل جزؤه! صحيح. طيب، مثل: (الخمر مضر)، فالجزءان (الخمر) و(مضر) يدل كل منهما على جزء جزء معنى المركب. ومنه: (الغيبة جهد) أو (الغيبة جهد العاجز)، فالمجموع مركب، وجهد العاجز أيضاً مركب (يعني شوف إذا أخذت الغيبة جهد العاجز كلها مركبة، وجهد العاجز كمضاف ومضاف إليه أيضاً هي مركبة). ومنه: (شر الإخوان من تكلف له)، فالمجموع مركب، و(شر الإخوان) مركب أيضاً، ومِن تكلف له مركب أيضاً. هذه توطئة إلى تقسيم المركب فيما بعد. يأتي تتمة البحث غداً إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين.
