دروس مقررة — النصوص المتاحة
72 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 49 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 52 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 56 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 57 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 59 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 60 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 61 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 62 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 63 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 64 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 65 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 67 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 68 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 69 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 70 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 71 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 72 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 73 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 74 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 75 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 76 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 78 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 79 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 80 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 81 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 82 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 84 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 85 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 86 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 87 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 88 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 89 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 90 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 91 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 92 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 93 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 94 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 95 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 96 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 97 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 98 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 99 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 100 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 49
049
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الخلق وأعز المرسلين سيدنا ونبينا محمد (صلى الله عليه وآله) وعلى آله الطيبين الطاهرين. لا زال الكلام في تقسيم القضية.
وقلنا: إن القضية الحملية لا يخلو إما أن يكون موضوعها جزئياً حقيقياً، فهذه هي الشخصية، أو أن يكون كلياً. وحينئذٍ فالحكم على هذا الكلي إما حكم عليه بما هو موجود بما هو هو وبمعزل عن ملاحظة أفراده في الخارج، فهذه هي القضية الطبيعية. وأما أن يكون الحكم على الطبيعة من حيث كونها مرآة تحكي عن أفرادها، وحينئذٍ فلا يخلو إما أن تبين كمية الأفراد التي يلحقها الحكم وينظر إليها في القضية، أو لا تبين كمية تلك الأفراد؛ فإن بينت كمية تلك الأفراد سميت القضية محصورة، والمحصورة إما كلية وإما جزئية على ما عرفنا. وإلا، فإن لم تبين كمية الأفراد، فهذه هي القضية المهملة.
هذا التقسيم هو التقسيم البدوي، أو فقل: إن هذا التقسيم إلى هذه الأقسام الأربعة هو تقسيم بحسب عالم الثبوت والإمكان؛ فالقضية بحسب الإمكان العقلي تنقسم إلى هذه الأقسام الأربعة. وأما بحسب عالم الإثبات والوقوع، فقد يناقش في القضية المهملة أنها هل لها مصاديق في الخارج في اللغة العربية أو ليس لها مصداق في اللغة العربية؟ فدائماً في كل تقسيم تارة ننظر إلى عالم الثبوت، وتارة ثانية ننظر إلى عالم الإثبات.
والمراد من عالم الثبوت هو عالم الإمكان العقلي: أن هذا ممكن عقلاً أو ليس بممكن. وأما المراد من عالم الإثبات فهذا هو عالم الوقوع الخارجي، بمعنى أن هذا الشيء الممكن عقلاً هل له مصداق في الخارج؟ هل هو واقع في الخارج أو لا؟ فيقال مثلاً: إن شريك البارئ ممتنع ثبوتاً، بمعنى أنه لا إمكان عقلي في وجوده، وإذا كان ممتنعاً ثبوتاً فسوف يكون ممتنعاً إثباتاً ووقوعاً بطريق أولى؛ لأن الشيء إذا استحال وقوعه فلا يمكن أن يقع خارجاً. ولكن يقال مثلاً: إن وجود أخي الخامس عشر هذا ممكن ثبوتاً وإن كان ممتنع إثباتاً مثلاً لأنه لم ينوجد حقيقة، فهو ممتنع على مستوى الوقوع ولكنه ممكن على مستوى الثبوت والإمكان العقلي.
وهكذا تقسيم القضية إلى أربعة أقسام ومن بينها القضية المهملة، فانه بحسب العقل لا مانع من أن يكون هناك قضية يكون الحكم فيها على الطبيعة من حيث كونها حاكية عن أفرادها، ثم لا تبين كمية تلك الأفراد. فبحسب الإمكان العقلي لا إشكال في أن القضية باعتبار موضوعها تنقسم إلى هذه الأقسام الأربعة. ولكن القضية المهملة مع كونها ممكنة ثبوتاً، هل هي ممكنة إثباتاً في اللغة العربية أو لا؟ وقع الخلاف بين المناطقة في هذه المسألة.
فذهب الشيخ الرئيس إلى أنه لا مهملة في كلام العرب، وذلك لأنه في اللغة العربية ما يقع موضوعاً في القضية هو الاسم دون الفعل ودون الحرف، والاسم تتوارد عليه حالتان لا يمكن أن يخلو عن أحدهما؛ وهما: إما التنوين، وإما الألف واللام. وحينئذٍ فإن كان الموضوع منوناً فالتنوين يدل على التخصيص كما ذكروا في اللغة العربية، والتخصيص يدل على الانحصار ببعض الأفراد، فتكون القضية محصورة جزئية. وإن لم يدخل التنوين على الاسم فلا بد أن يدخل عليه حينئذٍ الألف واللام، والألف واللام إما للعهد -وهذه تجعل القضية شخصية حينئذٍ- وإما للحقيقة -وهذه تجعل القضية طبيعية حينئذٍ- وإما للاستغراق، والاستغراق هو الذي يصح أن نبدل الألف واللام بكل مكانه، فسوف تغدو القضية محصورة كلية حينئذٍ.
والحاصل: أن الاسم لا يخلو إما أن يدخل عليه التنوين أو أن تدخل عليه الألف واللام؛ فإن دخلت عليه التنوين فالقضية محصورة جزئية، وإن دخلت عليه الألف واللام فالقضية إما شخصية إذا كانت الألف واللام للعهد، وإما طبيعية إذا كانت الألف واللام للحقيقة، وإما محصورة كلية إذا كانت الألف واللام للاستغراق. وعلى هذا فسوف لا يبقى هناك مجال لأن تكون القضية مهملة؛ إذ لا يمكن في اللغة العربية أن يكون الموضوع مجرداً عن الألف واللام وعن التنوين معاً.
ثم إن الماتن (قَدَّسَ سِرُّهُ) قد اعترض على الشيخ الرئيس بقوله: والحق وجود... لنقرا كلام الشيخ الرئيس أولاً.
قال الشيخ الرئيس في الإشارات بعد بيان المهملة -يعني بعد أن قسم القضية بحسب إمكانها العقلي إلى أربعة أقسام، وبين المهملة والمراد من المهملة-: (فإن كان أدخال الألف واللام يوجب تعميماً وشركة، وإدخال التنوين يوجب تخصيصاً) -طبعاً إدخال الألف واللام لا يوجب تعميماً دائماً، ويوجب إما عهداً أو طبيعة أو حقيقة أو تعميماً، تمام؟ ولكن لم يتحدث عن القسمين الآخرين لوضوحهما- (تعميماً وشركة، وإدخال التنوين يوجب تخصيصاً، فلا مهملة في لغة العرب، وليطلب ذلك حينئذٍ، وليطلب ذلك في لغة أخرى). وأما الحق في ذلك فلصناعة النحو لا تخالطها بغيرها.
ثم علق عليه الماتن (قَدَّسَ سِرُّهُ) بقوله: والحق وجود المهملة في لغة العرب. كيف؟
قال: إذا كانت اللام للحقيقة. عجيب! قد عرفنا في الدرس السابق أن لام الحقيقة ما هي؟ لام الجنس ما هي؟ هي اللام التي تجعل الحكم ناظراً إلى الطبيعة من حيث هي هي بمعزل عن أي فرد من أفرادها أصلاً، لا نظر لها إلى الأفراد، على وجه لا يصح رجوع الحكم إلى الأفراد من أول الأمر. طيب. قال: فيشار بها إلى نفس الطبيعة من حيث وجودها في مصاديقها من دون دلالة على إرادة الجميع أو البعض. نعم، إذا كانت للجنس فإنها تفيد العموم. هذا أيضاً عجيب؛ لأننا قلنا أن لام الجنس ما هي؟ هي اللام التي ينظر فيها إلى الطبيعة، أما تلك تسمى لام الاستغراق. طيب، وهذا أمر يرجع فيه إلى كتب النحو وعلوم البلاغة.
لكي يتضح هذا المطلب جيداً، لابد أن ندخل في بعض التفاصيل اللغوية. والحاصل أن تقسيم الألف واللام الذي تقدم معنا في الدرس السابق إلى لام العهد ولام الحقيقة ولام الاستغراق إنما هو تقسيم أهل النحو، وأما أهل البلاغة فلهم تقسيم آخر في المقام، لابد أن نعرف هذا التقسيم، ثم بعد ذلك نقارن بين التقسيمين، ونبين سبب اختلاف التقسيم النحوي عن التقسيم البلاغي، ثم بعد ذلك نرجع إلى ما ذكره الماتن (قَدَّسَ سِرُّهُ) لنعرف مراده.
في النحو قالوا إن الألف واللام لا يخلو إما أن يكون مدخولها معهوداً أو لا. ثم التي لا يكون مدخولها معهوداً فإما أن يكون النظر إلى الطبيعة من حيث هي هي، وإما أن يكون النظر إلى الطبيعة من حيث كونها حاكية عن أفرادها وهذه لام الاستغراق.
أما في علم البلاغة فقالوا إن اللام إما أن يكون مدخولها -مدخولها يعني ما تدخل عليه الألف واللام، يعني الاسم الذي تدخل عليه الألف واللام- إما أن يصير بسبب الألف واللام معهوداً، فتكون الألف واللام هي التي دلت على ذلك العهد، أو لا. جيد، قالوا: إما أن يكون مدخولها فرداً معهوداً، أو أن يكون مدخولها هو الطبيعة. بعبارة ثانية: الألف واللام إما أن يشار بها إلى فرد في الخارج مباشرة، وإما أن يشار بها إلى الحقيقة التي في الذهن؛ إذ لا وجود لشيء يدل على يشار إليه إلا هو في الخارج وإما هو في الذهن، تمام؟
فالألف واللام إما أن يشار بها إلى الخارج فلا بد أن يراد بمدخولها حينئذٍ فرداً محدداً. ليش؟ لأن الإشارة تستلزم تشخص المشار إليه؛ إذا أشرت إلى شيء فقد تشخصت ذلك المشار إليه وعرف بسبب إشارة يدك. فالألف واللام إما أن يشار بها... نترك من هذا التقسيم.
الألف واللام إما أن يشار بها إلى الخارج مباشرة وإما أن يشار بها إلى الذهن، فأنت إما تريد أن تشير إلى فرد خارجي لتميزه عن غيره من الأفراد، وإما أن تريد أن تشير إلى شو؟ إلى مفهوم ذهني فتريد أن تميزه عن سائر المفاهيم. فإذا كانت الإشارة بها إشارة إلى الخارج مباشرة، فلا بد أنها إشارة إلى فرد محدد. وحتى يكون هذا الفرد محدد، فلا بد أن يكون معهوداً في رتبة سابقة. جيد؟ فإذا كانت الإشارة بها إلى الخارج فمدخولها فرد محدد، وكيف يتحدد؟ لابد أن يتحدد بأن يكون معهوداً سابقاً -فرد محدد معهود سابقاً- وحينئذٍ إما أن يكون هذا الفرد المعهود معهوداً في الذكر، كما تقول: اشتريت فرساً ثم بعت الفرس، جيد، فيسمى هذا العهد الذكري. وإما أن يكون معهوداً وين؟ في إما أن يكون معهوداً في الذهن، وإما أن يكون معهوداً في مقام التكلم، جيد؟
إذا كان معهوداً في مقام التكلم، كما تقول: أعطني الكتاب، لم أتحدث، لم آتي بسيرة كتاب في لم أتلفظ بلفظ كتاب قبل، ولا يوجد عهد سابق بالكتاب، فجأة أردت الكتاب وقلت: أعطني الكتاب، ولكن بقرينة حضور هذا الكتاب أمامي وأمامك فنسميه لام العهد الحضوري. طيب، ليش تركنا؟ طيب. وإذا كان معهوداً في الذهن، كيف؟ كما إذا كنا ننتظر وقت الصلاة فجاء أحدهم وقال: جاء الشيخ، فإنه سوف ينصرف إلى خصوص الفرد الذي جيد الذي عورف أن يصلي هو في هذا المسجد، ماذا كنا نسميها في النحو؟ لام العهد الذهني. في البلاغة لا تسمى لام العهد الذهني وإنما يقال لها لام العهد العلمي، خلاف فقط في التسمية ولكن سوف يأتي أن لام العهد الذهني سوف تصبح ها هنا كاصطلاح. طيب.
وأما إذا لم تكن الإشارة بها إشارة إلى الخارج، وإنما كانت الإشارة إلى مفهوم ذهني، فلا يخلو إما أن يكون الحكم على هذا المفهوم الذهني -يعني الحكم على الطبيعة، حكم على الطبيعة من حيث هي هي، يعني على وجه لا يصح إرجاع الحكم إلى الأفراد، كما تقول: الإنسان نوع، النوعية حكم على الإنسانية بما هي هي على المفهوم بما هو مفهوم ذهني، ولا يصح أن يكون هذا الحكم حكماً على المفهوم من حيث كونه حاكياً عن مصاديقه؛ لأن مصاديق الإنسان ليست أنواعاً، جيد- فهذه ماذا تسمى؟ لام الجنس أو تستطيع أن تقول لام الحقيقة، جيد. وإما أن يكون الحكم حكماً على الطبيعة من حيث وجودها -شوف- من حيث وجودها في فرد ما لا بعينه، أو أن يكون الحكم على الطبيعة من حيث وجودها في كل أفرادها.
إذا كان الحكم على الطبيعة من حيث وجودها في فرد ما لا بعين، هذا القسم لا وجود له في تقسيمات النحاة، وسمي هذا القسم بلام العهد الذهني. وأما هذا القسم، وهو أن يكون الحكم على الطبيعة من حيث وجودها في كل أفرادها، فهذه لام الاستغراق، هذا واضح.
هذا القسم ما هو مثاله؟ المشكلة في الوقوع وعدم الوقوع صحيح؟ والوقوع دليل الإمكان. إذا أتيتم لنا بقسم لام العهد الذهني هذه جيد، فحينئذ سوف يصح هذا التقسيم وسوف يكون هناك مهملة في كلام العرب. تعالوا لنرى.
مثال لام الاستغراق واضح، لا نريد أن ندخل في التفاصيل. ولام الحقيقة أيضاً واضح، طبعاً هذا لا لام الحقيقة الذهنية أو لام العهد الذهني، تستطيع أن تسميها لام الحقيقة، ولكن أي حقيقة؟ لام الحقيقة الذهنية.
وكلام الماتن (قَدَّسَ سِرُّهُ) عندما قال: والحق وجود المهملة في لغة العرب إذا كانت اللام للحقيقة، مراده من لام الحقيقة ليس لام الجنس، بل لام الحقيقة الذهنية مراده، ما هو اصطلاح أهل البلاغة. ومثال ذلك قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾، لوضوح أن هذه الألف واللام لا يمكن أن تكونا للعهد؛ إذ لم يتقدم ذكر سابق لفظ الذئب، ولا كان هذا المعنى معهوداً في الذهن، ولا كان موجوداً في محضر التكلم. ولا يريد المتكلم في هذه الآية آية -يعني من تكلم على لسانه- لم يكن يريد الحقيقة بما هي هي، لوضوح أن الحقيقة لا تأكل، المفهوم بما هو مفهوم لا يأكل، فلا معنى لأن يخاف منه. ولا يمكن أن تكون أيضاً اللام لام الاستغراق؛ لأنها لو كانت لام الاستغراق لكان خوفه من أن يأكل كل ذئب، أما أن يأكله بعض الذئب فهذا مما لا يخاف منه. هذا واضح البطلان.
بعبارة ثانية: لو كانت اللام للاستغراق ههنا لصح إبدالها بمرادفها، ولكان المعنى حينئذٍ أني أخاف أن يأكله كل ذئب، تمام؟ والموجبة الكلية كيف تنتقض؟ بالسالبة الجزئية، وهذا يعني أن المدلول المطابق هو خوفك من أن يأكله كل ذئب، والمدلول الالتزامي هو عدم خوفك من أن لا يأكله كل ذئب، وأن لا يأكله كل ذئب يصدق فيما إذا أكله البعض دون البعض، تمام؟ وحينئذٍ فالمعنى يبطل.
وإنما النظر في هذه الآية إلى طبيعة الذئب من حيث وجودها في فرد ما لا بعينه، فلا بد أن النظر إلى الطبيعة لم يكن إليها من حيث إن هي هي، وإنما بما هي حاكية عن فرد من أفرادها، إلا أن هذا الفرد مبهم غير معين؛ النظر إلى هذه الطبيعة من حيث وجودها في فرد ما لا بعينه، لا على نحو التعيين، تمام؟ ولذلك فإن هذه الـ هذا القسم موجود في لغة العرب.
وكذلك قول الشاعر:
ولقد أمرُّ على اللئيم يسبُّني فأمضي ثم أقول لا يعنيني
الشاعر لا يريد أن يعرض بلئيم محدد؛ لأن التعريض بلئيم محدد لا يدل على سعة الحلم، إذا كنت أعفو عن هذا اللئيم فربما لخصوصية تدعوني أعفو عن هذا اللئيم وربما لا أعفو عن غيره من اللئام. ولا يريد أنه يعفو عن كل لئيم من اللئام دفعة واحدة، وإنما أراد أن أي شخص يتصف بصفة اللئيم فإنه سوف يعفو عنه ليدل على سعة حلمه. فقوله: ولقد أمرُّ على اللئيم يسبُّني... لا يريد لئيماً بعينه، ولا يريد أيضاً كل أفراد اللئام، وإنما أراد ولا يريد الحقيقة؛ لأن الحقيقة لا تسب، وإنما أراد الحقيقة من حيث وجودها في ضمن فرد ما لا بعينه من أفرادها.
فهناك إهمال على مستوى النظر وإن كان إلى الفرد، ولكن هناك إهمال على مستوى ملاحظة الكل أو البعض أو التحديد، ولذلك فإن هذه اللام يقال لها لام الحقيقة، ولكن لام الحقيقة الذهنية. طيب.
الألف واللام في النحو والبلاغة
إذن إذا اتضح ذلك فلنا أن نتساءل: لمَ لم ينوجد هذا القسم في كلام النحاة؟
والسبب في ذلك أن كل واحد من أقسام الألف واللام هاهنا يدل على التعيين إلا لام الحقيقة الذهنية. ومن هنا أوجد هذا القسم نحواً من أنحاء الإشكال في اللغة العربية، وذلك لأنهم في اللغة العربية قالوا إن الاسم ينقسم إلى معرفة ونكرة؛ النكرة هي التي لا تدل على معين وإنما تدل على الإبهام، والمعرفة هي التي تدل على معين، جيد، وهي التي ترفع الإبهام. ثم قالوا: عرفوا المعرفة بأنها ما تقبل الألف واللام؛ كل اسم يقبل الألف واللام فهو معرفة، أو يعني عندما تدخل عليه الألف واللام فإنه يصبح معرفة، جيد.
فالألف واللام عند القوم دائماً تدل على التعيين. وإذا كان المقسم دالاًّ على التعيين، فلا بد أن يكون كل واحد من أقسامه دالاًّ على التعيين؛ لأن المقسم دائماً يؤخذ في حد أقسامه، ولأن القسم عبارة عن المقسم وزيادة، جيد.
إذا اتضح ذلك، فأما دلالة الألف واللام التي للعهد على التعيين فواضح؛ لأن الألف واللام إذا كانت للعهد الذكري أو العلمي أو الحضوري فهي دالة على التعيين، دالة على التشخص. ودلالتها على التشخص بواسطة أي شيء؟ بواسطة العهد، بواسطة وجود هذا العهد، وهذا واضح.
وأما دلالة لام الجنس على التعيين فقالوا: لأن الحقائق والمفاهيم الذهنية متحدة ومتعين بنفسها. المفاهيم الذهنية اليس يوجد تباين فيما بينها؟ ومعنى أن هناك تباين فيما بينها أن كل مفهوم في الذهن فله حدود وله قواعد وله رسم منفصل عن رسم أي مفهوم آخر، فالمفاهيم الذهنية متباينة، ومع تباينها تكون متمايزة، ومع تمايزها فالألف واللام إنما تدخل على حقائق متمايزة، فيصلح أن يقال ويصح أن يقال إن هذه الألف واللام تفيد تعييناً -على إشكال في محله، هو تحصيل الحاصل حينئذٍ؛ المفاهيم متمايزة حتى من دون الألف واللام، ولكن لا أريد أن أدخل في هذا التفصيل-. تماماً.
وأما الألف واللام التي للاستغراق، فهي وإن كان النظر فيها إلى أفراد كثر إلا أنها مع ذلك تدل على التعيين، ليش؟ لأن لام الاستغراق لما كانت شاملة لكل أفراد المفهوم الواحد فهذا يعني أن مرتبة هذا المفهوم -المرتبة العددية لهذا المفهوم- قد تشخصت بحيث لا يفوقها عدد ويدخل فيها كل فرد، فهي متشخصة أو لا؟ متشخصة، جيد؟
التفت، مرة أقول: جاء العلماء. العلماء جمع، والجمع أو جاء علماء، لفظ علماء جمع، وأقل الجمع ثلاثة، ولكن الجمع ليس منحصرا بعدد الثلاثة، بل قد يصدق مع الثلاثة ويسدق مع الأربعة ويسدق مع الخمسه ويسدق مع الألف ويسدق مع المائة إلى آخره، جيد؟ فهنا المرتبة العددية غير محددة؛ أهي ثلاثة أم أربعة أم خمسة أم ستة؟ ولذلك يقال: لا تشخص في المقام، لا أستطيع أن أحصر الأفراد.
ولكن إذا قلت: جاء العلماء، وهذه الألف واللام قالوا هي لام الاستغراق، أي جاء كل العلماء. وإذا كانت الاستغراق فقد حصل التشخص بأن حددت المرتبة العددية التي جاء أفرادها، وما هي هذه المرتبة؟ هي آخر مرتبة في السلسلة التي لا يشذ عنها فرد ويدخل فيها كل فرد، وهذا نحو من أنحاء التشخص أو لا؟ نحو من أنحاء التحديد؛ إذ أن زيداً بمجرد أن يكون عالماً فلا بد أن يكون قد جاء، فهذا نحو من التشخص، تماماً.
وأما لام العهد الذهني أو لام الحقيقة الذهنية، فقد اتفقت كلماتهم في أن هذه الألف واللام لا دلالة لها على التعيين؛ لأن النظر فيها ليس إلى الطبيعة بما هي هي حتى يقال إن الطبائع متميزة بنفسها في الذهن، ولا النظر إليها نظر إلى الأفراد مباشرة حتى يقال إنها تنظر إلى فرد معهود بعينه، وإنما النظر إلى الطبيعة ولكن من حيث وجودها في فرد ما لا بعينه -يعني في فرد غير معين- النظر إلى الطبيعة من حيث وجودها في فرد غير معين، فلا دلالة لها على التعيين. ولذلك ذهب أهل البلاغة إلى أن هذه الألف واللام هي في المعنى كالنكرة، هي نكرة في المعنى.
ولذلك -شوف- عندهم قاعدة في علم النحو: (الجمل بعد المعارف أحوال وبعد النكرات صفات)، التفت يعني إذا قلت: جاء رجل يضربني، يضربني جيد، غير ما إذا قلت: جاء الرجل يضربني. جاء رجل يضربني، يضربني ماذا نعربها؟ نعت؛ جاء رجل متصف بأنه يضربني، الجمل بعد النكرات صفات، تمام؟ طيب، إذا قلت: جاء الرجل يضربني، يعني جاء حال كونه، فتعرب حالاً. وفرق بين النعت والحال لا أريد أن أدخل في هذا التفصيل.
ولذلك تجد أن النحاة في قوله في قول الشاعر: ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني، يسبّني جملة وقعت بعد معرفة وبعد نكرة، كان يفترض أن تعرب حالاً، قالوا: تعرب نعتاً. ايش تعرب نعتاً؟ قالوا: لأن هذه الألف واللام هي لام الحقيقة الذهنية وهذه في المعنى لا تفيد تخصيصاً ولا تعييناً ولا تشخصاً، وإنما هي في المعنى كالنكرة، فكأنها بحكم عدمها، فتعرب حينئذٍ نعتاً، مع أن الجمل بعد المعارف أحوال. تمام.
هذا هو التقسيم الصحيح للألف واللام. طبعا صحيح به في نظر النحاة ولا في نظر الأصوليين أيضاً يوجد خلاف، وأن هذه الألف واللام... دعنا من هذا. جيد، النحاة لم يذكروا هذا القسم ولم يعتدوا به وإنما ذكر في كلماتهم بطريقة حتى لم يذكر في كلماتهم، نعم ذكر في كلمات واحد من النحاة فقط هو ابن الناظم، وابن الناظم هو أصلاً من أهل من أهل علم البلاغة وليس من أهل علم النحوية. كيف كان؟
الماتن (قَدَّسَ سِرُّهُ) -طبعا هناك أسباب لعدم الذكر، جيد، لأن هناك خلافا في طريقة نظر كل واحد من من الطرفين، أهل البلاغة يبحثون عن التعريف والتنكير من جهة غير الجهة التي يبحث عنها أهل النحو، ولذلك لا نريد أن ندخل في هذه المباحث يكفي هذا المقدار، جيد-.
الماتن (قَدَّسَ سِرُّهُ) قال: إن الصحيح أن هناك مهملة في لغة العرب، وذلك إذا كانت اللام للحقيقة والمراد ولا بد مراده من لام الحقيقة لام الحقيقة الذهنية، أو فقل: لام العهد الذهني، وهي أن ينظر إلى الطبيعة من حيث كونها موجودة في فرد ما لا بعينه. هذا أولاً. جيد؟
لا أن مراد هو ذلك المصطلح النحوي للام الحقيقة؛ لأنه في النحو لام الحقيقة ولام الجنس شيء واحد، وهو أن ينظر إلى الطبيعة من حيث هي هي، ولذلك صح له أن يفسر فيقول: (فيشار بها إلى نفس الطبيعة من حيث وجودها في مصاديقها من دون دلالة على إرادة الجميع أو البعض. نعم، إذا كانت للجنس فإنها تفيد العموم). هذا أكبر دليل على أنه يريد التقسيم البلاغي وليس التقسيم النحوي.
في في النحو -التفت- قلنا الألف واللام إما للعهد وإما للحقيقة وإما للاستغراق، جعلنا الاستغراق في قبال في قبال الحقيقة. في علم البلاغة لا، في علم البلاغة قلنا الألف واللام إما أن يشار بها إلى الفرد أو إلى الطبيعة. وعندما يشار إلى الطبيعة إما أن يشار إلى الطبيعة بما هي هي، وإما أن يشار إلى الطبيعة باعتبار وجودها في كل أفرادها. ففي علم البلاغة لام الاستغراق قسم من أقسام لام اللام الجنس؛ لأن النظر إما إلى الفرد وإما إلى الذهن، شو يعني إلى الذهن؟ إلى الجنس، إلى المفهوم. فلام الاستغراق في نظر أهل البلاغة قسم من أقسام لام الجنس؛ لأن النظر إلى لأن الإشارة بالألف واللام إلى كل الأفراد كيف تكون؟ إشارة إلى الطبيعة من حيث وجودها في كل أفرادها، لأنك تتصور أفراد الطبيعة كلها ثم بعد ذلك تشير إليهم، أنت تتصور الطبيعة ثم تحكم على هذه الطبيعة، جيد، باعتبار حفاظها ووجودها في كل هذه الأفراد.
فلام الاستغراق عند أهل النحو في قبال لام الجنس، يعني قسيم لها، أم وهذا خا وهذا خطأ، جيد؟ والصحيح ما ذكرناه هنا، وهو أن لام الاستغراق قسم من أقسام لام الجنس؛ لأن النظر إما إلى الفرد وإما إلى المفهوم، يعني إلى الجنس، والجنس يعني المفهوم الذهني. وعندما ننظر إلى المفهوم الذهني، إما أن ننظر إليه بما هو هو، أو بما هو منحفظ في فرد ما غير معين، أو بما هو منحفظ في كل أفراده، وبهذا صح أن تكون لام الاستغراق دالة على التعيين أساساً، جيد.
ومن هنا قال: (فإنها، نعم، إذا كانت للجنس فإنها تفيد العموم)، يعني إذا كانت للجنس يصح أن تكون أن يراد منها الاستغراق فتفيد العموم، ويفهم ذلك من قرائن الأحوال. هذا أمر يرجع فيه إلى كتب النحو وعلوم البلاغة، هو يرجع فيه إلى علوم البلاغة حقيقة، ولكن علم البلاغة يشمل النحو أيضاً. طيب.
القضايا المعتبرة في العلوم
نكمل قراءة قراءة هذه المطالب، نحن انتهينا منها تقريباً.
قال: وأما أن يكون الحكم فيها، يعني وأما أن يكون الحكم في القضية على الكلي بملاحظة أفراده كالسابقة، يعني كالقضية المهملة، ولكن كمية أفراده مبينة في القضية. وإذا كانت مبينة، فإما أن تكون هذه الأفراد هي الكل أو لا، يعني البعض. طيب، مبينة في القضية إما جميعاً أو أو بعضاً، فالقضية تسمى محصورة، وتسمى أيضاً مسورة. ليش؟ مأخوذ من كلمة السور؛ سور البيت هي حدوده وسور المدينة هي حدودها. زين؟
يعني الزعتر إذا كان من أمريكا فهو مصور. داخل هو داخل داخل سور إفريفة. وهي تنقسم بملاحظة كمية الأفراد إلى كلية إذا كان الحكم على جميع الأفراد، مثل: (كل إمام معصوم)، و(كل ماء طاهر)، و(كل ربا محرم)، ولا شيء -شوف- (لا شيء من الجهل بنافع)، (ما في الدار ديار)، تمام؟ فهذه التفت، الآن نستطيع أن نعرف سور القضية الكلية في الموجبة ولا شيء في السالبة مثلاً.
وجزئية إذا كان الحكم على بعض الأفراد، مثل: (بعض الناس يكذبون)، و(قليل من عبادي الشكور)، و(وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) -ما أكثر، مش ما الاستفهامية هذه، ما النافية- (ما أكثر الناس بمؤمنين) ولو حرصت، طيب، (ليس كل إنسان عالماً)، وربما شو الـ رب أكلة منعت أكلات، أكلة منعت منعت الأكلات منعت أكلة، اه رب أكلة منعت أكلات، جيد، رب أكلات، أتصور هكذا، منعت أكلات، نراجع نراجع هذا أراجعه إن شاء الله.
ثم قال: لا اعتبار إلا في المحصورات شرعاً.
(قَدَّسَ سِرُّهُ) في بيان ثمرة هذا التقسيم، جيد، ليبين لنا أن بعض هذه الأقسام لا نفع لها في في العلوم وليست معتبرة، وإن كانت قضايا صحيحة، كما تقول: الإنسان نوع قضية صادقة ولكنها لا تنفع في عملية الاستدلال، هذا أيضاً صار واضحاً.
قال: القضايا المعتبرة التي يبحث عنها المنطقي ويعتد بها هي المحصورات دون غيرها من باقي الأقسام، وهذا ما يحتاج إلى البيان. أما الشخصية فلأن مسائل المنطق قوانين عامة، فلا شأن لها في القضايا الشخصية التي لا عموم فيها؛ لأن القضية النافعة هي القضية التي يمكن أن تطبق على جزئيات متعددة حتى ننتقل من العلم بهذا القانون إلى العلم بحال أفراده، والجزئيات متباينة، والمباين لا يكون كاسباً ولا مكتسباً.
وأما الطبيعية فهي بحكم الشخصية؛ لأن الحكم فيها ليس فيه التقنين قاعدة العامة، ما هو المراد من القاعدة؟ هي التي تطبق على أفرادها، وهذه لا نظر فيها إلى الفرد، وإنما الحكم كما قلنا على نفس المفهوم بما هو من غير أن يكون له مساس بأفراده، وهو بهذا الاعتبار كالمعنى الشخصي لا عموم فيه، النظر إلى المفهوم حتى كأن المفهوم شيء واحد، جيد، لا أنه حاكي عن أفراد متكثرة، فإن الإنسان في مثال (الإنسان نوع) لا عموم فيه؛ لأن كلا من أفراده ليس ليس بلا واحد.
وأما المهملة فهي في قوة الجزئية، التفت! المهملة كما عرفنا هي التي يكون الحكم فيها على الكلي مع النظر من حيث كونه حاكياً عن أفراده، إلا أنه لم تبين كمية تلك الأفراد من حيث وجود في فرد غير معين، فإذاً لا يوجد بيان لكمية الأفراد لا كلاً ولا ولا بعضاً، ولكن حكم لما كان لابد أن يطال الفرد، فالقدر المتيقن أنه سوف يطال ولو فرداً واحداً، فالقدر المتيقن من كل قضية مهملة هو الفرد. تمام؟ وهذا الفرد يصدق عليه أنه بعض أو لا؟ يصدق عليه أنه بعض، فالمهملة صارت في قوة المحصورة الجزئية.
لأنه ما هو المراد من المحصورة الجزئية؟ هي القضية التي بين فيها كمية الأفراد ولكن بعضاً، والبعض يصدق ولو على على الواحد. وإذا كانت القضية المهملة في قوة القضية المحصورة الجزئية فكان يفترض أن تكون القضية المهملة معتبرة، كما أن القضية المهملة كما أن القضية الجزئية معتبرة في العلوم لأنها محصورة! وهذا تساؤل يمكن أن نوجّهه في المقام، وهو أن الماتن (قَدَّسَ سِرُّهُ) قال إنه لا اعتبار في العلوم إلا بالقضايا المحصورة، ثم عندما جاء إلى القضية المهملة بين أنها في قوة الجزئية والجزئية نوع من انواع القضية المحصورة، فينبغي حينئذٍ أن تكون القضية المهملة بحيث يستفاد منها في العلوم، غاية ما في الأمر أنها في قوة القضية الجزئية.
والجواب على هذا السؤال يرتبط بالتفرقة بين أمرين:
الأمر الأول: أنه كثيراً ما يقال أو كثيراً ما يؤتى بالقضية الجزئية على نحو لا تنافي القضية الكلية، أعطيك مثالاً الآن، مثلاً تقول: (بعض الإنسان ناطق)، هذه القضية صادقة أو لا؟ بعض الإنسان ناطق، آه، التفت، وإن كان حقيقة كل إنسان هو ناطق، فهذا النحو من الجزئية لا ينافي الكلية؛ لأن بعض الإنسان فعلاً ناطق. والجزئية ما هو مفادها؟ إثبات الحكم لبعض أفراد الموضوع، التفت بغض النظر عن البعض الآخر، هل يشمله الحكم أو لا؟ ولذلك كلما صدق الكل فلا بد أن تصدق، يصدق الجزء، كلما صدقت الكلية لابد أن تصدق الجزئية.
هذا النحو من القضايا كثيراً أو هذا النحو من الاستعمال للموجبة الجزئية أو للقضايا الجزئية كثيراً ما يجري على ألسنة المناطقة، وهو أن الموجب الجزئي أو السالبة الجزئية لا تنافي الكلية، فليس إذا كان كل إنسان هو ناطق فلا يصح أن نقول بعض الإنسان ناطق. بعبارة ثانية: عندما أقول (بعض الإنسان ناطق) هذه القضية تارة نحاكمها بمنظار أهل العرف، وتارة نحاكمها بمنظار أهل المنطق والدقة.
بمنظار أهل العرف عندما تقول (بعض الإنسان ناطق) حتى كأنك استثنيت البعض الآخر عن كونه ناطقاً، العرف يلتزم بمثل هذه الظهورات، فإذا قلت له بعض الإنسان ناطق سوف يفهم أنك تريد أن تجنب البعض الآخر أو أنك تريد أن تنفي الناطقية عن البعض الآخر. هذا بحسب العرف، ولذلك دائماً تجد أننا إذا مدحنا فلاناً إذا كان الحديث عن شخصين وقمنا بمدح أحدهما فتفهم وتستشعر أنك تذم بال بالآخر، جيد، إذا قلت لي مثلاً: جاء زيد وعمرو، قل والله جيد، زيد إنسان إنسان عالم إنسان جيد، مباشرة يتبادر إلى الذهن وينصرف إلى الذهن أنك تريد أن تذم عمراً أو أن في نفسك شيئاً من عمرو، جيد.
وهذا يحتكم إلى علم الأخلاق ويحتكم إلى علم اللغة ويحتكم إلى أهل العرف وإلى تظاهرات إلى آخره، ولكن في المنطق التعامل بنحو القضايا الرياضية، عندما تقول (بعض الإنسان ناطق) جيد، فأنت لا تريد إلا أن تصب هذا الحكم على بعض الأفراد، أما البعض الآخر فمسكوت عنه، قد يكون ناطقاً كما في المثال وقد لا يكون مشمولاً بالحكم، كما إذا قلت: (بعض الحيوان إنسان)؛ لأن البعض الآخر ليس ليس إنساناً. جيد، هذا النحو من القضايا الجزئية لا ينافي الكلية.
ولكن هناك استعمال آخر للقضايا الجزئية على مستوى الاستنتاج، على مستوى النهاية في الاستدلال، وهو أن تقول مثلاً: إنني أقمت دليلاً، جيد، أو وصل بي الدليل إلى أن هذا الحكم يشمل يختص بالبعض دون البعض. فهذا النحو من القضايا الجزئية هو الذي نحتاجه على مستوى الاستنتاج، وهو أن تقول إن الدليل أكثر ما يسوقني إليه هو أن الـ هذا الحكم إنما يثبت لبعض الأفراد، يعني ولا يثبت لل للبعض الآخر.
مثل النحو الأول من من الاستعمال للموجب الجزئية للقضايا الجزئية، صحيح بحسب الدقة المنطقية، ولكن ليس هو المعنى الذي يراد من الاستنتاج الاستدلال، ومثل المعنى الثاني هو الذي يراد من الاستدلال، وهو أن تقول إن هذا الحكم هل يشمل الكل أو يشمل البعض؟ فلابد من التحديد؛ لأن القواعد لأن الغرض من العلوم هو الوصول إلى النتائج التي تمكنك من الاستدلال، وفرق بينما إذا كان الحكم ثابتاً للجميع أو كان ثابتاً للبعض دون بعض. ومن هنا فإن المهملة وإن كان القدر المتيقن منها هو الجزئية، ولكن هذه المهملة المهملة قد تكون متوافقة مع الكلية أيضاً، وحينئذٍ فلا نفع لها في الاستدلال؛ لأنك إذا قلت: ثبت عندي بالدليل جيد أن ألف هو باء على نحو القضية المهملة، فسوف لا يزيدك مثل هذا الاستنتاج كثيراً، لا يفيدك كثيراً؛ إذ لا تعرف أنه على هل على نحو الكلي أو على نحو الجزئية.
وأما إذا قلت: على نحو ظهر لي أن هذا ثابت على نحو الجزئية، فأنت تريد أنه ولا يثبت الحكم للبعض الآخر. كيف كان؟
قال: وأما المهملة فهي في قوة الجزئية، وذلك لأن الحكم فيها يجوز أن يرجع إلى جميع الأفراد ويجوز أن يرجع إلى بعضها دون البعض -شوف، يجوز أن يرجع إلى الجميع، طيب، والقضية الجزئية أيضاً تصدق مع الجميع ولكن بحسب اصطلاح اصطلاحاً، واما بحسب اصطلاح في الاستنتاجات فانه يراد منها الجزئية في مقابل الكلية-. طيب، ويجوز أن يرجع إلى بعضها دون البعض الآخر، كما تقول: (رئيس القوم خادمه)؛ فإنه إذا لم شو مكتوب عندكم؟ فإنه إذا لم يبين إذا لم يبين في هذه إذا لم تبين في هذه الكمية في هذه القضية كمية الأفراد، فإنك تحتمل أن كل رئيس قوم أن كل رئيس قوم يجب أن يكون كخادم لقومه، وربما كان هذا الحكم من القائل غير عام لكل من يصدق عليه رئيس القوم، قد يكون رئيس مستغنياً عن قومه إذ لا تكون قوته مستمدة منهم.
وعلى كلا التقديرين يصدق بعض الرؤساء لقومهم كخدم لهم؛ لأن الحكم إذا كان في الواقع للكل فالبعض له هذا الحكم قطعاً، أما البعض الآخر فمسكوت عنه، وإذا كان في الواقع للبعض فقد حكم على الباطل. إذاً الجزئية صادقة على كلا التقديرين، ولا نعني بالجزئية إلا ما حكم فيها على بعض الأفراد دون نظر إلى البعض الباقي بنفي ولا إثبات، هذا هو الاصطلاح الأول؛ فإنك إذا قلت (بعض الإنسان حيوان) فهي صادقة؛ لأنها ساكتة عن البعض الآخر، فلا تدل على أن الحكم لا يعمه. هذا بحسب الدقة المنطقية، تماماً.
ولا شك ومشكلة طلبة العلوم، طلبة العلوم آه هذه هذه التعبيرات واضحة في أنها تعرض بالبعض الآخر بحسب اللسان العرفي، جيد، وعندما يطالب طالب العلم بأنه قد أساء الخلق دائماً يجيب بأن الموجب الجزئي إثبات شيء لشيء لا يوجب نفيه عما عداه، هذا بحسب المنطق وليس بحسب النظر العرفي. مشكلة عندما يكون العلم حجاباً! ولا شك أن بعض الإنسان حيوان، وإن كان البعض الباقي في الواقع أيضاً حيواناً ولكنه مسكوت عنه في القضية. هذا في حسب الرياضة بحسب الرياضيات بحسب المنطق لا بحسب اللسان المحاوري، جيد.
أقسام السور وألفاظه
وإذا كانت القضايا المعتبرة هي المحصورات خاصة، سواء كانت كلية أم جزئية، فإذا روعي مع كم القضية كيفها -نحن قلنا كيف القضية يعني الإيجاب والسلب، كمها يعني الكلية وال والجزئية- ارتقت القضايا المعتبرة إلى أربعة أنواع، ناتج ضرب الاثنين باثنين إلى أربعة أنواع: الموجبة الكلية، السالبة الكلية، الموجبة الجزئية، السالبة الجزئية.
قال: السور وألفاظه. يسمى اللفظ الدال على كمية أفراد الموضوع -اللفظ الذي يدل على الكمية- يسمى سورا؛ لأنه هو الذي يحصر العدد تشبيهاً له بسور البلد الذي يحده ويحصر زعتره ويحصره، ولذا سميت هذه القضايا محصورة ومسورة. ولكل من المحصورات الأربع سور خاص بها.
سور الموجبة الكلية: قال: (كل)، (جميع)، (عامة)، (كافة) -كافة مثلاً أهل البلد نائمون هذه قضية كلية، جيد- لام الاستغراق -شو يعني؟ الرجال قائمون الألف واللام عندما تدخل على الجمع تفيد العموم- إلى غيرها من الألفاظ التي تدل على ثبوت المحمول لجميع أفراد الموضوع.
سور السالبة الكلية: قال: (لا شيئاً) كما تقول: (لا شيء من الإنسان بحجر)، (لا واحدة) لا واحدة من الإنسان بحجر واضح، النكرة في سياق النفي (لا حول ولا قوة إلا بالله) لا حول هذه تسمى لا النافية للجنس تنفي وجود هذه الطبيعة كلياً، إلا ثم ثم تستثني من ذلك الله عز وجل، إلى غيرها من الألفاظ الدالة على سلب المحمول عن جميع أفراد الموضوع.
سور الموجبة الجزئية: كما تقول: (بعض)، (واحد)، (كثير)، (قليل)، لا يهم، المهم (بعض)، ربما، قلم، إلى غيرها مما يدل على ثبوت المحمول لبعض أفراد الموضوع.
سور السالبة الجزئية: (ليس بعض) كما تقول: (ليس بعض الحيوان إنساناً) أو (بعض الحيوان ليس إنساناً)، (وليس كل)، و(ما كل)، أو غيرها مما يدل على سلب المحمول عن بعض بعض أفراد الموضوع.
وطلباً للاختصار نرمز لسور كل قضية برمز خاص كما يلي:
(كل) للموجبة الكلية.
(لا) للسالبة الكلية.
(ع) للموجبة الجزئية.
(س) للسالبة الجزئية.
أعتقد هذا صار واضحاً من دروس سابقة ولكنه يمهدنا إلى الدخول في عالم الرموز. قال: وإذا رمزنا دائماً للموضوع بحرف (باء) وللمحمول بحرف (حاء)، فتكون رموز المحصورات الأربعة كما يلي:
الموجبة الكلية: كل ب ح.
السالبة الكلية: لا ب ح.
والموجبة الجزئية: ع ب ح.
والسالبة الجزئية: س ب ح.
التفت، حتى إذا اطلع بعضنا على بعض الكتب القديمة -في الكتب القديمة كان يرمز إلى الموضوع بأي شيء؟ بجيم، وكان يرمز للمحمول بباء، يعني الموجبة الكلية ما هي؟ كل ج ب-. الماتن (قَدَّسَ سِرُّهُ) عكس الاصطلاح فرمز إلى موضوع بباء ورمز إلى المحمول بجيم، ثم ذهبت النقطة سهواً أو عمداً فصارت حاء، جيد، فهو بالأصل الرمز المتعارف عليه في الكتب القديمة هو هذا: (كل ج ب)، الجيم هو الموضوع وباء هو المحمول، تمام؟
هنا بحسب اصطلاح الماتن وهو الذي سوف نجري عليه في هذا الكتاب أن الموضوع هو باء والمحمول هو... لا يهم، هو مجرد اصطلاح يعن ومَن له الواضع له الرافع، وإن كان الأولى كان أن نتماشى مع اصطلاح القدماء احترازا من تكثير الاصطلاحات لغير لغير حاجة، لأنه كالتقسيم من غير ثمرة.
كيف كان، تقسيم الشرطية إلى شخصية ومهملة ومحصورة يأتي هذا إن شاء الله. والحمد لله رب العالمين، اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
