دروس مقررة — النصوص المتاحة
72 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 49 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 52 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 56 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 57 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 59 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 60 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 61 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 62 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 63 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 64 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 65 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 67 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 68 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 69 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 70 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 71 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 72 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 73 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 74 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 75 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 76 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 78 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 79 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 80 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 81 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 82 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 84 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 85 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 86 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 87 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 88 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 89 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 90 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 91 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 92 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 93 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 94 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 95 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 96 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 97 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 98 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 99 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 100 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 53
053
تقسيم القضية الحملية باعتبار الجهة
يقع الكلام في تقسيم القضية الحملية باعتبار الجهة إلى جملة من أقسام، وتسمى هذه الأقسام جميعاً بـ القضايا الموجهات؛ لأن انقسامها إلى هذه الثمانية -كما سيأتي- إنما هو انقسام إليها بحسب جهة القضية.
ولذلك لابد أولاً أن نبين المراد من جهة القضية، إلا أن بيان جهة القضية موقوف في رتبة سابقة على بيان مادة القضية. والحاصل أن كل قضية فإن لها مادة ويمكن أن يكون لها جهة. قد عرفنا أن القضية الحملية هي التي تتركب من موضوع ومحمول ونسبة. ثم النسبة الكائنة بين المحمول والموضوع لا تخلو إما أن تكون هذه النسبة هي نسبة الضرورة والوجوب، أو أن تكون نسبة الضرورة والامتناع -يعني ضرورة الامتناع- أو أن تكون نسبة الإمكان.
فيقال إن كل محمول عندما ينسب إلى موضوع، في قولنا مثلاً: «زيد قائم»، فهذا المحمول الذي نسب إلى موضوع إما أن يكون ضروري الثبوت لموضوعه لذاته -يعني لذات ذلك الموضوع- بحيث لا يمكن أن ينفك هذا المحمول عن هذا الموضوع، أو فقل بحيث إن ذات الموضوع تقتضي ذلك المحمول. فيقال حينئذ إن المحمول ضروري الثبوت لموضوعه لذاته.
وذلك كما في قوله مثلاً: «الله موجود»، فإن المحمول ها هنا هو الوجود، وقد حمل على موضوعه وهو الذات الإلهية، هذا المحمول ضروري الثبوت لموضوعه بمعنى أنه لا يمكن أن ينفك عن موضوعه، ليش؟ لاقتضاء ذات الموضوع ذلك المحمول؛ لأن ذات الموضوع هي التي تقتضي المحمول، فهو ضروري الثبوت له، مش بس ضروري الثبوت، ضروري الثبوت له لذاته، أي لما كان ضروري الثبوت لأجل أن ذاته تقتضي ذلك الثبوت. وحينئذ فيقال إن نسبة المحمول إلى موضوعه هي نسبة الوجوب.
وتارة ثانية يكون المحمول عندما ينسب إلى موضوعه ضروريا السلب عنه، يكون سلب ذلك المحمول عن موضوعه ضروريا، ليش؟ لأجل أن ذات الموضوع تقتضي عدمه، أو فقل لأجل أن ذات الموضوع تأبى عنه. وهذا كما يقال مثلاً: «اجتماع النقيضين موجود»، فإن هذا المحمول يأبى أن يقع وصفا لهذا الموضوع؛ لأن ذات الموضوع تقتضي سلب الوجود أو الاجتماع عنهما.
وتارة ثالثة لا يكون المحمول ضروري الثبوت لموضوعه ولا ضروري السلب أيضا؛ بمعنى أن ذات الموضوع لا تقتضي وجود ذلك المحمول ولا تقتضي عدمه، كما في مثل قولنا: «زيد قائم»، فإن ذات زيد لا تقتضي القيام، والدليل على ذلك أن زيدا قد ينوجد قاعدا، ولا تقتضي عدم القيام لأنه قد ينوجد قائما، فالمحمول ثابت لموضوعه ولكنه ثابت له من غير اقتضاء ذات الموضوع له، فذات الموضوع لا تقتضي وجود المحمول ولا تقتضي عدمه.
فيقال حينئذ إن نسبة المحمول لموضوعه هي نسبة الإمكان. والإمكان بهذا المعنى عرف بأنه سلب ضرورتين، أي ضرورتين؟ سلب ضرورة الوجود وسلب ضرورة العدم؛ لأن الممكن بهذا المعنى هو الذي لا تقتضي ذاته الوجود ولا تقتضي العدم، وهذا لا يعني أنه لا يكون موجودا ولا يكون معدوما، وينوجد وينعدم، ولا يخلو الأمر ولا يخلو الواقع من أحد هذين الحالين؛ الممكن لابد إما أن يكون موجودا أو معدوما وإلا ارتفع النقيضان، إلا أن ذاته لا تقتضيه، يعني فإذا وجد فليس لاقتضاء الذات وإنما لاقتضاء شيء آخر، وإذا عدم فليس لاقتضاء الذات وإنما لاقتضاء شيء آخر.
والحاصل أن كل محمول ينسب إلى موضوعه فإن هذه النسبة لابد تتصف بواحد من أوصاف ثلاثة لا رابع لها:
1. إما الوجوب، وذلك بأن يكون ذات الموضوع مقتضيا للمحمول.
2. وإما الامتناع، بأن تكون ذات الموضوع آبيَة عن المحمول.
3. وإما الإمكان، وهو ما إذا لم يكن الموضوع من حيث ذاته طالبا للوجود ولا طالبا للعدم.
وهذه النسب الثلاث تسمى مادة القضية. ويمكن حصرها بتقسيم منطقي ثنائي، فيقال: إن كل محمول إذا نسب إلى موضوعه فلا يخلو إما أن يكون هذا المحمول ضروري الثبوت أو لا. الذي يكون ضروري الثبوت هذا هو الوجوب -طبعا ضروري الثبوت شو يعني؟ ضروري الثبوت لذاته، الآن سوف نوضح- أو لا يكون ضروري الثبوت، فهذان نقيضان والنقيضان لا يرتفعان.
ثم إذا لم يكن ضروري الثبوت لموضوعه، فإما أن يكون ضروري العدم أو لا، فالذي يكون ضروري العدم هو الممتنع، واللا هو هو الممكن. نقول: المحمول إذا نسب لموضوع فلا يخلو إما أن يكون ضروري الثبوت، هذا هو الوجود، أو لا، يعني أو لا يكون ضروري الثبوت، يعني سلبنا ضرورة الوجود، الذي لا يكون ضروري الثبوت، يعني أو لا يكون ضروري الثبوت لا يخلو إما أن يكون ضروري العدم هذا هو الممتنع، أو لا يكون ضروريا العدم، ولذلك عندما تريد أن تعرف الممكن تقول: هو المحمول الذي إذا نسب إلى موضوعه فإنه لا يكون ضروري الثبوت له ولا ضروريا العدم عنه، ولذلك الممكن يقال: هو الذي لا تقتضي ذاته لا الوجود ولا العدم، لا بمعنى أن الممكن هو ما لا يكون موجودا ولا معدوما ولابد إما أن ينوجد أو ينعدم، ولكنه إذا وجد فليس لأجل أن ذاته تقتضي ذلك، وإذا انعدم فليس لأجل أن ذاته تقتضي ذلك، بل لأجل اقتضاء شيء آخر، أما هو من حيث ذاته فذاته لا تطلب الوجود ولا تطلب العدم.
وإذا أردنا أن نوضح قليلا في هذا التقسيم فنقول مثلاً: كل شيء لم يكن موجودا ثم وجد، فلا يمكن أن يكون واجبا، لأن الشيء لو كان واجب الوجود فهذا يعني أن ذاته تقتضي الوجود، ومعنى أن ذاته تقتضي الوجود أن الوجود بحيث لا يمكن أن ينفك عنه، فكيف يفرض معدوما في رتبة سابقة ثم بعد ذلك يفرض موجودا؟ وكل شيء هو موجود وينعدم فيما بعد، فهذا لا يمكن أن يكون واجب الوجود أيضا.
فواجب الوجود هو الذي تقتضي ذاته الوجود، ومعنى اقتضاء الذات للوجود أنها بحيث لا يمكن أن ينفك عنه الوجود. ولذلك واجب الوجود يجب أن يكون أزلياً ويجب أن يكون أبدياً، لأنه لو كان له آن من الآنان ينسلخ عنه الوجود فيه، فهذا يعني أنه لم يكن واجب الوجود؛ لأن هذا يعني أن ذاته في هذا الآن لا اقتضاء لها للوجود وإلا كيف انسلخ الوجود؟ فلا يكون واجبا. فواجب الوجود كلما فرضنا أن الشيء كان واجبا، فهذا يعني أن ذاته لا يمكن أن تنفك عن الوجود؛ لأنها إذا انفكت عن الوجود فقد اتصف بنقيض الوجود تماماً؛ لأن النقيضين كما لا يجتمعان لا يرتفعان، وإذا انفك عنه الوجود فلا بد أن يتصف بالعدم، وما يتصف بالعدم كيف يكون مقتضيا لنقيض العدم وهو الوجود؟
وكذلك الممتنع بمجرد أن تفترض الامتناع فأنت تفترض شيئاً لا يمكن أن ينوجد لا في الأزل ولا الآن ولا في الزمان المستقبل؛ لأنه ما دام يمكن أن ينوجد ولو في آن من الآنان، فهذا يعني أن ذاته لا تأبى الوجود ولو في ذلك الآن فلم يعد ممتنع الوجود.
وأما ممكن الوجود فهو ما لا اقتضاء لذاته لا للوجود ولا للعدم، لا بمعنى أن الممكن هو ما لا يتصف بالوجود ولا بالعدم، فإن الوجود والعدم كما عرفناه نقيضان فلا يخلو الواقع من أحدهما، فما من ممكن إلا وله حظ إما من الوجود أو من العدم، ما من ممكن إلا وهو إما موجود وإما معدوم، إلا أن اتصافه بالوجود ليس من أجل اقتضاء الذات، بل من أجل اقتضاء شيء آخر، واتصافه بالعدم سوف يكون من أجل اقتضاء شيء آخر، فالممكن هو الذي على مستوى الذات إذا نظرت إلى ذاته لا ترى فيه اقتضاء للوجود ولا اقتضاء للعدم.
ولذلك مثلاً شوف، الآن إذا نظرنا إلى الحرارة. هل الحرارة واجبة الوجود أو ممكنة الوجود؟ نقول: الحرارة بما هي حرارة لا اقتضاء في ذاتها للوجود وإلا وجب أن تكون الحرارة موجودة دائما، وإذا كانت الحرارة موجودة دائما فيلزم أن لا يكون هناك برودة والبرودة موجودة، ولا ذاتها تقتضي العدم وإلا لزم أن لا تنوجد حرارة وهذا خلاف الوجدان، فذات الحرارة لا اقتضاء لها للوجود ولا اقتضاء لها للعدم من حيث ذاتها، ولكن هذا لا يعني أن الحرارة في الخارج سوف لا تكون موجودة ولا معدومة، غاية الأمر أنها إن وجدت فلأن ذاتاً أخرى وراء ذاتها هي التي اقتضت، وإن عدمت فلأن ذاتاً أخرى وراء ذاتها هي التي اقتضت انعدامها.
ولذلك تجد أن النار كلما وجدت فإنه يجب حينئذ أن تنوجد الحرارة، فالحرارة بمجرد وجود النار يصبح وجودها شو؟ واجباً، لأن المعلول لا يتخلف عن علته، إلا أن وجوب وجود الحرارة عند وجود النار لا يصير الحرارة واجباً لذاته، وإنما هي ممكنة لذاتها من حيث ذاتها لا اقتضاء لها للوجود. نعم هي صارت واجبة الوجود بسبب أن ذاتها هي أوجدتها -فيقال هي واجبة الوجود لغيرها يعني لأجل أن الغير هو الذي اقتضى وجودها- وواجب الوجود لغيره ممكن الوجود للذات.
مثال آخر: الآن نحن البشر لا إشكال في أننا لا يمكن أن نتصف بالوجوب وإلا وجب وجودنا منذ الأزل، ولا يمكن أن نتصف بالامتناع لأننا لو كنا ممتنعين بمعنى أن ذاتنا تقتضي العدم فهذا يعني أننا لم نكن لنوجد أساسا. إذاً فنحن لسنا واجبي الوجود ولا ممتنعي الوجود، والقسمة حاصرة بين الثلاثة فلا بد أننا نتصف بالإمكان. ولكن اتصافنا بالإمكان يعني أن ذاتنا من حيث ذاتها بما هي هي لا اقتضاء لها للوجود ولا اقتضاء لها للعدم، ومعنى أنه لا اقتضاء لها للوجود ولا للعدم ليس معناه أنها لا تنوجد ولا تنعدم، بل معناها أنها إذا وجدت فلا بد أن يكون مقتضي الوجود سببا خارجا عن الذات، وإذا عدمت فلا بد أن يكون سبب الانعدام أمرا خارجا عن الذات، أما هي من حيث الذات لا اقتضاء لها لشيء.
كما يقال مثلاً: التفت، هذا القلم لا اقتضاء له للحرارة ولا اقتضاء له لنقيض الحرارة وهو البرودة، هذا القلم لا يؤثر ولا ينتج حرارة ولا ينتج نقيض الحرارة أيضا، ولكن هذا لا يعني أنه لا يكون إما... هذا لا يعني أنه لا يكون حاراً ولا غير حار، نعم هو يتصف بالحرارة الآن إذاً ولكن اتصافه بالحرارة سوف يكون خارجا عن ذاته وبسبب انعكاس أشعة الشمس عليه، وانعكاسه بالبرودة بسبب غياب أشعة الشمس عنه، أما هو من حيث ذاته بما هو هو فلا يتصف بأنه مقتض للحرارة، ولا بأنه غير مقتض أو بأنه مقتض لعدمها، فهو لا اقتضاء له من حيث ذاته. فممكن الوجود هو الذي لا تقتضي ذاته الوجود ولا تقتضي ذاته العدم، ويتصف بالوجود بسبب اقتضاء الغير. ونحن نعلم أن العلة عندما تنوجد فيجب وجود... ولذلك الحرارة يقال هي ممكنة الوجود بالنظر إلى ذاتها، أما بالنظر إلى الغير فيقال لها أنها واجبة الوجود بالغير؛ يعني بسبب أن الغير هو الذي أوجب وجودها. وممتنع الوجود هو ممتنع بالغير، بسبب أن الغير هو الذي منع من وجوده. وواجب الوجود بالغير يعني هو الذي يكون ممكنا بحسب ذاته.
فليس هناك قسم رابع الذي لا تقتضي ذاته الوجود ولا العدم واقعا سوف لا يخلو إما أن يكون موجودا وإما أن يكون معدوما، ومعنى وجوده أن هناك شيئا قد أوجبه وليس هو الذات، ومعنى انعدامه أن هناك شيئا قد أعدمه وليس هي الذات إذاً فهو الغير. ولذلك كلما فرضنا أن هناك واجبا للوجود بالغير، فواجب الوجود بالغير أين يندرج؟ تحت الممكن. وكلما فرضنا أن هناك... الوجود بالغير فهو مندرج تحت الممكن. فالأقسام ثلاثة، ولذلك نحن نميز بين واجب الوجود بالذات وبين واجب الوجود بالغير بهذه التفرقة، فنقول: واجب الوجود بالذات هو الذي تقتضي ذاته الوجود، أو فقل هو المحمول الذي إذا نسب إلى موضوعه فإنه يكون ضروري الثبوت له لأي شيء؟ لذاته، ذات الموضوع تقتضيه احترازا عما إذا كان ضروري الثبوت له ليش؟ لأجل غيره. واضح صار المطلب؟ تمام.
الإمكان الخاص والإمكان العام
والإمكان الخاص أو لنقل إن هذا الإمكان يسمى خاصا. هل الممكن الذي هو في قبال الوجوب والامتناع؟ يعرف بأنه إما ما لا تقتضي ذاته الوجود ولا العدم، وإما بسلب الضرورتين؛ بسلب الضرورة عن الطرفين، طرف الوجود وطرف العدم؛ لأنه لما كانت ذاته لا تقتضي الوجود فقد سلبنا -نحن نقول لا تقتضي الوجود فنحن نقول إن ضرورة الثبوت ليست ضرورية- فقد سلبنا ضرورة الثبوت، وليس ضروري العدم أيضا لأنه قد ينوجد، فقد سلبنا الضرورتين: ضرورة السلب وضرورة الإيجاب؛ لأننا في التقسيم قلنا إما أن يكون ضروري الثبوت أو لا، والممكن مندرج تحت الخانة الثانية فليس ضروري الثبوت، فقد سلبنا عنه ضرورة الثبوت، ثم نقول إما ضروري العدم أو لا، فقد سلبنا ضرورة الثبوت وضرورة العدم عن ذاته.
هذا الإمكان بهذا المعنى الذي هو عبارة عن سلب الضرورتين يقال له الإمكان الخاص، وذلك لسببين:
1. السبب الأول: أن هذا الإمكان، هذا النحو وهذا المعنى من الإمكان هو الذي يستعمل في كلمات أهل المنطق والفلسفة، فهو الذي يستعمل عند الخاصة، أما العامة فتستعمل الإمكان بمعنى آخر؛ عوام الناس يستعملون الإمكان بمعنى آخر. الآن أنا آتي وأقول لك مثلاً إن زيدا قد مات، فأنت تقول لي: ممكن! هذا النحو من التعبير ليس بمعنى أن هذا ليس ضروري الثبوت ولا ضروري العدم، وإلا كان تكذيبا لي حقيقة؛ لأنني عندما أقول لك إن زيدا قد مات أنا أقول على نحو اليقين، وأن هذا الشيء وقع قطعا، فعندما تقول لي إن هذا الأمر ممكن، فأنت حقيقة لا تريد أن تكذبني، ولا تريد أن تقول إن هذا الشيء يستوي عندي وجوده و... ولذلك الإمكان الذي يستعمله عوام الناس معنى آخر غير هذا الإمكان، وسوف نأتي إليه بعد قليل.
2. وسمي إمكانا خاصا أيضا لأن هذا المعنى من الإمكان أخص من الإمكان الذي يستعمله عامة الناس، فكلما صدق الإمكان الخاص صدق الإمكان العام من غير عكس كما سيأتي.
المعنى الثاني للإمكان -التفت، ومن قبل أن نبين هذا المعنى الثاني للإمكان- هذا المعنى الثاني للإمكان لابد أن يندرج تحت واحدة من هذه الثلاث؛ لما عرفنا من أن انقسام النسبة إلى هذه الثلاث -وهي الوجوب والامتناع والإمكان الخاص- انقسام مبني على القسمة المنطقية الثنائية، فلا الأقسام تجتمع ولا الأقسام ترتفع. ومن هنا فأي قسم آخر سوف نضيفه، أي اصطلاح آخر سوف نزيده، لا يمكن أن يكون قسما برأسه خارجا عن هذه الثلاث، بل إما هو مندرج تحت واحد من الثلاثة، أو إما هو متداخل بين شيء أو شيئين من هذه الثلاثة.
ومن هذه المصطلحات التي تدخل وتتداخل معها تحت هذه الأقسام الإمكان العام، وسمي عاما إما لأنه يستعمل عند أهل العامة وإما لأنه أعم مورداً من الإمكان الخاص.
الإمكان الخاص ماذا كان؟ عبارة عن سلب الضرورتين، أو عبارة عن سلب ضرورة الطرفين، أو عبارة عن سلب الضرورتين: ضرورة السلب وضرورة الإيجاب. تقول: أنا ممكن، بمعنى أن ذاتي ليست ضرورية الوجود فقد سلبت -شوف، ليست، سلبت ضرورة الوجود- وليست ضرورية العدم فقد سلبت ضرورة العدم؛ ليست ضرورية الوجود وإلا كنت موجوداً منذ الأزل مع أنني وجدت منذ سنوات، وليست ضرورية العدم وإلا لامتنع وجودي وأنا ها هو موجود الآن. تمام. إذاً الإمكان الخاص هو سلب الضرورتين كلتا الضرورتين: ضرورة الوجود وضرورة العدم.
أما الإمكان العام فهو عبارة عن سلب ضرورة واحدة. أي ضرورة؟ قالوا: سلب الضرورة عن الطرف المقابل.
إذا أخذنا هذه القضية: «الله موجود»، هذه القضية موجبة أو سالبة؟ موجبة. إذاً الطرف الحاضر ما هو؟ الإيجاب. الطرف المقابل ما هو؟ السلب. الإمكان ها هنا سلب الضرورة عن الطرف المقابل، أي إن امتناعه ليس ضروريا. تقول: «الله موجود بالإمكان العام»، هذه القضية ما هو طرفها الحاضر؟ الإيجاب؛ لأنها قضية موجبة. تمام؟ إذاً فالطرف المقابل ما هو؟ هو السلب. الإمكان العام ما معناه؟ هو سلب الضرورة، أي ضرورة؟ عن الطرف المقابل. فعندما يقال: «الله موجود بالإمكان العام»، فأنت تريد أن تسلب أي ضرورة؟ ضرورة الطرف المقابل، والطرف المقابل هو السلب؛ لأن هذه القضية تفيد الإيجاب. تمام؟ فأنت تسلب ضرورة السلب. ما معنى ضرورة السلب؟ الامتناع، صحيح؟ فأنت تسلب الامتناع.
فعندما يقال: «الله موجود بالإمكان العام»، يعني أن وجوده ليس ممتنعا، أما أن وجوده واجب أو هو ممكن بالإمكان الخاص فهذا مسكوت عنه، جيد. ولذلك تجد -التفت، تجد- أن الإمكان العام يشمل الإمكان الخاص ويشمل شيئا آخر؛ لأنك عندما تقول: «الله موجود بالإمكان العام»، فإذا كان هذا بنحو الإمكان العام فالإمكان العام هو عبارة عن سلب الضرورة عن طرف واحد وهو الطرف المقابل. جيد. الطرف المقابل لهذه القضية ما هو؟ الوجود. الله موجود. إذاً فالطرف المقابل سوف يكون العدم. والإمكان العام سلب الضرورة عن ذلك الطرف المقابل، أي سلب الضرورة عن العدم، يعني أنت تقول إنك تسلب ضرورة السلب، يعني الطرف المقابل هو السلب فأنت تسلب الضرورة عن هذا الطرف فتقول إن السلب ليس ضروريا عليه، يعني إن وجوده ليس ممتنعا، ولكن الشيء الذي لا يكون وجوده ممتنعا مشترك بين واجب الوجود -لأنه يصدق أن وجوده ليس ممتنعا- وبين ممكن الوجود بالإمكان الخاص -لأنه يصدق أن وجوده ليس ممتنعا أيضا- فهذا قدر مشترك بين الممكن بالإمكان الخاص وبين واجب الوجود.
وكذلك إذا كانت القضية بالعكس. شو المثال الذي؟ «شريك البارئ منعدم بالإمكان الخاص...» عفواً «بالإمكان العام»، الطرف الحاضر في هذه القضية ما هو؟ العدم. بس نقول الطرف يعني الوجود أو العدم، الطرف الحاضر في هذه القضية هو العدم، فالطرف المقابل ما هو؟ الوجود. وأنت بالإمكان العام ما هو؟ ما معنى الإمكان العام؟ أن تسلب الضرورة عن الطرف المقابل، فأنت تريد أن تسلب الضرورة عن الوجود، أو فقل: أريد أن تسلب ضرورة الوجود، وسلب ضرورة الوجود بحسب هذا التقسيم هو عبارة عن نفي للوجود فقط. سلب ضرورة الوجود هو عبارة عن أن وجوده ليس ضروريا، هذا معناه. ولكن هل هو موجود فعلا أو ليس بموجود؟ هذا مسكوت عنه.
فأنت في قولك: «شريك البارئ منعدم بالإمكان العام»، تنظر إلى الطرف الحاضر في هذه القضية فتقول: الطرف الحاضر هو العدم، إذاً فالطرف المقابل هو الوجود، إذاً فأنا أريد أن أسلب الضرورة عن ذلك الطرف المقابل وهو الوجود، يعني أريد أن أسلب عن شريك البارئ ضرورة الوجود، بمعنى أن ذاته لا تقتضي الوجود. ولكن هذا القدر وهو أن ذات شريك البارئ لا تقتضي الوجود يجتمع مع ما إذا كان شريك البارئ ممكناً، فإن الممكن لا تقتضي ذاته الوجود، ويجتمع مع ما إذا كان شريك البارئ ممتنعا أيضاً، إذ يصدق أن ذاته لا تقتضي الوجود وإنما تقتضي العدم، ولو من باب السالبة بانتفاء الموضوع.
ولذلك دائما الإمكان العام تجده ينفي إما ضرورة الوجود فيبقى الإمكان الخاص مع الامتناع، وإما ينفي ضرورة العدم فيبقى الإمكان الخاص مع وجوب الوجود، ولذلك تجد أنه كلما صدق الإمكان الخاص فلا بد أن يصدق الإمكان العام من غير عكس؛ لأنه عندما يصدق الإمكان العام ها هنا فلم يصدق الإمكان الخاص وإنما صدق الامتناع في شريك الباري، شريك الباري ممتنع حقيقة، ولكن من حيث الاحتمال نقول إن الإمكان العام لا ينفي إلا شيئاً واحداً: إما ينفي ضرورة الثبوت فيبقى الأمر شاملاً ومشتركاً بين الإمكان الخاص وبين الامتناع، وإما ينفي ضرورة السلب فيبقى الأمر مشتركاً بين الإمكان الخاص وبين الوجوب، وإن كان في نفس الأمر والواقع هذا الشيء الذي حكم عليه في القضية سوف لا بد أن يكون إما واجباً وإما ممكناً بالإمكان الخاص وإما ممتنعاً، مثل شريك الباري ها هنا، شريك الباري في نفس الأمر والواقع ممتنع الوجود لذاته انتهى، ولكن يصدق عليه أيضاً أنه معدوم بالإمكان العام، بمعنى أن وجوده ليس ضروريا.
هذا النحو من الإمكان هو الذي يستعمله أهل العامة، هو الذي يستعمله عوام الناس. الآن أقول لك مثلاً: «جاء زيد»، فتقول لي: «ممكن». تعال نصوغها، تعال نجعلها قضية: «زيد جاء بالإامكان العام»، الطرف الموجود ها هنا في هذه القضية ما هو؟ المجيء، والمجيء يعني وجوده، وجوده مجيء. الطرف المقابل ما هو؟ عدم المجيء ها؟ عدم المجيء، فأنت تسلب الضرورة عن هذا الطرف المقابل، يعني إن عدم مجيئه ليس ضروريا، نعم يمكن أن يأتي، سواء كان أتى فعلا أو لم يكن قد جاء، ولكن ذاته لا تأبى عن المجيء، لا تقتضي عدم مجيئه.
وكذلك مثلاً عندما نقول: «الإنسان موجود بالإمكان العام»، شوف الطرف المقابل، الطرف الموجود ما هو؟ موجود، الطرف المقابل ما هو؟ العدم، فعندما تقول: «الإنسان موجود بالإمكان العام»، يعني أنت تريد أن تسلب الضرورة عن الطرف المقابل، يعني أن عدمه ليس ضروريا، والإنسان عدمه ليس ضروريا لأنه لو كان عدمه ضروريا لما وجد أساسا. التفت، فهذه قضية صادقة أو لا؟ قولنا: «الإنسان موجود بالإمكان العام» قضية صادقة. وكذلك قولنا: «الإنسان معدوم بالإمكان العام» أيضاً قضية صادقة؛ لأنه ما معنى أن الإنسان معدوم بالإمكان العام؟ أنك تريد أن تسلب الضرورة عن الطرف المقابل وهو الوجود، الإنسان معدوم، الطرف المقابل ما هو؟ الوجود، فتقول إن وجوده ليس ضروريا، نعم وجوده ليس ضروريا لذاته.
ولذلك شوف، فقولنا الإنسان موجود والإنسان معدوم قد اجتمعا وصدقا معاً وليسا نقيضين، إذا فرضنا أن جهة القضية أو أن مادة القضية هي الإمكان العام؛ لأن الإمكان العام ماذا يفعل؟ لا يقتصر على سلب الضرورة... على سلب ضرورة واحدة عن الطرف المقابل، شو يعني الطرف المقابل؟ الطرف الذي يكون مقابلا للطرف المذكور في القضية. فقولنا الإنسان معدوم بالإمكان العام يعني أن وجوده ليس ضروريا، وقولنا الإنسان موجود بالإمكان العام يعني أن عدمه ليس ضروريا.
وأنا أقول لك: «أنا صادق»، وأنت تقول لي: «ممكن»، يعني أن كذبي ليس ضروريا، ولكن هذا لا يعني أنك قد صدقتني فعلا، يعني حتى أكون صادقا فعلا فلا بد أن يكون صدقي قد وجب، تمام؟ فأنا أقول: «أنا صادق»، تقول لي: «ممكن»، يعني أنا لا أدعي الجزم بأنك كاذب، إذاً عندما أقول: «أنا صادق»، فتقول: «ممكن بالإمكان العام»، يعني لأن المتكلم يكون من أهل العامة مثلاً، ممكن شو يعني؟ يعني أنا لا أدعي أنك كاذب قطعا، فقد سلبت الضرورة عن الطرف المقابل، يعني كذبك ليس ضروريا، لكن هذا لا يعني أنني صدقتك أيضا، والا لم... ولا أن يقال في عند العوام ممكن، أقول: نعم أنت صادق، جيد؟
وبالجملة فكلما كانت القضية أو الجهة في القضية هي الإمكان العام، فنجد أن الإمكان العام يستبعد واحدة من الضرورتين: إما ضرورة السلب وإما ضرورة الإيجاب. وعندما يكون الإمكان العام مستبعدا وسالبا لضرورة الوجود، فيبقى الأمر مرددا بين الإمكان الخاص وبين الامتناع. وعندما يستبعد ويسلب ضرورة السلب، يبقى الأمر مرددا بين الإمكان الخاص وبين الوجوب.
وإلا فإن النسبة الواقعية لا تخرج عن واحدة من أمور ثلاثة: إما الوجوب لذاته، وإما الامتناع لذاته، وإما الإمكان الخاص. أما الإمكان العام فليس أمراً رابعاً واقعاً في عرض هذه الثلاثة، بل هو أمر مشترك بين هذه الأقسام؛ كما نقسم الأسماء أو كما نقسم الكلمة إلى اسم وإلى مرفوع ومنصوب ومجرور ومجزوم ثم بعد ذلك نأتي بمصطلح الاسم، فإن الاسم له حظ من الرفع وله حظ من النصب وله حظ من الجر وليس له حظ من الجزم، فالاسم ليس في قبال... ليس في قبال الرفع والنصب والجزم، وهكذا هنا؛ لأن هذا المعنى للإمكان العام معنى لم يدخل في التقسيم، ولذلك لا بد أن يكون له موقع في هذه الأقسام وإلا ارتفع النقيضان.
فالإمكان العام إذاً هو سلب ضرورة، أو الإمكان الخاص هو سلب الضرورتين، والإمكان العام يسلب ضرورة واحدة. جيد؟ وسلب الضرورة الواحدة لا يوجب أن يكون ذلك الشيء ممكنا بالإمكان الخاص أو واجباً بعينه، كما أن سلب ضرورة السلب... سلب أو سلب ضرورة الوجود لا يوجب أن يكون... يعني يبقى مرددا بين الإمكان الخاص وبين الامتناع، ولذلك شوف تقول: «الإنسان معدوم بالإمكان العام»، و«شريك البارئ معدوم بالإمكان العام»، إذا أخذتها كل قضية على حدة، فإن النسبة الواقعية لشريك البارئ هي الامتناع، وللإنسان هي الإمكان الخاص، ومعنى كليهما قد صدق عليه أنه معدوم بالإمكان العام؛ لأن الإمكان العام لا يعنى إلا سلب الضرورة عن الطرف المقابل، والطرف المقابل هو الوجود، يعني أن الوجود ليس ضروريا. وسلب ضرورة الوجود أقصى ما يفيده هو استبعاد الوجوب، فيبقى الإمكان الخاص ويبقى الامتناع، فالإمكان العام صار أوسع موردا من الإمكان الخاص، فكلما صدق أن الشيء موجود أو معدوم بالإمكان الخاص صدق أنه موجود أو معدوم بالإمكان العام. ليش؟ لأن الإمكان العام التفت يكفي في تحققه سلب إحدى الضرورتين، والإمكان الخاص ما هو؟ هو عبارة عن سلب كلا الضرورتين، وكلما صح صدق سلب الضرورتين فقد صدق سلب إداهما... إحداهما كما هو واضح.
فكلما تحقق الإمكان الخاص فقد تحقق سلب الضرورتين، وكلما تحقق سلب الضرورتين فقد صدق أن واحدة منهما سلبت أو لا، صدق بلا إشكال؛ لأن سلب الضرورتين لا يحصل إلا إذا سلبت الضرورة الأولى على حدى ثم سلبت الضرورة الثانية على حدى، فكلما تحقق الإمكان الخاص وهو سلب الضرورتين وجب أن يتحقق الإمكان العام؛ لأن سلب الضرورتين لا يكون إلا بعد سلب الضرورة الأولى ثم سلب الضرورة الثانية.
ولكن ليس كلما تحقق الإمكان العام فقد تحقق الإمكان الخاص، كما في قولنا: «شريك البارئ معدوم»، فهنا يوجد إمكان عام ولكن لا يوجد إمكان خاص؛ لأن شريك البارئ حقيقة هو ممتنع لذاته، والممتنع لذاته واقع في قبال الإمكان الخاص فلا يجتمع معه. وكذلك قولنا: «واجب الوجود موجود بالامكان... موجود بالإمكان العام»، تحقق الإمكان العام بلا إشكال لأن عدمه ليس ضروريا، ولكن واجب الوجود لا يمكن أن يكون ممكنا بالإمكان الخاص؛ لأن ذاته تقتضي الوجود. بعبارة ثانية: ليس كلما سلبت ضرورة واحدة فقد وجب سلب الضرورة الثانية، والإمكان العام سلب الضرورة الواحدة، ليس كلما سلبت ضرورة واحدة هي ضرورة الطرف المقابل فقد وجب سلب الضرورة الثانية حتى يتحقق الإمكان الخاص.
ولذلك نعم نقول: الإمكان العام يتردد ويشترك بين الإمكان الخاص وبين غيره، ولكن في نفس الأمر والواقع ليس كلما صدق الإمكان العام فقد صدق الإمكان الخاص. الآن في قولنا واجب الوجود... الله موجود بالإمكان العام، هنا يصدق الإمكان العام لأن عدمه ليس ضروريا، ولكن لم يصدق أن وجود الله عز وجل ممكن بالإمكان الخاص، بل هو واجب الوجود، ولا يجتمع وجوب الوجود لذاته مع الإمكان الخاص لأنهما قسيمان ولا بد من تباين الأقسام.
إذا اتضح ذلك فيقال إن كل محمول إذا ما نسب وقيس إلى موضوعه، فإما أن يكون ضروري الثبوت له لذاته -ودائما نتحرز بلذات عما إذا كان ضروري الثبوت بالغير بسبب الغير فهذا يندرج تحت الممكن بالإمكان الخاص- إما أن يكون ضروري الثبوت له لذاته أو لا، وإما أن يكون ضروري العدم على الثاني، يعني إما أن يكون ضروري السلب عنه لذاته أو لا، والثالث هو الممكن بالإمكان الخاص.
فما من محمول ينسب إلى موضوعه في قضية من القضايا الحملية إلا وله حظ من... أو لنسبته حظ من هذه الأقسام الثلاثة وهي الوجوب والإمكان والامتناع، وتسمى هذه الأوصاف الثلاثة بأنها كيفية النسبة الواقعية، أو فقل: كيفية النسبة في نفس الأمر والواقع، سواء ذكرت تلك النسبة في القضية أو لم تذكر.
الآن شوف، مرة تقول: «الإنسان موجود بالإمكان الخاص»، هنا ذكرت الجهة، ذكرت الكيفية. ومرة تقول لا: «الإنسان موجود»، سواء صرحت أنت في تعبيرك بهذه الكيفية أو لم تصرح بهذه الكيفية، فعلى كل تقدير هناك كيفية لهذه النسبة، وهي كيفية ثابتة في نفس الأمر والواقع ذكرها المتكلم في كلامه أم لم يذكرها، تسمى هذه الكيفية الواقعية بأنها مادة القضية. فمادة القضية عبارة عن كيفية النسبة الثابتة في نفس الأمر والواقع ذكرت في القضية أو لم تذكر، وهذه المادة منحصرة في أقسام ثلاثة، وهي الإمكان الخاص والامتناع بالذات والوجوب بالذات.
مادة القضية وجهتها
إذا اتضح معنى مادة القضية فيصح لنا أن ننتقل إلى ما يسمى بـ جهة القضية. والمراد من جهة القضية هي الـ... هي كيفية النسبة بين المحمول وموضوعه التي يصرح بها، وين؟ في القضية. ومن هنا يعلم أن كل قضية فلها مادة؛ لأن النسبة نفس أمرية في نفس الأمر والواقع ذكرت أو لم تذكر، ألم تقل: «زيد قائم»؟ هنا لابد من وجود نسبة؛ لأن الوجوب والإمكان والامتناع لا يخلو الواقع عنها ولا تجتمع. ولكن ليس كل قضية فلها جهة؛ لأنه ما هو المراد من الجهة؟ الجهة هي كيفية النسبة المذكورة في القضية، فإذا لم يذكر في القضية أي... أي كيفية فيقال إن هذه القضية لا جهة لها، وإذا ذكرت الكيفية في القضية يقال إن هذه القضية موجهة، بمعنى أنها لها جهة، ذكرت لها الكيفية فصارت ذات جهة، فهي قضية موجهة.
ومن هنا فإن عنوان البحث وهو الموجهات هو عبارة عن تقسيم القضايا، أي قضايا؟ مش مطلق قضية حملية، تقسيم القضايا الحملية التي ذكرت لها كيفيتها، كيفية النسبة فيها، يعني التي ذكرت جهة أو التي لها جهة، قسمت هذه القضايا بحسب جهتها بحسب هذه الجهة التي تذكر إلى أقسام متعددة.
وجملة المطلب أن تقسيم القضية إنما هو هنا... يعني هنا إنما هو على أساس النسبة بين المحمول وموضوعه، ثم بين المحمول والموضوع نسبة لا يمكن أن تتعدد، وهي إما الوجوب بالذات أو الإمكان الخاص أو الامتناع. وهذه النسب... هذه النسبة أو هذه الكيفية للنسبة التي لا تخرج عن هذه الثلاثة تسمى مادة القضية؛ لأنها ثابتة لها في نفس الأمر والواقع ذكرت في القضية أو لم تذكر، فكل قضية لها مادة.
ثم إن المتكلم عندما يمكن... ينشئ القضية، تارة يتعرض إلى وصف كيفية النسبة وبيانها، وتارة لا يتعرض لوصفها ولا لبيانها؛ فإن تعرض وإن ذكرت كيفية النسبة في العبارة فيقال للقضية إنها قضية موجهة لأنها اشتملت على جهة، وإلا فيقال للقضية إنها قضية لا جهة لها.
إذا اتضح ذلك فإن جهة القضية قد تكون موافقة لمادة القضية وقد لا تكون موافقة لها، يعني الكيفية التي يصرح بها في العبارة تارة تكون عبارة عن نفس النسبة الواقعية الثابتة، فيقال إن هذه القضية قد اتحدت مادتها مع جهتها. وتارة ثانية تكون الجهة مغايرة للمادة.
مثال اتحادهما كما يقال الإنسان... الآن أنا... شوف... شوف، أنا... أنا أنشئ قضية: «الإنسان موجود بالإمكان الخاص»، أنا قلت: بالإمكان الخاص، ما ذكر في القضية من بيان الكيفية ما هو؟ الإمكان الخاص، وهذا الإمكان الخاص موافق لمادة القضية للكيفية الواقعية الثابتة في نفس الأمر والواقع بين الموضوع والمحمول، فيقال إن جهة القضية هي عين مادتها. أو أن نقول مثلاً: «واجب الوجود موجود بالوجوب»، أو «الله موجود بالضرورة»، شو يعني بالضرورة؟ يعني بضرورة الثبوت، فهنا ما هي مادة القضية؟ أو عفواً، كيف... جهة القضية، يعني الكيفية التي صرح بها في العبارة، جهة القضية واضح فقط تقرا ما صرح به في العبارة يعني: «الله موجود بالضرورة»، جهة القضية هنا ما هي؟ الضرورة. طيب مادة القضية يعني ارجع دعك من القضية ودعك من العبارة، الآن نسبة المحمول إلى موضوعها وهو هنا في نفس الأمر والواقع ما هي؟ وجوب الوجود يعني الضرورة، فيقال إن جهة القضية قد طابقت مادة القضية.
وتارة ثانية لا يكون هناك تطابق بينهما، مش يعني بأن تكون القضية كاذبة، لا، تبقى القضية صادقة ولا يكون هناك تطابق، كما تقول: «الله موجود بالإمكان العام»، جهة القضية هنا ما هي؟ الإمكان العام، ولكن مادة القضية ما هي؟ الوجوب. ولا تنافي بينهما لما عرفنا من أن الإمكان العام لا ينافي الوجوب، وإنما يسلب ضرورة واحدة، إذاً فهنا يقال إنه قد اختلفت المادة مع الجهة مع بقاء الصدق، مش بأن تكذب القضية، إذا كذبت القضية، إذا صارت القضية كاذبة لا تصل النوبة إلى هذا البحث بأن نأتي ونقول مثلاً: «الله معدوم بالإمكان العام» مثلاً أو «الله معدوم بالضرورة»، هنا جهة القضية هي الامتناع ومادة القضية هي الوجوب وهذان لا يمكن أن يجتمعان إذاً فالقضية كاذبة. المراد تبدل اختلاف الجهة مع المادة مع بقاء الصدق في مسألة هنا لأي شيء غير... بغير الإمكان العام.
من ثم حينئذ سوف نتعرض إلى أنواع الجهات، الآن نحن تعرضنا إلى شو؟ أعطيك مثالا مثلاً: «القمر» أو «الأرض متحركة بالدوام»، الجهة ما هي؟ الدوام، ولكن الدوام شيء، جيد، والضرورة شيء آخر، فيقال إن جهة القضية ما هي؟ هي الدوام، ولكن مادة القضية؟ هي الإمكان... الخاص. واتفق أن هذه الأرض منذ وجودها إلى لحظتنا هذه لم تنفك عن الحركة، ولكن هل ذات الأرض بما هي هي تقتضي التحرك؟ لا، واضح؟ ولذلك يقال إن الجهة هي الدوام، والدوام يجتمع مع الإمكان ويجتمع مع الوجوب؛ لأن الوجوب إذا كانت ذاته تقتضي الوجود فبطبيعة الحال سوف يكون الوجود دائميا له، ولكن بالنسبة إلى الأرض، بالنسبة إلى الأفلاك، تحركه ليس ضروريا بالنسبة إلى ذاتها. واضح المطلب أو لا؟ فهذه يقال إن الجهة هي الدوام، جيد، والمادة لا، المادة دائماً لا تخرج عن هذه الثلاثة: وجوب وامتناع وإمكان خاص، هذه المادة، أما الجهات فقد تكون الجهة متفقة مع المادة بأن تكون الجهة إمكان أو إمكان خاص أو وجوب أو امتناع، وقد تكون أشياء أخرى تختلف عن المادة وإن كانت تجتمع معها ولا تناقض فيما بينهما وإلا كذبت القضية.
نقرا هذا المقدار قال قدس سره: «كل محمول إذا نسب إلى موضوع فالنسبة فيه لا تخلو في الواقع ونفس الأمر من إحدى حالات ثلاث بالقسمة العقلية» -مش بالقسمة العقلية، بالقسمة المنطقية الثنائية، كان يفترض أن يقال، ولكنه هو قسم قسمة عقليّة-:
1. الوجوب: ومعناه ضرورة ثبوت المحمول لذات الموضوع ولزومه لها على وجه يمتنع سلبه عنها كالزوج بالنسبة إلى الأربعة، شوف الأربعة زوج ما دامت الأربعة أربعة فلا يمكن أن تكون إلا زوجاً، فذات الأربعة تقتضي الزوجية، فإن الأربعة لذاتها يجب أن تتصف بأنها زوج. وقولنا: «لذات الموضوع» يخرج به ما كان لزومه لأمر خارج عن ذات الموضوع كما في مثل وجود الإنسان أو في وجود الحرارة عند وجود النار، فهي واجبة الوجود ولكن لا لذاتها، لا لذات الحرارة بل لذات النار، مثل ثبوت الحركة للقمر فإنها لازمة له، القمر دائما متحرك ولكن ذات القمر بما هي هي ما تقتضي التحرك، ولكن لزومها لا لذاته بل لسبب وضع الفلك وعلاقته بالأرض، لأن النسيج الكوني الذي يوجد تلك الجاذبية -هلا بيشبهوه أشبه بقطعة القماش التي تضع في وسطها تفاحة، فيصبح هناك نسيج كوني هو يعني يضطرك إلى أنك إذا وضعت شيئا على هذه قطعة القماش هذه فإنها سوف تمشي بمدار بمدار دائري- فالسبب إذا هو هذا النسيج الكوني الذي وضعت فيه الشمس في وسطه، جيد، فأوجدت ثقلاً فيه، فإذا وضعت شيئاً على أول الثوب فسوف يمشي بحركة دائرية. هذه هذا هو سبب الحركة حقيقة، وليس سبب الحركة هو أن القمر بما هو هو يقتضي الحركة. طيب. فيصدق الدوام ولكن لا يصدق الاقتضاء.
2. الامتناع: ومعناه استحالة ثبوت المحمول لذات الموضوع فيجب سلبه عنه كالإجماع... كالاقتصاد... كالاجتماع بالنسبة إلى النقيضين، فإن النقيضين لذاتهما لا يجوز أن يجتمعا. وقولنا: «لذات الموضوع» يخرج به ما كان امتناعه لأمر خارج عن ذات الموضوع مثل سلب التفكير عن النائم، فإن التفكير يمتنع عن النائم -التفت- ولكن لا لذاته مش لأنه نائم بل لأنه فاقد للوعي. شوف، هناك دقة: النائم بما هو نائم هو هذا الإنسان، نفس هذا النائم، ما معنى النائم؟ الإنسان الذي له نوم، ذات هذا الإنسان لا تقتضي شو؟ سلب التفكير عنه، نعم الذي يقتضي سلب التفكير حينئذ هو جهة فقدان الوعي عنده.
قال: «يفهم مما تقدم أن الوجوب والامتناع يشتركان في ضرورة الحكم ويفترقان في أن الوجوب ضرورة الإيجاب والامتناع ضرورة السلب».
3. الإمكان: ومعناه أنه لا يجب ثبوت المحمول لذات الموضوع ولا يمتنع، فيجوز الإيجاب والسلب معاً؛ أي أن الضرورة... الضرورتين: ضرورة الإيجاب وضرورة السلب مسلوبتان معاً، فيكون الإمكان معنى عدمياً يقابل الضرورتين، تقابل العدم والملكة -هذا سوف نرجع إليه فيما بعد، ليس صحيحاً- ولذا يعبر عنه بقولهم: هو سلب الضرورة عن الطرفين معاً، أي طرف الإيجاب وطرف السلب للقضية، ويقال له الإمكان الخاص أو الإمكان الحقيقي؛ لأنه هو الذي يكون في المادة... في مادة القض... هو النسبة الواقعية في مقابل الإمكان العام الذي هو أعم من الإمكان الخاص.
قال: «والمقصود مما منه...» عفواً: «الإمكان العام والمقصود منه ما يقابل إحدى الضرورتين: ضرورة الإيجاب أو ضرورة السلب» -مش ضرورة الإيجاب وضرورة السلب- «فهو أيضاً معناه سلب الضرورة ولكنه سلب الضرورة الواحدة لا الضرورتين معاً».
فإن كان سلب ضرورة، فإن كان الإمكان العام عبارة عن سلب ضرورة الإيجاب، فمعناه أن طرف السلب ممكن. وإذا كان سلب ضرورة السلب، فمعناه أن طرف الإيجاب ممكن.
فلو قيل: «هذا الشيء ممكن الوجود»، أي إنه لا يمتنع، تأخذ الطرف المقابل ثم تسلب الضرورة عنه، أو فقل: إن ضرورة السلب وهي الامتناع مسلوبة. وإذا قيل: «هذا الشيء ممكن العدم»، أي إنه لا يجب، أو فقل إنه ضرورة... إن ضرورة الإيجاب وهي الوجوب مسلوبة.
ولذا عبر عنه الفلاسفة بقولهم: «هو سلب الضرورة عن الطرف المقابل» أي مع السكوت عن الطرف الموافق، فقد يكون مسلوب الضرورة أيضاً فيكون ممكناً بالإمكان الخاص وقد لا يكون مسلوباً. وهذا الإمكان هو الشائع استعماله عند عامة الناس وهو المتداول في تعبيراتهم وهو كما قلنا أعم من الإمكان الخاص. كلما صدق... صدق سلب الضرورتين فقد صدق... فقد صدق سلب ضرورة واحدة؛ لأنه إذا كان إمكاناً للإيجاب فإنه يشمل الوجوب والإمكان الخاص، وإذا كان إمكاناً للسلب فإنه يشمل الامتناع والإمكان الخاص.
مثال إمكان الإيجاب قولهم: «الله ممكن...» عفواً: «الله ممكن الوجود»، هذا صادق بالإمكان العام وهذا يشمل الإيجاب، و«الإنسان ممكن الوجود»، فإن معناه في المثالين أن الوجود لا يمتنع، مع أن مادة القضية الأولى هي الإمكان الخاص ومادة القضية الثانية أو العكس هي الوجوب... هي الوجوب، مادة القضية الثانية هي الإمكان الخاص؛ أي أن الطرف المقابل وهو... عدم ليس ضرورياً ولو كان العدم ضرورياً لكان الوجود ممتنعاً لا ممكناً، وأما الطرف الموافق وهو ثبوت الوجود فغير معلوم فيحتمل أن يكون واجباً كما في المثال الأول ويحتمل أن لا يكون واجباً كما في المثال الثاني، أن يكون ممكناً العدم أيضاً، أي أنه ليس ضروري الوجود كما لم يكن ضروري العدم، فيكون ممكناً بالإمكان الخاص، فيشمل هنا الإمكان العام الوجوب والإمكان الخاص.
مثال إمكان السلب قولهم: «شريك البارئ ممكن العدم» يعني معدوم بالإمكان العام، أو «الإنسان ممكن العدم» يعني إيه؟ معدوم بالإمكان العام، فإن معناه في المثالين أن الوجود لا يجب، أي أن الطرف المقابل وهو وجوده ليس ضرورياً، ولو كان الوجود ضرورياً لكان واجباً وكان عدمه ممتنعاً لا ممكناً. وأما الطرف الموافق وهو العدم فغير معلوم فيحتمل أن يكون ضرورياً كما في المثال الأول وهو الممتنع -يعني شريك الباري- ويحتمل أن لا يكون كذلك كما في الثاني اللي هو الإنسان، بأن يكون ممكن الوجود أيضاً وهو الممكن بالإمكان الخاص، فيشمل هنا... أو فشمل هنا الإمكان العام الامتناع والإمكان الخاص.
وعلى هذا فالإمكان العام معنى يصلح للانطباق على كل من حالات النسبة الثلاث: الوجوب والامتناع والإمكان، فليس هو معنى يقابلها؛ لأن القسمة حاصرة، بل في الإيجاب يصدق على الوجوب والإمكان الخاص، وفي السلب يصدق على الامتناع والإمكان الخاص. وهذه الحالات الثلاث للنسبة التي لا يخلو من إحداها واقع القضية تسمى مواد القضية، وتسمى عناصر العقود، وتسمى أصول الكيفيات، جيد؟ والامكان العام خارج عنها وهو معدود من الجهات على ما سياتي.
جهة القضية يأتي هذا -مع أننا اخذنا منه كثيراً- يأتي إن شاء الله والحمد لله رب العالمين.
