دروس مقررة — النصوص المتاحة
72 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 49 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 52 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 56 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 57 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 59 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 60 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 61 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 62 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 63 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 64 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 65 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 67 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 68 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 69 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 70 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 71 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 72 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 73 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 74 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 75 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 76 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 78 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 79 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 80 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 81 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 82 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 84 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 85 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 86 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 87 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 88 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 89 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 90 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 91 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 92 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 93 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 94 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 95 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 96 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 97 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 98 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 99 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 100 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 55
055
الموجهات البسيطة: الدائمة المطلقة والعرفية العامة
هذا الكلام في القضايا الموجهة البسيطة، وقد تعرفنا على اثنين من الأقسام الثمانية التي ذكرها الماتن قدس سره في هذا الكتاب، وقد كانت القضية أو القسم الأول من هذه القضايا عبارة عن الضرورة الذاتية، أو القضية الضرورية الذاتية، وهي التي يكون المحمول فيها ضروري الثبوت لذات الموضوع، بأن تكون ذات الموضوع مقتضية لذلك المحمول، وبحيث لا يتوقف المحمول في ثبوته على أي شيء إلا على وجود أصل الموضوع وذاته.
وإنما قلنا ذلك احترازاً عن الضرورية الأزلية، لأن المحمول فيها وإن كان ضروري الثبوت لذات الموضوع، إلا أنه لا يتوقف على شيء حتى على وجود ذات الموضوع. وليس ذلك إلا لأن المحمول عين الموضوع حقيقة، وإنما يغايره في مقام التحليل، فالذات الإلهية هي هي ذات بسيطة من كل الجهات. غاية الأمر أنك إذا نظرت إليها بنظرة فإنك تنتزع عنها مفهوم الإله. وإذا نظرت إليها من زاوية أخرى فإنك تنتزع مفهوم الحياة، وثالثة تنتزع مفهوم القدرة. ولكن القادر والحي والعالم والمختار والمريد ليس إلا شيئاً واحداً، فالتعدد في المفاهيم إنما نشأ من تعدد النظر ومن اختلاف جهة الرؤية إلى هذه الذات الإلهية، ولكن اختلاف جهة الرؤية لا يوجب اختلاف جهات المرئي. فالذات الإلهية بسيطة من كل الجهات، فهي علم كله، قدرة كله، حياة كلها. جيد.
إنما التعدد في مقام التحليل العقلي واختلاف جهة الرؤية. ومن هنا فإن المحمول حقيقة هو عين موضوعه. فلا معنى لأن يقال إن ثبوت المحمول لموضوعه موقوف على وجود موضوعه، وإلا صار الشيء موقوفاً على نفسه. ولذلك قلنا إن هذه الضرورة الأزلية ينحصر مثالها بالذات الإلهية.
كيف كان؟ القسم الأول هو الضرورية الذاتية، وهي التي يكون المحمول فيها ضروري الثبوت لذات الموضوع، بأن تكون ذات الموضوع مقتضية -شوف، ذات الموضوع مقتضية- لثبوت المحمول، ومعنى أن ذات الموضوع هي التي تقتضي ثبوت المحمول، أن المحمول لا يتوقف في ثبوته لموضوعه على شيء إلا على وجود أصل موضوعه.
وهذا بخلاف القسم الثاني التي هي عبارة عن المشروطة، وهي التي يكون المحمول فيها ضروري الثبوت لموضوعه أيضاً، غير أن ثبوته لموضوعه إنما يكون ضرورياً بشرط أن يكون الموضوع متلبساً بعنوانه، أو فقل بشرط أن يكون وصف الموضوع باقياً على حاله. كما في مثل قول القائل: (كل كاتب فهو متحرك الأصابع ما دام كاتباً)، لأن حركة الأصابع ليست ضرورية لذات الكاتب بما هو هو. نعم، عندما يكون الكاتب في حالة الاشتغال بالكتابة فلا بد أن تكون أصابعه متحركة حينئذ. فالمحمول ضروري الثبوت لموضوعه، ولكن بشرط أن يكون الوصف اللاحق للموضوع باقياً على حاله.
وهذه القضية الثانية قد اختلف المناطقة في تفسيرها على رأيين وعلى قولين. المشروطة العامة تفيد أمرين: تفيد أولاً أن المحمول يكون ضروري الثبوت للموضوع عند وجود الوصف، وأنه عند زوال الوصف لا يعود ذلك المحمول ضروري الثبوت لموضوعه. فالمشروطة العامة بناء على هذا التفسير لها مدلولان، أحدهما مطابقي والآخر التزامي؛ فتدل مطابقة على ضرورة ثبوت المحمول لموضوعه عند وجود الوصف، وتدل التزاماً على انتفاء هذه الضرورة عند انتفاء الوصف، وذلك لأن المقيد بقيد فإنه يتحقق عند وجود قيده، وينتفي عند انتفاء ذلك القيد، كما في قول القائل: (كلما جاء زيد فإكرامه واجب)، فإنها تدل التزاماً على أنه عندما لا يأتي زيد لا يكون إكرامه واجباً.
البعض من المناطقة فهم من المشروطة العامة هذا المعنى، وبناء على هذا الفهم فالنسبة بين المشروطة العامة وبين الضرورية الذاتية ما هي؟ هي التباين، لأنهما حينئذ لا يجتمعان في أي مورد من الموارد.
ولكن هناك فهماً آخر ذهب إليه أكثر المناطقة، وهو أن المشروطة العامة تفيد أمراً واحداً، وهو أنه حال تلبس الموضوع بالوصف يكون المحمول ضروري الثبوت لموضوعه، وأما حال انتفاء الوصف فالقضية تكون ساكتة عن هذا الأمر. فعند وجود الوصف وعند تلبس الموضوع بوصفه يكون المحمول ضروري الثبوت، وأما عند زوال الوصف فقد يكون ضروري الثبوت أيضاً وقد لا يكون ضروري الثبوت، وحينئذ تكون النسبة هي العموم والخصوص المطلق. ولعلنا إذا رجعنا إلى وجه التسمية نجد أن المناطقة الذين وضعوا هذا الاصطلاح أرادوا منه المعنى الثاني والتفسير الثاني لا الأول، لأن هذه القضية إنما سميت مشروطة، ولا وجه لتسميتها بالعامة إلا أن تكون أعم من سابقتها، لأن هذه المشروطة هي قسم من أقسام الضرورية، غاية ما في الأمر أن الضرورة فيها قد قيدت ولذلك سميت مشروطة، ولا بد أن تكون عامة أي أن تكون أعم من سابقتها حتى تسمى بالمشروطة العامة.
ومن هنا فالأولى أن يقال إن المشروطة العامة تفيد ضرورة ثبوت المحمول للموضوع عند تلبسه بالوصف، أما بعد زوال التلبس فقد تكون ضرورية أيضاً وقد لا تكون ضرورية. ولذلك صارت النسبة هي العموم والخصوص المطلق، فيجتمعان في مثل قولنا مثلاً: (كل ضاحك هو انسان بالضرورة ما دام ضاحكاً). فهذه تصدق فيها الضرورة الذاتية، لأن ذات الضاحك لما كان الضاحك أخص من الإنسان، فلا بد أنه يستلزم صدق الإنسانية؛ فذات الضاحك بما هي هي صارت مقتضية للإنسانية. وفي نفس الوقت يصدق أن الضاحك عندما يكون مشتغلاً بالضحك، فإن الإنسانية تكون ضرورية له، وإن كانت الإنسانية ضروريات له على كل حال حتى ولو لم يكن مشتغلاً بالضحك.
جيد. ومن هنا أنا أعيد هذا المطلب وأركز عليه، ليش؟ لما سيأتي معنا في القضايا المركبة؛ سوف ياتي معنا أن من جملة القضايا المركبة أن نركب مشروطة عامة مع قضية أخرى، وهذا التركيب لا يصح إذا بنينا على التفسير الأول، وإنما يصح إذا بنينا على التفسير الثاني الذي يجعل من المشروطة العامة أعم مما قبلها من الضرورية الذاتية، ليش؟ لأن المشروطة العامة إذا أخذت بالتفسير الأول وهي أن المحمول ضروري الثبوت لموضوعه عند وجود الوصف وتنتفي الضرورة عندما ينتفي الوصف، فلا معنى لتقييد هذه القضية حينئذ لأنها متحدة ومقيدة من كل الجهات، فلا معنى لتقييدها أزود من ذلك. مع أن هذه القضية سوف يأتي معنا في القضايا المركبة، سوف تتركب مع قضية أخرى من أجل أن تقيد، وإنما يصح تقييدها فيما إذا كانت عامة في الرتبه السابقة، فلا بد أن نلتزم أنها أعم من الضرورة الذاتية.
الدائمة المطلقة
القسم الثالث من القضايا البسيطة الموجهة هي القضية الدائمة المطلقة، وهي التي تفيد أن المحمول دائم الثبوت لموضوعه أو دائم السلب عنه -هذا أشرنا إليه في الدرس السابق عندما نقول ضرورة ذاتية، يعني ضرورة ثبوت المحمول أو ضرورة سلبه عنه، فتشمل الوجوب والامتناع أيضاً-.
وهنا هكذا الدائمة المطلقة هي التي تدل على أن المحمول دائم الثبوت لموضوعه ما دام الموضوع موجوداً. سواء كان ذلك الدوام على نحو الضرورة والاقتضاء أو لم يكن على نحو الضرورة والاقتضاء ولكن اتفق أن لم يحصل انفكاك بينهما. كما في قولنا: (الله موجود دائماً)، شوف الجهة ما هي هنا؟ الدوام، هذه القضية يقال لها دائمة مطلقة. فإن الوجود دائم الثبوت للذات الإلهية بمعزل عن أن هذا الثبوت، ثبوت المحمول لموضوعه، هل هو على نحو الاقتضاء والضرورة؟ أو ليس على نحو الاقتضاء والضرورة؟ فيصدق على مثل قولنا (الله موجود دائماً) الدوام، ويصدق أيضاً في مثل قولنا: (القمر متحرك دائماً) الدوام، لأن هذه الجهة غاية ما تفيده هو استمرار الاتصاف وعدم انقطاعه، سواء كان ذلك الاستمرار من أجل أن الموضوع يقتضي بذاته المحمول أو لا يقتضيه ولكن هناك سبب آخر اقتضى ذلك الثبوت.
ومن هنا يعلم أن الدوام أعم من الضرورة، ليش؟ لأنه كلما صدق الضرورة فقد صدق الدوام، لأن الضرورة توجب أن تكون ذات الموضوع مقتضية لثبوت المحمول، وإذا كانت ذات الموضوع مقتضية للمحمول فهذا يعني أنه كلما وجد الموضوع فلا بد أن ينوجد معه المحمول لاستحالة تخلف المعلول عن علته، فيصدق أن المعلول دائم الثبوت عند وجود ما يقتضيه؛ فكلما صدق الضرورة صدق الدوام. ولكن قد يصدق الدوام من غير أن تصدق الضرورة، كما يقال مثلاً: (عيني زرقاء دائماً)، فإن زوال الزرقة عن العين لا يستبطن تناقضاً منطقياً، ولا نستطيع أن نقول إن العين بما هي هي تقتضي زرقة، فلا يوجد اقتضاء ولا مانع من الانفكاك لا ذهناً ولا خارجاً أيضاً؛ الآن لو أفقنا فوجدنا أعيننا قد تغير لونه، سوف لا نجد تناقضاً منطقياً من هذه الجهة. جيد، غاية ما في الأمر أن هذا الانفكاك لم يحصل خارجاً فيصدق الدوام. فالدوام أعم من الضرورة.
فالقضية الدائمة المطلقة هي التي تدل على دوام ثبوت المحمول لموضوعه، أو تدل على دوام سلبه. كما يقال: (عيني ليست بيضاء دائماً)، فانه لم يحصل التقاء والاقتران بين البياض وبين عيني، وإن كان حصوله غير ممنوع.
طيب. فالقضية الدائمة المطلقة إذاً تفيد أن المحمول دائم الثبوت لموضوعه بمعنى أنه لا ينفك عنه خارجاً، سواء كان عدم الانفكاك على نحو الاقتضاء والضرورة أو كان على نحو الاتفاق والصدفة. طبعا لا وجود للصدفة حقيقة -جيد؟- على نحو الاتفاق بمعنى أنه يوجد علة أخرى اقتضت ذلك، لا بمعنى أن التفت عندما نقول إن الزرقة لا مانع من أن تنفك عن العين، نقول إن العين بما هي عين لا تقتضي الزرقة -جيد؟- ولكن لابد من وجود سبب آخر هو الذي اقتضى زرقة العين -جيد؟- هي أمور في تكوين الإنسان هي التي اقتضت أن يكون فلان أزرق العين وفلان أسود العين؛ لا نقول بمعنى الاتفاق بهذا المعنى، يعني رمينا النرد فانقلب على هذا اللون، لا لا، ليس بهذا المعنى. على كل حال، سواء كان هذا الدوام بسبب اقتضاء الموضوع أو كان بسبب اقتضاء شيء آخر غير الموضوع. وعندما يكون المقتضي شيئاً آخر غير الموضوع فينسب حينئذ المحمول إلى موضوع على نحو الصدفة والاتفاق. لا وجود للاتفاق في هذا الكون، لا وجود للاتفاق أساساً، نعم يوجد صدف نسبية، أما الصدفة المطلقة فلا وجود لها، يأتي هذا في محله.
كيف كان، وهذه القضية سميت دائمة لأنها تفيد ثبوت المحمول لموضوعه على نحو الدوام، وسميت مطلقة لأن دوام اتصاف الموضوع بمحموله لم يقيد بقيد زائد على أصل وجود ذات الموضوع، بخلاف المطلقة العامة التي سوف يأتي بيانها، فإنها تفيد الدوام ولكن الدوام مقيد ببقاء الوصف وبتلبس الموضوع بالوصف.
طيب. القضية الدائمة المطلقة إذا أردنا أن نقف على النسبة بينها وبين الضرورة الذاتية فما هي النسبة؟ هي نسبة العموم والخصوص المطلق، لأنه كلما صدقت الضرورة صدق الدوام، وبعض ما يصدق فيه الدوام لا تصدق فيه الضرورة، كما يقال: (عيني زرقاء دائماً) أو (الفلك متحرك دائماً)؛ فالحركة ثابته دائماً للفلك، لكن ذات الفلك بما هي هي لا اقتضاء لها للتحرك، المقتضي شيء آخر خارج عن ذات الموضوع. ونحن نعلم أن مرجع العموم والخصوص المطلق عبارة عن موجبة كلية موضوعها الأخص ومحمولها الأعم، وسالبه جزئية موضوعها الأعم ومحمولها الأخص؛ فكلما صدقت الضرورة صدق الدوام، وبعض ما يصدق فيه الدوام لا تصدق فيه الضرورة. هذه النسبة بين الدائمة المطلقة وبين الضرورية الذاتية.
وأما النسبة بين الدائمة المطلقة وبين المشروطة العامة فهي نسبة العموم والخصوص من وجه. ليش؟ وذلك لأن الدائم أعم من جهة أن الدوام يصدق مع الضرورة ويصدق مع عدمها، والمشروطة العامة أعم من جهة أنها تصدق مع التقيد بوجود الوصف ومع عدم التقيد بوجود الوصف. التفت.
المشروطة العامة أخذ فيها أمران وخصوصيتان: الأولى أن يكون ثبوت المحمول لموضوعه ضرورياً، فأخذ فيها الضرورة؛ وأخذ فيها ثانية -التفت- أنها تصدق مع تقيد الموضوع بالوصف ومع عدمه، لأننا قلنا إن المشروطة العامة تفسر على التفسير الثاني، وهي أن المحمول ضروري الثبوت لموضوعه عند وجود القيد، ولكنها تصدق حتى فيما إذا كانت الضرورة لاحقة مع زوال القيد، هذا هو التفسير الثاني للمشروط العامة.
طيب، فالمشروطة العامة أخذ فيها أولاً أن يكون المحمول ضروري الثبوت لموضوعه، وأخذ فيها ثانياً أنها تفيد أن المحمول ضروري الثبوت لموضوعه وين؟ عند التلبس، عند تقيده بالوصف: (كل كاتب متحرك الأصابع ما دام منشغلاً بالكتابة). طيب. فالمشروطة العامة لا تصدق إلا في ظرف الضرورة، ولكنها تصدق مع وجود الوصف ومع انتفائه لأنها أعم -نعم، يعني تصدق معه ولو في الجملة-.
أما الدائمة المطلقة فقد أخذ فيها أمران أيضاً: الأمر الأول أنها تصدق لم يؤخذ في الدائمة المطلقة الضرورة، تفيد دوام ثبوت المحمول لموضوعه سواء كان ذلك على نحو الاقتضاء أو لا على نحو الاقتضاء بل على نحو الاتفاق بالنسبة إلى هذا الموضوع. طيب. فأخذ فيها أنها تصدق مع الضرورة ومع عدمها، فصارت الدائمة أوسع من المشروطة العامة من هذه الجهة، لأن هذه لا تصدق إلا في ظرف الضرورة، وهذه تصدق في ظرف الضرورة وفي ظرف عدمها. شوف: (الله موجود دائماً) صدق الدوام وقد صدقت الضرورة. شوف: (الفلك متحرك دائماً) صدق الدوام ولم تصدق الضرورة. فالدوام يصدق مع الضرورة ومع عدمها، ولذلك نجد أن الدائمة المطلقة أوسع وأعم من المشروطة العامة لجهة أنها تصدق مع الضرورة ومع عدمها، أما المشروطة العامة فلا تصدق إلا مع الضرورة.
ولكن الدائمة المطلقة أخص من المشروطة العامة لجهة أن الدائمة المطلقة لا تصدق مع التقيد بالوصف، لأننا قلنا هي التي تدل على دوام ثبوت المحمول لموضوعه مطلقاً. شو يعني مطلقاً؟ من دون أن يتقيد الموضوع بأي قيد، فهي لا يتوقف بمعنى أن دوام الثبوت لا يتوقف على أي قيد إلا على وجود أصل الموضوع وذاته وهذا لا يعد قيداً. تمام؟
ولذلك فإن الدائمة المطلقة لا تصدق في مثل مثلاً كل إنسان -عفواً لا تصدق في- عندما نقول: (كل كاتب متحرك دائماً ما دام كاتباً)، هذه ليست دائمة مطلقة، هذه سوف يأتي معنا أنها عرفية عامة: (كل كاتب متحرك الأصابع دائماً)، كل كاتب متحرك الأصابع دائماً، تعال انظر إلى هذه القضية، هذه القضية جهتها الدوام، ولكن هل تدل على أن تحرك الأصابع دائم لذات الكاتب؟ وهذا يعني أنني إذا كنت كاتباً فحتى وأنا نائم سوف أكون متحرك الأصابع؟ هذا المعنى فاسد، جيد؟ فلذلك يقال إن هذه لا يمكن أن تكون دائمة مطلقة، لأن الدائمة المطلقة تدل على أن المحمول لا ينفك عن موضوعه في حال من الأحوال، ولا أشكال في أن تحرك الأصابع ينفك عن الكاتب عن ذاته عندما يكون نائماً. نعم، متى يكون تحرك الأصابع دائماً للكاتب؟ عندما يكون منشغلاً بالكتابة أي عندما يكون الكاتب متلبساً بالوصف بالعنوان. ولكن الدائمة المطلقة أخذ فيها عدم القيد، ولذلك صارت أخص من الضرورية المشروطة العامة، ليش؟ لأن المشروطة العامة تصدق مع القيد ومع عدمه.
ومن هنا صارت المشروطة العامة أوسع من الدائمة من جهة، وأضيق منها من جهة، وكذا العكس، فصار بينهما عموم وخصوص من وجه، فيجتمعان في بعض الموارد ويفترق أحدهما عن الآخر في موارد، ويحصل العكس في موارد أخرى. بعبارة ثانية، العموم والخصوص من وجه ما هو مرجعه؟ مرجعه إلى ثلاث قضايا: إلى موجبة جزئية وهذه يمكن أن تعكسها من الجهتين (عاباحا أو عاحاباب) -ليش لا نقول موجبتين؟ لأنه سياتي معنا في العكس المستوي أن هذه القضية تستلزم صدق الموجبة الجزئية الأخرى، كلما صدق (عاباحا) فيصدق (عاحاباب)- وإلى سالبة جزئية موضوعها أحد الطرفين، وإلى سالبة جزئية أخرى موضوعها الطرف الآخر.
تعال نجمع بينهما في القضايا، جيد نقول: يلتفت يجتمعان في أي مورد؟ المشروطة العامة تجتمع مع الدائمة المطلقة في أي مورد؟ (كل ضاحك إنسان دائم)، تعال هذه الجملة، هل تصدق هذه القضية؟ هل يصدق عليها الدوام المطلق أو لا؟ بلا إشكال، لأنك تصح أن تقول: (كل ضاحك فهو إنسان دائماً)، وهذا واضح، لأن الإنسانية دائمة الثبوت للضاحك، هذا أولاً، ويصدق عليها أيضاً المشروط العام، لأن المشروط العام ماذا تفيد؟ تفيد ضرورة ثبوت المحمول لموضوعه أولاً، وتدل على أن الضاحك ما دام منشغلاً بالضحك فالإنسانية ضرورية له، وهنا يصدق أن (كل ضاحك فهو إنسان ما دام ضاحكاً بالضرورة)، صادقة القضية أو لا؟ لأن الإنسان ضروري الثبوت لموضوعه وهو الضاحك تمام، ويصدق أن الضاحك حال تلبسه بالضحك فإن الإنسانية ضرورية له، وإن كانت هي ضرورية له على كل تقدير جيد، ولكن هذا القدر كاف لتصدق الضروري المشروطة العامة. فقولنا (كل ضاحك إنسان) يصدق عليه الدوام المطلق، يعني يمكن أن نجعل جهة القضية هي الدائمة المطلقة ويمكن أن نجعل القضية هي المشروطة العامة، فصدقت الموجبة الجزئية، فصدق أن بعض الدوام المطلق هو مشروط عام وصدق أن بعض المشروطات العامة هي دائمة مطلقة.
أما إذا أخذنا هذه القضية مثلاً: (الفلك متحرك دائم)، هذه القضية صادقة أو لا؟ صادقة لأن التحرك دائم الثبوت للفلك، غاية ما في الأمر -التفت- أن التحرك ليس ضروري الثبوت لذات الفلك، إذاً فلا تصدق المشروطة العامة لأن المشروطة العامة أخذ فيها أن يكون المحمول ضروري الثبوت لموضوعه، فقد صدقت الدائمة المطلقة ولم تصدق المشروطة العامة ليش؟ لانتفاء الضرورة، وقد عرفنا أن الدوام أعم من الضرورة، هون واضح. إذاً فصدقت السالبة الجزئية الأولى وهي أن (بعض الدائمة المطلقة ليست مشروطة عامة).
الآن السالبة الجزئية الثانية وهي أن يصدق أن بعض -التفت- بعض المشروط العام ليست دائماً مطلقة، هذا مثال: (كل كاتب متحرك الأصابع)، هذه القضية متى تكون ضرورية؟ عندما يكون العنوان، عندما يكون الموضوع متلبساً بالعنوان، جيد، يعني (ما دام كاتباً). إذا أخذنا هذه القضية: (كل كاتب متحرك الأصابع ما دام كاتب)، هذه يصدق عليها الضرورية الذاتية المشروطة العامة أو لا؟ بلا إشكال، لأن حركة الأصابع جيد سوف تكون ضرورية الثبوت لذات الكاتب ليش؟ لتلبسه بحالة الكتابة لأنه منشغل بحالة الكتابة، فصدقت الضرورية الذاتية المشروطة العامة، ولكن لم تصدق الدائمة المطلقة. تقول ليش؟ ولكن تحرك الأصابع للكاتب عندما يكون في حالة الكتابة يكون أمراً دائماً له، نقول نعم، ولكن هذه لا تسمى دائمة مطلقة حينئذ وإنما تسمى عرفية عامة كما سيأتي، لأن الدائمة المطلقة ماذا أخذ فيها؟ أخذ فيها أن لا يكون المحمول متوقفاً على أي شيء في دوام ثبوته لموضوعه إلا على أصل الموضوع، وهنا الدوام متوقف على القيد، متوقف على هذا القيد وهو تلبس الموضوع بالوصف، فلم تصدق الدائمة وقد صدقت الضرورة المفروضة العامة.
فصارت النسبة بين الدائمة المطلقة وبين الضرورية الذاتية هي العموم والخصوص المطلق، وصارت النسبة بين الدائمة المطلقة وبين المشروطة العامة هي العموم والخصوص من وجه.
شوف في كتب منطقية أوسع من هذه تجد في هذه الأبحاث تفريعات واقعاً فيها لذة. ليش مثلاً في (الجوهر النضيد) لعلامة الحلي قدس سره يقول مثلاً: هذه أعم مطلقاً من تلك، ثم نجد أن هذه القضية تقابل تلك وهذه تقابل قضية أخرى، فهذه صارت نقيض الأعم وهذه صارت نقيض الأخص، ونقيض الأعم أخص من نقيض الأخص، وهكذا ثم يجري هذه الاستدلالات وهذه التمرينات بين تلك القضايا. ولكن في هذا الكتاب لم يتعرض الماتن قدس سره حتى إلى هذه النسب، وإنما نذكرها لأجل أن نستأنس بهذه القضايا.
العرفية العامة
كيف كان، القسم الرابع من هذه القضايا هي التي تسمى بالعرفية العامة. وهي التي تفيد دوام ثبوت المحمول لموضوعه كما في القضية السابقة؛ أن المحمول دائم الثبوت لموضوعه، إلا أن هذا الدوام مقيد بأن يكون الموضوع متلبساً بأي شيء؟ بالوصف.
كيف كان، عندنا ضرورية مطلقة وضرورية مقيدة، الآن عندنا دائمة مطلقة وعندنا دائمة مقيدة. كيف كانت القضية الأولى تفيد أول قسم من هذه القضايا، تفيد أن المحمول ضروري الثبوت لموضوعه مطلقاً من غير قيد. ثم بعد ذلك جاءت ضرورة أخرى وهي قسم من أقسام مطلق الضرورة، وقلنا هي التي تدل على أن المحمول ضروري الثبوت لموضوعه عند وجود الوصف. هنا هكذا القسم الثالث القضية الدائمة المطلقة هي التي تدل على دوام ثبوت المحمول لموضوعه من دون أي قيد زائد على أصل وجود الموضوع. وهنا نقول: القسم الرابع هي التي تفيد دوام ثبوت المحمول لموضوعه، غير أن هذا الدوام حتى يتحقق فلا بد أن يكون الموضوع منشغلاً ومتلبساً بالوصف، أو لا بد أن يكون عنوان الموضوع باقياً على حاله. ومثاله هذه القضية التي جئنا بها قبل قليل: (كل كاتب متحرك الأصابع ما دام كاتباً دائماً) -مش بالضرورة، بالضرورة تصير مشروطة عامة- (كل كاتب متحرك الأصابع دائماً) إلا أن هذا الدوام مقيد بشو؟ (ما دام كاتباً).
فهذه القضية قد أخذ فيها أمران: أخذ فيها أولاً الدوام، دوام ثبوت أن يكون المحمول دائم الثبوت لموضوعه أعم من أن يكون ضرورياً أو لا على نحو الضرورة؛ وأخذ فيها أن يكون هذا الدوام شو؟ مقيداً بوجود الوصف. ومن هنا فهذه القضية -التفتوا- هذه القضية أخص من أي شيء. هذه القضية أخص من الدائمة المطلقة. لأن هذه القضية تدل تصدق مع وجود القيد، شوف ومع عدم وجود القيد يصدق أيضاً: (كل ضاحك فهو إنسان دائماً ما دام ضاحكاً)؛ صادقة هذه القضية أو لا؟ بمعنى أن الضاحك ما دام مشتغلاً بالضحك فالإنسانية ثابتة له دائماً، هذا صحيح، وإن كانت الإنسانية ثابتة له حتى في حال الاشتغال حتى في حال عدم الاشتغال بالضحك. فهذه القضية تصدق مع وجود القيد ومع عدم وجود القيد -يعني مش تصدق مع عدم وجود القيد، هذه القضية تدل على أن الدوام مقيد بهذه الحالة، وعند انتفاء الحالة فهي ساكتة عن الأمر، فقد تصدق وقد لا تصدق- كما في قولنا: (كل ضاحك فهو إنسان دائماً ما دام ضاحكاً). نعم، هذا القدر صادق، وإن كان هو إنسان دائماً حتى عندما لا يكون منشغلاً بالضحك.
فهذه القضية أخذ فيها أولاً أن يكون المحمول دائم الثبوت لموضوعه واحداً، وثانياً أخذ فيه أن يكون الموضوع مقيداً ببقاء الوصف تماماً؛ فهذه القضية أخص من الدائمة المطلقة، أخص من سابقتها. فبين هذه القضية، يعني بين هذا القسم الذي يسمى عرفية عامة -الآن سوف نشرح وجه التسمية- بين هذا القسم وبين القسم السابق يوجد عموم وخصوص مطلق تمام.
وبين العرفية العامة، يعني هذا القسم، وبين المشروطة العامة أيضاً يوجد عموم وخصوص مطلق. وبينها وبين الضرورية الذاتية عموم وخصوص من وجه بالعكس. كيف؟ كانت القضية الدائمة المطلقة أخص مطلقاً من الضرورية الذاتية وأخص من وجه من المشروطة العامة؛ هذه أخص مطلقاً من المشروطة العامة وأخص من وجه من الضرورية الذاتية. ليش؟ وذلك لأن المشروطة العامة هي أيضاً أخذ فيها القيد، فيوجد تساوي من هذه الجهة. شوف، المشروطة العامة، المشروطة العامة ماذا أخذ فيها؟ أخذ فيها أمران: الضرورة، وأخذ فيها وجود القيد. العرفية العامة ماذا أخذ فيها؟ الدوام -والدوام من هذه الجهة أوسع من الضرورة لأنه يصدق مع الضرورة وعدمها- وأخذ فيها أيضاً وجود القيد. فمن جهة وجود القيد القضيتان متساويتان، وإنما العموم والخصوص من جهة واحدة وهي الدوام والضرورة. ولذلك النسبة بين العرفية العامة وبين المشروطة العامة هي العموم والخصوص المطلق. ولكن -التفت- إذا أخذنا الضرورية الذاتية ضرورة وجود الموضوع، جيد، فالضرورية الذاتية الضرورة ولا تصدق مع القيد، صحيح؟ ولذلك شوف صارت العرفية العامة أوسع من الضرورية من هذه الجهة، من جهة الدوام والضرورة، وصارت أضيق من الضرورية الذاتية من جهة وجود القيد وعدمه، على تفصيل في هذه النسبة لا أريد أن أدخل فيه، أتصور البعض ربما يتضح له الإشكال ولكنه لا أريد أن أدخل في هذه التفاصيل.
كيف كان، الدائمة القضية الرابعة هي بالنسبة إلى الدائمة المطلقة كنسبة المشروطة العامة إلى الضرورية الذاتية، يعني حقيقة كأنه عندنا جهتان إلى الآن: جهة الضرورة وجهة الدوام. غاية ما في الأمر أن هذه الضرورة تارة تكون ضرورة غير مقيدة بوجود الوصف فهي ضرورية ذاتية، وأخرى تقيد بوجود الوصف فهي المشروطة العامة. ثم الدوام، دوام ثبوت المحمول لموضوعه إما لا يتوقف على أي قيد سوى وجود أصل الموضوع فهذه الدائمة المطلقة وسميت مطلقة لأنها غير مقيدة بأي قيد زائد على أصل وجود الموضوع، وتارة يقيد الدوام بوجود الوصف فتسمى عرفية عامة، ولم تسمى دائمة مقيدة مثلاً، مع أنه يمكن تسميتها دائمة مقيدة، ولكن يكفي في التسمية أدنى مناسبة.
إنما سميت عرفية لأن العرف إنما يفهم من الدوام هذا المعنى، ولذلك عندما تقول مثلاً: (الكريم لا يجبن)، فكأنك علقت عدم الجبن على الكريم بما هو شو؟ بما هو كريم، فقد أردت الوصف أو الذات؟ أردت الوصف حقيقة، ولذلك يقال في التعبيرات الأدبية: (التعليق على الوصف مشعر بالعلية). أعطيك مثالاً، الآن مثلاً آتي وأقول لك: (إذا جاءك عالم فأكرمه)، فأنت لأي شيء تفهم أن سبب إكرام العالم لأي شيء؟ لعلمه. فالعرف دائماً يفهم من هذه القضايا، جيد، أن تعليق الحكم على الوصف مشعر بعلية ذلك الوصف للحكم، أن هذا الكريم وهذا العالم إنما استحق الإكرام بسبب علمه أو بسبب كرمه. فالعرف يفهم دائماً أن المحمول عندما يثبت لموضوعه فإن موضوعه أو الوصف الكائن في موضوعه هو الذي اقتضى ذلك المحمول. فالعرف دائماً يفهم تقيد الثبوت ببقاء الوصف. وهذه القضية تفيد أن الدوام متقيد ببقاء الوصف، ولذلك سميت عرفية.
وإنما سميت عامة مع كونها أخص مما قبلها، سميت عامة لأنه سوف يأتي أنه عندنا قضية أخرى يقال لها العرفية الخاصة، وهذه من القضايا المركبة، فسميت هذه عامة لأنها أعم من العرفية الخاصة التي سوف يأتي بيانها في القضايا المركبة. واضح المطلب أو لا؟ جيد، هذا تمام الكلام في القسم، في القضية الرابعة أو في القسم الرابع من الأقسام الثمانية.
المطلقة العامة
القضية الخامسة ويقال لها المطلقة العامة، ويقال لها أيضاً القضية الفعلية. شوفوا، إذا كانت القضية دائمة فما هي جهتها؟ الدوام. وإذا كانت ضرورية فما هي جهتها؟ الضرورة. وإذا كانت فعلية فما هي جهتها؟ الفعلية. توضيح ذلك أن كل شيء في عالم المادة فإن له قابلية لأن يتحول إلى شيء آخر، ولو لم يكن له القابلية لأن يتحول إلى شيئاً آخر لما تحول إليه أساساً، صح؟ يلزم أن ينعدم عالم المادة حينئذ. جيد. كيف كان، كل شيء في عالم المادة فإن له قابلية لأن يتحول إلى شيء آخر؛ فالنطفة لها قابلية لأن تتحول إلى علقة، والعلقة إلى مضغة، والمضغة إلى جنين، والجنين إلى إنسان، وإلى آخره. والماء له قابلية لأن يتحول إلى شيء آخر، الآن بفعل عوامل داخلية أو بفعل عوامل خارجية لا يهم، ولكن الماء يمكن تفكيكه فيتحول إلى شيء آخر. وكل عنصر من عناصر عالم المادة يمكن أن يتحول إلى كل عنصر من عناصر المادة حقيقة، جيد، ولكن بشرط اجتماع الظروف المؤثرة والعوامل اللازمة.
كيف كان، فيقال مثلاً إن النطفة -النطفة ليست إنسانتاً ولكن- لها قابلية لأن تتحول إلى حقيقة وأن تتبدل إلى حقيقة أخرى فتصير إنساناً. فهذه النطفة عندما ننظر إليها وهي نطفة وهي لا زالت نطفة يقال إنها إنسان بالقوة بمعنى أن لها قابلية واستعداداً لأن تصير إنسانة. ولكن في الوقت الذي تحول فيه هذه النطفة إلى إنسان بالفعل يقال إنه إنسان بالفعل. فالنطفة إنسان ولكن إنسان بالقوة، ولا تكون إنساناً بالفعل إلا إذا انعدم كونها نطفة وصارت شيئاً جديداً.
فالمراد إذاً من الفعلية ما يقابل القابلية، ما يقابل الاستعداد، ما يقابل القوة. فعندما يقال مثلاً هذا إنسان بالفعل، أي أنه بلغ حد القوة إلى حد تجاوز حد القابلية والاستعداد إلى أن صار إنساناً فعلاً، فقد حصل له اتصاف حقيقي بالإنسانية. ومن هنا يعلم أن الفعلية أقصى ما تتوقف عليه وما تحتاج إليه هو ثبوت المحمول لموضوعه ولو في آن من الآنات. ولا تحتاج إلى أن يثبت المحمول لموضوعه دائماً وأبداً، ولا يحتاج إلى أن يكون الموضوع ضرورياً أو مقتضياً أن يكون المحمول ضروري الثبوت لموضوعه، فيكفي أن يتلبس الموضوع بالمحمول تلبساً حقيقياً في آن من الآنات حتى تثبت الفعلية. كما يقال مثلاً: (كل إنسان ماشٍ بالفعل)، فإن هذه القضية حتى تصدق يكفي أن يتصف الإنسان بالمشي حقيقة ولو في آن من الآنات، سواء كان ذلك الآن ماضياً أو حاضراً أو حتى مستقبلاً إذا كنت أعلم بأن هذا الفعل سوف يقع خارجاً.
فالقضية المطلقة حقيقة أو هذه القضية الفعلية أعم من الدوام وأعم من الضرورة، بل هي أعم من كل القضايا التي تقدمت، لأن القضية المطلقة هي التي تدل على اتصاف الموضوع بالمحمول اتصافاً فعلياً، والاتصاف الفعلي يكفي في تحققه اقتران المحمول بموضوعه في آن من آنات الأزمنة. سواء اقتران معه في بقية الآنات أيضاً فيصدق الدوام، أو لا، وسواء كان اقترانه معه في بقية الأزمنة على نحو الضرورة أو لم يكن على نحو الضرورة، فهي أعم من الضرورة أيضاً. ولذلك يصدق أن كل إنسان أو يصدق أن (كل فلك فهو متحرك بالفعل)، هذه القضية أقصى ما تحتاجه لكي تصدق هو أن يتحرك الفلك في زمن من الأزمنة، سواء انقطعت حركته فيما بعد أو لم تنقطع، وإن كان واقعاً الحركة دائمة له.
فكلما صدق الدوام صدقت الفعلية، طيب ليش؟ لأن الدوام لا يصدق إلا إذا حصل اقتران بين الموضوع ومحموله في جميع أزمنة، في جميع الأزمنة، تمام؟ طيب وحتى يصدق الاقتران في جميع الأزمنة فهو فرع أن يصدق الاقتران في كل آن آن من آنات هذه الأزمنة، وصدق الاقتران في كل آن من هذه الآنات كاف لتحقق القضية الفعلية.
وهكذا إذا كانت الجهة هي الضرورة، لأن الموضوع إذا كان مقتضياً للمحمول فلا بد أن يكون المحمول ثابتاً له لاستحالة تخلف المعلول عن علته، وإذا صدقت الضرورة صدق الدوام، وإذا صدق الدوام فقد صدق الاقتران بين الطرفين في جميع الأزمنة، والاقتران في جميع الأزمنة فرع الاقتران في كل آن من الآنات فهو فرع الفعلية، ولذلك فكلما صدقت الضرورة أو صدق الدوام صدقت الفعلية. وقد تصدق الفعلية من غير أن تصدق، من غير أن يصدق لا الضرورة ولا الدوام، كيف؟ كما في قولنا: (كل إنسان ماشٍ بالفعل)، لأن المشي ليس دائم الثبوت للإنسان، الآن أنا لست ماشياً ولا ضروري له وإلا لما انفك عنه، وهو منفك عني وأنا جالس، فقد صدقت الفعلية، يكفي أن أكون قد مشيت في آن من الآنات أو سأمشى في آن من الآنات حتى تصدق الفعلية.
وتسمى هذه القضية التي تفيد فعلية الاتصاف أي خروج المحمول من حيز القوة، أي من حيز الاستعداد والقدر والقابلية إلى حيز الفعل، جيد، يكفي في هذا، يكفي في صدق هذه القضية هو اتصاف الموضوع بمحموله اتصافاً فعلياً أي في آن من آنات الأزمنة. غير أن هذا الاتصاف ليس مقيداً إلا بوجود أصل الموضوع، وليس مقيداً بقيد آخر.
في قبال نحو آخر من الفعل، وهي الفعلية التي تكون مقيدة ببقاء الوصف على حد ما صنعنا في المشروطة العامة وفي العرفية العامة. فالجهات حقيقة إلى الآن كم جهة؟ ثلاثة: الضرورة ويتفرع عنها الضرورة المقيدة، والدوام ويتفرع عنه الدوام المقيد، والفعلية ويتفرع عنها الفعلية المقيدة، أي هي الفعلية أو هي القضية التي تفيد فعلية ثبوت المحمول لنفسه، أي في زمن من الأزمنة، إلا أن هذه الفعلية قد قيدت ببقاء الوصف كما في قولنا: (كل ماشٍ فهو متحرك ما دام ماشياً)، فإن التحرك ثابت للماشي -التفت- ولو في آن من الآنات، غاية الأمر أن هذا التحرك إنما نسب للماشي عند تلبس الماشي بوصف المشي، مع أن التحرك قد يثبت له ولو لم يكن ماشياً، غاية ما في الأمر أنه قيد هاهنا ببقاء الوصف، ويصدق مع وجود الوصف ومع عدمه، هو أعم يعني من هذه يعني أما مع انتفاء الوصف فقد يصدق المحمول وقد لا يصدق. واضح المطلب أو لا؟
طيب، أما التي تفيد الفعلية المطلقة فتسمى مطلقة عامة. أما أنها مطلقة فلأنها لم تقيد بأي شيء، وهي عامة لأنها أعم من قضية سوف تأتي في القضايا المركبة. بعبارة ثانية، أما أنها مطلقة فلأنها لم تقيد بقيد، وأما أنها عامة فلأنها أعم من المطلقة الخاصة في القضايا المركبة.
الحينية المطلقة
وأما التي تفيد فعلية ثبوت المحمول لموضوعه ولكن مع تقيده ببقاء الوصف فتسمى حينية مطلقة. أما أنها مطلقة فلأنها تفيد الفعلية كما تفيدها المطلقة التي قبلها، وأما أنها حينية فلأنها مقيدة بوجود وصف للموضوع. فهذه ست قضايا من القضايا الموجهة.
الممكنة العامة والحينية الممكنة
القضية السابعة من القضايا الموجهة -التفت- هي الممكنة العامة، وهذه لا نحتاج إلى إعادة شرح لها لأنها قد تقدم بيانها عند بيان الإمكان العام. قلنا مادة القضية عبارة عن ثلاثة أمور لا رابع لها: الوجوب والامتناع والإمكان الخاص. وأما الممكنة العامة فهي التي تفيد الإمكان العام، أي هي عبارة عن سلب الضرورة، ضرورة واحدة أو ضرورتين -واحدة إمكان، نعم، سلب ضرورة واحدة هي سلب الضرورة عن الطرف المقابل- فإذا قلت لك إن الإنسان موجود بالإمكان العام يعني عدمه ليس ضرورياً، وإذا قلت لك زيد معدوم بالإمكان العام يعني وجوبه ليس ضرورياً، وهذا النحو من الإمكان العام -التفت- ليس مقيداً على بقاء الوصف، فهو سلب الضرورتين، سلب ضرورة عن الطرف المقابل، جيد، ويكون هذا النحو ثابتاً للموضوع من دون تقيد ببقاء الوصف أو بعدم، ثابتاً لذات الموضوع ما دام ذات الموضوع موجوداً.
وهذا النحو من الإمكان أيضاً قد يقيد بأن الإمكان متى يثبت؟ عند التقيد بالوصف، وتسمى القضية حينئذ حينية ممكنة. سميت ممكنة لأن جهتها هي الإمكان العام، وسميت حينية ليش؟ لأن هذا الإمكان مقيد بحين وجود وصف الموضوع، كما يقال: (كل ماشٍ غير مضطرب اليدين بالإمكان العام حين هو ماشٍ). التفت، ما معنى كل ماشٍ غير مضطرب اليدين؟ يعني أن اضطراب اليدين ليس ضرورياً له، قد أكون ماشياً وأسدل يدي وألصقهما بجسدي، فقولنا: (كل ماشي غير مضطرب اليدين) يعني أن اضطراب اليدين ليس ضرورياً لي، إلا أن التفت قولي إن اضطراب اليدين ليس ضرورياً لي قد قيدته بحال كوني ماشياً، أما في حالات أخرى فقد يكون ضرورياً لي وقد لا يكون ضرورياً لي، صار واضح القضية أو لا؟ صار واضح معنى القضية.
فالجهات حقيقة التي تعرض إليها الماتن أربعة: الضرورة، الدوام، الفعلية، والإمكان العام. ثم كل واحدة من هذه الأربعة تارة تكون مطلقة -دعك من التسميات- تارة تكون مطلقة ولا تكون الوصف فيها مقيدة، عفواً، لا تكون الجهة فيها مقيدة بوجود الوصف، وإنما تصب مباشرة على ذات الموضوع، وتارة أخرى يكون هذه تكون هذه الجهات مقيدة بوجود الموضوع وتكون ساكتة عن حالة انتفاء الوصف. هذا تمام الكلام في البسائط من الجهات. نقرأ هذا المقدار. نحن وين وصلنا في القراءة؟
قال قدس سره: الدائمة المطلقة وهي ما دلت على دوام ثبوت المحمول لذات الموضوع، أو دوام سلبه. ما دام الموضوع بذاته موجوداً، سواء كان ضروريا له أو لا. نحو: (كل فلك متحرك دائماً). واضحة الجهة هنا ما هي؟ الدوام. طيب. التفت، قال: لا زال الحبشي أسوداً. طيب، لقال أن يعترض، أين الدوام في هذه القضية؟ لم يذكر الجهة، والكلام في القضايا الموجهة، لم يقل دائماً. نقول لك: لا يحتاج إلى كلمة دائماً، لأن كلمة لا زال هي بمثابة دائماً. ليش؟ ما معنى زال؟ زال يعني انفك، تقول جيد زال الحبر تمام فانفصل، ثم تدخل النفي ونفي النفي إثبات، شو يعني؟ التفت. قال زال، ما معناها؟ انفك، أي حصل انفكاك، ونفي الانفكاك ماذا يعني؟ يستلزم عدم الانفكاك في كل آن من الآنات فيثبت الدوام. واضح صار المطلب أو لا؟ جيد، لأن الدوام هو عبارة عن الاقتران في جميع الأزمنة، فيكفي في فك الاقتران وفكه في آن من الآنات حتى يعدم الاقتران في آن من، حتى يعدم الانفكاك في آن من الآنات، فلا بد أن يثبت الاقتران في كل الآنات. ولذلك صارت هذه الجهة بمثابة الدوام. فإنه لا يمتنع أن يزول سواد الحبشي وحركة الفلك. شو يعني لا يمتنع؟ المسألة مش أنه يعني فيش تناقض عقلي، يعني فيش تناقض عقلي بأحسن، بمعنى التفت، لا بمعنى أنه يعني يمكن اتفاقاً نحن نحتمل أن إنساناً ما سوف يستيقظ يوماً ما ويتحول إلى أسود أو يتحول إلى أبيض؛ حقيقة لا يمتنع بمعنى أن ذات الموضوع بما هو هو لا اقتضاء له لذلك، فيقال إن سواد الحبشي وبياضه أمر اتفاقي بالنسبة إلى الموضوع، بالنسبة إلى حبشيته. ولكن هذا لا يعني أنه أمر اتفاقي حتى بالنسبة إلى كل شيء، لا، هناك جينيات موجودة في داخل هذا الإنسان هي التي تقتضي سواده وهي التي تقتضي بياض ذاك، تمام، جيد، فلا معنى، لا بمعنى أنه يمكن نحن نحتمل أن غداً سوف يحصل شيء من دون سبب، لا يمكن أن يحصل شيء من دون سبب. نعم، وجود هذا الشيء بالنسبة إلى هطول الأمطار الآن هو أمر اتفاقي، بمعنى أن المطر لم يكن سببه، لكن هذا لا يعني أنه لا سبب له، لا يوجد شيء من دون سبب. عندما نقول حصل هذا الشيء من دون سبب، المراد حصل من دون سبب أعلمه، وإلا لابد من وجود سبب، وإلا فسد عالم الكون كما يأتي معكم في الفلسفة.
على كل حال، يعني عندما يقال فلان محظوظ مثلاً، شو يعني فلان محظوظ؟ يعني يحصل على ربح من غير استحقاق، يعني يحصل له المسبب من دون سبب مثلاً، جيد، أو فلان مثلاً سيء البخت، جيد، يخسر من دون استحقاق، لا، الاستحقاق موجود، ولكن هذا الذي نظرت إليه على أنه السبب، لم يكن هو السبب، جيد، فخسارتي اتفاقية أو ربحي اتفاقي بالنسبة إلى هذا الذي ظننته سبباً، فهو لم يكن السبب حقيقة، ولكن لا بد من سبب آخر، فلنبحث عن كيف.
(وهي ما دلت على دوام ثبوت المحمول لذات الموضوع أو سلبه عنه ما دام الموضوع بذاته موجوداً، سواء كان ضرورياً له أو لا، نحو: كل فلك متحرك دائماً، ولا زال الحبشي أسوداً، فانه لا يمتنع أن يزول سواد الحبشي وحركة الفلك، ولكنه لم يقع) -لا، احتج بأن أعيد: لا يمتنع بالنسبة إلى هذا الموضوع، بالنسبة إلى موضوع آخر لابد من مقتضى-.
العرفية العامة وهي من قسم الدائمة، ولكن الدوام فيها مشروط ببقاء عنوان الموضوع ثابتاً لذاته. فهي تشبه المشروطة العامة من ناحية اشتراط جهتها ببقاء عنوان الموضوع. نحو: (كل كاتب متحرك الأصابع دائماً ما دام كاتباً). فتحرك الأصابع ليس دائماً ما دام الذات، ولكنه دائماً ما دام عنوان الكاتب ثابتاً لذات الكاتب.
المطلقة العامة وتسمى الفعلية، وهي ما دلت على أن النسبة واقعة فعلاً. شو يعني؟ يعني خرجت من القوة إلى الفعل ووجدت بعد أن لم تكن، سواء كانت ضرورية أو لا، وسواء كانت دائمة أو لا، وسواء كانت واقعة في الزمان الحاضر أو في غيره. نحو: (كل إنسان ماشٍ بالفعل)، و(كل متحرك)، و(كل فلك متحرك بالفعل). وعليه فالمطلقة العامة أعم من جميع القضايا السابقة -شوف المطلق في غاية السهولة، نحن نصعبه، طيب-.
السادس، القضية السادسة الحينية المطلقة، وهي من قسم المطلقة، فتدل على فعل فعلية النسبة أيضاً، لكن فعليتها حين اتصاف ذات الموضوع بوصفه وعنوانه. نحو: (كل طائر خافق الجناحين بالفعل حين هو طائر)، يعني حين انشغاله بحالة الطيران. فهي تشبه المشروطة والعرفية من ناحية اشتراط جهتها بوصف الموضوع وعنوانه.
الممكنة العامة وهي ما دلت على سلب الضرورة، سلب ضرورة الطرف المقابل للنسبة المذكورة في القضية. فإن كانت القضية موجبة دلت على سلب ضرورة السلب، سلب الضرورة عن الطرف المقابل، يعني عن الطرف الذي لم يذكر، وإن كانت سالبة دلت على سلب ضرورة الإيجاب، ومعنى ذلك أنها تدل على أن النسبة المذكورة في القضية غير ممتنعة. سواء كانت ضرورية أو لا. الإمكان العام أعم من الإمكان الخاص والوجوب، أو أعم من الإمكان العام الخاص والامتناع، وسواء كانت واقعة أو لا، وسواء كانت دائمة أو لا، شو يعني؟ يعني وسواء كانت فعلية أو لا. نحو: (كل إنسان كاتب بالإمكان العام)، أي أن الكتابة لا يمتنع ثبوتها لكل إنسان. فعدمها ليس ضرورياً -التفت- وإن اتفق أنها لا تقع لبعض الأشخاص، حتى الفعلية لا تصدق، جيد.
وعليه فالممكن العام أعم من جميع القضايا السابقة، لأن الإمكان ماذا يعني؟ يعني عدم الضرورة. الآن أنا لست، ليس بالضرورة أن أكون مثلاً طبيباً، ولكن قد أكون طبيباً وقد لا أكون، فلا تصدق الفعلية أيضاً. وقد أكون طبيباً على نحو الدوام، وقد أكون طبيباً على نحو الضرورة، فهي أعم حتى من الفعلية. ولذلك يقال: الإمكان أعم من الوقوع. الشيء قد يكون ممكناً، ولكن إمكانه ليس دليلاً على وقوعه، نعم الوقوع دليل على الإمكان، ليش؟ لأن الوقوع أخص من الإمكان، وصدق الأخص ماذا يستلزم؟ صدق الأعم.
الحينية الممكنة، وهي من قسم الممكنة، ولكن إمكانها بلحظة ذات الموضوع بوصفه وعنوانه. نحو: (كل ماشٍ غير مضطرب اليدين بالإمكان العام حين هو ماشٍ). شوف، تحليل القضية بهذه الطريقة: (كل ماشٍ غير مضطرب اليدين)، تمام، بالإمكان العام، زين، شوف الطرف المقابل ما هو؟ الطرف المذكور ما هو؟ غير مضطرب اليدين. المقابل ما هو؟ اضطراب اليدين. إذاً اضطراب اليدين ليس ضرورياً للماشي، مضبوط تمام، يعني اضطراب اليدين ليس ضرورياً، ولكن متى قيد؟ قيدت عدم الضرورة هذه بحين هو ماشٍ، يعني أنا عندما أكون ماشياً لا يكون اضطراب اليدين ضرورياً لي، أما عندما يزول هذا الوصف وأتلبس بوصف آخر فقد يكون ضرورياً وقد لا يكون ضرورياً. صار واضح القضية أو لا؟ صار واضح معنى القضية.
أقسام المركبة يأتي هذا غدا إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين. اللهم صل على محمد وآل محمد.
