دروس مقررة — النصوص المتاحة
72 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 49 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 52 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 56 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 57 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 59 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 60 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 61 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 62 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 63 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 64 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 65 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 67 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 68 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 69 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 70 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 71 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 72 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 73 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 74 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 75 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 76 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 78 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 79 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 80 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 81 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 82 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 84 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 85 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 86 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 87 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 88 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 89 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 90 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 91 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 92 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 93 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 94 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 95 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 96 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 97 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 98 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 99 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 100 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 58
058
اتصال القضية الشرطية المتصلة: اللزومية والاتفاقية
لا زال الكلام في تقسيم القرآن. قضية الشرطية المتصلة إلى لزومية واتفاقية؛ وذلك لأن القضية المتصلة هي التي تدل على وجود اتصال بين الطرفين في الموجبة، وتدل على سلب هذا الاتصال في السالبة. وحيث كان قوام القضية المتصلة بوجود هذا الاتصال أو عدمه، فتنقسم القضية باعتبار طبيعة هذا الاتصال إلى قسمين؛ لأن الاتصال بين الطرفين إما أن يكون اتصالاً حقيقيًا أو لا. والمراد بالاتصال الحقيقي أن يكون هناك علاقة حقيقية وجودية، وأن يكون هناك ارتباط اقتضائي بين الطرفين، بحيث يكون المقدم بذاته مقتضيا لوجود التالي. أو فقل: بحيث يكون فرض المقدم موجبا لوجود التالي، فيوجد في التفكيك بين المقدم والتالي تناقض منطقي. الذهن يستشعر وجود تناقض عند التفكيك بينهما.
وهذا بخلاف الاتصال الذي لا يكون حقيقيا، وهو الذي يقال له اتصال اتفاقي. كما إذا لم يكن المقدم مقتضيا للتالي، ولا كان في التفكيك بينهما أي تناقض على مستوى الذهن، ولكن الواقع الخارجي لم يحصل فيه أي انفكاك بينهما، كما في مثل قولنا: «كلما وجد الفلك كان مضطرا» فإن ذات الفلك بما هي هي لا تأبى عن الحركة، والحركة لا يلزم من انفكاكها عن الفلك فساد كون الفلك فلكا، يبقى الفلك فلكا، غاية الأمر أنه في الخارج لم يحصل انفكاك بين الفلك وبين حركته، ولذلك يوجد اتصال بينهما. غير أن هذا الاتصال لم يكن على نحو الاقتضاء، بمعنى أن المقدم لم يكن قد اقتضى ذلك التالي، فنسبة التالي إلى هذا المقدم نسبة اتفاقية، وإن كانت الحركة لابد أن تكون ناشئة عن سبب آخر، ولا يمكن أن تنشأ الحركة من دون محرك ما. فعندما نقول إن القضية اتفاقية، لا نريد أن هناك أشياء يمكن أن تحصل في الخارج من دون سبب، فما من مسبب إلا وله سببه، فحركة الفلك لا بد لها من سبب قد اقتضاها على نحو اللزوم. غير أن ما جعل مقدما في هذه القضية لم يكن هو المقتضي، ولذلك يقال إن القضية اتفاقية.
كيف كان؟ إذاً فالالاتصال بين المقدم والتالي، إما أن يكون اتصالا لزوميا -وهو الاتصال الذي يكون على نحو الاقتضاء بأن يكون المقدم مقتضيا للتالي- أو لا يكون اتصالا لزوميا بحيث لا يكون المقدم هو الذي اقتضى التالي وإن كان لابد أن يكون هناك شيء هو الذي اقتضى التالي، فيقال إن هذه القضية الاتصال فيها اتفاقي.
فالقضية المتصلة اللزومية هي التي مفادها وجود اتصال لزومي. وحينئذ فالسالبة اللزومية سوف يكون مفادها سلب الاتصال اللزومي. وسلب الاتصال اللزومي يصدق في موردين: فيما إذا لم يكن هناك اتصال أساسا، وفيما إذا كان هناك اتصال ولكنه لم يكن لزوميا بأن كان اتصالا اتفاقيا؛ وذلك لأن سلب الاتصال اللزومي عبارة عن نفي الاتصال اللزومي، والاتصال اللزومي أخص من مطلق الاتصال، وسلب الأخص لا يستلزم سلب الأعم، ولذلك تصدق القضية فيما إذا لم يكن هناك اتصال أساسا وفيما إذا كان هناك اتصال ولكن كان اتفاقيا.
وكذلك الموجبة الآن القضية الاتفاقية. الشرطية المتصلة الاتفاقية الموجبة هي التي مفادها وجود اتصال اتفاقي. فالسالبة الاتفاقية هي التي مفادها سلب ذلك الاتصال الاتفاقي. وسلب الاتصال الاتفاقي يصدق فيما إذا لم يكن هناك اتصال أساسا، وفيما إذا كان هناك اتصال لكن لم يكن اتفاقيا بأن كان لزوميا. كما تقول: «ليس كلما وجدت النار فقد وجدت الحرارة». عندما نصرح بأن هذه القضية سالبة اتفاقية، لأنها تسلب الاتصال الاتفاقي بين النار وبين الحرارة، لأن النار والحرارة يوجد بينهما اتصال لزومي. وإذا وجد الاتصال اللزومي فقد صدق أنه لا وجود للاتصال الاتفاقي. نعم. عليكم السلام.
تنبيهان حول القضية اللزومية وثمرتها
طيب، بقي في هذا المطلب في تقسيم القضية الشرطية المتصلة إلى لزومية واتفاقية التنبيه على أمرين:
الأمر الأول هو أن الماتن (قدس سره) عندما تعرض إلى القضية الموجبة أو إلى القضية المتصلة اللزومية، عرف القضية اللزومية بأنها القضية التي يوجد علاقة استلزام بين الطرفين، وهذا التعبير منه يمكن أن نحققه أو نحلله إلى ثلاثة موارد، لأن وجود علاقة استلزام بين الطرفين تصدق في موارد ثلاثة:
1. المورد الأول: أن يكون المقدم هو الذي يستلزم التالي ويقتضيه، بأن يكون المقدم علة وأن يكون التالي معلولا، كما في مثل قولنا: «كلما وجدت النار فقد وجدت الحرارة» وهذه قضية صادقة.
2. المورد الثاني: أن يكون التالي هو الذي يستلزم المقدم، بأن يكون المقدم معلولا وأن يكون التالي هو العلة، فإنه يصدق أنه يوجد علاقة استلزام بين الطرفين، ولكن غاية ما في الأمر أننا تارة نفترض أن المقدم هو الذي استلزم التالي، وتارة نفترض أن التالي هو الذي يستلزم المقدم، كما يقال: «كلما وجدت الحرارة فقد وجدت النار».
3. المورد الثالث: أن يكون كل من المقدمين معلولين لعلة واحدة، فتقول: «كلما وجدت الدخان فقد وجدت الحرارة» وذلك لأن وجود الدخان هو وجود لمعلول، والمعلول يستدعي وجود علته في رتبة سابقة، فوجود الدخان ينبئ عن وجود النار في رتبة سابقة، والنار إذا ما وجدت فلابد أن يترتب عليها كل معلولاتها، ومن جملة معلولاتها الحرارة.
إذا اتضح ذلك، فإن واحدا من هذه الموارد الثلاثة لا يوجب صدق القضية الشرطية، وذلك إذا ما كان المقدم هو المعلول وكان التالي هو العلة، كما في قولنا: «كلما وجدت الحرارة فقد وجدت النار». فإن هذا الاتصال ليس اتصالا لزوميا، وإن كان يوجد علاقة استلزام بين الطرفين. أما أنه يوجد علاقة استلزام بين الطرفين، فلأن أحد الطرفين معلول والآخر علة له بحسب الفرض، فيصدق أن أحد الطرفين يستلزم الآخر. ولكن هذا لا يعني أن القضية صارت متصلة لزومية، بل هي قضية اتفاقية. ليش؟ وذلك لأنه ليس كلما وجدت الحرارة فقد وجدت النار. بدليل أنه يمكن أن تنوجد الحرارة من غير نار، كالحرارة التي تنشأ من الاحتكاك.
بعبارة ثانية: العلة هي التي يستدعي وجودها وجود معلولها، ولذلك إذا كان المقدم هو العلة فلابد أن تكون القضية متصلة لزومية، لأن العلة تستدعي وجود معلول. ولكن إذا كان المقدم هو المعلول، فإن المعلول ليس بالضرورة أن يستدعي هذه العلة بعينها، وذلك لأنه في كثير من الأحيان يكون للمعلول الواحد أكثر من علة توجبه، كالحرارة التي تحصل من ضوء الشمس، وتحصل من النار، وتحصل من الاحتكاك، وتحصل من المكيف، وتحصل من أشياء أخرى. فيقال إن هذا المعلول وجوده يستدعي وجود علة ما من هذه العلل، أما أنه يستدعي وجود هذه العلة بعينها أو تلك بعينها فهذا لا دليل يدل عليه، ولذلك ليس كلما وجد المعلول فقد وجدت هذه العلة بعينها. نعم، كلما وجد المعلول فلا بد أن تنوجد علة من علله تكون هي التي أوجبته، لأن المعلول لا ينوجد من دون علة. ولكن إذا فرضنا أن للمعلول أكثر من علة، فأي دليل يدلنا على أن هذا المعلول قد صدر عن هذه بعينها أو تلك بعينها؟ ومن هنا فإنه لا يصدق أو لا تصدق القضية اللزومية المضطرة: «كلما كان المعلول أو كلما كان المقدم معلولا والتالي علة».
بعبارة ثانية: إن المعلول تارة يكون مساويا لعلته، وتارة يكون المعلول أعم من علته.
والمراد من كون المعلول مساويا للعلة أن يكون هذا المعلول بحيث ليس له إلا علة واحدة، فسوف يجتمعان دائما في الخارج، لأن هذا المعلول بحسب الفرض ليس له إلا علة واحدة تصدره، فكلما وجد المعلول -فما معنى أن يكون معلولا؟ أن علته هي التي أوجدته، وبحسب الفرض لا علة له إلا هذه العلة- فكلما وجد المعلول خارجا فسوف تنوجد تلك العلة بعينها إذ لا بديل عنها، وكلما ارتفع المعلول خارجا فلا بد أن العلة أيضا قد ارتفعت، إذ لو بقيت العلة موجودة ولم ينوجد المعلول لتخلف المعلول عن علته. فعندما يكون للمعلول علة واحدة يكون المعلول مساويا لعلته في الوجود وفي الانتفاء. وحينئذ يصح أن يكون المقدم معلولا وأن يكون التالي علة، ما في مشكلة، لأنه إذا وجد هذا المعلول فمقتضى كونه معلولا أن علته هي التي أوجدته وبحسب الفرض ليس له إلا علة واحدة، إذا فعلته موجودة. فتصدق القضية الشرطية المتصلة حينئذ، حتى عندما يكون المقدم معلولا والتالي علة.
ولكن في كثير من الأحيان قد يكون المعلول أعم من علته. ومعنى أن يكون أعم من علته أنه يصدق مع هذه العلة ويصدق مع غيرها من العلل، وذلك لأن له أكثر من علة توجده بحسب الفرض. وحينئذ فعندما يكون المعلول أعم، لا يلزم من وجوده وجود هذه العلة بعينها، ليش؟ لأن صدق الأعم لا يستلزم صدق الأخص، وبحسب الفرض أن هذا المعلول يصدق مع العلة الأولى ويصدق مع العلة الثانية، كالحرارة التي هي أعم من وجود الشمس أو من وجود الضوء أو من وجود الاحتكاك أو من وجود النار. وصدق الأعم لا يستلزم صدق الأخص. نعم، وجود الحرارة أقصى ما يفيدنا أنه لابد أن تنوجد واحدة من علله، أما هذه العلة بعينها أو تلك فهذا لا دليل عليه. ولذلك فعندما يكون المقدم معلولا ويكون هذا المعلول أعم من علته فليس بالضرورة أن تصدق القضية المتصلة، بل قل إن القضية حينئذ لا يمكن أن تكون لزومية. لا يمكن أن تقول: «كلما وجدت الحرارة فقد وجدت النار». يعني ما معنى أن يكون لزوميا؟ أن تكون ذات الحرارة هي التي اقتضت النار، وذات الحرارة أقصى ما تقتضيه هو وجود علة، قد تكون هي النار وقد لا تكون النار، قد تكون الاحتكاك، إذا فلا تلازم، فلا لزوم، فلا تصدق القضية اللزومية. ولذلك الأولى في مقام تعريف القضية اللزومية أن يقال: هي القضية التي يكون المقدم فيها مستلزما للتالي. وهذا يصدق حينئذ في موارد: المورد الأول أن يكون المقدم هو العلة، وكلما وجدت العلة وجب وجود كل معلولاتها. المورد الثاني أن يكون المقدم معلولا ولكنه يكون معلولا مساويا لعلته، فيصدق حينئذ الاستلزام. المورد الثالث أن يكونا معلولين لعلة واحدة. هذا تمام الكلام في التنبيه الأول.
الأمر الثاني الذي يجب التنبيه عليه ها هنا: هو أن تقسيم القضية المتصلة إلى لزومية واتفاقية لابد له من ثمرة، وثمرة هذا التقسيم وما سيأتي معنا في مباحث الدليل وفي مباحث القياس، من أن القضايا التي تنفع في الاستدلال هي القضايا اللزومية دون القضايا الاتفاقية؛ وذلك لأن الغرض من الاستدلال هو الانتقال من المعلوم إلى المجهول، فلا بد أن يكون المعلوم بحيث يستلزم ذلك المجهول حتى نعرفه. ما هو الغرض من إقامة الدليل؟ هو التوصل إلى المعلوم، أي التوصل من معلومه إلى مجهول ما يصبح ذلك المجهول أمرا معلوما فيما بعد. فلا بد أن يكون المعلوم بحيث يقتضي المجهول وينقلنا إليه. ومن هنا فإننا مثلا لو حصلت عندنا قضية متصلة اتفاقية صادقة، وهي أنه: «كلما حضر زيد إلى الدرس حضر معه عمرو»، سوف لا يمكن أن نتمسك بهذه القضية لكي نستكشف أن مجيء زيد غدا سوف يكون مصحوبا مع مجيء عمرو، لأن العقل لا يأبى مثل هذا الانفكاك، وإن كانت القضية إلى الآن هي قضية صادقة. وليس ذلك إلا لأن ذات المقدم لا اقتضاء لها للتالي، ولذلك لا يمكن أن تكون مثل هذه القضايا قضايا كلية ونافذة على نحو الدوام -قضايا الاتفاقية يعني-. أما القضايا اللزومية، فلما كانت طبيعة المقدم بحيث تقتضي التالي، فبمجرد العلم بحصول المقدم سوف يحصل عندنا القطع بحصول التالي. ومن هنا فإن القضايا هي القضايا اللزومية، أما القضايا الاتفاقية -طبعا بحسب المنطق الأرسطي ولا بحسب المنطق الذاتي حتى القضايا الاتفاقية يمكن أن توصل إلى اليقين، ولكن إلى نحو آخر من اليقين، لا اليقين المنطقي، قالوا يقين ذاتي، هذا يأتي في منطق آخر وفي مدرسة أخرى-. كيف كان؟ فالقضايا الاتفاقية لا نفع لها في العلوم، لأنها لما كانت خالية من قيد اللزوم فمعرفة المقدم لا تستوجب التالي، ومهما صدقت هذه القضية في الماضي وفي الحاضر فسوف لا يكون عندنا دليل على ضرورة صدقها في المستقبل. جيد، هذا تمام الكلام في تقسيم القضية الشرطية المتصلة.
اتصال القضية الشرطية المنفصلة: العنانية والاتفاقية
ولأن قوام القضية المتصلة هو وجود اتصال وعدمه، فالانقسام كان بطبيعة هذا الاتصال، هل هو اتصال حقيقي؟ اقتضائي؟ استلزامي؟ أو أنه اتصال اتفاقي. وكذلك القضية الشرطية المنفصلة تنقسم إلى قضية منفصله عنادية -وليست لزومية- وإلى أخرى اتفاقية.
وذلك لأن القضية الشرطية المنفصلة هي التي تفيد وجود تعاند بين طرفيها أو بين أطرافها، هذا في الموجبة، وفي السالبة هي التي تفيد نفي هذا العناد بين الأطراف. وحينئذ فلما كان قوام القضية المنفصلة هو وجود التنافي وعدمه، فحينئذ تنقسم هذه القضية باعتبار طبيعة هذا التنافي بين الطرفين، لأن التنافي إما أن يكون تنافيا على نحو العناد، بأن تكون ذات أحد الطرفين تأبى عن الطرف الآخر، بحيث يكون في الجمع بينهما تناقض منطقي. وتارة ثانية لا يكون هناك تنافي بينهما على نحو التعاند، ولكن يكون التنافي بينهما خارجيا، بأن اتفقا أن لم يجتمعا في الخارج.
مثال التنافي الذي هو على نحو العناد، قولنا: «هذا العدد إما أن يكون زوجا وإما أن يكون فردا»، فإن نسبة الزوجية تنافي بنفسها نسبة الفردية إليه، لأن الزوج والفرد لا يجتمعان، لأن معنى أن يكون زوجا أن لا يكون فردا، ومعنى أن يكون فردا أن لا يكون زوجا، فنسبة الزوجية إلى هذا العدد تعاند نسبة الفردية إليه، فالزوجية والفردية لا يجتمعان في هذا العدد الواحد، فهما منفصلان أو هذه القضية يحكم فيها بالانفصال بين الطرفين، وهذا الانفصال انفصال على نحو العناد، بأن تكون نسبة الطرف أو نسبة أحد الطرفين تعاند نسبة الطرف الآخر، يعني ذات أحد الطرفين يأبى عن ذات الطرف الآخر، أو فقل يكون في فرض اجتماعهما اجتماع للنقيضين، ولذلك نقول إن هذا التعاند يرجع إلى تناقض منطقي.
وتارة ثانية لا تكون ذات أحد الطرفين آبية عن الآخر، ولا يكون في فرض اجتماع الطرفين أي تناقض منطقي، بل العقل يجيزه. غاية ما في الأمر أن هذا التعاند لم يقع في أو أن هذا الاجتماع لم يقع في الخارج، كما تقول مثلا: «هذا الكتاب إما هو كتاب منطق أو هو لزيد». وحقيقة العقل لا من منع من أن يكون الكتاب كتاب منطق وأن يكون لمن؟ لزيد، فقد أجتمعا. ولكن لو علمنا من الخارج أن زيداً ليس عنده كتاب منطق واحتملنا أن يكون هذا الكتاب كتاب منطق، فإذا هو إما كتاب منطق وإما ليس لزيد. أو حتى نصور المطلب بطريقة صحيحة كما التفت، نقول: «هذا الكتاب إما كتاب منطق أو هو لزيد». ونحن علمنا من الخارج أن زيداً ليس عنده كتاب منطق، ولذلك نشأ الترديد، لأنه إن كان كتاب منطق فليس لزيد، وإن لم يكن كتاب منطق فيصح أن يكون لمن؟ لزيد. فالعقل لا يرى أي تناقض منطقي على مستوى الاجتماع بأن يكون هذا الكتاب لزيد وهو كتاب منطقي، ولكن اتفق أن زيداً في الخارج لم يحصل على كتاب منطقي ولم يشتر الكتب المنطقية ولا يحب دراسة المنطق، ولذلك امتنع الاجتماع خارجا. ولكن لو فرض كون هذا الكتاب منطقيا ولزيد في آن واحد، لا نرى أن الذهن يحكم بوجود تناقض في المقام. فهنا صدق الانفصال، ولكن هذا الانفصال لا يرجع إلى عناد بين الطرفين، لأن المراد من العناد هو أن تكون ذات أحد الطرفين آبية عن الآخر، بحيث يحكم العقل باستحالة الاجتماع. أما في مثالنا فالعقل لا يحكم باستحالة الاجتماع، وإنما الذي منع من الاجتماع هو الواقع الخارجي.
وهذا هو الفرق دائما عندما يعبر مثل السيد الشهيد (قدس سره) في كتب منطقية، مرّة يتحدث عن تناقض منطقي، ومرّة يتحدث عن تناقض واقعي. المراد من التناقض الواقعي ليس تناقضا حقيقة، المراد من التناقض الواقعي أن الواقع منع من الاجتماع -جيد؟- حتى لا يعبر بالاتفاق. جيد؟ الواقع منع من اجتماع هذين الطرفين، لأنك لم تشتر كتابا منطقيا فحصل هذا التردد، ولكن هذا لا يعني أن هناك تناقضا منطقيا، التناقض المنطقي هو الذي يوجب أن تكون ذات أحد الطرفين آبية عن الآخر.
كيف كان؟ إذاً القضية المنفصلة لما كان قوامها بوجود انفصال وبعدمه، فتنقسم بحسب طبيعة هذا الانفصال إلى قسمين: لأن الانفصال إن كان انفصالا على نحو العناد بأن تكون إحدى النسبتين آبية عن النسبة الأخرى -لا نقول أحد الطرفين، لأنه المنفصلة فيها مقدم وتالي أيضا، ففيها نسبة أولى ونسبة ثانية، يعني نسبة الزوجية إلى هذا العدد تأبى نسبة الفردية إليه، جيد؟- فإن كان الانفصال انفصالا حقيقيا سميت القضية عنادية، وإلا فهي منفصلة اتفاقية، وهي التي مفادها عدم اجتماع الطرفين في الخارج، إلا أن عدم اجتماعهما ليس بسبب التعاند.
وكما هو الحال في الموجبة يكون الحال وين؟ في السالبة. فالسالبة العنادية ما هو مفادها؟ هي التي تنفي وجود الانفصال العنادي. ونفي الانفصال العنادي يصدق في موردين: فيما إذا لم يكن هناك انفصال أساسا كما إذا كان الموردان بحيث يجتمعان، وفيما إذا كان هناك انفصال ولكن لم يكن عناديا بأن كان انفصالا اتفاقيا. وكذلك السالبة الاتفاقية هي التي مفادها سلب الانفصال الاتفاقي، وهذا يصدق فيما إذا وجد انفصال غير اتفاقي -يعني انفصال عنادي- وفيما إذا لم يكن هناك انفصال أساسا، فالسالبتان تجتمعان في مورد وتختلف كل واحدة منهما عن الأخرى في مورد.
هذا تمام الكلام في تقسيم القضية المنفصلة أيضاً إلى عنادية. يعني شوف، لذلك هو قسم المتصلة على حدة ثم قسم المنفصلة على حدة مع اشتراكهما في وجود متصلة اتفاقية ومنفصلة اتفاقية. ولكن الخلاف حقيقة اختلاف جوهري إنما هو فيما يقابل الاتفاق: في المتصلة الذي يقابل الاتفاق هو اللزومي، وذلك لأن مفاد القضية المتصلة هو الحكم بالاتصال، والاتصال إما لزومي أو غير لزومي، ولا يقال اتصال عنادي، كيف يكون اتصالا وعناديا؟ العناد يقتضي عدم الاجتماع، والاتصال يقتضي الاجتماع. وأما في المنفصلة فلأن قوام المنفصلة بوجود الانفصال، والانفصال لا معنى لأن يكون لزوميا -إلا أن نقول أن أحدهما يستلزم عدم الآخر، وهذا لا يعني لزوم، هذا يعني العناد حقيقة-.
أقسام القضية المنفصلة: الحقيقية، مانعة الجمع، مانعة الخلو
طيب، إذا اتضح ذلك فإن للقضية المنفصلة تقسيما آخر تتفرد به ولا يكون هذا التقسيم في القضية المتصلة، وهو تقسيم القضية المنفصلة إلى ثلاثة أقسام: إلى منفصلة حقيقية، وإلى منفصلة هي مانعة جمع، وإلى منفصلة هي مانعة خلو.
بيان ذلك: أن القضية المنفصلة كما عرفنا هي التي يحكم فيها بالانفصال بين الطرفين، هي التي تفيد الانفصال بين الطرفين، وما معنى الانفصال بينهما؟ أنهما لا يجتمعان. بعبارة ثانية: القضية هي التي تدل على تنافي بين الطرفين، سواء كان هذا التنافي عناديا أو كان تنافيا اتفاقيا، لا يهم. إذا اتضح ذلك، فإن القضية المنفصلة تنقسم باعتبار طبيعة هذا التنافي إلى ثلاثة أقسام، لأن التنافي بين الطرفين إما أن يكون تنافيا بينهما في الصدق بمعنى أنهما لا يمكن أن يصدقا معا، وإما أن يكون تنافيا بينهما في الكذب بمعنى أنهما لا يكذبان معا، وإما أن يكون تنافيا بينهما في الصدق وفي الكذب بمعنى أنهما لا يجتمعان ولا يرتفعان.
الآن هذا العدد أو أي عدد إما زوج وإما فرد. هذه قضية منفصلة، فمفادها وجود تنافي بين الزوجية وبين الفردية -لا نقول تنافي بين هذا الطرف وهذا، نقول التنافي بين نسبة الزوجية إلى هذا العدد وبين نسبة الفردية إليه، لأن هذه القضية المنفصلة عبارة عن قضيتين حقيقيتين: هذا العدد زوج وهذا العدد فرد، ثم ينشأ ترديد بينهما-. طيب، هذه لما كانت قضية منفصلة فيوجد انفصال بين نسبة الزوجية وبين نسبة الفردية إلى هذا العدد، يعني يوجد تنافي بينهما، ولكن هذا التنافي تارة يكون تنافيا في الصدق وتارة يكون تنافيا في الكذب. طيب، التنافي في الصدق واضح، بأن تقول هما لا يجتمعان إذا فهما متنافيان. ولكن كيف نفرض التنافي في الكذب؟ كيف يعني يكونان متنافيان في الكذب؟ نقول: التنافي في الكذب شو يعني؟ يعني أنهما لا يكذبان معا، لا يمكن أن تجمع بينهما في الارتفاع، وإن كان يمكن أن يصدقا معا، فلا يوجد تنافي بينهما وين؟ في الصدق. وتارة ثالثة يكون بينهما تنافي في الصدق وفي الكذب.
الآن الزوج والفرد، هل يمكن أن يجتمعا في عدد واحد؟ لا، إذا هما متنافيان في الصدق، شو يعني؟ يعني لا يصدقان معا في شيء واحد. تمام. طيب، هل يمكن أن تأتي بعدد لا يكون العدد زوجا ولا فردا؟ لا يمكن أن تأتي بعدد لا يكون زوجا ولا فردا، فهما لا يرتفعان، جيد، فهما متنافيان في الكذب شو يعني متنافيان في الكذب؟ يعني لا يكذبان معا، لأنهما إذا كذبا معا فقد اتفقا في شيء واحد وهو أنهما يكذبان معا، ولذلك نقول هما متنافيان حتى في الكذب. وهذه القضية حينئذ تسمى منفصلة حقيقية، ليش؟ لأن التنافي حقيقي بينهما، لأنه من الجهتين: على مستوى الاجتماع وعلى مستوى الارتفاع، وعلى مستوى الصدق لا يصدقان معا، وعلى مستوى الكذب لا يكذبان معا.
طيب، هذه القضية المنفصلة الحقيقية الموجبة. فالقضية الحقيقية أو المنفصلة الحقيقية الموجبة هي التي تفيد وجود تنافي بين الطرفين على مستوى الصدق، وتنافي بينهما على مستوى الكذب. تمام؟ طيب، القضية المنفصلة الحقيقية السالبة. قال: هي التي يحكم فيها بعدم التنافي على مستوى الصدق وعدم التنافي على مستوى الكذب. شو يعني؟ يعني هي القضية التي يجوز في طرفيها أن يجتمعا، ويجوز في طرفيها أن يرتفعا. لا، إذا كانت الموجبة هي التنافي في الصدق وفي الكذب، فالسالبة هي سلب التنافي في الصدق وسلب التنافي في الكذب. كما تقول مثلا: «ليس إما أن يكون العدد زوجا أو منقسما إلى متساويين». شوف الزوج والمنقسم إلى متساويين يجتمعان في الأربعة -هذا عدد زوج وينقسم إلى متساويين إلى اثنين واثنين، تمام؟- ويرتفعان في الثلاثة -وليس زوجا ولا ينقسم إلى متساويين-. واضح المطلب؟ طيب، جيد هذه القضية المنفصلة الحقيقية. السالبة كيف الكذب؟ كيف السالبة؟ السالبة شو يعني؟ إذا كانت الموجبة هي وجود الحكم بالتنافي في الصدق وفي الكذب، فالسالبة هي الحكم بسلب التنافي في الصدق وسلب التنافي في الكذب، فالمنفصلة السالبة الحقيقية ما هي؟ هي التي يجوز في الطرفين أن يجتمعان ويجوز فيهما أن يرتفعان تماما؟ هذه القضية المنفصلة الحقيقية، لأن نحن قلنا الصدق والكذب لا يجتمعان ولا يرتفعان، حتى نجعل التقسيم حاصرا، الصدق والكذب لا يجتمعان ولا يرتفعان، وبالتالي فإن التنافي إما تنافي في الصدق وحده، أو تنافي في الكذب وحده، أو تنافي فيهما معا، لا يمكنك أن تفرض شيئا رابعا. طيب، إذا كان التنافي في الصدق وفي الكذب فهذه القضية تسمى منفصلة حقيقية، لأن التنافي فيها حق لأنه من جميع الجهات.
وأما إذا كان التنافي بينهما التنافي في الصدق فقط -شو يعني تنافي في الصدق فقط؟ يعني لا يصدقان معا، ويمكن أن يكذبا، صحيح؟ التنافي فقط في الصدق، أما في الكذب فلا يوجد تنافي، يمكن أن يرتفعا ولكنهما لا يصدقان معا- ماذا تسمى هذه القضية؟ مانعة جمع. صار واضح ليش وجه التسمية أصلا؟ ليش سميت مانعة جمع؟ لأن هذه القضية تمنع من اجتماع الطرفين، فالتنافي بينهما في جانب الصدق.
وأما إذا كان التنافي بينهما في جانب الكذب فتسمى مانعة خلو، يعني ما معنى مانعة كذب؟ لا يكذبان معا، يعني لا يرتفعان، يعني لا يخلو الواقع من أحدهما. واضح؟ ولذلك سميت مانعة خلو. هذا في الموجبة، الآن سوف نتعرض إلى السالبة.
ولكن تعال ناخذ مثالا: «إما أن يكون زيد في الماء أو يغرق». الطرف الأول ما هو؟ وجود زيد في الماء. الغرق. وجود زيد في الماء والغرق يجتمعان أو لا؟ يجتمعان، تمام، إذا لا يوجد تنافي في الصدق. طيب يرتفعان أو لا؟ يرتفعان أيضا. وين؟ كيف؟ زيد على اليابسة ومش عم يغرق، بأن يكون زيد في اليابسة زيد في الماء صحيح؟ لا يكون زيد في الماء، يكون في الغرفة ولا يغرق. واضح؟ إذا هذه القضية فاسدة، لأن الانفصال الذي حكم فيها يجب أن يكون يجب أن يحكم فيها بتنافي ما، والتنافي إما في الصدق أو في الكذب أو فيهما معا. وهنا لا يوجد تنافي لا في الصدق ولا في الكذب، تمام؟ والقضية ليست سالبة حتى نقول هي منفصلة. واضح؟
ولكن إذا قلنا شوف أو لا يغرق. تعال شوف إذا يجتمعان أو يرتفعان. طيب وجود زيد بالماء وكونه لا يغرق يجتمعان أو لا؟ يجتمعان، إذا كان في الماء ويعرف السباحة، إذا يجتمعان. هل يرتفعان؟ شو يعني يرتفعان؟ نوجه أن لا يكون في الماء، أن يكذبا معا، يعني أن لا يكون -خذ هذا في الماء- وأن لا يكون -شو يعني الطرف هون؟- أن لا يكون لا يغرق، شو بتصير؟ يعني أن يغرق. كيف يمكن أن لا يكون في الماء ويغرق؟ ما هو معنى الغرق؟ هو أن تموت في الماء. صحيح؟ إذا فلا يرتفعان، فهذه القضية ماذا تسمى؟ مانعة الخلو. يوجد تنافي بين الطرفين، إلا أن التنافي ليس على مستوى الاجتماع بل يجتمعان، ليس تنافيا في الصدق، يصدقان معا، وإنما التنافي بينهما وين؟ على مستوى الكذب، فهما لا يكذبان معا. هذا بالنسبة إلى مانعة الخلو.
تعال ناخذ مانع الجمع. الكلمة: «هذه الكلمة إما اسم أو فعل». لا يمكن أن تكون الكلمة الواحدة اسما وفعلبا في آن واحد. تمام؟ فيوجد تنافي بينهما على مستوى الصدق ولكن لا يوجد تنافي بينهما على مستوى الكذب، لا تكون الكلمة -لا يسمحون فعلا بأن تكون حافظ-. فهنا يوجد تنافي بينهما على مستوى الصدق. نعم، نحن الأكثر أنسا عندنا في الذهن هو أن التنافي تنافي في الصدق، تنافي في الاجتماع. تمام؟ ولكن أنتم أنت قلت: «ليس إما أن يكون زيد أو زيد إما في الماء أو لا يغرق»، هذا يجتمعان، نعم، ولكن نقول التنافي بينهما وين؟ تنافي في الكذب.
أما القضية المنفصلة الحقيقية فسميت حقيقية لأن الانفصال فيها من الطرفين، ولأن التنافي فيها على نحو التناقض، لا يجتمعان ولا يرتفعان. وأما مانعة الجمع فسميت مانعة جمع لأن التنافي فيها على مستوى المناط على مستوى الصدق يعني، فالطرفان لا يصدقان معا، يعني لا يجتمعان، ولذلك سميت مانعة جمع، لأنها تحكم بامتناع الجمع. أما الارتفاع فقد يرتفعان، ما في مشكلة. جيد.
وأما مانعة الخلو فهي التي يكون التنافي فيها تنافيا على مستوى الكذب، ولأن التنافي على مستوى الكذب فهما لا يكذبان معا، ومعنى أنهما لا يكذبان معا أنهما لا يرتفعان، فالواقع لا يخلو من أحدهما، ولذلك سميت مانعة خلو.
طيب. مانعة الجامع متى تستخدم؟ تستخدم عند توهم المخاطب لاجتماع الطرفين. ومانعة الخلو تستخدم عند توهم المخاطب أنهما يرتفعان. ولذلك مثلا مانعة الخلو غالبا ما تستعمل في مقام الإشكال، أنت لا يخلو إما أن تريد هذا أو تريد ذاك حتى كأنه لا يمكنك أن ترفع الإرادتين، فإن اردت الأول فيرد عليك كذا وكذا وكذا، وإن أردت الثاني فيرد عليك كذا وكذا وكذا. ولذلك مانعة الخلو دائما تستعمل في مقام الاعتراض والإشكال وفي مقام إلزام الخصم: أنت إما أن تريد هذا وإما أن تريد ذاك. كالخلاف مثلا الواقع بين السنة والشيعة في موضوع الخلافة، أن الخلافة هل هي بالنص والتعيين أم هي بالشورى؟ فلا يوجد قول ثالث رالث في المقام، فيقال: لا يخلو إما أنكم أردتم ثبوت الخلافة بالنص فتثبت خلافة من؟ عمر، ولكنها تبطل خلافة أبي بكر لأنها حصلت بالشورى. وإما أنكم تريدون من الخلافة ما يثبت بالشورى فتثبت خلافة أبي بكر لأنها حصلت بالشورى، ولكن تفسد خلافة عمر لأنها حصلت بنص وتعيين من أبي بكر -وهكذا-. جيد، فهذه مانعة الخلو تستعمل على هذه الشاكلة.
جيد، نقرأ هذا المقدار -طبعاً قبل أن نقرأ بقي عندنا السالبة-. جيد، التفت:
المنفصلة الحقيقية ماذا؟ الموجبة ماذا كان مفادها؟ الحكم بالتنافي صدقاً وكذباً. فالسالبة ما هي؟ سلب التنافي صدقاً وسلبه كذباً.
ومانعة الجمع الموجبة هي ما حكم فيها بالتنافي صدقاً لا كذباً، فالسالبة ما هي؟ هي التي سلب فيها التنافي صدقاً لا كذباً.
وكذلك مانعة الخلو هي التي لا يرتفع طرفاها وقد يجتمعان، في السالبة ماذا تصبح؟ سلب عدم الارتفاع، يعني يرتفع طرفاها ولا يجتمعان. على كل حال، أو لا أو يجتمعان أيضا، لأنه بتصير كيف المتصلة ستصدق في موردين؟ يعني خلينا نشرح حتى لا نختصر كثيرا. مانعة الجامع، التفت، الموجبة يحكم فيها بالتنافي في الصدق دون الكذب. المانعة الجمع السالبة هي التي يحكم فيها بسلب التنافي في الصدق، سواء كان هناك تنافٍ في الكذب أو لم يكن هناك تنافٍ في الكذب، فهي تصدق في موردين: المورد الأول: أن لا يكون هناك تنافي في الصدق ويكون شو؟ عندك تنافي في الكذب، فيصدق أنك سلبت الاجتماع -منع الاجتماع، يعني أجزت الاجتماع-. والمورد الثاني: أن لا يكون هناك تنافي أساساً لا في الصدق ولا في الكذب، فيصدق أيضاً أنك قد سلبت منع الاجتماع، يعني أجزت الاجتماع -مش يعني سلبت منع الاجتماع، المنع يعني السلب، سلبت سلب الاجتماع، سلب السلب إثبات يعني أجزت الاجتماع-. واضح؟ فإذاً السالبة مانعة الجمع تصدق فيما إذا اجتمع الطرفان ولم يرتفعا، وفيما إذا اجتمعا وارتفعا أيضاً. وهكذا.
قراءة النص وشرح العبارات
نقرا هذا المقدار، قال (قدس سره): «تقدم أن الشرطية تنقسم باعتبار نسبتها إلى متصلة ومنفصلة، وباعتبار الكيف إلى موجب وسالب، وباعتبار الأحوال والأزمان إلى شخصية ومهملة ومحصورة، والمحصورة إلى كلية وجزئية، وقد بقي تقريباً تقسيم كل من المتصلة والمنفصلة إلى أقسامها».
تنقسم أو قال: اللزومية والاتفاقية. تنقسم المتصلة باعتبار طبيعة الاتصال بين المقدم والتالي إلى لزومية و اتفاقية. طيب، ماذا عرف اللزومية؟ قال: وهي التي بين طرفيها اتصال حقيقي -جيد، لعلاقة توجب استلزام أحدهما للآخر-. وهذا التعبير منه في غير محله: «لعلاقة توجب استلزام المقدم للتالي»، تمام؟ وإلا التالي قد يستلزم المقدم ولا تسدق القضية ولا تكون لزومية، كلما وجدت الحرارة فقد وجدت النار، هذه القضية ليست لزومية لأن الحرارة لا توجب وجود النار، بأن يكون أحدهما علة للآخر أو يكونا معلولين لعلة واحدة، والجواب: نعم، يصح أن تكون القضية لزومية ويكون المقدم هو المعلول بشرط أن يكون المعلول مساويا لا أن يكون أعم من علته، نحو: «إذا سخن الماء فإنه يتمدد» -طيب هون شو؟ السخونة علة أو معلول؟ السخونة علة-. طيب والمقدم علة للتالي، ونحو: «إذا تمدد الماء فإنه ساخن»، هنا لا، هنا المقدم معلول ولكنه معلول مساو ولذلك صحت القضية اللزومية في المثال، والتالي علة للمقدم بعكس الأول. ونحو: «إذا غلا الماء فإنه يتمدد» -شوف السخونة هي التي تسبب الغليان وهي التي تسبب التمدد، جيد، وفيه الطرفان معلولان لعلة واحدة لأن الغليان والتمدد معلولان للسخونة إلى درجة معينة-.
الاتفاقية: وهي التي ليس بين طرفيها اتصال حقيقي لعدم العلقة التي توجب الملازمة، ولكنه يتفق حصول التالي عند حصول المقدم، كما لو اتفق أن محمدا الطالب لا يحدرس الدرس إلا بعد المدرس، فتؤلف هذه القضية الشرطية: «كلما جاء محمد فإن المدرس قد سبق شروعه في الدرس»، وليس هنا أي علاقة بين مجيء محمد وسبق شروع الدرس، وإنما ذلك بمحض الصدفة المتكررة، الصدفة المتكررة بالنسبة إلى هذا المقدم، أما بالنسبة إلى غيره فلا يوجد صدفة، لابد أن قد وجدت من علة، ومن لم يتنور بنور العلم والمعرفة كثيرا ما يقع في الغلط فيظن في كثير من الاتفاقيات أنها قضايا لزومية لمجرد تكرر المصادفة، واضح.
للمنفصلة تقسيمان، قال: العنادية والاتفاقية، وهذا التقسيم باعتبار طبيعة التنافي بين الطرفين كالمتصله، فتنقسم إلى:
العنادية: وهي التي بين طرفيها تنافي وعناد حقيقي، بأن تكون ذات النسبة -يعني نسبة الزوجية إلى هذا العدد في كل منهما تنافي وتعاند ذات النسبة في الآخر- نحو: «العدد الصحيح إما أن يكون زوجا أو فردا».
الاتفاقية: وهي التي لا يكون التنافي بين طرفيها حقيقيا ذاتيا، ليس ناشئا من العناد الذاتي بين الطرفين، وإنما الواقع الخارجي لم يحصل فيه هذا الاجتماع، وإنما يتفق أن يتحقق أحدهما بدون الآخر لامر خارج عن ذاتهما، نحو: «إما أن يكون الجالس في الدار محمدا أو باقرا» ولا مانع من أن يجلسا معا، جيد، ولكن علمت أن واحدا فقط في الخارج، فلا بد أن يكون إما هذا أو ذاك. طيب، إذا اتفق أن علم أن غيرهما لم يكن، ونحو: «هذا الكتاب إما أن يكون في علم المنطق وإما أن يكون مملوكا لخالد»، إذا اتفق أن خالدا لا يملك كتابا في علم المنطق، واحتمل أن يكون هذا الكتاب المعين في هذا العلم في المنطق يعني.
التقسيم الثاني -قال-: وهذا التقسيم باعتبار إمكان اجتماع الطرفين ورفعهما -يعني وإمكان رفعهما وعدم إمكان ذلك- فتنقسم إلى:
حقيقية: وهي ما حكم فيها بتنافي طرفيها صدقا وكذبا في الإيجاب، وعدم تنافيهما كذلك -يعني صدقا وكذبا في السالبة- بمعنى أنه لا يمكن اجتماعهما ولا ارتفاعهما في الإيجاب، ويجتمعان ويرتفعان في السلب. مثال الإيجاب: «العدد الصحيح إما أن يكون زوجا أو فردا» فالزوج والفرد لا يجتمعان ولا يرتفعان في أي عدد. مثال السلب: «ليس الحيوان إما أن يكون ناطقا وإما أن يكون قابلا للتعليم» تنفي الانفصال، تنفي التنافي على مستوى الاجتماع وتنفي التنافي على مستوى الكذب والارتفاع، فالناطق -شوف شو بين الطرفان ناطق وقابل للتعليم، فالناطق والقابل للتعليم يجتمعان في الإنسان ويرتفعان في الفرس، لا هو ناطق ولا هو قابل للتعليم-. وتستعمل الحقيقية في القسمة الحاصلة الثنائية وغيرها واستعمالها أكثر من أن يحصى، الأكثر على استعمال القضايا المنفصلة الحقيقية.
مانعة جمع: وهي ما حكم فيها بتنافي طرفيها أو عدم تنافيهما في السالبة -يعني صدقا لا كذبا- بمعنى أنه لا يمكن اجتماعهما ويجوز أن يرتفعا معا في الإيجاب، ويمكن اجتماعهما ولا يمكن ارتفاعهما في السالبة. مثال الإيجاب: «إما أن يكون الجسم أبيض أو أسود» فالأبيض والأسود لا يمكن اجتماعهما في جسم واحد، ولكن يمكن ارتفاعهما في الجسم الأحمر. مثال السلب: «ليس إما أن يكون الجسم غير أبيض أو غير أسود» شوف، فإن غير الأبيض وغير الأسود يجتمعان في الاحمر، فأنت سلبت منع الاجتماع لأنهما أجتماعا، وهي الموجبة تنافي في الصدق، السالبة عدم التنافي في الصدق، يعني يصدقان معا. وغير الأبيض وغير الأسود يجتمعان في الأحمر، ولا يرتفعان في الجسم الواحد، بأن لا يكون غير أبيض ولا غير أسود. يرتفعان أو لا يرتفعان؟ لا يمكن أن يرتفعان. حتى التفت، ما معنى أن ترفعهما؟ أن يكون هذا اللون غير أبيض وغير أسود. ما هو إذا كان أبيض فقد صدق عليه أنه غير أسود، وإذا كان أسود فقد صدق عليه أنه غير أبيض، وإذا كان أحمر فقد صدق عليه أنه غير أبيض وغير أسود، فالواقع لا يخلو منهما، ولذلك قال: بل يكون أبيض وأسود وهذا محال، أنه يكون أبيض وأسود في نفس الوقت تماما من نفس الجهة يعني، مش أبيض شوي وأسود شوي، تماما. وتستعمل مانعة الجمع في جواب من يتوهم إمكان الاجتماع بين شيئين، كمن يتوهم أن الإمام يجوز أن يكون عاصيا لله تعالى، يعني تجتمع الإمامة مع المعصية، فيقال له: «إن الشخص إما أن يكون إماماً أو عاصياً لله» مع النبي يرتفعان أو لا؟ يرتفعان بأن لا يكون إماماً -كالسيدة زينب (عليها السلام) مثلاً ولا تعصي الله، فارتفعان-. نعم، ولكنهما لا يجتمعان لأن ذات الإمامة تقتضي عدم المعصية، ومعناه أن الإمام -بكرة بتشوفوا كيف نصر المنفصلة نحولها إلى متصلة تماما-. طيب ومعناه أن الإمامة والعصيان لا يجتمعان وإن جاز أن يرتفعا بأن يكون شخص واحد ليس إماما وليس عاصيا، هذا في الموجبة. وأما في السالبة فتستعمل في جواب من يتوهم استحالة اجتماع شيئين، كمن يتوهم امتناع اجتماع النبوة والإمامة في بيت واحد، فيقال له: «ليس إما أن يكون البيت الواحد فيه نبوة أو إمامة»، هذا رد على أبي بكر عندما احتج على السيدة الزهراء (عليها السلام) أنه أَتَكون النبوة عندكم والإمامة أيضا؟ أخذتم النبوة يا بني هاشم اتركوا الإمامة لغيركم مثلا، ومعناه أن النبوة والإمامة لا مانع من اجتماعهما في بيت واحد.
مانعة الخلو: وهي ما حكم فيها بتنافي طرفيها أو عدم تنافيهما كذبا لا صدقا، يعني التنافي في مورد الكذب، يعني يوجد تعاند بينهما في أنهما لا يكذبان معا، بمعنى أنه لا يمكن ارتفاعهما، شوف، ويمكن اجتماعهما في الإيجاب، ويمكن ارتفاعهما ولا يمكن اجتماعهما وين؟ في السالبة. مثال الإيجاب: «الجسم إما أن يكون غير أبيض أو غير أسود» يوجد تنافي بينهما في الكذب كما مر قبل قليل، أي أنه لا يخلو من أحدهما، وين أجتمعا؟ بشو بيجتمعوا؟ بالاحمر، ونحن: «إما أن يكون الجسم في الماء أو لا يغرق»، فإنه يمكن اجتماعهما بأن يكون في الماء ولا يغرق، ولا يخلو الواقع من أحدهما لامتناع أن لا يكون الجسم في الماء ويغرق -كيف بدو يغرق ولا يكون في الماء؟ ما هو مفهوم الغرق؟ هو الموت في الماء، فلا بد أن تكون في الماء-. مثال السلب: «ليس إما أن يكون الجسم أبيض وإما أن يكون أسودا»، شوف هنا تحكم بعدم التنافي في الكذب، شو يعني؟ يعني بإمكان الارتفاع: «ليس إما أن يكون الجسم أبيض أو أسود» فالأبيض والأسود يرتفعان في الأحمر، ومعناه أن الواقع قد يخلو منهما وإن كانا لا يجتمعان. وتستعمل مانعة الخلو الموجبة في جواب من يتوهم إمكان أن يخلو الواقع من الطرفين، كمن يتوهم أنه يمكن أن يخلو الشيء من أن يكون علة ومعلولا، فيقال له: «كل شيء لا يخلو إما أن يكون علة أو معلولا»، وإن كانا يجتمعان، يمكن أن يكون الشيء الواحد علة ومعلولا -علة لما؟ معلولا لما؟ فوقه- وإن جاز أن يكون شيء واحد علة ومعلولا معا، علة لشيء ومعلولا لشيء آخر. وأما السالبة فتستعمل في جواب من يتوهم أن الواقع لا يخلو من الطرفين، كما يتوهم انحصار أقسام الناس في عاقل لا دين له ودين لا عقل له، فيقال: «ليس الإنسان إما أن يكون عاقلا لا دين له أو دينا لا عقل له»، بل يجوز أن يكون شخص واحد عاقلا ودينا معا. واضح؟ يعني كأنك تقول هذا عاقل ولا دين له، وهذا دين ولا عقل له، كأنك تريد أن تفصل بين الدين وبين العاقل، فيقال: يجوز أن يكون تسلب الانتفاء في الكذب. شو يعني الانتفاء في الكذب؟ يعني لا يرتفعان، تسلب عدم الارتفاع، يعني تقول بجواز الارتفاع.
تنبيها ياتي هذا ان شاء الله غدا. الحمد لله رب العالمين.
