دروس مقررة — النصوص المتاحة
72 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 49 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 52 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 56 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 57 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 59 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 60 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 61 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 62 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 63 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 64 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 65 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 67 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 68 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 69 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 70 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 71 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 72 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 73 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 74 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 75 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 76 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 78 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 79 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 80 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 81 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 82 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 84 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 85 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 86 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 87 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 88 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 89 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 90 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 91 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 92 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 93 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 94 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 95 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 96 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 97 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 98 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 99 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 100 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 59
059
بقي في هذا الباب في تقسيمات القضايا تنبيهان، التنبيه الأول في تأليف الشرطيات، والثاني في القضايا المنحرفة.
أما المطلب الأول، فقد عرفنا أن القضية الشرطية على قسمين: متصلة ومنفصلة، وكذا عرفنا أن كل واحدة من المتصلة والمنفصلة تتركب من قضيتين هما حمليتان بالأصل.
فالمتصلة كقولنا: كلما طلعت الشمس فَالنهار موجود، وهذه عبارة عن قضية مركبة من قضيتين هما قضيتان حمليتان بالأصل، إذ الأولى «طلعت الشمس» أو «الشمس طالعة»، والثانية «النهار موجود». وكذا القضية المنفصلة في قولنا: «العدد إما زوج أو فرد»، فهي تنحل إلى قضيتين أو تتركب من قضيتين حمليتين، الأولى قولنا: «هذا العدد زوج»، والثانية قولنا: «هذا العدد فرد».
هذا هو الأصل في تأليف القضايا الشرطية وتركيبها، غاية الأمر أنه يؤتى بالقضيتين الحمليتين، ثم بعد ذلك توضع أداة من أدوات الاتصال أو الانفصال بينهما، فينشأ من الجمع بينهما مع أداة الاتصال أو الانفصال قضية شرطية. هذا هو الأصل في تأليف القضايا الشرطية، وهي أن تتألف المتصلة من قضيتين حمليتين، وأن تتألف المنفصلة من قضيتين أو أكثر من القضايا الحملية، لوضوح أن القضية المنفصلة لا يلزم أن تنحصر في احتمالين وفي قضيتين، كما إذا قلنا: هذه الكلمة إما اسم وإما فعل وإما حرف، فهذه تتركب من ثلاث قضايا.
وبالجملة، فالأصل في كل قضية شرطية أن تتألف من قضيتين حمليتين في المتصلة، وأن تتألف من قضيتين حمليتين أو أكثر في المنفصلة. ولكن كثيراً ما يخرج عن هذا الأصل، وذلك بأن تتألف القضية الشرطية من قضية شرطية أخرى ومعها قضية حملية، أو أن تتألف من قضية شرطية وقضية منفصلة، أو أن تتألف من حملية ومنفصلة، وهكذا تكثر صور تأليف القضايا الشرطية.
تأليف الشرطيات
إن القضية الشرطية قوامها أن تتركب من قضيتين؛ لأن القضية الشرطية هي التي تفيد إما الاتصال أو عدمه، وإما الانفصال أو عدمه، وكل من الاتصال والانفصال نسبة كائنة وقائمة بين قضيتين؛ لأن مفاد المتصل هو الحكم بالاتصال بين قضيتين، ومفاد المنفصل هو الحكم بالانفصال بين قضيتين أو أكثر. وحينئذ فالاتصال والانفصال تارة يكون بين قضيتين حمليتين، وهذا هو الأصل وهو الغالب أيضاً، ولكنه تارة ثانية لا يكون الاتصال والانفصال بين قضيتين حمليتين، بل قد يكون مراد المتكلم هو أن يحكم بالاتصال أو بالانفصال بين قضية حملية وبين قضية شرطية متصلة كانت أو منفصلة، بل قد يكون الغرض هو الحكم بالاتصال بين قضية شرطية وبين قضية شرطية أخرى، سواء كانتا شرطيتين متصلتين أو كانتا منفصلتين، على ما سوف يتضح عندما نقرأ هذه الأمثلة ونطبقها ونبين المراد من كل قضية من القضايا. ولذلك جاء عنوان هذا التنبيه «تأليف الشرطيات»، ولم يجئ العنوان «تأليف الحمليات»؛ وذلك لأن القضية الحملية لا يمكن أن تتألف من قضيتين، وإنما تتألف من مفردين.
والسبب في ذلك هو أن مفاد القضية الحملية هو الاتحاد المصداقي بين الموضوع والمحمول، فلا يمكن أن يكون الموضوع قضية والمحمول قضية أخرى؛ لأنه يلزم حينئذ أن يكون الموضوع نسبة وأن يكون المحمول نسبة أخرى؛ لأن كل قضية فلا بد أنها تعبر عن نسبة وتشتمل عليها، وإذا كان الموضوع قضية ونسبة وكان المحمول قضية ونسبة، فلا معنى حينئذ لأن يكون هناك اتحاد مصداقي بين النسبتين، أو لا معنى لأن يكون هناك اتحاد مصداقي بين الموضوع والمحمول إلا إذا كان هناك اتحاد مصداقي بين النسبتين. ومعنى أن يكون هناك اتحاد مصداقي بين النسبتين: أن تكون النسبة الأولى مصداقاً عين النسبة الثانية. وإنما يصح ذلك إذا كان أطراف النسبة الأولى عين أطراف النسبة الثانية؛ لأن النسبة تتقوم بطرفيها، فحتى تتحد النسبتان لا بد أن يتحد أطراف كل واحدة من هاتين النسبتين، فلا يعود هناك قضيتان، وإنما تنقلب القضيتان قضية واحدة، فما فرض الثاني عاد أولاً.
ومن هنا فإن القضية الحملية لا يمكن أن تتألف إلا من طرفين مفردين أحدهما يقال له موضوع والآخر محمول، ولذلك لا معنى لإدراج القضية الحملية في مسألة التأليف؛ لأن تأليفها منحصر بالمفردات.
وأما القضية الشرطية فلما كانت تتركب من قضيتين، فيمكن حينئذ أن تتعدد صور تأليف القضايا الشرطية؛ لأن هاتين القضيتين اللتين تتألف منهما الشرطية هل هما حمليتان أم هما شرطيتان أم هما مختلفتان؟ وإذا كانتا شرطيتين فهل هما متصلتان أو منفصلتان أو مختلفتان أيضاً، بأن تكون الأولى متصلة والثانية منفصلة أو العكس؟
ولكن الأصل في القضية الشرطية أن يكون طرفاها حمليتين في الأصل؛ وذلك لأن كل شرطية فلا بد أن تنتهي في نهاية المطاف إلى قضية حملية، وإلا لزم التسلسل إلى ما لا نهاية، إذ لو فرضنا أن كل قضية شرطية فهي مركبة من قضية شرطية، فيلزم حينئذ أن يكون جزء القضية الشرطية قضية شرطية أيضاً. الشرطية هي التي تتركب من قضيتين بالأصل، فلو كانت هاتان القضيتان أيضاً شرطيتين، للزم حينئذ ألا نصل إلى البداية، إلى بداية التأليف؛ لأن التأليف ليس إلا عبارة عن ضم جزء إلى آخر، فلا بد في مقام التحليل من الانتهاء إلى الجزء الذي بُدئ جيد؟ ولا يمكن أن يكون الجزء المبدوء منه قضية شرطية؛ لأنها كلما فرضناها شرطية فلا بد أنها مركبة، إذاً فليست هي بداية التركيب، وبداية التركيب كانت قبل ذلك، فلو فرض أجزاؤها من القضايا الشرطية أيضاً لكانت أيضاً هذه الأجزاء مركبة، فيجب في نهاية المطاف أن ننتهي إلى قضايا حملية لا تكون مركبة من قضايا، وإنما تكون مركبة من مفردات.
نقرا هذا المقدار ثم نبين صور تأليف القضايا الشرطية. قال قدس سره:
(قد يغفل المبتدئ عن بعض القضايا فلا يسهل عليه إلحاقها بقسمها من أنواع القضايا، لا سيما -طبعاً الأفصح أن يقال ولا سيما، لا تنفصل الواو عن لا- ولا سيما في التعبيرات الدارجة في ألسنة المؤلفين التي لم توضع بصورة فنية مضبوطة كما تقتضيها قواعد المنطق، وهذه الغفلة قد توقعه في الغلط عند الاستدلال، لأنه إذا حكم عليها بكونها حملية فمفادها هو الاتحاد المصداقي، وإذا حكم عليها بكونها متصلة فمفادها الاتصال واللزوم جيد أو الحكم بوجود أحد ما على تقدير وجود الآخر، وإذا حكم بكونها منفصلة فمفادها العناد، ولذلك لا بد من معرفة نوع القضية وإلحاقها بقسمها الخاص حتى يترتب على ذلك أحكامها الصحيحة. طيب قال: أو لا يهتدي إلى وجه الاستدلال في كلام غيره، وتكثر هذه الغفلة في الشرطيات واضح، فلذلك وجب التنبيه على أمور تنفع في هذا الباب نرجو أن يستعين بها المبتدئ.
التنبيه الأول: تأليف الشرطيات، إن الشرطية تتألف من طرفين هما قضيتان بالأصل؛ لأن الشرطية مفادها الاتصال أو الانفصال، وكل من الاتصال أو الانفصال هو اتصال بين نسبتين، هو وجود نسبة على تقدير وجود نسبة أخرى، لا وجود طرف على تقدير وجود طرف ومفرد آخر. والمنفصلة القضايا بالخصوص قد تتألف من ثلاثة أطراف فأكثر، فالطرفان أو الأطراف التي هي قضايا بالأصل قد تكون من الحمليات أو من المتصلات أو حتى من المنفصلات أو من المختلفات، بأن تتألف المتصلة مثلاً من حملية ومتصلة، وترتقي أقسام تأليف الشرطيات إلى وجوه كثيرة لا فائدة في إحصائها، وعلى الطالب أن يلاحظ ذلك بنفسه ولا يغفل عنها، فقد ترد عليه شرطية مؤلفة من متصلة ومنفصلة ولا يعرف إذا كانت الشرطية مركبة من متصلة ومنفصلة أي يلحقها في المنفصلة أو في المتصلة، الآن سوف يأتي فيظن أنها أكثر من قضية، وللتوضيح نذكر بعض الوجوه وأمثلتها).
فمثلاً قد تتألف المتصلة من حملية ومتصلة: «إن كان العلم سبباً للسعادة» -شوف هذا هو المقدم وهو في الأصل قضية حملية: العلم سبب للسعادة، جيد- «فإن كان الإنسان عالماً كان سعيدا». هذه الفاء التي توسطت بين القضيتين هي التي تفصل بين مقدم القضية وبين تاليها. فالمقدم قضية حملية ثم التالي هو بنفسه قضية متصلة.
طيب، الآن التفت، ما هو الفرق بين قولنا: «إن كان الإنسان عالماً كان سعيداً»؟ وهذا واضح، هذه قضية متصلة مركبة من قضيتين حمليتين. وبين قولنا: «إن كان العلم سبباً للسعادة، فإن كان الإنسان عالماً كان سعيدا»؟ التفت، هذه القضية، المتكلم لا بد أن نرجع إلى مراد المتكلم من هذه القضية، ماذا يريد المتكلم من هذه القضية؟
المتكلم في هذه القضية حكم بنحوين من أنحاء الاتصال: النحو الأول أنه أوجد اتصالاً افتراضياً بين علم الإنسان وبين سعادته في قوله «إن كان الإنسان عالماً كان سعيدا»، هذا واضح يوجد اتصال بين كونه عالماً وبين كونه سعيدا، ثم حكم مرة ثانية -عاد بعد أن حكم باتصال بين السعادة وبين العلم- عاد مرة ثانية وحكم بأن هذا الاتصال إنما يكون حقيقياً إذا كان العلم سبباً للسعادة. ومن هنا فهناك نحوان من أنحاء الاتصال: الأول هو اتصال بين السعادة وبين العلم، الأمر الثاني هو أن هذا الاتصال الذي جعلته وفرضته بين السعادة وبين العلم إنما هو على تقدير كون العلم سبباً للسعادة.
كما أقول مثلاً لك: «إن جاءك زيد فإذا كان فقيراً فأكرمه»، إن جاءك زيد -التفت هذه قضية حملية جاء أصلها «جاء زيد»، الفاء تتوسط بين المقدم والتالي ثم أقول- «فإن كان فقيراً فأكرمه». طيب، لابد أن نأخذ أطراف القضية الشرطية أولاً، الأولى قضية حملية وهذا واضح، القضية التالي ما هو؟ عبارة عن قضية شرطية «إن كان زيد فقيراً فأكرمه»، فقد أوجبت وأوجدت علاقة بين الفقر وبين وجوب الإكرام، إلا أن هذه العلاقة بين الفقر ووجوب الإكرام موقوفة على مجيء زيد. فقد حكمت بنحوين من الاتصال: الأول اتصال بين الفقر وبين وجوب الإكرام، الاتصال الثاني بين المجيء وبين مسببية الفقر للإكرام، فكانني قلت لك: إن الفقر إنما يكون سبباً للإكرام عندما يكون الفقر غير جائي. واضح المطلب أو لا؟ ولذلك إذا لم يجئك زيد فإنه حتى ولو لم يكن فقيراً فإنك لا تكرمه؛ لأن المقدم لم يتحقق في هذه القضية: «إن جاءك زيد فإن كان فقيراً فأكرمه»، فالفقر كان سبباً للإكرام إلا أنني بعد أن أوجدت هذه العلقة بين الفقر وبين الإكرام لم أجعل الفقر علة تامة للإكرام، بل علقت سببية الفقر للإكرام على شيء آخر وهو مجيء زيد. ولذلك يأتي معنا -لا أعرف إذا يأتي في هذا الكتاب أو لا- ومن هنا فإن في هذه القضية يوجد مقدمان ويوجد التاليان، التالي الأخير وهو الإكرام سوف يكون متوقفا على كل واحد من هذين المقدمين؛ لأن إكرام زيد سوف يكون متوقفا على مجيئه وعلى فقره، فلو كان فقيراً غير جائع لا يكرم، ولو كان جائعاً غير فقير لا يستحق الإكرام.
على كل حال هنا هكذا قال وين المثال؟ «إن كان العلم سبباً للسعادة» يعني إذا فرض أن العلم سبب للسعادة فحينئذ يتحقق الاتصال بين سعادة الإنسان وبين علمه، أما إذا لم يكن فلا يتحقق، فإن المقدم في هذه القضية حملية والتالي متصلة وهو «إن كان الإنسان عالماً كان سعيدا».
وقد تتألف المتصلة من حملية ومنفصلة: نحو «إذا كان اللفظ مفردًا»، التفت، قد تتألف المتصلة من حملية ومنفصلة بأن يكون المقدم قضية حملية والتالي قضية منفصلة، «إذا كان اللفظ مفردًا فإما أن يكون اسماً أو فعلاً أو حرفا». التفت، المقدم قضية حملية وهي قولنا: «اللفظ مفرد»، التالي قضية منفصلة وهي قولنا: «إما أن يكون اللفظ اسماً أو فعلاً أو حرفاً». ومع ذلك فإنه حكم بالاتصال بين تلك القضية الحملية وبين القضية المنفصلة، والمعنى أن هذا الانفصال -التفت التنافي والانفصال الذي حكم فيه أو الذي حكم به في قولنا: إما أن يكون اسماً أو فعلاً أو حرفاً، يعني التنافي على مستوى الاجتماع والارتفاع، التنافي في مورد الصدق والكذب بين الاسم والفعل والحرف- إنما يكون هذا التنافي موجوداً على تقدير أن يكون اللفظ مفرداً. فحكمت هذه القضية بوجود اتصال بين التنافي المفروض في التالي وبين القضية الحملية يعني وهي كون اللفظ مفرداً، ليش؟ لأنه إذا لم يكن اللفظ مفرداً بأن كان مركباً لم يعد هناك تنافي؛ إذ يرتفعان بأن لا يكون اسماً ولا فعلاً ولا حرفاً، بأن يكون كلاماً، والكلام لا يقال له اسم ولا فعل ولا حرف؛ لأنه يتركب من الأسماء والأفعال والأحرف ولكنه ليس عبارة، لا يقال هذا الكلام اسم أو هذا الكلام فعل أو حرف، تمام. فالتنافي بين الاسمية والفعلية على مستوى الكذب يعني بأن يكذبان بأن يمتنع كذبهما، لا يمكن أن... هذا التنافي إنما يحصل بينهما على تقدير أن يكون اللفظ مفرداً. وأما إذا لم يكن مفرداً بأن كان مركباً فسوف يزول هذا التنافي في مورد الكذب، وإن بقي التنافي في مورد الصدق. جيد، فأتصور واضحه القضية، فالمقدم حملية والتالي منفصلة ذات ثلاثة أطراف، فمفاد هذه القضية -التفت، لماذا نقول أنها قضية شرطية؟- لأن مفادها هي اللزوم، تريد أن تخبر عن الاتصال والتلازم، يوجد علاقة وملازمة بين التنافي وبين فردية اللفظ، ولذلك كلما كان اللفظ مفرداً حصل هذا التنافي، وكلما لم يكن مفرداً لم يحصل التنافي.
وقد تتألف المنفصلة من حملية ومتصلة: التفت، منفصلة هي التي تتألف، إذاً فمفادها لا بد أن يكون عبارة عن الانفصال. نحو «إما ألا تكون حيلولة الأرض سبباً لخسوف القمر أو إذا حالت الأرض بين القمر والشمس كان القمر منخسفاً». تعال شوف، طيب، «إما ألا تكون حيلولة الأرض سبباً لخسوف القمر»، هذه عبارة عن قضية حملية هي عبارة عن قولنا: ليست -عفواً- ليست حيلولة الأرض سبباً لخسوف القمر، قضية سالبة. طيب أو -شوف- «إذا حالت الأرض بين القمر والشمس كان القمر منخسفاً»، واضح، يوجد هذه قضية متصلة «كلما حالت الأرض بين القمر والشمس كان القمر منخسفاً»، طيب هذه القضية المنفصلة ما هو مفادها؟ مفادها التنافي بين النسبتين، النسبة الأولى ماذا كانت؟ إما ألا تكون حيلولة الأرض سبباً لخسوف القمر، خلينا نشوف، خلينا نسهل الأمور على أنفسنا، ما هي حيلولة الأرض؟ إما سبب لخسوف القمر أو لا أو ليست... سقطة، نوجد تنافياً، تمام؟ حيلولة الأرض إما هي سبب للخسوف أو ليست سببا للخسوف، ففي القضية الأولى هو قال: إما ألا تكون سبباً للخسوف، في القضية الثانية يريد أن يقول: أو هي سبب للخسوف، وإذا كانت سبباً للخسوف فإذا حالت الأرض بين القمر والشمس فلا بد أن يحصل المسبب «كان القمر منخسفاً حقيقةً»، هي الـ الـ القضية فقط بعثرت مفرداتها حتى صارت بهذه الطريقة.
جيد، ولكن هذه هي مشكلة الدخول الطرق الأدبية إلى داخل النصوص أو إلى القواعد المنطقية، جيد؟ مشكلة عندما نصيغ استدلالاتنا بطريقة أدبية هي تختلط أنواع القضايا وأحكام القضايا، هذه هي المشكلة، وإن كانت في نفس الوقت تدل على براعة الكاتب حينئذ أو براعة المستدل، وهذا كثيراً ما نرى في كتب السيد الشهيد الصادق قدس سره فإنه لم يلتزم بالطرق أو العبائر التقليدية التي كان يلتزم بها أهل المنطق أو أهل الأصول، وإنما جاء في أغلب كتبه بطريقة يعني عرض المطالب باسلوب أدبي، وهذا إنما يدل على براعة السيد قدس سره ويدل على أنه كيفما أراد يمكنه أن يتحكم بالمطلب وبطريقة تصويره، وإن كانت هذه حقيقة توجد صعوبة عند الطالب. طبعاً عند أي طالب؟ عند الطالب الذي تعود الكتب القديمة. كيف كان؟ قال:
(وهكذا قد تتألف المتصلة أو المنفصلة من متصلتين أو منفصلتين أو متصلة ومنفصلة ويطول ذكر أمثلتها).
فكم صورة في هذه في هذا السطر؟ وهكذا قد تتألف المتصلة أو المنفصلة من متصلتين أو منفصلتين أو متصلة ومنفصلة، كم يوجد صورة في هذه في هذا في هذا السطر والنصف؟ يوجد ثمانية صور. نعم. ليش؟ لأنه المتصلة يمكن أن تتألف حينئذ من متصلتين أو من منفصلتين أو مقدمها متصل وتاليها منفصل أو العكس، ثم المنفصلة أيضاً تتركب هكذا. ثم إن الشرطية التي تكون طرفاً في شرطية أيضاً تأليفها يكون من الحمليات أو الشرطيات أو المختلفات وهكذا، فتنبه. يعني عندما تكون الشرطية مركبة من متصلة ومنفصلة فهذه المتصلة أيضاً يمكن أن تتركب من متصلة وحملية، ثم المتصلة التي هي جزء الجزء يمكن أن تتركب من منفصلة وهكذا تكثر الصور. طبعاً في بعض الأحيان يحصل تعقيد لفظي.
القضايا المنحرفة
ولكن التنبيه الثاني: المنحرفات.
والمراد من القضايا المنحرفة هي القضايا التي تخرج عن مسارها الطبيعي في الاستعمال بحيث لا يعود تمييز ما إذا كانت هذه القضايا حملية أو شرطية متصلة أو منفصلة أمراً سهلاً. بعبارة ثانية، كثيراً ما يقدم المتكلم بعض الألفاظ على بعض ويؤخر بعضها عن بعض لمناسبات ونكات لغوية، فيترتب على ذلك ألا يعود تمييز نوع القضية أمراً في غاية السهولة، فيقال للقضية إنها قضية منحرفة بسبب أنها قد انحرفت عن مسارها الطبيعي في الاستعمال، وتسبب عن هذا الانحراف دخول الوهم والشك في أن هذه القضية هل هي حملية أو متصلة أو منفصلة.
وأكثر ما يكون الانحراف بسبب سور القضية؛ وذلك لأننا غالباً ما نميز القضية ونحدد نوعها على أساس سورها، فإذا كانت القضية مبدوءة مثلاً بكل أو لا شيء من أو بعض أو «بعض ليس»، «بعض كذا ليس بكذا» فهذه هي القضية الحملية. وإذا كانت القضية مبدوءة بقولنا «كلما كذا فكذا» فهذه هي القضية الشرطية المتصلة. وإذا كانت الجملة قد بدأت بقولنا «إما» فلا بد أن نعلم أن هناك ترديداً، إذاً فلا بد من وجود انفصال وتنافي بين الأطراف، فالقضية منفصلة. فأكثر ما تتميز القضية ويحدد نوعها على أساس سور القضية، ومن هنا فإن تغير موضع السور أو حذف سور القضية كثيراً ما يوقع في الوهم والالتباس، فلا يعلم حينئذ أن القضية هل هي حملية أو شرطية، وإذا كانت شرطية فهل هي متصلة أو منفصلة؟
أما الانحراف في القضية الحملية فبأن ينقل السور من طرف الموضوع إلى طرف المحمول. بيان ذلك: أن سور القضية وهو الكل أو البعض حقه دائماً أن يكون في حيز الموضوع لا في حيز المحمول؛ وذلك لأن تقسيمنا للقضية إلى محصورة وغير محصورة إنما كان تقسيمنا لها باعتبار موضوعها. بعبارة ثانية: لأن الكلية والجزئية هي من أوصاف الموضوع لا من أوصاف المحمول؛ لأن المراد من القضية الكلية هي ما حكم فيها بالمحمول لكل فرد فرد من أفراد الموضوع، والجزئية هي ما ثبت فيها المحمول لبعض أفراد الموضوع، فالبعض والكل من أوصاف الموضوع لا من أوصاف المحمول، وحيث كانت الكلية والجزئية من أوصاف الموضوع فحق اللفظ الدال على هذه الأوصاف أن يكون ملحقا وواقعا في حيز الموضوع لا في حيز المحمول. ولذلك نقول: «كل إنسان حيوان»، ونقول: «بعض الحيوان إنسان».
ولكن في بعض التعابير الأدبية قد يقدم، قد يتعلق غرض المتكلم بتقديم لفظ وتأخير آخر، وربما كان هذا التقديم والتأخير لا لمناسبة معنوية بل لمجرد تناسق الألفاظ وتناغمها والحفاظ على نوتتها الموسيقية كما في السجع أو في رعاية الفاصلة وهكذا. فيقوم المتكلم بوضع... بنقل سور القضية من طرف الموضوع ووضعه وين؟ في جانب المحمول كما تقول مثلاً: «الإنسان بعض الحيوان». فهل هذه القضية حملية أو غير حملية؟ وإذا كانت حملية فما هو سورها؟ هل هي موجبة أو سالبة؟ هل هي كلية أو جزئية؟
شوف: «الإنسان بعض الحيوان»، في بادئ النظر قد نتوهم أن هذه القضية كلية: كل إنسان فهو بعض الحيوان، هذا لا معنى له، وهي حقيقة أصلها: «بعض الإنسان حيوان». أو أن تقول مثلاً: «الحيوان بعض الإنسان»، يوجد فارق بينهما إذا أردنا بالدفع «الإنسان بعض الحيوان» و«الحيوان بعض الإنسان» جيد، التفت: الإنسان هو بعض الحيوان، نعم هو يحقق بعضاً من أبعاد الحيوان، والحيوان بعض الإنسان، الحيوان أيضاً يحقق بعضاً من أبعاد الإنسان، جيد، ولكن التفت يصح أن تقول: «بعض الحيوان إنسان»، ولا يصح أن تقول: «كل حيوان إنسان»، ويصح... أما في القضية الأولى: «الإنسان بعض الحيوان» جيد، هو كل إنسان حيوان حقيقةً، ولكن المراد في هذه القضية بعض الإنسان حيوان، واضح؟
فهذا التردد في المعنى، هذا الاختلاف في فهم القضية، إنما نشأ بسبب نقل سور القضية في القضية الحملية إلى جانب المحمول.
وأما الانحراف في القضية الشرطية فيكون بحذف سور القضية، فلا تكون القضية المنفصلة مثلاً مشتملة على الأداة «إما»، أو لا تكون القضية الشر... المتصلة مشتملة على «كلما»، ولذلك السور هو... لذلك سميت هذه الأدوات سوراً للقضية؛ لأن هي التي تحدد نوع القضية حقيقة. التطبيق يأتي في الأمر قال قدس سره:
(ومن الموهمات في القضايا انحراف القضية عن استعمالها الطبيعي ووضعها المنطقي فيشتبه حالها بأنها من أي نوع ومثل هذه تسمى منحرفة، وهذا الانحراف قد يكون في الحملية كما لو اقترن سورها بالمحمول مع أن الاستعمال الطبيعي أن يقرن بالموضوع؛ لأن القضية إنما اتصفت بالمحصورة بسبب موضوعها؛ لأن التقسيم كان باعتبار الموضوع، كقولهم: «الإنسان بعض الحيوان» أو «الإنسان»... شوف، «ليس كل الحيوان» شو يعني الإنسان ليس كل الحيوان؟ هات لنشوف يعني الحيوان جنس وفصل مش الإنسان، لا كان هذه القضية بالحمل الشائع وليست بالحمل الأولي، «الإنسان ليس كل الحيوان» في حيوانات، يعني بعض الإنسان، يعني شو أصلها؟ أصلها «ليس كل إنسان حيوانا»، هذا هو أصلها، شوف، «ليس كل إنسان حيوانا»، شوف «ليس كل حيوان إنسان» لا لا تستطيع أن تغير أن تجعل التفت الانحراف بتقديم سور القضية لا بجعل الموضوع محمولاً والمحمول موضوعاً، هذه صارت قضية أخرى منفصلة عن القضية الأولى التفت، لا يمكننا أن نصحح القضية بأن نأخذ المحمول ونجعله موضوعاً ليش؟ هذه قضية خاطئة، ليش؟ هذه قضية صحيحة غاية ما في الأمر أن هذا الوهم بكونها خاطئة إنما نشأ بسبب أنه نقل السور من طرف الموضوع إلى طرف المحمول، والأصل «ليس كل إنسان حيوانا» أو عفوا «ليس كل حيوان إنسان» نعم نعم نعم، ها هنا هنا الخطأ يجب أن نقلب القضية صحيح، «الإنسان ليس كل الحيوان» «ليس كل حيوان إنسان» «ليس كل حيوان إنساناً» نعم وحق الاستعمال فيهما أن يقال: «بعض الحيوان إنسان» و«ليس كل حيوان إنساناً» صحيح.
وقد يكون الانحراف في الشرطية كما لو خلت عن أدوات الاتصال والعناد -يعني جاءت غير مسورة- فتكون بصورة حملية، وإن كانت هي حقيقةً وين؟ في قوة الشرطية بحسب مفاديها، نحو: «لا تكون الشمس طالعة أو يكون النهار موجوداً»، ويخبر بخبرين: الأول «لا تكون الشمس طالعه»، أو يعني أو إذا كانت الشمس طالعة كان النهار موجوداً، فهي إما في قوة متصله وهي قولنا: «كلما كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا»، واما في قوة المنفصلة وهي قولنا: «إما ألا تكون» -حتى التفت، ما هو إذا كان يوجد اتصال بين طلوع النهار وضوء الشمس، فيوجد انفصال بين أحدهما ونقيض الآخر، وهذا سوف يأتي معنا كيف نحول القضية المتصلة إلى منفصلة، ما دائماً المتصلة ماذا تفيد؟ تفيد وجود علاقة وتلازم بين التالي والمقدم، إذاً فكلما وجد المقدم فالتالي سوف ينوجد معه، إذاً فالانفصال إنما هو بين التالي وبين نقيض المقدم أو بين المقدم ونقيض التالي، على خلاف طبعا حسب يكون اللازم أعم أو غير أعم- ونحو: «ليس يكون النهار موجوداً إلا والشمس طالعة طالعة»، وهي أيضاً في قوة المتصلة أو المنفصلة المتقدمتين، ولكن هنا التفت القضية سالبة فهي أولى بالانفصال، جيد «إما ألا يكون النهار موجوداً أو تكون الشمس طالعة»؛ لأنه هو حقيقة الانفصال دائماً التعامد يبدأ بين المتناقضين: «إما ألا يكون النهار موجوداً أو يكون النهار موجوداً»، ولكنه إذا كان النهار موجوداً فلا بد أن الشمس طالعة، فتبدل كلمة النهار موجود بالشمس طالعة، فتصبح: «إما ليس النهار موجوداً واما الشمس طالعة». وتستطيع أن تجعلها متصلة؛ لأن الانفصال بين شيئين فلا بد أنه اتصال بين أحدهما ونقيض الآخر، إذا تتذكرون في النسب الأربعة، قلنا: إذا باء كان لا يجتمع مع جيم، فلا بد أن يجتمع مع نقيضه اللي هو لا جيم، وهكذا، إذا كان يوجد انفصال بين ألف وبين باء، فلا بد من وجود اتصال بين ألف ونقيض باء وإلا ارتفع النقيضان.
ونحو: «لا يجتمع المال -شوف، شوف هذه القضية- إلا من شح أو حرام»، فإنها في قوة المنفصلة. طيب شو يعني؟ يعني المال هذه أستطيع أن أجعلها مركبة، إذا اجتمع المال فهو من شح ها إذا أردنا أن نجعلها مركبة، فهو إما من شح أو من حرام. طيب التفت، هذه منفصلة، صحيح؟ إذا كانت منفصلة هل هي منفصلة حقيقية أو مانعة جمع أو مانعة خلو؟ خلينا نشوف التفت، نقول: هذه القضية إذا كانت منفصلة شو يعني؟ يعني الطرفان لا يجتمعان ولا يرتفعان، إذا كانت مانعة جمع فالطرفان لا يجتمعان ولا مانع من ارتفاعهما، وإذا كانت مانعة خلو فهما لا يرتفعان ولا مانع من اجتماعهما، طبعا. فحقيقة القضية المنفصلة الحقيقية هي عبارة عن صدق منع الجمع وصدق منع الخلو معاً، صحيح؟ جيد.
هذه القضية طبعا هي عبارة عن رواية، جيد؟ المال إما عندما يجتمع فاجتماعه إما من شح أو من حرام، ألا يمكن أن يجتمع المال من شح ومن حرام معاً؟ بلا إشكال، إذاً فلا يمكن أن تكون هذه القضية مانعة جمع، صحيح؟ طيب وإذا امتنع أن تكون مانعة جمع، فامتنع أن تكون منفصلة حقيقية؛ لأن المنفصلة الحقيقية لا تصدق إلا إذا امتنع الاجتماع وامتنع الارتفاع، جيد؟ وقد ثبت أنه لا يمتنع الاجتماع، إذاً فلا يمكن أن تصدق المنفصلة الحقيقية، فهذه القضية إذاً ما هي؟ مانعة خلو.
هذه القضية واقعاً مشكلة، هذه الرواية واقعاً تحدث في الأذهان وهي أحدثت حتى في أذهان الفقهاء خلافاً؛ لأن هذه القضية منفصلة، طيب، والانفصال لا يصدق إلا في واحد من موارد ثلاث: إما مانعة الجمع واما مانعة الخلو واما الحقيقية، وهنا لا إشكال في أن هذه القضية ليست بصدد بيان امتناع اجتماعهما لوضوح إمكان اجتماع الشح والحرام، طيب، ولا إشكال حينئذ في أنها ليست حقيقية، فلم يبق إلا أنها مانعة خلو، فكان... ومعنى التفت، فالقضية لكي تصدق والرواية وكلام الإمام لكي يصدق، فلا بد أن يصدق مفاد الانفصال أو لا بد أن تصدق المنفصلة في واحدة من مواردها الثلاث ولا مورد لها إلا منع الارتفاع، وهذا يعني أنه ما من... يعني إذا بقينا مع الرواية: ما من مال يمكن أن يجمع إلا وجمعه على أحد هذين النحوين، ولذلك أحدثت مشكلة بين الفقهاء في توجيه أن بعض الناس قد يجمعون أموالاً ويجمعونها مثلاً بالحلال أو هل اشتبه عليهم الحلال فهو ليس بحلال أو لا، هو هذه الرواية مثلاً ناظرة إلى... ناظرة -يعني يقال قصر إضافي- أنها تقصر بالإضافة إلى شيء وليس الكلام مطلقاً. على كل حال الرواية واقعة مخيفة. قال:)
فإنها في قوة منفصلة وهي قولنا: «إما أن يجتمع المال من شح أو من حرام»، أو في قوة متصلة وهي قولنا: «إن اجتمع المال فاجتماعه إما من شح أو من حرام» -طبعاً قوى متصلة وهذه متصلة مقدمها حملية وتاليها منفصلة بالأصل، طبعا (غير متصلة مركبة)-.
وعلى الطالب أن يلاحظ... عفواً، وعلى الطالب أن يلاحظ ويدقق القضايا المستعملة في العلوم فإنها كثيراً ما تكون منحرفة عن أصلها فيغفل عنها، وليستعمل فطنته في إرجاعها إلى أصلها.
هذا تمام الكلام في الباب الرابع من هذا الكتاب في تقسيمات القضايا، يقع الكلام في باب جديد نبحث فيه عن النسب بين القضايا؛ فإنه كثيراً ما لا يكون لنا قدرة على الاستدلال على صحة القضية التي نريد، ولكن يكون بإمكاننا أن نتمسك أو أن نستدل على قضية أخرى تكون بينها وبين القضية التي بين أيدينا علاقة تسري المعلومية منها إليها كما سوف ياتي بيان ذلك غدا إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين. اللهم صل على عبد الـ... آل محمد.
