منطق المظفر – الشيخ حسين محسن العاملي

دروس مقررة — النصوص المتاحة

72 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 64

تحميل Word

064

لا زال الكلام في العكس المستوي لكل قضية، وقد عرفنا أن المراد من العكس هو تبديل طرفي القضية، أو فقل تحويل القضية الأولى إلى قضية ثانية، بحيث يكون موضوعها عبارة عن محمول القضية الأولى، ومحمولها عبارة عن موضوع القضية الأولى، مع بقاء الصدق والكيف، وكذا قلنا إن القضية الأصل يكون العلم بها سببا للعلم بصدق القضية العكس، وكلما وجدت العلة وجد معلولها، فكلما صدق الأصل فلا بد أن يصدق العكس، ولكن لا يلزم العكس؛ إذ لا يلزم من صدق العكس صدق الأصل، لأنه لا يلزم من وجود المعلول أن توجد العلة دائما، إذ قد يكون للمعلول أكثر من علة توجده، ويترتب على ذلك أنه إذا كذب العكس أن يكذب الأصل، لأنه إذا انتفى وجود المعلول فسوف تنتفي جميع علله، إذ لو كانت علة من علله موجودة لوجب أن ينوجد ذلك المعلول، وقد فرضنا أن القضية العكس معلولة في الصدق للقضية الأصل، فكلما كذب المعلول وجب أن تكذب جميع علله، فإذا كذب العكس كذب الأصل ولا عكس.

ثم إننا عرفنا أن القضايا أربع: إما موجبة كلية، أو موجبة جزئية، وإاما سالبة كلية، أو سالبة جزئية. أما الموجبتان الكلية والجزئية فعكسهما عبارة عن موجبة جزئية، لأن الإيجاب الجزئي هو القدر المشترك الثابت على جميع التقادير وفي جميع الحالات التي تصدق فيها الموجبة الكلية أو التي تصدق فيها الموجبة الجزئية.

وصلت نوبة الكلام إلى بيان العكس المستوي للسالبة الكلية. ولكن قبل أن نتعرض إلى العكس المستوي للسالبة الكلية، يحسن أن نوضح أمرين أولا:

الأمر الأول: الفرق بين العكس المستوي والعكس اللغوي

الأمر الأول أننا عندما قلنا في القضية الأولى إذا صدق الأصل صدق العكس ثم بعد ذلك قلنا ولا عكس، وفي القضية الثانية قلنا إذا كذب العكس كذب الأصل ولا عكس، ما هو الفرق بين صدق العكس وبين قولنا ولا عكس؟ بعبارة ثانية، ما هو الفرق بين العكس في قولنا إذا صدق الأصل صدق العكس، وبين العكس في قولنا إنه لا يصدق العكس؟ فإذا كان لفظ العكس المراد منه في أحدهما عين ما يراد منه في الآخر فسوف يكون هناك تناقض في المقصود، إذن المراد حينئذ أنه إذا صدق الأصل صدق العكس ولا يصدق العكس، فيلزم أن يكون الشيء الواحد صادقاً وغير صادق في آن واحد. نعم، في مقام الجواب نقول: إن المراد من لفظ العكس الواقع أولاً مغاير للمراد من لفظ العكس الواقع ثانياً، وليس الاشتراك بينهما إلا اشتراكات لفظياً.

أما لفظ العكس الذي يلزم صدقه عند صدق الأصل فهو العكس المستوي الذي عرفنا حده في الدرس السابق، وهو عبارة عن تبديل طرفي القضية مع بقاء الصدق والكيف، أما الكَمُّ فقد يتحد كما في الإيجاب الجزئي ينعكس إيجاباً جزئياً، وقد يختلف كما في الإيجاب الكلي تنعكس موجبة جزئية.

وأما العكس الذي نفينا لزوم صدقه فهو عبارة عن العكس اللغوي، أي العكس بمعناه اللغوي، والعكس بمعناه اللغوي لا يقتضي أكثر من تبديل الطرفين، فالعكس اللغوي إذاً هو تبديل الطرفين مع بقاء الكم والكيف، أما الصدق هل يبقى أو لا يبقى؟ لا يهم. فإذا كانت القضية موجبة كلية، فنحن إذا أردنا أن نعكس هذه القضية عكساً لغوياً فقط نقوم بتبديل طرفي القضية مع الإبقاء على كم القضية وعلى كيفها، الآن تصدق القضية الثانية أو لا تصدق؟ هذا شيء آخر. ففي العكس المستوي شرط مع التبديل بقاء الصدق والكيف دون بقاء الكم، وفي العكس اللغوي شرط مع التبديل بقاء الكم والكيف؛ لأن العكس اللغوي لا يعنى أكثر من عكس طرفي القضية فيبقى كمها وكيفها على حال، أما الصدق فقد يبقى وقد لا يبقى.

ولذلك «كل إنسان ناطق» فما هو عكسها اللغوي؟ «كل ناطق إنسان»، وهذه قضية صادقة. ولكن الصدق ليس بلازم؛ لأنك عندما تقول «كل إنسان حيوان» لا تنعكس إلى «كل حيوان إنسان». فلما كان العكس اللغوي بحيث يستوجب تبديل الطرفين مع الحفاظ على سائر جهات القضية، علم أنه لا يستلزم الصدق، ولذلك صح في العكس اللغوي أن يصدق تارة، وألا يصدق تارة أخرى، ولذا كان هناك فائدة في أن يقال «ولا عكس». وهذا بخلاف العكس المصطلح، فإنه دائماً سوف يكون صادقاً على تقدير صدق الأصل.

طيب، إذا اتضح ذلك، فنحن قلنا إن القضية الأصل هي علة لصدق القضية العكس، أي لصدق عكسها المستوي، وهذا شيء لا يمكن أن نفكك بين الأصل وبين عكسه؛ لأن العلة كلما وجدت وجب وجود معلولها معها، ولذلك فلا معنى لأن ننفي العكس عن الأصل، أي عكس العكس المستوي، لا معنى لأن نفترض صدق الأصل ثم نفترض بعد ذلك أن العكس لم يصدق؛ لأنه بمثابة القول بوجود علة وعدم وجود معلولها، فقد تخلف المعلول عن علته، وهذا واضح الاستحالة.

ولذلك في أي كتاب وفي أي علم عندما يقال «ولا عكس»، فلا بد أنه يراد من العكس معناه اللغوي، إذ لو كان المراد من العكس هو العكس المستوي فإنه سوف يكون لازماً ومعلولاً لصدق الأصل، والأصل كلما صدق وجب أن يصدق عكسه المستوي، لأن العلة كلما وجدت وجب أن ينوجد معلولها معها، فلا معنى لأن يقال بعد ذلك إنه لا يصدق العكس. ففي كل تعبير يقال إنه لا يصدق العكس، لابد يراد حينئذ من العكس أي معنى؟ هو المعنى اللغوي. إذ كيف يمكن أن نفترض صدق الأصل ثم نفترض عدم صدق العكس المستوي؟ لأنه ليس إلا قولاً بوجود العلة وتخلف المعلول عنها، والمعلول لا ينوجد بدون علته.

إذا اتضح ذلك، فإن العكس المستوي لهذه القضية، لهذه القاعدة: «إذا صدق الأصل صدق العكس»، ما هو العكس المستوي لهذه؟ هذه قضية متصلة، هذه قضية شرطية حكم فيها باللزوم والاتصال بين المقدم وبين التالي: «كلما صدق الأصل صدق العكس»، لأنها بمثابة قولنا: «كلما وجدت العلة التي الأصل واحد من مصادقها، وجد المعلول الذي العكس واحد من مصادقه». هذه القضية موجبة كلية: «كلما صدق الأصل صدق العكس»، هذه لها عكس مستوي ولها عكس لغوي، عكسها المستوي لابد أن يكون صادقاً لأن العكس المستوي دائماً سوف يكون معلولاً للقضية الأصل، ولها عكس لغوي طيب.

العكس المستوي للموجبة الكلية ما هو؟ موجبة جزئية، شوف نبدل طرفي القضية المقدم ينقلب تالياً والتالي مقدماً، ولكن مع بقاء الصدق والكيف، أما الكم فقد يختلف بسبب أو لأجل الحفاظ على صدق القضية. فنقول: «كلما صدق الأصل صدق العكس»، ما هو عكسها المستوي؟ العكس المستوي أن نقول: «قد يكون، حتى لأن الموجبة الكلية يجب أن تتحول إلى موجبة جزئية»، قد يكون إذا صدق العكس صدق الأصل، وهو بمثابة قولنا: «قد يكون إذا وجد المعلول وجدت هذه العلة تماماً»، فيمكن قد يكون عندما تنوجد الحرارة فتنوجد النار، وقد لا يكون، لأن الحرارة قد تنوجد من غير نار، هذا هو عكسها المستوي.

طيب، العكس اللغوي لهذه القضية ما هو؟ «كلما صدق العكس صدق الأصل»، وهذه القضية غير صادقة؛ لأنه بدل فيها الطرفان مع بقاء الكم ومع بقاء الكيف، والعكس اللغوي ليس لازماً ولذلك لا يبحث عنه في المنطق؛ لأن نتيجة العكس اللغوي قد تصدق وقد لا تصدق، فلا توجد علاقة لزومية بين الأصل وبين عكسه اللغوي، وبالتالي فإن مباحث العكس اللغوي لا تنتج، بخلاف العكس المستوي، فإنه لما كان بمثابة المعلول للأصل، فإنه كان منتجاً دائماً. ولذلك عندما نقول: «كلما صدق الأصل صدق العكس»، أي لابد أن يصدق عكسه المستوي، وعندما نقول: «ولا عكس»، أي ولا يصدق العكس اللغوي لهذه القضية. أما العكس المستوي لهذه القضية فلا بد أن يصدق، وهو قولنا: «قد يكون إذا صدق العكس صدق الأصل». هذه هي القاعدة الأولى وهذا تمام الكلام في التنبيه الأول.

الأمر الثاني: تففرع كذب الأصل عن كذب العكس وتبين اصطلاحات المعاكسة

بقي عندنا توضيح الأمر الثاني أو التنبيه عليه. وحاصله أن هذه القضية وهي أن صدق الأصل يستلزم صدق العكس، قلنا أنها تستلزم ويتفرع عنها قضية ثانية، وهي أنه إذا كذب العكس، فلا بد أن يكذب الأصل. وإنما كانت هذه القضية أو القاعدة الثانية -وهي أن كذب العكس يستلزم كذب الأصل- متفرعة عن القاعدة والقضية الأولى، بسبب أنها ترتكز في الاستدلال عليها على القاعدة الأولى.

وذلك لأن القاعدة الأولى «كلما صدق الأصل صدق العكس» هي بمثابة قولنا «كلما وجدت العلة وجد المعلول» وهذا واضح. أو فقل هذه قضية بديهية لأن العلة ما معنى أن تكون علة؟ هي أنها تنتج معلولا، فكلما وجدت فلا بد أنها أنتجت معلولاً. ويتفرع عن الإيمان بهذه القضية البديهية الإيمان بقضية أخرى، وهي أنه كلما انتفى المعلول انتفت العلة. ويمكن أن نستدل على هذه القاعدة بالقاعدة الأولى فنقول: لأن المعلول إذا انتفى فلا يخلو إما أن تنتفي العلة أو أن تبقى موجودة. فإن انتفت العلة فثبت مطلوبنا، وهذا هو الذي نريد أن نثبته. ولكن التفت، فلا يخلو الأمر عندما ينتفي المعلول، إما أن تنتفي العلة، أو تبقى موجودة، لأن النقيضين لا يرتفعان. فإن انتفت العلة ثبت مطلوبنا، وإن لم تنتف العلة، فهذا يعني أن العلة موجودة، وقد عرفنا في القاعدة الأولى أن العلة عندما تنوجد فلا بد أن ينوجد المعلول، ولكننا فرضنا المعلول منتفياً، هذا خلف.

وبهذا صارت هذه القاعدة الثانية مبتنية في رفع هذا الشق على القاعدة الأولى. فنقول: المعلول إذا انتفى فلا يخلو إما أن تنتفي العلة فهذا هو مطلوبنا أو لا تنتفي، وإذا لم تنتف فالعلة موجودة، وإذا العلة كانت موجودة فنطبق عليها القاعدة الأولى البديهية وهي أنه كلما وجدت العلة وجد المعلول، ولكن المعلول فُرِض معدوماً ولذلك كلما كذب العكس كذب الأصل ولا عكس أيضاً، إذ لا يلزم من انتفاء هذه العلة بعينها انتفاء المعلول، إذ قد يكون المعلول قد وجد بغير علة تماماً.

إذا اتضح ذلك، فالأمر الثاني الذي أردنا أن ننبه عليه هو أن لقائل أن يشتبه عليه الأمر، فيتوهم أن كل قضية نحن بإمكاننا أن نفترضها أصلاً وبإمكاننا أن نفترضها عكساً. فإذا افترضناها أصلاً استدلينا من صحتها على صحة عكسها، وإن افترضناها عكساً فنحن نتمسك بكذب العكس لنثبت كذب الأصل.

بيان ذلك: الآن أنت يمكنك أن تفترض أن القضية الأصل هي (كل باء جيم) أو أن القضية الأصل هي (عين باء جيم)، يعني أنت يمكنك أن تفترض أن الموضوع في الأصل كان عبارة عن باء، ولذلك ففي العكس ماذا ستنقلب القضية؟ سوف تقول إذا صدق الأصل صدق العكس فتصدق (عين جيم باء). الآن أنا أسألك: أنتم قلتم إذا صدق الأصل صدق العكس هو (عين جيم باء)، الآن لماذا لا نفترض أن القضية الأصل هي (عين جيم باء)؟ فإذا أردنا أن نأخذ العكس المستوي لـ (عين جيم باء) ما هو؟ (عين باء جيم). فصار صدق الأصل مستلزماً لصدق العكس، ثم صدق العكس يستلزم صدق الأصل، فبطل قولكم ولا عكس.

لانه إذا صدق الأصل صدق العكس، وإذا صدق العكس صدق الأصل. هذا من جهة. أنت افترضت أن باء هو الموضوع وأن جيم هو المحمول فصارت هذه القضية هي القضية الأصل. ثم حولتها إلى عكسها المستوي، صحيح؟ وهو (عين جيم باء). الآن نلتفت (عين جيم باء) أليست إذا أخذناها لوحدها كقضية لها عكس مستوي أيضاً؟ وهو (عين باء جيم). فصار الأصل عكساً والعكس أصلاً. أو فقل: صارت كل قضية بحيث يمكن أن تكون أصلاً ويمكن أن تكون عكساً، فأنا إذا نظرت إلى (عين باء جيم) أولاً فإن عكسها المستوي سوف يكون (عين جيم باء)، ومن هذه الجهة صارت (عين باء جيم) هي العلة وصارت (عين جيم باء) هي المعلول. ثم عندما أنظر إلى (عين جيم باء) وأقطع النظر عما قبلها، فيصدق أن لهذه القضية عكساً أو لا، وعكسها ليس إلا عبارة عن (عين باء جيم)، فكل قضية صارت بحيث يصح أن تكون أصلاً ويصح أن تكون عكساً، وإذا كان كذلك التفت: فصار صدق (عين باء جيم) ماذا يستلزم؟ صدق (عين جيم باء)، وصدق (عين جيم باء) ماذا يستلزم؟ صدق (عين باء جيم)، وهذا محال من هذه الجهة ولكن صار صدق أحدهما يستلزم صدق الآخر، فصار الأصل إذا صدق يستلزم صدق العكس، والعكس إذا صدق فإنه يستلزم صدق الأصل، هي بس بالجزئية.

تمام، وحينئذ فما هو المراد من قولكم إذا صدق الأصل صدق العكس ولا عكس؟ جيد، التفت. نقول: نعم، كل قضية يمكن أن يكون لها عكس مستوي، ولكن هذا لا يعني أننا إذا أخذنا القضية العكس فإن عكسها المستوي سوف يكون عبارة عن القضية الأصل. شوف: إذا أخذنا (كل باء جيم) فما هو عكسها المستوي؟ (عين جيم باء)، لأن الموجبة الكلية تنعكس موجبة جزئية تمام؟ التفت، فـ (كل باء جيم) هي الأصل و(عين باء جيم) هي العكس، إذا صدقت الموجبة الكلية صدقت الموجبة الجزئية.

نعم، كل قضية هي قضية عكس يمكن أن تفترضها أصلاً، فإذا فرضنا أن (عين جيم باء) هي الأصل يكون لها عكس، ولكن عكسها حينئذ لا يكون عبارة عن (كل باء جيم) لأن العكس المستوي لـ (عين جيم باء) هو عبارة عن (عين باء جيم)، واضح صار؟ وهي موجبة جزئية. نعم، فكل قضية يمكن أن نفترضها أصلاً وعكساً، نفترضها أصلاً إذا نظرنا إليها على أنها هي القضية الأولى فيكون لها عكس، ونفترضها عكساً إذا اعتبرناها عكساً لقضية سابقة عليها، ولكن هذا لا يعني أنها تكون عكساً لنفس الأصل وأصلاً لنفس العكس.

نعم، هذا يصح في الموجبة الجزئية؛ لأنه في الموجبة الجزئية يوجد اتفاق في الكم، فعين (باء جيم) تنعكس إلى (عين جيم باء)، و(عين جيم باء) تنعكس إلى (عين باء جيم)، فيوجد تلازم بينهما في الصدق، ولكن هذا ليس ثابتاً دائماً في كل عكس، حتى في عكس الموجبة الكلية. أما إذا أخذنا القضية الموجبة الكلية على أنها هي الأصل، فعكسها المستوي سوف يكون موجبة جزئية (عين جيم باء)، و(عين جيم باء) في نفس الوقت يمكن أن نفترضها أصلاً إذا قطعنا النظر عما قبلها ولها عكس مستوي، ولكن هذا العكس لا يلزم أن يكون عبارة عن نفس الأصل الذي انقلبت هي عنه. ولذلك فإن الموجبة الكلية عكسها موجبة جزئية، والموجبة الجزئية لها عكس، ولكن عكسها عبارة عن موجبة كلية.

نفس هذا الكلام نفترضه وين؟ في القاعدة الثانية: إذا كذب العكس كذب الأصل. انتبه: إذا كذب (عين باء جيم) فماذا يكذب؟ يكذب (كل جيم باء) وإذا كذب (كل جيم باء)... إذا فرضنا أن (كل جيم باء) هي العكس... ولنفترض أن (عين جيم باء) هي عكس لأي قضية؟ لـ (عين باء جيم) بالموجبة الجزئية، فإذا كذبت (عين جيم باء) تكذب (عين باء جيم)، وإذا كذبت (عين باء جيم) فيكذب عكسها أو عكساً (عين باء جيم). وإذا فرضنا أن (عين باء جيم) هي التي عكست عن (عين جيم باء) -يعني إذا فرضنا أنها هي العكس- فكذبها يستلزم كذب الأصل، ولكن هذا لا يعني أن هناك تلازماً في الكذب دائماً بين الأصل وبين عكسه؛ لأنك تقول من جهتين: (عين باء جيم) إذا كذبت فلا بد أن يكذب أصلها، ما هو أصلها؟ (كل جيم باء) نعم أصلها لا بد أن يكذب (كل جيم باء)، ولكن يتفق كذب (كل جيم باء) لا يمكن أن يستلزم كذب (عين باء جيم)، ليش؟ لأن (كل جيم باء) لا يمكن أن تكون عكساً لهذه القضية تماماً، بخلاف (عين باء جيم) فإنها عكس لـ (كل جيم باء)؛ لأنه في العكس ما عندنا أن الموجبة الجزئية تنعكس موجبة كلية حتى نقول أن هذا هو العكس.

العكس المستوي للسالبة الكلية وطرقه الأربع

إذا اتضح ذلك، نرجع إلى أصل المطلوب: يقع الكلام في بيان العكس المستوي للسالبة الكلية. ونحن سوف نبين لكيفية استخراج العكس المستوي للسالبة الكلية طرقاً أربعة، سوف نذكر العكس المستوي بأربعة طرق:

الطريقة الأولى: هي طريقة التأمل، إذا أخذنا السالبة الكلية ولنفترض -نحن في حسب شرحنا كنا نفترض الموضوع عبارة عن باء- إذا أخذنا السالبة الكلية (لا باء جيم)، هذه السالبة الكلية إذا تأملنا فيها فإن مفادها هو أنه لا شيء من الموضوع بمحمول أو إن المحمول لم يثبت لأي فرد من أفراد الموضوع، إلتفت! وإذا كان جيم بحيث لم يثبت لأي فرد من أفراد باء، فهذا يعني أن جيم لا يجامع باء، وإذا كان جيم بحيث لا يجامع باء، فيصدق أن باء لا يمكن أن يجامع جيم؛ لأن معنى السالبة الكلية لـ (با جيم) هو أن جيم لم يجتمع ولم يتقارن مع أي فرد من أفراد باء، فكلما فرضت فرداً من أفراد باء فلا بد أن جيم لم تكن موجودة، وهذا يعني أنه لم يحصل اجتماع بينهما، وسواء كان الباء هو الموضوع أو كان هو المحمول فيدلنا ذلك على أن باء -أو أن جيم- إذا لم تجامع افراد باء فيصدق أن باء لا تجامع افراد جيم. وبهذا التأمل البسيط نستنتج أنه كلما صدق (لا باء جيم) فلا بد أن يصدق عكسها المستوي السالبة الكلية أيضاً (لا جيم باء). هذه الطريقة الأولى، وهي عبارة عن طريقة لا تحتاج إلى استدلال حقيقة إلا مجرد أن نتأمل في معنى السالبة الكلية، لأن السالبة الكلية لما كانت تفيد نفي المحمول عن جميع أفراد الموضوع فهي تدل على أن المحمول لم يقترن بأي فرد من أفراد الموضوع، وإذا لم يحصل بينهما اقتران فكما لا يصح حمل جيم على باء كذلك لا يصح حمل باء على جيم، فالسالبة الكلية تنعكس بالعكس المستوي إلى سالبة كلية أيضاً.

الطريقة الثانية: ونحن نسميها طريقة تقصي الاحتمالات كما فعلنا في الموجبة الكلية والموجبة الجزئية في الدرسين السابقين. فنقول إن السالبة الكلية (لا باء جيم)، هذه السالبة الكلية لا يخلو إما أن يكون بين موضوعها ومحمولها نسبة التساوي، أو نسبة العموم والخصوص المطلق بأن يكون باء هو الأعم أو جيم هو الأعم، وإاما أن يكون بينهما عموم من وجه، وإما أن يكون بينهما تباين. فهذه احتمالات لا يمكن أن نخرج عنها، ولا يمكن أن يفوت احتمال، لأن الانقسام إلى هذه النسب الأربع كان انقساماً حاصراً. فنقول في بادئ الأمر بالنظرة البدوية: إما أن يكون بين باء وجيم نسبة التساوي، أو أن يكون باء أعم مطلقاً من جيم، أو أن يكون باء أخص مطلقاً من جيم بأن يكون جيم هو الأعم، أو يكون بينهما عموم من وجه، أو يكون بينهما تباين.

أما نسبة التساوي فلا يمكن أن تكون بين باء وجيم، ليش؟ قال: لأن باء إذا كان مساوياً لجيم فسوف يصدق -شوف كل باء جيم- ويصدق أيضاً كل جيم باء تماماً، فيصدق كل باء جيم ويصدق كل جيم باء، وإذا صدق كل باء جيم يصدق عكسه المستوي، وإذا صدق كل جيم باء يصدق عكسه المستوي، والعكس المستوي لكل جيم باء ما هو؟ (عين باء جيم)، وإذا صدق (عين باء جيم) كذب نقيضها، وما هو نقيضها؟ (لا باء جيم). إذاً لا يمكن أن يكون بينهما التساوي، مع أن الأمر واضح ولكن فقط نحن نتدرب على استعمال هذه التوطئة، إذاً لا يمكن أن يكون بين باء وجيم تساوي.

ولا يمكن أن يكون باء أعم مطلقاً من جيم، لأنه إذا كان أعم مطلقاً من جيم صدق (كل جيم باء)، لأن الموجبة... لأن العموم والخصوص المطلق ينحل إلى موجبة كلية موضوعها الأخص فيصدق (كل جيم باء)، وإذا صدق (كل جيم باء) يصدق عكسه المستوي وهو (عين باء جيم).

ولا يمكن أن يكون باء أخص مطلقاً من جيم، ليش؟ لأنه يصدق حينئذ (كل باء جيم) قضية موجبة كلية موضوعها الأخص، والأخص هو باء (كل باء جيم)، وإذا صدق (كل باء جيم) صدق عكسه المستوي وهو (عين جيم باء)، وإذا صدق (عين جيم باء) صدق عكسها المستوي، العكس المستوي للموجبة الجزئية ما هو؟ (عين باء جيم)، موجبة جزئية أيضاً (عين باء جيم)، وإذا صدق (عين باء جيم) كذب النقيض وهو (لا باء جيم).

ولا يمكن أن يكون بينهما عموم من وجه، إذ يصدق (عين باء جيم) مباشرة، يعني يصدق (عين باء جيم) و(عين جيم باء) و(سين باء جيم) و(سين جيم باء) تماماً؟ إذاً فلم يبقى إلا أن يكون بين باء وجيم نسبة التباين، ونسبة التباين كما عرفنا تنحل دائماً إلى قضيتين سالبتين كليتين من الطرفين، إذاً فكلما صدقت (لا باء جيم) علم أن بين باء وجيم تبايناً، وكلما كان هناك تباين بين الطرفين فلابد أن تنحل هذه النسبة إلى (لا باء جيم) و(لا جيم باء)، فكلما صدق (لا باء جيم) صدق (لا جيم باء). واضح المطلب صح؟ هذه هي الطريقة الثانية.

الطريقة الثالثة: ونحن نسميها بدليل العكس، وهي أن تأخذ عكس النتيجة -عكس يعني نقيض- أن تأخذ نقيض النتيجة التي تريد أن تثبتها، ثم تستدل على بطلان هذا النقيض، وإذا بطل النقيض فلا بد أن يصدق نقيضه فتثبت النتيجة.

فالتفت المفروض -يعني القضية المفروضة والتي لا يمكن أن نخدش في صحتها- هي (لا باء جيم)، والقضية المطلوب إثباتها (لا جيم باء). فأنت تأخذ النقيض (لا جيم باء) ثم تذهب بالاستدلال لإثبات بطلانه، وإذا بطل النقيض صدق نقيضه بالضرورة، ونقيض هذا النقيض هو النتيجة التي نريد أن نثبتها. وهذا بخلاف الطريقة الرابعة التي سوف نستخدمها ويقال لها طريقة تحويل الأصل، بأن تأخذ نفس القضية الأصل ثم تفرع عنها جملة من القضايا حتى تصل إلى النتيجة المطلوبة.

التفت، فدائماً في كل استدلال عندنا قضايا مفروضة وتسمى المفروضة -طبعاً في اللغة الأجنبية given يعني- ليش؟ لأن هذه فرضت صحيحة لا نناقش فيها ولذلك نتعامل معها بصيغة الرموز، هذه القضية المفروضة هي الأصل، والفرض ها هنا أنه (لا باء جيم)، لنفترض أن (لا باء جيم) صادقة تماماً. وعندنا نتيجة نريد أن نثبتها، النتيجة أو المطلوب -يعني شاهده proven- المطلوب ما هو؟ (لا جيم باء).

التفت في عملية الاستدلال، تارة نأخذ نفس الفرض وننطلق به للوصول إلى النتيجة، وتارة نأخذ نقيض النتيجة وننطلق به محاولين إثبات كذبه حتى إذا كذب صدق نقيضه. فإذا انطلقنا من نقيض النتيجة سُمّي الدليل بدليل العكس؛ لأنك تأخذ عكس النتيجة والمراد من العكس هنا النقيض، النقيض، نفس النقيض مش عكس النقيض، النقيض!

وتارة لا، تأخذ نفس القضية المفروضة ثم تسلسل البحث والاستدلال لتصل إلى النتيجة، تسمى بطريقة تحويل الأصل؛ لأنك أخذت قضية الأصل وحولتها وفرعت عنها إلى أن وصلت إلى النتيجة. التفت، تعال نأخذ طريقة العكس.

النتيجة التي نريد أن نثبتها ما هي؟ (لا جيم باء). فنقول: التفت، لو لم يصدق (لا جيم باء) لصدق نقيضه؛ لأن النقيضين لا يرتفعان تماماً، فإذا لم يصدق (لا جيم باء) فلا بد أن يصدق نقيضه وإلا ارتفعا معاً بأن كذبا معاً، فلو لم يصدق (لا جيم باء) لصدق نقيضه، ونقيض (لا جيم باء) ما هو؟ (عين جيم باء)، وإذا صدق (عين جيم باء) صدق عكسه المستوي، ما هو عكسه المستوي؟ (عين باء جيم)، وإذا صدق (عين باء جيم) كذب نقيضه؛ لأن النقيضين لا يجتمعان، وما هو نقيض (عين باء جيم)؟ (لا باء جيم)، و(لا باء جيم) هذه ليست إلا عبارة عن القضية المفروضة تماماً؟

فنقول: إذا صدق (لا باء جيم) فلا يخلو إما أن يصدق (لا جيم باء) وهذا هو المطلوب، أو أن يصدق نقيضه تماماً، فإذا لم يصدق (لا جيم باء) لصدق نقيضه ونقيضه هو (عين جيم باء)، وإذا صدق (عين جيم باء) صدق عكسه المستوي وهو (عين باء جيم)، وإذا صدق (عين باء جيم) كذب نقيضه وهو (لا باء جيم)، فلو لم تصدق هذه القضية لأدى ذلك إلى أن تكذب القضية المفروضة، والقضية المفروضة لا يمكن أن تكذب لأنها قد فرضت صادقة تماماً.

وبهذا فنحن التفت: أخذنا نقيض النتيجة، ثم استدلينا به على كذب هذا النقيض ليثبت صدق النقيض وهو المطلوب. فنقول: (لا باء جيم) إذا كانت صادقة فلا يخلو إما أن يصدق (لا جيم باء) وهذا هو الذي نريد أن نثبته، فلو لم يثبت (لا جيم باء) لصدق نقيضه وهو (عين جيم باء)، وإذا صدق (عين جيم باء) صدق عكسه المستوي وهو (عين باء جيم)، و(عين باء جيم) هي نقيض (لا باء جيم). فنحن حقيقة التفت قد استدلينا من صدق... عفواً نعم، استدلينا أولاً من كذب المطلوب على صدق النقيض، ثم من صدق النقيض على صدق عكسه المستوي، ثم من صدق العكس على وجوب كذب النقيض الذي هو المفروض. واضح صار المطلب؟

طيب، فيوجد ثلاث انتقالات فكرية في هذا الاستدلال: الانتقال من كذب النتيجة إلى صدق النقيض، ثم الانتقال من صدق النقيض إلى صدق عكسه المستوي، ثم الانتقال من صدق عكسه المستوي إلى كذب نقيضه، وهذه الانتقالات الفكرية الثلاث حقيقة ليست إلا تطبيقا لعلاقات اللزوم بين القضايا التي درسناها إلى الآن، أن في الموجبة الجزئية حيث تنعكس بالعكس المستوي إلى موجبة جزئية، وأن بالقضايا المتناقضة.

هذا تماماً الكلام في الطريقة الثالثة، وهي طريقة العكس أو الانتقال من نقيض النتيجة إلى بطلان الموجبة. بعبارة ثانية حتى أتمم الاستدلال، نحن ماذا نقول؟ لو لم تصدق (لا جيم باء) لصدق نقيضها وهو (عين جيم باء)، وإذا صدق (عين جيم باء) صدق عكسه المستوي وهو... عفواً، إذا لم يصدق (لا جيم باء) صدق نقيضها وهو (عين جيم باء)، وإذا صدق (عين جيم باء) صدق عكسه المستوي وهو (عين باء جيم)، وإذا صدق (عين باء جيم) كذب نقيضه وهو (لا باء جيم)، ولكن (لا باء جيم) هي المفروضة، إذاً فلا يمكن أن تكذب، فلا يمكن أن تصدق (عين باء جيم)، فلا يمكن أن تصدق (عين جيم باء) وإذا لم تصدق (عين جيم باء) صدق نقيضها وهو (لا جيم باء). واضح صار المطلب؟ تمام، هذه تسمى بطريقة تحويل العكس؛ لأن المستدل ينتقل من نقيض النتيجة المطلوبة فيثبت بطلانه، وإذا ثبت بطلان النقيض صدق نقيضه بالضرورة لأن النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان.

الطريقة الأخيرة: وهي أن نأخذ نفس الأصل ثم نثبت ثم نفرع جملة من القضايا عنه لنصل إلى النتيجة المطلوبة. إذاً نأخذ (لا باء جيم) وهذه القضية فُرِضت صادقة، وإذا صدق (لا باء جيم) التفت: ماذا يصدق؟ عكس المستوي... عفواً، إذا صدق (لا باء جيم) لا نعرف عكس المستوي بحسب الفرض، إذا صدق (لا باء جيم) ماذا يكذب؟ (عين باء جيم). فنقول التفت: إذا صدقت (لا باء جيم) وهي صادقة بحسب الفرض التفت: كذب (عين باء جيم)، وهذه القضية (عين باء جيم) أليست هي العكس المستوي لـ (عين جيم باء)؟ أنت لو تأخذ القضية هذه وتجعلها الأصل، ما هو عكسها المستوي؟ (عين باء جيم)، إذاً فـ (عين باء جيم) هي عكس لـ (عين جيم باء)، وإذا كذب العكس كذب الأصل، فنقول وكذب (عين باء جيم) يستلزم كذب أصلها؛ لأنه يصدق على (عين باء جيم) أنها عكس لـ (عين جيم باء) ويصدق التفت على (عين جيم باء) أنها عكس لـ (عين باء جيم)، ولذلك قدمت هذا الأمر للتوضيح الثاني تماماً.

فعين (باء جيم) يصح أن تكون عكساً لـ (عين جيم باء). بس يمكن يصدق الكل الثاني، عكس الثاني ما هي لها عكسان هي لها أصلان، لا يهم لا يهم لا يهم، ولكن التفت: (عين باء جيم) نعم تستلزم كذب (عين جيم باء)، وإذا كذبت (عين جيم باء) كذبت الكلية بلا إشكال، ما عندي مشكلة، ولكن تريد أن تأخذ القضية التي تحتاجها في استدلال. فنقول: (لا باء جيم) هي المفروضة صادقة، فيكذب نقيضها وهو (عين باء جيم)، و(عين باء جيم) يصح أن تكون عكسًا لـ (عين جيم باء)، وكذب العكس يستلزم كذب أصلها فيكذب (عين جيم باء)، واضح إلى الآن؟ وإذا كذب (عين جيم باء) لابد أن يصدق نقيضها، وما هو نقيض (عين جيم باء)؟ (لا جيم باء).

فالتفت: (لا باء جيم) كلما صدقت كذب نقيضها (عين باء جيم)، وإذا كذب العكس كذب أصله فيكذب (عين جيم باء)، وإذا كذب (عين جيم باء) فلا بد أن يصدق نقيضه لأن النقيضان لا يكذبان معاً، ونقيض (عين جيم باء) هو (لا جيم باء)، فقد صدق (لا جيم باء). فهنا يلتفت: نحن لم نصل أصلاً لم نطلع على النتيجة ما هي، وإنما أخذنا الأصل وانطلقنا منه في محاولة لتحويله إلى أن نصل إلى النتيجة التي نريدها، فكلما صدق (لا باء جيم) صدق (لا جيم باء).

هذه القضية حتى لا تقف عليها كثيراً: إذا كذبت (عين باء جيم) فيكذب (عين جيم باء)، نعم هذه القضية (عين باء جيم) تصلح أن تكون عكساً لقضيتين لكل (جيم باء) ويصلح أن تكون عكساً لأي قضية (عين جيم)، لأن الموجبة الكلية تنعكس موجبة جزئية، والموجبة الجزئية تنعكس أيضاً موجبة جزئية، تكذب المعلول يا استاذ؟ تكذب كل العالم. نعم بلا إشكال، فكذب (عين باء جيم) يكشف عن كذب (كل جيم باء) وعن (عين جيم باء)، ولكن (كل جيم باء) كذبها لا يكشف عن كذب أي شيء؛ لأن (كل جيم باء) لا تصلح أن تكون عكساً للموجبة الجزئية، يعني المسألة حتى لا تتوهم أنت: افترضت هذه هي العكس، لما لا تفترض أن (كل جيم باء) هي العكس؟ تماماً. نقول: هذه لا تصلح لأن تكون عكساً، نعم (عين جيم باء) يصلح أن تكون عكساً لـ (عين باء جيم) ولكل (باء جيم)، ولكن الموجبة الكلية لا تصلح أن تكون عكساً لأي شيء تماماً؛ لأن الموجبة الجزئية لا تنعكس موجبة كلية، والموجبة الكلية لا تنعكس موجبة كلية أيضاً.

السالبة الجزئية ليس لها عكس مستوي

هذا تمام الكلام في العكس المستوي للسالب الكلي. وقد عرفنا إلى الآن أن الموجبة الكلية والموجبة الجزئية تنعكسان موجبة كلية، عفواً تنعكسان إلى موجبة جزئية، وأن السالبة الكلية تنعكس إلى مثلها، يعني إلى سالبة كلية. بقي شو اسمه الطريقة الرابعة؟ طريقة تحويل الأصل.

طيب، بقي عندنا القضية الرابعة والأخيرة وهي السالبة الجزئية (س باء جيم)، هذه القضية لا تنعكس، ليس لها عكس مستوي. وعندما نقول إنها ليس لها عكس مستوٍ، فنحن نريد أن هذه القضية لا يوجد قدر ثابت مشترك على جميع التقادير. فهي لا تنعكس لا إلى سالبة جزئية، ولا إلى سالبة كلية.

ونحن نعلم أنه إذا كذبت السالبة الجزئية فلا بد أن تكذب السالبة الكلية، لأن السالبة الكلية والسالبة الجزئية يوجد بينهما علاقة تداخل، فإذا صدقت الكلية كشفت عن صدق الجزئية؛ لأن الكل لا يتوقف في تحققه على تحقق أجزائه، ولكن إذا كذبت الجزئية تكذب الكلية؛ لأن الجزء إذا انعدم سوف ينعدم الكل. طيب، ولذلك نحن يكفي لكي نثبت أن (س باء جيم) لا عكس لها، يكفي أن نثبت أنه لا يتحقق (س جيم باء) على جميع التقادير.

ونحن قلنا إننا نبحث عن العلاقات اللزومية، أي العلاقات الثابتة على كل تقدير، أو عن النتائج الثابتة على كل تقدير. فما نريد أن نثبته الآن هو أنه ليس كلما صدقت (س باء جيم) فلا بد أن تصدق (س جيم باء) على جميع التقادير، يكفينا أن نوجد مورداً واحداً تصدق فيه (س باء جيم) ولا تصدق فيه (س جيم باء)، جيد، فنستكشف أن السالبة الجزئية هنا كاذبة، وإذا كذبت السالبة الجزئية كذبت السالبة الكلية بطريق أولى. وإذا لم يكن هناك سلب جزئي ولا سلب كلي فلا يمكن أن يكون هناك عكس مستوي، ليش؟ لأننا أخذنا في العكس المستوي أن يبقى الكيف، فالسالبة إذا أردنا أن نعكسها فلا بد أن تنعكس إلى سالبة، وإذا لم يتحقق السلب الجزئي فلا يتحقق السلب الكلي بطريق أولى.

نقول في كل مورد تصدق فيه السالبة الجزئية (س باء جيم) فلا يخلو: إما أن يكون باء مساوياً لجيم، وإما أن يكون باء أعم مطلقاً من جيم، أو باء أخص مطلقاً من جيم، أو يكون بين الطرفين عموم من وجه، أو يكونان متباينين. والكلام في (س باء جيم).

أما الاحتمال الأول فهو باطل بالضرورة، لأنه إذا كان بين باء وجيم تساوي فلا بد أن يصدق مرجع التساوي، ومن جملة القضايا التي تنحل إليها نسبة التساوي قولنا (كل باء جيم) وأيضاً (كل جيم باء)، وكل (باء جيم) إذا صدقت كذب نقيضها ونقيضها هو (س باء جيم)، هذا خلف تماماً!

ولا يمكن، طيب خلينا نشوف هل يمكن أن تصدق السالبة الجزئية إذا كان باء أعم مطلقاً من جيم؟ نقول: نعم بلا إشكال، لأنه عندما يكون هناك عموم وخصوص مطلق، التفت: تنحل هذه نسبة إلى موجبة كلية موضوعها الأخص، والأخص هنا جيم: (كل جيم باء)، وإلى سالبة جزئية موضوعها الأعم فيصدق (س باء جيم)، هذه قضية صادقة، واضح إلى الآن؟ تماماً.

وأما عندما يكون جيم هو الأعم مطلقاً فلا يمكن أن تصدق، ليش؟ لأنها تنحل إلى نقيض (الباء جيم)، هذه القضية إذا صدقت كذب نقيضها ونقيضها (س باء جيم)، فهذه باطلة.

طيب، إذا كان بينهما عموم من وجه بلا إشكال تصدق (س باء جيم)، نريد أن نحصي الاحتمالات.

وإذا كان بين باء وجيم تباين كلي تصدق بلا إشكال؛ لأنه إذا صدقت التفت صدقت الكلية، وإذا صدقت الكلية صدقت الجزئية لعلاقة التداخل، نعم فيصدق (لا باء جيم) وهو يستبطن ضمناً (س باء جيم).

فنقول إن السالبة الجزئية تصدق في ثلاثة موارد:

المورد الأول: أن يكون بين الطرفين تباين.

والثاني: أن يكون بينهما عموم من وجه.

والثالث: أن يكون بينهما عموم مطلق بأن يكون الموضوع هو الأعم تماماً.

طيب، أما إذا كان بينهما تباين فما هي القضايا التي تنحل إليها حينئذ نسبة التباين؟ (لا باء جيم) و(لا جيم باء)، وإذا صدق (لا باء جيم) صدق (سين باء جيم)، وإذا صدق (لا جيم باء) صدق (سين جيم باء). فنجد أنه في مورد التباين جيد سوف تصدق قضيتان سالبتان وهي قولنا في العكس المستوي طبعا (كل لا جيم باء) و(س جيم باء)، هذا في العكس المستوي نريد أن نأخذ العكس، هي أصلها (س باء جيم) فيصدق (س جيم باء) ويصدق (لا جيم باء)، ولكن نريد أن نعرف هل القدر المشترك هو سالبة جزئية أو القدر المشترك هو سالبة...

وأما عندما يكون بينهما عموم وخصوص من وجه، فماذا يصدق؟ يصدق (عين باء جيم) و(عين جيم باء) و(س باء جيم) و(س جيم باء). العكس المستوي ما هو هنا؟ (س جيم باء). فإلى الآن ما هو القدر المشترك؟ لم يعد هذا القدر المشترك، القدر المشترك هو (س جيم باء)، هل إذا كان هذا الموضوع موجوداً على كافة التقادير تماماً؟ فهذا يعني أنها سالبة جزئية تنعكس سالبة جزئية.

طيب، ولكن عندما يكون الموضوع هو الأعم لا تصدق (س جيم باء)، ليش؟ لأن باء إذا كانت هي الأعم فإن الأعم لا يمكن سلبه عن الأخص. أعطيك مثالاً: «بعض الحيوان ليس بإنسان»، بالعكس المستوي سوف يتحول الأخص، سوف يتحول الموضوع من الأعم إلى الأخص وسوف يتحول المحمول من الأخص إلى الأعم، ولا يمكنك أن تسلب الأعم عن الأخص، فلا يمكن أن تقول «بعض الإنسان ليس بحيوان»، فإذا كان «بعض الحيوان ليس بإنسان» لا يصدق عكسها أن «بعض الإنسان ليس بحيوان»، نعم بعض الحيوان ليس بإنسان، ولكن بعض الإنسان لا يمكن أن يقال أنه ليس بحيوان. ولذلك ففي مورد في السالبة الجزئية في المورد الذي يكون هناك عموم وخصوص مطلق في العكس المستوي سوف ينقلب الأعم إلى أخص والأخص إلى أعم تماماً، والأخص يعني لا أو الأعم لا يمكن سلبه عن الأخص؛ لأنه كلما صدق الأخص فقد صدق الأعم، فأنت عندما تقول «بعض الحيوان ليس بإنسان» إذا أردت أن تعكس هذا الموضوع كان عاماً سوف ينقلب الموضوع إلى أخص والأخص إلى عام فتقول: «بعض الإنسان ليس بحيوان»، وهذه قضية كاذبة. ففي هذا المورد لا تصدر السالبة... السالبة الجزئية، فعلم أنه لا يوجد قدر مشترك حينئذ في السالبة الجزئية على جميع التقادير فلم تصدق السالبة الجزئية دائماً، حتى في مورد العموم والخصوص المطلق.

بعبارة ثانية: السالبة الجزئية لها ثلاثة موارد، والسلب الجزئي لا يصدق إلا في موردين من الثلاثة، فيما إذا كان هناك تباين أو كان هناك عموم من وجه، أما عندما يكون الموضوع هو الأعم مطلقاً فسوف لا تصدق، لا يصدق عكسها المستوي كالسالبة. وإذا لم تصدق السالبة الجزئية كقدر مشترك فلا تصدق السالبة الكلية كقدر مشترك بطريق أولى، لأن كذب الجزئية يستلزم كذب الكلية، فعلم أنه لا يوجد قدر مشترك للسالبة الجزئية فلا عكس لها.

هذا تمام الكلام في العكس المستوي لكل واحد من القضايا الأربع الموجبتين والسالبتين. نقرا هذا المقدار:

قال قدس سره: «السالبة الكلية تنعكس سالبة كلية، فيبقى الكم والكيف معاً؛ لأن الصدق هاهنا مرتبط ببقاء الكم، فإذا صدق قولنا لا شيء من الحيوان بشجر صدق لا شيء من الشجر بحيوان. والبرهان واضح؛ لأن السالبة الكلية لا تصدق إلا مع تباين الموضوع والمحمول تبايناً كلياً». شوف هذا الدليل الأول الطريقة الأولى الطريقة التأملية.

قال: «والبرهان واضح»، حقيقة لا يريد أن يجري برهاناً؛ لأن السالبة الكلية شوف لا تصدق إلا مع تباين الموضوع والمحمول تبايناً كلياً، والمتباينان لا يجتمعان أبداً فيصح سلب كل منهما عن جميع أفراد الآخر، سواء جعلت هذا موضوعاً أم ذاك موضوعاً. طبعاً هذان السطران يستبطنان الطريقة الأولى مجرد التأمل، ويستبطنان طريقة تقصي الاحتمالات أيضاً.

وللتدريب على إقامة البراهين من طريق النقد والعكس نقيم البرهان على هذا الأمر بالصورة الآتية: هنا طريقة العكس.

قال: المفروض أن (لا باء جيم) قضية صادقة، والمدعى أن (لا جيم باء) -شوف الآن، الآن جعل التفت! الآن جعل باء هو الموضوع- لاحظتم؟ هنا جعل باء هي الموضوع، في الموجبة الكلية والموجبة الجزئية جعل... جعل جيم هي الموضوع في الأصل، المسألة مجرد اصطلاح ولكن كان الأولى أن يسير على طريقة واحدة.

قال التفت: المفروض (لا باء جيم) قضية صادقة والمدعى أن (لا جيم باء) صادقة أيضاً. شوف قال: لو لم تصدق (لا جيم باء) -يعني إذا لم تكن هذه النتيجة التي نريد أن نثبتها صادقة- أخذ نقيض النتيجة لصدق نقيضها وهو (عين جيم باء)، ولصدق (عين باء جيم) لأنه هو العكس المستوي لهذه القضية، وإذا لاحظنا هذا العكس المستوي (عين باء جيم) ونسبناه إلى الأصل (لا باء جيم) وجدناه نقيضاً، فلو كان (عين باء جيم) صادقاً وجب أن يكون (لا باء جيم) كاذباً مع أن المفروض صدقه، فنقول هذا خلف.

في الكتب المنطقية القديمة لا يُكتب عادة في آخر الاستدلال «هذا خلف»، كانوا يكتبون هكذا: «هَفْ»، وبعض الطلبة كان يعتقد أن هذا خطأ، أن هذا خطأ مطبعي، «هَفْ» هو عبارة عن رمز لقولنا «هذا خلف»، أخذت الهاء من أول الكلمة والفاء من آخر الكلمة الثانية فتقول «هاف» أي خلف، أي خلف الفرض، وخلف الفرض ممنوع. كيف تفرض الشيء صادقاً ثم تعود وتكذبه؟ طيب وين صرنا؟ فوجب أن تكون (لا جيم باء) صادقة وهو المطلوب.

تعقيب قال: «بهذا البرهان تعرف الفائدة في النقطة والعكس المستوي عند الاستدلال»، يريد الآن أن يجري استدلالاً آخر. طيب، لأنه لابد أن نرجع في هذا البرهان إلى الوراء فنقول: المفروض أن (لا باء جيم) صادقة، فيكذب -شوف أخذ الأصل ولم يتعرض إلى النتيجة وانطلق من الأصل، قال:- (لا باء جيم) إذا كانت صادقة فيكذب نقيضها وهو (عين باء جيم)، وهذا النقيض شوف عكس لـ (عين جيم باء) فيكذب أيضاً؛ لأنه إذا كذب العكس كذب الأصل، وهي القاعدة الثانية في العكس المستوي، وإذا كذب هذا الأصل أعني (عين جيم باء) صدق نقيضه، وهو (لا جيم باء) وهو المطلوب.

فاستفدت تارة من صدق الأصل كذب نقيضه، وأخرى من كذب العكس كذب أصله، وثالثة من كذب الأصل صدق نقيضه، يعني العمليات الانتقالات الفكرية التي أجريناها، وسيمر عليك مثل هذا الاستدلال كثيراً، فدقق فيه جيداً وعليك بإتقانه.

«السالبة الجزئية لا عكس لها، أي لا تنعكس أبداً»، يعني لا يوجد قدر مشترك ثابت على جميع تقادير السالبة الجزئية، لا إلى كلية ولا إلى جزئية. ونحن يكفينا أن نثبت كذب الجزئية في بعض الموارد، فيصدق أن الكلية لا تصدق؛ لأن الجزئية يستلزم كذبها كذباً كلياً علاقة التداخل؛ لأنه يجوز أن يكون موضوعها أعم، مراقب، بعضه أعم مطلقاً من محموله مثل بعض الحيوان ليس بإنسان والأخص، وعندما نعكس فالأخص لا يجوز سلب الأعم عنه بحال من الأحوال؛ لأنه إذا صدق الأخص فلا بد أن يصدق الأعم، لا كلياً ولا جزئياً؛ لأنه كلما صدق الأخص صدق الأعم معه، ليش؟ لأن الأعم دائماً جزء من حقيقة الأخص، الحيوان جزء من حقيقة الإنسان، فكيف يصح سلب الأعم عنه؟ فلا يصدق قولنا «لا شيء من الإنسان بحيوان»، ولا قولنا «بعض الإنسان ليس بحيوان».

المنفصلة لا عكس لها

المنفصلة لا عكس لها، هذا بيناه في الدرس السابق، قلنا المنفصلة إنما تفيد التعاند بين الطرفين. جيد؟ والتعاند من الطرفين لا يهم أياً تضع وأياً تذكر في الطرف الأول، ولذلك ألا نسمي الطرف الأول مقدماً ولا الطرف الثاني تالياً، لا عبرة في هذه التسمية، هذا بخلاف القضية المتصلة، فإنها تفيد أن الأول سبب للثاني، لا أنهما متلازمان في الوجود فقط، بل أحدهما سبب في تحقق الآخر، وهذا في المنفصلة لا معنى له.

قال: «أشرنا في صدر البحث إلى أن العكس المستوي يعم الحملية والشرطية، ولكن عند التأمل نجد أن المنفصلة لا ثمرة لعكسها، لأنها أقصى ما تدل عليه هو التنافي بين المقدم والتالي، ولا ترتيب طبيعي بينهما، لا يوجد ترتيب منطقي بينهما، فأنت بالخيار في جعل أيهما مقدماً والثاني تالياً من دون أن يحصل فرق في البين، فسواء أإن قلت: العدد إما زوج أو فرد، أم قلت: العدد إما فرد أو زوج، فإن مؤداهما واحد، لا أن أحدهما يستلزم الآخر، هما شيء واحد، فلذا قالوا: المنفصلة لا عكس لها»، أي لا ثمرة ولا معنى لعكسها.

نعم، لو حولتها إلى حملية فإن أحكام الحملية تشملها، كما لو قلت في المثال: «العدد ينقسم إلى زوج وفرد». هذا ليس صحيح، ليش؟ لأن هذه القضية مهملة لم تبين فيها كمية الأفراد تماماً، والعكس المستوي إنما هو عكس للقضايا المحصورة، ولذلك كان يفترض أن يقال «كل عدد فهو منقسم إلى زوج وفرد» حتى نعرف العكس ما هو، فإنها تنعكس إلى قولنا «ما ينقسم إلى زوج وفرد عدد»، هذا أيضاً هذا العكس أيضاً خاطئ؛ لأنه وإن صدقت الموجبة الكلية هاهنا لخصوصية في المثال، ولكن الموجبة الكلية لا تنقسم... لا تنعكس دائماً إلى موجبة كلية، وإنما تنعكس إلى موجبة جزئية. طبعاً هنا صدق بسبب أنه يوجد نسبة التساوي بين العدد وبين الانقسام إلى زوج وفرد تماماً، ولكن هذا لا يعني أن كل... أن الموجبة الكلية تنعكس إلى موجبة كلية، بل القدر الثابت المشترك إنما هو الموجبة الجزئية، فكان ينبغي أن يقال «بعض ما ينقسم إلى زوج وفرد عدد»، أما البعض الآخر فمسكوت عنه وإن كان هو عدد أيضاً، كما تقول «كل إنسان ناطق وكل ناطق إنسان»، هذا لا يعنى أن الموجبة الكلية هذا هو عكسها دائماً.

يقع الكلام في المبحث الثاني من العكوس، وهو عكس النقيض الموافق والمخالف بقسميه، يأتي غداً إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين.

اللهم صل على محمد وآل محمد.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع
الملف 079استماع
الملف 080استماع
الملف 081استماع
الملف 082استماع
الملف 083استماع
الملف 084استماع
الملف 085استماع
الملف 086استماع
الملف 087استماع
الملف 088استماع
الملف 089استماع
الملف 090استماع
الملف 091استماع
الملف 092استماع
الملف 093استماع
الملف 094استماع
الملف 095استماع
الملف 096استماع
الملف 097استماع
الملف 098استماع
الملف 099استماع
الملف 100استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.