منطق المظفر – الشيخ حسين محسن العاملي

دروس مقررة — النصوص المتاحة

72 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 65

تحميل Word

065

بيان عكس النقيض وأقسامه

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الخلق وأعز المرسلين سيدنا ونبينا محمد (صلى الله عليه وآله) وعلى آله الطيبين الطاهرين.

يقع الكلام في بيان عكس النقيض، وهو كالعكس المستوي لجهة تبديل الطرفين ولجهة لزوم بقاء الصدق، ولكنه يختلف عنه لجهة أننا في العكس المستوي نقوم بتبديل الطرفين من دون أن نضيف إليهما أي ضميمة؛ فالموضوع في القضية الأولى في الأصل نجعله محمولاً في العكس، والمحمول نجعله موضوعاً من دون أن نقوم بإضافة أي شيء جديد على القضية. ولذلك سُمي العكس عكساً مستوياً، إذ يستوي فيه حال الطرفين في القضيتين، غاية ما في الأمر أن ما كان موضوعاً يصير محمولاً وما كان محمولاً يصير موضوعاً.

وأما في عكس النقيض، فنحن نقوم بتبديل طرفي القضية، ولكننا بعد تبديل طرفي القضية ندخل حرف السلب على كل واحد من الطرفين. فإذا كانت القضية عبارة عن قولنا (كل باء جيم)، ففي العكس المستوي تنقلب إلى (عين جيم باء) بإبدال الطرفين مع استواء حالهما في القضيتين، ولذلك سُمي العكس مستوياً. وأما في عكس النقيض فنحن نأخذ محمول القضية الأولى ثم نجعل نقيضه موضوعاً في القضية الثانية، ونأخذ موضوع القضية الأولى ونجعل نقيضه محمولاً في القضية الثانية. فإذا كانت القضية عبارة عن قولنا (كل باء جيم) فإننا نأخذ (جيم) التي هي محمول في القضية الأولى ثم ننتزع منها نقيضها وهو (لا جيم) ونجعله موضوعاً، ثم نأخذ (باء) التي جُعلت موضوعاً وننتزع نقيضها وهو (لا باء) فنجعله محمولاً، فتنقلب القضية إلى قولنا (كل لا جيم لا باء) مثلاً، على ما سيأتي.

ولذلك سُمي هذا العكس عكساً للنقيض؛ لأنه عبارة لا عن تبديل طرفي القضية بل عبارة عن تبديل نقيضي الطرفين. ومن هنا يمكننا أن نعرف عكس النقيض بأنه تبديل نقيضي الطرفين مع بقاء الصدق والكيف.

إلا أن عكس النقيض هذا قد اصطلح عليه باصطلاحين، أو فقل قُسِّم إلى قسمين: إلى عكس النقيض الموافق، وإلى عكس النقيض المخالف. والمراد من عكس النقيض الموافق هو العكس الذي يوافق أصله في الكيف، كما في العكس المستقيم؛ فإذا كانت القضية الأصل موجبة فعكس النقيض الموافق سوف يكون موجباً، وإن كانت سالبة فسالبة. وأما عكس النقيض المخالف فهو الذي يخالف أصله في الكيف؛ فإن كانت القضية الأصل موجبة فسوف تكون قضية العكس سالبة، وإن كانت سالبة فموجبة.

أما عكس النقيض الموافق فهي طريقة القدماء من المناطقة، وهي التي يكثر استعمالها في الأساليب الرياضية وفي المعادلات البرهانية، وهو أن نعمد إلى القضية فنأخذ موضوعها ونجعل نقيضه محمولاً، ونأخذ محمولها ونجعل نقيضه موضوعاً. بعبارة ثانية: طريقة القدماء هي أن ندخل حرف السلب على كل واحد من الموضوع والمحمول، كما في قولنا (كل إنسان ناطق) فإنها تنعكس بعكس النقيض الموافق إلى قولنا (كل لا ناطق لا إنسان). فيمكننا أن نعرف عكس النقيض الموافق بأنه تبديل نقيضي الطرفين مع بقاء الصدق ــ حتى يكون هناك لزوم بين الأصل وبين عكسه ــ ومع بقاء الكيف، ولذلك سُمي موافقاً لأن العكس يوافق أصله في الكيف.

وأما طريقة المتأخرين فهي أنهم يأخذون نقيض واحد من الطرفين ويتركون الطرف الآخر. فعكس النقيض المخالف عندهم عبارة عن قضية موضوعها نقيض محمول الأصل ــ كما في عكس النقيض الموافق: موضوعها نقيض محمول الأصل، وإذا كان محمول الأصل هو (جيم) فموضوعها نقيضه ماذا سوف يكون؟ (لا جيم) تمام؟ ــ ولكن محمولها هو عين موضوع الأصل. فهذه هي القضية الأصل؛ في عكس النقيض الموافق نقوم بأخذ نقيض كل واحد من الطرفين ثم نقوم بالعكس. فعكس النقيض الموافق عبارة عن قضية موضوعها نقيض محمول الأصل، وإذا كان محمول الأصل هو (جيم) فموضوعها نقيضه (لا جيم) تمام؟ ومحمولها نقيض موضوع الأصل، وإذا كان موضوع الأصل عبارة عن (باء) فنقيضه (لا باء) مع بقاء الكيف، ولذلك سُمي موافقاً تمام؟ فتقول (كل لا جيم لا باء) هذا هو عكس النقيض الموافق.

طيب، عكس النقيض المخالف قالوا: عبارة عن قضية موضوعها نقيض محمول الأصل كما ذكرنا، ولكن محمولها عين موضوع الأصل جيد، ولذلك سُمي عكس النقيض المخالف. ولذلك لا يمكن أن يكون موجباً. ما اشتراط الصدق يعني؟ بلا إشكال لابد من اشتراط الصدق؛ لأنه إذا لم يكن يشترط الصدق فلا تلازم بين الأصل وبين العكس، ونحن دائماً نستفيد من صدق الأصل صدق العكس، ومن كذب العكس نستفيد كذب الأصل.

بقي عندنا مسألة: أننا عندما نريد أن نرمز إلى نقيض (باء) فإننا نضع فتحة على حرف (باء)، وعندما نريد أن نرمز إلى نقيض (جيم) نضع أيضاً فتحة على (جيم) فيقال (كل باء فتحة جيم فتحة) مثلاً، وهو عبارة عن قولنا (كل لا باء هو لا جيم) هذا بحسب الرمز والاصطلاح. نستعمل هذه الطريقة (لا شيء من لا جيم بباء) أو (كل لا جيم لا باء)، ولكن نكتفي ونقتصر على الرمز المتداول وهو أن نضع فتحة على الحرف الذي يراد أخذ نقيضه.

وخلاصة المطلب: أن للمناطقة طريقتين في أخذ عكس النقيض؛ أما القدماء فإنهم يبدلون الطرفين ولكن مع أخذ نقيضي الطرفين، فما يكون موضوعاً في القضية الأولى يجعلون نقيضه محمولاً في القضية الثانية، وما يكون محمولاً يجعلون نقيضه موضوعاً في القضية الثانية. ولذلك فإن عكس النقيض بطريقة القدماء عبارة عن تبديل نقيضي الطرفين، وميزة هذا النوع من العكس أنه يوافق أصله دائماً في الكيف.

وأما المتأخرون فإنهم لا يأخذون نقيضي الطرفين بل فقط يأخذون نقيض المحمول فيجعلونه موضوعاً، وأما محمول القضية الثانية فهو عبارة عن موضوع القضية الأولى لا عبارة عن نقيضه، ولذلك لابد أن يتخالف معه في الكيف على ما سيأتي. ونحن سوف ننتزع عكس النقيض الموافق والمخالف من كل واحدة من القضايا الأربع: الموجبة الكلية، والموجبة الجزئية، والسالبة الكلية، والسالبة الجزئية، ثم سوف نبين برهاناً على كل واحدة من هذه النتيجة. التفت، لابد أن نقيم برهاناً على النتيجة التي تستفاد بعكس النقيض الموافق، وعلى النتيجة التي تستفاد بعكس النقيض المخالف.

قواعد نتائج عكس النقيض كمّاً وكيفاً

والحاصل، التفت: في العكس المستوي كنا نقول: الموجبتان تنعكسان موجبة جزئية، والسالبة الكلية تنعكس سالبة كلية، والسالبة الجزئية لا تنعكس.

في عكس النقيض، أما الموافق فهو بعكس العكس المستوي. شوف، ماذا كنا نقول؟ الموجبتان في العكس المستوي تنقلبان جزئياً، الآن في عكس النقيض الموافق ماذا نقول؟ السالبتان تنقلبان جزئياً. في العكس المستوي كنا نقول: السالبة الكلية تنعكس كلياً، هنا في عكس النقيض الموافق الموجبة الكلية تنعكس موجبة كلية تمام. كنا نقول في العكس المستوي: الموجبة الجزئية لا تنعكس، هنا الذي لا ينعكس ما هو؟ السالبة الجزئية. بالعكس بالعكس تمام.

شوف في العكس المستوي هذه القواعد: الموجبتان تنعكسان جزئية، السالبة الكلية تنعكس كلياً، والسالبة الجزئية لا تنعكس. هذا في العكس المستقيم. عكس النقيض الموافق هو في حكمه عكس العكس المستقيم؛ هذه الموجبتان كانت تنعكسان جزئياً هنا السالبتان تنعكسان جزئياً عكسه فقط في الكيف تمام. السالبتان تنعكسان جزئياً، هنا السالبة الكلية هي التي تنعكس كلياً، هنا الموجبة الكلية تنعكس موجبة كلية. هنا السالبة الجزئية هي التي لا تنعكس، هنا الموجبة الجزئية لا تنعكس. هذا عكس النقيض الموافق.

عكس النقيض المخالف هو مخالف للأصل في أي شيء؟ في الكيف تمام. إذا تنظر إلى عكس النقيض الموافق ثم تخالفه في الكيف؛ ففي عكس النقيض المخالف السالبتان تنعكسان إلى ماذا؟ إلى موجبة جزئية. وهنا الموجبة الكلية تنعكس إلى سالبة كلية. وهنا الموجبة الجزئية لا تنعكس فهي لا تنعكس. فقط هذه الطريقة حتى يسهل حفظ النتائج.

أما في العكس المستوي فحفظه سهل: الموجبتان تنعكسان موجباً جزئياً، والسالبة الكلية تنعكس إلى مثلها، والسالبة الجزئية لا تنعكس. في عكس النقيض الموافق فقط نقوم بتبديل الكيف، يعني حكم عكس النقيض الموافق هو عكس حكم العكس المستوي؛ فإذا كانت الموجبتان تنعكسان إلى موجب جزئي، فهنا السالبتان هما اللتان تنعكسان إلى سالب جزئي. والسالبة الكلية في العكس المستوي تنعكس إلى مثلها، هنا الذي ينعكس إلى مثله هي الموجبة الكلية. والموجبة الجزئية السالبة الجزئية كانت لا تنعكس، فهنا الذي لا ينعكس هو الموجب الجزئي.

وأما عكس النقيض المخالف فهو أساساً هو نفس عكس النقيض الموافق، ولكنه يختلف في الكيف بسبب أنك أخذت حرف سلب وأدخلته على حرف السلب ونفي النفي يصير إثباتاً، ولذلك يخالفه في الكيف هو حقيقةً، مثلاً التفت: عندما تقول مثلاً (لا شيء من لا باء بلا جيم)، أنت إذا أخذت حرف السلب من جيم ووضعت في القضية فيصبح هناك نفيان فينققلب النفي إثباتاً، ولذلك يصبح عكس النقيض المخالف مخالفا في الكيف، هذا سوف يأتي بيانه وسوف يأتي البرهان على كل هذه النتائج.

جيد، إذا اتضح ذلك فان المراد من عكس النقيض هو أن نقوم بتبديل طرفي القضية ولكن مع أخذ نقيضهما، ولذلك سُمي عكس النقيض. وهذا في قبال العكس المستوي، فإنك تقوم بتبديل الطرفين من دون أن تضيف أي تضميمة على الطرفين، ولذلك سُمي مستوياً لاستواء حال الطرفين فيه في الأصل وفي العكس. غاية ما في الأمر أنك تارة تأخذ محمول الأصل فتجعل نقيضه موضوعاً، وموضوع الأصل فتجعل نقيضه محمولاً، يعني تأخذ نقيضي الطرفين، وهذا يقال له عكس النقيض الموافق لأنه يوافق أصله في الكيف إن موجب فموجب وإن سالب فسالب، وهذه هي طريقة القدماء.

وتارة لا، نأخذ نقيض أحد الطرفين فقط، وأما الطرف الآخر فنُبقيه على حاله، فموضوع القضية الثانية يكون عبارة عن نقيض محمول الأولى، أما المحمول فهو عين موضوع الأولى، فيقال لهذا العكس أنه عكس النقيض المخالف لأنه يخالف أصله في الكيف. جيد، وإذا كان يخالف أصله في الكيف سُمي عكس النقيض المخالف، وهذه هي طريقة المتأخرين.

برهان عكس السالبة الكلية

يقع الكلام أولاً في بيان عكس النقيض الموافق والمخالف للسالبة الكلية. الكلام أولاً في السالبة الكلية. المفروض ما هو؟ لا باء جيم. المدعى ما هو؟ نريد ما نحن ندعي، التفت؛ السالبة الكلية في المستوي كانت تنعكس إلى مثلها، هنا الذي ينعكس إلى مثله مش السالبة الكلية الموجبة الكلية تمام. الموجبتان كانت تنعكسان إلى جزئية في العكس المستوي، فهنا السالبتان يفترض أن تنعكسان إلى جزئية، فالمدعى أن (لا باء جيم) إذا صدقت صدقت السالبة الجزئية التي هي عبارة عن (س باء فتحة جيم فتحة) أها فنقول: (س جيم فتحة باء فتحة).

ونحن إذا كنا ندعي أن القدر المشترك هو السالبة الجزئية فنحن ندعي أنه لا يمكن أن تصدق السالبة الكلية دائماً؛ إذ لو كانت تصدق السالبة الكلية دائماً فنقول إن عكس النقيض لـ (لا باء جيم) هو (لا جيم فتحة باء فتحة) صحيح؟ إذاً فنحن ندعي شيئين: ندعي أنه إذا صدقت السالبة الكلية صدقت السالبة الجزئية دائماً، ولا تصدق ــ يعني ولا تصدق (لا جيم فتحة باء فتحة) دائماً ــ سواء صدقت في مورد أو لم تصدق أبداً. ليش؟ لأنك تقول ما هو المراد من اللزوم هاهنا؟ قلنا: المراد من العكس هو القدر الثابت على كل تقدير، فعندما تقول إن هذه القضية تنعكس إلى جزئية فلا بد أن مرادك أنها لا تصدق الكلية؛ إذ لو كانت تصدق الكلية فالقدر الثابت حينئذ والقدر المتيقن على كل تقدير هو الكلية، فلماذا تجعلون العكس قضية جزئية؟

ولذلك التفت، عندما تقول إن النتيجة أو إن العكس عبارة عن قضية كلية فلا تحتاج إلى أن تثبت أن العكس أيضاً يكون قضية جزئية؛ لأن الجزئية داخلة في الكلية، وإذا صدقت الكلية صدقت الجزئية بطريق أولى. ولكن عندما تدعي أن العكس سوف يكون عبارة عن قضية جزئية فلا بد أن تثبت أيضاً أنه ليس عبارة عن قضية كلية؛ لأن المراد من العكس هو القدر الثابت على كل تقدير، فإذا قلت إن هذه القضية تنعكس إلى قضية جزئية فكأنك تدعي أن القدر المشترك هو الجزئية فقط، فلا بد أن تثبت لي أيضاً أن القدر المشترك ليس عبارة عن القضية الكلية. فنحن ندعي أنه عندما تصدر السالبة الكلية فإن عكس نقيضها الموافق عبارة عن سالبة جزئية، ومعنى كلامنا هذا أننا لا ندعي أن القدر المشترك والمتيقن هو عبارة عن سالبة كلية، فلا بد أن نثبت أمرين: أولاً، أنه كلما صدقت (لا باء جيم) صدقت (س جيم فتحة باء فتحة)؛ وثانياً، أنه لا تصدق دائماً (لا جيم فتحة باء فتحة). هذا في عكس النقيض الموافق.

طيب، عكس النقيض المخالف أيضاً عندنا مدعى؛ قلنا هو نفس نتيجة عكس النقيض الموافق ولكن مع تبديل الكيف، هذه كانت سالبة جزئية، فإذا صدقت (لا باء جيم) يفترض أن تصدق (عين) فقط نبدل الكيف ولكن شو؟ (عين جيم فتحة باء) نحن لا نأخذ نقيضي الطرفين تمام؟ (عين جيم فتحة باء). طيب، وإذا كنا ندعي أنها تصدق الموجبة الجزئية فنحن ندعي أن القدر المشترك أو القدر الثابت هو الإيجاب الجزئي لا الإيجاب الكلي، فنحن ندعي أيضاً أمرين: أنه يصدق الإيجاب الجزئي، ولا يصدق كل (جيم فتحة باء) هذا لا يصدق. ليش ما استعملناها أبدا يعني؟ كيف؟ يعني ليش ما اثبتناها أبداً؟ مثلاً لو قلنا الموجبة الكلية تنعكس إلى موجبة جزئية نعم أثبتنا ذلك بنفس الطريقة، قلنا ولا تصدق الموجبة الكلية دائماً. تمام، نرجع إليه هذا بعد انتهاء الدرس.

هذا هو إذاً؛ فعندنا جملة من النتائج التي لابد من إثباتها: أنه إذا صدق (لا باء جيم) فلا بد أن يصدق (س جيم فتحة باء فتحة)، ولا يلزم أن يصدق (لا جيم فتحة باء فتحة). يعني لا يلزم أن يصدق؟ يعني يكفي أن تكذب هذه القضية ولو في مورد واحد، وكيف تكذب القضية؟ بصدق نقيضها. فنحن نريد أن نثبت أن (عين جيم فتحة باء فتحة) تصدق في بعض الأحيان حتى يكذب نقيضها. وهكذا في الموجبة الكلية بها تمام.

فنقول التفت، أما عكس النقيض الموافق ولناخذ القضية الأصل وهي (لا باء جيم). قد عرفنا في الدروس السابقة أن السالبة الكلية لا تصدق إلا في مورد واحد وهو أن يكون بين الطرفين تباين، صحيح؟ لا تصدق السالبة الكلية إلا إذا كانت النسبة بين الطرفين هي نسبة التباين. وإذا كانت النسبة بين الطرفين نسبة التباين انحلت هذه النسبة إلى قضيتين: إلى قولنا (لا باء جيم) وقولنا أيضاً ماذا؟ (لا جيم باء)، فتصدق (لا جيم باء) هنا.

التفت كيف أثبتنا صدق (لا جيم باء)؟ بالتأمل جيد، ولنا أن نسلك في ذلك طريقاً آخر، نقول: (لا باء جيم) ما هو العكس المستوي لها؟ السالبة الكلية ماذا تنعكس؟ سالبة كلية. فإذا صدقت (لا باء جيم) ــ وهذا هو المفروض ــ صدقت (لا جيم باء) لأنه العكس المستوي له. ثم إن جيم بين جيم وباء تبايناً كما عرفنا، وإذا كان بين جيم وباء تباين فبين (لا جيم) و(لا باء) ــ النسبة بين نقيضي المتباينين ماذا كانت؟ ــ عبارة عن التباين الجزئي. قلنا في الدروس شرحنا في الدروس السابقة في الجزء الأول أن النسبة بين نقيضي المتباينين وبين نقيضي الأعم والأخص من وجه هي التباين الجزئي الذي قد يجتمع مع التباين الكلي وقد يجتمع مع العموم والخصوص من وجه، شوف، ناخذ مثالين، جيد؟

المثال الأول: تقول مثلاً الشجر والحجر، هذان متباينان. وعندنا الوجود والعدم، بين الوجود والعدم تباين وبين الشجر والحجر تباين؛ إذ يصدق (لا شيء من الوجود بعدم ولا شيء من العدم بوجود)، ويصدق (لا شيء من الشجر بحجر ولا شيء من الحجر بشجر). ولكنك التفت: إذا أخذت نقيض الوجود والعدم فتقول: (لا وجود ولا عدم)، يعني حقيقةً يعني شو يعني لا وجود؟ يعني عدم، شو يعني لا عدم؟ يعني فالمنسبة بين لا وجود واللا عدم ــ يعني بين نقيضين متباينين ــ هنا هي التباين، ولكن هذا ليس على إطلاق؛ لأنك إذا أخذت اللا شجر واللا حجر فإنهما يجتمعان في الإنسان؛ إذ يصدق عليه أنه ليس بشجر ولا بحجر تمام، ويصدق اللا شجر في الحجر تمام، ويصدق اللا حجر في الشجر، فبعض اللا شجر لا حجر، بعض اللا شجر هو لا حجر وهو الإنسان، وبعض اللا شجر هو اللا شجر هو الإنسان أيضاً تمام؟ جيد.

وبعض اللا شجر ليس بلا حجر، يعني بعض اللا شجر حجر وهو الحجر نفسه تمام؟ وبعض اللا شجر ليس بلا شجر، يعني ما في ما في إثبات، بعض اللا شجر هو شجر. فنجد أنه هاهنا صدق الإيجاب الجزئي، وإذا صدق الإيجاب الجزئي كذب نقيضه، وما هو النقيض؟ السلب الكلي. إذاً لا تصدق السالبة الكلية، فلا يمكننا دائماً أن نقول إن النسبة بين نقيضي المتباينين هي التباين، ولكن نقول: انتبه، هل المتباينان إذا أخذ نقيضهما فإن بين النقيضين المتباينين يدور الأمر: تارة يكون هناك تباين كما بين الطرفين كما في مثل مثال الوجود والعدم، وحينئذ ماذا يصدق؟ مرجع التباين ما هو؟ (لا باء فتحة جيم فتحة) و(لا جيم فتحة باء فتحة)؛ وتارة يكون بينهما عموم وخصوص من وجه كما في اللا شجر واللا حجر، فإن نفس الشجر والحجر متباينان، ولكن بين نقيضيهما يوجد عموم وخصوص من وجه.

وما هو مرجع العموم والخصوص من وجه؟ (عين باء فتحة جيم فتحة)، (عين جيم فتحة باء فتحة) لأنها عكس لأنها عكس المستوي أساساً، (س باء فتحة جيم فتحة) و(س جيم فتحة باء فتحة). طيب، ما هو القدر المشترك بين هذين الموردين؟ السينات. نقول: هو السلب الجزئي؛ لأن (لا باء فتحة جيم فتحة) إذا صدقت فإنها تستلزم لعلاقة التداخل الصدقة الصدقة الجزئية، فيصدق سالب (باء فتحة جيم فتحة)، و(لا جيم فتحة باء فتحة) أيضاً تستلزم صدقة سالبة جزئية (س جيم فتحة باء فتحة). فصار القدر المشترك الثابت على كل تقدير بين نقيضي المتباينين ما هو؟ عبارة عن السلب سلب الجزء. ولذلك التفت صار مرجع التباين الجزئي إلى قضيتين سالبتين جزئيتين.

واضح المطلب صار إلى الآن؟ فنقول: لما صدقت (لا باء جيم) صدق عكسها المستوي وهو (لا جيم باء)، وللما صدقت (لا جيم باء) و(لا باء جيم) علِم أن بين الطرفين تبايناً، وإذا كان بين جيم وباء تباين التفت فبين نقيضيهما تباين جزئي، فبين (باء فتحة) و(جيم فتحة) يوجد تباين جزئي، والتباين الجزئي ينحل إلى قضيتين: الأولى (س باء فتحة جيم فتحة) إلى سالبتين جزئيتين، والثانية (س جيم فتحة باء فتحة). فصدق أنه عندما تصدق (لا باء جيم) وهي المفروض يصدق عكسها عكس النقيض الموافق لها وهو (س جيم فتحة باء فتحة)، فالسالبة الكلية تنعكس إلى سالبة جزئية. واضح صار المطلب أو لا؟ هذا الأول.

ونحن قد عرفنا أن نقيضي المتباينين كما قد يكون بينهما ــ التفت ــ كما قد يكون بينهما تباين كلي كما في الوجود والعدم، فإن اللاموجود واللامعدوم يوجد بينهما تباين، كذلك يمكن أن يكون بين نقيضيهما أو يمكن أن يكون بين بين هذين النقيضين، يمكن أن يكون بينهما عموم من وجه، كما في اللا حجر واللا شجر، وإذا كان بينهما عموم من وجه يصدق الإيجاب الجزئي أو لا؟ يصدق الإيجاب الجزئي، وإذا صدق الإيجاب الجزئي ولو في مورد ففي هذا المورد سوف يكذب نقيضه، ونقيضه هو (لا جيم فتحة باء فتحة)؛ لأن الشجر والحجر يوجد بينهما تباين، ولكن بين نقيضيهما يوجد عموم من وجه، والعموم من وجه ينحل إلى أربع قضايا من جملتها الإيجاب الجزئي، والإيجاب الجزئي يكذب السلب الكلي.

إذاً فعلم أنه ولو في مورد من الموارد وهو ما إذا كان بين النقيضين المتباينين عموم من وجه في الحقيقة وفي الواقع، وإن كان هذا لا يلغي التباين الجزئي جيد، ولكن عندما يكون بينهما عموم من وجه في نفس الأمر والواقع فسوف يصدق الإيجاب الجزئي، وإذا صدق الإيجاب الجزئي ففي هذا المورد سوف يكذب نقيضه وهو السلب الكلي. ولذلك فإننا قلنا إن السالبة الكلية تنعكس إلى جزئية؛ لأن هذا هو القدر الثابت على كل تقدير، سواء كان بين نقيضي المتباينين تباين كلي أو كان بينهما عموم من وجه، ولذلك عبرنا عن هذا القدر الذي يشمل الموردين بأنه تباين جزئي؛ لأن هذا هو القدر الثابت. ولكن عندما يكون بينهما عموم وجه فسوف تصدق الموجبة الجزئية، والموجبة الجزئية تنقض السالبة الكلية. وبهذا صار السالبة الكلية (لا باء جيم) تنعكس إلى سالبة جزئية (لا جيم فتحة). هذا تمام الكلام في عكس النقيض الموافق.

وأما عكس النقيض المخالف للسالبة الكلية فالحظ، نعم؛ الذي ندعيه أن السالبة الكلية (لا باء جيم) تنعكس إلى موجب جزئي، وهي قولنا (عين جيم فتحة باء) فقط موضوع القضية الثانية هو نقيض محمول الأولى، أما محمول الثانية فهو عين موضوع الأولى. المدعى أن السالبة الكلية تنعكس إلى موجب جزئي ولا تنعكس إلى موجب كلية، فما عندما نقول (لا باء جيم) فهذا يعني أنه يوجد بين الطرفين تباين؛ لأن السالبة الكلية لا تصدق إلا في مورد التباين على ما بينا في الدروس السابقة.

طيب، وإذا كان بين باء وجيم تباين فهذا يعني أن باء لا يمكن أن يجتمع مع جيم أبداً، وجيم لا يمكن أن تجتمع مع باء أبداً. وإذا كانت جيم مش حاسس، نعم، يلتفت: إذا كان يوجد تباين بين باء وجيم، فهذا يعني أن باء لا يمكن أن يجامع جيم، وأن جيم لا يمكن أن يجامع باء، وإذا كان باء لا يجامع جيم فلا بد أن يجامع شو؟ (لا جيم) وإلا ارتفع النقيض. فإذا كانت باء بحيث لا تجتمع جيم مع أبد مع جيم أبداً فلا بد أن تجتمع على أقل تقدير مع أي شيء؟ مع (لا جيم) فتصدق باء مع جيم شو (جيم فتحة). ومعنى صدق باء مع (جيم فتحة) أقل ما يتحقق به هذا الصدق في مورد واحد فصدق (عين جيم فتحة باء) صدق أن (جيم فتحة) أي (لا جيم) سوف يشترك مع باء في أي موارد؟ في الموارد التي يمتنع لباء أن يقارن جيم فصدق الإيجاب الجزئي.

ولا يصدق هذا على نحو على نحو الكلية. ليش؟ لأن التفت، نقيضين متباينين هؤلاء باء وجيم بحسب الفرض متباينان، فبين نقيضهما قد يكون هناك عموم وخصوص من وجه فيصدق حينئذ (عين باء فتحة جيم فتحة) و(عين جيم فتحة باء فتحة) و(س باء فتحة جيم فتحة) و(س جيم فتحة باء فتحة)، وإذا صدقت (عين) نأخذ هذه القضية لا مش هذه القضية نأخذها (عين جيم فتحة باء فتحة) إذا كان بينهما عموم من وجه، عفواً إذا كان بين نعم إذا كان بين النقيضين المتباينين العموم من وجه هو (عين جيم فتحة باء فتحة)، نأخذ (عين جيم فتحة باء فتحة) ما معنى (عين جيم فتحة باء فتحة)؟ أن (جيم) يجتمع مع (باء فتحة)، وإذا كان (جيم) يجتمع مع (باء فتحة) ففي هذا المورد لا يمكن أن يجتمع (جيم فتحة) مع (باء) وإلا اجتمع النقيضان، وما معنى أن (جيم فتحة) لا يمكن أن يجتمع مع باء؟ سالبة جزئية تمام، فتصدر (س جيم فتحة باء).

وإذا صدقت السالبة الجزئية كذب نقيضها، وما هو نقيضها؟ الإيجاب الكلي (كل جيم فتحة باء) وهذه هي التي نريد أن نثبت أنها لا تثبت دائماً. سوف أعيد المطلب، التفت التفت؛ هنا يوجد برهانان: برهان على النتيجة وهي الإيجاب الجزئي، وبرهان على أنه لا يصدق الإيجاب الكلي دائماً.

أما البرهان على الإيجاب الجزئي فنأخذ المفروض وهو (لا باء جيم) تمام؟ وهذا ينعكس بالعكس المستوي إلى (لا جيم باء)، ولكن لا نريد هذا العكس، نقول: باء وجيم عندما تصدق السالبة الكلية يعلم أن بين الطرفين تباين، وإذا كان بين الطرفين تباين يلتفت فهذا يعني أن باء لا يجتمع مع جيم، وإذا كان لا يجتمع مع جيم فلا بد أن يجتمع مع نقيض جيم وإلا لم يصدق (لا جيم) ولا (لا جيم) في مورد باء. فإذا كان باء لا يجتمع مع جيم فلا بد أن يجتمع مع جيم مع جيم عفواً وإلا ارتفع مع جيم فلا بد أن يجتمع مع (لا جيم) وإلا ارتفع النقيضان، وأقل ما يحصل به الاجتماع هو مورد واحد، إذاً فيصدق على الأقل هذا المورد الواحد وهو الإيجاب الجزئي، فيصدق أن (بعض جيم فتحة هو باء). واضح إلى الآن؟ ليش؟ نقول لأن أقل ما يحصل به الاجتماع هو مرة واحدة، والمرة الواحدة تحقق البعض ولا تحقق الكل، فيصدق أن (عين جيم فتحة باء). انتهى هذا الاستدلال.

طيب، لقائل أن يقول: ولماذا لا تصدق الكلية دائماً وهي (كل جيم فتحة باء)؟ فنقول التفت؛ لأن بين باء وجيم بحسب الفرض تباين، فبين نقيضيهما يوجد تباين جزئي، والتباين الجزئي كما عرفنا أعم من أن يكون هناك تباين كلي، وأعم من أن يكون هناك عموم وخصوص من وجه، وبالتالي فقد يكون بين النقيض (باء) ونقيض (جيم) عموم من وجه في الواقع، وإن كان القدر المشترك هو التباين الجزئي، ولكن قد يكون بينهما عموم من وجه. وإذا كان بين (لا باء) و(لا جيم) عموم من وجه فسوف تصدق نسبة العموم من وجه، وهي أربع قضايا وهي: (عين باء فتحة جيم فتحة)، و(عين جيم فتحة باء فتحة) ــ يعني الكلام بين النقيضين باء وجيم ــ وسوف يصدق (س باء فتحة جيم فتحة) و(س جيم فتحة باء فتحة) تمام؟

وإذا أخذنا هذه الموجبة الجزئية حينئذ وهي (عين جيم فتحة باء فتحة)، فنقول إذاً ما معنى (عين جيم فتحة باء فتحة)؟ أن (بعض لا جيم) يجتمع مع (لا باء). إذاً هذا البعض الذي من (لا جيم) الذي اجتمع مع (لا باء) لا يمكن أن يجتمع مع (باء) نفسها، وإلا صار هذا البعض مجتمعاً مع باء ولا باء فقد اجتمع النقيضان. إذاً فنقول: هذه الموجبة الجزئية على تقدير أن يكون بين نقيضين المتباينين عموم من وجه تدلنا على أن (بعض لا جيم) يجتمع مع شو؟ مع (لا باء)، إذاً فهذا البعض من (لا جيم) الذي اجتمع مع (لا باء) لا يمكن أن يجتمع مع باء أن يجتمع بنفس اللحظة مع باء أحسنت، إذاً لا يمكن أن يجتمع ولو في هذا المورد فتصدق السالبة الجزئية وهي (س لا جيم لا جيم) يعني (جيم فتحة س جيم فتحة) شوف (باء)، وإذا صدقت السالبة الجزئية كذب نقيضها تماماً، ونقيضها (كل جيم فتحة باء)، فعلم أن هذه القضية لا تصدق دائماً، ليش؟ إذ قد يكون بين نقيضين المتباينين عموم من وجه. أما إذا كان بين نقيضين المتباينين عموم مطلق، نعم، سوف لا تكذب هذه القضية بل سوف تصدق دائماً، طبعاً دائماً في مورد التباين مش دائماً وعلى كل التقدير حتى إذا كان بينهما عموم من وجه.

هذا تمام الكلام في السالبة الكلية، إذاً فهي بعكس النقيض الموافق تنعكس إلى سالبة جزئية، وبعكس النقيض المخالف تنعكس إلى موجبة جزئية، ولا تنعكس إلى سالبة كلية في الموافق، ولا إلى موجبة كلية في الموافق، كمها دائماً عبارة عن الجزئية.

برهان عكس السالبة الجزئية

يقع الكلام بعد ذلك في السالبة الجزئية (س باء جيم). المدعى أنها تنعكس أيضاً إلى أي شيء؟ في عكس النقيض الموافق، المدعى أنها في الموافق تنعكس إلى سالبة جزئية أيضاً. بالعكس المستوي الموجبتان تنعكسان جزئيتين، هنا السالبتان تنعكسان جزئيتين تمام هذا عفواً، نعم تنعكسان جزئيتين. فإذا صدقت (س باء جيم) ففي عكس النقيض الموافق يفترض أن يصدق (س جيم فتحة باء فتحة). وإذا كنا ندعي أن القدر المشترك هو السالبة الجزئية، فلا تصدق السالبة الكلية، ولا يصدق دائماً (لا جيم فتحة باء فتحة) هذا في الموافق.

في عكس النقيض المخالف ــ شوف قضية غير الكيف موضوعها نقيض محمول القضية الأولى يعني (جيم فتحة) ومحمولها نفس موضوع القضية الأولى تمام والمخالف هو يخالف في الكيف ــ فتقول المدعى أن السالبة الجزئية تنعكس أيضاً إلى موجبة جزئية وهي (عين جيم فتحة باء)، ولا تنعكس دائماً ولا تصدق دائماً كل (جيم فتحة باء).

طيب، أما الاستدلال على عكس النقيض الموافق التفت فنقول: السلب الجزئي يتحقق أو لا يتحقق عندما تصدق السالبة الجزئية؟ إما أن يكون بين باء وجيم تساوي، أو تباين، أو عموم وخصوص، أو عموم وخصوص مطلق بأن يكون باء هو الأعم أو جيم هو الأخص، معليش أريد أن استذكر البحث فنقول: بين باء وجيم في مورد السالبة الجزئية إما أن يكون هناك تساوي وربط نظرة بدوية، وإما أن يكون باء أعم مطلقاً من جيم، أو باء أخص مطلقاً من جيم، أو يكون بينهما عموم وخصوص من وجه، أو يكون بينهما تفاوت.

أما في مورد التساوي فلا تصدق السالبة الجزئية؛ لأن مرجع التساوي إلى قضيتين كليتين فتصدق (كل باء جيم)، وإذا صدقت (كل باء جيم) يكذب نقيضها وهو (س باء جيم)، إذاً فلا يوجد لا يمكن أن يكون هناك تساوي. وأما في مورد بكون باء أخص من جيم، تكذب، فسوف لا تصدق أيضاً، لا يصدق السلب الجزئي؛ لأن باء إذا كان أخص من جيم مطلقاً فهو وإن كانت نسبة العموم والخصوص المطلق تنحل إلى سالبة جزئية ولكن موضوعها سوف يكون العام، فتقول: (س جيم باء) و(كل باء جيم)، وهذه (كل باء جيم) نقيض السالبة الجزئية وهي قولنا (س باء جيم)، إذاً لا تصدر بمورد كون الموضوع هو الأخص.

أما عندما يكون باء أعم مطلقاً من جيم فتصدر يصدر (كل جيم باء)، (س باء جيم) موجبة كلياً موضوعها الأخص ومحمولها الأعم، وسالبة جزئية موضوعها الأعم ــ والأعم هاهنا بحسب الفرض هو باء ــ ومحمولها الأخص، فصدقت (س باء جيم) أو لا؟ صدقت (س باء جيم). وهنا نلتفت: إذا كان بينهما عموم وخصوص من وجه صدق مرجع العموم والخصوص من وجه وهو (عين باء جيم) و(عين جيم باء) و(س باء جيم) و(س جيم باء)، فيصدر (س باء جيم).

نريد أن نعرف الموارد التي يصح فيها السلب الجزئي، وإذا كان بينهما تباين صدق مرجع التباين وهو (لا باء جيم) و(لا جيم باء)، والكلية صدقها يستلزم صدق الجزئية لعلاقة التداخل. طيب فيصدق أيضاً (س باء جيم). فنقول حينئذ إن السالبة الجزئية تصدق في ثلاثة فروض: أن يكون بين الطرفين عموم من وجه، أو أن يكون بينهما تباين، أو أن يكون الموضوع أعم مطلقاً من المحمول.

طيب التفت هذا كله بين باء وجيم. طيب الآن نأخذ الفرض الأول، هذا هو الفرض الأول وهذا هو الفرض الثاني وهذا هو الفرض الثالث تمام؟ فنقول: أما إذا كان بين باء وجيم عموماً مطلقاً بأن كان باء هو الأعم مطلقاً من جيم تمام؟ إذاً إذا كان باء أعم مطلقاً من جيم فما هي النسبة بين نقيض باء ونقيض جيم؟ قد عرفنا في بحث النسب أن النسبة انتبه: أن نقيض الأعم أخص من نقيض الأخص، يعني تبقى النسبة بين نقيضيهما هي هي ولكن مع تبديل العموم والخصوص.

وهنا قد فرضنا أن باء التفت هو أعم مطلقاً من جيم، فلا باء ــ يعني باء فتحة ــ سوف يصير أخص مطلقاً من جيم فتحة. وإذا صار (باء فتحة) أخص مطلقاً من (جيم فتحة) فما هي نسبة العموم والخصوص المطلق؟ تعال نحول إلى القضايا، ما هي نسبة العموم والخصوص المطلق حينئذ؟ قضية موجبة كلية موضوعها الأخص، ما هو الأخص؟ (باء فتحة) فتقول فيصدق (كل باء فتحة جيم فتحة)، وسالبة جزئية موضوعها الأعم إذاً (س جيم فتحة باء فتحة). فصار التفت صدقت (س جيم فتحة باء فتحة) أو لا؟ صدقت في هذا المورد الأول بعبارة ثانية.

شوف، السالبة الجزئية (س باء جيم) تصدق في ثلاثة فروض: إذا كان بين باء وجيم عموماً مطلقاً بأن كان باء هو الأعم، وإذا كان بينهما عموم من وجه، وإذا كان بينهما تباين. تمام؟

طيب، نقول: أما على الفرضية الأولى فإذا كانت باء أعم مطلقاً من جيم فلا باء سوف تصير أخص مطلقاً من لا جيم، وإذا صارت (باء فتحة) أخص مطلقاً من (جيم فتحة)، فتصدير حينئذ نسبة العموم والخصوص المطلق، وهي أن هي موجبة كلية موضوعها الأخص، والأخص صار (باء فتحة) الذي كان أعم قبل النقد، فيصدر (كل باء فتحة جيم فتحة) ويصدر (س جيم فتحة باء فتحة). إذاً تصدقت (س جيم فتحة باء فتحة) في هذا الفرض.

وأما إذا كان بينهما بين باء وجيم تباين، فقد عرفنا أن النسبة التفت بين النقيضين المتباينين ما هي؟ التباين الجزئي، والتباين الجزئي إلى أي شيء ينحل؟ إلى سالبتين جزئيتين (س باء فتحة جيم فتحة) و(س جيم فتحة باء فتحة)، وهذه تشترك مع السالبة الجزئية. وكذلك إذا كان بينهما عموم من وجه، لما عرفنا من أن النسبة بين نقيضي العموم والخصوص من وجه ما هي؟ هي التباين الجزئي أيضاً تمام، فيصدر (س باء فتحة جيم فتحة) و(س جيم فتحة باء فتحة).

فنجد أن هذه السالبة الجزئية هي القدر المشترك على كل تقدير. ثم إننا عرفنا أن هذه السالبة الجزئية قد يكون بينهما عموم من وجه تمام، ونعرف أن التباين الجزئي قد يجتمع مع التباين، قد يجتمع مع العموم والخصوص من وجه أو لا؟ بأن يكون بين (باء فتحة) و(جيم فتحة) ماذا؟ عموم وخصوص من وجه في الواقع. وإذا كان بينهما عموم وخصوص من وجه في الواقع فسوف تصدر (عين باء فتحة جيم فتحة) و(عين جيم فتحة باء فتحة). وإذا صدقت هذه الموجبة الجزئية (عين جيم فتحة باء فتحة) فسوف يكذب نقيضها السلب فيكذب السلب الكلي. صار واضح، الطريقة واحدة يعني هذه التفاصيل.

خلاصة أحكام عكس النقيض وبراهينها

قال قدس سره: وعكس النقيض ــ طبعاً صار واضح وجه التسمية، ليش سمي هذا عكساً للنقيض؟ لأنك تعكس نقيضي الطرفين لا نفس الطرفين، وسمي ذاك مستوياً لاستواء حال الطرفين في الأصل وفي العكس من دون أي ضميمة سوى التبديل ــ قال: وهو العكس الثاني للقضية الذي يُستدل بصدقها على صدقه، يعني بصدق القضية الأصل على صدقه أي صدق العكس، عكس النقيض. تمام؟ التفت، ويوجد تتمة ويستدل أيضاً بكذبه أي بكذب العكس على كذبها، يعني على كذب القضية الأصل، ولكن حذفه لوضوحه.

وله طريقتان: الأولى طريقة القدماء، ويسمى عكس النقيض الموافق، ليش؟ لتوافقه مع أصله في الكيف، وهو تحويل القضية إلى أخرى، شوف موضوعها نقيض محمول الأصل ومحمولها نقيض موضوع الأصل مع بقاء الصدق والكيف. فلا فرق بين العكس النقيض وعلى عكس المستوي إلا أنك تدخل النقطة النقيض على كل واحد من الطرفين. وبالاختصار هو تبديل نقيضي الطرفين مع بقاء الصدق والكيف، فالقضية (كل كاتب إنسان) تحول بعكس النقيض الموافق إلى (كل لا إنسان هو لا كاتب).

طريقة المتأخرين، ويسمى العكس حينئذ بعكس النقيض المخالف لتخالفه مع أصله في الكيف، وهو تحويل القضية إلى أخرى، شوف موضوعها نقيض محمول الأصل، ولكن محمولها عين موضوع الأصل. التفت، مش يعني عكس النقيض المخالف يعني لك أن تدخل حرف النقض على أي شئت، يعني مرة تدخله على الموضوع فقط ومرة تدخله على المحمول فقط، لا لا؛ موضوع قضية العكس يجب أن يكون النقيض المحمول الأولى، ولكن محمول العكس هو عبارة عن عين موضوع الأصل، مش بالعكس يعني. تمام.

طيب وهو تحويل القضية إلى أخرى موضوعها نقيض محمول الأصل ومحمولها عين موضوع الأصل مع بقاء الصدق، شوف دون الكيف، ما فيك تقول مع بقاء الكيف إذا الفرض أنه عكس نقيض مخالف أو مخالف لأصله في الكيف، مع بقاء الصدق، أما الكيف فيختلف دائماً تمام؟ وأما الكم فواضح، فالقضية (كل كاتب إنسان) تحول بعكس النقيض المخالف إلى (لا شيء من اللا إنسان بكاتب).

قال قاعدة عكس النقيض من جهة الكم: حكم السوالب هنا حكم الموجبات في العكس المستوي، وحكم الموجبات حكم السوالب هناك؛ يعني هناك الموجبتان كانت تنعكسان جزئياً، هنا السالبتان تنعكسان جزئياً في الكم، هناك السالبة الكلية تنعكس إلى مثلها، هنا الموجبة الكلية تنعكس إلى مثلها في العكس المستوي، الموجبة الجزئية لا تنعكس، هنا السالبة الجزئية لا تنعكس.

قال: السالبة الكلية تنعكس جزئية سالبة في الموافق وموجبة في المخالف.

السالبة الجزئية تنعكس جزئية أيضاً سالبة في الموافق وموجبة في المخالف.

الموجبة الكلية تنعكس كلية موجبة في الموافق سالبة في المخالف.

شوف الموجبة الجزئية لا تنعكس أصلاً بعكس النقيض لا الموافق ولا المخالف.

ولا بد من إقامة البرهان على كل واحد من تلك الأحكام السابقة. وفي هذه البراهين تدريب للطالب على الاستفادة من النقيض والعكس في الاستدلال، وقد استعملنا الأسلوب المتبع في الهندسة النظرية لإقامة البرهان، فمن ألَف أسلوب الكتب الهندسية يسهل عليه ذلك، وقد تقدم مثال منه في البرهان على عكس السالبة الكلية بالعكس المستوي موضحاً، عندما قلنا مرة دليل الخلف جيد ومرة دليل تحويل الأصل، وسيأتي بعد.

ويجب أن يعلم أننا نرمز للنقيض بحرف عليه فتحة للاختصار وللتوضيح في كل ما سيأتي على هذا النحو؛ باء فتحة هو نقيض الموضوع، وجيم فتحة هو نقيض محمول.

قال برهان عكس السالبة الكلية: فلأجل إثبات عكس السالبة الكلية بعكس النقيض نقيم برهانين؛ برهاناً على عكسها بالموافق وبرهاناً على عكسها بالمخالف. فنقول أولاً: المدعى أنها تنعكس سالبة جزئية بعكس النقيض الموافق ولا تنعكس سالبة كلية، فهنا مطلوبان؛ أي أنه إذا صدقت لا باء جيم صدقت شوف عجيب عجيب، الآن جعل باء هو هي الموضوع، في العكس المستوي كان يجعل باء هي هي المحمول، لا يهم، إذا صدقت لا باء جيم صدقت (س جيم فتحة باء فتحة)، هذا هو المطلوب الأول، ولا تصدق دائماً (لا جيم فتحة باء فتحة)، هذا هو المطلوب الثاني. هذا في الموافق.

قال البرهان: إن من المعلوم أن السالبة الكلية لا تصدق إلا إذا كان بين طرفيها تباين كلي، وهذا بديهي.

اثنان: أن النسبة بين النقيضين المتباينين هي التباين الجزئي، وقد تقدم البرهان على ذلك في بحث النسب في الجزء الأول.

ثلاثة: أن مرجع التباين الجزئي إلى سالبتين جزئيتين، كما أن مرجع التباين الكلي إلى سالبتين كليتين، وهذا بديهي أيضاً.

وينتج من هذه المقدمات الثلاث: أنه إذا صدق (لا باء جيم) أي يكون بين الطرفين تباين كلي، صدقت (س باء فتحة جيم فتحة) السالبة الجزئية بين النقيضين، وصدقت أيضاً (س جيم فتحة باء فتحة) السالبة الجزئية بين النقيضين؛ لأنها مرجع التباين الجزئي وهو المطلوب الأول. ثم يُفهم من المقدمة الثانية وهي أن بين نقيضي المتباينين تباين جزئي، أن التباين الكلي لا يتحقق دائماً بين نقيضي المتباينين ــ وإلا ليش كنا بدنا نقول يوجد تباين جزئي؟ نقول تباين كلي، آه، لأنه في بعض الأحيان يكون بين نقيضي المتباينين عموم وخصوص من وجه ــ أن التباين الكلي لا يتحقق دائماً بين نقيضي المتباينين، إذ ربما يكون بينهما العموم والخصوص من وجه، أي أن السالبة الكلية بين نقيضي المتباينين لا تصدق دائماً؛ لأنه إذا كان بينهما عموم من وجه يصدق (عين باء جيم) أو (عين جيم باء)، وفي هذا المورد سوف يكذب نقيضها، أو فقل لا تصدق دائماً (لا جيم باء)، هذا هو المطلوب الثاني.

ثانياً: المدعى أن السالبة الكلية تنعكس موجبة جزئية بعكس النقيض المخالف ولا تنعكس موجبة كلية، فهنا مطلوبان أيضاً؛ أي أنه إذا صدقت (لا باء جيم) صدقت (عين جيم باء)، هذا هو المطلوب الأول، ولا تصدق (كل جيم فتحة باء) دائماً، هذا هو المطلوب الثاني.

قال: لما كان بين باء وجيم تباين كلي كما تقدم ــ إذ صدقت السالبة الكلية بحسب الفرض ــ فمعناه أن أحدهما سوف يصدق مع نقيض الآخر ولو في مورد واحد، أي أن باء يصدق مع (جيم فتحة)، وإذا تصادق باء و(جيم فتحة) صدق على الأقل (عين جيم فتحة باء)، هذا هو المطلوب الأول. ثم إنه تقدم أن المتباينين قد تكون بينهما نسبة العموم والخصوص من وجه، فيصدق على هذا التقدير بعض (جيم فتحة) مع (باء فتحة)، وحينئذ هذا البعض الذي صدق مع (باء فتحة) سوف لا يصدق مع باء، ولا يصدق حينئذ (جيم فتحة) مع باء وإلا اجتمع النقيضان (باء) و(باء فتحة)، فلا يصدق كل (جيم فتحة هو باء)، هذا هو المطلوب الثاني.

قال برهان عكس السالبة الجزئية: ولأجل إثبات عكس السالبة الجزئية بعكس النقيض أيضاً نقيم البرهان. قال: من المعلوم أن السالبة الجزئية تصدق في ثلاثة فروض؛ أي واحد: أن يكون بين طرفيها عموم من وجه، وبين إذن يكون بين نقيضيهما تباين جزئي كما تقدم في بحث النسب.

اثنان: أن يكون بينهما تباين كلي ويكون وبين نقيضيهما أيضاً تباين جزئي كما تقدم.

ثلاثة: أن يكون الموضوع أعم مطلقاً من المحمول، فيكون نقيض المحمول أعم مطلقاً من نقيض الموضوع.

وعلى جميع هذه التقادير الثلاثة تصدق السالبة الجزئية وهي (س جيم فتحة باء فتحة)، هذا هو المطلوب الأول، أما للتباين الجزئي بينهما أو لأن نقيض جيم أعم مطلقاً من نقيض باء. ثم على بعض التقادير يكون بين نقيضي الطرفين عموم وخصوص من وجه أو مطلق، فلا تصدق السالبة الكلية (لا جيم فتحة باء فتحة)، هذا هو المطلوب الثاني.

أما عكس النقيض المخالف للسالبة الجزئية قال: المدعى أن السالبة الجزئية تنعكس موجبة جزئية، هذا يأتي إن شاء الله.

والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع
الملف 079استماع
الملف 080استماع
الملف 081استماع
الملف 082استماع
الملف 083استماع
الملف 084استماع
الملف 085استماع
الملف 086استماع
الملف 087استماع
الملف 088استماع
الملف 089استماع
الملف 090استماع
الملف 091استماع
الملف 092استماع
الملف 093استماع
الملف 094استماع
الملف 095استماع
الملف 096استماع
الملف 097استماع
الملف 098استماع
الملف 099استماع
الملف 100استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.