منطق المظفر – الشيخ حسين محسن العاملي

دروس مقررة — النصوص المتاحة

72 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 72

تحميل Word

072

شروط إنتاج القياس الاقتراني

كان الكلام في شروط إنتاج القياس الاقتراني، وقد عرفنا أن أول هذه الشروط وأساسها عبارة عن تكرر الحد الأوسط، وذلك لأن القياس الاقتراني، طريقة إنتاجه، مبتنية على هذا الاقتران؛ لأن القياس عندما يتركب من قضيتين، فإن مفاد كل واحدة من القضيتين عندما تكونان موجبتين هو ثبوت المحمول لموضوعه، والقضية الحملية الموجبة تفيد الاتحاد المصداقي والتقارن بين الموضوع ومحموله.

فإذا كان هناك حد مشترك بين القضيتين فإنه حينئذ يقال: أما القضية الأولى فلما كانت حملية موجبة فتدل على الاتحاد المصداقي بين موضوعها ومحمولها، وكذلك هناك اتحاد مصداقي بين موضوع ومحمول القضية الثانية. فموضوع ومحمول القضية الأولى شيء واحد مصداقاً، وكذلك موضوع ومحمول القضية الثانية.

ثم لما كان أحد طرفي القضية الأولى عين أحد طرفي القضية الثانية، صار هناك اتحاد مصداقي بين الحدود جميعاً. ولذلك نقوم باختزال ذلك الحد المشترك ثم نحكم بالاتحاد المصداقي بين الحد الأصغر أي الحد الخاص في القضية الأولى، وبين الحد الأكبر وهو الحد الخاص في القضية الثانية.

فكل (أ) هو (ب)، وكل (ب) هو (ج)، عندما جئنا بالقضية الأولى صار هناك اتحاد مصداقي بين (أ) و(ب)، فـ (ب) هي (أ) مصداقاً وإن تغايرا مفهوماً، وكذلك (ب) هي (ج) مصداقاً وإن تغايرا مفهوماً. فسوف لابد أن يكون مصداق (أ) عبارة عن مصداق (ج)، ومن هذا صح الإنتاج في القياس الاقتراني.

ومن هنا فإن هذا الشرط الأول، وهو تكرر الحد الأوسط، لا يحتاج إلى بيان ولا يحتاج إلى تعليل، لأنه على مقتضى الأصل والبداهة، ولأن قوام القياس وقوام النتيجة إنما هو بهذا التكرر. نعم، نحتاج إلى تعليل سائر الشروط الآتية، وسوف يأتي أن كل الشروط التي سيذكرها الماتن (قدس سره) ترجع في الحقيقة إلى الشرط الأول، وهو لزوم تكرر الحد الأوسط.

الشرط الثاني: إيجاب إحدى المقدمتين

الشرط الثاني من شروط الإنتاج، يعني لكي يكون القياس منتجاً، أو فقل: لكي تكون النتيجة ضرورية على تقدير صدق المقدمات، الشرط الثاني قال (قدس سره): إيجاب إحدى المقدمتين، أي أن تكون إحدى المقدمتين على الأقل موجبة، سواء كانت الثانية موجبة كذلك أو كانت سالبة، وسواء كانت الموجبة هي الصغرى أي القضية الأولى، أو كانت الكبرى أي القضية الثانية.

فعلى الأقل يجب أن تكون واحدة من المقدمتين موجبة، ولازم ذلك أن القياس لو كانت مقدمتاه سالبتين فإنه لا ينتج؛ فلا إنتاج من قضيتين سالبتين؛ لأن الشرط ما هو؟ إيجاب إحدى المقدمتين، فلو لم يتحقق هذا الشرط بأن لا تكون إحدى المقدمتين موجبة، بأن تكونا معا سالبتين، فلا نتيجة حينها.

والسبب في ذلك أن القضية الحملية السالبة كما عرفنا لا تفيد الاتحاد المصداقي بين موضوعها ومحمولها، بل هي في الحقيقة تنفي الاتحاد بين الشيئين. بعبارة ثانية: القضية السالبة هي التي لا يحكم فيها بالاتحاد المصداقي، بل يكون هناك تباين بين موضوعها ومحمولها، لأنها تدل على أن هذا المحمول لا يثبت لموضوعه، ومعنى أنه لا يثبت لموضوعه أنه لا يقارنه ولا يتحد معه في مصداق من المصاديق، فالقضية السالبة مفادها هو التباين وعدم الاقتران بين الموضوع ومحموله.

وحينئذ فلو كانت القضيتان سالبتين مع تكرر الحد الأوسط في قولنا: لا شيء من (أ) بـ (ب)، ولا شيء من (ب) بـ (ج)، لدلت القضية الأولى على وجود تباين بين (أ) و(ب)، ولدلت القضية الثانية على وجود تباين بين (ب) و(ج)، فيصدق أن (ب) صار مبايناً لكل من (أ) و(ج).

إلا أن مباينة (ب) لـ (أ) ولـ (ج) لا تدل على تباين (أ) و(ج)، كما لا تدل على تقارنهما. أما أنها لا تدل على تباينهما، فلأن الشيء قد يباين شيئين هما في نفسهما ليسا متباينين، كما نقول إن الحجر يباين الإنسان فلا شيء من الحجر بإنسان ولا شيء من الإنسان بحجر، والحجر أيضاً يباين الحيوان فلا شيء من الحجر بحيوان ولا شيء من الحيوان بحجر.

ولكن مباينة الحجر لكل من الإنسان والحيوان لا تدل على تباين الإنسان والحيوان؛ إذ تقول: كل إنسان حيوان، وبعض الحيوان إنسان. هذا من جهة، فمباينة شيء واحد لشيئين لا تستلزم مباينتهما، ولذلك فهذا القياس لا ينتج قضية سالبة.

كما أنه لا يستلزم تقارنهما، بل لأن مباينة شيء لشيئين أيضاً قد تتحقق مع وجود تباين بين هذين الشيئين، كما إذا أخذنا الحجر والشجر والبشر؛ فالبشر يباين الحجر ويباين الشجر، ولكن هذا لا يستلزم أن يكون هناك شيء من الحجر شجرا أو العكس.

فلما كانت القضية السالبة تفid تبايناً بين طرفيها، وكانت مباينة الشيء الواحد لشيئين بحيث لا تستلزم تباينهما ولا تقارنهما، علم أن هذا القياس ليس منتجاً، لأن القياس حتى يكون منتجاً لابد أن تكون نتيجته ثابتة، إذا الكلام بمعزل عن المادة الكلام في الهيئة، فلا ينتج هذا القياس الإيجاب دائماً ولا ينتج السلب دائماً.

أما أنه لا ينتج الإيجاب دائماً فلأن مباينة شيء لشيئين قد تتحقق مع وجود تباين بين هذين الشيئين، كما في الشجر والحجر والبشر. وأما أنه لا ينتج السلب فلأن مباينة شيء واحد لشيئين قد تتحقق مع وجود تقارن بينهما. وبهذا ذكروا أن القياس لا يستلزم أي نتيجة إذا تركب من قضيتين سالبتين وإن تكرر الحد الأوسط.

الآن لك أن تتساءل: كيف يرجع هذا الشرط إلى الشرط الأول؟ فإنكم قلتم إن القياس لابد فيه من تكرر الحد الأوسط، والمركب من قضيتين سالبتين يصدق أنه متضمن للحد الأوسط المتكرر، فلابد أن هذا الشرط شرط ثانٍ لا ربط له بالشرط الأول!

والجواب: أن هذا الشرط وإن كان في ظاهره شرطاً ثانياً لما يبدو لنا من أنه يجتمع مع تكرر الحد الأوسط، لكنه في روحه يرجع إلى الشرط الأول. وذلك لأننا إنما اشترطنا تكرر الحد الأوسط ليحدث هذا التكرر للوسط اقتراناً بين الأصغر والأكبر، يعني بين الحد الخاص في القضية الأولى والحد الخاص في القضية الثانية، ولكن هذا الحد المتكرر في القضايا السالبة لا يحدث هذا التقارن؛ لأن التقارن إنما هو ناتج من القضية الموجبة، لأن الموجبة هي التي تدل على الاتحاد المصداقي.

فلما كان السر في اشتراط تكرر الحد الأوسط هو إحداث هذا التقارن والاتحاد المصداقي بين حدود القضايا، وكان هذا الاتحاد المصداقي بحيث لا يتحقق في القضايا السالبة، فكأن الحد الأوسط لم يتكرر وإن كان قد تكرر فعلاً، ولكن السر الذي لأجله يؤتى بالحد الأوسط لم يتحقق في القضايا السالبة، ولذلك قلنا إنه في روحه يرجع إلى الشرط الأول.

بعبارة ثانية: إنما هو أساس وشرط في القياس هو التقارن والاتحاد المصداقي بين الحدود الذي نحصله عن طريق الحد الأوسط، وهذا التقارن والاتحاد المصداقي بين الحدود لا يتحقق عندما تكون القضيتان سالبتين.

ولا فرق بين ما إذا كانت القضيتان سالبتين كليتين أو كانتا سالبتين جزئيتين، لا فرق في ذلك، وإنما جئنا بأمثلة للسالبة الكلية لأننا لم نتعرض بعد إلى السالبة الجزئية كما سوف يأتي.

وذلك لأن السالبة الجزئية وإن كانت لا تقتضي التباين التام بين الموضوع ومحموله، كما تقول: بعض الحيوان ليس بإنسان (هذه سالبة جزئية لا تدل على التباين التام، ولا تقتضي نسبة التباين بين الموضوع والمحمول)، ولكنها تدل على انفصال هذا التقارن والاتحاد المصداقي بين المحمول وبين بعض أفراد الموضوع.

فيصدق أن بعض أفراد الموضوع لا تجامع ذلك المحمول، فهناك تباين ولكن ليس بين المحمول وموضوعه بل بين المحمول والأفراد التي سلب عنها ذلك المحمول. ففي قولنا: بعض الحيوان ليس بإنسان، نعم لا يوجد تباين بين مفهوم الإنسان ومفهوم الحيوان وهذا واضح، ولكن مفاد السالبة الجزئية هو سلب المحمول عن بعض أفراد الموضوع، الذي هو عبارة عن الفرس مثلاً. جيد؟

فهي تدل على تباين بين المحمول وذلك البعض الذي سلب عنه المحمول، ولذلك لا فرق بين السالبة الكلية وبين السالبة الجزئية. واضح صار؟

فالسالبة الجزئية وإن كانت لا تقتضي تبايناً بين المحمول وموضوعه، ولكنها لا شك في أنها تقتضي التباين بين المحمول وبين ذلك البعض المقصود من الموضوع الذي سلب عنه المحمول؛ لأنك عندما تقول: بعض الحيوان ليس بإنسان، أنت تقصد من البعض حقيقة الفرس والفيلة وغيرهما، وهذا البعض بلا إشكال يباين الإنسان.

ومباينة شيء واحد لشيئين قد تتحقق مع تباين الشيئين ومع تقارنهما، فلا ينتج الإيجاب ولا السلب. هذا هو الشرط الثاني.

الشرط الثالث: كلية إحدى المقدمتين

الشرط الثالث وهو كلية إحدى المقدمتين، بمعنى أن القياس لكي تكون نتيجته ضرورية، فيجب على الأقل أن تكون إحدى المقدمتين كلية. فلو لم تكن إحدى القضيتين كلية بأن كانتا جزئيتين، فلا ينتج القياس.

وذلك لأن القياس لو كان مركباً من قضيتين جزئيتين لأفضى إلى عدم تكرر الحد الأوسط في الحقيقة. وذلك لأن القضية الجزئية كما عرفناها أقصى ما تفيده هو ثبوت المحمول لبعض أفراد الموضوع.

وحينئذ فلو كانت مقدمتا القياس جزئيتين، كما تقول: بعض (ب) (م)، وبعض (م) (ج)، فإن القضية الأولى تدل على ثبوت (م) لبعض أفراد (ب)، والقضية الثانية تدل على ثبوت (ج) لبعض أفراد (م).

بعبارة ثانية: أما القضية الأولى فتدل على التقارن المصداقي بين الطرفين، ولكن في بعض الأفراد، في بعض أفراد موضوعها. وكذلك القضية الثانية تدل على التقارن والاتحاد المصداقي بين طرفيها، ولكن في بعض أفراد موضوعها.

فلا يعلم حينئذ أن البعض الذي حصل فيه التقارن بين (ب) و(م)، هل هو نفسه البعض الذي حصل فيه التقارن بين (م) و(ج) ليكون هناك تقارن بين (ب) و(ج)، أو أنه ليس نفس ذلك البعض بل البعض الذي تقارن فيه (ب) و(م) غير البعض الذي تقارن فيه (م) و(ج)؟

لأنك إذا قلت مثلاً: بعض الإنسان حيوان وبعض الحيوان فرس، فلا يصدق أن بعض الإنسان فرس وإن تقارن الحد الأوسط بحسب الظاهر، والسبب في ذلك هو أن قولنا: بعض الإنسان حيوان، غاية ما تدل عليه القضية الجزئية هو تقارن هذين المفهومين واتحادهما في بعض المصاديق، بعض مصاديق هذا المفهوم الكلي.

ثم إن الحيوان أيضاً يقارن الفرس في بعض المصاديق، ولكن لا يعلم أن البعض الذي حصل فيه التقارن بين الإنسان والحيوان، هل هو نفسه البعض الذي حصل فيه التقارن بين الحيوان والفرس أو لا؟ ولذلك قولنا: بعض الإنسان حيوان وبعض الحيوان فرس، لا ينتج بعض الإنسان فرس.

كما أنه لا ينتج السلب دائماً، إذ قد يكون التقارن بينهما في نفس البعض، كما تقول: بعض الإنسان حيوان وبعض الحيوان ناطق، فإنه لا ينتج بعض الإنسان ليس بناطق، لأن التلاقي بين الأصغر والأوسط جيد في البعض حصل في نفس ذلك البعض الذي فيه تقارن بين الأوسط والأكبر.

وبهذا فإنه حقيقة كأنما لم يتكرر الحد الأوسط، ليش؟ عندما تقول: بعض الإنسان حيوان، فإن البعض الذي حكم فيه ها هنا هو البعض الذي هو إنسان، وعندما تقول: بعض الحيوان فرس، البعض الذي حكم له بالفرسية هو البعض الذي هو فرس.

فالجزئية غاية ما تفيده تقارن الحدين أو تقارن المفهومين في جملة من الأفراد، في بعض الأفراد، فـ (أ) قد قارنت (ب) أو قارنت (م) لأن (م) هو الحد الأوسط، عفوًا (أ)، نعم، المثال ما هو؟ بعض (ب) (م) وبعض (م) (ج)، فـ (ب) قد قارنت (م) في بعض أفرادها، و(م) أيضاً قد قارنت في بعض أفرادها (ج)، ولكن البعض من (م) الذي تقارن مع (ب) لم يكن عبارة عن نفس ذلك البعض الذي تقارن مع (ج).

كما إذا فرضنا أن (م) كان دائرة هكذا وكان منقسماً، هذا هو الحياة (وهذه دائرة، تمام؟). فهذه النصف الأول من الدائرة ندرج فيه الإنسان، والنصف الثاني من الدائرة ندرج فيه الفرس، هذا هو (م)، هذه الدائرة هي (م).

فجئنا بـ (أ) وهو الإنسان، فتقول: بعض الإنسان حيوان، تمام؟ ولو في ضمن ذلك البعض. ثم تقول: وبعض الحيوان فرس؛ لأن البعض الآخر من الحيوان ليس بفرس، فتأتي بـ (ج) ها هنا وهي الفرس. فنجد أن هناك تقارناً بين (ب) و(م) ولكن في البعض الأول في النصف الأول من الدائرة، ويوجد تقارن أيضاً بين (م) و(ج) ولكن في النصف الثاني من الدائرة.

ومن هنا فكأنما لم يكن هناك شيء واحد قد قارن (أ) و(ب) في الوقت نفسه، لأن الذي قارن (ب) هو النصف الأول من دائرة (م)، والذي قارن (ج) هو النصف الثاني من دائرة (م)، جيد؟ فما قارن (ب) مغاير لما قارن حقيقة (ج)، وإن اجتمعا في أنه يصدق عليهما (م).

ولذلك قلنا: هذا في ظاهره تكرر للحد الأوسط، ولكن السر الذي لأجله يؤتى بالحد الأوسط لم يتكرر ها هنا، ولذلك لم يكن هذا القياس منتجاً. وبالجملة فالجزئية تدل على ثبوت المحمول لبعض أفراد الموضوع، فتدل على تلاقي الأصغر مع الأوسط في دائرة في بعض الدائرة، وتدل على تلاقي الأوسط مع الأكبر في بعض الدائرة، فلا يعلم أن هذا البعض الذي حصل فيه تلاقٍ بين (ب) و(م)، هل هو نفس البعض الذي حصل، هل هو نفس ذلك البعض من (م) الذي حصل فيه تلاقٍ مع (ج) فحينئذ ينتج الإيجاب، أو ليس نفس ذلك البعض فينتج السالب؟ ومن هنا فإن مثل هذا القياس لا يكون منتجاً.

ولذلك شُرط أن تكون إحدى القضيتين على الأقل كلية؛ لأنك إذا كانت إحدى القضيتين كلية، فهذا يعني أن (م) قد قارن وتلاقى مع (ج) في كل أفراده، والتي من جملتها ذلك البعض الذي تلاقى مع (ب)، فيحصل الإنتاج.

كما إذا قلت مثلاً: بعض الحيوان فرس وكل فرس صاهل (شوف، أو خلينا على ناخذ الحد الأوسط هو الحيوان)، تقول: بعض الإنسان حيوان، ثم تقول: وكل حيوان ناب له جسم جسم، ينتج: بعض الإنسان جسم، ليش؟ لأن الإنسان والحيوان قد لما كانت القضية جزئية فهي تدل على تلاقهما ولو في بعض الأفراد، فإذا فرضنا هذه هي دائرة الحد الأوسط ولو في ذلك البعض بمعزل عن البعض الآخر.

وإن كانت هذه القضية يصدق عليها أنها كلية (أريد أن أتي بمثال لا تصدق فيه الكلية)، تقول: بعض الحيوان إنسان وكل إنسان جسم (شوف، هذه هي دائرة الحيوان، تمام؟ طيب، حصل تلاقٍ بين الإنسان والحيوان في بعض الدائرة، هذه هي دائرة الحيوان أنت فهمت؟ فهنا في هذه الدائرة يصدق الحيوان وهو (ب) ويصدق الإنسان وهو (م)، تمام؟

طيب، و(ب) هنا أيضاً صادق، ولكن هنا لا يعلم صدق (م) مسكوت عنه وإن كان لا يصدق (م)).

الآن عندما تقول: وكل إنسان جسم (التفت، هذه القضية حملية موجبة، فتدل على تلاقي موضوعها ومحمولها وتقارنهما مصداقاً، ولكن في كافة أفراد الإنسان)، وهذا يعني أن الجسم وهو (ج) بحسب المثال (لأنه بعض (ب) (م) وكل (م) (ج))، فتدل على أن (ج) قد لاقى مع (م) في كل ما صدقت عليه (م)، و(م) لا إشكال في أنها موجودة في ضمن دائرة (ب)، فسوف يجتمع (ج) مع (م) الذي هو مجامع مع (ب)، فيصدق على الأقل بعض الحيوان جسم بمعزل عن المثال أي شيء هو (طبعاً أنا أعرف البعض قد يبدو له تساؤل لأننا قلنا بعض الحيوان إنسان، الآن إذا فعلنا العكس: بعض الإنسان حيوان، يختلف طريقة رسم الدوائر، ولكن المسألة واحدة حقيقة).

إذاً فمن شروط إنتاج القياس أن تكون إحدى القضيتين كلية، حتى يعلم أن التلاقي قد حصل في تمام الأفراد، جيد؟ فيكون ذلك البعض الذي حصل فيه التلاقي بين الطرفين في القضية الأخرى على كل تقدير داخلاً في ذلك الكل، لأنه لا مكان لدخوله إلا في ذلك الكل، فيحصل التلاقي ولو بهذا المقدار الجزئي. هذا تمام الكلام في الشرط الثالث، ومرجعه حقيقة إلى تكرر الحد الأوسط.

إذاً فكل قياس لابد أن تكون إحدى مقدمتيه موجبة، ولابد أن تكون إحداهما أيضاً كلية، سواء كانت الكلية هي الموجبة أو كانت السالبة، وسواء كانت الموجبة هي الكلية أو كانت هي الجزئية لا يهم.

الشرط الرابع: تبعية النتيجة لأخس المقدمات

الشرط الرابع: أن النتيجة يجب أن تتبع أخس المقدمات. بيان ذلك أن مقدمتي القياس تارة تتحدان في الكم وتارة تختلفان، فتارة تكونان موجبتين أو سالبتين (عفوًا، هذا في الكم نحن قلنا، نعم، تارة تكونان كليتين أو جزئيتين ولكن تارة تكون إحداهما كلية والأخرى جزئية)، وتارة تتحدان في الكيف بأن تكونا موجبتين أو سالبتين وتارة تختلفان فتكون إحداهما موجبة والأخرى سالبة.

أما إذا اتفقت المقدمتان في الكم بأن كأنتا مثلاً كليتين فلا إشكال في أن النتيجة سوف تكون كلية (لأن النتيجة حقيقة إنما تتفرع عن وميش لا إشكال هذا ليس في محله).

أما إذا اتحدتا في الكم أو في الكيف فهذا سوف يأتي، سوف يأتي عندما نتعرض إلى الشروط الشكل الثالث والرابع وهكذا، لأنه في بعض الأحيان قد تكون المقدمة الأولى كلية والثانية كلية ومع ذلك تكون النتيجة جزئية على ما سيأتي.

تمام؟ ولكن إذا اختلفت المقدمتان في الكيف أو اختلفتا في الكم، فإن النتيجة تتبع المقدمة الأخس. وقد ذكروا أن السالب أخس من الموجب، وأن الجزئية أخس من الكلية. فإذا كانت المقدمتان مختلفتين كماً فالنتيجة يجب أن تكون جزئية، وإذا كانت المقدمتان مختلفتين كيفاً فالنتيجة يجب أن تكون سالبة.

أمور ثلاثة يجب بيانها:

الأمر الأول: أن السلب أخس من الإيجاب.

الأمر الثاني: أن الجزئية أخس من الكلية.

الأمر الثالث: أنه ما هو السر في لزوم أن تكون النتيجة تابعة لأخس المقدمات؟

أما الأمر الأول، وهو أن السالبة أخس من الموجبة، فالوجه في ذلك هو أن القضية الموجبة تفيد ثبوت شيء لشيء، فهي تحكم بوجود المحمول وثبوته لموضوعه، فالقضية الموجبة لها أثر وجودي. وهذا بخلاف القضية السالبة فإنه لا يحكم فيها بثبوت شيء لشيء، وبالدقة لا يحكم فيها أيضاً بنفي شيء عن شيء، بل كما قال العلامة الطباطبائي (قدس سره): القضية السالبة لا حكم فيها، ولكن يعبر عن عدم الحكم هذا بأنه حكم بالعدم.

بيان ذلك: أن الذهن عندما ينظر أو عندما يستحضر مفهوم زيد أو عندما ينظر إلى زيد الخارجي يستحضر صورة لزيد، وهذا الاستحضار لهذه الصورة أمر وجودي، لأنها صورة لم يكن الذهن ملتفتاً إليها ثم التفت إليها.

ثم بعد ذلك يستحضر مفهوم القيام، وهذا استحضار لأمر وجودي، ثم يقوم بالمقارنة بين هذا المفهوم والمفهوم الآخر، فيجد أن زيدا الذي في الخارج قائم، فتحدث فيه حالة وانفعال وجودي وهو أن هذا المفهوم قد وجد لذلك المفهوم فثبت له، فيقوم بالتعبير عن هذا الانفعال بقوله: زيد قائم. فالحكم في القضية الموجبة عبارة عن حالة وجودية يعبر عنها بالقضية الموجبة، تمام؟

وأما في القضية السالبة (التفت!) فإن الذهن ينظر إلى زيد فيحصل مفهومه ويستحضر صورته في الذهن، وهذا استحضار لحال أمر وجودي، ثم يستحضر مفهوم القيام أيضاً، ولكنه التفت عندما ينظر إلى الخارج فيجد أن زيداً ليس بقائم (لا يحتاج إلى أن يحكم بشيء)، عندما يجد أن زيداً ليس بقائم يقف الذهن وتقف النفس فلا تصدر أي انفعال فلا تحكم، فالقضية السالبة ليش؟ لأن الذهن يحصل هذه المفاهيم بطريقة فردية، يحصل مفهوم زيد ثم يحصل مفهوم القيام، ثم إذا وجد أن زيداً الذي في الخارج ليس بقائم وجد نفسه لا يحتاج إلى حكم فلا يحكم، تمام؟

فالقضية السالبة حقيقة لا حكم فيها. نعم، عندما يريد أن يعبر عن هذه الحالة يقوم بالتعبير بصيغة الحكم بالعدم، كأنه حكم بأن هذا ليس بذاك. وإلا فإن الذهن بمجرد أن يرى تبايناً بين المفهومين ولا يجد تلاقياً بينهما في المصداق يقف الذهن فلا يحكم، تمام؟ فلا يوجد في القضية السالبة حالة وجودية.

وبالجملة فالموجبة تعبر عن حالة وجودية والقضية السالبة لا تعبر عن حالة وجودية وإنما هي حالة عدمية، والوجود أشرف من العدم، وإذا كان الوجود أشرف من العدم فالعدم أخس من الوجود.

أما الأمر الثاني، وهو أن الجزئية أخس من الكلية، فالسبب في ذلك هو أن الكلية، يعني القضية الكلية، أخص من القضية الجزئية، والجزئية أعم من القضية الكلية. ليش؟

إذ كلما صدقت الكلية وجب أن تصدق الجزئية، وقد تصدق الجزئية من دون أن تصدق الكلية، كما تقول: بعض الحيوان إنسان، ولا تصدق الكلية: كل حيوان إنسان (هذا من جهة). ومن جهة ثانية فلأنه كلما انتفت الجزئية انتفت الكلية، لأن الكلية حتى تصدق فلا بد أن تصدق الجزئية في رتبة سابقة، وقد تنتفي الكلية ولا تنتفي الجزئية.

بعبارة ثانية: الجزئية تتحقق في مورد صدق الكلية وفي مورد كذبها فهي أعم من الكلية، وأما الكلية فلا تتحقق إلا في المورد الذي تتحقق فيه الجزئية. شوف، الجزئية يمكن أن تتحقق مع صدق الكلية ومع كذبها؛ أما مع صدقها فكما تقول: بعض الإنسان حيوان وتصدق الكلية كل إنسان حيوان، وتتحقق مع كذب الكلية كما تقول: بعض الحيوان إنسان ولا تصدق الكلية كل حيوان إنسان.

فلما كانت الجزئية بحيث تصدق في مورد الكلية وفي مورد عدمها يعني كذبها، فهي أعم من الكلية، ولذلك كلما صدق الأخص صدق الأعم وكلما كذب الأعم كذب الأخص ولا عكس، ولذلك كلما صدقت الكلية وجب أن تصدق الجزئية، وكلما كذبت الجزئية وجب أن تكذب الكلية.

وإذا كانت الجزئية أعم، وكانت الكلية أخس، عفوًا كانت أخص، جيد، إذاً فالأعم أخس من الأخص ليش؟ قالوا: لأن الخاصة دائماً عبارة عن العام وزيادة، الإنسان عبارة عن الحيوان وزيادة، فالأخص دائماً يشتمل على كل ما يشتمل عليه الأعم شو بعد؟ وزيادة، فصار أشرف بسبب هذه الزيادة؛ لأن كل ما هو موجود في دائرة الأعم موجود في دائرة الأخص ومعه أمر زائد.

شوف، الإنسان والحيوان، كلما صدق الإنسان صدق الحيوان، فالإنسان فيه كل أوصاف الحيوان ولكن فيه وصف زائد لم يؤخذ في حقيقة الحيوان وهو الناطقية، فهو يشتمل على جميع ما يشتمل عليه الأعم من الخصائص ولكنه يزيد عليه خصوصية أو أكثر، ولذلك كان الأخص أشرف من الأعم.

وإذا كان الأخص أشرف من الأعم، هذا لا يعني أن الأعم يكون خسيساً، ولكن يعني أن الأعم بالنسبة إلى ذلك الأخص يكون أخس أقل شرفاً منه يعني، فيكون أخس بهذا المعنى. فصارت الجزئية لعمومها أخس من الكلية، والسالبة لعدميتها أخس من الموجبة الوجودية.

الأمر الثالث: أن النتيجة يجب أن تتبع أخس المقدمات، والسر في ذلك أن النتيجة بحسب الفرض إنما سميت نتيجة لأنها مستمدة من المقدمتين معاً، فالنتيجة إنما تؤخذ من المقدمتين، وأخذ شيء من شيء فرع أن يكون ذلك المأخوذ موجوداً وين؟ في المأخوذ منه.

ومن هنا لا يمكن للنتيجة أن تزيد شرفاً على المقدمتين؛ لأن هذه النتيجة (التفت!) لجهة كونها نتيجة فهي إنما تستمد شرفها ومصداقيتها من المقدمتين معاً، فلو كانت أشرف من المقدمتين أو من إحدى المقدمتين للزم حينئذ أن تكون هذه النتيجة قد اشتملت على شيء لا وجود له وين؟ في إحدى المقدمتين. وإذا كانت قد اشتملت على شيء لا وجود له في إحدى المقدمتين فقد زادت على المقدمة، وإذا كانت قد زادت عليه فقد أخذت شيئاً من غير المقدمتين، هذا خُلف الفرض؛ إذ الفرض أنها إنما تستمد من المقدمتين أو تستنتج من المقدمتين.

بعبارة ثانية: النتيجة تتفرع عن المقدمتين معاً، فهي منتزعة من مجموعهما، وانتزاع شيء من شيء فرع وجوده في المنتزع منه، فكل ما يكون في النتيجة يجب أن يكون متضمناً وين؟ في المقدمتين.

فلو زادت النتيجة بشيء على واحدة من المقدمتين بأن كانت أشرف منها في الإيجاب أو كانت أشرف منها في الكلية، للزم أن تزيد النتيجة على مقدماتها، ومعنى أن تزيد عليها أو أن تكون أقوى منها أن تكون قد حازت على شيء لا وجود له في إحدى المقدمتين، هذا خلاف الفرض، إذ الفرض أنها تنتزع من المقدمتين، فلا بد أن تكون كل خصائص موجودة في المقدمتين.

ومن هنا فإن نتيجة أو مقدمات القياس حتى لو كانت إحداهما كلية والأخرى جزئية، لا يمكن أن تكون النتيجة كلية، لأنها إذا كانت كلية بأن نقول إنها أخذت كليتها مثلاً من المقدمة الأولى، فإننا ننقل الكلام إلى المقدمة الثانية، نقول: هذه النتيجة اليست متفرعة عن المقدمة الثانية الجزئية أيضاً أو لا؟ إذا كانت متفرعة عنها فكيف زادت عليها؟ والفرع لا يزيد على أصله.

وكذلك إذا كانت إحدى المقدمتين موجبة والأخرى سالبة، فلا يمكن أن تكون النتيجة موجبة تبعاً للقضية الموجبة، لأنه يلزم حينئذ أن تكون هذه النتيجة -حال كونها متفرعة على السالب أيضاً- أقوى منها، والفرع لا يزيد على أصله ولا يقوى ولا يقوى عليه. ومن هنا كلما كانت إحدى المقدمتان مختلفتين كيفاً أو كماً فالنتيجة تتبع أخس المقدمات.

هذا تمام الكلام في الشرط الرابع.

نقرا هذا المقدار نرى إذا كان متسع الوقت للشرط الاخير قال (قدس سره): الشرط الثاني: إيجاب إحدى المقدمتين، فلا إنتاج من سالبتين؛ لأن الوسط في السالبتين لا يساعدنا على إيجاد الصلة والربط بين الأصغر والأكبر (شوف العبارة: لأن الوسط لا يساعدنا، فكان الحد الأوسط الآن لم يتكرر وإن كان قد تكرر فعلاً) لا يساعدنا على إيجاد الصلة، هذا التقارن والربط بين الأصغر (يعني بين (ب) الحد الخاص في القضية الأولى) والأكبر (الحد الخاص في القضية الثانية)، نظراً إلى أن الشيء الواحد قد يكون مبايناً لأمرين وهما لا تباين بينهما، كالفرس المباين للإنسان والناطق، وقد يكون مبايناً لأمرين هما متباينان في أنفسهما، كالفرس المباين للإنسان والطائر، والإنسان والطائر أيضاً متباينان.

وعليه فلا نعرف حال الحدين، يعني الأصغر والأكبر، لمجرد مباينتهما للمتكرر: أنهما متلاقيان خارج الوسط أم متباينان؟ فلا ينتج الإيجاب ولا السلب.

فإذا قلنا: لا شيء من الإنسان بفرس ولا شيء من الفرس بناطق، لا ينتج السلب، فلا ينتج: لا شيء من الإنسان بناطق؛ لأن الطرفين متلاقيان.

ولو أبدلنا بالمقدمة الثانية يعني الكبرى: لا شيء من الفرس بطائر (يعني نقول: لا شيء من الإنسان بفرس ولا شيء من الفرس بطائر)، فإنه لا ينتج الإيجاب، لا ينتج: كل إنسان طائر، وإذا كانت النتيجة تختلف بحسب اختلاف طبيعة القضية ومفهومها وموضوعها ومحمولها إذاً فهذه النتيجة ليست لازمة لصورة القياس، والكلام في صورة القياس لا في مادته. تمام.

قال: لأن الطرفين متباينان، ويجري هذا الكلام في كل سالبتين.

الثالث: الشرط الثالث: كلية إحدى المقدمتين، فلا إنتاج من مقدمتين جزئيتين؛ لأن الوسط فيهما لا يساعدنا أيضاً على إيجاد الصلة، يعني الارتباط والتقارن والاتحاد المصداقي بين الأصغر والأكبر.

طيب ليش؟ قال: لأن الجزئية لا تدل على أكثر من تلاقي طرفيها في الجملة. في الجملة (شوف، عندما يقال في الجملة يعني على نحو الموجب الجزئي، عندما يقال بالجملة يعني على نحو الموجب الكلية؛ يعني إذا قلت: الإنسان حيوان بالجملة، يعني كل إنسان حيوان، إذا قلت: الإنسان حيوان في الجملة، يعني بعض الإنسان حيوان، هذا من اصطلاحات القوم)، عندما تقول في الجملة يعني لأنها لا تدل على أكثر من تلاقي طرفيها في الجملة يعني ولو في بعض الأفراد، فلا يعلم في الجزئيتين أن البعض من الوسط الذي يتلاقى به مع الأصغر هو نفس البعض الذي يتلاقى به مع الأكبر، أم أنه غيره؟ وكلاهما جائز، ومعنى ذلك أننا لا معنى أن كليهما جائز أننا لا نعرف حال الطرفين الأصغر والأكبر، أهم متلاقيان؟ (إذا التلاقي في نفس البعض من الأوسط) أم متباينان؟ (لأن البعض الذي لاقى الأوسط مع الوسط فيه مع (ب) كان غير البعض الذي تلاقى فيه الوسط مع (ج))، فلا ينتج الإيجاب ولا السلب، كما نقول مثلاً أو تقول أولاً: بعض (جاء بمثال الموجب ومثال السالب): بعض الإنسان حيوان وبعض الحيوان فرس، فإنه لا ينتج الإيجاب، فلا ينتج: بعض الإنسان فرس.

وإذا أبدلنا بالمقدمة الثانية قولنا: بعض الحيوان ناطق، فإنه لا ينتج السلب، لا ينتج: بعض الإنسان ليس بناطق. فلما كانت النتيجة تختلف باختلاف طبيعة النسبة بين الموضوع والمحمول، إذاً فالنتيجة ليست لازمة لصورة القياس بمعزل عن مادته.

طيب، ثانياً: بعض الإنسان حيوان وبعض الحيوان ليس بناطق (شوف، نحن قلنا جاء بمثال الموجبة وجاء بمثال السالبة، عندما جاء بمثال الموجبة جاء بقضيتين موجبتين في القياس، عندما جاء بمثال السالبة ماذا جاء؟ بقضية موجبة والأخرى كانت سالبة، لما تقدم في الشرط السابق أنه لا إنتاج من سالبتين)، فجاء بمثال تحققت فيه الشروط السابقة واختل فيه شرط الكلية، فإنه لا ينتج السلب وهو: بعض الإنسان ليس بناطق. وإذا أبدلنا بالمقدمة الثانية قولنا: بعض الحيوان ليس بفرس، فإنه لا ينتج الإيجاب وهو: بعض الإنسان فرس، واضح!

وهكذا يجري هذا الكلام في كل جزئيتين مهما كان موضع الوسط في المقدمتين، يعني الحد الأوسط سواء كان محمولاً في الصغرى موضوعاً في الكبرى كما هي الأمثلة التي نحن نتعرض إليها، أو كان محمولاً في المقدمتين أو موضوعاً في المقدمتين أو موضوعاً في الصغرى ومحمولاً في الكبرى يعني بمعزل عن طريقة التكرر كما سوف نشير في الدرس القادم.

الشرط الرابع: قال: النتيجة تتبع أخس المقدمتين، يعني إذا كانت إحدى المقدمتين سالبة كانت النتيجة سالبة (شوف، لم يقل: إذا كانتا موجبتين فالنتيجة يجب أن تكون موجبة، أو إذا كانتا كليتين فالنتيجة يجب أن تكون كلية، هذا سوف يأتي عندما نتعرض إلى الأشكال الأربعة وشروطها والشروط الخاصة بكل واحد منها، في بعض الأحيان قد تكون المقدمتان كليتين ومع ذلك تكون النتيجة جزئية كما سوف يأتي).

ولكن إذا كانت إحدى المقدمتين موجبة والثانية سالبة، يعني إذا اختلفتا كيفاً أو كماً، فالنتيجة تتبع أخس المقدمتين لجهة الكم ولجهة الكيف، قال يعني إذا كانت، ولذلك فسر المراد بهذه الطريقة، قال يعني إذا كانت إحدى المقدمتين سالبة كانت النتيجة سالبة، لأن السلب أخس من الإيجاب، لأن السلب حالة عدمية جيد والعدم ليس له مؤنة بخلاف الوجود فله مؤنة تمام، فكيف يمكن أن تكون نتيجة ما قد تفرعت يعني أخذت من نتيجة من قضية أخرى ثم كانت هذه النتيجة وجودية وكانت يعني كان الفرع وجودياً وكان المتفرع عنه عدمياً؟ هذا الوجود، هذه المؤنة الزائدة من أين جيء بها؟

إذا قلت: جئت بها من غير هذه القضية، إذاً فالقضية فالنتيجة لم تتفرع عن هذه القضية. وإذا قلت: جئت بها من القضية فيجب أن تكون القضية وجودية حينئذ. واضح صار المراد أو لا؟

فالنتيجة (التفت!) يصدق أنها فرع عن كل واحدة من المقدمتين. الآن نأخذ المقدمة الأخس ولنفترضها سالبة وجزئية، فنقول: النتيجة لو كانت كلية أو موجبة فلا يخلو، إما أنها قد أخذت الإيجاب والكلية من هذه المقدمة أو لم تأخذها.

إن كانت أخذتها من هذه المقدمة فينبغي أن تكون الكلية موجودة في هذه المقدمة، وهذا خلف الفرض. وإن لم تأخذها منها فيلزم أن لا تكون فرعاً عنها لا في الكلية ولا في الجزئية (لا يقال: نعم نسلم هي فرع عنها من جهة أخرى، نقول: لا يصح ذلك، لأن النتيجة فرع في كمها وكيفها عن كل واحدة من المقدمتين، ولذلك لا يمكن للنتيجة أن تزيد على شيء من مقدماتها).

قال: وإذا كانت جزئية كانت النتيجة جزئية، لأن الجزئية أخس من الكلية، وهذا الشرط واضح لأن النتيجة متفرعة عن المقدمتين معاً. حتى يكون التعبير دقيقاً، مش يعني متفرعة عن مجموع المقدمتين، متفرعة عن كل واحدة من المقدمتين تمام؟

فلا يمكن أن تزيد عليهما بأن تكونا أقوى منهما؛ لأن هناك مؤنة زائدة، حالة وجودية تمام، أو شيء زائد كما في الأخص والأعم، هذا الشيء الزائد من أين جيء به؟ إن قلت: لم أجئ به من هذه المقدمة، إذاً يصدق أن هذه النتيجة لم تعد فرعاً عن المقدمة، فلم تعد المقدمة مقدمة ولا النتيجة نتيجة. وإذا قلت: جئت بها من المقدمة، فلا بد أن تكون هذه المؤنة الزائدة موجودة في المقدمة بطريق أولى وفي رتبة سابقة.

الشرط الخامس: لا إنتاج من سالبة صغرى وجزئية كبرى. يأتي بيان ذلك غداً إن شاء الله والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع
الملف 079استماع
الملف 080استماع
الملف 081استماع
الملف 082استماع
الملف 083استماع
الملف 084استماع
الملف 085استماع
الملف 086استماع
الملف 087استماع
الملف 088استماع
الملف 089استماع
الملف 090استماع
الملف 091استماع
الملف 092استماع
الملف 093استماع
الملف 094استماع
الملف 095استماع
الملف 096استماع
الملف 097استماع
الملف 098استماع
الملف 099استماع
الملف 100استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.