دروس مقررة — النصوص المتاحة
72 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 49 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 52 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 56 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 57 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 59 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 60 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 61 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 62 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 63 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 64 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 65 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 67 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 68 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 69 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 70 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 71 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 72 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 73 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 74 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 75 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 76 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 78 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 79 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 80 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 81 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 82 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 84 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 85 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 86 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 87 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 88 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 89 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 90 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 91 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 92 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 93 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 94 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 95 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 96 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 97 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 98 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 99 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 100 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 74
074
شروط الشكل الأول وبرهانه
أنا أقول في السابق إن الشكل الأول من أشكال القياس له شرطان خاصان به إضافة إلى سائر الشروط العامة التي تجب مراعاتها في كل قياس. الشرط الأول هو إيجاب الصغرى، فلا ينتج الشكل الأول من صغرى سالبة، والشرط الثاني هو كلية الكبرى، فلا إنتاج من كبرى جزئية، والسبب في ذلك أن طريقة الإنتاج في الشكل الأول لا تنسجم إلا مع كون الصغرى موجبة والكبرى كلية، وذلك لأن طريقة الإنتاج قائمة على أساس أن الأصغر يقترن ويتلاقى مع الأوسط، ثم إننا نحكم بالأكبر على كل فرد من أفراد الأوسط، بما في ذلك الفرد الذي قد لاقى مع الأصغر.
وبهذا فلابد لكي ينتج مثل هذا القياس أن يكون هناك تقارن بين الأصغر والأوسط، وهذا التقارن لا يكون إلا إذا كانت القضية موجبة. ولا بد أن يكون الأكبر شاملاً لكل فرد من أفراد الأوسط، لنضمن بذلك أنه قد لاقى مع الفرد من الأوسط الذي يلاقي مع الأصغر. وهذا لا يكون إلا إذا كانت الكبرى كلية. والحاصل أننا في الشكل الأول عندما نقول: (كل باء ميم) و(كل ميم جيم). التفت في القضية الأولى: (بعض باء ميم) لا يهم لنأخذها جزئية جيد (بعض باء ميم)، فهذه القضية نحن حكمنا فيها بالتقارن وبالملاقاة وبالاتحاد المصداقي بين باء وميم ولو بين ميم وبعض أفراد باء أو بين باء وبعض أفراد ميم. نحكم في الصغرى بالتقارن ولو في الجملة أي في بعض الأفراد؛ فميم في بعض أفرادها تلاقي باء في بعض أفرادها.
ثم إننا نحكم في الكبرى بالأكبر أي بجيم، نحكم بجيم على كل فرد من أفراد ميم. وإذا كان الحكم على كل أفراد ميم فلا بد أن تلك الأفراد من ميم التي لاقت مع باء مندرجة تحت الموضوع فيكون جيم لاحقاً لكل أفراد ميم بما في ذلك الفرد الذي لاقى مع باء، فيكون جيم قد اقترن مع باء في ذلك الفرد المشترك وهو الحد الأوسط. فلما كانت طريقة إنتاج الشكل الأول على هذا الأساس، ولذلك قيل إن طريقة الإنتاج بينة، أو إن الشكل الأول بين الإنتاج، لأنه يمكن تحليله بهذه الطريقة الواضحة؛ نقرن باء مع ميم ولو في بعض الأفراد، ثم نحكم بجيم على كل أفراد ميم، ومعنى أنه على كل أفرادها أن الحكم بجيم يطال كل أفراد ميم حتى ذلك الفرد الذي لاقى مع باء فصار جيم لاقياً مع باء في هذه الأفراد.
ومن هنا فنحن نحكم أولاً لابد أن نحكم بالتقارن بين باء وميم وهذا التقارن يعني نحكم بالاتحاد والتقارن وحمل أحدهما على الآخر إنما يكون في القضية الموجبة، أما في السالب فلا حكم بالتقارن وإنما حكم بالانفصال والتباين، هذا من جهة. ومن جهة ثانية لابد أن يكون جيم أي الأكبر لاحقاً لكل أفراد الأوسط حتى نقطع ونتيقن بأن ذلك الوسط الذي قد لاقى مع باء داخل ومندرج في المقام، ومعنى أن يكون الحكم لاحقاً لكل الأفراد أن تكون القضية كلية.
وبهذا صار يشترط إيجاب الصغرى وكلية الكبرى، بل حقيقة هذان الشرطان يرجعان أولاً إلى تكرر الحد الأوسط كما ذكرنا وكما صار واضحاً. ومن جهة ثانية هذان الشرطان هما روح الشكل الأول، لأن طريقة الإنتاج تستلزم هذين الأمرين. هذا بشكل عام، وأما بشكل خاص، فيمكننا أن نبين السبب في كل شرط من هذين الشرطين على حدة. فنقول: أما كلية الكبرى، فلأن الكبرى لو لم تكن كلية كانت جزئية، وإذا كانت جزئية فهي أقصى ما تفيده -تعال شوف: (كل باء ميم) و(بعض ميم جيم)- إذا كانت الكبرى جزئية بأن لم تكن كلية فهي أقصى ما تفيده هو اتحاد وتقارن باء مع جيم في بعض الأفراد. بعبارة سهلة: إن جيم يلحق ويثبت لبعض أفراد ميم، وحينئذ فلا يعلم أن جيم الذي يثبت لبعض أفراد ميم هل يثبت للبعض الذي حكم فيه بميم على باء أو أنه يثبت لغير ذلك البعض؟
كما إذا أردنا أن نقول مثلاً: (كل إنسان حيوان) وتقول: (بعض الحيوان فرس)، ولا ينتج (بعض الإنسان فرس)، ليش؟ لأن الفرسية إنما لحقت بعض أفراد الحيوان، أي بعض؟ البعض الذي هو حيوان صاهل تمام، ولكن هذا البعض غير البعض الذي حكم به على الأصغر، لأن الحيوان الذي حكم به على الأصغر هو حصة خاصة منه وهو الحيوان الناطق الذي حكم به على الإنسان. فحينئذ نجد أن البعض الذي لحقه وثبت له الأكبر غير البعض الذي حكم به على الأصغر، لأن البعض الذي حكم له بالأكبر هو حصة خاصة من الحيوان وهي الحيوان الصاهل، والبعض الذي حكم به على الأصغر حصة خاصة أخرى وهو الحيوان الناطق، فلم يتكرر الحد الأوسط، وإن تكرر لفظاً، ولكنه عندما ذكر لفظ الحيوان في الأصغر أريد منه حصة خاصة هي الحيوان الناطق، وعندما ذكر الحيوان في الكبرى أريد منه حصة أخرى وهي الحيوان الصاهل، فلم يتكرر الحد الأوسط.
وهذا بخلاف ما إذا كانت الكبرى كلية، لأن معنى أن تكون كلية أن الحكم صار ثابتاً لكل أفراد الحيوان أي لكل حصصه، فمن جملة ذلك الحصة التي حكم بها على الإنسان، لذلك تقول: (كل إنسان حيوان) و(كل حيوان جسم) ينتج (كل إنسان جسم). ليش؟ لأنه عندما تكون الكبرى كلية يكون الحكم لاحقاً لكل أفراد الأوسط ولكل حصصه، فلا بد أن يشمل الحصة التي حصل بها تقارن بين الأوسط وبين الأصغر. واضح صح؟ جيد. هذا بالنسبة إلى كلية الكبرى.
وأما إيجاب الصغرى، أما إذا فرضنا أن الصغرى لم تكن موجبة، كما تقول: (لا باء ميم)، ولابد أن تكون حينئذ الثانية كلية وموجبة مراعاة للشروط العامة، فلابد من إيجاب إحدى المقدمتين، فتقول: (لا باء ميم) و(كل ميم جيم). التفت، هنا الأكبر وإن حكم به على كل فرد من أفراد الأوسط -بعبارة ثانية: جيم وإن كان لاحقاً لكل أفراد ميم ولكل حصصه- غير أن ميم في الصغرى حكم عليها بالتباين بينها وبين باء. بعبارة ثانية: إذا كانت الصغرى سالبة فهي تدل على تباين باء وميم، تدل على تباين الأصغر والأوسط، وحينئذ فالأكبر وإن كان لاحقاً لكل فرد من أفراد ميم، ولكنه لا يعلم أنه يلاقي باء خارج الأوسط أو أنه لا يلاقيها، فإن الشيئين يمكن أن يكونا متباينين ومع ذلك يثبت لهما شيء واحد كتباين الإنسان والفرس وتلحقهما الحيوانية، كما إذا كانا نوعين مندرجين تحت جنس واحد فيوجد بينهما تباين ومع ذلك فالجنس ثابت لكل واحد منهما، فلو قلت: (لا شيء من الإنسان بفرس) و(كل فرس حيوان) لا ينتج (لا شيء من الإنسان بحيوان) تمام؟
بعبارة أخيرة: إن الصغرى إذا كانت سالبة فهي تدل على التباين والانفصال بين طرفيها وعدم التلاقي في الخارج، وحينئذ فالكبرى وإن كانت كلية بأن كان الأكبر ثابتاً لكل أفراد الأوسط، ولكن هذا الأكبر داخل الأوسط لا يمكن أن يثبت لباء إذ يوجد انفصال، ولكن خارج الأوسط -يعني الحيوانية التفت خارج دائرة الفرسية، يعني خارج دائرة الحصة الخاصة وهي الحيوان الصاهل- خارج هذه الدائرة يمكن أن تلاقي مع الأصغر، ويمكن ألا تلاقي معه، لنفترض أن الحد الأوسط هو الحيوان، وهذا الحيوان له حصص من حصصه الحيوان الصاهل، هذه حصة منه، ومن حصصه أيضاً الحيوان الناطق تمام، لنفترض أننا أخذنا القياس هكذا: (لا شيء من الإنسان بفرس) قضية صادقة، و(كل فرس حيوان) التفت، ما دمنا قد حكمنا بالتباين بين الإنسان والفرس فنحن نحكم بوجود انفصال تباين بين حصة الحيوان الصاهل وبين حصة الحيوان الناطق، تمام؟ ثم قلنا: (كل فرس حيوان) فالحيوانية أثبتناها للحيوان الصاهل، تمام؟
جيد، انتبه، هذه الحيوانية داخل دائرة الحيوان الصاهل يعني إذا أخذنا هذه الحصة الخاصة هذه لا يمكن أن تجامع الإنسان، ولكن الأكبر خارج الأوسط -يعني خارج هذه الدائرة- لا يعلم أنه يلاقي الأصغر أو لا يلاقيه؛ يلاقيه إذا كان الأصغر فرداً آخر من أفراد الحيوان كما في هذا المثال الإنسان، ولا يلاقيه إذا كان الأصغر شيئاً آخر خارجاً عن دائرة الحيوان كما الحجر، ولذلك إذا قلت: (لا شيء من الحجر بفرس) و(كل فرس حيوان) نجد أن الأكبر خارج دائرة الأوسط لا يلاقي مع الحجر، طيب، ولكن إذا قلت: (لا شيء من الإنسان بفرس) و(كل فرس حيوان) نجد أن الأكبر خارج دائرة الأوسط يلاقي مع الإنسان، يعني الحيوان خارج هذه الحصة الخاصة وهي الحيوانية الصاهلية جيد، يلاقي مع الإنسان، وين؟ في حصة أخرى منه وهو الحيوان الناطق.
ولذلك نجد أن هذا القسم لا ينتج الإيجاب دائماً ولا ينتج السلب دائماً، ليش؟ لأنه خاضع في صحة نتيجته إلى تبدل الأصغر، لأنك إذا قلت: (لا شيء من الإنسان بفرس) و(كل فرس حيوان) لا ينتج (لا شيء من الإنسان بحيوان)، فلم ينتج السلب دائماً، وإذا قلت: (لا شيء من الحجر بفرس) و(كل فرس حيوان) لا ينتج (كل حجر حيوان)، فلا ينتج الإيجاب دائماً، وبهذا وجب أن تكون الصغرى موجبة لما ذكرناه في أول البحث من أن طريقة الإنتاج مبتنية على هذا التلاقي والتقارن، ثم يحكم بالأكبر على جميع أفراد الأوسط فيشمل بذلك الفرد من الأوسط الذي لاقى مع الأصغر، وهكذا تثبت ملاقاة الأكبر للأصغر. إذا اتضح ذلك فيقال إن الشكل الأول يشترط فيه إضافة إلى الشروط العامة لكل قياس اقتراني شرطان آخران وهما: إيجاب الصغرى وكلية الكبرى.
ضروب إنتاج الشكل الأول وأقسامه
ثم إننا قد عرفنا أن القياس يتركب من قضيتين؛ من صغرى وكبرى، من مقدمتين، وكذا عرفنا أن كل مقدمة من هاتين المقدمتين لا تخرج عن واحدة من أربعة، لأنها إما أن تكون موجبة أو سالبة، وعلى التقديرين إما أن تكون جزئية أو كلية، فقل لي إن المحصورات أربعة. فينتج من ضرب أربعة صور في الصغرى مع أربعة صور في الكبرى، كم صورة؟ ست عشرة صورة، ثم نختزل بعض هذه الصور بسبب انتفاء الشروط وعدم استيفائها لها فتبقى عندنا صور أربعة حقيقة فقط، هذه هي ضروب إنتاج الشكل الأول. بعبارة ثانية: إن ضروب تشكل الشكل الأول في النظر البدوي ينبغي أن تكون ست عشرة صورة، لأن القياس الذي هو من الشكل الأول مركب من مقدمتين، وكل واحدة من هاتين المقدمتين لها حظ من المحصورات الأربعة، فنقول الصغرى مثلاً: إما أن تكون موجبة أو سالبة، ثم الموجبة إما جزئية أو كلية، والسالبة إما جزئية أو كلية، فهذه صور أربعة للصغرى، وعلى كل تقدير من هذه الأربعة إما أن تكون الكبرى سالبة أو موجبة وإما أن تكون جزئية أو كلية، فتأخذ كل صورة من الصغرى أربع صور من الكبرى، فينتج حقيقةً من ضرب أربعة بأربعة ست عشرة صورة.
يققال لهذه الصور أنها ضروب الشكل الأول، والضرب مأخوذ من النوع، فيقال ضروب الشكل الأول يعني أنواع الشكل الأول. ثم إن بعض هذه الصور الستة عشر لا ينتج لعدم استيفائه إما للشروط العامة كما يأتي وإما للشروط الخاصة، فإذا كان الضرب غير مستوفٍ لشروط الإنتاج لا يقال له قياس، لأن القياس يجب أن يكون منتجاً، وإنما يقال له ضرب عقيم أي لا ينتج، وأما الضروب المنتجة فيقال لها قياس، وعلى هذا فضروب الشكل الأول التي يكون فيها منتجاً هي أربعة لا أكثر. ليش؟ الآن تعال نعدد هذه الضروب أو هذه الصور الستة عشر؛ هنا الصغرى وهنا الكبرى، تعال نأخذ الصغرى موجبة كلية (كل باء ميم)، هذه لها أربعة احتمالات، لأن الصغرى عندما تكون موجبة كلية إما أن تكون الكبرى أيضاً موجبة كلية تمام، أو أن تكون سالبة كلية، أو أن تكون موجبة جزئية، أو أن تكون سالبة جزئية، هذا أولاً.
ثم إذا كانت الصغرى موجبة جزئية فهذا أيضاً له يجتمع مع أربع صور، نعم، إما أن تكون الكبرى موجبة كلية، أو سالبة كلية، أو موجبة جزئية، أو سالبة جزئية. الاحتمال الثالث أن تكون الصغرى سالبة كلية، وهذا له أربع صور بحسب اختلاف الكبرى، لأن إما أن تكون الكبرى حينئذ موجبة كلية، أو سالبة كلية، أو موجبة جزئية، أو سالبة جزئية. ونفس الكلام في الصورة الأخيرة وهي أن تكون الصورة سالبة جزئية، الكبرى إما أن تكون موجبة كلية، أو سالبة كلية، أو موجبة جزئية، أو سالبة جزئية.
فلا نلتفت من الشروط العامة لكل قياس: كلية إحدى المقدمتين، إذاً لا إنتاج من مقدمتين جزئيتين، نتحدث في الكلية، الآن سوف نتحدث في الإيجاب: لا إنتاج من مقدمتين سالبتين. إذاً فهذه الصورة وهي صورة أن تكون الصغرى موجبة جزئية والكبرى جزئية أو أن تكون الصغرى موجبة جزئية والكبرى سالبة جزئية، هاتان صورتان منتفيتان. ونفس الكلام عندما تكون الصغرى سالبة جزئية والكبرى موجبة جزئية أو تكونان مقدمتين سالبتين جزئيتين، هذه أربع صور تسقط بشرط من الشروط العامة.
طيب، لا إنتاج من سالبة صغرى، أو لابد من إيجاب إحدى المقدمتين فلا إنتاج من سالبتين، فتسقط التفت كم صورة هنا يوجد إيجاب تسقط السالبة الكلية مع السالبة الكلية، والسالبة الكلية الصغرى مع السالبة الجزئية الكبرى، وتسقط السالبة الجزئية الصغرى مع السالبة الكلية الكبرى، وهو في الحقيقه تسقط أيضاً السالبة الجزئية الصغرى مع السالبة الجزئية الكبرى، ولكن هذه صارت ساقطة لعدم استيفائها بشرطين. تمام؟ طيب، فهاتين بهذين الشرطين كم سقط عندنا شرط؟ واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة، سبعة، سبع صوارٍ.
جيد، ونحن نعلم أنه لا إنتاج من سالبة صغرى وجزئية كبرى، وين عندنا سالبة صغرى وجزئية كبرى؟ لم يعد عندنا حقيقة سقطت تمام؟ اه جيد، الآن هذه الشروط العامة، الآن بالشروط الخاصة: يشترط إيجاب الصغرى وكلية الكبرى، إذاً أصلاً نحن حقيقة لم نكن نحتاج إلى الشروط العامة، لأن الشروط الخاصة هنا أتفاق أنها تغني عن الشروط العامة، ولكن في الأشكال الأخرى التي سوف تأتي قد لا تغني الشروط الخاصة عن الشروط العامة، وإلا لو كان الشرط الخاص لكل شكل مغنياً عن الشروط العامة فلأي حاجة نحن نتعرض إلى الشروط العامة؟
تمام؟ تمام، جيد، إذاً يشترط إيجاب الصغرى فتخرج السالبة الجزئية الصغرى مع الموجبة الكلية الكبرى، وتخرج السالبة الكلية مع الموجبة الجزئية، والسالبة الكلية الصغرى مع الموجبة الكلية الكبرى. التفت، حقيقة هذا الشرط كنا نستطيع أن نخرج الثمانية من دون أن نرجع إلى الشروط العامة، واضح؟ لأننا نخرج حينئذ السالبة الكلية الصغرى مع جميع تقادير الكبرى، ونخرج السالبة الجزئية الصغرى على جميع تقادير الكبرى، فلا يبقى عندنا إلا هذه الثمانية، طبعاً عندنا شرطان اختزلناهما.
الآن ما هو الشرط الثاني؟ كلية الكبرى، وهذا صالح ليخرج هاتين الصورتين اللتين أخرجناهما ويخرج اثنتين إضافيتين، وهما: نخرج الموجبة الكلية الصغرى مع الموجبة الجزئية الكبرى، والموجبة الكلية الصغرى مع السالبة الجزئية الكبرى، لأنه يشترط كلية الكبرى، فلم يبقى بهذا الشكل إلا ضروب أربعة، فيقال إن ضروب الإنتاج فيه أربعة، أما سائر الضروب الأخرى فهي عقيمة، ولذلك القياس الذي هو من الشكل الأول لكي يكون قياساً لابد أن يكون منتجاً، ولكي يكون منتجاً لابد أن يكون على واحد من هذه الضروب الأربعة.
إذاً فلكي يكون القياس قياساً يجب أن يكون على واحد من هذه الضروب، ونحن قد عرفنا في دروس سابقه أن النتيجة تتبع أخس المقدمتين، فضروب إنتاج الشكل الأول: الضرب الأول من موجبتين كليتين ماذا ينتج؟ ينتج موجبة كلية، لأنه لا يوجد حقيقة مقدمة خسيسة في المقام، لأن الإيجاب أشرف من السلب، والكلية أشرف من الجزئية، وكل واحدة من المقدمتين قد حازت على هذين الشرفين، فالنتيجة يجب أن تكون أشرف النتائج، ولذلك قيل إن الشكل الأول هو أكمل الأقيسة وأفضلها، ليش؟ قالوا لأنه ينتج أشرف النتائج وهي الموجب الكلي، وذلك لأن الموجب الكلي حقيقة هي النتيجة التي تعد علماً حقيقة، لأنها تكون حاصرة وتكون موجبة تحكم بحالة وجودية.
وهذا التفت بخلاف الشكل الثاني فإنه لا يمكن أن ينتج الإيجاب، وبخلاف الشكل الثالث فإنه لا يمكن أن ينتج الكلية. الآن سوف يأتي الشكل الثاني لا ينتج الإيجاب، كل ضروب الإنتاج فيه سوف تكون النتيجة فيه سالبة. ليش؟ لأن من شروطه اختلاف المقدمتين في الكيف، يعني إذا كانت الأولى موجبة فيجب أن تكون الثانية سالبة، والنتيجة تتبعها في المقدمة، فلا يمكن أن ينتج قضية موجبة. وبخلاف الشكل الثالث فلا يمكن أن ينتج قضية كلية، دائماً ينتج جزئية. وبخلاف الشكل الرابع فلا ينتج إيجاباً كلياً، وإنما ينتج إيجاباً جزئياً.
طيب، كل باء ميم، الضرب الثاني من سالبة عفواً من موجبة كلية صغرى وسالبة كلية كبرى، ينتج سالبة، ولكنه ينتج سالبة كلية، أما أنه ينتج سالبة فلأن إحدى المقدمتين سالبة، وأما أنه ينتج كلية فلأن كلتا المقدمتين كلية.
الضرب الثالث من موجبة جزئية صغرى وموجبة كلية كبرى سوف ينتج موجبة جزئية في الننتيجة، أما الإيجاب فلأن كلتا المقدمتين موجبة فلا يوجد سلب حتى تتبعه النتيجة، وأما الجزئية فلأن إحدى المقدمتين جزئية، صار واضحاً.
الضرب الرابع ينتج سالبة جزئية، وهو الذي يتألف من موجبة جزئية صغرى ومن سالبة كلية كبرى، فالنتيجة تتبع الكبرى لجهة السلب وتتبع الصغرى لجهة الجزئية، فهذه هي ضروب إنتاج الشكل الأول وفي الكتاب جاء بأمثلة لها هذا يكون واضحاً. نقرأ هذا المقدار حتى ندخل في الشكل الثاني وفي ضروب إنتاجه، أعتقد أن الأمور صارت واضحة الآن.
قال قدس سره: لهذا الشكل أي الشكل الأول شرطان: الأول إيجاب الصغرى؛ إذ لو كانت سالبة -شو يعني سالبة؟- فهي تحكم بالانفصال بين الأصغر وبين الأوسط، وحينئذ فالأكبر خارج دائرة الأوسط هل يلاقي مع الأصغر أو لا يلاقي؟ يحتمل الأمران، فلا يعلم أن الحكم الواقع على الأوسط في الأكبر أن يلاقي الأصغر في خارج الوسط أو لا، خارج الوسط يعني خارج هذه الحصة الخاصة التي حصل فيها التلاقي، فيحتمل الأمران، فلا ينتج الإيجاب ولا السلب كما إذا نقول مثلاً: (لا شيء من الحجر بنبات) و(كل نبات نام). التفت، فالنام وإن ثبت لكل أفراد النبات ولكن خارج هذه الحصة من حصص النمو أي النام الذي هو نبات، خارج هذه الحصة أي يلاقي النمو مع الأصغر أو لا، هنا لا يلاقي في هذا المثال، وسوف يبدل المقدمة بمقدمة أخرى فسوف يلاقيه. قال فإنه لا ينتج الإيجاب (كل حجر نام) لعدم الملاقاة، ولو أبدلنا بالصغرى قولنا: (لا شيء من الإنسان بنبات) فإنه لا ينتج السلب، لأنه تحصل الملاقاة، فإنه لا ينتج السلب (لا شيء من الإنسان بنبات)، أما إذا كانت الصغرى موجبة فان ما يقع على الأوسط في الكبرى -شوف هذه العبارة: فان ما يقع على الأوسط في الكبرى يعني الأكبر الذي يثبت لكل أفراد الأوسط لابد أن يقع على ما يقع عليه الأوسط في الصغرى- إذ الفرض أن الأكبر ثبت لكل أفراد الأوسط، والأوسط في بعض أفراده لاقى مع الأصغر، فهذا الحكم الذي ثبت لكل أفراد الأوسط، ثبت لكل الأفراد بما في ذلك ذلك الفرد الذي لاقى مع الأصغر.
الشرط الثاني قال: كلية الكبرى؛ لأنه لو كانت جزئية لجاز أن يكون البعض من الأوسط المحكوم عليه بالأكبر غير ما حكم به على الأصغر، فلا يتعدى الحكم من الأكبر إلى الأصغر بتوسط الأوسط، على ما شرحناه. كما إذا قلت مثلاً: (بعض) أو (كل إنسان حيوان) و(بعض الحيوان فرس)، لا ينتج (بعض الإنسان فرس)، لأن البعض الذي حكمت عليه بالفرسية هو الحيوان الصاهل، والبعض الذي حكمت به على الإنسان هو الحيوان الناطق، فهذا البعض غير ذلك البعض، فلم يتكرر الحد الأوسط. قال: وفي الحقيقة أن هذا الشرط راجع إلى القاعدة الأولى، لأن الأوسط في الواقع على هذا الفرض غير متكرر، لأنك كأنك قلت حيوان صاهل وحيوان ناطق.
طيب، كما نقول مثلاً: (كل ماء سائل) و(بعض السائل يلتهب بالنار)، البعض، شوف، البعض من السائل الذي يلتهب بالنار ما هو؟ والنفط، جيد، تمام؟ وهذا البعض غير البعض من السائل الذي حكم عليه بأنه ماء، لأن ذلك السائل هو السائل الذي هو ماء، أو خلينا نقول السائل الشفاف مثلاً، لأن المقصود بالسائل الذي حكم به على الماء خصوص الحصة منه التي تلتقي مع الماء، وهي غير الحصة من السائل الذي يلتهب بالنار وهو النفط مثلاً، فلم يتكرر الأوسط في المعنى وإن تكرر لفظاً. هذه شروطه من ناحية الكم والكيف.
طيب، شروط الإنتاج من ناحية الجهة قال: أما من ناحية الجهة فقد قيل إنه يشترط فعلية الصغرى، ولكنا أخذنا على أنفسنا ألا نبحث عن الموجهات، لأن أبحاثها المطولة تضيع علينا كثيراً مما يجب أن نعلمه، وليس فيها كبير فائدة لنا، ونحن نقتصر على ما ذكره الماتن قدس سره، أما النقاش في الجهات فهو نقاش واسع يأتي إن شاء الله في كتب أخرى.
قال: ضروبه؛ كل مقدمة من القياس في حد نفسها -شوف يعني في حد نفسها أي بمعزل عن الإنتاج، وإلا إذا نظرنا وراعينا الإنتاج فلا يمكن أن تكون الصغرى سالبة ولا يمكن أن تكون الكبرى جزئية، ولكن في حد نفسها يعني بالنظر البدوي وبمعزل عن النتيجة أو عن كون المقدمة منتجة أو لا- كل مقدمة من القياس في حد نفسها يجوز أن تكون واحدة من المحصورات الأربع، فإذا اقترنت الصور الأربع في الصغرى مع الأربع في الكبرى ينتج من ضرب أربعة بأربعة خرجت عندنا ست عشرة صورة للاقتران، يعني لطريقة اقتران المقدمتين، تحدث من ضرب أربعة في أربعة، وذلك في جميع الأشكال الأربعة، دائماً في كل الأشكال الأربعة يمكن أن نأتي بست عشرة صورة.
جيد، قال: والصورة من تأليف المقدمتين تسمى بثلاثة أسماء؛ تسمى ضرباً وتسمى اقتراناً وتسمى قرينة، ونحن نستعمل الضروب. قالوا: وهذه الاقترانات أو الضروب الستة عشر بعضها منتج فيسمى قياساً، التي لا تنتج لا تسمى قياساً، لأن القياس قد أخذ في حده وفي حقيقته أنه قول متى سلمت قضاياه لزم عنه قضية أخرى، جيد، فما لا يكون منتجاً لا يسمى قياساً، فلا نقل هذا قياس غير منتج، التفت، لا نقل هذا قياس لا ينتج، كيف يكون قياساً وهو لا ينتج؟ لأنك قد جمعت النقيضين، لأنك من جهة أنك قد فرضته قياساً فقد فرضت أنه يستلزم نتيجة، ثم نفيت عنه بعد ذلك ما جعلته لازماً؟ لا، وإنما يقال هذا ليس قياساً. واضح؟ طيب.
قال: وبعضها غير منتج فيسمى عقيماً، يسمى ضرباً عقيماً، ولا يقال قياس عقيم أيضاً. وبحسب الشرطين في الكم والكيف لهذا الشكل الأول تكون الضروب المنتجة أربعة فقط، أما البواقي فكلها عقيمة، طيب ليش؟ قال لأن الشرط الأول تسقط به ثمانية الضروب وهي الصغرى السالبة الجزئية مع جميع تقادير الكبرى، والصغرى السالبة الكلية مع جميع تقادير الكبرى، تمام، قال وهي حاصل ضرب السالبتين من الصغرى في الأربعة من الكبرى. والشرط الثاني تسقط به أربعة هي حاصل ضرب الجزئيتين من الكبرى في الموجبتين من الصغرى، فالباقي أربعة فقط على ما بينا على اللوح، وكل هذه الأربعة بينة الإنتاج ينتج كل واحد منها واحدة من المحصورات الأربعة.
ليش بينة الإنتاج؟ لما عرفنا أن طريقة الإنتاج قائمة على أساس تلاقي الأصغر مع الأوسط ثم نحكم بالأكبر على جميع أفراد الأوسط ليشمل الحكم حتى الأفراد التي لاقت مع الأصغر. طيب قال: وكل هذه الأربعة بينة الإنتاج ينتج كل واحد منها واحدة من المحصورات الأربعة، فالمحصورات كلها تستخرج من أضرب هذا الشكل، ولذا سمي كاملاً وفاضلاً، تمام؟ وقد رتبوا ضروبه على، سمي كاملاً لأنه ينتج الإيجاب الكلي، ولأن كل، التفت، الأشكال الآتية ليست بينة الإنتاج، لما عرفنا، لأن وضع الأصغر في لا يبقى على حاله في النتيجة، ولا وضع الأكبر يبقى على حاله في النتيجة بخلاف الشكل الأول، فما كان ينظر إليه على أنه مفهوم باعتبار أفراده، يبقى ينظر إليه على هذا الأساس، وكذلك في المحمول. إذاً الشكل الأول له هذه الضروب الأربعة فقط وهو بين الإنتاج، الأشكال الآتية الإنتاج فيها ليس بيناً، يعني ليس بديهياً، إذاً فسوف يكون نظرياً والنظري يحتاج إلى استدلال لإرجاعه إلى البديهي.
والشكل الأول له أربعة ضروب فقط، فكل الأشكال الآتية لكي تصح يجب إرجاعها إلى واحد من هذه الضروب الأربعة. طيب، وقد رتبوا ضروبه على حسب ترتب المحصورات في نتائجه الأشرف فالأشرف، يعني ما ينتج إيجاباً كلياً أشرف مما ينتج إيجاباً جزئياً، وما ينتج إيجاباً جزئياً أشرف مما ينتج سلباً جزئياً وهكذا. طيب، فالأول ما ينتج الموجبة الكلية، ثم ما ينتج السالبة الكلية، لأن الكلية أشرف من الجزئية، وهي أهم في العلوم من مسألة الإيجاب والسلب. ليش؟ لأن القضية عندما تكون كلية فتكون حاصرة لجميع الأفراد، فلا يلتبس عليك فيما بعد أن هذا الفرد هل يدخل تحت الحكم أو لا يدخل تحت الحكم، ولا يهمنا في العلوم ما إذا كان الحكم إيجاباً أو سلباً، المهم أن نعرف حقيقة الشيء، هل يحكم له أو لا يحكم له.
وأما الإيجاب والسلب فاشرفية الإيجاب على السلب يعني من جهة اعتبارية وهي أن الإيجاب حالة وجودية توجب انفعالاً في النفس بخلاف السالب، ولذلك قدم السالبة الكلية على الموجبة الجزئية؛ أن السالبة الكلية فيها جهة شرف واحدة وهي الكلية، والإيجاب الجزئي جهة شرف واحدة وهو الإيجاب، ولكن الكلية أهم في العلوم لأنها تفيد الحصر من الإيجاب.
قال: فالأول ما ينتج الموجبة الكلية، ثم ما ينتج السالبة الكلية، ثم ما ينتج الموجبة الجزئية، ثم ما ينتج السالبة الجزئية. قال: الأول من موجبتين كليتين ينتج موجبة كلية، (كل باء ميم) و(كل ميم جيم) ينتج (كل باء جيم)، مثاله: (كل خمر مسكر) و(كل مسكر حرام)، ينتج: (كل خمر حرام). الثاني من موجبة كلية وسالبة كلية ينتج سالبة كلية، تقول: (كل باء ميم) و(لا ميم جيم) ينتج (لا باء جيم)، مثاله: (كل خمر مسكر) و(لا شيء من المسكر بنافع)، ينتج: (لا شيء من الخمر بنافع). الثالث من موجبة جزئية وموجبة كلية ينتج موجبة جزئية، مثاله: (بعض السائلين فقراء) و(كل فقير يستحق الصدقة) ينتج: (بعض السائلين يستحق الصدقة). الرابع من موجبة جزئية وسالبة كلية ينتج سالبة جزئية، مثاله: (بعض السائلين أغنياء) و(لا غني يستحق الصدقة) ينتج: (بعض السائلين لا يستحق الصدقة). هذا تمام الكلام في الشكل الأول.
الشكل الثاني للقياس وشروطه
الشكل الثاني وهو ما كان الأوسط أي الحد المتكرر محمولاً في المقدمتين معاً، كما تقول: (كل باء ميم) ثم تقول: (لا جيم ميم)، فنجد أن الحد الذي تكرر بين المقدمتين قد وقع محمولاً في الصغرى ووقع أيضاً في الكبرى، وإذا كان الحد المتكرر محمولاً في المقدمتين، فهذا يعني أننا سوف نقوم في النتيجة باختزال محمول كل واحدة من المقدمتين، فما كان موضوعاً في الصغرى سوف يظل موضوعاً في النتيجة، ولكن ما يكون محمولاً في النتيجة لم يكن محمولاً في الكبرى وإنما ما كان موضوعاً.
ولأجل أن محمول النتيجة في هذا الشكل كان موضوعاً في الكبرى كان هذا القياس غير بين الإنتاج، وذلك لما عرفنا من أن المفهوم عندما يؤخذ في حيز الموضوع ينظر إليه بطريقة مغايرة للمفهوم الذي يؤخذ في حيز المحمول، لأن الموضوع عندما يؤخذ في حيز الموضوع -أو لان المفهوم عندما يؤخذ في حيز الموضوع- ينظر إليه بالنظر إلى باعتبار أفراده، ولذلك نجد أن السور إنما يدخل على الموضوع وليس على المحمول، ففي قولك: (كل إنسان حيوان) أنت تحكم بالحيوانية على كل فرد من أفراد الإنسان، فكأنك قلت مفهوم الإنسان باعتبار أفراده ثبتت له الحيوانية. ولكن المفهوم عندما يؤخذ في حيز المحمول لا ينظر إليه باعتبار أفراده، وإنما ينظر إليه على أنه معنى من المعاني نريد أن نثبته لأفراد الموضوع، ففي قولنا: (كل إنسان حيوان) نحن لا نحكم بالحيوانية باعتبار جميع أفرادها على الإنسان، لأن بعض الحيوان ليس إنساناً، وإنما نحكم بهذا المعنى، نثبت هذا المعنى وهذه الصفة لأفراد موضوعها.
ولذلك كان الشكل الأول بين الإنتاج، لأن ما كان موضوعاً في الصغرى ظل موضوعاً في النتيجة وما كان محمولاً في الكبرى ظل محمولاً في النتيجة، أو فقل لأن طريقة نظرنا إلى باء في الصغرى ظلت على حالها عندما نظرنا إليها في النتيجة، وطريقة وملاحظتنا لجيم في الكبرى ظلت على حالها في النتيجة.
وأما الشكل الثاني فالمحمول أو الحد الأوسط محمول في المقدمتين، وهذا يعني أن ما كان موضوعاً في الصغرى سوف يظل موضوعاً في النتيجة، ولكن ما كان محمولاً موضوعاً في الكبرى هو الذي سوف ينقلب محمولاً في النتيجة، فالموضوع باقٍ على حاله ولكن المحمول سوف يحصل فيه تغير في طريقة لحاظنا له، إذ كنا ننظر إلى جيم باعتبار أفراده، الآن سوف ننظر إلى جيم باعتبار كونه صفة من الصفات، معنى من المعاني، وهذا أيضاً ولذلك كان هذا الشكل بعيداً عن الشكل الأول ولكنه أقرب من سائر الأشكال الأخرى، أما الشكل الرابع عندما تقول: (كل ميم باء) و(كل جيم ميم) -عفواً، (كل جيم ميم) هذا هو الشكل الرابع كما سوف يأتي- التفت، نجد أن الحد الأوسط موضوع في الصغرى ومحمول في الكبرى، فهذا يعني أن النتيجة سوف يكون موضوعها ما كان محمولاً في الصغرى وسوف يكون محمولها ما كان موضوعاً في الكبرى، فسوف يكون تغير النظر وتغير اللسان من الجهتين، تمام؟
طيب، الآن الشكل الثالث لك أن تتساءل لما كان الشكل الثاني أقرب من الشكل الثالث، وهو ما كان الحد الأوسط موضوعاً في المقدمتين كما تقول: (كل ميم باء) و(كل ميم جيم) فنجد ها هنا أن موضوع موضوع النتيجة سوف يكون محدوداً في الصغرى تمام، هذا مخالف للحد الأوسط، ولكن محمول النتيجة سوف يظل محمول أو المحمول الكبرى سوف يظل محمولاً في النتيجة، فلأي شيء ترجح الشكل الثاني على الشكل الثالث؟ لما كانت مخالفة الطبع من جهة المحمول -من جهة نعم من جهة المحمول- أسهل وأخف مؤنة من تغير الطبع من جهة الموضوع لأن هون سوف يكون في دائرة الموضوع، موضوع النتيجة سوف يكون محمولاً في الصغرى.
نقول: لأن الموضوع أشرف من المحمول، أو فقل لأنه أهم من المحمول، لأن المحمول إنما هو صفة تثبت وتتبع موضوعه والمتبوع هو الأساس، ولذلك كان الحد الأوسط عندما يقع محمولاً في المقدمتين، يعد هذا شكلاً ثانياً، وأما عندما يقع الحد الأوسط موضوعاً في المقدمتين فيعد شكلاً ثالثاً، وإن كانت مغايرة يصدق أو يشتركان في أن مغايرة الطبع فيهما تكون من جهة واحدة لا من الجهتين، ولكن لما كان موضوع الصغرى موضوعاً في النتيجة في الشكل الثاني وكان الموضوع هو الأهم عد هذا الشكل أقرب إلى الشكل الثالث الأول وأبعد عن سائر الأقرب إلى الشكل، نعم أقرب إلى الشكل الأول من سائر الأشكال الأخرى. كيف كان؟ الآن هذا كله سوف يتضح عندما نشرح في الاستدلال على الأمثله.
كيف كان؟ فالشكل الثاني إنما كان نظرياً لأن وضع الأكبر فيه سوف يختلف حاله بين المقدمة وبين النتيجة، لأنه في المقدمة كان ينظر إليه على أنه مفهوم حاكٍ عن أفراد، وفي النتيجة سوف نجرد هذا المفهوم عن كونه حاكياً عن أفراده، ثم نلحظه على أنه سنخ معنى من المعاني.
قال قدس سره: وهو ما كان الوسط فيه محمولاً في المقدمتين معاً، فيكون الأصغر فيه موضوعاً في الصغرى -شوف- وموضوعاً في النتيجة، هذا موافق للطبع. قال: ولكن الأكبر يختلف وضعه، فإنه موضوع في الكبرى، شوف محمول في النتيجة، ومن هنا كان هذا الشكل بعيداً عن مقتضى الطبع، الآن هذا الكلام صار يشرح الكلام السابق، إذاً لم يعد قرب الطبع بسبب التصاق الحد الأوسط جيد، وإنما صار لأجل اختلاف في وضع الأكبر في النتيجة عن وضعه في الكبرى، ومن هنا كان هذا الشكل بعيداً عن مقتضى الطبع، غير بين الإنتاج يحتاج إلى الدليل على قياسيته، ونحن نعلم أن كل نظري لكي يثبت فلا بد من إرجاعه إلى قضية بديهية، إذ لو أرجعناه إلى قضية نظرية فإن هذه القضية الأخرى بدورها تفتقر إلى دليل فيتسلسل إلى ما لا نهاية. ومن هنا كان لابد من إرجاع هذه الأشكال إلى الشكل الأول لأنه بديهي الإنتاج.
قال: ولأجل أن الأصغر فيه متحد الوضع في النتيجة والصغرى -عفواً، وين وين صرنا بالقراءة؟- قال: يحتاج إلى دليل على قياسه، ولاجل أن الأصغر فيه متحد الوضع في النتيجة والصغرى، موضوعاً فيهما يعني حال كونه متحد متحد الوضع حال كونه موضوعاً فيهما، كالشكل الأول كان أقرب إلى مقتضى الطبع من باقي الأشكال الأخرى، قال: لأن الموضوع أقرب إلى الذهن، لأن الحكم على شيء فرع تصوره، فنحن إنما نطلب تصور المواضيع أولاً ليصح لنا أن نحكم عليها، فأول شيء يطلبه الذهن هو الموضوع، ولذلك إذا كان أول ما تطلبه غير بين فسوف يكون كل ما يترتب عليه غير بين كذلك.
تمام، قال: شروطه للشكل الثاني شرطان أيضاً؛ اختلاف المقدمتين في الكيف -التفت هو لم يشترط إيجاب الصغرى ولا كونها سالبة، كما أنه لم يشترط إيجاب الكبرى ولا كونها سالبة، هو اشترط اختلاف المقدمتين في الكيف، فلك أن تجعل الأولى موجبة فيجب أن تكون الكبرى سالبة، ولك أن تفعل العكس- ثم قال: وكلية الكبرى، فيوجد بين الشكل الأول والشكل الثاني شرط مشترك وهو كلية الكبرى، كما أنه يوجد بين الشكل الأول والثالث شرط مشترك وهو إيجاب إيجاب الصغرى على ما سيأتي، نعم.
قال: اختلاف المقدمتين في الكيف وكلية الكبرى، بيان هذين الشرطين يأتي إن شاء الله والحمد لله. اللهم صلِ على محمد وآل محمد.
