دروس مقررة — النصوص المتاحة
72 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 49 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 52 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 56 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 57 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 59 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 60 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 61 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 62 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 63 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 64 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 65 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 67 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 68 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 69 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 70 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 71 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 72 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 73 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 74 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 75 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 76 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 78 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 79 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 80 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 81 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 82 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 84 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 85 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 86 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 87 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 88 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 89 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 90 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 91 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 92 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 93 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 94 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 95 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 96 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 97 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 98 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 99 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 100 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 79
079
القياس الاقتراني الشرطي
يقع الكلام في القياس الاقتراني الشرطي، وهو النوع الثاني من أنواع القياس الاقتراني، الذي تكون النتيجة فيه مكتنية على وجود حد أوسط بين المقدمتين بسببه نعبر من المعلوم إلى المجهول؛ إذ يتوصل إلى ثبوت الأكبر للأصغر بسبب تكرر الحد الأبسط. غاية الأمر أن القياس الذي تبنى النتيجة فيه على تكرر الحد الأوسط، والذي لابد أن يتألف من مقدمتين، تارة يتألف من مقدمتين كلتاهما من القضايا الحملية، فهذا هو القياس الاقتراني الحملي الذي تقدم. وتارة ثانية لا تكون مقدمتاه حمليتين، وإذا لم تكونا حمليتين فلابد على أقل تقدير أن تكون إحدى القضيتين قضية شرطية.
ومن هنا يقال إن القياس الاقتراني الشرطي هو كل قياس كانت إحدى مقدمتيه شرطية، سواء كانت المقدمة الثانية شرطية أيضاً، أو كانت حملية. والحاصل أن القياس لابد أن يتركب من مقدمتين، وهاتان القضيتين إما أن تكونا حمليتين، أو أن تكونا شرطيتين، أو أن تكونا مختلفتين بأن تكون إحداهما حملية والأخرى شرطية. أما إذا كانت المقدمتان حمليتين فهذا يقال له قياس اقتراني حملي لكون مقدمتيه حمليتين، وهذا النوع من القياس قد تقدم بحثه وبيان شروط أشكاله. وأما إذا كانت المقدمتان شرطيتين فهو القياس الاقتراني الشرطي لكون مقدمتيه شرطيتين. وأما إذا كان القياس مركباً من مقدمة حملية ومقدمة شرطية، فإنه يلحق بالقياس الاقتراني الشرطي لاشتماله على قضية شرطية، وإن كان يشتمل أيضاً على قضية حملية.
والسبب في ذلك هو أن القياس المركب من مقدمتين إحداهما حملية والأخرى شرطية، دائماً تكون نتيجته شرطية. ولذلك ألحق القياس المركب من مقدمتين مختلفتين بالقياس الاقتراني الشرطي نظراً لأن نتيجته سوف تكون دائماً شرطية، وإذا كانت النتيجة هي الشيء الذي نرجوه من القياس، فإن القياس يلحق بالباب الذي تكون نتيجته منه. ومن هنا فإذا كان القياس مركباً من مقدمة حملية وأخرى شرطية، فإنه يعد من القياس الاقتراني الشرطي. ولذلك عُرِّف القياس الاقتراني الشرطي بأنه قياس إحدى مقدمتيه تكون شرطية، سواء كانت الأخرى شرطية كذلك أو لم تكن.
ثم إن القياس المركب من الشرطيتين أو من الشرطية والحملية لما كان نوعاً من أنواع مطلق القياس الاقتراني، فلا بد أن تجري عليه جميع الشروط العامة التي تقدمت فيما سبق من ضرورة تكرر الحد الأوسط ومن أنه لا إنتاج من جزئيتين أو من سالبتين إلى آخره. ولكن يوجد نحو من الخصوصية للقياس الاقتراني الشرطي نظراً إلى أن القضية الشرطية هي مركبة من قضيتين بالأصل. بعبارة ثانية، في القياس الاقتراني في القضايا الحملية، كل قضية لها طرفان، وطرفاها يكونان مفردين هما موضوع القضية ومحمولها، وحينئذ فالاشتراك بين المقدمتين إما في المحمول أو في الموضوع أو في موضوع أحدهما ومحمول الأخرى، وبهذا صارت الأشكال أربعة. وأما القضايا الشرطية فإن الاشتراك لا يكون في الموضوعات وفي المحمولات؛ لأن القضية الشرطية لا تتركب من موضوع ومحمول، وإنما تتركب من مقدم وتالٍ.
ومن هنا فإن الشكل الأول في القياس الاقتراني الشرطي هو أن يشترك وأن يكون الحد الأوسط تالياً في المقدمة الأولى ومقدماً في القضية الثانية. كما إذا قلنا مثلاً: ﴿كلما كان الإنسان مجتهداً كان ناجحاً﴾، وكلما كان الإنسان ناجحاً فإنه يعيش سعيداً. فنجد أن الاشتراك هنا وقع بين تالي المقدمة الأولى كله وبين مقدم المقدمة الثانية كلها، فينتج: كلما كان الإنسان مجتهداً فإنه يعيش سعيداً مثلاً. ومن الشكل الثاني يجب أن يكون الحد الأوسط تالياً في المقدمتين، ومن الشكل الثالث يجب أن يكون مقدماً في القضيتين.
أقسام القياس الاقتراني الشرطي
ولذلك نجد أن التكرر في الحد الأوسط يجب أن يكون بين مقدم ومثله أو بين تال ومثله. ولكن هذا ليس على نحو دائم؛ فإنه قد يكون الحد الأوسط بعضاً من التالي في المقدمة الأولى وبعضاً من المقدم في المقدمة الثانية. والسبب في ذلك هو أن القضية الشرطية كما عرفنا تتألف وتتركب من مقدم وتالٍ، وكل واحد من المقدم والتال عبارة عن قضية حملية بالأصل. فأطراف القضية الشرطية بالتحليل تنقلب أربعة؛ لأننا نحلل القضية الشرطية أولاً إلى مقدم وتال فهذان طرفان، ثم نحلل المقدم -والذي هو قضية حملية بالأصل- إلى موضوع ومحمول، ونحلل أيضاً التالي إلى موضوع ومحمول، فصارت الأطراف أربعة: موضوع المقدم ومحموله وموضوع التالي ومحموله، وكذلك في المقدمة الثانية.
وحينئذ فالحد الأوسط تارة يكون عبارة عن كل التالي من المقدمة الأولى مع كل المقدم من المقدمة الثانية كما في المثال الذي جئنا به، وتارة ثانية لا، يكون الحد الأوسط عبارة عن جزء من التالي في المقدمة الأولى مع جزء من المقدم في المقدمة الثانية. ومن هنا كان هناك ثمرة لتقسيم القياس الاقتراني إلى حملي وشرطي؛ لأن مثل هذا النحو لا يتأتى في القضايا الحملية؛ لأن القضية الحملية تتركب من طرفين مفردين، فلا معنى لأن تفترض بعض ذلك المفرد؛ إذ الفرض أنه لا يتجزأ أو فقل إن جزءه لا يدل على جزء معنى، فلا معنى لتكرر الحد الأوسط في الجزء. وأما التالي والمقدم فهو مركب بنفسه، يدل جزءه على جزء معناه، فيمكن أن نفترض تكرراً لا في كل التالي وكل المقدم بل في بعضه، وسنقف على أمثلة لمثل هذا النوع، بل أكثر من ذلك يمكن أن يكون الحد الأوسط عبارة عن بعض التالي في المقدمة الأولى وعن كل المقدم في المقدمة الثانية.
ولك أن تتساءل حينئذ: كيف يكون الحد الأوسط واحداً ومتكرراً مع كونه عبارة عن كل التالي في القضية الأولى ومع كونه مفرداً في القضية الثانية؟ نقول: هذا إذا كان القياس الاقتراني الشرطي مركباً من قضية حملية وأخرى شرطية. بل إذا كان القياس مركباً من حملية وشرطية فلا يمكن أن يكون الحد الأوسط إلا عبارة عن جزء تام في الحملية وعبارة عن جزء غير تام في الشرطية؛ وذلك لأن القضية الحملية بحسب الفرض ليس لها إلا موضوع ومحمول، فالموضوع إذا فرضناه أصغر، فالمحمول حينئذ هو الحد الأوسط، وهذا المحمول لا معنى لأن يتكرر في القضية الشرطية إلا بأن يكون جزءاً من المقدم أو جزءاً من التالي، ولا يمكن أن يكون كل المقدم وكل التالي؛ إذ كيف ينقلب المفرد قضيةً؟
وبهذا صار هناك جملة من التقسيمات للقياس الاقتراني الشرطي:
التقسيم الأول: تقسييمه من جهة مقدماته، أو فقل تقسيم القياس الاقتراني الشرطي نظراً إلى طبيعة مقدمتيه: هل هما شرطيتان أم هما مختلفتان مثلاً؟ فنقول إن القياس الاقتراني الشرطي من جهة مقدماته ينقسم إلى خمسة أقسام؛ وذلك لأنه إما أن يتركب من قضيتين شرطيتين، أو من قضية شرطية واحدة وأخرى حملية. ثم إذا تركب من شرطيتين فهذا ينقسم إلى ثلاثة أقسام؛ لأن الشرطيتين فيه إما متصلتان، وإما منفصلتان، وإما واحدة متصلة والأخرى منفصلة. ثم إذا كان مركباً من قضية شرطية وأخرى حملية، فإما هو مركب من شرطية متصلة مع حملية، وإما من شرطية منفصلة مع حملية.
أما التقسيم الثاني: تقسيم القياس باعتبار الحد الأوسط فيه؛ فإن الحد الأوسط في القياس الاقتراني الشرطي تارة يكون عبارة عن جزء تام ونريد من الجزء التام هو كل المقدم أو كل التالي أو كل الموضوع أو كل المحمول، وتارة يكون جزءاً غير تام ونريد من الجزء غير التام بعض المقدم أو بعض التالي. فنقسّم القياس باعتبار الحد الأوسط فيه إلى ثلاثة أقسام؛ لأن الحد الأوسط إما أن يكون جزءاً تاماً في المقدمتين، أو جزءاً غير تام في المقدمتين، أو يكون جزءاً تاماَ في مقدمة وغير تام في الأخرى.
أمثلة وتطبيقات الأقسام
أما أن يكون الحد الأوسط جزءاً تاماً في المقدمتين، فكما يقال مثلاً: ﴿كلما كان الإنسان مجتهداً كان ناجحاً﴾، ثم تقول: وكلما كان ناجحاً كان سعيدا أو عاش سعيداً. نجد أن الحد الأوسط الذي تكرر هو قولنا: كان ناجحاً، وهو عبارة عن كل التالي؛ لأن ما قبله هو قولنا: كلما كان الإنسان مجتهداً، وهذا عبارة عن المقدم. فالأوسط ها هنا عبارة عن كل التالي في المقدمة الأولى وعن كل المقدم في المقدمة الثانية، فقد اشتركا في جزء تام. وهذا طريقة إنتاجه هي نفس طريقة إنتاج الأشكال الأربعة التي تقدمت في القياس الاقتراني الحملي.
وتارة ثانية لا يكون الحد الأوسط عبارة عن كل التالي وكل المقدم، بل يكون عبارة عن جزء غير تام في المقدمتين، كما ذكر الماتن (قدس سره) هذا المثال: ﴿إذا كان القرآن معجزة فهو خالد﴾، المقدم هو قولنا: إذا كان القرآن معجزة، وهذا المقدم قبل دخول أداة الشرط كان عبارة عن قضية حملية وهي قولنا: كان القرآن معجزة. التالي هو ما يقع بعد فاء الجزاء: فالقرآن خالد. ثم جاء بمقدمة ثانية قال: وإذا كان الخلود معناه البقاء فالخالد لا يتبدل.
فنجد أنه لا يوجد حقيقة تكرر للحد الأوسط على مستوى كل المقدم وكل التالي، ولكننا نلتفت إذا اخذنا التالي من المقدمة الأولى فنجد أنه يتركب من جزئين هما موضوع القضية ومحمولها: القرآن خالد، وكلمة (خالد) نجد أنها تكررت في قولنا: فالخالد لا يتبدل. فالاشتراك حقيقة وقع بين جزء من التالي في القضية الأولى وبين جزء آخر من التالي في المقدمة الثانية.
فما هي النتيجة؟ نقول: إذا كان القرآن معجزة فإذا كان الخلود معناه البقاء فالقرآن لا يتبدل. فحقيقة نحن نلتفت بنظرنا إلى المقدمة الأولى فوجدناها شرطية فلابد أن التالي فيها معلق على تحقق المقدم، ونظرنا إلى المقدمة الثانية فوجدناها شرطية فالتالي فيها معلق على المقدم، فصار هناك مقدمان فهناك شرطان، ثم اخذنا التالي من المقدمة الأولى مع التالي من المقدمة الثانية وأنشأنا منهما قياساً اقترانياً حملياً من الشكل الأول، إلا أن النتيجة موقوفة على أن يكون القرآن معجزة حتى يتحقق موضوع الخلود، وعلى أن يكون الخلود معناه البقاء حتى يتحقق موضوع عدم التبدل.
وتارة ثالثة يكون الحد الأوسط جزءاً تاماً في إحدى المقدمتين ويكون جزءاً غير تام في المقدمة الثانية، وهذا النحو لا صورة له إلا عندما يكون القياس مركباً من واحدة شرطية وأخرى حملية. كما في المثال الذي جاء به: تقول مثلاً: محمد (صلى الله عليه وآله) نبي، وكلما كان الإنسان نبياً كان معصوماً. فالاشتراك وقع في محمول المقدمة وهو جزء تام، وفي جزء من المقدم في القضية الشرطية.
هل يمكن أن يتألف القياس الاقتراني الشرطي المركب من قضيتين شرطيتين؟ هل يمكن أن يتكرر الحد الأوسط فيه على نحو يكون جزءاً تاماَ في إحداهما وغير تام في الأخرى؟ نقول: نعم، ولكن في صورة نادرة، وهي أن تكون إحدى القضيتين قضية مركبة والأخرى تكون قضية بسيطة. شو يعني قضية مركبة؟ بأن تكون هي قضية شرطية مركبة من قضايا شرطية.
التفرقة بين القياس الاقتراني والقياس الاستثنائي
تقدم معنا القياس الاقتراني الحملي وحدوده، ولا يختلف عنه الاقتراني الشرطي إلا من جهة اشتماله على القضية الشرطية، أما بكلا مقدمتيه أو بمقدمة واحدة. فلذلك تكون حدوده نفس حدود الحملي من جهة اشتماله على الأصغر والأكبر وحد أوسط، غاية الأمر أن الحد قد يكون عبارة عن المقدم أو التالي من الشرطية لا الموضوع والمحمول، كما أنه قد يكون الأوسط خاصة جزءاً من المقدم أو التالي.
ومن هنا فإن العلامة الحلي (قدس سره) في إحدى كتبه نبه على خطأ القدماء. القدماء كانوا قديماً يفرقون بين القياس الاقتراني والقياس الاستثنائي الذي يشتمل على أداة الاستثناء؛ فكانوا يقولون: القياس إذا كان من قضايا حملية فهو اقتراني، وإذا كان من قضايا شرطية فهو استثنائي. وهذه التفرقة ليست في محلها؛ لأن القياس الاقتراني أيضاً قد يتركب من شرطيات، كما في مثل بحثنا. نعم، القياس الاستثنائي لا يمكن أن يتركب من حمليات، دائماً هو مركب من قضية شرطية لزومية على ما سيأتي، ولكن هذا لا يعني أن القياس الاقتراني أيضاً لا يكون مركباً من شرطيات. ولذلك فهذه التفرقة لا تنفع لتمييز الاقتران عن الاستثناء. نعم هي نافعة لتمييز الاستثناء عن الاقتران بأن نقول إن القياس الاستثنائي ليس فيه قضايا حملية والاقتران فيه قضايا حملية، ولكن لا يمكن أن نقول إن القياس الاقتراني دائماً يكون من حمليات والاستثناء دائماً يكون من شرطيات، فوقعوا في هذا الخطأ.
تلخيص أقسام القياس الاقتراني الشرطي
للاقتران الشرطي تقسيمان:
التقسيم الأول: تقسييمه من جهة مقدماته، فقد يتألف من متصلتين، أو منفصلتين، أو مختلفتين بالاتصال والانفصال، أو من حملية ومتصلة، أو من حملية ومنفصلة.
التقسيم الثاني: تقسيمه باعتبار الحد الأوسط حال كونه جزءاً تاماَ أو غير تام؛ فإنه لما كانت الشرطية مؤلفة تأليفاً ثانياً -أي أنها مؤلفة من قضيتين بالأصل، وكل منهما مؤلفة من طرفين أي من موضوع ومحمول- فالاشتراك بين قضيتين شرطيتين تارة في جزء تام أي في جميع المقدم بطرفيه أو التالي في كل منهما، وأخرى في جزء غير تام أي في بعض المقدم أو التالي في كل منهما، وثالثة في جزء تام من مقدمة وجزء غير تام من أخرى. فهذه ثلاثة أقسام:
الأول: ما اشتركت فيه المقدمتان في جزء تام منهما، نحو: ﴿كلما كان الإنسان عاقلاً قنع بما يكفيه، وكلما قنع بما يكفيه استغنى﴾، ينتج من الشرطية: كلما كان الإنسان عاقلاً استغنى.
الثاني: ما اشتركت فيه المقدمتان في جزء غير تام منهما، نحو: إذا كان القرآن معجزة فالقرآن خالد، وإذا كان الخلود معناه البقاء فالخالد لا يتبدل. نجري قياساً اقترانياً حملياً من الشكل الأول بين تالي المقدمة الأولى وتالي المقدمة الثانية، ثم نأخذ مقدم القضية الأولى فنجعله مقدماً في النتيجة ومقدم القضية الثانية فنجعله مقدماً في تالي النتيجة، فينتج: إذا كان القرآن معجزة فإذا كان الخلود معناه البقاء فالقرآن لا يتبدل.
الثالث: ما اشتركت فيه المقدمتان في جزء تام من إحداهما غير تام من الأخرى، وإنما نتصور هذا القسم في المؤلف من الحملية والشرطية، وسيأتي شرحه وشرح شروطه. أما في الشرطيات المحضة فلا بد أن -هل يمكن أن تجري هذه الصورة في الشرطيات المحضة؟- قال: نعم ولكن على ندرة، وذلك إذا فرضنا أن إحدى الشرطيتين كانت بسيطة والأخرى مركبة من حملية وشرطية بالأصل، ليكون الحد المشترك جزءاً تاماَ من الأولى وغير تام من الثانية.
نحو: إذا كانت النبوة من الله، فإذا كان محمد نبياً فلا يترك أمته سدى، وإذا لم يترك أمته سدى وجب أن ينصب هادياً. ينتج: إذا كانت النبوة من الله، فإذا كان محمد نبياً وجب أن ينصب هادياً.
يبقى الكلام عن القسم الثالث وهو ما كان مكان الحد الأوسط جزءاً تاماَ في إحداهما غير تام في الأخرى، ولكن في المؤلف من حملية وشرطية. ولما كانت هذه الأقسام موافقة للطبع الجاري -لموافقتها للطبع يكثر استعمالها في الاستدلالات- ولذلك تكون هناك حاجة للتعرض إلى مباحثها فنحن نتوسع في البحث عنها إلى حد ما، فنقول: ينقسم الاقتراني الشرطي كما تقدم إلى خمسة أقسام من جهة كون المقدمتين من المتصلات أو المنفصلات أو المختلفات، فنجعل البحث متسلسلاً حسب هذه الأقسام. أما المؤلف من المتصلات فهذا يأتي إن شاء الله.
