منطق المظفر – الشيخ حسين محسن العاملي

دروس مقررة — النصوص المتاحة

72 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 80

تحميل Word

080

1. القياس الاقتراني الشرطي

قياس الشرطي هو كل قياس كانت إحدى مقدمتيه شرطية، سواء كانت المقدمة الأخرى شرطية كذلك فيكون متألفا من شرطيتين، أو كانت حملية فيكون مؤلفا من شرطية وحملية، وعلى هذا فإن للقياس الاقتراني الشرطي صورا خمسة؛ لأنه إما أن يتألف من شرطيتين أو من شرطية وحملية.

وعلى التقدير الأول، أي إذا كان مؤلفا من شرطيتين، فإما أن تكون الشرطيتان متصلتين، أو أن تكونا منفصلتين، أو أن تكونا مختلفتين بأن تكون إحداهما متصلة والأخرى منفصلة فهذه صور ثلاث.

ثم إذا كان مؤلفا من شرطية وحملية فإما أن تكون الشرطية متصلة أو أن تكون منفصلة، فهاتان صورتان فينتج من جمعهما خمس صور. يقع الكلام في بيان كل واحد من هذه الأنواع أو الصور الخمسة.

2. النحو الأول: القياس المؤلف من متصلتين

النحو أو النوع الأول هو القياس المؤلف من متصلتين، والفرض في كل هذه الصور الخمسة أن الحد الأوسط سوف يكون جزءا تاما من المقدمتين. فإذا كان القياس مؤلفا من متصلتين فالحد الأوسط سوف يكون في الشكل الأول تاليا في المقدمة الأولى ومقدما في المقدمة الثانية، أو من الشكل الثاني سوف يكون تاليا في المقدمتين، ومن الشكل الثالث مقدما في المقدمتين، وهكذا.

وحيث إن الحد الأوسط ها هنا يكون جزءا تاما في المقدمتين، فلا فرق حينئذ بين هذا النحو وبين القياس الاقتراني الحملي لجهة طريقة انتزاع النتيجة ولجهة تطبيق الشروط العامة والخاصة.

وذلك لأن القضية المتصلة بحسب الفرض تفيد أنه كلما ثبت المقدم فلا بد أن يثبت معه التالي، فهي تدل حقيقة على تقارن المقدم والتالي، وكذلك القضية الثانية أي الكبرى. فإذا ما تكرر الحد الأوسط مع وجود الشروط من إيجاب الصغرى وكلية الكبرى مثلا في الشكل الأول، فسوف نقوم باختزال ذلك المتكرر وقد فرضناه جزءا تاما، فيبقى الحد الخاص من المقدمة الأولى فيكون مقدما في النتيجة، ويبقى الحد الخاص في الكبرى فننزله في النتيجة ويكون تاليا فيها.

ولذلك فإن الصورة الأولى وهي صورة القياس المؤلف من المتصلتين لا نحتاج إلى مزيد من، بل حاله حال ما تقدم في القياس الاقتراني الحملي من غير فرق وذلك لجمله من الأسباب:

1. أن الحد الأوسط في هذا النحو قد فرضناه جزءا تاما من المقدمتين، فلم يبق حينئذ إلا الحد الخاص من المقدمة الأولى والحد الخاص من المقدمة الثانية وهو الأكبر، فينزل الأصغر فيصير مقدما في النتيجة والأكبر يكون تاليا، كما أن الأصغر في القياس الاقتراني الحملي يكون موضوعا والأكبر يكون محمولا.

2. لأن القضية المتصلة تفيد أن المقدم يستلزم التالي، فعلى تقدير وجود المقدم سوف يكون التالي موجودا، إذا فبينهما تقارن. وحينئذ بين التالي ومقدم القضية الثانية يوجد تقارن، وبين مقدم القضية الثانية وتاليها يوجد تقارن، فصار هناك تقارن بين كل الحدود، ومن جملتها المقدم في القضية الأولى مع التالي في القضية الثانية.

الآن أنت إذا قلت: (كلما وجد ألف وجد باء) فهي تدل على تقارن ألف وباء، وإن كان أصل هذه القضية لا يدل على التقارن وإنما يدل على اللزوم، وهو أن باء ضرورية الثبوت على تقدير ثبوت ألف. ثم إذا قلت: (كلما وجد باء وجد جيم) فهي أيضا تدل على اللزوم بين باء وجيم، أي على ضرورة ثبوت جيم على تقدير ثبوت باء، فهي تدل على تقارن باء وألف في الوجود والثبوت، وتدل على تقارن باء وجيم في الثبوت أيضا. تمام؟

فيلزم من ذلك تقارن ألف وجيم في الثبوت. غاية ما في الأمر أن هذا التقارن ليس تقارنا على نحو الحكاية والإخبار، وإنما هو على نحو اللزوم والتعليق، أي أن جيم ضرورية الثبوت على تقدير ثبوت ألف.

وبهذا فإن القياس المركب من المتصلتين حقيقة لا نحتاج فيه إلى أي شيء زائد على ما ذكرناه في القياس الاقتراني الحملي، غاية ما في الأمر أنه في القياس الاقتراني الحدود الخاصة يعني الأصغر والأكبر تصير موضوعا ومحمولا في النتيجة، وهنا تصير مقدما وتاليا. هذا تمام الكلام في النحو الأول.

3. النحو الثاني: القياس المركب من منفصلتين وتحويل القضايا

الصورة الثانية من صور الاقتران الشرطي أن يكون القياس مركبا من منفصلتين. ونحن نفترض أيضا أن الحد الأوسط جزء، يعني الآن في جميع هذه الصور الخمسة سوف نفترض أن الحد الأوسط جزء تام في المقدمتين، يعني يشتركان بتمام الجزء إن كانت القضية متصلة فبتمام المقدم أو بتمام التالي، إن كانت القضية المنفصلة فالمنفصلة أيضا تنحل إلى قضيتين فبتمام إحدى القضيتين.

كما يقال مثلا هذا الجسم إما إنسان وإما شجر. ثم تقول في القضية الثانية هذا الجسم إما إنسان وإما فرس. تمام؟ فينتج أو لا ينتج، الآن سوف نشرح. يقع الكلام في أنه هل ينتج هذا الجسم إما شجر أو فرس أو لا ينتج ذلك؟

لابد أن نحلل وأن نعرف ما معنى أن يشترك أو أن يتكرر الحد الأوسط بين القضيتين وأن يكون الحد الأوسط جزءا تامًا في المقدمتين. نحن نعلم أن كل قضية شرطية فهي مركبة تركيبا ثانيا، ليش؟ لأنها عبارة عن قضيتين حمليتين في الأصل، فالحدود الخاصة لكل قضية شرطية بعد التفكيك عبارة عن حدين هما إحدى القضيتين الحمليتين مع القضية الأخرى.

فمثلا تقول: ⟦كلما جاء زيد طلعت الشمس⟧، هذه القضية ليست لزومية -هذا نسينا أن ننبه عليه، بعد قليل ننبه عليه-. ⟦كلما طلعت الشمس فالنهار موجود⟧. التفت، هذه القضية شرطية، بعد التفكيك وإزالة السور والنسبة نجد أن لهذه القضية حدين، أحدهما قولنا: جاء زيد وهي قضية حملية، والآخر قولنا: طلعت الشمس، فالمقدم قولنا: جاء زيد، والتالي قولنا: طلعت الشمس، فالجزء التام هو كل المقدم وكل التالي، أي كل القضية الحملية بتمامها. تمام؟

في القضية المنفصلة لا يوجد مقدم وتال، إذ لا فرق بين تقديم أحد الطرفين وتأخيره، لأن القضية الشرطية المنفصلة تدل على التعاند بين الطرفين ولا تدل على الاستلزام. إذا كانت تدل على الاستلزام فهناك خصوصية للذي يستلزم يجب أن يكون مقدما وللمستلزم أي اللازم يجب أن يكون متأخرا.

أما في القضية الشرطية فهذه الجملة وهي قولنا: هذا الجسم إما أن يكون حجرا أو شجرا، كانت في الحقيقة عبارة عن قضيتين؛ الأولى: الجسم حجر، والثانية: الجسم شجر، فالحد لهذه القضية هو الجملة الحملية بتمامها بموضوعها ومحمولها.

ولذلك تجد هنا عندما قلنا: هذا الجسم إما أن يكون حجرا أو شجرا، أخذنا الجسم موضوعا لكل واحد من المحمولين، ثم في القضية الثانية قلنا: هذا الجسم إما أن يكون حجرا أو بشرا، هذه أيضا تنحل إلى جملتين؛ الأولى قولنا: هذا الجسم حجر، والثانية قولنا: هذا الجسم بشر، فنجد أن أحد الجزئين بتمامه قد تكرر في القضيتين، فيقال إن الحد الأوسط في هاتين القضيتين عبارة عن جزء تام، أي بما له من موضوع ومحمول.

أما مثلا إذا قيل: هذا الجسم إما أن يكون حجرا أو شجرا، ثم قيل: وهذا الجسم إما أن يكون تمساحا أو بشرا، هنا لا يوجد اشتراك بتمام الجزء، يوجد اشتراك ببعض الجزء وهو هذا القدر قولنا: الجسم. ليش؟ لأن الأجزاء التامة للقضية الأولى حينئذ: هذا الجسم حجر وهذا الجسم شجر، والأجزاء التامة للقضية الثانية: هذا الجسم تمساح وهذا الجسم بشر، ولا يوجد اشتراك بينهما بجزء تام لأن المراد من الجزء التام هي القضية الحملية بتمامها بما لها من موضوع ومحمول.

ونحن كما ذكرنا البارح، كل هذه الصور سوف نتعرض إليها ونفترض أن الحد الأوسط جزء تام في كلتا المقدمتين، ولذلك لا يمكن أن يؤدي إلى: هذا الجسم إما أن يكون حجرا أو بشرا.

إذا اتضح ذلك، فنقول إن القضية المنفصلة كما عرفنا هي التي تدل على التعاند والانفصال بين طرفيها. وإذا كانت تدل على العناد والانفصال فمعنى التعاند بين الطرفين أنهما لا يجتمعان، وإذا كانا لا يجتمعان فهما متباينان.

وحينئذ ففي هاتين القضيتين نكون قد أفدنا التباين بين الحجر والشجر، يعني بين حجرية الجسم وشجريته، ثم أفدنا في القضية الثانية تباينا بين حجرية الجسم وبين بشريته. فالحجر بمقتضى المقدمة الأولى صار يباين الشجر، ومقتضى المقدمة الثانية صار يباين البشر، وقد عرفنا في مبحث الشروط العامة أن مباينة شيء واحد لشيئين لا تستلزم أن يكونا متباينين بنفسهما، كما أنها لا تستلزم أن يجتمعا أيضا، فالشيء الواحد قد يباين شيئين متباينين وقد يباين شيئين لا تباين بينهما، كالشجر الذي يباين الحجر والبشر وهما متباينان لا يجتمعان، وكالشجر الذي يباين الناطق والبشر وهما يجتمعان.

ومن هنا فإن القياس الاقتراني الشرطي إذا تركب من منفصلتين فإنه ما دام مركبا من منفصلتين لا يكون منتجا، لأن القضية المنفصلة أقصى ما تفيده التعاند والانفصال بين الطرفين، وإذا كان الطرفان متعاندين فمعنى تعاندهما أنهما سوف لا يجتمعان، والشيء الواحد يمكن أن يباين شيئين لا تباين بينهما فلا ينتج السلب، ويمكن أن يباين شيئين متباينين فلا ينتج الإيجاب. ومن هنا ذكروا إن القياس المركب من المنفصلتين لا ينتج ما دامت القضيتان منفصلتين.

وإنما قيدنا عدم الإنتاج بكون القضيتين منفصلتين لأنه يمكن تحويل هاتين المنفصلتين إلى متصلتين، ثم نأخذ النتيجة من هاتين المتصلتين وسوف تكون النتيجة متصلة أو منفصلة؟ متصلة، ثم نعكس هذه المتصلة فنحولها حينئذ إلى منفصلة، وبهذا صح لهم أن يعدوا هذا النحو نوعا من أنواع القياس الاقتراني.

بعبارة ثانية، لو كان القياس المركب من المنفصلتين لا ينتج دائما، فأي معنى لنقول إن من صور القياس الاقتراني الشرطي أن يتركب من منفصلتين؟ وحتى يكون من صور القياس يجب أن يكون نوعا من أنواعه، والقياس لا يكون قياسا إلا إذا كان منتجا، فإذا كان القياس المركب من المنفصلتين عقيما دائما ولا ينتج دائما ولا ضابطة لإنتاجه، فبأي وجه نجعله نحوا من أنحاء القياس؟

ومن هنا فإن قولنا إن القياس المركب من المنفصلتين لا ينتج، أي لا ينتج ما دامت القضيتان منفصلتان، ولكن يمكن أن يكون هذا النحو منتجا إذا اتبعنا الطريقة الآتية وهي أن نقوم بتحويل المنفصلتين إلى متصلتين، فيرجع -شوف- فترجع هذه الصورة إلى الصورة السابقة إلى صورة القياس المركب من متصلتين، فنجري عليهما الشروط السابقة فننتزع منهما قياسا من واحد من الأشكال الأربعة، ثم إن النتيجة سوف تكون متصله لأن نتيجة القياس المركب من متصلتين لا تكون إلا متصلة، ثم نأخذ النتيجة فنرجعها إلى حالة الانفصال.

فانتزاع النتيجة من مثل هذه الصورة يحتاج إلى خطوتين:

الخطوة الأولى: أن نحول المنفصل إلى متصل حتى نجري قياسا فننتزع نتيجة متصلة.

الخطوة الثانية: أن نرد تلك النتيجة المتصلة إلى قضية منفصلة.

ولذلك نجد أن المصنف شرع في بيان كيفية تحويل المنفصلة إلى متصلة تارة، وتحويل المتصلة إلى منفصلة تارة ثانية. بعد أن ننتهي من بيان كيفية التحويل نرجع ونطبق في المقام.

4. كيفية تحويل القضية المنفصلة إلى متصلة

المسألة الأولى في كيفية تحويل قضية منفصلة إلى متصلة. ولابد لبيان ذلك من توضيح أمرين:

الأمر الأول: أن القضية المنفصلة كما عرفنا هي التي تدل على التعاند والانفصال بين طرفيها، والكلام الآن في القضايا الموجبة وليس في القضايا السالبة.

ثم إن التعاند بين الطرفين أو بين الأطراف كما عرفنا لا يخلو إما أن يكون تعاندا بينهما في الصدق وفي الكذب، أي يتعاندان في حالة الصدق فلا يصدقان معا، ويتعاندان في حالة الكذب فلا يكذبان معا، وهي التي تسمى بالقضية المنفصلة الحقيقية لأن التعاند فيها من الطرفين فهو تعاند حقيقي، كما يقال: (هذا العدد إما زوج وإما فرد)، فإن الزوجية تعاند الفردية صدقا وكذبا، إذ لا يصدقان معا في عدد واحد ولا يرتفعان معا، إذ لا يمكن أن نفرض عددا لا يكون زوجا ثم لا يكون فردا أيضا.

وتارة ثانيه يكون التعاند تعاندا في الصدق بغض النظر عن الكذب، أو يكون التعاند تعاندا في الصدق لا في الكذب، ومعنى أنهما متعاندان صدقا أي أنهما لا يصدقان معا، أي أنهما لا يجتمعان، وإن صح ارتفاعهما أو وإن ارتفعا فعلا على اختلاف في الاصطلاحات، وهذه يقال لها المنفصلة مانعة الجمع لامتناع اجتماع طرفيها.

وتارة ثالثة يكون التعاند في حالة الكذب لا في حالة الصدق، أي أن تعاندهما هو في حالة الكذب بمعنى أنهما لا يكذبان معا، وإن صح اجتماعهما كما يقال مثلا: (زيد إما في الماء أو لا يغرق)، يجتمعان، يمكن أن يكون في الماء ولا يغرق إذا كان متعلماً للسباحة، ولكنهما لا يرتفعان، ليش؟ لأنه إذا كان في الماء هذا الطرف، طيب نقيض الماء نقيض كونه في الماء هو أن لا يكون في الماء، وإذا لم يكن في الماء فهو لا يغرق، تمام؟ فلا يمكن أن لا يكون في الماء ويكون يغرق.

الأمر الثاني: هو ما عرفناه في مبحث القضية الشرطية المتصلة، من أن القضية المتصلة -التفت- هي التي يوجد علاقة لزومية -الان كلامنا في المتصلة اللزومية- يوجد علاقة تلازم بين المقدم والتالي، وهذه العلاقة لا يكفي فيها أن يكون أحد الطرفين مستلزما للآخر -وقد نبهنا على ذلك جيدا هناك- بل المقدم هو الذي يستلزم التالي، فالمقدم يكون بمثابة العلة والتالي يكون بمثابة المعلول، ولذلك كلما وجد المقدم يجب أن ينوجد التالي لان المعلول لا يتخلف عن علته.

ولكن لا يلزم من وجود التالي -يعني المعلول- وجود العلة، لاحتمال أن يكون للمعلول علة أخرى غير تلك العلة وهي التي أوجدتها، تمام؟

ولذلك أيضا كلما انتفى التالي فقد انتفى المقدم، لأن انتفاء المعلول يكشف عن انتفاء جميع علله، ولكن لا يلزم من انتفاء العلة انتفاء المعلول، لاحتمال أن تكون علة أخرى موجودة وهي التي أوجدت ذلك المعلول فلا ينتفي بانتفائها.

إذا اتضح ذلك، فإننا على هذا الأساس يمكن أن نحول القضايا المنفصلة إلى قضايا متصلة، والكلام أولا في القضايا الموجبة، والقضية المنفصلة الموجبة لا تخلو إما أن تكون حقيقية، أو مانعة جمع، أو مانعة خلو.

يقع الكلام أولا في تحويل المنفصلة الحقيقية إلى قضية متصلة. الكلام أولا في المنفصلة الحقيقية الموجبة. مثال: أقول: (هذا العدد إما زوج أو فرد). التفت، الان من خصائص القضية المنفصلة الحقيقية الموجبة هي أن التعاند بين الطرفين يكون تعاندا من جهة الصدق، يتعاندان في الصدق أي لا يصدقان معا، ويتعاندان في الكذب أي لا يكذبان معا.

فنقول -التفت لجهة أن الطرفين لا يجتمعان- فكلما وجد أحدهما فلا بد أن ينعدم الآخر، فأنا استنتج لجهة عدم الاجتماع قضيتين متصلتين:

الأولى: مقدمها عين أحد الطرفين -كلما كان العدد زوجا، يعني وجد أحد الطرفين وبحسب الفرض التعاند على مستوى الصدق فهما لا يجتمعان، فكلما وجد أحدهما ماذا سيفعل في الآخر؟- سوف ينتفي الآخر، فكلما كان العدد زوجا لم يكن فردا، وهذه قضية موجبة لأن (لم يكن) هذه اللام داخلة في حيز التالي تمام؟ فليست هي سور القضية، سور القضية (كلما).

الثانية: وكلما كان العدد فردا لم يكن زوجا.

وأما من جهة أن بين الطرفين تعاندا في الكذب أيضا، فما معنى التعاند في الكذب؟ أنهما لا يكذبان معا، ما معنى أنهما لا يكذبان معا؟ أنهما لا يرتفعان معا. فإذا ارتفع أحدهما سوف ينوجد الآخر بلا إشكال. وما معنى أن نرفع الشيء؟ نقيض كل شيء رفعه، ورفع الشيء إنما هو بإيجاد نقيضه.

فنقول: كلما لم يكن العدد زوجا كان فردا.

وفي نفس الوقت: كلما لم يكن العدد فردا كان زوجا.

فنجد أنه بالنظر إلى امتناع ارتفاعهما نؤلف قضيتين متصلتين أخريين وهما أنهما مقدمهما نقيض أحد الطرفين والتالي عين الآخر. يوجد فارق بين أن تجعل المقدم هو أحد الطرفين وبين أن تجعله نقيض الطرف، ليش؟ لأنك بالنظر إلى الاجتماع إلى التعاند في الاجتماع لابد أن تفرض وجود الأول حتى تستنتج منه امتناع وجود الثاني، لأن النظر إلى عدم الاجتماع.

وبالنظر إلى عدم الارتفاع لابد أن تفرض ارتفاع أحد الطرفين -يعني كذبه- أي نقيضه لتستنتج وجوب وجود الطرف الآخر.

فالقضية المنفصلة الحقيقية لما كانت تفيد التعاند في الصدق وفي الكذب، فمن جهة تعاند الطرفين فيها في الصدق نستنتج أو نشكل قضيتين متصلتين لزوميتين، المقدم فيهما عين أحد الطرفين والتالي نقيض الطرف الآخر.

ومن جهة التعاند في الكذب أيضا نشكل قضيتين، المقدم فيهما نقيض أحد الطرفين -لأننا بحسب الفرض نريد أن نقول كلما ارتفع أحدهما- ورفع الشيء بالمجيء بنقيضه ونقيض الإيجاب السلب، فتقول كلما ارتفع أحدهما -المقدم نقيض أحد الطرفين والتالي عين الطرف الآخر-. هذا إذا كانت القضية منفصلة حقيقية.

وأما إذا كانت القضية منفصلة مانعة جمع، فهي ماذا تفيد؟ أقصى ما تفيده هو التعاند في الاجتماع، يعني كلما وجد أحد الطرفين امتنع وجود الآخر، فهي تفيد قضيتين متصلتين المقدم فيهما عين أحد الطرفين والتالي نقيض الطرفين.

ولكن من جهة الكذب هي لا تفيد شيئا، هي أقصى ما تفيده التعاند على مستوى الاجتماع، ولا تفيد التعاند على مستوى الكذب والارتفاع. ولذلك إذا كانت القضية مانعة جمع، لا نستفيد إلا القضيتين الأوليين. وهي التي يكون المقدم عين أحد الطرفين والتالي نقيض الطرف الآخر.

وأما إذا كانت القضية مانعة خلو، فهي أقصى ما تفيده هو التعاند على مستوى الكذب، أي إذا ارتفع أحدهما فلا يمكن أن يرتفع الآخر، وقد يجتمعان. ولذلك فإنها تفيد حينئذ القضيتين الثالثة والرابعة وهما القضيتان اللتان مقدمهما نقيض أحد الطرفين والتالي عين الطرف الآخر.

إذا اردنا أن نأخذ مثالا لمانعة الخلو، ماذا تقول؟

تقول: (زيد إما في الماء أو لا يغرق). الطرف الأول كونه في الماء، والطرف الثاني أنه لا يغرق، هذان الطرفان يمكن أن يجتمعان، كما إذا كان زيد في الماء وهو متعلم للسباحة فلا يغرق، إذا لا يوجد تعاند بين الطرفين على مستوى الاجتماع.

إذا هذه (إما) لتدل على التعاند، على أي شيء إن دلت؟ قال إن دلت على التعاند بينهما على مستوى الارتفاع. لا يمكن، شوف أن لا يكون في الماء، ما معنى رفع الطرف الأول؟ أن لا يكون في الماء، وما معنى رفع الطرف الثاني؟ أن لا يغرق، ونفي النفي إثبات -أن يغرق- هذا الفرض مستحيل، إذ كيف يغرق وهو في غير الماء؟ وهو ليس في الماء! فيوجد تعاند بينهما على مستوى الارتفاع.

وإذا كانا متعاندين على مستوى الارتفاع، فكلما ارتفع أحد الطرفين -ورفع الشيء بالمجيء بنقيضه- فكلما لم يكن زيد في الماء، كلما ارتفع أحد الطرفين، وجد الطرف الآخر: (كلما لم يكن زيد في الماء فهو لا يغرق).

وأيضا كلما ارتفع الطرف الثاني -وكيف نرفع الطرف الثاني؟ بالمجيء بنقيضه، واتفق أن الطرف الثاني كان نفيا فنفي النفي إثبات، إذا كلما غرق زيد فهو...). يصدق على المقدم أيضا أنه نقيض أحد الطرفين، وإن لم يكن نفيا لأن أحد الطرفين كان نفيا من أول الأمر ونفي النفي إثبات.

إذا ومن هنا عندما نحول القضية المنفصلة إلى هذه القضايا الأربعة وين في المنفصلة الحقيقية، أو إلى القضيتين في مانعة الجمع أو في مانعة الخلو، نقوم بإجراء قياس حينئذ أو لابد أن ننتقي المقدمة التي تنفعنا لإجراء قياس حسب توفر الشروط. نقوم بانتقاء المقدمات اللازمة من هذه الأربع في المنفصلة الحقيقية مثلا، ثم بعد ذلك نجري قياسا من الشكل الأول أو الثاني أو الثالث أو الرابع وننتهي إلى نتيجة متصلة، ثم نقوم بعد ذلك بتحويل هذه المتصلة إلى منفصلة.

ولكن قبل ذلك لابد أن نتعرف على طريقة تحويل المنفصلة السالبة إلى قضية متصلة، ماذا؟ سوف نبينه الآن. إلى الآن نحن لا نتحدث عن طريقة تشكيل القياس، نريد فقط أن نتعلم كيفية تحويل القياس أو نريد فقط أن نتعلم طريقة تحويل المنفصلة إلى قضية متصلة.

5. تحويل القضية المنفصلة السالبة إلى متصلة

القضية المنفصلة دائما تتحول القضية المنفصلة الموجبة دائما تتحول إلى قضية متصلة موجبة، وإذا كانت المنفصلة كلية فالمتصلة سوف تكون كلية، وإذا كانت جزئية فسوف تكون جزئية.

أاما القضية المنفصلة السالبة فإنها تتحول إلى قضية متصلة سالبة، إلا أن هذه القضية المتصلة سوف تكون سالبة جزئية دائما. نلتفت نريد أن نجري معادلة حتى يتضح لماذا دائما تتحول إلى قضية سالبة.

الآن نريد أن نأخذ منفصلة موجبة، هذه المنفصلة الموجبة تقول: (هذا العدد إما زوج أو فرد). هذه القضية المنفصلة الموجبة ماذا تتحول؟ تتحول إلى قضية متصلة موجبة كلية، وهي قولنا: (كلما كان العدد زوجا لم يكن فردا)، فهذه القضية تساوي هذه القضية أو لا؟ لأنها محولة عنها فهي تساويها تماما.

ولذلك، القضية الموجبة إذا أردت أن تأخذ مقابلها، مقابل الإيجاب ما هو؟ السلب. فالقضية المنفصلة الموجبة ماذا يقابلها؟ القضية المنفصلة السالبة. فالسالبة تقابل الموجبة، وهذه القضية الموجبة تتحول إلى قضية متصلة كلية، فنقيض هذه القضية الكلية لابد أن يكون سالب جزئي مساوقا للمنفصلة السالبة.

وهذه الموجبة الكلية كيف تكفي لرفعها؟ يكفي لرفع الموجبة الكلية أي سالبة السالبة الجزئية. ولذلك صارت المنفصلة السالبة تتحول إلى قضية متصلة جزئية إلى قضية متصلة سالبة جزئية.

ليش؟ نقول لأن القضية المنفصلة السالبة هي التي من شأنها أن تسلب ذلك الانفصال الواقع في القضية الموجبة، ونقيض كل شيء رفعه، فيصدق أن المنفصل السالب نقيض للمنفصل الموجب لأن نقيض كل شيء رفعه، والسالب مفادها سلب ذلك الانفصال الذي كان حاصلا في القضية الموجبة.

فيصدق أن المنفصلة السالبة تناقض المنفصلة الموجبة، ثم إن المنفصلة الموجبة تنحل إلى قضية متصلة موجبة، فالقضية المتصلة الموجبة يصدق أنها صارت نقيضا للمنفصلة السالبة لأنها محولة عن المنفصلة الموجبة، وإذا كانت المتصلة الموجبة نقيضا للمنفصلة السالبة فنقيض المتصلة الموجبة سوف يكون عبارة عن عين المنفصلة السالبة. وهذه المتصلة الموجبة الكلية نقيضها المتصلة السالبة الجزئية، ولذلك فإن المتصلة السالبة قالوا تتحول إلى سالبة جزئية.

كيف فينا نحولها سالبة جزئية؟ هذه ليست صادقة إذا كانت سالبة، لا يمكن أن نصدق السلب والإيجاب معا، أنا سوف نأتي بمثال:

تقول مثلا: (هذا الاسم ليس إما أن يكون معربا أو مرفوعا). طبعا -التفت- الذي لم يدرس النحو، دائما الاسم ينقسم إلى مرفوع ومبني أو -عفوًا- إلى معرب ومبني، المعرب هو الذي يتغير آخره تبعا لتغير موقعه في الجملة، تتغير حركته الإعرابية تبعا لتغير موقعه في الإعراب وفي الجملة، مثلا تقول: (جاء زيد، رأيت زيد، مررت بـ زيد)، هنا تغير آخر الكلمة نظرا لتغير العوامل والاختلاف في العوامل التي دخلت على الكلمة، فهذا يقال له اسم معرب ليش؟ لأنه تظهر عليه العلامة الإعرابية.

وتارة ثانية لا، يكون الاسم بحيث يلزم طريقة واحدة مهما تغير موقعه في الجملة، كما تقول مثلا: (جاء هذا، ورأيت هذا، ومررت بهذا)، ولم تظهر الحركة الإعرابية، أو كما تقول: (جاء هؤلاء القوم، ورأيت هؤلاء القوم، ومررت بهؤلاء القوم)، نجد أنه لزم طريقة واحدة، أو تقول: (جاءت حذامي، ورأيت حذامي، ومررت -هذا ليس كلام مبني- ومررت بحذامي) امرأة اسمها حذام وهذه قد بنيت.

ثم إن المعرب إما أن يكون آخره رفعا فهذا هو المرفوع على ضمة، وإما أن يكون آخره فتحه فهذا هو المنصوب، وإما أن يكون آخره كسر فهذا هو المعرب.

الآن أنت تقول: (ليس إما أن يكون الاسم معربا أو مرفوعا)، هذه سالبة منفصلة حقيقية. المنفصلة الحقيقية ماذا تفيد؟ تفيد التعاند على مستوى الصدق والتعاند على مستوى الكذب.

السالبة المنفصلة الحقيقية ما هو مفادها؟ هو مفادها سلب ذلك الانفصال الحقيقي، أي إنها تفيد انتفاء التعاند الحقيقي، أي إنها تفيد لا تعاند بينهما لا على مستوى الصدق ولا على مستوى الكذب، إذا هما يجتمعان ويرتفعان، إما أنهما يجتمعان بأن يكون الاسم معربا ومرفوعا كما تقول: (جاء زيد معرب ومرفوع)، وإما أنهما يرتفعان كما تقول مثلا: (رأيت هؤلاء القوم)، هؤلاء لا هي معربة، وإذا لم تكن معربة -انتفاء الأعم لازم انتفاء الأخص- فيرتفعان معا ويجتمعان معا.

الآن هذه السالبة قالوا تتحول إلى سالبة -التفت- تتحول إلى أربع قضايا متصلة سالبة جزئية.

تقول: (قد لا يكون...)، قد لا يكون، نفس الشيء تأخذ قضيتين مقدمهما عين أحد الطرفين والتالي نقيض الطرف الآخر، وقضيتين أخريين المقدم نقيض أحد الطرفين والتالي عين الطرف الآخر.

تقول:

1. قد لا يكون إذا كان الاسم معربا لم يكن مرفوعا.

2. وقد لا يكون إذا كان الاسم مرفوعا لم يكن معربا.

هذا بالنسبة إلى سلب التعاند في الصدق.

وبالنسبة إلى سلب التعاند في الكذب:

3. قد لا يكون إذا كان الاسم غير معرب كان مرفوعا -المقدم يكون نقيض أحد الطرفين-.

4. وقد لا يكون إذا كان الاسم غير مرفوع كان معربا.

إذا أردنا أن نأخذ هذه القضايا ونفكر في معناها، لأنه هذا السور ينشئ مشكلة في بعضها:

(قد لا يكون إذا كان الاسم معربا لم يكن مرفوعا)، التفت، قبل (قد لا يكون) هذه، تعال نقرأ العبارة قبل هذا السلب: (إذا كان الاسم معربا لم يكن مرفوعا)، هل هذه القضية قد تصدق؟ ولكن هل قولنا: (إذا كان الاسم معربا لم يكن مرفوعا) قضية صادقة؟ بمعنى أن الاسم إذا كان معربا فإن كونه معربا يقتضي أن لا يكون مرفوعا؟ لا يقتضي ذلك.

إذا لا يوجد لزوم بين كون الاسم معربا وبين كونه غير مرفوع، وإذا، ما معنى أنه لا يوجد لزوم؟ أنك تريد أن تنفي اللزوم، كيف تنفي اللزوم بقولك (قد لا يكون)؟ واللزوم لكي ينتفي بين الشيئين، يكفي أن ينتفي، ولذلك كانت تكفينا السالبة الجزئية، لا نحتاج إلى أن ننفيه على نحو دوام، ولا في بعض الأحيان قد يكون معربا ولا يكون مرفوعا، ولذلك جئنا بالسالبة الجزئية لننفي هذا اللزوم ولو في مورد من الموارد.

القضية الثانية ماذا كانت؟ قد لا يكون، إذا أبعدنا الآن بالنسبة إلى نفي التعاند في الصدق: (قد لا يكون إذا كان الاسم مرفوعا لم يكن معربا)، غض النظر عن قولك (قد لا يكون)، خذ القضية على أنها موجبة وفتش هل يوجد ملازمة أو لا؟ إذا كان الاسم مرفوعا لم يكن معربا، هل حقيقة رفع الاسم يقتضي عدم إعرابه؟ نقول مستحيل أصلا، لأن صدق الأخص يستلزم صدق الأعم والرفع نوع من أنواع الإعراب.

طيب، إذا فكل فإذا كان الاسم مرفوعا لم يكن معربا؟ نقول لا يمكن أن يكون الرفع سببا مقتضيا لعدم الإعراب، وهو في الحقيقة لا يمكن أبدا على مستوى السالبة الكلية أيضا، ولكن مع ذلك يكفي في نفي هذا اللزوم نفيه ولو مرة واحدة، ليش؟ لأن اللزوم هو الشيء الذي لا ينفك، فلو انفك مرة واحدة علم أنه لا لزوم.

ولذلك هنا في السالبة اخترنا أن نقتصر على السالبة الجزئية لأنها هي القدر المتيقن. هنا كلما وجد الرفع وجد الإعراب، هنا لا، كلما وجد الإعراب قد ينوجد الرفع وقد لا ينوجد الرفع، ولذلك كان القدر المشترك هو السالبة الجزئية.

فتقول -غض النظر عن قولك قد لا يكون- ناخذ هذه الجملة: (إذا كان الاسم مرفوعا لم يكن مغربا)، نقول هل الرفع يستلزم عدم الإعراب؟ لا يستلزم، ما معنى لا يستلزم؟ قد لا يكون. وجعلناها جزئية لأنه يكفي في نفي اللزوم نفي التحصيل الانفكاك ولو في مرة من المرات.

هذا بالنسبة إلى عدم التعاند في الصدق.

أما في الكذب تقول: (قد لا يكون إذا كان الاسم غير معرب -شو يعني غير معرب؟ يعني مبني- فهو مرفوع)، غض النظر عن قولك (قد) دائما حتى تحلل القضية غض النظر عن هذه الجملة (قد لا يكون)، خذ القضية على أنها موجبة وفتش هل يوجد تلازم؟ إذا لم يكن تلازم فأنت قد أدخلت حرف السلب لنفي ذلك التلازم، تقول: (قد لا يكون إذا كان الاسم غير معرب فهو مرفوع).

نغض النظر عن قولنا (قد لا يكون)، نقرأ هذه الجملة: (إذا كان الاسم غير معرب -شو يعني غير معرب؟ يعني مبني- فهو مرفوع)، هل يوجد هل عدم الإعراب يستلزم الرفع؟ هل البناء عدم الإعراب هو البناء، هل كون الشيء مبنيا يستلزم الرفع؟ لا يمكن، لأن عدم الإعراب يعني نفي الأعم، ونفي الأعم يستلزم نفي الأخص فنقول لا يمكن أن يكون البناء مستلزما للرفع، ما معنى لا يمكن؟ يعني لا ملازمة.

فنحن ننفي اللزوم بقولنا (قد لا يكون)، ويكفي نفي اللزوم ولو على مستوى السالبة الجزئية يعني ولو في مورد واحد.

وبعد: (قد لا يكون إذا كان الاسم غير مرفوع فهو معرب)، نغض النظر عن قولنا (قد لا يكون)، هذه فقط يؤتى بها لنفي اللزوم الحاصل في القضية، نقول: (إذا كان الاسم غير مرفوع فهو معرب)، هل عدم الرفع يستلزم الإعراب؟ لا يستلزمه، لأن عدم الرفع أعم من أن يكون الشيء معربا أو غير معرب كان مبنيا، يصدق أنه غير مرفوع، وعدم الرفع لا يستلزم دائما الإعراب، نعم إذا كان عدم الرفع عبارة عن النصب يستلزم الإعراب ولكن لأن صدق الأخص يستلزم الصدق الأعم، ولكن عدم الرفع من باب السالبة بانتفاء الموضوع أصلا هو غير مرفوع ولا منصوب ولا مجرور لأنه مبني، فهذا لا يستلزم الإعراب، إذا فلا يوجد ملازمة، فالصحيح أن نقول (قد لا يكون).

هذا إذا كانت السالبة المنفصلة سالبة منفصلة حقيقية، شو يعني؟ يعني مفادها سلب الانفصال الحقيقي، سلب التعاند على مستوى الصدق وعلى مستوى الكذب.

أما إذا كانت سالبة مانعة جمع -شو يعني سالبة مانعة جمع؟ يعني هي تسلب امتناع الاجتماع، يعني هي تمنع امتناع الاجتماع، يعني هي حقيقة ماذا تفيد؟ تسمح بالاجتماع- فحينئذ تتحول إلى هاتين القضيَّتين فقط، اللتين مقدمهما عين أحد الطرفين والتالي نقيض الطرف الآخر.

أما إذا كانت سالبة مانعة خلو -شو يعني؟ هي تسلب امتناع الخلو، يعني تقول بإمكان خلوهما بإمكان ارتفاعهما- فتأتي، ودائما في طريقة تحويلنا وتحليلنا وفهمنا للقضايا السالبة الشرطية أغض النظر عن سور القضية واقرأ القضية على أنها قضية موجبة وادرس طبيعة التلازم، فإذا لم يكن هناك لزوم بأن لم يكن المقدم بحيث يستلزم التالي، إذا فنحن قد وضعنا حرف السلب لسلب ذلك اللزوم.

حتى لا يشتبه عليكم طريقة قراءة العبارة -يعني العبارة معقدة إذا قرأتها هكذا: (قد لا يكون إذا كان الاسم معربا لم يكن مرفوعا)- لا لا، غض النظر عن هذا السور (قد لا يكون)، واقرأ (إذا كان الاسم معربا لم يكن مرفوعا)، تجد أن الإعراب لا يقتضي عدم الرفع، بل يجتمع معه، تمام؟ إذا لا يوجد تلازم، وما معنى أنه لا يوجد تلازم؟ أنه قد لا يوجد، فقد لا يكون جيء بها لأن تقول إن هذه الملازمة قد لا تحصل.

وبهذا يتم لنا تحويل القضية المنفصلة الموجبة إلى متصلة، والقضية المنفصلة السالبة إلى متصلة. غاية ما في الأمر أن المنفصلة الموجبة تتحول إلى متصلة موجبة كلية، إذا كانت المنفصلة كلية. الآن إذا كانت المنفصلة جزئية: (قد يكون إما أن يكون العدد كذا أو كذا)، جيد، فالمتصلة سوف تكون جزئية أيضا.

بعبارة ثانية: المنفصلة الموجبة تتحول إلى متصلة موافقة لها في الكم وفي الكيف. أما المنفصلة السالبة فتتحول إلى متصلة سالبة جزئية دائما، لأنه يكفي في نفي اللزوم تحصيل الانفكاك ولو في مرة من المرات، وهذا كاف في المقام ليحصل القدر المشترك بين الجميع.

غاية ما في الأمر أن المنفصلة إذا كانت حقيقية فتتحول إلى أربع قضايا، نظرا قضيتان تستفادان من مسألة امتناع الاجتماع والتعاند في الصدق، وقضيتان من موضوع التعاند في الكذب. إذا كانت مانعة جمع تتحول إلى قضيتين فقط مقدمهما أحد عين أحد الطرفين والتالي نقيض الآخر. إذا كانت مانعة خلو أيضا إلى قضيتين فقط ولكن مقدمهما نقيض أحد الطرفين والتالي عين الطرف الآخر.

واضح ليش حصل فرق أنه هنا نفترض المقدمة عين أحد الطرفين، هنا نفترض المقدمة نقيض أحد الطرفين؟ لأنك في مانعة الجمع أنت تقول لا يجتمعان، يعني إذا وجد أحدهما -فجعلت الأمر وجوديا امتنع الآخر، ولذلك المقدم يكون عين أحد الطرفين والتالي النقيض الآخر. أما في مانعة الخلو تقول لا يرتفعان، فإذا ارتفع أحدهما -وما معنى أن يرتفع أحدهما؟ رفع الشيء إنما هو بإيجاد نقيضه، ولذلك تفرض الطرف الأول أنت أيضا أنه الرافع نفي- ولذلك المقدم يكون النقيض أحد الطرفين وبالتالي يكون عين الطرف الآخر.

بقي عندنا في الصورة الأولى وهو المؤلف من المتصلات مسألة لم ننبه عليها وهي أنه لابد أن تكون القضايا اللزومية ولا تنفع الاتفاقية، هذا سوف نشير إليه غدا ونوضحه، يأتي إن شاء الله والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع
الملف 079استماع
الملف 080استماع
الملف 081استماع
الملف 082استماع
الملف 083استماع
الملف 084استماع
الملف 085استماع
الملف 086استماع
الملف 087استماع
الملف 088استماع
الملف 089استماع
الملف 090استماع
الملف 091استماع
الملف 092استماع
الملف 093استماع
الملف 094استماع
الملف 095استماع
الملف 096استماع
الملف 097استماع
الملف 098استماع
الملف 099استماع
الملف 100استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.