دروس مقررة — النصوص المتاحة
72 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 49 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 52 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 56 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 57 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 59 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 60 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 61 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 62 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 63 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 64 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 65 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 67 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 68 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 69 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 70 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 71 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 72 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 73 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 74 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 75 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 76 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 78 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 79 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 80 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 81 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 82 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 84 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 85 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 86 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 87 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 88 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 89 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 90 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 91 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 92 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 93 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 94 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 95 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 96 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 97 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 98 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 99 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 100 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 81
081
القياس الاقتراني الشرطي المؤلف من متصلتين
قد عرفنا أن قياس الاقتراني الشرطي نظراً لطبيعة مقدماته له صور خمس، وذلك لأنه إما أن تكون مقدمتاه متصلتين، أو منفصلتين، أو مختلفتين؛ أو تكون إحداهما حملية والأخرى متصلة، أو تكون حملية والأخرى منفصلة، فهذه صور خمسة.
أما الصورة الأولى وهي أن يكون القياس الاقتراني الشرطي مؤلفاً من متصلتين، فقد عرفنا في الدرس السابق أن هذا النحو من التأليف حاله كحال القياس الاقتراني الحملي، ولا سيما أن الحد الأوسط في هذا القياس قد فُرض جزءًا تامًا في المقدمتين، ولكننا في الدرس السابق فاتنا أن ننبه على أمر وهو أن القياس الاقتراني الشرطي المؤلف من متصلتين يشترط فيه أن تكون المقدمتان لزوميتين.
وقد احترز المصنف بذلك عن القضايا الشرطية المتصلة الاتفاقية، كما يقال مثلاً: كلما دخل زيد إلى الصف فإن الأستاذ قد شرع في الدرس. فدخول زيد إلى الصف ليس هو الذي اقتضى شروع الأستاذ في الدرس، فليس دخول التلميذ إلى غرفة الدرس هي علة الشروع في الدرس، ولكن اتفق أن كان دخوله متزامناً للشروع في الدرس، لا بمعنى أيضاً أن الشروع في الدرس قد حصل من دون علة، بل بمعنى أن هذا الذي جُعل مقدماً ليس هو العلة التي اقتضت ذلك التالي. أو كما يقال مثلاً: كلما كان زيد ناطقاً أو كلما كان الإنسان ناطقاً كان الفرس صاهِناً.
فإن هذه القضية لا إشكال في كونها صادقة لأنها تدل على التصاحب بين ناطقية الإنسان وبين صاهلية الفرس، ولكن ما جُعل مقدماً ها هنا ليس هو الذي اقتضى التالي وسبب إلى وجوده، فليست ناطقية الإنسان هي التي سببت واقتضت صاهلية الفرس، مع أنه يصدق أنك كلما وجدت الإنسان ناطقاً فسوف تجد الفرس صاهلاً، إلا أن ذلك على نحو اتفاق، لا بمعنى أن الفرس وُجدت له الصاهلية صدفة، فإنه ما من شيء إلا وله ما من معلول إلا وله علة، ولكن بمعنى أن صاهلية الفرس لم تتسبب عن ذلك الذي جُعل مقدماً في القضية الشرطية.
إذا اتضح ذلك، فإنهم قد شرطوا في القياس الاقتراني الشرطي المؤلف من المتصلتين ألا تكون المقدمتان اتفاقيتين، أو أن تكون كلا المقدمتين -كلتا المقدمتين- أن تكونا لزوميتين، وهي التي تعبر عن وجود ملازمة وتليف بين المقدم وبين التالي بحيث يكون ذات المقدم هو الذي اقتضى التالي.
والحاصل أنه قد وقع الخلاف بين المناطقة على مذهبين:
المذهب الأول: جواز تأليف القياس من متصلتين اتفاقيتين
المذهب الأول هو الذي ذهب إلى أن القياس الاقتراني الشرطي المؤلف من المتصلتين يمكن أن تكون المقدمتان فيه لزوميتين ويمكن أن تكون المقدمتان اتفاقيتين، فلم يمنع من وجود المقدمات الاتفاقية. غاية الأمر أن القياس إذا تركب من لزوميتين فإن النتيجة سوف تكون لزومية، وإذا تركب من اتفاقيتين فسوف تكون النتيجة اتفاقية.
أما في المقدمات اللزومية مثلاً تقول: كلما كان محمد نبياً كان معصوماً، وكلما كان معصوماً فهو لا يخطئ؛ ينتج على نحو اللزوم أنه كلما كان نبياً فهو لا يخطئ؛ لأن المقدم إذا كان يستلزم التالي في المقدمة الأولى، والتالي بدوره يستلزم التالي الآخر -لأن المقدم يستلزم التالي في المقدمة الأولى، وهذا التالي جُعل مقدماً في المقدمة الثانية وهو بدوره يستلزم تالياً آخر- فصار العلة الأولى تستلزم المعلول الأول، ثم المعلول الأول يستلزم معلولاً ثانيا، فصار المقدم الأول يستلزم التالي الأخير بلا إشكال؛ لأن المعلول لمعلول علة، معلول لتلك العلة، وهذا واضح وبديهي لا يحتاج إلى بيان. فإذا كانت المقدمتان لزوميتين فسوف تكون النتيجة لزومية بلا إشكال، تمام؟
وأما إذا كانت المقدمتان اتفاقيتين، فقد ذهب جمع من المناطقة إلى أن ذلك لا يضر بالقياس ويبقى القياس منتجاً، غاية ما في الأمر أنه ينتج نتيجة اتفاقية؛ لأن النتيجة لا تزيد على مقدماتها، لأن النتيجة دائماً متضمنة في المقدمات متفرعة عن المقدمات، والفرع لا يزيد على أصله، وإذا كانت المقدمتان اتفاقيتين فالنتيجة تكون صادقة، غاية ما في الأمر أنها اتفاقية.
كما تقول مثلاً شوف: كلما كان الإنسان ناطقاً كان الفرس صاهِناً. هذه قضية صادقة لأنك كلما وجدت الإنسان ناطقاً سوف تجد أن الفرس صاهل، إلا أن ما جُعل مقدماً لذلك التالي لم يكن مقدماً ولم يكن مقتضياً بحسب الواقع، تمام؟ إذاً المقدمة الأولى: كلما كان الإنسان ناطقاً كان الفرس صاهِناً. فيوجد تصاحب بين المقدم والتالي، وإن لم يكن ذلك التصاحب على نحو الاستلزام بل كان على نحو الاتفاق.
ثم تقول في المقدمة الثانية: وكلما كان الفرس صاهِلاً كان الحجر جامداً. وهذه أيضاً قضية صادقة لأنك كلما وجدت أن الفرس صاهل، تمام؟ سوف تجد أن الحجر جامد، وإن لم يكن ذلك على نحو اللزوم والاقتضاء، فينتج أنك كلما وجدت الإنسان ناطقاً سوف تجد الحجر جامداً؛ وذلك لأن هاتين المقدمتين وإن لم يكن فيهما لزوم واقتضاء ولكنهما تدلان على المصاحبة، أو فقل تدلان على التصاحب في الوجود والتقارن في الوجود؛ لأنك تقول كلما كان الإنسان ناطقاً، أي كلما وجدته في الخارج ناطقاً، سوف تجد الفرس في الخارج صاهلاً، إذاً فتدلان على التصاحب والتقارن في الوجود، وإذا كان شيئان متقارنان في الوجود، وكان أحدهما يقارن شيئاً ثالثاً، فقد تقارن الأول والثالث في الوجود، فتدل على تصاحب ناطقية الإنسان مع جامدية الحجر.
غاية ما في الأمر أن النتيجة تكون اتفاقية أيضاً، فهذا قياس منتج. وأما الجمع الآخر من المناطقة فقد منع أن يتألف القياس... طبعا قبل أن نذكر الجمع، التفت وهذه النتيجة وإن كانت نتيجة اتفاقية إلا أنها لازمة للمقدمتين، حتى لا يرد ذلك التساؤل وهو أن القياس يفترض أن تكون النتيجة لازمة للمقدمات متى سلمت المقدمات، شوف لزم عنه لذاته التسليم بالنتيجة، وأنتم تقولون إن النتيجة اتفاقية فليست لازمه، نقول: لا، هي اتفاقية في نفسها ولكنها لازمه لهاتين المقدمتين الاتفاقيتين.
بعبارة ثانية: كلما صدقت المقدمتان الاتفاقيتان لزم عنهما قضية اتفاقية ثالثة، فما وقع اللزوم وصفاً له غير ما وقع الاتفاق وصفاً له؛ فالالاتفاق وصف لذات النتيجة بما لها من مقدم وتالي، أو فقل الاتفاق نسبة بين مقدم النتيجة وتاليها، وأما اللزوم فهي نسبة بين النتيجة بمقدمها وتاليها وبين المقدمات، فلم يلزم أن يكون الشيء الواحد اتفاقياً ولزومياً في آن واحد. ولذلك ذهب هذا الجمع إلى أن القياس ينتج، غاية ما في الأمر أنه ينتج نتيجة اتفاقية؛ لأن اللزوم غير متضمن في المقدمات، فكيف تزيد النتيجة على مقدماتها؟ هذا تمام الكلام في المذهب الأول.
المذهب الثاني: امتناع تأليف القياس من متصلتين اتفاقيتين
المذهب الثاني: ما ذهب إليه جمع آخر من المناطقة ومنهم المصنف قدس سره على ما صرح به، من أن القياس لا يمكن أن يتركب من متصلتين اتفاقيتين، بل لا يمكن إلا أن يتركب من لزوميتين، وأما إذا تركب من اتفاقيتين فله صورة قياس وليس قياساً حقيقياً. بيان السبب في ذلك موقوف على مقدمة، وهي أن اليقين -كما سيأتي في باب البرهان- دائماً ينحل إلى يقينين: إلى يقين بثبوت المحمول لموضوعه، وإلى يقين باستحالة انفكاكه عنه.
بعبارة ثانية: اليقين الذي يبحث عنه المنطق الأرسطي هو يقين باب البرهان، وسيأتي معنا في الجزء الثالث في باب البرهان أن يقين باب البرهان دائماً ينحل إلى يقينين، إلى يقين أول بأن هذا هو ذاك، أي هذا الموضوع له ذلك المحمول، وإلى يقين ثانٍ بأن هذا لا يمكن أن يكون غير ذاك، فهو يقين بثبوت المحمول لموضوعه وإلى يقين بعدم انفكاك ذلك المحمول عن موضوعه. قالوا: لأن اليقين إذا أخذ بنحو واحد وهو اليقين بثبوت المحمول لموضوعه مثلاً فإنه لا ينفع في العلوم.
طيب، التفت، الآن نأخذ مثالاً، قالوا: الآن إذا جئت بحديدة فعرضتها على النار فتمددت، فصار عندي يقين بأن هذه الحديدة مش تتمدد بالنار، قد تمددت بهذه النار، تمام؟ ولكن كيف أعرف أن هذه الحديدة سوف تتمدد إذا عُرضت عليها نار أخرى؟ أو كيف سأعرف إذا كانت حديدة أخرى سوف تتمدد بنفس تلك النار؟ ومن هنا ذهبوا -التفت- إلى أن القضايا الجزئية، يعني التي موضوعاتها جزئية، لا نفع لها في العلوم؛ لأن الجزء لا يكون كاسباً ولا مكتسباً.
كيف؟ قال التفت: الجزئيات دائماً في معرض التبدل والتغير. الآن أنا مثلاً الصورة الذهنية لي جزئي، هذا المصداق دائماً هو في معرض التبدل والتغير، في كل آن يعرض على هذا الجسم ما لا يعرض عليه في الآن الآخر، وحينئذ فسوف... فلو ثبت لهذا الجزئي الجسم محمول من المحمولات، فما يدريك أن هذا المحمول سوف يظل ثابتاً في الآن الآخر؟ إذا فُرض أن هذا الجزئي في معرض التبدل، فربما هذه الخصوصية التي كانت تقتضي ذلك المحمول في الآن الأول سوف تزول وتتبدل فلا يعود المحمول ثابتاً لها؛ لأن المحمول عندما يثبت لموضوعي فلا بد أن شيئاً ما هو الذي اقتضى ذلك الـ... ذلك المحمول.
فعندما يكون الموضوع من الجزئيات والجزئيات دائماً في معرض التبدل والتغير، فلا يُعلم أنه في الآن الثاني هذه الخصوصية التي كانت في الآن الأول تقتضي المحمول هل لا زالت موجودة أم أنها انتفت؟ وحينئذ فعلمي بأن زيدا مثلاً في الآن الفلاني في الحصة الكذائية له ذلك الوصف الكذائي لا يفيدني لمعرفة أن هذا الوصف هل سوف يظل ثابتاً له فيما بعد أو لا؟ لأن الجزئيات لمكان تبدلها يحتمل أن تزول عنها تلك الخصوصية التي كانت تقتضي المحمول.
جيد، ولذلك نجد أن المنطق الأرسطي نفى التجربة عملياً وإن لم ينفها نظرياً كما سياتي، لم يؤمن بالاستقراء ولم يؤمن بإقامة التجارب؛ لأن التجارب دائماً إنما تقام على الجزئيات، وحصر كل اهتماماته بالكليات. قال: الكلي موطنه الذهن وهو ثابت لا يتبدل. الآن التفت: ماهية الإنسان في الذهن لا يمكن أن تتبدل ولا يمكن أن يتطرأ إليها الاختلاف، وإذا تطرأ الاختلاف فينشأ مفهوم آخر لأنه يزول ذلك المفهوم الأول. فلكلليات لما كانت ثابتة فيمكن تطبيقها على الجزئيات المختلفة، ولذلك يمكن أن تكون معرفة الكليات بحيث تساهم في الكسب والاكتساب في تحصيل المجهول من المعنى، تمام؟
إذا اتضح ذلك، فإن الجزئي لا يكون كاسباً ولا مكتسباً؛ لأن الجزئي لمكان تبدله وتغيره الدائم فيحتمل أن تزول الخصوصية التي كانت تقتضي المحمول. جيد، وهذا بخلاف الكلي. ومن هنا فإن الجزئي أقصى ما يمكن أن تستفيده هو اليقين بأن هذا المحمول ثابت له في ذلك الآن مثلاً، فتستفيد يقيناً واحداً فيه وهو اليقين بأن هذا الجزئي له ذلك المحمول، أما أن هذا المحمول سوف يظل ثابتاً له أو لا فلا يقين بذلك.
واليقين الذي يبحث عنه الأرسطيون هو اليقين الذي ينحل إلى يقينين: يقين بأن هذا هو ذاك، وبأن هذا لا يمكن أن يكون غير ذاك. الآن إذا تمددت هذه الحديدة الآن فتقول: هذه الحديدة تتمدد أو تمددت، فعندي يقين بأن وصف التمدد قد ثبت لهذه الحديدة، ولكن ليس عندي يقين بأن هذا الوصف لا يزول ولا ينفك عن هذه الحديدة، تمام؟ ولذلك أسقطوا الجزئيات عن كونها كاسبة أو مكتسبة.
وهذا بخلاف الكلي فإنه لمكان ثباته، فإذا ثبت له وصف ما فسوف يظل ثابتاً، لا ليش؟ لأن الوصف إذا ثبت لكلي من الكليات فلابد أن ذلك الكلي قد اقتضى ذلك الوصف أو لا وإلا كيف ثبت له؟ وإذا كان قد اقتضاه والفرض أن الكلي لا يتبدل، فما كان مقتضياً لذلك الوصف سوف يظل مقتضياً له دائماً وأبداً، ولذلك قالوا: إذا ثبت شيء للكلي كشف عن وجود المقتضي، ولأن الكلي لا يتبدل ولا يتغير فسوف يظل المقتضي ثابتاً وموجوداً فسوف يبقى الوصف ثابتاً فيصير عندنا يقينان حينئذ: يقين بحصول ذلك الوصف لموضوعه، ويقين آخر بأن هذا الوصف سوف لا ينفك ولا يزول عن موضوعه.
ومن هنا قالوا إن اليقين -يقين باب البرهان- هو ما أفاد العلم بثبوت المحمول لموضوعه والعلم بعدم انفكاكه عنه، أو فقل: اليقين في المنطق الأرسطي هو العلم بأن هذا هو ذاك وبأن هذا لا يكون غير ذاك، العلم بالثبوت والعلم باستحالة الانفكاك، هي النتيجة التي تنفع في العلوم.
إذا ظهر لنا ذلك، فإن الذين اشترطوا أن تكون القضايا لزومية لم يشترطوا ذلك من أجل أن القياس المؤلف من اتفاقيتين لا ينتج، لا، القياس المؤلف من اتفاقيتين ينتج، ينتج غاية ما في الأمر أنه ينتج نتيجة اتفاقية، والنتيجة الاتفاقية لا تحقق يقين باب البرهان لأنها لا تدل على أكثر من التصاحب، أي من أن هذا هو ذاك، ولا تدل على اليقين الثاني وهو أن هذا لا يمكن أن يكون ذاك إذا الفرض أن تصاحبهما وقع اتفاقياً، فالْعقل لا يمنع من الانفصال ومن التخلف. ولذلك لا يكون عندنا يقين ثانٍ بأن هذا لا يمكن أن يكون غير ذاك، وإذا لم يكن هناك هذا اليقين الثاني فهذه النتيجة الاتفاقية لا قيمة معرفية لها، ليس لها قيمة معرفية لأنها لا تنفع لتحصيل أي معلوم آخر ما دامت تقبل الانفكاك.
وهذا هو مراد المصنف، أو على هذا ينبغي حمل مراد المصنف قدس سره من أنه لابد من أن تكون المقدمتان لزوميتين. وقد ظهر بذلك أن الذين اعترضوا على المصنف بأن المقدمتان لا يشترط أن تكونا لزوميتين بل قد تكونان اتفاقيتين وتنتجان نتيجة اتفاقية، هذا الإشكال لا يرد؛ لأن المصنف لا يريد أن يبين أن القياس المؤلف من اتفاقيتين لا ينتج، ينتج غير أنه ينتج نتيجة لا قيمة لها من الناحية المعرفية، لأنها نتيجة غير برهانية، أو فقل نتيجة لا تنفع لأن يُستدل بها على مجهول آخر من المجهولات.
طبعاً نحن عرضنا المذهبين بصيغة العرض ولم نبين الصحيح من ذلك لأن هذا يحتاج إلى أن ندخل في نظرية المعرفة، ويحتاج إلى أن نبين طريقة القوم في علاج الاستقراء حتى يحصل عندنا شيء جديد، ولكن هذا خارج عن مدرسة المنطق الأرسطي، هذا نحتاج حينئذ أن نتعرض إلى مدارس أخرى. كيف كان، هذا تمام الكلام في القياس المؤلف من المتصلات.
نقرأ هذا المقدار ثم نشرع في تكملة درس البارحه. قال المؤلف من المتصلات: هذا النوع إذا اشتركت مقدمتاه بجزء تام منهما قلنا هذا هو الفرض، أما إذا اشتركتا بجزء غير تام فلا بد أن نجري قياساً من الشكل الأول بين التالي والـ... بين الجزء التام والجزء التام اللذين وقع فيهما الاشتراك، ثم بعد ذلك نعلق النتيجة على كل من المقدمات على ما بينا قبل ذلك. طيب، ولكن الفرض أنه قد اشتركت المقدمتان بجزء تام منهما، قال: هذا النوع يلحق بالاقتراني الحملي حذو القذة بالقذة.
القذة هي ريش السهم، والأسهم عندما توضع في جعبتها كل ريشة على السهم تكون عادة مستحيلة... متساوية ومتناسقة ومتوائمة مع الريشة التي على السهم الآخر، جيد، فيقال: حذو القذة بالقذة، كناية عن الاتباع من غير من غير فرق، فكما أن الريشة على السهم الأول يكون لها شكل ومقدار وحجم خاص، كذلك على السهم الآخر لأنها تكون متناسقة، جيد، من ناحية الشكل والمقدار، فيقال حذو الحذو والاتباع. جيد حذو حذو القذة بالقذة، كما تتبع الريشة الأولى الريشة الثانية كذلك يتبع القياس الاقتراني الشرطي القياس الاقتراني الحملي.
طيب، من جهة تأليفه للأشكال الأربعة، ومن جهة شروطها في الكم والكيف، ومن جهة النتائج، ومن جهة بيانها أيضاً، يعني ومن جهة إثبات هذه الأشكال بالعكس والخلف والافتراض، فلا حاجة إلى التفصيل والتكرار، وإنما على الطالب أن يغير الحملية بالشرطية المتصلة، يعني غاية ما في الأمر أن الحدود حينئذ الاصغر والأكبر والأوسط ليست عبارة عن موضوع ومحمول، وإنما هي عبارة عن مقدم وتالي. قال: نعم، يشترط أن يتألف من لزوميتين، التفت، كما يشترط في القضايا الحملية أن تتألف من قضايا حقيقية وأن لا تكون قضايا خارجية، على ما بينا في الفرق بين القضية الخارجية والحقيقية.
قال: وهذا شرط عام لجميع أقسام الاقترانات الشرطية المتصلة، يعني حتى في المؤلف من شرطية ومنفصلة، حتى المؤلف من شرطية وحملية، يجب في الشرطية أن تكون لزوميتان. طيب ليش؟ قال لأن الاتفاقيات لا حكم لها في الإنتاج -لم يقل لا تنتج، لا حكم لها في الإنتاج- نظراً إلى أن العلاقة بين حدودها ليست ذاتية وإنما يتألف منها صورة قياس غير حقيقي. ولذلك التفت الآن مثلاً، الآن عندما تقول: زيد إنسان -شوف قياس اقتراني حملي- زيد إنسان وكل إنسان حيوان، ماذا ينتج؟ زيد حيوان. هذه النتيجة قالوا هي صورة قياس وليس قياساً حقيقياً. عجيب ليش؟
قال: لأن إحدى المقدمتين موضوعها جزئي، جزئي، والنتيجة تتبع أخس المقدمات ولذلك كانت النتيجة جزئية، والجزئي لمكان تبدله وتغيره فلا يُعلم أن هذا الوصف الذي ثبت له هل سوف يظل ثابتاً له نظراً إلى أن الخصوصية التي كانت تقتضي المحمول هل هل لا زالت موجودة أو أنها سوف تزول وتتبدل بتبدل الجزئيات. هذه صورة قياس: زيد إنسان أو... محمد نبي وكل نبي معصوم، فإذاً محمد معصوم، هذه صورة قياس وليست قياساً، هذا في المذهب الأرسطي، قال: هي معلومات صيغت على هيئة قياس، ولكن القياس الذي نبحث عنه نحن الأرسطيون هو القياس الذي ينتج يقيناً برهانياً، واليقين البرهاني لا يجري في الكليات... لا يجري في الجزئيات، وإنما يجري في الكليات لمكان الثبات وعدم تبدلها.
جيد، كيف كان؟ قال: وإنما يتألف منها صورة قياس غير حقيقي. طيب، هذه الصورة الأولى.
---
القياس الاقتراني الشرطي المؤلف من المنفصلات
النحو الثاني: قلنا المؤلف القياس الاقتراني الشرطي المؤلف من المنفصلتين، وقلنا إن القضية المنفصلة غاية ما تفيده هو التعاند بين طرفيها أو بين أطرافها، إذاً فهي تدل على تباين الطرفين، والقضية الثانية سوف تدل على تباين الطرفين أيضاً. فإذا اشترك أحد المتباينين في المقدمة الأولى مع أحد المتباينين في المقدمة الثانية، فإن ذلك لا يدلنا على تباين الشيئين الأمرين الطرفين الآخرين؛ لأن الشيء الواحد قد يباين شيئين متباينين، وقد يباين شيئين لا تباين بينهما، ولذلك فإن القياس المؤلف من المنفصلات لا ينتج في بادئ الأمر.
ولكن القياس... ولكن القضية المنفصلة لما كان يمكن تحويلها إلى متصلة فيمكن أن نحول القضيتين المنفصلتين إلى متصلات ثم ندرس أحوال تلك المتصلات فننشئ بين... منهم... منها شكلاً من الأشكال مع استيفاء الشروط فينتج نتيجة متصلة، ثم نعيد تحويل... إلى... هذه المتصلة إلى قضية منفصلة. وقد عرفنا أن القضايا المنفصلة لا تخلو إما أن تكون حقيقية، أو مانعة جمع، أو مانعة خلو. وقد عرفنا أن الحقيقية تتحول إلى أربع متصلات، ومانعة الجمع إلى متصلتين فقط، ومانعة الخلو إلى متصلتين فقط، هذا في الموجبة.
وأما في القضية المنفصلة السالبة فهي على كل تقدير تتحول إلى متصلة... شوف سالبة جزئية ليش؟ قالوا لأن القضية المنفصلة السالبة هي التي تتحول إلى... عفوا القضية المنفصلة السالبة هي التي تدل على عدم العناد، وعدم العناد يكفي فيه المورد الواحد، فتنفع القضية السالبة الجزئية، أو بعبارة ثانية قالوا لأن المنفصلة الكلية أو الجزئية تتحول إلى متصلة موجبة كلية، ونقيض الموجبة الكلية السالبة الجزئية، فيكفي تحويل المنفصلة السالبة إلى سالبة جزئية ليش؟ لأنه في بعض التقادير هذه المتصلات التي تنشأ لا تصدق السالبة الكلية.
ناخذ مثالاً فقط حتى نركز على هذه المسألة، جيد، ليس... إذا فرضنا أنها سالبة حقيقية، ليس البتة، شوف سالبة كلية، إما أن يكون الاسم مرفوعاً أو أو معرباً. دعك من حرف السلب، تقول: إما أن يكون الاسم مرفوعاً أو معرباً، هل يوجد تنافٍ في الصدق بين الرفع والإعراب؟ لا، فإن كل مرفوع فهو معرب... فهو معرب. طيب ولا يوجد تنافٍ بينهما في الكذب بأن يرتفعا معاً بأن لا يكون معرباً ولا مرفوعاً كما إذا كان الاسم مبنياً، تمام؟
جيد، إذاً فهذه القضية لا يوجد تعاند لا على مستوى الصدق ولا على مستوى الكذب، إذاً فأنت تسلب هذا التعاند بقولك: ليس البتة إما أن يكون الاسم مرفوعاً أو معرباً. فهذه سلب للتعاند على مستوى الصدق وسلب للتعاند على مستوى الكذب، فهذه سالبة حقيقية، تمام؟ هذه السالبة الحقيقية قالوا يكفي أن تتحول إلى سالبة... إلى متصلة جزئية، إلى سالبة متصلة جزئية، تقول: قد لا يكون كلما كان الاسم مرفوعاً إذا وجد هذا... فقد لا يكون كلما كان الاسم مرفوعاً فهو غير معرب. بعد، قد لا يكون كلما كان الاسم معرباً فهو غير مرفوع.
طيب، التفت: كلما كان الاسم مرفوعاً فهو غير معرب، تمام؟ هذه القضية صادقة أو لا؟ لا ليست صادقة، لأنه إذا كان مرفوعاً فلا بد أن يكون معرباً، ولذلك أنت نفيت... نفيت هذا الاتصال، تمام؟ طيب، قد لا يكون كلما كان الاسم معرباً فهو غير مرفوع. دعك من "قد لا يكون"، كلما كان الاسم معرباً فهو غير مرفوع، جيد؟ إذا نفيت... نفيت هذا الاتصال، ولكن التفت، أنت نفيته على نحو السالب الجزئي.
ولكن أن تنفيه على نحو السالبة الكلية بمعنى أنه دائماً عندما يكون معرباً فلا يمكن أن يكون غير مرفوع ليش؟ لأنه قد يكون غير مرفوع، قد يكون معرباً ومنصوباً، تمام شوف، إذا كان الاسم معرباً فهو غير مرفوع، هذه القضية تصدق في بعض الأحيان أو لا؟ أن يكون معرباً وغير مرفوع، وتكذب في بعض الأحيان، ولذلك أنت لا يمكن أن... لا يمكنك أن تسلبها على نحو الدوام، ولذلك أنت تسلبها على نحو السالبة الجزئية، تمام ومن هنا فإن القدر المتيقن دائماً هو السالبة الجزئية هنا.
في القضية الأولى: قد لا يكون كلما كان الاسم مرفوعاً فهو غير معرب، هذه ينفع فيها السلب الجزئي وينفع السلب الكلي أيضاً، لك أن تقول: ليس البتة كلما كان الاسم مرفوعاً فهو غير معرب؛ لأنه دائماً دائماً عندما يكون الاسم مرفوعاً لابد أن يكون معرباً، فهذه القضية يمكنك أن تسلبها سلباً كلياً، ولكننا نفتش عن المقدار الذي يجري في كل القضايا المحولة وهو السلب الجزئي، تمام؟
لانه عندما يكون الاسم مرفوعاً لا يمكن أبداً ودائماً أن يصدق عدم الإعراب، بل لابد أن يصدق الإعراب؛ لأن الرفع أخص من الإعراب وصدق الأخص يستلزم صدق الأعم، ففي القضية الأولى لك أن تقول ليس البتة، يعني تقول: هذا الاتصال منتفٍ على نحو الدوام، على نحو الكلية. ولكن في القضية الثانية الاتصال بين الإعراب وعدم الرفع، يعني بين الإعراب والنصب، ليس منتفياً دائماً، إذ قد يكون الاسم معرباً ومنصوباً فيحصل اتصال، ولكنه ليس دائماً أيضاً إذ قد يكون معرباً ومرفوعاً، جيد، فلا يحصل الاتصال ولذلك ننفيه بالسالبة... بسور السالبة الجزئية، ولذلك جئنا بكل القضايا مسورة بسور السالبة الجزئية حتى يكون هناك قدر متيقن.
كيف كان، عرفنا كيف نحول المنفصلة إلى متصلة: أما المنفصلة الموجبة الحقيقية فتتحول إلى أربع متصلات: متصلتين مقدمهما عين أحد الطرفين وتاليهما نقيض الآخر، تمام، ومتصلتين أخريين مقدمهما نقيض أحد الطرفين مع عين... نقيض أحد... نقيض أحد المقدمين -يعني مع عين... مع عين التالي- هذا هذا في المنفصلة الحقيقية. في مانعة الجمع متصلتان مقدمهما... الطرف الأول وعين، عفواً، مقدمهما عين أحد الطرفين، جيد؟ وتاليهما نقيض الآخر. والمانعة الخلو متصلتين مقدمهما نقيض أحد الطرفين مع عين الطرف الآخر. والمنفصلة السالبة قد عرفنا حالها.
الآن نجري قياساً من المتصلات مستوفياً لشروط الإنتاج بحسب الشكل الذي يست... يعني نحن عندما يكون عندنا قضيتان منفصلتان مثلاً، نحول كل واحدة من المنفصلتين إلى أربع قضايا متصلة، كما يحصل عندنا قضية، يصير المجموع ثمانية قضايا متصلة، لابد أن نفتش أن أياً من القضايا الأربع الأولى يمكن أن يتألف منها مع أي من القضايا الأربع الثانية شكلاً من الأشكال مستوفياً للشروط. سوف نجد أن بعض هذه المقدمات لا يحصل فيها تكرر للحكم؛ لأنك أنت مرة تأخذ نقيض أحد الطرفين، ومرة تأخذ نفس الطرف، جيد؟ ولذلك لابد أن نفتش في الأربعة المحولة عن المقدمة الأولى مع الأربعة المحولة عن المقدمة الثانية لنرى أياً من هذه الأربعة يصلح لأن يتألف مع أي من هذه الأربعة ليؤلف شكلاً مستوفياً النتيجة، فنحصل على نتيجة وهي نتيجة شرطية منفصلة.
ألا نريد أن نحول المتصل إلى إلى منفصل وعلينا... قل كل نتيجة كل قضية شرطية متصلة يمكن أن تتحول إلى قضيتين منفصلتين واحدة هي مانعة جمع وواحدة هي مانعة خلو. التفت... ناخذ... أعطونا... ناخذ قضية: كلما سخن الحديد... شو النتيجة؟ تمدد... تمدد... تمام، صار واضحاً بأن سخونة النار هي علة لتمدده، تمام؟ التفت نحن في القضية الشرطية والفرض أننا نبحث في القضايا الشرطية شوف اللزومية، تمام؟
في القضية الشرطية دائماً نفترض أن المقدم هو الملزوم، والملزوم شو يعني؟ هو الذي يستلزم التالي فهو بمثابة العلة، ودائماً نفترض التالي بمثابة اللازم أي المعلول، فنقول: التفت لما كان المقدم في القضية الشرطية دائماً دائماً يستلزم التالي فكلما وجد المقدم سوف ينوجد معه التالي، فالمقدم مصاحب في وجوده لأي شيء؟ لوجود التالي، وإذا كان المقدم دائماً ينوجد ويجتمع مع التالي فلا يمكن أن يجتمع مع نقيض التالي وإلا اجتمع التالي ونقيضه مع المقدم والنقيضان لا يجتمعان.
فالمقدم لما كان يستلزم التالي هو علة له والعلة لا يتخلف معلولها عنها، فوجود العلة دائماً يصاحب وجود المعلول، تمام، جيد، فإذا كانت العلة تنوجد مع المعلول فلا يمكن أن تنوجد مع نقيض المعلول وإلا اجتمعا النقيضان، ولذلك يصير هناك تعاند في الوجود بين، التفت، بين المقدم وبين نقيض التالي وبين نقيض التالي، إذاً فكل شرطية متصلة تتحول إلى مانعة جمع وهي أحد طرفيها نفس المقدم والطرف الآخر ما هو؟ نقيض التالي، فتقول: إما أن يسخن الحديد، شو نقيض التالي؟ لا... أو لا يتمدد. هذه يقال لها مانعة جمع. هذه القضية الآن سوف نتمسك بها لإثبات القضية الثانية، مانعة جمع.
طيب والقضية المتصلة الشرطية أيضاً تتحول إلى مانعة خلو. طيب مانعة خلو بين أي شيء وأي شيء؟ قالوا بين نقيض المقدم وبين عين التالي. طيب نقيض المقدم ما هو؟ كلما... مش كلما، منفصلة: إما أن لا يسخن الحديد، طيب وعين التالي أو شو؟ أو يتمدد. قالوا هذه مانعة خلو، بمعنى أنهما لا يرتفعان. ما هو دليلك على أنهما لا يرتفعان؟ نقول: التفت، لأنهما لو ارتفعا لاجتمع النقيضان. كيف؟ قال لأن رفع الطرف الأول، ما هو الطرف الأول؟ لا يسخن، ارفع الطرف الأول، كيف ترفعه؟ بالسخونة، تمام؟ طيب، ارفع الطرف الثاني وهو التمدد، يرتفع بعدم التمدد. فلو ارتفعا فإنهما يرتفعان بالسخونة وعدم التمدد، ولكن السخونة وعدم التمدد لا يجتمعان بحسب الفرض، تمام؟
فنقول: التفت، إذا كان المقدم لا يجتمع مع نقيض التالي فإن نقيض المقدم لا يرتفع مع عين التالي؛ لأننا لو رفعنا نقيض المقدم ورفعه بنفس المقدم ورفعه بنفس المقدم، ورفعنا نفس التالي ورفعه بنقيض التالي للزم أن يجتمع المقدم ونقيض التالي وقد فرضنا أنهما لا يجتمعان، فمانعة الخلو قد استدلينا عليها بأي شيء؟ بمانعة الجمع في رتبة سابقة. فالتفت: فكلما كان هناك تعاند بين المقدم ونقيض التالي في الصدق فهناك تعاند في الكذب بين أي شيء؟ بين نقيض المقدم وعين التالي، بمعنى أنهما لا يرتفعان؛ لأننا لو رفعنا نقيض المقدم -نقيض كل شيء رفعه، كيف ترفع نقيض المقدم؟ بنقيضه، يعني بنفس المقدم، فترفع نقيض المقدم وعدم السخونة بالسخونة، وترفع عين التالي بنقيضه، والتالي هو التمدد فنقيضه هو اللاتمدد- فإذا أردنا أن نرفع هذين الطرفين فسوف نرفعهما بأمرين هما لا يجتمعان، إذاً لا يرتفعان. واضح الاستدلال أو لا؟ جميل.
ولذلك كل قضية شرطية فإنها يمكن تحويلها إلى منفصلة مانعة جمع ومنفصلة مانعة خلو. أما مانعة الجمع فهي مركبة من طرفين هما عين المقدم مع نقيض التالي، وأما مانعة الخلو فهي مركبة أيضاً من طرفين هما نقيض المقدم وعين التالي. وبهذا ينتهي الكلام في القياس الشرطي المحول من المؤلف من منفصلات.
المتصلات بما هي منفصلة لا... لا نتيجة واضحة؛ لأن الشيء الواحد قد يباين شيئين متباينين وقد يباين شيئين متلاقيين، ولكن نحول المنفصلات إلى متصلات ثم المتصلات نجري منها قياساً مستوفياً للشروط إذا تكرر الحد الأوسط -يعني لابد أن نفتش عن القضية التي يتكرر فيها الحد الأوسط مع قضية أخرى- ثم ننتزع نتيجة شرطية ثم نحولها إما إلى مانعة جمع وإما إلى مانعة خلو وإما إلى القضيتين معاً، فهذه هي النتيجة حينئذ. نقرأ هذا الـ... هذا المقدار.
قال قدس سره المؤلف من المنفصلات: المنفصلات إنما تدل على العناد بين الطرفين في الصدق وفي الكذب أو في الصدق فقط أو في الكذب فقط يعني، تمام؟ فإذا اقترنت بمنفصلة أخرى تشترك معها في جزء تام أو غير تام فقط، قد لا يظهر الارتباط بين الطرفين على وجه نستطيع أن نحصل على نتيجة ثابتة؛ لأن عناد شيء لأمرين لا يستلزم العناد بينهما أنفسهما، ولا يستلزم عدمهما، يعني فلا ينتج الإيجاب ولا ينتج السلب؛ لأن العناد -شوف- ما التعاند هو نحو من أنحاء التباين، وإذا صدق الأخص صدق الأعم، إذاً فيصدق التباين، ونحن في القياس الاقتراني الحملي مانعة أن تكون المقدمتان سالبتين؛ لأن السالبة تدل على الانفكاك والمباينة إلى آخره.
وهذا نظير ما قلناه في السالبتين في القاعدة الثانية من القواعد العامة، من أن مباينة شيء لأمرين لا يستلزم تباينهما ولا عدم تباينهما، فإذاً لا إنتاج من منفصلتين، فلا قياس مؤلف من المنفصلات. وهذا صحيح إلى حد ما إذا أردنا أن نجمد على المنفصلتين على حالهما، ولكن المنفصلة تستلزم متصلة فيمكن تحويلها إليها، فإذا حولنا المنفصلتين معاً تألف القياس من متصلتين ونحذو به حذو الشكل الأول، حذو القذة بالقذة، تمام؟
وإذا أردنا أن نصر على جعل النتيجة منفصلة فإن المتصلة أيضاً يمكن تحويلها إلى منفصلة لازمة لها فنحصل على نتيجة منفصلة كما نريد، وعليه لابد لنا أولاً من معرفة تحويل المنفصلة إلى متصلة لازمة لها وبالعكس، يعني بعد أن تأخذ النتيجة نريد أن نرجعها إلى منفصلة، قبل البحث عن نوع... عن هذا النوع من القياس، فنقول:
أما تحويل المنفصلة الموجبة إلى متصلة، قال قد بينا في محله أن أقسام المنفصلة ثلاثة:
1. الحقيقية: وهذه تستلزم أربعة متصلات موافقة لها في الكم والكيف، فيجوز تحويلها إلى كل واحد منها، فمنها متصلتان -شوف مقدم... كل مقدم كل واحدة منهما عين أحد الطرفين والتالي نقيض الطرف الآخر- هذا بالنظر إلى شو؟ إلى التعاند في الصدق، يعني ما أنت تقول إذا كانت من جهة أنها مانعة جامدة، فإذا وجد الطرف الأول امتنع وجود الطرف الآخر، فتأتي بعين الـ... بعين أحد الطرفين تجعله مقدماً، ثم تجعل الطرف الآخر أو نقيض الطرف الآخر تجعله تالياً.
ولذلك قال شوف: لأن الحقيقية لما دلت على استحالة الجمع بين طرفيها فإذا تحقق أحدهما فانه يستلزم انتفاء الآخر. ومنها متصلتان مقدم كل واحدة منهما نقيض أحد الطرفين، يعني المقدم هو الذي يكون النقيض والتالي عين الآخر، هذا بالنظر إلى شو؟ إلى التعاند في الكذب؛ لأن التـ... التعاند في الكذب يعني استحالة الارتفاع، يعني إذا ارتفع أحدهما فلا يمكن أن يرتفع الآخر، ولذلك كلما ارتفع -يعني شو؟- كلما تحقق النقيض أحد الطرفين وجد الآخر؛ لأن الحقيقية أيضاً تدل على استحالة الخلو من طرفيها، فإذا ارتفع أحدهما فهو يستلزم تحقق الآخر، فإذا صدق قولنا: العدد إما زوج أو فرد، صدقت المتصلات الأربعة. وهي:
إذا كان العدد زوجاً فهو ليس بفرد.
وإذا كان العدد فرداً فهو ليس بزوج. هذا بالنظر إلى استحالة الاجتماع.
الثالثة: إذا لم يكن العدد زوجاً فهو فرد.
الرابعة: إذا لم يكن العدد فرداً فهو زوج. هاتان انتزعتا من استحالة الارتفاع.
2. مانعة الجمع: قال وهي تستلزم المتصلتين الأوليين اللتين مقدم كل واحدة منهما عين أحد الطرفين والتالي نقيض الآخر؛ لأنها... الحقيقية في دلالتها على استحالة الجمع -شوف- ولا تدل على استحالة الخلو، هي مانعة الجمع فقط، فإذا صدق الشيء: إما شجر أو حجر، شوف الشجر والحجر لا يجتمعان ولكن يرتفعان في البشر، تمام؟ طيب صدقت المتصلتان: إذا كان الشيء شجراً فهو ليس بحجر، وإذا كان حجراً فهو ليس بشجر. ولا تصدق المتصلتان: إذا لم يكن الشيء شجراً فهو حجر، لا تصدق هول... هاتان المتصلتان اللتان تنتزعان من مقام استحالة الارتفاع. شوف: إذا كان الشيء شجراً فهو ليس بحجر، ليس بالضرورة، عفواً، إذا لم يكن الشيء شجراً فهو حجر، ليس بالضرورة، قد لا يكون شجراً ولا يكون حجراً وهو البشر، ولا يصدق أيضاً إذا لم يكن الشيء حجراً فهو... فهو شجر.
3. مانعة الخلو: قال وهي تستلزم المتصلتين الأخيرتين فقط اللتين مقدم كل واحدة منهما نقيض أحد الطرفين... عين... والتالي عين الآخر؛ لأنها كالحقيقية في دلالتها على استحالة الخلو ولا تدل على استحالة الجمع، فإذا صدق: زيد إما في الماء أو لا يغرق، شوف هذه هذه المنفصلة يمكن أن يجتمعا بأن يكون في الماء ولا يغرق إذا كان يتعلم السباحة، إذا كان يعرف السباحة، تمام؟ ولكنهما لا يرتفعان؛ لأن زيداً إما في الماء أو ليس في الماء، تمام؟ إذا كان في الماء هذا شيء، إذا لم يكن في الماء فلا يمكن أن يكون غارقاً، تمام؟ هو إما في الماء، شوف، أو لا يغرق؛ لأن الغرق لا يكون إلا في الماء فهما لا يرتفعان.
قال: صدقت المتصلتان: إذا لم يكن زيد في الماء فهو لا يغرق -واضح؛ لأن الغرق يستلزم الوجود في الماء- طيب وإذا غرق زيد فهو في الماء، ليش؟ لأنه المقدم نقيض أحد الطرفين والطرف هو بنفسه كان لا يغرق فصار غرق، إذا غرق زيد فهو في...
طيب ولا تصدق المتصلتان الأوليان: إذا كان زيد في الماء فهو يغرق؛ قد يكون في الماء ولا يغرق إذا كان يعرف السباحة. ولا يصدق أيضاً: إذا غرق زيد فهو ليس في الـ... في الماء؛ لا يمكن أن يحصل الغرق من دون ماء.
تحويل المنفصلة السالبة إلى متصلة: قال أما المنفصلة السالبة -كلية أو جزئية- فإنها تحول إلى متصلة سالبة جزئية حتى تصدق التقادير جميعاً، أو حتى تصدق السالبة على جميع التقادير، إلى أربعة... عفواً، الحقيقية إلى أربع على نحو الموجبة، وكل من مانعتي الجمع والخلو إلى اثنتين على نحو الموجبة أيضاً، فإذا قلنا على نحو الحقيقية: ليس البتة إما أن يكون الاسم معرباً أو مرفوعاً -لن أطيل في شرح المثال لأننا بيناه على اللوح- قال فإنها... فإنه تصدق المتصلات الأربع الآتية:
قد لا يكون إذا كان الاسم معرباً فهو ليس بمرفوع.
قلنا حتى نقرا العبارة بشكل واضح نقراها بعيدا عن سورها أولاً، عن السور السا... ثم بعد ذلك ندخل السلب. وقد لا يكون إذا كان الاسم مرفوعاً فهو ليس بمعرب.
وقد لا يكون إذا لم يكن الاسم معرباً فهو مرفوع.
وقد لا يكون إذا لم يكن الاسم مرفوعاً فهو معرب.
ولا تصدق بعض هذه المتصلات كلياً في هذا المثال، فلو جعلنا المتصلات رقم واحد مثلاً كلياً هكذا: ليس البتة إذا كان الاسم معرباً فهو ليس بمرفوع -وه وهي نفس القضية الثانية في مثالنا كانت- فإنها كاذبة لصدق نقيضها، وهو: قد يكون إذا كان الاسم معرباً فهو ليس بمرفوع على ما شرحنا. وهكذا تحول مانعة الجمع والخلو السالبتان، وعلى الطالب أن يضع أمثلة لهما.
تحويل المتصلة إلى منفصلة: قال والمتصلة اللزومية الموجبة تستلزم مانعة الجمع ومانعة الخلو المتفقتين معها في الكم والكيف، فيجوز تحويلها إليهما. الأولى مانعة الجمع -شوف تتألف من عين المقدم ونقيض التالي- أن المقدم لما كان يستلزم التالي يعني فهو يصاحبه، إذا فلا يصاحب نقيضه، قال فهو لا يجتمع مع نقيضه قطعاً وإلا لاجتمع النقيضان أي التالي ونقيضه. فإذا صدق: كلما غرق غرق زيد فهو في الماء، صدقت دائماً: إما زيد قد غرق أو ليس في الماء.
الثانية مانعة الخلو: تتألف -شوف- من نقيض المقدم وعين التالي، بعكس الأولى؛ أن المقدم لما كان لا يجتمع مع نقيض التالي -استفاد من مانعة الجمع الآن- فلا يخلو الأمر من نقيض المقدم وعين التالي، وإلا لو خلا منهما -شو يعني خلا منهما؟ بأن يرتفعا معاً، طيب كيف يرتفع نقيض المقدم؟ قال بالمقدم، وكيف يرتفع التالي؟ بنقيض التالي- فإذا ارتفعا معاً فيحصل عندك المقدم ونقيض التالي، وهذان لا يجتمعان بحسب الفرض.
قال: وإلا لو خلا منهما بأن يرتفع... مرتفعا معاً وارتفاع نقيض المقدم بالمقدم وارتفاع التالي بنقيضه، فمعناه أنه جاز اجتماع المقدم ونقيض التالي، هذا خلف مانعة الجمع التي استنتجناها قبل قليل. ففي المثال المتقدم لابد أن تصدق دائماً: إما زيد لم يغرق أو في الماء، مانعة خلو. والسالبة تحمل على الموجبة في تحويلها إلى مانعة الجمع ومانعة الخلو المتفقتين معها في الكم والكيف.
قال: التأليف من... إذا اتضح طريقة التحويل الآن نتعرض إلى القياس المؤلف من المتصلتين، هذا فقط يحتاج إلى تطبيق ودراسة للأمثلة إن شاء الله، نبين التطبيق وطريقة أخذ النتيجة غداً والحمد لله رب العالمين.
