دروس مقررة — النصوص المتاحة
72 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 49 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 52 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 56 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 57 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 59 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 60 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 61 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 62 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 63 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 64 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 65 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 67 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 68 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 69 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 70 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 71 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 72 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 73 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 74 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 75 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 76 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 78 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 79 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 80 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 81 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 82 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 84 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 85 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 86 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 87 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 88 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 89 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 90 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 91 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 92 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 93 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 94 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 95 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 96 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 97 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 98 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 99 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 100 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 84
084
تقدم أن القياس الاستثنائي على قسمين؛ لأنه إن تركب من قضية شرطية متصلة فهو القياس الاستثنائي الاتصالي، وإذا تركب من قضية شرطية منفصلة فهو القياس الانفصالي. يقع الكلام أولاً في طريقة أخذ النتيجة من القياس الاستثنائي الاتصالي.
وقد عرفنا أيضاً أن القضية الشرطية المتصلة يجب أن تكون لزومية في القياس، فلا تنفع القضايا الاتفاقية؛ وذلك لأن طريقة أخذ النتيجة في القياس الاستثنائي مبتنية على وجود تلازم بين المقدم والتالي لنعود في القضية الحملية ونثبت وجود الملزوم لنستكشف ضرورة وجود اللازم، أو لنثبت انتفاء المعلول لنستكشف انتفاء كل علله. فلو لم تكن القضية لزومية لما كان هناك علة ومعلول، ولم يكن حينئذ الإقرار بوجود أحد الطرفين بحيث يستلزم وجود الطرف الآخر. ومن هذا الباب أيضاً أوجبنا أن تكون القضية الشرطية موجبة، ولا تنفع القضية السالبة في القياس؛ لأن السالبة اللزومية هي التي تدل على نفي الاتصال اللزومي، فلا يكون هناك لزوم حقيقةً، فلا يصح الانتقال من أحد الطرفين إلى الآخر.
إذا اتضح ذلك، فإن كل قضية شرطية متصلة في القياس الاستثنائي يجب أن تكون موجبة ولزومية، والمقدم فيها هو الذي يستلزم التالي، فالمقدم يكون علة والتالي يكون معلولاً، أو يكون المقدم بمثابة العلة ويكون التالي بمثابة المعلول. كيف كان؟ على كل تقدير، المقدم هو الذي يكون له تقدم رتبي على التالي، والتالي يكون متأخراً بدوره رتبة عن وجود المقدم. وحينئذ فنحن في القضية الحملية إما أن نقر بوجود المقدم، فيقال: قد استثنينا المقدم، أو أن نقر بوجود التالي، أو أن نقر بانتفاء المقدم، أو أن نقر بانتفاء التالي. فهذه صور أربعة، ولكن لا ينتج من هذه الأربعة إلا صورتان.
نحن نقول: كلما وجد المقدم وجد التالي، فالمقدم هو العلة والمعلول والتالي هو المعلول. عندنا أربع صور في المقام، وهو أن نأتي في مقام الاستثناء ونستثني وجود المقدم، أي أن نقر بوجود المقدم فنقول: لكن المقدم موجود. الصورة الثانية: أن نقر بوجود التالي فنقول: لكن التالي موجود. الصورة الثالثة: أن نقر بانتفاء المقدم، فنقول: لكن المقدم غير موجود. الصورة الرابعة: أن نقر بانتفاء التالي، لكن التالي غير موجود. ومعنى أن نقر بانتفاء التالي أي أن نستثني نقيضه، ومعنى أن نقر بانتفاء المقدم فنحن نستثني نقيضه.
أما الصورة الأولى وهي أن نقر بوجود المقدم يعني أن نستثني وجود المقدم، الاستثناء هنا ليس بمعنى الإخراج يعني النفي، بل الاستثناء بمعنى الإثبات ها هنا؛ فلكken المقدم موجود، أي ما وقع بعد أداة الاستثناء هو وجود المقدم فهو إقرار. فحيث إن المقدم هو العلة والعلة تستدعي معلولها، فعندما نقر بوجود المقدم فلا بد أن نستكشف وجود التالي. فيقال إن الصورة الأولى هي استثناء المقدم لينَتج عين التالي، يعني وجود التالي. عندما يقال عينه أي لا نقيضه طبعاً.
أما الصورة الثانية وهي أن نستثني وجود التالي، أي أن نقر بوجود التالي، والتالي هو المعلول. ولكن الإقرار بوجود المعلول لا يكشف عن وجود هذه العلة بعينها؛ وذلك لأن المعلول يمكن أن يكون أعم من علته، بأن يكون للمعلول الواحد أكثر من علة، فوجود المعلول لا يستلزم بالذات وجود هذه العلة بذاتها. نعم، هو يستلزم ويكشف عن وجود علة له في رتبة سابقة، أما أن هذه العلة هي هذا المقدم أو غيره فهذا لا دليل عليه. ولذلك فنقول إن هذه النتيجة أو هذه الصورة لا تنتج، فاستثناء التالي لا ينتج المقدم. الآن تقول مثلاً: لو كان علي (عليه السلام) نبياً لكان معصوماً، ثم تقول: لكنه معصوم، هل ينتج أنه نبي؟ مع أنه ليس نبياً، ليش؟ لأن العصمة لها أكثر من سبب يوجبها؛ لأن النبوة توجب العصمة والإمامة توجب العصمة أيضاً. فلا ينفع في الاستدلال أن نقول: لو كان علي (عليه السلام) نبياً لكان معصوماً، لكنه معصوم فهو نبي، هذا لا ينتج؛ لأن التالي استثناؤه لا ينتج المقدم، لأن وجود المعلول لا يستدعي وجود علة بعينها لاحتمال أن يكون للمعلول الواحد أكثر من علة.
الصورة الثالثة: هي أن نقر بانتفاء المقدم، أي أن نستثني نقيضه. والمقدم هو العلة، فاستثناء نقيضه يعني الإقرار بانتفاء العلة. وانتفاء العلة الواحدة لا يوجب انتفاء معلولها لاحتمال أن يكون هذا المعلول قد نشأ عن علة أخرى. ولذلك فإن استثناء نقيض المقدم أيضاً لا يوجب؛ لأن انتفاء العلة لا يوجب انتفاء المعلول -التفت- انتفاء كل علة نعم يوجب انتفاء كل معلول، ولكن انتفاء هذه العلة بعينها لا يكشف عن انتفاء ذلك المعلول لاحتمال أن ينشأ المعلول من علة أخرى.
الصورة الرابعة: أن نقر بانتفاء التالي، أي أن نستثني نقيض التالي. وحيث إن التالي هو المعلول، فالإقرار بنقيض التالي يعني إقراراً بانتفاء المعلول؛ لأنه التالي هو المعلول تمام. نحن نقر بانتفاء التالي يعني بانتفاء ذلك المعلول، وانتفاء المعلول يكشف عن انتفاء جميع علله؛ إذ لو كان هناك علة واحدة ما زالت موجودة لاستدعت وجود ذلك المعلول، والفرض أنه منتف. فاستثناء نقيض التالي يعني الإقرار بانتفاء التالي يعني بانتفاء المعلول، ماذا يكشف؟ عن انتفاء العلة، يعني عن انتفاء المقدم. فيقال إن استثناء نقيض التالي ماذا ينتج؟ الاستثناء هنا ينتج نقيضاً. فليس للقياس الاتصالي الاستثنائي إلا صورتان منتجتان، ومن هنا لنا أن نغلط كثيراً عندما نأتي ونستثني مثلاً نقيض المقدم أو نستثني التالي.
أتذكر أننا في أول درس من هذه الدورة جئت بمثال من هذا القبيل: لو كان علي (عليه السلام) نبياً لكان معصوماً، ولكنه ليس بنبي فليس بمعصوم. والجواب: أن هذه المغالطة من أين نشأت؟ من أنني استثنيت نقيض المقدم، يعني أنني أقررت بانتفاء العلة، وانتفاء العلة لا يوجب انتفاء المعلول لاحتمال أن يكون المعلول قد نشأ من علة أخرى، فهذا قياس في صورة غير منتجة، وبهذا تنكشف لنا المغالطة. قلنا: لو كان علي (عليه السلام) نبياً لكان معصوماً، هذا صحيح، لو كان نبياً لكان معصوماً؛ لأن النبوة تستدعي العصمة، وقلنا إن الشرطية تصدر حتى مع انتفاء الأطراف، ولكنه ليس نبياً، فهنا أنا أقررت بانتفاء المقدم، ولكن ذلك لا ينتج أنه ليس معصوماً؛ لأن هذه الصورة غير منتجة في القياس، وإنما الذي ينتج إما استثناء عين المقدم، يعني الإقرار بوجود المقدم لينتج الإقرار بوجود التالي، وإما استثناء نقيض التالي لينتج نقيض المقدم.
هاتان الصورتان تكونان صورتين اثنتين إذا بقينا هيئة القياس بمعزل عن مادة القياس، ولكننا في بعض العلوم في بعض المسائل قد نحرز أن المعلول مساو لعلته، يعني منحصر بعلته، لا ينبغي إلا من هذه العلة بعينها، ليس للمعلول أكثر من علة توجبه. قد نحرز من دليل خارج أن هذا المعلول ليس له إلا علة واحدة. وإذا استفدنا انحصار المعلول بعلته، فمن الواضح حينئذ أن وجود المعلول يكشف عن وجود علته، وانتفاءه يكشف عن انتفائها، وأن وجود العلة يكشف عن وجود المعلول، وأن انتفاءها يكشف عن انتفائه، فتكون الصور المنتجة كم صورة؟ أربعة. إلا أن إنتاج هذه الأربعة ليس لازماً لذات الهيئة وليس لازماً لذات القياس، نعم هو لازم للقياس بمعونة ضميمة خارجية، وهي أننا أحرزنا من دليل خارج هو أن هذا المعلول ليس له إلا علة واحدة. ولذلك المناطقة لا يهتمون بمثل هذه المسألة؛ لأنها خارجة عن صورة القياس، لأن النتائج حينئذ لا تكون لازمة لذات القياس لذات الهيئة. ولكن كثيراً ما سيأتي عليكم في علوم مختلفة أنهم في بعض الأحيان يستدلون على وجود المقدم بوجود التالي، أو على انتفاء التالي بانتفاء المقدم، وهذا إنما يصح عندهم إذا أحرزوا في رتبة سابقة انحصار المعلول بعلته، وأن المعلول ليس أعم من علته، وإنما هو مساو لها. هذا تمام الكلام في طريقة أخذ النتيجة من القياس الاستثنائي الاتصالي.
القياس الاستثنائي الانفصالي
وأما القياس الاستثنائي الانفصالي، فقد عرفنا أيضاً أن القضية الشرطية المنفصلة فيه يجب أن تكون لزومية، بمعنى أن يكون التعاند بين الطرفين تعانداَ على نحو اللزوم بحيث يكون وجود أحد الطرفين بنفسه آبياً عن وجود الآخر، كما في قولنا: هذه الورقة إما بيضاء وإما سوداء؛ لأن البياض لمنافرته للسواد ولمضادته له فهو يأبى وجوده. ولا يكفي أن تكون القضية الانفصالية اتفاقية، كما يقال: هذا الكتاب إما لي وإما لك، أو كتابي إما لي... هذا أيضا عناد لزومي؛ لأن الكتاب الواحد لا يمكن أن يكون للاثنين. نريد أن نأخذ مثالاً آخر، كما يقال مثلاً: زيد إما في البيت وإما في مكان آخر. هذه كلها ليس وجودها ها هنا أو ليس حبه لي آبياً عن أن يحبني وهكذا. ليش؟ وذلك لأننا في القياس الاستثنائي طريقة أخذ النتيجة تعتمد على وجود تعاند لزومي؛ لأننا إذا عرفنا أن أحد الطرفين بنفسه يأبى عن وجود الآخر، فإذا عرفنا وأقرينا في القضية الحملية فيما بعد بوجود أحد الطرفين فسوف نستكشف انعدام الطرف الآخر، أو أقرينا بانعدام أحد الطرفين فسوف نستكشف وجود الطرف الآخر، وإلا اجتمعا في العدم فيجتمعان في الارتفاع حينئذ وهكذا. هذا بخلاف ما إذا كان التعاند بينهما اتفاقياً، فإن العقل لا يأبى من اجتماعهما كما لا يأبى من ارتفاعهما، وإن لم يجتمعا في الخارج أو لم يرتفعا اتفاقاً.
إذا اتضح ذلك، فإن طريقة أخذ النتيجة في القياس الاستثنائي الانفصالي تختلف باختلاف القضية الشرطية المنفصلة الواقعة فيه؛ لأن القضية المنفصلة لا تخلو إما أن تكون قضية حقيقية وهي التي تدل على تعاند في الصدق وفي الكذب، وإما أن تكون قضية منفصلة مانعة جمع وهي التي تدل على التعاند في الصدق دون الكذب، وإما أن تكون قضية مانعة خلو وهي التي تدل على التعاند في الكذب يعني لا يمكن أن ترتفع ولا تدل على التعاند في الصدق بمعنى أنه يمكن أن يجتمعا.
فأما إذا كانت القضية حقيقية تعبر عن تعاند على مستوى الصدق والكذب، فيمكن أخذ النتيجة من القياس في صور أربعة، كما إذا قلت: هذا العدد إما زوج أو فرد. الصورة الأولى: أن يقال في المقدمة الحملية بوجود أحد الطرفين بوجود الزوج، تقول: هذا العدد إما زوج أو فرد، ثم تقول: لكنه زوج، إذاً فهو ليس بفرد، فاستثناء الزوجية ينتج عدم الفردية. الصورة الثانية: أن تستثني الفردية فتقول: لكنه فرد، إذاً هو ليس بزوج؛ لأنه إذا وجد أحدهما امتنع وجود الآخر، لأن التعاند بينهما يشمل التعاند في الصدق. الصورة الثالثة والرابعة: أن تستثني عدم أحد الطرفين، أي أن تنفي أحدهما، فتقول: لكنه ليس بزوج، إذاً فلا يمكن أن يكون غير فرد أيضاً فلا بد أن يكون فرداً، فاستثناء نقيض أحد الطرفين ماذا ينتج؟ ينتج عين الطرف الآخر. هنا لا يوجد مقدم وتالي؛ لأنه لا يوجد ترتب طبعي بينهما تماماً. فالقضية الحقيقية لجهة أنها تعبر عن تمانع في الصدق، فإذا وجد أحد الطرفين -يعني إذا استثنينا في القضية الحملية أحد الطرفين- فلا بد أن نقر بانتفاء الطرف الآخر، ولجهة أنها تعبر عن التمانع والتعاند في الكذب، فإذا انعدم أحد الطرفين -يعني ارتفع أحد الطرفين- فلا بد أن ينوجد الآخر وإلا ارتفعا معاً تماماً.
هذا في القضية الحقيقية، أما القضية إذا كانت مانعة جمع، فاستثناء أحد الطرفين ينتج نقيض الطرف الآخر؛ لأن وجود أحد الطرفين يكشف عن امتناع وجود الآخر وإلا اجتمعا في الصدق، ولكن ارتفاع أحدهما لا يوجب وجود الطرف الآخر ولا يوجب عدمه أيضاً؛ لأنها بحسب الفرض مانعة جمع فقط، أي تعبر عن تعاند في الصدق ولا مانع من أن يرتفعا، كما أنه قد يكونان متعاندين في الكذب ولكن القضية إنما تصب نظرها على خصوص امتناع الجمع. وهكذا فليس حينئذ لمانعة الجمع إلا صورتان منتجتان، وهي استثناء عين أحد الطرفين لينتج نقيض الآخر.
وأما إذا كانت القضية في القياس مانعة خلو، فإن وجود أحد الطرفين لا يكشف عن وجود الطرف الآخر؛ لأن هذه القضية لا تأبى من اجتماعهما، وإنما تمنع من ارتفاعهما، إذاً فاستثناء نقيض أحد الطرفين هو الذي ينتج عين الطرف الآخر، وبهذا تكون له صورتان منتجتان، إذا كانت أطراف القضية المنفصلة كم طرف؟ طرفان.
أما إذا كانت أطراف القضية المنفصلة أكثر من طرفين، كما يقال مثلاً: الكلمة إما اسم أو فعل أو حرف، ثم تقول: ولكنها ليست اسماً، إذاً ماذا ينتج؟ فالكلمة إما فعل أو حرف، ثم نجري قياساً آخر، وهذا يصبح من القياسات المركبة التي سوف يأتي بيانها.
هذا تمام الكلام في طريقة أخذ النتائج، وهي في غاية الوضوح إن في القضية المتصلة أو في القضية المنفصلة، والمسألة كلها قائمة على وجود ذلك التلازم، إما التلازم في الاتصال بين المقدم والتالي وهذا يرجع حينئذ إلى اتباع قوانين العلة والمعلول وجود العلة يستلزم وجود المعلول ولا عكس، وانتفاء المعلول يستلزم انتفاء العلة ولا عكس، انتفاء العلة لا يستلزم انتفاء المعلول إلا أن يكون اللازم مساوياً -يعني المعلول مساوياً لعلته- لا تنسوا أن الملزوم هو العلة وأن اللازم هو المعلول، يقال: انتفاء اللازم يكشف عن انتفاء الملزوم، ووجود الملزوم يستدعي وجود اللازم. هذا في القضية أو في القياس الاستثنائي الاتصالي. أما في الانفصالي، فالقضية المنفصلة أيضاً لما كانت تدل على لزوم بينهما في التعاند بمعنى أن أحدهما يستلزم عدم الآخر فإذا وجد أحدهما انتفى الآخر، وإذا انتفى أحدهما وجد الآخر، هذا في القضية الحقيقية، أما في مانعة الجمع فصورتان فقط، وأما في مانعة الخلو فثانيتان كذلك.
نقرأ هذا المقدار، قال قدس سره: في بعض الأحيان قد يكون جزء علة، قد يكون شرطاً، ولا يكون ليس بالضرورة أن يكون علةً؛ يعني مثلاً الآن إذا زالت الشمس فصلي، الآن زوال الشمس هل هو علة بمعنى العلة الحقيقية لوجوب الصلاة أو أنه من العلل المعدة؟ يعني نحن قلنا بمثابة العلة حتى لأنه العلة التي نتحدث عنها أو العلة التي تستلزم وجود معلولها هي العلة التامة تماماً. في بعض الأحيان قد تكون العلة معدة، علة فاعلية فيعبر بأنها تستلزم وجود المعلول ولكنه ذلك على نحو المسامحة. جيد؛ يعني الآن مثلاً التفت الآن، تقول مثلاً: كلما كان الاسم فاعلاً كان مرفوعاً تماماً، الآن نفس كون الاسم فاعلاً هو الذي يستدعي الرفع؟ الآن أنا آتي باسم الفاعل ولا أرفعه، فقد تخلف المعلول عن علته! الفاعلية بما هي فاعلية هي علة لوجوب الرفع لا للرفع نفسه، وإلا فاعل، وإلا علة الرفع هي لسان المتكلم، اللسان هو الذي يرفع مثلاً، هو الذي ينصب، هو الذي يجر، ولكن في بعض الأحيان يتسامح في مثل هذه المسائل فيجعل المعد مقدماً ويجعل تالياً.
قال: لأخذ النتيجة من الاستثنائي الاتصالي طريقتان، يعني تنتج منه صورتان من أربعة:
1. استثناء عين المقدم لينتج عين التالي، عندما نقول استثناء يعني الإقرار بوجود المقدم في القضية الحملية لنستكشف في النتيجة وجود التالي؛ لأنه إذا تحقق الملزوم أي العلة تحقق اللازم قطعاً، سواء أكان اللازم أعم أم مساوياً، يعني سواء كانت المعلول منحصراَ بعلته وهذا واضح، أو كان أعم من علته، حتى لو كان أعم من علته، يعني الآن مثلاً مثل الحرارة والنار، الحرارة أعم مورداَ من النار ومع ذلك فوجود النار يستلزم وجود الحرارة.
2. ولو استثني عين التالي فإنه لا ينتج عين المقدم، يعني لو أقر بوجود المعلول لا يكشف عن وجود العلة لجواز أن يكون اللازم أعم، لجواز أن يكون المعلول أعم، وثبوت الأعم لا يلزم منه ثبوت الأخص. طيب، مثاله: كلما كان الماء جارياً كان معتصماً. التفت، المراد من الماء المعتصم هو الماء المعصوم والممنوع عن النجاسة بمجرد الملاقاة، وهذا الفارق بين الماء الجاري مثلاً وبين الماء القليل، الماء القليل من أحكامه أنه ينجس بمجرد الملاقاة، الماء الجاري قالوا: لا ينجس بمجرد الملاقاة فهو معصوم، والعصمة يعني المانع، ويقال: الإمام معصوم، يعني ممنوع من المعصية تماماً، فهو معصوم عن التنجس بمجرد الملاقاة تماماً. إذاً، الماء الجاري يستلزم اعتصام الماء، لكن هذا الماء جارٍ -أقريت بوجود العلة- فينتج وجود المعلول فهو معتصم. ولكن فلو قلنا: لكنه معصوم فإنه لا ينتج فهو جارٍ؛ لأن الاعتصام لا ينشأ عن مجرد جريان الماء؛ لأن الماء المعصوم عن مجرد الملاقاة عن التنجس بمجرد الملاقاة ليس محصوراً فقط بالماء الجاري، ماء المطر أيضاً لا ينجس بمجرد الملاقاة، الماء الراكد يعني الواقف كما في ماء البركة مثلاً البرك، ولكن إذا كان كثيراً فإنه معصوم عن التنجس بمجرد الملاقاة، فلا يكشف الاعتصام عن خصوص الجريان، قد يكون ماء بئر، قد يكون ماء مطر، قد يكون ماء راكداً كثيراً وهكذا. قال: فإنه لا ينتج فهو جارٍ لجواز أن يكون معتصماً وهو راكد كثير، ولكن يعني الواقف الذي فصل عن مصدره ومخرجه الطبيعي.
3. الصورة الثانية قال: استثناء نقيض التالي لينتج نقيض المقدم؛ لأنه إذا انتفى اللازم انتفى المعلول، انتفى الملزوم قطعاً، انتفت جميع علله، إذ لو كانت هناك علة واحدة ما زالت موجودة لاستلزمت وجود المعلول والفرض انتفاؤه، حتى لو كان اللازم أعم. ولكن لو استثنى نقيض المقدم، يعني لو قيل وأقر بانتفاء العلة فإنه لا ينتج انتفاء التالي، لا ينتج نقيض التالي، لا ينتج انتفاء المعلول؛ لجواز أن يكون اللازم أعم، وسلب الأخص لا يستلزم سلب الأعم؛ لأن نقيض الأخص أعم من نقيض الأعم، واضحة؟ سلب الأخص اللي هو المقدم يعني العلة، لا يستلزم سلب الأعم، لأن نقيض الأخص ما هو نقيض الأخص هنا؟ نقيض المقدم نقيض المقدم أعم من نقيض الأعم، يعني أعم من نقيض التالي، ووجود -التفت- ووجود نقيض المقدم يعني انتفاء المقدم حقيقة لا يستلزم وجود نقيض التالي؛ لأن الأخص يعني وجود الأعم لا يستلزم وجود الأخص -أرجعها إلى ما سبق-. مثاله: كلما كان الماء جارياً كان معتصماً، لكن هذا الماء ليس بمعتصم، انتفاء العام يستلزم انتفاء الأخص فهو ليس بجارٍ. فلو قلنا: لكنه ليس بجار فإنه لا ينتج ليس بمعتصم لجواز أن لا يكون جارياً وهو معتصم؛ لأنه كثير مثلاً، يكون ماء راكداً كثيراً.
قال: حكم الانفصال لأخذ النتيجة من الاستثنائي الانفصالي ثلاث طرق، إذاً الشرطية حقيقية -طب ثلاث طرق يعني باختلاف نوع القضية المنفصلة-:
1. إذا كانت الشرطية حقيقية فإن استثناء عين أحد الطرفين ينتج نقيض الآخر، فهاتان صورتان، واستثناء نقيض أحدهما ينتج عين الآخر، فهاتان صورتان، فصارت الصور أربعة؛ فإن الاستثناء، فإذا قلت: العدد إما زوج أو فرد، فإن الاستثناء يقع على أربع صور هكذا: لكن هذا العدد زوج ينتج فهو ليس بفرد، أو لكنه فرد فهو ليس بزوج، أو لكنه ليس بزوج فهو فرد، أو لكنه ليس بفرد فهو زوج، وهو واضح لا عسر فيه. هذا إذا كانت المنفصلة ذات جزئين، وقد تكون ذات ثلاثة أجزاء فأكثر، مثل: الكلمة إما اسم أو فعل أو حرف، فإذا استثنيت عين أحدهما فقلت مثلاً: لكنها اسم، فإنه ينتج حمليات بعدد الأجزاء الباقية، فتقول: فهي ليست فعلاً وليست حرفاً. وإذا استثنيت نقيض أحدهما فقلت مثلاً: لكنها ليست اسماً، فإنه ينتج منفصلة من أعيان الأجزاء الباقية، فتقول: فهذه الكلمة إما فعل أو حرف. تصور في غاية الوضوح. وقد يجوز بعد هذا أن تعتبر هذه النتيجة مقدمة لقياس استثنائي آخر، فتستثني عين أحد أجزائها أو نقيضه لينحصر في جزء معين، يعني أول قياس تقول: الكلمة إما اسم أو فعل أو حرف ولكنها ليست حرفاً، إذاً فهي إما اسم أو فعل، تأخذ هذه النتيجة تجعلها مقدمة في القياس فتقول: هذه الكلمة إما فعل أو اسم ولكنها ليست اسماً فهي فعل مثلاً، وهكذا. وهكذا يمكن أن تستعمل هذه الطريقة لو كانت أجزاء المنفصلة أكثر من ثلاثة، فتستوفي الاستثناءات حتى يبقى قسم واحد ينحصر فيه الأمر، وقد تسمى هذه الطريقة بطريقة الدوران والترديد؛ لأنك تردد بين أشياء ثم تعود لنفي بعضها لينحصر في الباقي، أو يقال له برهان السبر والتقسيم؛ لأنك تقسم الشيء ابتداء إلى جميع احتمالاته المحتملة إلى جميع يعني أقسامه المحتملة ثم بعد ذلك تعود للسبر، أي لاختزال طرف بعد طرف لينحصر في واحد، أو يقال له برهان الاستقصاء؛ لأنك تتقصى وتحرى وتبحث عن جميع الاحتمالات الممكنة. تمام، يعني في بعض الأحيان قد لا يكون باستطاعتنا أن نثبت وجود ألف بعينها، ولكن نحن نحرز من الخارج جيد أن الموجود منحصر في ثلاثة إما ألف أو باء أو جيم، ولا قدرة لي -التفت- ولا قدرة لي ولا طاقة لي على إثبات وجود ألف، ولكن استطيع أن أنفي وجود باء وجيم، فينحصر ذلك حينئذ فيدل ذلك على وجود ألف. وهذا كثيراً ما يتخذ في في الفلسفة جيد مثل هذه هذه الطريقة؛ يعني الآن مثلاً التفت: قد لا يكون عندنا دليل مباشر على إثبات تجرد الروح، ولكن يكفينا أن نثبت عدم ماديتها لينحصر ذلك بـ يكون هناك لوازم باطلة ترد على القول بمادية الروح، بمادية الإدراك تماماً، فنصير إلى القول بنفي المادية، ونفي المادية يساوق إثبات التجرد، وهكذا كثير من الأمور، أو برهان الاستقصاء كما سبق أن برهنا به لبيان النسبة بين النقيضين في بحث النسب. كنا نقول: النسبة بين نقيضين المتباينين مثلاً، أو النسبة بين نقيضين المتساويين إما التساوي أو العموم والخصوص المطلق أو العموم والخصوص من وجه أو التباين، فنحن أثبتنا في رتبة سابقة انحصار النتيجة في واحد من هذه الاحتمالات ثم عدنا وأبطلنا بعضها لينحصر في واحد منها تماماً، فهذا قياس استثنائي انفصالي تقول: لا يخلو إما أن تكون النسبة بين النقيضين المتساويين هي التساوي أو العموم والخصوص مطلق أو من وجه أو التباين، ولكن الأول باطل فانحصرت في ثلاث، ولكن الثاني الثاني أيضاً باطل فانحصرت في اثنين وهكذا. كما سبق أن برهنا به لبيان النسبة بين النقيضين في بحث النسب في الجزء الأول، وهذه الطريقة نافعة كثيراً في المناظرة والجدل؛ لأنها تلزم الخصم؛ لأنك بمجرد أن تلزمه أولاً في الاحتمال بالاحتمالات التي تعددها يتيسر لك فيما بعد أن تبطل كل واحد منها على حدة.
2. إذا كانت الشرطية مانعة خلو فإن استثناء نقيض أحد الطرفين -يعني الإقرار بنقيضه، يعني الإقرار بانتفاء أحد الطرفين- ينتج عين الآخر؛ إذ لو كان الآخر أيضاً منتفياَ لاجتمعا في الارتفاع والفرض أن الواقع لا يخلو منهما معاً. ولا ينتج استثناء عين أحدهما نقيض الآخر؛ لأن المفروض أنه لا مانع من الجمع بين العينين فلا يلزم من صدق أحدهما كذب الآخر.
3. إذا كانت الشرطية مانعة جمع فإن استثناء عين أحد الطرفين ينتج نقيض الآخر، ولا ينتج استثناء نقيض أحدهما عين الآخر؛ لأن المفروض أنه يجوز أن يخلو الواقع منهما -يعني أن يرتفعا معاً- فلا يلزم من كذب أحدهما صدق الآخر. وهذا وما قبله واضح.
التنبيهات
يقع الكلام في جملة من التنبيهات التي أشار إليها الماتن قدس سره:
التنبيه الأول: هو أن هذه الأقيسة التي درسناها لا يخلو منها واقع بشري ولا يخلو منها استدلال، لا أن هناك طرقاً كثيرة للاستدلال ونحن نركز على هذين الطريقين وهما القياس الاقتراني والقياس الاستثنائي، لا، بل ما من استدلال بشري إلا ويسير على واحد من هذين الطريقين. ولازم هذا الكلام أن كل عمليات الاستدلال التي نجريها في حياتنا اليومية ترجع إلى واحد من هذين القياسين من هذين النوعين، وهما إما القياس الاقتراني وإما القياس الاستثنائي. غاية الأمر أننا في كثير من الأحيان نرتكب هذه الأقيسة من دون أن نلتفت إلى كونها أقيسة، وفي كثير من الأحيان نأتي باستدلال قياسي ولكننا لا نراعي ترتيب الترتيب الطبيعي بين المقدمات، وفي كثير من الأحيان قد نأتي باستدلال هو قياس حقيقة ولكننا نحذف بعض المقدمات اعتماداً على بداهتها أو على وضوحها. ولكن مخالفة الترتيب أو حذف المقدمات لا يبطل كون القياس قياساً، بل هو قياس، فما أراد أن ينبه عليه الماتن قدس سره ها هنا هو أن هذين النوعين من القياس وهما القياس الاقتراني والقياس الاستثنائي هما الطريقتان الوحيدتان للاستدلال، وبالتالي فما من استدلال إلا ولا يمكن إرجاعه إلى صورة قياس اقتراني أو صورة قياس استثنائي. وما قد يظهر لنا أنه استدلال من دون الرجوع إلى كونه قياساً هو قياس أيضاً، غاية ما في الأمر أنه تارة لا تراعى في الاستدلال طريقة الترتيب الطبعي، وتارة ثانية تحذف إحدى مقدمات القياس اعتماداً على وضوحها، ولذلك يسمى القياس حينئذ الذي تحذف فيه إحدى المقدمات يسمى قياساً مضمراً؛ لأن النتيجة؛ لأن المقدمات أو لأن إحدى المقدمات قد أضمرت تماماً فهي في قوة موجودة ولكنها لم تذكر في مقام الاستدلال اعتماداً على وضوحها. كما نقول مثلاً: أنا إنسان لأني ناطق، هذا حقيقة مرجعه إلى قياس اقتراني من الشكل الأول والأصل -شوف شوف قد هنا في قول: أنا إنسان لأني ناطق، هذه أنا إنسان هذه كان حقها أن تكون نتيجة- فخولف الترتيب الطبعي وقدمت النتيجة على المقدمات تماماً، وكان القياس أن يقال: أنا ناطق والناطق إنسان فينتج أنا إنسان تماماً، فحذفت الصغرى لوضوحها -أو عفواً حذفت الكبرى لوضوحها- تقول: أنا إنسان لأني ناطق، هذه لأني ناطق: أنا ناطق والناطق إنسان، حذفت الكبرى. وقد تحذف الصغرى، فيقال للقياس قياس مضمر.
قال إننا في أكثر كلامنا وكتاباتنا نستعمل الأقيسة وقد لا نشعر بها، طبعا قال في أكثر كلامنا وكتاباتنا لأنه في بعض الأحيان نستعمل الاستقراء، ولكن عندما نصل إلى باب الاستقراء سوف نجد أن الاستقراء المنتج عند المناطقة الأرستيين مرجعه إلى قياس، وغير المنتج ليس استدلالاً تماماً. جيد، هذا بحسب المدرسة الأرستية. قال: إننا في أكثر كلامنا وكتاباتنا نستعمل الأقيسة وقد لا نشعر بها، ولكن على الغالب لا نلتزم بالصورة المنطقية للقياس، هذه فائدة المنطق، هذه فائدة الاطلاع على هذه الأقيسة؛ لأنها تدلنا على طريقة الترتيب، ونحن عندما نرتب أقيستنا فلا بد أن هذا الترتيب سوف يكشف في رتبة سابقة عن ترتيب ذهني للأفكار، وعندما تترتب الأفكار في الذهن تصبح معرفة الخطأ الكامن في الاستدلال في غاية الوضوح. قال: لكن على الغالب لا نلتزم بالصورة المنطقية للقياس، فقد نحذف إحدى المقدمات أو النتيجة، نأتي بالقياس ونترك النتيجة لوضوحها حينئذ اعتماداً على وضوحها أو ذكاء المخاطب أو لغفلة، نحن في بعض الأحيان يكون عندنا قصور في التعبير ها، يكون المطلب واضحاً في الذهن، ولكن لا تجد لا تجد قدرة على التعبير عنه. عدم القدرة على التعبير يكشف عن عدم الترتب الذهني الصحيح، الأفكار والمعلومات موجودة في الذهن ولكنها ليست مرتبة ترتيباً فكرياً صحيحاً، ولذلك تجد أنك تفهم المطلب ولا تستطيع أن تعبر عنه وأن تشرحه بسهولة، المشكلة ليست في لكنة في اللسان، المشكلة في أن هذه المطالب مع كونها موجودة في الذهن ولكنها ليست مرتبة ترتيباً منطقياً بحيث يتقدم السابق على، ولذلك أنت لا تعرف من أين تبدأ. جيد؟ المنطق يعلمنا كيف نرتب أفكارنا ترتيباً ذهنياً صحيحاً. ولذلك الإنسان الذي ليس عنده مقدرة على البيان فلأنه ليس عنده ترتيب فكري صحيح. وهذه المقولة التي تقال أن فلان عنده حسن بيان جيد، أو ليس عنده حسن بيان ولكن عنده جنبة قوية من التحصيل، هذه مقولة حقيقة فيها تفكيك بين اللازم وبين ملزومه تماماً، أو فلان يكرر كثيراً أو لا يعرف من أين يبدأ ومن أين ينتهي ولكنه محصل جيد، لا، لأن القدرة على البيان إنما تنشأ من ترتيب الأفكار ترتيباً صحيحاً في الذهن؛ لأن الأفكار إذا ترتبت فوقف السابق بعده اللاحق فسوف لا يحتاج المتكلم حينئذ إلا لبيان إلا لإبراز هذه المعلومات الذهنية بوجود فيه. كيف كان؟ قال: أو لغفلة، كما أنه قد تذكر النتيجة أولاً قبل المقدمات أو نخالف الترتيب الطبيعي للمقدمات، ولذا يصعب علينا أحياناً أن نرد كلامنا إلى صورة قياس كاملة. والقياس الذي تحذف منه النتيجة أو إحدى المقدمات يسمى القياس المضمر. وما حذفت كبراه فقط يختص بتسمية، وهو أن يقال إنه قياس ضمير أو إنه ضمير يقال يسمى ضمييراً، كما إذا قلت: هذا إنسان لأنه ناطق، وأصله: هذا ناطق وكل ناطق إنسان فهذا إنسان، فحذفت منه الكبرى وقدمت النتيجة. وقد تقول: هذا إنسان لأن كل ناطق إنسان، فتحذف الصغرى مع تقديم النتيجة، والأصل: هذا ناطق وكل ناطق إنسان فينتج هذا إنسان. وقد تقول: هذا ناطق وكل ناطق إنسان -شوف قياسنا الشكل الأول ولكن لم يأت بالنتيجة- فتكتفي بالمقدمتين عن ذكر النتيجة لأنها معلومة. وقس على ذلك ما يمر عليك.
التنبيه الثاني: كسب المقدمات بالتحليل. التفت، نرجع هذا هو التنبيه الثاني. قلنا في الجزء الأول إن الفكر أو الحركة الفكرية هي حركة بين المعلوم والمجهول، أو فقل إن الأدوار التي يجب أن يقطعها الذهن ليتوصل من المجهول التصوري إلى المعلوم التصوري، أو من المعلوم التصوري إلى المجهول التصوري، أو من المعلوم التصديقي إلى المجهول التصديقي، هي أدوار خمسة:
1. الأول أن يواجه المشكل أن يعرف أن هناك مشكلاً، إذ لو لم يعرف أن هناك مشكلاً فكيف يسعى إلى تحصيله؟ لو لم يعرف أن هناك مجهولاً لم يتوجه إلى الرغبة ولم تحصل عنده الرغبة في تحصيله ولم يتوجه إلى السعي إلى تحصيله.
2. ثانياً لابد أن يعرف نوع المشكل؛ لأنه عندما يرجع إلى أفكاره المختزنة في الدماغ سوف يفتش في نوع خاص حينئذ من المعلومات، وهي المعلومات التي تندرج تحت ذلك النوع، وهذان الدوران هاتان العمليتان ليست من العملية الفكرية وإنما هي من مقدمات الفكر.
أما العملية الفكرية فهي الحركة الذاهبة، الحركة الدائرة، الحركة العائدة:
ذهاب الذهن إلى تلك المعلومات المختزنة.
الحركة الدائرة وهي التفتيش في هذه الأمور المختزنة عما ينفع في المطلوب.
الحركة العائدة أن ترجع بذلك المعلوم وتصبه على المجهول ويصير معلوماً.
هذه العملية كنا نطبقها هناك على طريقة تعريف الأشياء والتوصل من المعلوم التصوري إلى المجهول التصوري. الآن ما تتقدس سره فقط يريد أن يبين لنا كيف تجري هذه العمليات الثلاث أو هذه الحركات الثلاث في طريقة في الأقيسة وفي طريقة تحصيل المعلوم التصديقي من المجهول التصديقي. قال: أظنكم، لا نحتاج إلى أن نشرح شيئاً حقيقةً فقط نقرأ. قال: أظنكم تتذكرون أننا في أول الكتاب ذكرنا أن العقل تمر عليه خمسة أدوار لأجل أن يتوصل إلى معرفة المجهول، وقلنا إن الأدوار الثلاثة الأخيرة منها هي الفكر، وقد طبقنا هذه الأدوار على كسب التعريف في آخر الجزء الأول، يعني على كسب المعلوم، أي معلوم؟ معلوم التصوري تماماً. والآن حل الوقت الذي نطبق فيه هذه الأدوار على كسب المعلوم التصديقي بعدما تقدم من درس أنواع القياس، فلنذكر تلك الأدوار الخمسة لنوضحها. التفت، هذه الأدوار الخمسة عندما ذكرها الماتن قدس سره في الجزء الأول ذكرها في خاتمة الجزء الأول، هذه الأدوار الخمسة كانت هي آخر بحث من أبحاث الجزء الأول؛ لأنه بعد أن انتهى من كل المطالب ومن التقسيم والتعريف وأنواع التعريف وأنواع التقسيم والحمل وأنواع الحمل، جاء ليختم هذه المباحث بطريقة أخذ النتيجة. ولكنه في هذا الجزء ذكرها بعد باب القياس مع أن هناك نوعان من الأس مع أن هناك نوعين من الاستدلال سوف يأتيان وهما الاستقراء والتمثيل، وهذا يدل بوضوح وبصراحة على أن الاستقراء والتمثيل لا قيمة علمية لهما، ليس لهما قيمة معرفية على ضوء المنطق الأرستي، حتى كان الجزء الثاني وطريقة تحصيل المعلومة التصديقي منحصراً في المنطق الأرستي في طريقة القياس، ولذلك كأنه يختم المنطق حقيقة بهذه الأبحاث التي يذكرها الآن. جيد.
قال:
1. أولاً: مواجهة المشكل. ولا شك أن هذا الدور لازم لمن يفكر لكسب المقدمات لتحصيل أمر مجهول؛ لأنه لو لم يكن عنده أمر مجهول مشكل، لو لم يعرف أن هناك مشكلاً لو لم يكن عنده أمر مجهول مشكل قد التفت إليه وواجهه فوقع في حيرة من الجهل، لما فكر في الطريق إلى حله. ولذا يكون هذا الدور من مقدمات الفكر، ولذلك يقال في بعض الأحيان إن الجهل نعمة، ليش؟ لأنه لا يحرك لا يوجد فيك محركلية لأي شيء، وأما عندما تواجه مشكلاً وتعرف أن هناك مشكلاً فأنت صرت معنياً بالحل، ومن هنا كان العلم بحيث يوقع مسؤولية على صاحبه؛ لأنك إذا صرت عالماً فصرت قادراً على مواجهة المشكلة أو سلطة تعرف أن هناك مشكلاً، ولذلك حساب العالم ليس على وفق حساب الجاهل، الجاهل هو لم يعرف أن هناك مشكلاً ولا لم يكن جاهلاً، وبالتالي فإن عقابه على ذلك المشكل سوف يكون تكليفاً بغير المقدور، وهذا بخلاف عقاب العالم على المشكل تماماً، ولذلك عن الذي يحاسب ويعاقب على وجود المنكرات وعلى ترك المعروفات في الخارج إنما هو العالم وليس الجاهل، ولذلك المأمور بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر هو العالم وليس الجاهل، ومن هنا يصبح العلم حقيقة نقمة إذا لم يتحل العالم بمسؤولياته. كيف كان؟ قال: ولا شك أن هذه عفواً ولذا قد يكون ولذا يكون هذا الدور من مقدمات الفكر لا من الفكر نفسه؛ لأنه هو الذي يوجه الإنسان ويلزمه أن يجري عملية التفكير.
2. معرفة نوع المشكل. قال: والغرض من معرفة نوعه أن يعرف من جهة الهيئة أنه قضية حملية أو شرطية متصلة أو منفصلة، ليعرف أي قانون يريد أن يطبق عليه تماماً، موجبة أو سالبة ليعرف أن القضية إذا كانت موجبة هل تنفع في هذا الشكل أو لا تنفع، وإذا كانت سالبة فهل يمكن أن تكون صغرى أو أنها يجب أن تكون كبرى وهكذا، معدولة أو محصلة، موجهة أو غير موجهة، أو موجهة أو غير الموجهة وهكذا. ثم يعرفه من جهة المادة أنه يناسب أي العلوم والمعارف، هذه القضية أخذت من علم الفيزياء أو من علم الرياضيات أو من علم الهيئة أو من علم إلى آخره، أو أي القواعد والنظريات. ولا شك أن هذه المعرفة لازمة قبل الاشتغال بالتفكير وتحصيل النقطة -يرحمكم الله- وإلا لوقف في مكانه وارتطم ببحر من المعلومات لا تزيده إلا جهلاً، كمن ذهب ليفتش عن إبرة في كومة من القش، عنده معلومات مخزنة ولكنه لا يعرف من أين يبدأ في التفكير، ولذلك أولاً لابد أن يعرف أن هذه المشكلة التي يواجهها هي من أي نوع؟ أين يجب أن يبحث؟ يجب أن يبحث في قضايا علم الاجتماع أو في قضايا علم الفقه، أي علم هو الذي يتكفل بيان الجواب المناسب وهكذا. قال: وارتطم ببحر من المعلومات لا تزيده إلا جهلاً فيتلبد ذهنه ولا يستطيع الانتقال من إلى معلوماته فضلاً عن أن ينظمها ويحل بها المشكل، فلذا كان هذا الدور لابد منه للتفكير وهو من مقدماته لا منه نفسه لا منه نفسه.
3. حركة العقل: الدور الثالث حركة العقل من المشكل إلى المعلومات، وهذا أول أدوار الفكر وحركاته؛ فإن الإنسان عندما يفرغ من مواجهة المشكل ويعرف نوعه يفزع -يعني ينتقل فكره- إلى طريق حله فيرجع إلى المعلومات التي اختزنها عنده ليفتش عنها ليقتنص منها ما يساعده على الحل، فهذا الفزع والرجوع إلى المعلومات هو حركة للعقل وانتقال من المجهول إلى المعلوم وهو مبدأ التفكير، فلذا كان أول أدوار الفكر.
4. والدور الحقيقي هو الدائرة، الحركة الدائرة، الفكر الحقيقي هو الحركة الدائرة، قال: حركة العقل بين المعلومات، وهذا هو الدور الثاني للفكر وهو أهم الأدوار والحركات وأشقها، وبه يمتاز المفكرون وعنده تزل الأقدام ويتورط المغرورون؛ فمن استطاع أن يحسن الفحص عن المعلومات ويرجع إلى البديهيات فيجد ضالته التي توصله حقاً إلى حل المشكل فهذا الذي أوتي حظاً عظيماً من العلم. وليس هناك قواعد مضبوطة لفحص المعلومات وتحصيل المقدمات الموصلة إلى المطلوب من حل المشكل وكشف المجهول. ليس هناك قاعدة ضابطة واضحة، ولكن لنا طريقة عامة تماماً يمكن الركون إليها لكسب المقدمات، نسميها بطريقة التحليل، ولأجلها عقدنا هذا الفصل. الآن التفت مثلاً الآن لنفترض أننا نريد أن نثبت هذه الفكرة، الآن النتيجة التي نريد أن نصل إليها، المجهول التصديقي الذي نريد أن نثبته هو أن العالم جيد مخلوق تماماً، التفت، هذا إذا كانت النتيجة الآن، هذه النتيجة نريد أن نثبتها، إذا كنا نريد أن نثبتها بقياس اقتراني فهذه النتيجة يجب أن تكون نتيجة، التفت، يجب أن تكون نتيجة متفرعة من مقدمتين حمليتين صحيح، وهذا الموضوع هو الذي يكون مثلاً الأصغر في الصغرى وهذا يكون الأكبر في الكبرى صحيح. طيب، فنحن ماذا نفعل؟ نرجع إلى خزانة معلوماتنا، نبحث عن كل قضية حملية يمكن أن تقع فيها كلمة العالم موضوعاً أو محمولاً، ونرجع إلى خزانة معلوماتنا ونحاول أن نحصل على كل قضية يمكن أن تقع المحمول ها هنا فيها، سواء كان موضوعاً أو محمولاً، فيتألف عندنا جملة من القضايا التي تكون كلمة العالم يعني موضوع النتيجة فيها تارة موضوعاً وتارة محمولاً. وأيضاً هنا كلمة مخلوق أو المحمول في النتيجة ممكن أن نجد مثلاً هكذا: المتحرك مثلاً مخلوق، وهنا وجدنا العالم متحرك، ووجدنا قضايا كثيرة، ثم نحاول أن ننتج أشكالاً مستوفية للشروط من هذه تماماً. قد يكون الشكل الذي ينتج عندنا هو شكل من يعني من الشكل الثالث، كيف؟ بأن يكون العالم محمولاً في القضية، ويكون المخلوق أيضاً محمولاً في القضية تماماً، ثم نحاول أن ننتج شكلاً وقياساً اقترانياً فينتج هذه النتيجة. فهذه هي طريقة الدوران أو الطريقة الحركة الدائرة. دائماً إذا عرفنا نوع المشكل ثم نأخذ موضوع النتيجة ومحمولها ونحاول أن نعرف أن هذا الموضوع في أي قضايا من في يعني في أي من القضايا يكون موضوعاً أو محمولاً فيتشكل عندنا مجموعة من القضايا مع مجموعة من قضايا وقع فيها المحمول سواء وقع محمولاً أو موضوعاً، ثم نؤلف أشكالاً وأقيسة فنصل إلى مطلوبنا. قال: نتبع إذا واجهنا عفواً نسميها بطريقة التحليل ولأجلها هذا الفصل، فنقول: إذا واجهنا المشكلة فلا بد أنه قضية من القضايا ولتكن حملية، لنفترض أننا نريد أن نثبت قضية حملية، في بعض الأحيان قد لا تريد أن تثبت قضية حملية وإنما تريد أن تثبت ملازمة: هل هناك لزوم بين مثلاً بين النار وبين الحرارة؟ تريد أن تثبت اللزوم، فأنت لا تريد أن تثبت قضية حملية، تريد أن تثبت وجود أحد الطرفين على تقدير وجود الطرف الآخر ولو لم ينوجدا معاً كما في قوله تعالى: ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ (الأنبياء: 22). قال: فإذا أردنا حله، إذا واجهنا المشكلة فلا بد أنه قضية من القضايا الحق من القضايا ولتكن حملية، يعني فلنفرضها حملية، فإذا أردنا حله من طريق الاقتران الحملي نتبع ما يلي:
أولاً: نحلل المطلوب وهو حملية بالفرض إلى موضوع ومحمول تماماً، ولا بد أن الموضوع يكون الحد الأصغر في القياس والمحمول يكون الحد الأكبر فيه، سواء كان موضوعاً أو محمولاً في المقدمات، فنضع الأصغر والأكبر كلاً منهما على حدة، شوف هذا التحليل.
ثانياً: ثم نطلب كل ثم نطلب كل ما يمكن حمله على الأصغر والأكبر، وكل ما يمكن حمل الأصغر والأكبر عليه، كل قضية فيها هذا الموضوع أو فيها هذا المحمول سواء كان جنساً أو نوعاً أو فصلاً أو خاصة أو عرضاً عاماً، ونطلب أيضاً كل ما يمكن سلبه عن كل واحد منهما، وكل كل ما يمكن سلب كل واحد منهما عنه، يعني نأتي بكل القضايا الموجبة وكل القضايا السالبة، فتحصل عندنا عدة قضايا حملية إيجابية وسلبية.
ثالثاً: ثم ننظر فيما حصلنا عليه من المعلومات فلنلائم بين القضايا التي فيها الحد الأصغر يكون موضوعاً أو محمولاً من جهة، وبين القضايا التي فيها الحد الأكبر يكون موضوعاً أو محمولاً من جهات أخرى، فإذا استطعنا أن نلائم بين قضيتين من الطرفين على وجه يتألف منهما شكل من الأشكال متوفرة فيه الشروط فقد نجحنا واستطعنا أن نتوصل إلى المطلوب، وإلا فعلينا أن نلتمس طريقاً آخر. وهذه الطريقة عيناً تتبع إذا كان المطلوب قضية شرطية، فنؤلف معلوماتنا من قضايا شرطية إذا لم نختر إرجاع الشرطية إلى حملية لازمة لها، يعني لنفترض أن النتيجة التي نريد أن نثبتها هي قضية شرطية، حينئذ المقدمات التي يجب أن نبحث عنها تكون مقدمات شرطية، وإذا أردنا حل المطلوب من طريق القياس الاستثنائي:
أولاً: نفحص عن كل ملزومات المطلوب، يعني كل علله، كل ما يمكن أن يكون علة للحرارة مثلاً، وعن كل لوازمه وكل ما يمكن أن يكون معلولاً للحرارة، ثم عن كل ملزومات نقيضه وعن كل لوازمه، يعني لوازم نقيضه.
ثانياً: ثم نفحص عن كل ما يعاند نقيضه صدقاً أو كذباً هذا إذا كانت قضية انفصالية، أو صدقاً فقط أو كذباً فقط.
ثالثاً: ثم نؤلف من الفحص الأول قضايا متصلة إذا ما يؤلفها ونستثني عين المقدم ونقيض التالي من كل من القضايا المؤلفة، فأيهما يصح يتألف به قياس استثنائي اتصالي ننتقل منه إلى المطلوب، أو نؤلف من الفحص الثاني قضايا منفصلة حقيقية أو من اختيها إذا وجدنا أيضاً ما يؤلفها. هذه الطريقة هي التي نتبعها حقيقة نحن؛ يعني الآن مثلاً أنت تقول لي مثلاً: فلان جاء من السفر، الآن أنت مثلاً دائماً تحاول أن تحلل وأن تفتش عن لوازم مجيئه من السفر فتجد أنه تربطه بك علاقة شديدة فمن أسباب من تربطه بك يعني علاقة شديدة أنه إذا جاء من السفر أن يخبرك: لو كان قد جاء من السفر لأخبرني، فأنت فتشت وحللت فوجدت أن هذا الشيء من اللوازم، فتقول: لا أخبرني ولكنه لم أخبرني -استثناء النقيض التالي ينتج نقيض المقدم- إذاً هو لم يجئ من السفر. الآن الخطأ إذا كان هناك خطأ في النتيجة من أين ينشأ؟ من جهة أنك حصرت اللازم بهذا، حصرت لوازم المجيء بهذا اللازم، معناه قد يكون قد جاء من السفر وحصل عنده مانع من إخبارك مثلاً تماماً. وهكذا، فهي دائماً نحن نرتكب طريقة التحليل.
5. حركة العقل من المعلومات إلى المجهولات. قالوا: هذه الحركة آخر مرحلة من الفكر، عندما يتم له تأليف قياس منتج فقط هي مرحلة أخذ النتيجة؛ فإنه لابد أن ينتقل منه إلى النتيجة التي تكون هي المطلوب وهي حل المشكل.
التنبيه الثالث: في القياسات المركبة يأتي إن شاء الله غداً. والحمد لله رب العالمين. اللهم صل على محمد وآل محمد.
