دروس مقررة — النصوص المتاحة
72 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 49 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 52 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 56 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 57 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 59 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 60 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 61 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 62 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 63 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 64 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 65 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 67 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 68 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 69 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 70 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 71 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 72 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 73 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 74 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 75 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 76 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 78 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 79 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 80 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 81 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 82 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 84 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 85 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 86 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 87 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 88 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 89 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 90 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 91 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 92 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 93 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 94 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 95 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 96 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 97 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 98 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 99 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 100 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 85
085
القياس المركب وأقسامه
بقي في مبحث القياس مطلب ذكره الماتن قدس سره في آخر هذا البحث، وهو أن من أنواع القياس أن يكون القياس مركباً. والمراد من القياس المركب القياس الذي يكون مركباً من قياسين أو أكثر، بأن تكون النتيجة الثابتة بالقياس ثابتة بمقدمتين، كل واحدة من هاتين المقدمتين ترجع بدورها إلى نتيجة ثابتة بالقياس.
بيان ذلك: أننا عرفنا أن النتيجة الواحدة إنما تتولد من مقدمتين لا أكثر؛ وذلك لأن كل نتيجة فهي عبارة عن قضية مركبة من أصغر وأكبر، أو من موضوع ومحمول، أو من مقدم وتالٍ. والموضوع والمحمول كانا أصغر وأكبر في مقدمتين منفصلتين، وكذلك إذا كانت القضية شرطية، فإن المقدم في النتيجة لابد أن يكون عبارة عن الأصغر في مقدمة من المقدمات، والتالي فيها يكون عبارة عن الأكبر في مقدمة أخرى. وحينئذ، فالقدم والتالي أو الموضوع والمحمول في النتيجة إنما يتولد عن مقدمتين اثنتين لا أكثر؛ لأن النتيجة ليس فيها إلا الأصغر والأكبر، وكل واحد منهما كان في مقدمة مستقلاً.
ولكن هذه النتيجة التي تتولد عن مقدمتين، تارة تكون النتيجة وليدة مقدمتين بديهيتين، وتارة ثانية لا تكون كذلك. فإذا كانت النتيجة التي ننتهي إليها في القياس وليدة مقدمتين بديهيتين، فهذا يعني أن هذه النتيجة لا تحتاج في ثبوتها سوى إلى جمع هاتين البديهيتين وتأليفهما تأليفاً صحيحاً؛ لأن القضية البديهية لا تقبل الإثبات، فالمقدمتان البديهيتان لا يمكن أن نرجعهما أيضاً إلى قياس آخر.
وهذا بخلاف ما إذا فرضنا أن المقدمتين كانتا نظريتين، أو كانت إداهما بديهية والأخرى نظرية، فإن هذه المقدمة بدورها سوف تكون نتيجة متفرعة عن مقدمتين أخريين. فلو فرضنا أن النتيجة (جيم) كانت وليدة المقدمتين (أ) و(ب)، ولكن المقدمة (ب) كانت بدورها قضية نظرية، فهي في ثبوتها تحتاج إلى دليل، فلا بد أن تكون نتيجة بدورها لمقدمتين أخريين وهما (هاء) و(واو) مثلاً، فيصدق حينئذ أن النتيجة (جيم) متوقفة على كل تلك المقدمات، أو فقل: هي تتوقف في ثبوتها على إجراء قياسين؛ على قياس بين (هاء) و(واو) لينتج (باء)، وعلى قياس بين (باء) و(أ) لينتج (جيم).
وهذا هو مرادنا من القياس المركب؛ لا أن القياس يمكن أن يتركب من ثلاث مقدمات دفعة واحدة، فهذا لا معنى له، بل المراد من القياس المركب هي النتيجة التي يتوقف ثبوتها على إجراء جملة من الأقيسة، كل واحد منها يتركب من مقدمتين لا أكثر. فالنتيجة التي تتوقف على ثبوت مقدمتين، ثم كل واحدة من المقدمتين أو إحداهما تتوقف بدورها على ثبوت مقدمتين، هذه النتيجة يقال لها إنها ثابتة بالقياس المركب. ومن هنا يعلم أن القياس البسيط إنما هو القياس الذي يجري بين مقدمتين بديهيتين. فالغالب في الأقيسة التي نستعملها أو الغالب في النتائج التي نصل إليها، أننا نصل إليها بأقيسة مركبة. ولذلك نجد أن التعبير بالأقيسة المتعددة أوضح من التعبير بالأقيسة المركبة؛ لأننا لا نريد من القياس المركب القياس الذي له ثلاث مقدمات، لأن القياس الذي له بظاهره ثلاث مقدمات هو في الحقيقة عبارة عن قياسين، كل واحد منهما له مقدمتان، كما سوف يتضح في المثال.
كيف كان؟ فالنتيجة إذا تفرعت عن مقدمتين بديهيتين فهي نتيجة ثابتة بالقياس البسيط؛ وذلك لأن المقدمتين لبداهتهما لا تقبلان الإثبات بل هما ثابتتان بنفسهما، ولو كانت كل قضية تقبل الإثبات حتى البديهية للزم التسلسل إلى ما لا نهاية. وأما إذا كانت إحدى مقدمتي القياس أو كلتاهما نظرية، فهي لنظريتها تحتاج في دورها إلى إثبات، وإثباتها ينبغي أن يكون بدليل معتبر، والدليل المعتبر في المنطق الأرسطي إنما هو القياس إما الاستثنائي أو الاقتراني. فترجع تلك المقدمة بدورها لتكون نتيجة لمقدمتين أخريين، وهكذا ننقل الكلام إلى كل مقدمة من هاتين المقدمتين إلى أن نصل إلى مقدمة بديهية لا تقبل الإثبات.
ولذلك يمكننا أن نعرف القياس المركب بأنه القياس الذي يتألف من قياسين أو أكثر لتحصيل مطلوب واحد، أو فقل: هي النتيجة التي يتوقف ثبوتها على إجراء جملة من الأقيسة، كل قياس منها يجري بين مقدمتين اثنتين لا أكثر. وسيأتي معنا أن أكثر الأدلة والأقيسة التي أجريناها للاستدلال على الأشكال الأربعة مثلاً كانت من نوع القياس المركب لا من نوع القياس البسيط، كما هو الحال في قياس الخلف على ما سنشرح بعد قليل، أو بعض الأقيسة التي نستشكل في كونها قياساً سوف نرجعها إلى القياس المركب كما في قياس المساواة وسنشرح ذلك بعد قليل.
إذا اتضح ذلك، فإن القياس المركب ينقسم إلى قسمين: إلى قياس موصول وإلى قياس مفصول.
والمراد من القياس الموصول: القياس الذي توصل فيه النتائج، فلا يؤتى على طويها، فنأخذ مثلاً مقدمتين حتى يكون القياس مركباً، نأخذ مقدمتين ثم نجري بين المقدمتين قياساً فينتجان نتيجة، ثم نأخذ نفس تلك النتيجة ونجعلها صغرى أو كبرى في قياس ونضم إليها كبراً أو صغرى فينتج نتيجة ثانية. فنجد هنا أننا قد وصلنا المقدمات بنتائجها، ثم وصلنا النتائج بمقدماتها، فلا يؤتى على طوي أي مقدمة أو أي نتيجة في المقام.
وبعبارة ثانية: القياس الموصول هو الذي لا يطوى فيه ذكر مقدمة ولا نتيجة، وإنما يؤتى على ذكر كل مقدمة وكل نتيجة بتفصيل واضح. فيقال مثلاً: إن المقدمة (أ) نضمها إلى المقدمة (ب) لينتج نتيجة (ج)، شوف! ثم نقوم ونأخذ النتيجة (ج) ونضعها صغرى فنضم إليها (دال) فينتج النتيجة (هاء). فنجد أننا في هذا القياس المركب قد ذكرنا مقدمتي النتيجة الأولى بوضوح، ومقدمتي النتيجة الثانية بوضوح، ونتيجة المقدمتين الأوليين ونتيجة المقدمتين الثانيتين بوضوح أيضاً، من غير طوي لأي شيء، فهناك اتصال بين المقدمات والنتائج، يعبر هذا الاتصال عن الترتيب الذهني بكامله.
وأما النوع الثاني من القياس فهو القياس المفصول، وهو الذي تفصل فيه المقدمات عن النتائج، بأن يؤتى مثلاً بالمقدمة (ألف) و(باء) وهما تنتجان بحسب الفرض (جيم)، ثم لا تذكر النتيجة (جيم)، ويؤتى بعد المقدمة (ألف) و(باء) بتلك المقدمة التي نضمها إلى النتيجة (جيم) وهي (هاء)، فيقال في نهاية المطاف: إن هذه الثلاثة تنتج (هاء). النتيجة واحدة، ولكن حذفت نتيجة القياس الأول اعتماداً على وضوحها. وأكثر استدلالاتنا وأكثر الأقيسة المركبة التي نستعملها هي من النوع المفصول، فإننا كثيراً ما نغمض النظر عن بعض النتائج القياسية لوضوحها، فنعمد إلى تركيب مقدمة مع مقدمة ثالثة، وهذا في الحقيقة يرجع إلى قياسين؛ لأنه لا قياس يتركب من ثلاث مقدمات، ما عندنا قياس يتركب من ثلاث مقدمات، كل قياس فإنما يتركب من مقدمتين. نعم، عندما يكون القياس مركباً فهو قياس مركب من قياسين، وبالتالي كل واحد من القياسين يتركب من مقدمتين.
الآن التفت! هنا إذا أخذنا نحسب الرموز ثم نأخذ مثال (ألف) و(باء): تقول (ألف) صغرى و(باء) كبرى ينتج (جيم)، ثم (جيم) التي هي في النتيجة -شوف هذا هو، لذلك سمي وصلاً، تصل هذه النتيجة بمقدماته- تقول: ثم النتيجة التي هي (جيم) أجعلها صغرى وأضم إليها (هاء) فينتجان، فيوجد اتصال بين المقدمة والنتيجة والنتيجة والمقدمة والنتيجة. وفي بعض الأحيان أنت ماذا تقول؟ تقول: (ألف) نضعها مع (باء) يفترض أن ينتج ماذا؟ (جيم)، ثم نضمها إلى (هاء) فينتجان (واو).
طيب، التفت في المثال يتضح ذلك أكثر. المثال الذي أعطاه الماتن قدس سره: تقول -التفت-: كل شاعر حساس، وكل حساس يتألم، تمام، ماذا ينتج؟ كل شاعر يتألم. التفت، أتينا على ذكر النتيجة بعنوان كونها نتيجة، ثم مرة ثانية أعدنا ذكر النتيجة بعنوان كونها صغرى، فنقول: وكل شاعر يتألم، وكل من يتألم قوي العاطفة، ثم تأخذ النتيجة (واو) من (جيم) و(هاء) وهي: شاعر قوي العاطفة.
طيب، التفت! نفس هذا الاستدلال في بعض الأحيان يؤتى على طوي النتيجة، شو يعني طوي؟ هذه النتيجة تطوى، فيقال: كل شاعر حساس، وكل حساس يتألم، وكل من يتألم قوي العاطفة، إذن كل شاعر قوي العاطفة. فقد يتوهم في بادئ الأمر أن هذا القياس قد تركب من ثلاث مقدمات؛ لأنك كما تقول: أنا التفت، (ألف) هو (باء)، و(باء) هو (جيم)، و(جيم) هو (دال)، فألف هو (دال)، هكذا نقول. هذا قياس مركب في بادئ الأمر، قد نتوهم عندما نقول: (ألف) هو (باء)، و(باء) هو (جيم)، و(جيم) هو (دال)، إذاً مباشرة نحن نقول: (ألف) هو (دال) اعتماداً على الروابط وضوح تلك النتائج المطوية، وإلا حقيقة كان يفترض أن تقول: (ألف) هو (باء) و(باء) هو (جيم)، فألف هو (جيم)، فتضع (ألف) هو (جيم) التي أخذتها النتيجة تجعلها مقدمة ثم تضم إليها (وجيم هو دال)، يتكرر الحد الأوسط فينتج (ألف هو دال) وهكذا. تمام؟
فالمراد من القياس المفصول: التي تفصل فيه النتائج عن المقدمات، أي يطوى فيه ذكر النتيجة، وتضم المقدمتان الأوليان إلى المقدمة الثالثة التي تنضم إلى نتيجة المقدمتين، فيؤخذ عن المجموع حينئذ نتيجة، ولذلك البعض قد يتوهم أن هذا القياس كان قياساً واحداً وأنه مركب من ثلاث مقدمات، ولكننا قد عرفنا أنه لا قياس يتركب من أكثر من مقدمتين، ليش؟ لأن كل نتيجة فليس لها إلا حدان هما الأصغر والأكبر، وكل واحد منهما إنما يكون في مقدمة لا في أكثر من مقدمة، فالنتيجة وليدة مقدمتين لا أكثر.
---
قياس الخلف
ومن هذه الأقيسة التي أخذت أسماء مخصوصة: قياس الخلف، ومنها أيضاً قياس المساواة.
أما قياس الخلف فقد شرحناه فيما سبق شرحاً وافياً لا نحتاج فيه إلا إلى إعادة استذكاره، وهو أنه في كثير من الأحيان قد يعجز المستدل عن إثبات مطلوبه بطريق مباشر، فيعمد إلى إثبات كذب نقيض المطلوب، حتى إذا كذب نقيض المطلوب استحال كذب نقيضه الذي هو نفس المطلوب فيتعين صدقه.
وهذا القياس قد وقع النزاع في وجه تسميته بالخلف؛ فذهب البعض إلى أنه إنما سمي بالخلف لأنه التفاف على المطلوب من ورائه ومن خلفه؛ وذلك لأننا لا نستدل على المطلوب بشكل مباشر، إذ لا نأخذ مقدمات فنجري أقيسة تصل بنا إلى النتيجة المطلوبة، وإنما نأخذ نقيض المطلوب ونتلتف -يعني نلتف عن المطلوب فنأخذ نقيضه- ثم نجري أقيسة مع ذلك النقيض لينتج شيئاً يخالف القضية المفروضة. فطريق إثبات النتيجة في قياس الخلف يكون فيه شيء من الالتفاف؛ لأنك لا تثبت المطلوب بطريق مباشر، وإنما تلتف عليه من وراءه لأنك تثبت حقيقة كذب النقيض ثم بعد أن تثبت كذب النقيض تستنتج صدق المطلوب. فالقياس إنما سمي قياس خُلف بناءً على هذا القول؛ لأن طريق السير من المعلوم إلى المجهول لا يخلو من التفاف وراء المطلوب وخلفه. وبناءً على هذا القول فلا ينبغي أن يقال قياس الخلف بالضم، وإنما يقال قياس الخلف، ولذلك فإن كثيراً من المناطقة قد صرحوا بأن هذا القياس يقال له قياس الخلف بفتح الخاء (التفاف من الخلف).
وذهب آخرون إلى أن هذا القياس إنما سمي قياس خُلف، لأنه قياس يوصل إلى نتيجة هي نتيجة تخالف القضية المفروضة، فتسميته بالخلف لأنه يؤدي إلى نتيجة تخالف الفرض، أو فقل: لأن نتيجته خلاف الفرض، ولذلك بناءً على هذا القول تسمى أو يسمى القياس بقياس الخلف.
وأما الشيخ الرئيس فقد صرح في كتاب (الشفاء) بأن هذا القياس إنما سمي قياس خُلف؛ لأنه يؤدي إلى الباطل والمحال، لأنه قياس ننتيجة لا يمكن أن تكون ثابتة؛ لأنها تناقض إحدى القضيتين المفروضتين، وبالتالي فهو قياس يؤدي إلى الخلف أي إلى الباطل والمحال. ولذلك قرأها هناك بقياس الخلف بالفتح.
ظاهر كلمات الماتن إذا تأملنا بها في المطالب السابقة يشعر ويشير إلى أن القياس إنما سمي قياس خُلف لأنه يوصل إلى نتيجة مخالفة للفرض، ولذلك نحن نقرأها بالضم. كيف كان؟ من أراد أن يقرأ بالفتح فلا بد أن يقصد وجه تسمية، ومن أراد قراءة الضم فلا بد أن يقصد وجهاً آخر.
كيف كان؟ قياس الخلف هو واحد من الأقيسة، واحد من مصاديق القياس المركب، ولكنه اختص بكلمة الخُلف للخصوصية التي أشرنا إليها في واحد من أوجه التسمية، وإلا فليس قياس الخلف قياساً واقعاً في قبال القياس الاقتراني أو القياس الاستثنائي، ولا هو واقع في قبال القياس البسيط أو القياس المركب، هو واحد من مصاديق القياس المركب، وإنما اختص بهذه التسمية لخصوصية عارضة، وهي أن نتيجته دائماً تكون مخالفة للفرض، أو لأن إثبات المطلوب من خلاله دائماً يكون عن طريق الالتفاف وراء المطلوب إلى آخره.
بقي عندنا مسألة واحدة -إلا قياس الخلف واضح-: كيف يمكن إرجاع قياس الخلف إلى قياس، أو كيف كان قياس الخلف عبارة عن قياس مركب؟ بعبارة ثانية: من أي أقيسة يتركب قياس الخلف؟ وهذا المطلب يوجد خلاف كبير فيه بين المناطقة، ولكننا نكتفي بعرض ما ذكره الماتن قدس سره، فانه ذكر أن قياس الخلف يتركب من قياسين: من قياس اقتراني مركب من قضية شرطية وأخرى حملية، ثم من قياس استثنائي.
فقياس الخلف مركب من قياسين: الأول اقتراني، يعني طريقة الإنتاج فيه قائمة على أساس تكرر الحد الأوسط، ولكنه لا يتركب من مقدمتين حمليتين، وإنما يتركب من شرطية وحملية. ثم بعد ذلك، إذا كان القياس الاقتراني مركباً من شرطية وحملية، ماذا سوف تكون النتيجة؟ شرطية أو حملية؟ شرطية، تمام. ولذلك بعد ذلك هذه النتيجة التي ننتهي إليها من خلال القياس الاقتراني الشرطي الأول نجعلها طرفاً في قياس استثنائي، القياس الثاني قال هو قياس استثنائي، إحدى مقدماته هي نتيجة القياس الاقتراني حتى يكون القياس مركباً، تمام.
نريد أن نأخذ مثالاً: نرجع إلى شكل من الأشكال التي كنا نثبتها بطريقة الخلف، كنا نقول في الشكل الثاني: المفروض أن (س ب م) وكل (ح ج) أو (ج م) تمام؟ المدعى ماذا؟ المدعى صدق أي نتيجة؟ (س ب).
التفت، ماذا كنا نقول؟ لو لم تصدق (س ب ج) وصدق نقيضه، دعك من (لو)، كلما لم تصدق (س ب ج) ماذا يصدق؟ يصدق كلما شئت يصدق كل (ب ج)، هذه مقدمة شرطية فيها المقدم: كلما لم تصدق (س ب ج)، التالي: يصدق كل (ب ج)، التفت. طيب، خذ هذه الكبرى الآن، وكل (ج م) هذه قضية حملية، تمام. ماذا ينتج؟ التفت، تكرر الحد، أيضاً طريقة انتزاع النتيجة من مقدمة من -عفو- من القضية الشرطية مع القضية الحملية ماذا؟ كلما لم تصدق (س ب ج) يصدق كل (ب ج)، وكل (ج) هي (ميم)، فينتج: كلما لم تصدق (س ب ج) ماذا يصدق؟ يصدق كل (ب م). دعك من المقدم، دعك من المقدم نجري قياساً اقترانياً من الشكل الأول تمام من قضيتين حمليتين بين التالي وبين المقدمة في الـ- بين المقدمة الحملية في القضية الثانية تمام.
الآن شوف، كل (ب ج) وكل (ج م) ماذا ينتج؟ كل (ب م). ولكن صدق كل (ب م) متوقف على أن لا تصدق (س ب ج)، فتقول أنت: كلما لم يصدق (س ب ج) ماذا يصدق؟ يصدق كل (ب م). الآن التفت، قولنا: كلما لم تصدق (س ب ج) يصدق كل (ب ج) لأن نقيضها صحيح، طيب هو كل (ج م) يعني هي (ميم)، هذه قضية حملية تمام، ينتج هذا قياس أول وهو قياس اقتراني لأن الإنتاج فيه قائم على أساس تكرار الحد الأوسط، غاية ما في الأمر أنه ينتج قضية شرطية، فقضية تامة، مقدمة، القضية مركبة من مقدم وتال هي قضية شرطية وحملية وقضية حملية ينتج قضية شرطية، هذا قياس أول.
الآن ثم تقول -التفت-: يصدق كل (ب م)، ماذا تقول؟ ولكن كل (ب م)، الآن تأخذ هذه النتيجة تجعلها في قياس استثنائي، تقول: لو لم يصدق (س ب ج) لصدق كل (ب م) نتيجة القياس الأول، ولكن كل (ب م) -شوف- ليست صادقة، ليش ليست صادقة؟ لأنها تناقض (س ب م) وهي الصورة المفروضة، طيب استثناء نقيض التالي ماذا ينتج؟ نقيض المقدم، انتفاء المعلول، انتفاء جميع العلل، ولكن كل (ب م) ليست صادقة إذاً فلا بد أن يصدق (س ب)، فهذا قياس استثنائي إحدى المقدمتين فيه هي نتيجة القياس الأول، والاستثناء جاءنا من خارج، وبهذا صار قياس الخلف مركباً دائماً من قياسين: أحدهما اقتراني (كلما-شفت- كلما لم تصدق النتيجة صدق نقيضها) وحملية أخرى هي واحدة من المقدمتين المفروضتين ينتج كلما لم تصدق النتيجة صدقت كذا.
---
قياس المساواة
ومن هذه الأقيسة أيضاً قياس المساواة، وهو قول: (أ يساوي ب) و(ب يساوي ج)، فإن (أ يساوي ج). وهذا القياس إنما سمي مساواة باعتبار اشتماله على كلمة المساواة، وإلا فإنه في صوره حتى الصور المتعلقة منتجة -يعني قد يشتمل على غير المساواة يعني تسمية للشيء باسم بعض أفراده باسم بعض مصادقه- لأنك قد تقول: (أ يشبه ب) و(ب يشبه ج) فألف يشبه ج (على يعني هذا هذا المثال محل نظر ليس بالضرورة على كل حال)، أو يقال: (أ أكبر من ب وب أكبر من ج، فينتج أن أ أكبر من ج)، وهذا أنت هذا النوع أيضاً وهو أن (أ أكبر من ب وب أكبر من ج فألف أكبر من ج)، هذا أيضاً يقال له قياس مساواة، مع أنه لا يشتمل على كلمة المساواة، ولكن هم أعطوا التسمية لهذه الطريقة من التأليف، تمام، ويكفي في التسمية أدنى مناسبة.
جيد، فلأن أبرز أمثلة هذا النوع هو قياس هو القياس الذي فيه كلمة المساواة، ثم طبقوا بعد ذلك هذه التسمية حتى على مثل (أ أكبر من ب) أو (أ أصغر من ب وب أصغر من ج فينتج أ أصغر من ج) إلى آخره. ونحن نعلم أن بعض صور هذا القياس ليست منتجة، كما تقول: (أ نصف ب وب نصف ج)، لأن نصف النصف ليس بنصفه إنما هو ربع وهكذا، فبعض الأقيسة أو بعض صوره ليست منتجة.
أما المنتجة قالوا فلأنها لابد أن ترجع إلى قياس إما اقتراني أو شرطي. وأما غير المنتجة فلانه لا تتم له شروط الإنتاج على ما سمى الشرائح، أو مثلاً تقول: (أ أخو ب وب أخو ج) لا ينتج أن (أ أخ لجيم)، ليش؟ لأن أخ الأخ ليس بالضرورة أن يكون أخاً إذا تعمدت الزوجة إلى آخره.
الآن، (أ يساوي ب وب يساوي ج) ينتج (أ يساوي ج). ما دام هذا القياس منتجاً فلا بد من إثباته ولا بد أنه يرجع إلى قياس من أحد الأنواع المتقدمة، إما قياس اقتراني أو قياس شرطي.
وفي بال قد نتوهم أن هاتين المقدمتين -وهما قولنا: أ يساوي ب وباء يساوي ج- هما مقدمتان تنتجان من أول الأمر أن (أ يساوي ج)، فيكون القياس واحداً وقياساً بسيطاً، ولكننا إذا تأملنا في المسألة نجد أن هذا النوع من الاستدلال لا يرجع إلى واحد من الأقيسة المعروفة؛ لأنه لم يتكرر فيه الحد الأوسط، وذلك لأن محمول القضية الأولى (يساوي ب)، وموضوع القضية الثانية ما هو؟ (ب). ألا نلتفت؟ أنت تقول: (أ)، هذا الموضوع تحكم عليه بأي شيء؟ بأنه (يساوي ب)، ثم تأخذ قضية تقول: هو (ب)، شوف الموضوع ما هو؟ (يساوي ج).
فالحد الأوسط إذا كان عبارة عن (ب) نجد أن (ب) كانت جزءاً من محمول القضية الأولى وهي تمام موضوع القضية الثانية، وهذا ليس من صيغ إنتاج الشكل الأول؛ لأن الشكل الأول يجب أن يكون الحد الأوسط فيه محمولاً في الصغرى موضوعاً في الكبرى حتى نختزل المحمول والموضوع فننزل الحد الأصغر من الصغرى والأكبر من الكبرى فننتهي إلى النتيجة.
طيب، فنحن نلتفت إذا قلنا إن الحد الأوسط هو (ب) لوحدها، نجد أن (ب) جزء من محمول القضية الأولى وليست تمام محمولها فلا ينفع، وإذا قلنا إن الحد الأوسط هو (يساوي ب) فهذا الحد الأوسط لم يتكرر؛ لأن الموضوع في القضية الثانية هو عبارة عن (ب) لا عن (يساوي ب). واضح المطلب؟
ولذلك نحن قلنا إن هذا القياس متوقف على صدق قضية خارجية وهي أن مساوي المساوي مساوٍ.
وبعبارة ثانية: لو كان هذا القياس قياساً من الشكل الأول وكان الحد الأوسط متكرراً للزم أن ينتج كل قياس على هذه الطريقة وعلى هذه الشاكلة، فينبغي أن نقول: (أ نصف ب وب نصف ج فـ أ نصف ج)، هذا واضح المطلق مش دائماً. إذاً كيف نرجح هذه النتيجة؟ كيف نثبت هذه النتيجة؟ قال: نثبتها عن طريق قياسات متعددة.
المقدمة الأولى قال -التفت-: القياس الأول مركب من مقدمتين حمليتين، قياس اقتراني مركب من مقدمتين حمليتين وهو من الشكل الأول. طيب، إذاً ما هو المفروض عندنا؟ الآن المفروض عندنا هذه القضية (يساوي ب) وعندنا القضية الثانية وهي (ب يساوي ج)، ليس أكثر. تماماً.
فنقول: المقدمة الأولى من القياس الأول الاقتراني الحملي أن تأخذ الصورة فتقول: (أ يساوي ب). تمام؟ ثم تأخذ من الشكل الأول إيجاب الصغرى وإيجاب كلية الكبرى، ثم تقول: وكل مساوٍ لباء مساوٍ لمساوي ج.
الآن صارت واضحة، هذه المقدمة من أين أتيت بها؟ أها، التفت! دعك من هذه المقدمة الآن، أنا أسألك: الإنسان إنسان أو ليس بإنسان؟ الإنسان هل يمكنك أن تسلب عنه الإنسانية؟ إذ لو سلبت عنه الإنسانية للزم أن يكون إنساناً حال كونه ليس بإنسان، فيجتمع النقيضان، إذاً فالإنسان لا يمكن أن تسلب عنه الإنسانية، إذاً فماذا تثبت له؟ الإنسانية، وإلا ارتفع النقيضان، ارتفع الإنسان ولا إنسان، نقيضان والنقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان. فحينئذ الإنسان لا يخفى، إما أن يصح أن تحمل عليه الإنسانية أو لا، فإن لم تحمل عليه الإنسانية فقد نفيتها عنه فيلزم أن يكون الإنسان غير إنسان، وإذا لم يصح أن ترفع عنه الإنسانية فلا بد أن تحمل عليه الإنسانية فيصدق قولك: الإنسان إنسان أو لا، بلا إشكال؛ إذ لو لم يكن إنساناً فهو اللا إنسان، فقد سلبت عنه الإنسانية والنقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان، وهذه القضية في غاية الوضوح.
ومن هنا نؤسس إلى قاعدة وهي أن كل شيء فإنه يصح حمله على نفسه -التفت!- فإذا كان موضوع القضية الإنسان يمكن أن يكون محمولها شو؟ إنسان، لأنك إذا قلت الإنسان إذا اردت أن لا تحمل هذه فماذا تقول؟ الإنسان ليس إنسان، فقد جمعت النقيضين، واضح؟ فكل قضية أو كل موضوع يصح حمله على نفسه.
الآن أنا أريد أن آخذ أي موضوع مفترض (مساوي ب)، ماذا نحكم عليه؟ بأنه (مساوي ب مساوٍ)؛ لأنه يصح حمل كل شيء على نفسه، تمام. طيب، حقيقة نحن هذه القضية الكبرى (كل مساوٍ لباء مساوٍ لمساوي ج) من أين سنحكم عليها؟ تقول: هي كانت بالأساس بالأصل من القضايا التي يحمل فيها الشيء على نفسه، فتقول لك: (كل مساوٍ لباء مساوٍ لباء)، ثم إننا وجدنا أن (باء) ماذا حكم عليها؟ بأنها (تساوي ج) (مساوٍ لجيم). فأبدلنا المرادف بمرادفه، (مساوي ب مساوٍ لباء) أحذف (باء) الثانية وضع مكانها مرادفها، مرادفها ما هو مرادف (باء) ها هنا؟ (باء) ماذا حكم عليها؟ مش (جيم) مساوٍ (جيم)؟ه فتقول: (مساوي ب مساوٍ لمساوي ج) التي هي عبارة عن شو؟ عبارة عن (باء) نفسها، فصارت كل (مساوي لباء مساوٍ لمساوي ج) هي حقيقة أصلها (كل مساوٍ لباء مساوٍ لباء) لأنه يصح حمل الشيء على نفسه، غاية ما في الأمر أن (باء) الثانية أبدلناها بمرادفها، والمترادفان يصح حلول أحدهما مكان الآخر، فصارت القضية: (كل مساوٍ لباء مساوٍ لباء) التي هي (مساوي لجيم). تمام؟
فماذا ينتج؟ ينتج أن (أ) بعد تكرر الحد الأوسط -شو صار بالحد الأوسط؟ (مساوي لباء)- ينتج أن (أ) مساوٍ بشو؟ مساوٍ لمساوي ج. ما أنتجت أن (أ) تساوي (جيم)، أنتجت (أ) مساوٍ لأي شيء؟ لمساوي (جيم). (مساوي جيم) ما هو؟ (باء)، هي نفس القضية الأولى بعدها: (أ) مساوٍ لمساوي (جيم)، ما هو مساوٍ (جيم)؟ (باء).
إذاً، إلى الآن نحن لم نصل إلى النتيجة المطلوبة؛ لأن النتيجة المطلوبة هي أن (أ يساوي ج). هذه النتيجة نجعلها مقدمة في قياس آخر، فنقول: نأخذ النتيجة فنجعلها صغرى في قياس آخر فنقول: (أ مساوٍ لمساوي ج)، ثم نقول -التفت-: والمساوي لمساوي ج -فيتكرر الحد الأوسط- والمساوي لمساوي ج شو؟ (مساوي لجيم).
خلينا نشوف هذه القضية أيضاً من أين أخذناها؟ طيب، (أ مساوٍ لمساوي ج)، هذه قضية أخذناها من نتيجة القياس السابق وهي واضحة. طيب، والمساوي لمساوي ج ما هو مساوي ج؟ (باء)، خلِّك! ما هو مساوي ج؟ مش (باء)؟ طيب، والمساوي لـ (باء) مش يمكن أن نقول أنت مساوي لباء؟ (المساوي لباء مساوٍ لجيم)، صحيح؟ فصار (المساوي لمساوي ج مساوٍ لمساوي لباء يساوي ج) المساوي لمساوي ج ما هو مساوي ج؟ يعني صارت القضية هكذا، (المساوي لباء) ما هو المساوي لباء هنا بحسب مساوي ج هون مش مساوي؟ كيف؟ يعني هون (المساوي لمساوي باء) عم تقول مش (ج مساوي ج) خلِّك ماشي خلِّك ماشي! (المساوي لمساوي ج) ما هو مساوي ج؟ ما هو الشيء الذي يساوي ج؟ طيب، إذا قلنا (المساوي لمساوي ج)، ما هو مساوي ج؟ (باء)، إذاً ضع (باء) مكان كلمة (مساوي ج)، فصارت (المساوي لباء)، ما هو المساوي لباء؟ (جيم) تمام، أو (المساوي خلِّك معي): (المساوي لباء مساوٍ لباء) أو لا؟ هي تقول (مساوي -عفواً لا نحتاج إلى-)، (المساوي لباء) أليس هو عبارة عن شو؟ عن (جيم)، صحيح؟ نحن (المساوي لباء) ما عندنا إياها بعد ولا وحدة من هاته المقدمات، شو هي (باء مساوٍ لباء)؟ هي عبارة عن -لحظة لحظة شو هي المقصد؟- (المساوي لباء) مش موجود، هي المقصد إنه نحن قلنا إنه لباء مساوي لجيم، يعني نحن لباء لازم نقول نحن مساوٍ لجيم مش جيم، هذا قصدي يعني.
لحظة لحظة شوي، هنا في مشكلة عند الماتن -مش عند الماتن، مش عند الماتن- (أ مساوٍ...) لا ليست مشكلة! والمساوي لمساوي ج مساوٍ لأي شيء؟ مساوٍ بجيم نفسه نعم. ليش؟ نقول: لأن (المساوي لمساوي ج)، ما هو مساوي ج؟ هو عبارة عن (باء)، و(باء) ماذا حكم عليها؟ (المساوي لباء) -خلِّك معي- (المساوي لباء) أليس... (المساوي لباء باء) -التفت- (المساوي لباء) صارت مساوية لجيم العنصر واضح، هي مبنية على قضية مش مش مذكورة وهي أن (مساوي مساوي مساوي...) لا لا خلِّك معي شوي، خلِّك معي شوي!
المساوي -خلينا نعيدها حتى نشرحها من الحلقة- القضية هذه كلها: والمساوي لمساوي باء مساوٍ لـ... خليني نشوف هذه القضية من أين نشأت تمام؟ الموضوع ما هو؟ (المساوي لباء)، المحمول: (المساوي لجيم). دائماً أريد فقط أن آخذ مرادف الشيء وأضعه مكانه تمام، على مراحل.
المرحلة الأولى: ما هو (مساوي ب)؟ ما هو الشيء الذي يساوي (ب) في القضيتين؟ عندي (ب) ماذا يساويه؟ (جيم)، يعني أستطيع أن أحذف (مساوي ب) وأضع (جيم) أو لا؟ طيب خليني أكتب القضية بطريقة أخرى: والمساوي -التفت لشو؟- لـ (جيم) معلش أقول لـ (جيم)، مساوٍ (ب)، ما هو مساوٍ (ب) و(جيم)؟ واضح لهون أو لا؟ في شيء مش واضح لهون أو لا؟ مساوٍ (ب)، ما هو الشيء الذي يساوي (ب) في القضية المفروضة؟ نفس (جيم)، نفس (جيم) تماماً، لهون واضح أو لا؟
سيد، طيب، والمساوي إذاً -التفت- لجيم مساوٍ لشو؟ لجيم من باب صحة حمل الشيء على نفسه، كمان هون لهون واضح أو لا؟ طيب مساوٍ لجيم، طيب ما هو مساوٍ جيم؟ (باء). وأصبح هذا الشخص -لازم أعطيك حتى أوصفها- مساوٍ لجيم مساوٍ لشو؟ لا لا، هذه قضية واحدة، طيب أول صار عندي: (المساوي لجيم مساوٍ...) خلِّك معي شوي، مساوٍ (ج)، ما هو؟ نفس (باء)، نفس نفس (باء). المساوي لـ (ج) صار عبارة عن (باء)، هو مثلاً (أ مساوٍ لمساوي ج)، وين (المساوي لج)؟
خلو... أنت حط أوسط بسرعة: (أ مساوٍ...) لا، هو فقط كنا نريد أن نثبت -عفواً- فنحن ثبت عندنا مطلوب، انتهينا انتهينا، نحن نريد فقط أن نثبت صحة هذه القضية: (المساوي للمساوٍ ب مساوٍ لج) من أين جئتم بهذه القضية؟ نقول: جئنا بها عن طريق على طريقين؛ الطريق الأول أن نقول: لأن (مساوٍ ب) ما هو (ج)، فتنعكس إلى قولنا: المساوي -مش تنعكس يعني تتحول إلى قول- (المساوي لج مساوٍ لج). هذه القضية لا يمكن أن تقولوا إنها خاطئة، ليش؟ لأنها من باب حمل الشيء على نفسه، فدائماً يصح حمل الشيء على نفسه أو لا؟ دائماً يصح، انتهينا. ارجع إلى أصل القضية: (أ مساوٍ لمساوي ج) و(المساوي لمساوي ج مساوٍ لجيم)، ماذا ينتج؟ أ مساوٍ لجيم. هذا هو الذي يوقعنا في المشكلة، على كل حال إذاً فصار قياساً مركباً.
نعيده؟ إذا حدا يريد الإعادة أعيد. على كل حال هذا تمام الكلام في القياس في قياس المساواة وفي القياس المركب وفي القياس بقول مطلق، وبه يتم البحث عن الاستدلال الأول من الاستدلال من أنواع الاستدلال غير المباشر.
بقي عندي وعندنا كلام في الاستقراء والتمثيل، يأتي ذلك غداً إن شاء الله والحمد لله رب العالمين.
