دروس مقررة — النصوص المتاحة
72 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 49 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 52 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 56 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 57 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 59 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 60 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 61 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 62 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 63 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 64 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 65 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 67 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 68 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 69 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 70 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 71 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 72 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 73 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 74 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 75 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 76 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 78 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 79 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 80 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 81 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 82 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 84 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 85 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 86 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 87 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 88 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 89 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 90 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 91 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 92 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 93 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 94 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 95 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 96 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 97 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 98 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 99 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 100 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 86
086
يقع الكلام في النوع الثاني من أنواع الاستدلال غير المباشر، وهو المعبر عنه في كلماتهم بـالاستقراء، وذلك أننا عرفنا في أوائل البحث أن الانتقال من المعلوم التصديقي إلى المجهول التصديقي، إما هو انتقال من العام إلى الخاص، أو هو انتقال من الخاص إلى العام، أو انتقال من الخاص إلى الخاص.
بعبارة ثانية، إن السير من المعلوم إلى المجهول، إما هو سير من الكلي إلى الجزئي، وهذا هو القياس. وأما سير من الجزئي إلى الكلي، وهذا هو الاستقراء. وأما سير من جزئي إلى جزئي آخر، وهذا هو التمثيل.
أما القياس، فلما كانت إحدى مقدماتك على الأقل لابد أن تكون كلية، فهذا يعني أن نتيجة القياس لا تكون نتيجة ثابتة ما لم تكن إحدى المقدمتين كلية، والانتقال إنما هو انتقال من المقدمات إلى النتيجة، فلابد أن نفترض صحة المقدمات في رتبة سابقة، وأن هذه المقدمات هي معلومات تصديقية، يراد أن ينتقل منها إلى مجهول تصديقي هو النتيجة، وإحدى المقدمتين على الأقل لابد أن تكون كلية؛ إذاً، فالسير سير من الكلي إلى النتيجة التي هي تطبيق من تطبيقات ذلك الكلي، فهو سير من الكلي إلى الجزئي، سير من العام إلى الخاص.
وأما الاستقراء، فهو سير وانتقال من معلوم تصديقي جزئي إلى مجهول تصديقي كلي، هو سير من الجزئيات إلى الكليات؛ وذلك بأن يقوم المستدل بتتبع جملة من الجزئيات حتى إذا ضم بعضها إلى بعض، تحصل على قاعدة كلية ناتجة عن ضم جزئي إلى آخر إلى آخر وهكذا. فإن المجرب إنما يستنبط حكماً بتمدد كل حديد إذا تعرض إلى الحرارة، عندما يقوم بعرض الحديدة الأولى على الحرارة فيجد لها حكماً وهو التتبع، ثم يعرض حديدة ثانية بعد ذلك على حرارة ثانية فيستنتج حكماً بالتمدد أو يجدها تتمدد، حتى إذا ضم تلك التجربة إلى تجربة أخرى وزاد من التجارب، وصل إلى نتيجة كلية واستخلص قانوناً عاماً، وهو أن كل حديد فإنه يتمدد بالحرارة.
ولذلك عرف البشر الاستقراء بأنه تتبع جزئيات لاستنباط حكم عام. وهذا الاستقراء بدوره ينقسم إلى قسمين؛ وذلك لأن الاستقراء بحسب ما ذكرنا هو عبارة عن تتبع جزئيات من أجل الوصول إلى حكم كلي، وحينئذ فينقسم هذا التتبع باعتبار الجزئيات المتتبعة إلى قسمين، لأن الجزئيات التي يحصل فيها التتبع إما أن تكون عبارة عن جميع جزئيات ذلك الكلي، أو تكون عبارة عن بعض تلك الجزئيات.
بعبارة ثانية، إن المستقرئ عندما يتتبع جزئيات من أجل الوصول إلى قانون عام لا يخفى، إما أن يتتبع وأن يقف وأن يلاحظ جميع الجزئيات الواقعة تحت ذلك الكلي، بأن يتتبع جميع أفراد الحديد حديدة حديدة ثم يقيم عليها التجربة، أو أن يتتبع بعض تلك الأفراد ومع ذلك يتوصل إلى حكم كلي.
فإن كان التتبع تتبعاً لجميع جزئيات الكلي، فهذا هو الاستقراء التام. والوجه في تسميته تاماً في غاية الوضوح؛ لأن المتتبع قد وقف على جميع الجزئيات حقيقة، فما من جزئي مندرج تحت ذلك الكلي إلا وقد وصلت إليه يد التتبع فقد عرف حاله بالتجربة.
وأما إذا كان التتبع تتبعاً لبعض الجزئيات فيقال للاستقراء إنه استقراء ناقص؛ وذلك لأن المتتبع لم تصل يده إلى جميع الجزئيات، ومع ذلك جاء حكمه في النتيجة عاماً شاملاً للأفراد التي وصلت إليها يد التتبع والأفراد التي لم تصل إليها يد التتبع.
فتارة نحن نفترض أن المتتبع قد جرب كل حديدة وأقام عليها تجربته الخاصة فوجد أنها تتمدد بالحرارة، فيقال حينئذ: إن كل حديدة تتمدد بالحرارة، وهذا استقراء تام من خصائصه أن النتيجة فيه تكون مساوية للمقدمات؛ وذلك لأننا بحسب الفرض قد فرضنا الاستقراء تاما، يعني المتتبع قد وقف على كل أفراد الحديد، فهناك قضايا جزئية متعددة بتعدد أفراد الحديد في الخارج، ثم بعد ذلك يصدر حكماً وقانوناً عاماً بتمدد كل حديدة، هذه النتيجة الكلية هي حقيقة مساوية لمقدماتها، إذ ما من جزئي تطاله تلك القاعدة الكلية إلا وقد حصل تتبعه في رتبة سابقة، فالمقدمات التي حصلها المستقرئ مساوية للنتيجة التي وصل إليها.
وهذا بخلاف ما إذا كان الاستقراء ناقصاً، فإن المتتبع لا يقف ولا يلحظ كل جزئي من الجزئيات، فإنه يتتبع جملة من جزئيات ذلك الكلي، ولنفترض أنه قد تتبع مئة جزئي، ولكنه في النتيجة يصدر حكماً عاماً، يكون هذا الحكم شاملاً لتلك الأفراد المئة ولغيرها من الأفراد الموجودة أو التي سوف تنوجد. كما إذا تتبعنا أفراد التماسيح الموجودة في الخارج فوجدنا أنها تحرك فكها الأعلى، فإننا نجزم بأننا لم نضع يدنا على كل تمساح تمساح من التماسيح الموجودة ومع ذلك فإننا نستخرج ونستنبط حكماً كلياً عاماً بأن كل تمساح فإنه يحرك فكه الأعلى، مع أن هذه النتيجة وإن كانت تخبر عن كل جزئيات التماسيح، ولكننا في مقام المقدمات لم نقف على كل تمساح من تلك التماسيح، فتكون النتيجة أعم من مقدماتها؛ وذلك لأن النتيجة تطال بعض التماسيح التي لم تصل إليها يد التتبع. ويقال لهذا الاستقراء إنه استقراء ناقص.
فالفارق الأساسي الذي على أساسه سوف نبني البحث: هو أن الاستقراء إذا كان تاماً فتكون النتيجة مساوية للمقدمات؛ لأن هذه النتيجة وهي قولنا مثلاً: «كل حديدة تتمدد بالحرارة»، هذه النتيجة الكلية حقيقة كل قضية كلية فإنها تنحل إلى قضايا جزئية بعدد جزئيات ذلك الكل، فاذا فرضنا أن للحديد عشرين مصداقاً وعشرين جزءاً في الخارج، فهذه القضية الكلية تنحل إلى عشرين قضية، كل قضية موضوعها واحد من أفراد الحديد، وهذه النتيجة الكلية بحسب الفرض مساوية للمقدمات؛ لأننا في مقام التتبع قد تتبعنا عشرين فرداً من أفراد الحديد، وهذه هي الأفراد كلها بحسب الفرض، وهذا معنى قولنا إن النتيجة مساوية للمقدمات، لأن النتيجة الكلية دائماً تنحل إلى قضايا شخصية وجزئية بعدد أفراد ذلك الكلي، وكل هذه الأفراد بحسب الفرض قد تتبعناها في رتبة سابقة وقبل الوصول إلى هذه النتيجة، يعني في مقام المقدمات، فالمقدمات مساوية للنتيجة؛ لأننا قبل الاستنباط تتبعنا عشرين مورداً وعشرين فرداً من أفراد الحديد، فقد حصلنا على عشرين قضية تمام؟ وفي مقام النتيجة استنبطنا نتيجة هي تساوي تلك العشرين.
وأما الاستقراء الناقص فنحن بحسب الفرض نتتبع عشرة موارد للحديد، ثم نستنبط حكماً عاماً بتمدد كل حديد بما في ذلك تلك العشرة التي تتبعناها وغيرُها من الأفراد، فتكون النتيجة أعم من مقدماتها، أو فيقال إن النتيجة زائدة على المقدمات، أي أن هناك شيئاً في النتيجة لم يكن موجوداً وين؟ في المقدمات، وهذا هو الاستقراء الناقص.
حجية الاستقراء وقيمة كل من التام والناقص
إذا اتضح ذلك، فإن المنطق الأرسطي ذهب إلى أن الاستقراء إذا كان تاماً فإنه يفيد اليقين؛ لوضوح أن النتيجة حينئذ مساوية للمقدمات، فما من أثر في النتيجة إلا وهو معلوم في رتبة سابقة وين؟ في المقدمات.
بعبارة ثانية: الاستدلال انتقال من المعلوم إلى المجهول، وكل ما هو واقع في حيز المجهول كان موجوداً ومتضمناً وين؟ في حيز المعلوم، وعليه فهذه النتيجة التي نحصلها تكون لازمة للمقدمات، فلو سئلت عن دليلك على تمدد أفراد الحديد كلها لك أن تجيب بأنك تتبعت كل فرد من أفراد الحديد، والفرض أنك قد حصرت أفراد الحديد بهذه المصاديق العشرين، فأي حديدة فيما بعد لا تخرج عن هذه الأفراد العشرين وقد وجدت حكمها وتتبعت حكمها في المقدمات، إذاً فتكون النتيجة لازمة للمقدمات، بعبارة ثانية وهذا هو الذي يريد المناطقة: إن الاستقراء التام يفيد اليقين، ليش؟ لأن النتيجة لازمة للمقدمات، والدليل على أنها لازمة للمقدمات هو أن كل استقراء تام يمكن إرجاعه إلى قياس مقسم، فيرجع الاستقراء التام إلى القياس ولكنه من نوع القياس المقسم، ونريد من القياس المقسم هو القياس الذي يتركب من مقدمتين أحداهما منفصلة يتم فيها التقسيم والحصر، وله قضايا حملية بعدد تلك الأقسام، فيقال مثلاً: الحديد منحصر إما بألف من أفراد الحديد أو بباء أو بجيم أو بدال أو بهاء، ولنفترض أن هذه هي المصاديق كلها، ثم يقال بعد ذلك: وألف يتمدد بالحرارة، وباء من أفراد الحديد يتمدد بالحرارة، وجيم من أفراد الحديد يتمدد بالحرارة، فينتج أن كل حديد يتمدد بالحرارة.
إذاً فمرجع الاستقراء التام عند الأرسطيين إلى قياس، ولذلك كان مثل هذا الاستقراء مفيداً لليقين؛ لأننا بحسب الفرض في الاستقراء التام نقوم بالحصر نقوم بإحصاء وتتبع جميع أفراد ذلك الكلي بمقتضى الفرض أنه ما من جزئي لذلك الكلي إلا وقد وصلت إليه يد التتبع، فكأننا قسمنا الحديد إلى كونه إما ألفاً وإما باء وإما جيم وإما دالاً وإما هاء، ثم بعد ذلك نقيم تجارب شخصية على كل فرد من هذه الأفراد، فيتشكل لنا قياس مقسم مؤلف من قضية منفصلة هي بعدد أفراد ذلك الحديد وإلى قضايا شخصية تجريبية.
هذا بالنسبة إلى الاستقراء التام. وأما الاستقراء الناقص، فقد ذهب الأرسطيون إلى أنه لا ينتج أكثر من الظن؛ وذلك لأن الجزئيات التي وصلت إليها يد التتبع مهما زادت وتكثرت، إلا أنها لا تنبئ عن حال تلك الجزئيات الأخرى التي لم يصل إليها يد التتبع، وذلك لأن الجزئيات كما عرفنا دائماً يوجد بينها تباين، ومعرفة المباين لا تكشف عن حال مباينه، وحينئذ فلو عرفنا أن ألف وباء وجيم ودال وهاء من أفراد الحديد لها خصوصية التمدد عند تعرضها للحرارة، إلا أن ذلك لا يقتضي على نحو اللزوم العقلي أن تكون واو من أفراد الحديد التي لم نتتبعها ولم نلاحظها في استقرائنا أن يكون لها نفس ذلك الحكم، نعم نحن نشعر وجداناً بأننا إذا تتبعنا أفراد الحديد زادت عندنا نسبة الاعتقاد والظن بأن هذا الحكم سوف يكون لاحقاً لغيرها من أفراد الحديد، إلا أن هذا الظن لا يرقى إلى مستوى اليقين، لأنه لكي يرقى إلى مستوى اليقين يجب أن يصل إلى حد الاعتقاد الجازم الذي لا يقبل الخلاف، أي يجب أن لا نحتمل عقلاً إمكان الانفكاك، ونحن دائماً عندما ننظر إلى ذلك الجزئي الذي لم تصل إليه يد التتبع، نجد من أنفسنا أنه لا مانع عقلياً من جهة العقل لا مانع من أن تنوجد حديدة فيما بعد ليس لها هذه الخصوصية وهي التمدد عند التعرض للحرارة، كما أن العقل لا يجد أي تهافت منطقي، لا نجد اجتماعاً للنقيضين في هذا الفرض، وهو ما إذا فرضنا أن هناك تمساحاً سوف ينوجد فيما بعد أو هو موجود الآن ولا يحرك فكه الأعلى، فلما كان العقل التفت لا يرى أي تهافت في وجود تمساح لا يحرك فكه الأعلى، فهذا يعني أن العقل لا يأبى ذلك، وإذا كان لا يأباه فهو يحتمله، وإذا كان يحتمله فجهة القضية ومادتها هي الإمكان لا الوجوب، وعلى هذا فمن أين لنا أن نجزم على نحو القطع واليقين بأن كل تمساح فإنه يحرك فكه الأعلى؟ ولذلك نجد أن المنطق الأرسطي لم يعتن ببحث الاستقراء وبحجيته وقيمته المعرفية، أما الاستقراء التام فلأنه وإن كان يفيد اليقين إلا أن مرجعه إلى قياس مقسم، فحجيته إنما نشأت من حجية القياس، فدليلية الاستقراء لم تنشأ من كونه استقراءً وإنما نشأت من كونه قياساً، وأما الاستقراء الناقص فلأنه لا يفيد إلا الظن والظن لا يغني من الحق شيئاً، وهكذا نجد أن المنطق الأرسطي يحصر عملياً -وإن كان نظرياً يقول هناك استقراء ويقول هناك تمثيل- ولكنه من الناحية العملية يحصر مصادر الاستدلال بالقياس.
الإشكالات الموجهة إلى الاستقراء التام وقياس الأرسطيين
هذه النتيجة التي وصل إليها المنطق الأرسطي سببت فيما بعد إلى حملة واسعة من الإشكالات، حتى وصل الحال بالمعترض إلى أن اعتراض على حجية نفس القياس، يعني في بادئ الأمر كانت الإشكالية في أنه كيف تتركون الاستقراء ولا تقولون بحجيته؟ تطورت تلك الإشكالات تدريجياً إلى أن وصلت إلى رتبة الإشكال على نفس القياس. وإذا صار عندنا إشكالات على القياس وعلى حجية القياس، لم تعد هناك حاجة إلى المنطق الأرسطي، لأن المنطق الأرسطي عمدته في القياس وهو قائم على أساس حجية القياس لأنه يحصر مصدر الاستدلال بالقياس، فإذا ثبت أن القياس ليس طريقاً منتجاً أو ليس هو استدلالاً حقيقةً، فلا تعود هناك حاجة إلى المدرسة الأرسطية، ولا بد حينئذ أن نعيد تشكيل معارفنا على أساس أدلة أخرى، ومن هنا برزت العديد من المدارس المنطقية، وبرزت المدارس التجريبية والتي هي صاحبة الإشكالات التي سوف نأتي ونطرحها تباعاً.
كيف كان؟ يقع الكلام نسألها أولاً في الإشكالات والاعتراضات التي يمكن أن نوجهها على الاستقراء التام، ثم بعد ذلك نتعرض إلى مبحث الاستقراء الناقص. ما هي الاعتراضات التي يمكن أن نسجلها على الاستقراء التام؟ ولا بد أولاً أن نقيم أو أن نعرض موقف الأرسطيين، الأرسطيون آمنوا بحجيته، كيف؟ غير أنهم أرجعوه إلى صيغة قياس.
يمكن أن نعرض في المقام جملة من الاعتراضات، الآن لا أعرف كم اعتراضاَ سوف أذكر، لكن نشرع في بيان تلك الاعتراضات التي يمكن أن نوجهها إلى الاستقراء التام.
الاعتراض الأول: وهو مبتن على مقدمتين:
المقدمة الأولى: أن البرهان، على ما سيأتي معنا في الجزء الثالث، أن البرهان في المنطق الأرسطي لما كان قائماً على أساس التلازم والسببية بين الموضوع والمحمول، كما في قولنا مثلاً: النار حارة، ونفس الموضوع هو الذي يقتضي المحمول، فالموضوع دائماً يكون سبباً مقتضياً لثبوت المحمول، هذه هي القضايا البرهانية. فالبرهان لما كان قائماً على أساس التلازم والسببية والارتباط العلي بين الموضوع والمحمول في القضايا الحملية، وبين المقدم والتالي في القضايا الشرطية، فحينئذ لابد أن تكون النتيجة المترتبة على مثل هذه القضايا حائزة على خصوصيتين ومنحلة إلى قضيتين:
الخصوصية الأولى: الحكم بثبوت المحمول عند وجود الموضوع؛ وذلك لأن العقل يحكم بأن العلة عندما تنوجد فسوف ينوجد معلولها.
الخصوصية الثانية: هي الحكم بامتناع انفكاك المحمول عن موضوعه؛ وذلك لحكم العقل باستحالة تخلف المعلول عن علته.
بعبارة ثانية، نحن في القياس المركب من مقدمتين برهانيتين لابد أن نفترض أن كل موضوع في واحدة من المقدماته فإنه يقتضي لذاته ذلك المحمول، فألف يقتضي باء وباء يقتضي جيم مثلاً ينتج على نحو الضرورة أن ألف يقتضي جيم، فلما كانت المقدمات مقدمات لزومية فلا بد أن تكون النتيجة لزومية، ومعنى أن النتيجة لزومية هو أن الأكبر الذي يثبت للأصغر لا يمكن أن ينفك عنه؛ لأن الأصغر يقتضي الأوسط والأوسط يقتضي الأكبر، فصار الأصغر مقتضياً للأكبر، ولذلك فإن النتائج البرهانية دائماً تتسم بخصوصيتين: الأولى ثبوت المحمول لموضوعه، والثانية الحكم باستحالة انفكاك المحمول عن موضوعه. وعليه فالنتيجة البرهانية هي ما أفادت يقينين لا يقيناً واحداً: اليقين بأن هذا هو ذاك، واليقين بأن ذاك لا يمكن أن يكون غير هذا، يعني اليقين بثبوت المحمول لموضوعه، واليقين بامتناع انفكاكه عنه. وأما ثبوت المحمول لموضوعه كيفما اتفق ولو من دون استحالة الانفكاك، فهذا ليس لزوماً ولا يعتنى به في المنطق الآلي.
إذاً، فالمنطق الأرسطي له معيار خاص باليقين. اليقين عند الأرسطيين هو اليقين الذي ينحل إلى يقينين: يقين بثبوت المحمول لموضوعه، ويقين باستحالة الانفكاك. فمثل مثلاً، هل أنا الآن إذا جئنا بقضية دائمة وهي أن كل فلك أو كل أن كل عفوا، وهو أن كل فلك فإنه يدور مثلاً، جيد؟ هذه القضية إذا لم تكن لزومية فليست قضية يقينية، وإن كان الفلك الآن له صفة التحرك، إلا أن هذه الصفة ما دام العقل لا يمنع من انفكاكها عن موصوفها إذاً فهي ليست قضية يقينية. واضح إلى الآن؟ جيد. هذا تمام الكلام في المقدمة الأولى، وهي أن اليقين في المدرسة الأرسطية هو اليقين الذي ينحل إلى يقينين: يقين بالثبوت ويقين باستحالة الانفكاك، أما اليقين بمجرد الثبوت فهذا ليس يقيناً بالمفهوم الأرسطي، تمام؛ وذلك لأن الأرسطيين كما سيأتي في الجزء الثالث من هذا الكتاب لا يعتدون إلا بالبرهان، والقضايا البرهانية هي القضايا اللزومية، والقضايا اللزومية لا ينتج عنها إلا نتائج لزومية، فأي نتيجة لا تتسم بهاتين الخاصتين لا تكون نتيجة لزومية، وإذا لم تكن نتيجة لزومية فليست نتيجة برهانية فلا يكون هناك يقين. هذا هو تمام الكلام في المقدمة الأولى.
المقدمة الثانية: أن المعرفة في المنطق الأرسطي كما سيأتي منحصرة بالبرهان وبنتائجه، وهذه سوف يأتي بيانها وين؟ في الجزء الثالث من الكتاب.
إذاً المقدمة الأولى: أن النتائج البرهانية دائماً تتسم بخصوصيتين وهي تنحل إلى يقينين: يقين بالثبوت ويقين باستحالة الانفكاك.
المقدمة الثانية: أن غير هذه النتيجة البرهانية لا يعد نتيجة ولا تعد معرفة عند الأرسطي.
ينتج عن هاتين المقدمتين أن أي نتيجة لا تتسم بهاتين الخصوصيتين فلا يعتد لها يعتد بها ولا قيمة لها من الناحية المنطقية في نظر المنطق الأرسطي.
إذا اتضح ذلك، فإنا نسجل اعتراضاً على المنطق الأرسطي حاصله: أن النتيجة الحاصلة من الاستقراء التام -سلمنا أن هناك استقراءً تاماً وأننا استقرأنا جميع أفراد الحديد فوجدناها تتمدد بالحركة- هذه النتيجة التي نحصلها من الاستقراء التام لا تخلو إما أن يكون مفادها -التفت، لا تخلو إما أن يكون، يعني عندما نقول: كل حديد يتمدد بالحرارة- إما أن يكون مفادها مجرد ثبوت المحمول لموضوعه ولو من دون قيد الضرورة واللزوم، يعني ولو من دون استحالة الانفكاك، أو يكون مفادها مجموعة أمرين: ثبوت المحمول لموضوعه مع استحالة انفكاكه عنه.
يعني نحن إذا تتبعنا كل أفراد الحديد فاستخلصنا نتيجة نهائية وهي أن كل حديد يتمدد بالحرارة، هذه النتيجة التي حكمنا فيها بالتمدد على كل فرد من أفراد الحديد، إما أن تفيد مجرد ثبوت هذا المحمول وهو التمدد لأفراد الحديد، إما أن يكون هذا هو مرادنا من النتيجة، أو لا، هي تفيد مجموع أمرين: ثبوت المحمول لموضوعه واستحالة انفكاكه عنه.
وفي كليهما منع:
أما امتناع أن يكون مفادها مجرد الثبوت، فلأن هذه النتيجة وإن كانت صحيحة، إلا أنها ليست نتيجة برهانية، لأننا بحسب الفرض فقط نفيد نستفيد منها ثبوت التمدد لكل أفراد الحديد. جيد؟ أما أن هذا التمدد يمكن سلخه عن أفراد الحديد أو لا، ما نحن التفت في الجزئيات، نحن تتبعنا هذه الحديدة وهذه الحديدة بحسب الفرض أنا تتبعتها في الآن الأول في الساعة الفلانية وجدت لها التمدد، ولكن ما يدريني أنها في الساعة الثانية والثالثة مثلاً سوف يزول عنها التمدد أو لا يزول؟ ملاحظ تمام؟
لذلك نحن نقول: إن هذه النتيجة التي نحصلها من استقراء جميع الجزئيات، إما أن يكون مفادها مجرد الثبوت المحمول لموضوع، وهذه النتيجة وإن كانت صحيحة إذ يصدق أن كل هذه الأفراد ثبت لها التمدد، إلا أن هذه النتيجة ليست نتيجة برهانية؛ لأنها فاقدة لكلتا الخصوصيتين، فلا يستقيم حينئذ جعل الاستقراء التام برهاناً لما عرفنا من أن النتيجة البرهانية لابد أن تشتمل على خاصية الضرورة واللزوم، ولابد أن تفيد مع الثبوت استحالة الانفكاك، وإذا لم تكن هذه النتيجة برهانية، فلا يكون للاستقراء التام قيمة معرفية في المنطق الأرسطي إذا الفرض أن المعرفة منحصرة بالبرهان. تمام.
هذا إذا فرضنا أن النتيجة الاستقرائية ماذا تفيد؟ مجرد الثبوت. وأما إذا كانت النتيجة تفيد مع الثبوت استحالة الانفكاك، فهذا أيضاً ممنوع؛ وذلك لأن نتيجة الاستقراء -التفت- لو كانت برهانية يعني مشتملة على الخصوصيتين، لكانت مقدمات الاستقراء برهانية أيضاً، لأن النتيجة دائماً تتفرع عن المقدمات، فكلما فرضت أن النتيجة برهانية، لابد أن تفرض أن المقدمات برهانية أيضاً، ونتيجة الاستقراء التام لا يمكن أن تكون برهانية، لأنها لو كانت -شوف القياس الاستثنائي- لأنها لو كانت برهانية لكانت مقدماتها برهانية أيضاً، ولكن مقدماتها لا يمكن أن تكون برهانية فلا تكون النتيجة برهانية. طيب ليش؟ ونقول: وذلك لأن المتتبع عندما يتتبع كل فرد من الأفراد فإنما يدرك ثبوت التمدد، ولا يمكن له أن يدرك بالحس استحالة الانفكاك، التفت التتبع إنما يكون بأعمال الحواس، وأنت مهما نظرت إلى هذه الحديدة سوف تدرك أن التمدد لاحق وثابت لها، ولكن من أين لك أن تدرك أن التمدد ضروري لا يمكن انفكاكه؟ الضرورة والاستحالة وهذه المفاهيم لا تدرك بالحس وإنما تدرك بالعقل، ولذلك شوف عندما ذهب التجريبيون وأنكروا دور العقل وحصروا معارفهم بالحس، لم يعد بالإمكان أن يؤمنوا بمثل هذه المفاهيم: استحالة الانفكاك وضرورة الثبوت، ولذلك فسروا العلية على أساس آخر، قالوا: العلة والمعلول يعني أي شيئين يتعاقبان ويتصاحبان في الوجود نسمي أحدهما علة والآخر معلولاً. ليش؟ لأن العلة بمفهومنا وهي أنها تقتضي المعلول، هذا الاقتضاء لا يمكن إثباته بالحواس، لأن الحواس إنما تدرك الأمور المشاهدة وأنت إنما تشاهد ثبوت التمدد للحديد، أما امتناع انفكاكه فمن أين لك أن تدركه؟ ولا معنى لإدراكه.
تمام، نرجع إلى إشكالنا وإلى اعتراضنا على الاستقراء التام، حاصله: أن النتيجة التي نحصلها من الاستقراء التام تارة ندعي أنها نتيجة تفيد مجرد ثبوت المحمول لموضوعه، وتارة ندعي أنها نتيجة تفيد مع ثبوت المحمول لموضوعه استحالة انفكاكه عنه، فإن كان مفاد النتيجة مجرد الثبوت فهذا صحيح والنتيجة صحيحة، إلا أنها ليست نتيجة برهانية فلا قيمة لها من الناحية المنطقية، فينبغي على المنطق الأرسطي أن ينكر قيمة الاستقراء التام أيضاً لا أن يرجعه إلى قياس.
تمام، طيب وإذا كان وإذا كان مفاد النتيجة الثبوت واستحالة الانفكاك، فهذه النتيجة لا يمكن أن تكون موجودة في الاستقراء؛ لأن هذه النتيجة البرهانية يجب أن تكون مقدماتها برهانية، والمقدمات عبارة عن قضايا متتبعة والتتبع فيها لم يكن إلا إلى الثبوت ولا يستطيع المتتبع أن يتتبع استحالة الانفكاك. وبالجملة لا إشكال في خلو مقدمات الاستقراء عن وصفي الضرورة واللزوم، المقدمات لا تشتمل على هذه الصفة لكونها لأن هذه الأوصاف الضرورة واللزوم لا تدرك بالملاحظة وبالتتبع، فلو كانت النتيجة المتفرعة عليها متصفة بهما لزم أن يزيد الفرع على أصله، والفرع عندما يزيد على أصله تكون النتيجة أعم من المقدمات، وإذا صارت النتيجة أعم من المقدمات فلم يعد الاستقراء استقراءً تاماً وإنما صار استقراءً ناقصاً، هذا خلف -شوف دليل الخلف الآن نحن استعملناه- هذا خلف، الآن نحن فرضنا أن الاستقراء تام، فقد انقلب التام ناقصاً هذا خلف. ولذلك ميزنا في أول البحث بين الاستقراء التام وبين الاستقراء الناقص وفرقنا بينهما بأن النتيجة إن ساوت مقدماتها في الاستقراء فهذا هو التام، وإلا فإن زادت عليها فهذا هو الاستقراء الناقص، والاستقراء الناقص إنما يفيد الظن كما عرفنا.
جيد، ثم إن الذين وجهوا هذا الاعتراض على الاستقراء التام قد سدوه فيما بعد إلى القياس، ببيان أن نتيجة الاستقراء التام لما لم تكن نتيجة برهانية، فإن القياس حينئذ لا يمكن أن يكون برهانياً. ليش؟
التفت، قد عرفنا أن كل قياس لكي يكون منتجاً فلابد على أقل تقدير من كلية إحدى المقدمتين، فما من قياس من دون وجود قضية كلية، وحينئذ فهذه القضية الكلية كيف تشكلت؟ إن قلت هي قضية ثابتة بدورها بالقياس، فلا بد أن نرجعها إلى مقدمتين سابقتين عليها، ولا بد أن تكون إحداهما كلية أيضاً، لأن القياس لابد من كلية إحدى مقدمتين، ثم ننقل الكلام إلى الكلية التي قبلها، تمام؟ فإن كانت ثابتة بالقياس انحلت إلى مقدمتين لابد أن تكون إحداهما كلية، فيلزم أن تتسلسل إلى غير نهاية، إذاً فلابد أن تكون هناك قضية كلية في نهاية المطاف ثابتة بغير القياس، وإذا كانت ثابتة بغير القياس فإنما تثبت بالاستقراء، وذلك بأن نكون قد تتبعنا جزئيات متعددة للوصول إلى ذلك الحكم الكلي. وهذا الاستقراء المستخدم لإثبات تلك القضية الكلية في أول الهرم، إن كان استقراءً ناقصاً -التفت- فهو لا يفيد إلا الظن، فكل النتائج المترتبة على الأقيسة اللاحقة سوف تكون نتيجتها ظنية، لأن النتيجة تتبع أخس المقدمات، وإن كان الاستقراء المستخدم استقراءً تاماً فنتيجته لا تكون برهانية لأنها لا تفيد اللزوم والضرورة لا تفيد استحالة الانفكاك، وحينئذ فكل النتائج المترتبة سوف تكون نتائج غير برهانية، فيلزم حينئذ أن لا يكون هناك برهان، ويلزم أن لا يكون هناك أي نتيجة برهانية، وبهذا صار الاعتراض على الاستقراء التام اعتراضاً على القياس بدوره.
فاليقين الذي يتحدث عنه الأرسطيون لا يمكن تحصيله ولا قيمة له، أوه! كيف صورة المعرفة تختلف؟ لا يمكنك أن تحصل اليقين بهذا المعنى، اليقين المثالي، اليقين الأتم، وهو أن لك أن تثبت المحمول لموضوع مع الإصرار على امتناع انفكاكه عنه، لا يوجد يقين على هذا المستوى، ولذلك نجد أن الغربيين فسروا اليقين فيما بعد بمفاهيم أخرى: اليقين هو الثبوت ما لم يحصل التبدل، ولذلك فسروا الحقيقة على أساسها، قالوا: ما هي الحقيقة؟ الحقيقة عبارة عن ثبوت شيء ما لم يتبدل، فإذا تبدل تبدلت الحقيقة، ولذلك عندهم مثلاً مثل قانون الجذب العام، جيد؟ هو كان في مدرسة نيوتن كان له تفسيره وكانت هذه هي الحقيقة، جيد؟ ما دامت هذه الحقيقة قادرة على أن تشرح لنا ما يحصل فهي واقع، عندما يتبدل عندما تعرض متغيرات تبدل فتتغير الحقيقة، لا أننا كنا مخطئين في البداية ثم تبين الصواب، هذا يأتي في نظرية المعرفة لا أُريد أن أدخل به.
كيف كان؟ إذاً هذا الإشكال قد سرى من الاستقراء التام إلى القياس، ونحن في نهاية المطاف سوف نجيب على بعض هذه الاعتراضات. هذا تمام الكلام في الاعتراض الأول، والاعتراض الثاني يأتي إن شاء الله غداً، والحمد لله رب العالمين، ونصلي على محمد وآله الطاهرين وعلى أصحابه.
