دروس في العقيدة – الشيخ عبدالله الدقاق

دروس مقررة — النصوص المتاحة

37 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 11

تحميل Word

الدرس 11

وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين. اللهم صل على محمد وآل محمد. إلهي والبسني بنور عزك الأبهى فأكون لك عارفاً، وعن سواك منحرفاً، ومنك خائفاً مراقباً، يا أرحم الراحمين.

نتكلم في هذا الدرس عن معرفة الله عز وجل. في مقدمة هذا الدرس الخامس يشير الشيخ حفظه الله إلى بعض المقدمات التي قد توصلنا إليها في الدروس السابقة، وقلنا في الدروس السابقة: إن المتين هو أساس الإيمان بوجود إله خالق للكون، وأشرنا أيضاً في الدروس السابقة إلى لزوم البحث والنظر والمعرفة بمجموع هاتين المقدمتين المتقدمتين. نقول: لابد من البحث عن وجود إله خالق للكون.

وذكرنا أيضاً فيما سبق أن مناهج المعرفة أربعة: أما التجربة، وأما النقل، وأما العرفان، وأما العقل. وأشرنا إلى أن المعرفة العقلية هي الأساس وهي المحور، إذاً لابد من إقامة الدليل العقلي على معرفة الله عز وجل من أجل إتمام البحث عن هذه المسائل الدينية. ولا يخفى عليكم أن أساس المسائل الدينية هي أصول الدين الخمسة: التوحيد، والعدل، والنبوة، والإمامة، والمعاد.

أقسام المعرفة: الحضورية والحصولية

قبل أن نشرع في الاستدلال على وجود الله عز وجل، نقول: إن المعرفة على نحوين؛ معرفة حضورية ومعرفة حصولية، وهاتان المعرفتان أيضاً قد تقدم الحديث عنهما فلا داعي للإطالة، ولكن نشير إلى بعض النقاط ونطبق العبارة: المعرفة الحضورية ما هي؟ والمعرفة الحصولية ما هي؟

طبعاً من خلال العنوان يتبلور الجواب؛ معرفة حضورية يعني علم حضوري، تكون عين المعلوم حاضرة. معرفة حصولية يعني علم حصولي، يعني صورة المعلوم حاضرة وليست عين المعلوم.

المعرفة الحضورية هي عبارة عن أن يتعرف الإنسان على الله عز وجل من طريق نوع من الشهود الباطني من دون توسط أي مفاهيم. انظر إلى سيد العرفاء والشهداء علي بن الحسين (عليه السلام)؛ فقد حدثتنا الروايات أنه في يوم عرفة لما أن تحقق الزوال وقف طالماً على قدميه رافعاً يديه متودداً إلى الله عز وجل قائلاً: «الحمد لله الذي ليس لقضائه دافع»، وشرع في الدعاء المعروف بدعاء الحسين (عليه السلام) يوم عرفة إلى أن يقول: «كيف يستدل على من هو في أبسط الأشياء مفتقر إليك؟ أيكون لغيرك من الظهور ما ليس له؟ عميت عين لا تراك عليها». فالإمام يشير إلى المعرفة الحضور الشهودية متى؟ حتى تستقر، أي يستدل عليك إقامة الدليل، إقامة المعرفة الحصولية، إقامة القوانين الذهنية الانتزاعية وغيرها على الله عز وجل، إذا لم يكن الله عز وجل حاضراً، إذا لم تكن ماذا؟ مشاهدته عز وجل لكن بحقائق القلوب. واضح؟

الإمام (عليه السلام) أشار إلى نوع من المعرفة إلى أن يقول (عليه السلام): «إلهي مني ما يليق بلؤمي، ومنك ما يليق بك». على كل حال الإنسان لئيم والله عز وجل كريم على كل حال. الإمام (عليه السلام) حينما تلتفت إلى دعاء عرفة خصوصاً الفقرات الأخيرة واقعاً فقرات يفوح منها العرفان، يشير الإمام (عليه السلام) إلى الكثير من المعارف الشهودية والعرفانية ويعترف بالتقصير إلى الله جل جلاله.

هل المعرفة الحضورية حاصلة لكل أحد؟

على كل حال المعرفة الحضورية، ولكن هل هي حاصلة لكل أحد؟ لا، ليست حاصلة لكل أحد. المعرفة الحضورية سنخ معرفة لا يحصل عليها إلا الأوحدي من الناس، ومن مارس الرياضات والسير والسلوك إلى الله عز وجل على سنين متطاولة ومتتالية؛ ربما في نهاية عمره يصل إلى بعض المعارف الشهودية والكشفية. فإذاً المعرفة الحضورية ليست سنخ معرفة عامة لكل أحد.

نعم، منها بعض المعارف العامة، وهي أحياناً قد تجد إنساناً عادياً لكنه يرى رؤية صادقة، حتى إنك تتخوف من هذا الشخص لأنه دائماً رؤاه تقريباً صادقة؛ بعض الرؤى لها تنبؤات، فيها كشف عن الواقع أو إشارة إلى الواقع.

إذاً هناك نوع من أنواع الكشف والشهود قد يكون عاماً حتى لغير الأوحدي من الناس، حتى الناس العاديين قد يحصلون على نوع تلك المعرفة الشهودية، لكن يوجد فارق بين المقامين؛ وهو أن معرفة الناس العاديين ليست واعية، ليست شعورية، في عالم اللاشعور [يانا] تحصل الرؤيا. لو أراد الحصول على الواقع، أليستطيع أن ينام نفسه وأن يحلم ذلك الحلم التي تكشف عن الواقع له؟ واضح الإنسان العادي ينام وقهراً في عالم القاهر، عالم اللاشعور، قد يحصل على رؤية تكشف الحقيقة، فهذه معرفة وإن كانت شهودية إلا أنها غير شعورية، غير واعية.

بخلاف أهل الله المتقين الذين من خلال الرياضات والسير والسلوك قد وصلوا إلى الله عز وجل، وقد يخبروا ببعض المغيبات وقد يخبروا ببعض الأمور، لكن إخبارهم عبارة عن شهود واعي أم غير واعي؟

المعرفة الحضورية والمعرفة الحصولية

وعي شهود بشهود، ومن هنا فإن المعرفة الشهودية على نوعين: إما شعورية وإما غير شعورية. المعرفة الشهودية الشعورية لا ينالها إلا من أوتي حظاً عظيماً ولا تحصل إلا في نهايات العمر ولا تحصل في كل شيء حتى تكون الأساس الفكري للرؤية الكونية. والمعرفة الشهودية العادية التي تحصل لكل الناس هي غير شعورية وغير نابعة وغير واعية، واضح إن شاء الله؟ هذه هي المعرفة الحضورية، ولذلك نحن نعتقد في أئمتنا (عليهم السلام) أنهم لو أرادوا أن يعلموا الغير لعلموا يكشف لهم عن الواقع؛ لأنهم (عليهم السلام) يستطيعون أن ماذا؟ أن يكشفوا عن الواقع. بل مو الأئمة، بعض الأولياء الصالحين ينالون مراتب عالية جداً بفضل سيرهم وسلوكهم إلى الله عز وجل، وهي معرفة شعورية ومعرفة نابضة وواعية أيضاً.

المعرفة الثانية هي المعرفة الحصولية، ماذا نعني بالمعرفة الحصولية؟ أن يتوصل الإنسان من خلال بعض المفاهيم الكلية -مثل مفهوم خالق الكون، الغني، المبدع، البارئ، المصور- من خلال هذه المفاهيم الذهنية الكلية يكون منظومة متناسقة من الآراء والاعتقادات. هذه هي عبارة عن معرفة حصولية. وهذه المعرفة الحصولية لا تحصل إلا بالتتمعن في الدراسات العقلية والفلسفية والمنطقية حتى نستطيع أن نتعقل الأشياء تعقلاً حقيقياً ونتصورها تصوراً حقيقياً. إذاً، دراسة المنطق أو الفلسفة أو سائر العلوم العقلية من أجل تقوية المفاهيم الذهنية، من أجل معرفة تلك المفاهيم الذهنية الكلية المكونة لمنظومة الآراء الاعتقادية، واضح إن شاء الله؟

الدرس الخامس: معرفة الله

توصلنا من المبحث السابق إلى أن أساس الدين هو الإيمان بوجود إله خالق للكون، وتوصلنا إلى أن الفارق الأساسي بين الرؤية الكونية الإلهية والرؤية الكونية المادية هو وجود هذا الإيمان؛ يعني بخلق الكون وعدم وجود هذا الإيمان وعدم وجود إيمان بخالق الكون، المادي ينكر وجود الخالق، الإلهي يؤمن بوجود الخالق.

ومن هنا فالقضية الأولى -يعني على أساس أن الفارق بين الرؤية الكونية المادية والإلهية هو الإيمان بخالق الكون- فالقضية الأولى التي تطرح نفسها للبحث عن الحقيقة، وعلى الباحث عن الحقيقة قبل كل شيء التوصل للإجابة الصحيحة عنها، هي: هل الله موجود أم لا؟ فقالوا: موجود (رؤية كونية إلهية)، غير موجود (رؤية كونية مادية).

ولأجل التوصل للجِواب عن هذا السؤال والتساؤل، وكما ذكرنا في الدرس السابق، يجب علينا استخدام العقل؛ لأننا في الدرس السابق قلنا إن المعرفة الشهودية والنقلية والتجريبية ليست هي الأساس، الأساس هي المعرفة العقلية. يجب علينا استخدام العقل للتوصل إلى النتيجة والإجابة الحاسمة اليقينية، سواء كانت النتيجة إيجابية أو سلبية. شنو تكون نتيجة إيجابية؟ يعني نعم يوجد إله خالق. سلبية؟ يعني نسلّب، لا يوجد إله خالق للكون. خب، إذا النتيجة سلبية صارت الرؤية الكونية مادية. إذا النتيجة إيجابية أن الله موجود -وفي حالة كون النتيجة موجبة يعني نثبت وجود الله- يبحث بعد ذلك في المسائل المنبثقة منها من وجود الله: التوحيد، هل هو واحد؟ هل هو عادل؟ وسائر الصفات الإلهية كالقدرة والرزق إلى آخره. وعلى تقدير كون النتيجة سالبة، تثبت النظرة الكونية المادية، ولا حاجة معها النظرة الكونية المادية للبحث في سائر المسائل المتعلقة بالدين. أنت تحت أساس الدين هو وجود الإله.

المعرفة الحضورية والحصولية

يمكن أن يتصور نوعان لمعرفة الله: أحدهما المعرفة الحضورية، والآخر المعرفة الحصولية. قلنا المعرفة الحضورية على نحوين:

1. معرفة حضورية شهودية لا تحصل إلا للأوحد من الناس.

2. معرفة شهودية غير شعورية تحصل للفرد العادي من الناس، لكنها لا تنفع لأنها غير واعية وغير شعورية.

والمعرفة الحضورية تعني أن يتعرف الإنسان على الله من طريق نوع من الشهود الباطن والقلب من دون توسط المفاهيم الذهنية. فما يقول السيد حسن نصر الله حفظه الله يقول إن بعض مقاتلي حزب الله قد رأوا الله عز وجل في ساحات القتال. كيف رأوه؟ يعني شافوا يمشي استغفر الله تجسيد؟ لا، يعني رأوا المدد والسند الإلهي في حادثة طبس انعصرت لعل أحد يعلم، وتأتي عواصف، الله عز وجل يسخر الرياح ويحطم تلك الطائرة، مع أن الولايات المتحدة الأمريكية ستة شهور تخطط لاقتحام بيت السيد الإمام والدخول لإيران ودراسة حدث ودراسة صحراء طبس والمناخ، واختارت أفضل المناخ، وستة شهور هؤلاء الجنود يتدربون، لكن جعلها تاريخ خاص! هناك ترى الله عز وجل، الشهود الباطن من دون أي مفاهيم.

ومن البدهي أن من يملك هذا الشهود الشعوري لكن النابه والواعي الذي يحصل لماذا؟ للأوحد من الناس بالنسبة لله تعالى، كما يدعيه كبار العرفاء، لا يحتاج معه إلى الاستدلال والبرهان العقلي، برهان العقل صورة المعلوم، صورة المعلوم هنا عين المعلوم حاضرة. ولكن وكما ذكرنا سابقاً إن مثل هذا العلم الحضوري والشهودي غير ممكن للفرد العادي، لابد ماذا؟

أن يخوض رياضات وقبل أن يقوم الفرد بمهمة تربية نفسه وبنائها واجتياز مراحل السير والسلوك العرفاني يعني ما يقتصر قبل أن يجتاز هذه المراحل. قد تقول: نحن نكتفي بالمراتب الضعيفة التي تحصل للفرد العادي أحياناً، الفرد العادي قد يراها، رؤيته تكون صائبة، أليس كذلك؟ فإذن هذا أيضاً معرفة شهودية لكنها غير واعية، وأوضحنا.

حجية الرؤى والأحلام

وهل الأحلام لها حجة أم لا؟
الأحلام ليس لها نعم، رؤيا نبي، رؤية النبي لها حجية، ولذلك الخليل إبراهيم (عليه السلام) لما رأى في المنام أنه يذبح ابنه -واضح أراد أن يذبح إسماعيل (عليه السلام)- لأن رؤية النبي صادقة لا تشتبه. لكن رؤية الناس العاديين هل هي صادقة؟ لو رأيت أن الله يأمرك أن تذبح ابنك، ما يجوز تذبح ابنك، واضح لا؛ فرؤية العوام، رؤية الناس العاديين ليست حجة، إنما رؤية النبي لها حجية لها حجية.

زين، وأما المراتب الضعيفة لهذه المعرفة الشهودية وإن وجدت عند الأفراد العاديين أيضاً، ولكن بما أنها معرفة غير شعورية وغير واعية لذلك لا تكفي لوحدها في التوصل إلى رؤية كونية شعورية واعية. نعم، قد تنضم مثل هذه المعارف إلى المعرفة العقلية كما قلنا سابقاً، فهذه لوحدها لا تكفي، واضح إن شاء الله.

المعرفة الحصولية والرؤية الكونية

والمعرفة الحصولية تعني أن يتوصل الإنسان من خلال بعض المفاهيم الكلية أمثال: الخالق، الغني، العالم بكل شيء، والقادر على كل شيء، إلى معرفة ذهنية بمعنى غيبي بأمور غيبية عن الله تعالى؛ ليؤمن بوجود مثل هذا الموجود المتعالي تقدس ذاته لحدود هذه المعلومات الموجودة عنده بأنه خالق الكون إلى آخره.

ثم يضيف إليها معلومات حصولية أخرى، ومن خلال ذلك كله إضافة المعلومات مع المعلومات الأساسية يتوصل إلى نظام عقائد ومنظومة عقائدية متناسقة نطلق عليها الرؤية الكونية. وما يحصل بالمباشرة من البحوث العقلية ومعطيات البراهين الفلسفية هو هذا العلم الحصولي، حينما تباشر البحوث الفلسفية معطيات هذه البحوث الفلسفية هو عائد العلم الحصولي وليس علماً حضورياً.

ولكن حين يتوفر ذهن الإنسان على هذه المعرفة الحصولية يمكنه أن يتوصل من خلال المعرفة الحصولية إلى المعرفة الحضورية الشعورية الواعية، ولذلك يقولون: المعرفة الحصولية مقدمة للمعرفة شنو؟ الحضورية.

يقولون: العلم علماً، والعارف عارفاً؛ عارف بالله وعارف بأحكام الله، عالم بالله وعالم بأحكام الله. يعني كيف؟ عالم بأحكام الله يعني يتقن الفقه وأصول الفقه، يعرف الأحكام الشرعية هذا يجوز هذا لا يجوز، ربما يكون مجتهداً وهو عارف بأحكام الله عز وجل. لكن ربما يكون فاسقاً لا يتقي الله عز وجل في حياته، واضح؟ ربما عالم عارف بالله وعارف بأحكام الله، يعني عرف الله عز وجل حق معرفته وأيضاً عرف أحكام الله عز وجل.

في الغالب العلم بأحكام الله -يرحمكم الله- مقدمة للعلم بالله عز وجل. العلم بأحكام الله علم حضوري أم حصولي؟ حصولي. العلم بأحكام الله بالفقه بالشرع علم حصولي وليس علماً حضورياً، مقدمة لمعاينة الذات الإلهية، مقدمة لشهود الله عز وجل للعلم الحصولي الذي لا يحصل لكل إنسان.

ومن هنا نجد أن أحد كبار العرفاء وهو الشيخ حسين قلي الهمداني (رحمه الله) كان يشترط في من يحضر درس العرفان عنده أن يكون مجتهداً؛ يعني لابد أن يكون مجتهداً بحيث يستطيع الوصول إلى أحكام الله عز وجل حتى يستطيع حضور درس العرفان للشيخ حسين قلي الهمداني (رحمه الله)، باعتبار إنه إذا لم ينصل إلى أحكام الله -لم يعرف أحكام الله- قد يبتكر طرق صوفية وقد يقع في متاهات فكرية قد تقوده إلى ابتكار مذهب أو دين معين أو انحراف معين. فقال الاجتهاد شرط ومقدمة للعرفان ولدراسة العرفان، فالعلم بأحكام الله المتمثل في الاجتهاد والتمكن من الوصول إلى الأحكام جعله شرطاً لماذا؟ للعُرفان.

ولذلك ماذا يقول الشيخ حفظه الله؟ قال: ولكن حين يتوفر ذهن الإنسان على هذه المعرفة الحصولية، حصل عنده العلم الحصولي، عرف أحكام الله عز وجل، يمكنه أن يتوصل من خلالها -من خلال المعرفة الحصولية- إلى المعرفة الحضورية الشعورية الإشراقية الواعية، واضح إن شاء الله؟

المعرفة الفطرية

المعرفة الفطرية؛ كثيراً ما يقول أئمة الدين والحكماء والعرفاء يقولون: معرفة الدين فطرية، فما هو المراد بالفطرة؟
الله عز وجل يقول: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾. كلمة الفطرة كلمة عربية، ويراد بالفطرة نوعية الخلقة، فكل شيء تقتضيه خلقة الإنسان يقال له فطري. ولذلك إذا شفت إنساناً حسن السريرة طيب القلب تقول: فلان فطري.

على سجيته على سجيته يعني يقوم بسلوك ينسجم مع ما تقتضيه فطرته ونوعية خلقته، واضح؟

وقد تقدم فيما سبق عن بعض العلماء حيث قالوا إن الإنسان له أبعاد أربعة: البعد الأول حب الاستطلاع، البعد الثاني حب الخير، البعد الثالث حب الجمال، والبعد الرابع حب الدين أو الشعور الديني.

إذاً؛ البعد الأول حب الاستطلاع، البعد الثاني والثالث الشعور بالخير والشعور بالجمال، وجعلوا للنفس بعداً رابعاً وهو الشعور الديني، واستدلوا قالوا: وجدت جماعات بلا علوم ولا فنون ولا معارف بدائية، لكن لم توجد جماعة بلا دين؛ فمنذ أن خلق الله آدم عليه السلام إلى يومنا هذا وجد الدين، وولد الدين مع ولادة الإنسان، مما يدلل على أن الدين موجود في شعور الإنسان وفي منطقة اللاشعور.

يققال إنه اكتشفت جماعة بدائية هربت في بعض أدغال أفريقيا، هربت بدائيين جداً كالعصر الحجري، لكن حينما تعتريهم مصيبة يرمقون بأعينهم إلى السماء، ذاك الجواب الذي أجاب به الإمام الصادق عليه السلام لذاك الذي قال: كيف تعبد رباً لم تره؟ قال: هل ركبت البحر قط؟ قال: نعم. قال: هل تحطمت بك السفينة؟ قال: نعم. قال: ماذا كان شعورك وأنت متشبث بأذيال تلك القطعة الخشبية؟ قال: شعرت أن ثمة قوة عظيمة تستطيع إنقاذي فلجأت إليها. قال: ذلك هو الله عز وجل، واضح؟

إذاً؛ كل شيء تقتضيه خلقة الإنسان فهو فطري، الدين تقتضيه خلقة الإنسان موجود في منطقة اللاشعور في الإنسان، لكنه قد يدفن، ومن هنا بعث الله الأنبياء لكي يثيروا في النفوس دفائن العقول، وإلا الدين موجود في نفس كل إنسان، واضح أم لا؟ ولذلك الله عز وجل ينبه يقول: ﴿فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله﴾، يعني مقتضى خلق الله أن هذا الإنسان يتوجه لعبودية الله عز وجل، واضح؟

المعرفة الفطرية

كثيراً ما نواجه وكما الفلاسفة: معرفة الله فطرية، أو الإنسان بالفطرة يعرف الله؟ ولأجل التعرف على المعنى الصحيح لهذه العبارة يجدر بنا أن نوضح لفظة الفطرة.

الفطرة كلمة عربية ومعناها نوعية الخلقة، يعني شنو نوعية الفطرة؟ يعني ما تقتضيه ما يقتضيه نوع الخلقة؛ الإنسان نوع مخلوق، الأسد نوع مخلوق مثلاً، الأسد يفترس شوف شوف أجر ما يحتاج يعلمونه بعد، وإلا ما يعيش، كيف يعيش الأسد إذا لم يفترس الفريسة وهو يعيش على اللحوم؟ واضح أم لا؟

فنوعية كل شيء تقتضي بعض الأمور، هذه الأمور التي تقتضيها نوعية خلقة ذلك المخلوق يقال له أمر فطري، والأمور التي يمكن أن تسمى فطرية أي منسوبة للفطرة ما هي؟ قال: هي الأمور التي تقتضيها وتتطلبها خلقة الموجود، بحيث كانت خلقة الموجود وطبيعة الموجود وطبيعة خلقه فحسب يعني فقط فقط هي السبب لوجودها.

لو تسأل: لماذا الأسد يفترس؟ لماذا؟ أقول: فقط وفقط خلق الأسد وفطر على الافتراس لكي يعيش؛ فطبيعة الروح الافتراسية الموجودة في الأسد تقتضي أن يفترس الفريسة، وإلا لو فطر الأسد على الوداعة وهو يأكل اللحوم لن يعيش، واضح؟ وطبيعة خلقة وطبيعة خلق الموجود فقط هي السبب في وجود هذه الأمور، واضح؟

ومن هنا يمكن أن نلاحظ ثلاث مميزات للأمور الفطرية، الأمور الفطرية تتميز بثلاث مميزات بسيطة وواضحة، يأتي عليها الكلام غداً إن بقينا أحياء.

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.