دروس في العقيدة – الشيخ عبدالله الدقاق

دروس مقررة — النصوص المتاحة

37 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 14

تحميل Word

الدرس 14

فاستصلحوا على سيدنا ومولينا محمد وآله الطيبين الطاهرين، اللهم صل على محمد وآل محمد. الإلهي هب لي كمال الانقطاع إليك، وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك، حتى تخرق أبصار القلوب حجاب النور فتصل إلى معدن العظمة، وتصير أرواحنا معلقة بالقدس.

الكلام في الدرس السابع في إثبات واجب الوجود. تكلمنا بالأمس في الدرس السادس عن الطريق السهل لمعرفة الله عز وجل، وقلنا هناك إن الأدلة والبراهين التي تقام على وجود الله جل وعلا إما بسيطة وإما متوسطة وإما معمقة وصعبة. أما الدليل البسيط فقد درسناه بالأمس، وأما الدليل المتوسط فسندرسه اليوم، وأما الدليل المعقد والدليل الصعب ففي دراسات أعلى إن شاء الله تعالى. هذا الدرس يتكلم عن إثبات واجب الوجود.

ذكرنا فيما سبق أن الفلاسفة والمتكلمين قد أقاموا عدة براهين على وجود الله عز وجل. هنا نذكر برهان إثبات واجب الوجود، ولا يخفى عليكم أن مجرد إثبات وجود واجب لا يعني إثبات سائر الصفات لهذا الواجب. بمجرد إثبات واجب الوجود لا يعني إثبات صفة العلم والقدرة والحياة والغنى لهذا الواجب؛ هذه الصفات الجمالية لا يعني أنها ثابتة لواجب الوجود، كما أن الصفات السلبية الجلالية كنفي الفقر كنفي الجسمية كنفي التركيب لا يمكن إثباتها بمجرد إثبات واجب الوجود. إذاً، مجرد إثبات واجب الوجود لا يعني إثبات سائر الصفات الجمالية والجلالية، لا يعني إثبات سائر الصفات الثبوتية والسلبية. إثبات الصفات الجمالية والجلالية يحتاج إلى دليل آخر. نحن في هذا الدرس فعلاً نثبت وجود واجب الوجود، وإذا أثبتنا وجود واجب الوجود ففي دروس أخرى نتكلم عن الصفات السلبية والصفات الثبوتية.

ما هي صيغة هذا البرهان؟ هذا البرهان بسيط ومقدماته واضحة أقرب إلى البداحة، لكن سنحاول التعمق فيها. الموجود بحسب الافتراض العقلي إما واجب وإما ممكن، ولا يوجد موجود آخر. قد تقول ممتنع، الممتنع غير موجود. الموجود إما واجب وإما ممكن، فالعقل لا يخرج الموجودات عن أحد هذين الشقين. من هنا نتساءل: هل يمكن أن ندعي أن كل الموجودات ممكنة؟ سبحان الله العظيم! أو لا يمكن أن ندعي ذلك؟ نحن نقول: لا يمكن أن ندعي أن كل الموجودات ممكنة الوجود، لماذا؟ لأن ممكن الوجود يحتاج إلى علة لكي يوجد. كل ممكن الوجود يعني هو ممكن الوجود وممكن العدم، لكي يخرج من حيز العدم إلى الوجود لابد من علة تخرج ذلك الموجود من العدم إلى الوجود. يا خالق الأشياء من العدم! فإذا افتراضنا أن جميع الممكنات وجميع الموجودات ممكنة، يلزم التسلسل. يعني ماذا؟ يعني عدم انقطاع سلسلة العلل والمعلولات. كيف يلزم التسلسل؟

الموجود الأول موجود أم ممكن؟ واجب أم ممكن؟ ممكن. هذا الموجود إذن يحتاج إلى علة، علته رقم واحد. رقم واحد موجود أم ممكن أم واجب؟ ممكن، إذن يحتاج إلى علة، علته رقم اثنين. رقم اثنين موجود أم واجب أم ممكن؟ ممكن، إذن يحتاج إلى علة، علته رقم ثلاثة. رقم ثلاثة واجب أم ممكن؟ ممكن، ما دام ممكن يحتاج إلى علة رقم أربعة. رقم أربعة واجب أم ممكن؟ ممكن، إذن لكي يخرج من حيز الإمكان إلى الوجود لابد أن يحتاج إلى علة، علته رقم خمسة. رقم خمسة واجب أم ممكن؟ ممكن، إذن يحتاج إلى علة لكي يوجد، فرقم ستة، هكذا حتى يلزم التسلسل إلى ما لا نهاية، يعني سلسلة العلل والمعلولات لا تنقطع إلى شيء أبداً، وهذا مخالف لحكم العقل. إذن لا يمكن أن نلتزم أن جميع الموجودات ممكنة، لا يمكن. لماذا؟ لأن كل ممكن الوجود يحتاج في تحققه وفعليته ووجوده إلى علة. فإذا افترضنا أن جميع الممكنات جميع الموجودات ممكنة، إذن كلها تحتاج إلى علل. هذه العلل أيضاً موجودات فهي أيضاً ممكنة، تحتاج إلى علل. هذه العلل أيضاً ممكنة، تحتاج إلى علل. هذه العلل أيضاً ممكنة، تحتاج إلى علل، فلا تنقطع سلسلة العلل والمعلولات. واضح؟

يعني يمكن أن نشبهها بماذا؟ الأول عندنا قطار ما إله نهاية، فهذه القاطرة مرتبطة بالقاطرة التي قبلها، وهذه القاطرة مرتبطة بالقاطرة التي قبلها. هل يمكن أن ترتبط القاطرات إلى ما لا نهاية بحيث لا توجد في البداية قاطرة غير مرتبطة؟ إن فرضنا ذلك فهذا هو عبارة عن التسلسل. هاي من باب التشبيه، الآن نحن نتكلم في عالم المفاهيم الذهنية وليس في عالم الأعيان والحقائق الخارجية. واضح إن شاء الله؟

بما أن تسلسل العلل محال، إذن لابد أن ننتهي في النهاية إلى علة ليس لها علة؛ إذاً علة هي علة العلل. هذه العلل نقول لها نطلق عليها العلة المطلقة. يعني العلة التي في وجودها لا تفتقر إلى لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، لبيك تستغني ويفتقر إليك لبيك، لبيك ذا المعارج لبيك. إذن الله عز وجل هو الغني المطلق، يعني الذي لم يفتقر أبداً ولا يحتاج إلى شيء أبداً. بخلاف الإنسان؛ قد يكون هو علة وهو معلول، علة من جهة ومعلول لجهة أخرى كالأب، هو أب لابن وابن لأب، كل إنسان من جهة ولده هو أب، إلا من جهة والده هو معلول، فهو علة ومعلول ولكن من جهتين. واضح؟ الله عز وجل ولو أمكن أن تقول هو علة معلول من جهتين، هو علة من جهة واحدة. الله عز وجل هو علة العلل، يا مسبب الأسباب، سبب لنا سبباً لن نستطيع له طلبا. واضح إن شاء الله؟

هذا البرهان أيسر البراهين الفلسفية، أبسط البراهين الفلسفية. ومن الواضح أن هذا البرهان يحتاج إلى بيان عدة مصطلحات: المصطلح الأول: مصطلح الإمكان والوجود. المصطلح الثاني: مصطلح العلة والمعلول. المصطلح الثالث: مصطلح استحالة تسلسل العلل. استخدمنا ثلاثة مصطلحات، كل مصطلح سندرسه بدراسة لا نقول معقدة، وإنما قريبة من التعمق. ثلاثة مصطلحات: الإمكان والوجود، والعلة والمعلول، واستحالة تسلسل العلل. لكن ملخص الدليل هو هذا ليرسخ في ذهنك:
العقل يقول: الموجودات إما واجبة وإما ممكنة، هذه الخطوة الأولى، ومنه نبحث مصطلح الإمكان والوجود.
الخطوة الثانية: يستحيل أن تكون كل الموجودات ممكنة، لأن الممكن يحتاج إلى علة، فالممكن معلول له علة، فلنبحث مصطلح العلة والمعلول.
الخطوة الثالثة: لماذا يستحيل أن تكون كل الموجودات ممكنة؟ لاستحالة التسلسل إلا على يعني عدم انقطاع سلسلة العلل والمعلولات، فنبحث المطلب التالي: استحالة التسلسل.

واضح الفكرة إن شاء الله؟ نقرأ هذا المقدار، نأخذ إن شاء الله الإمكان والوجوب. هذا الدرس المفترض الواحد شوي دارس منطق، إذا دارس منطق يكون سهل عليه، وإذا دارس فلسفة يكون أسهل عليه.

الدرس السادس: إثبات واجب الوجود

المقدمة

أشرنا في الدرس السابق إلى أن الفلاسفة الإلهيين وعلماء الكلام المتكلمين ما الفرق بين الفلسفة وعلم الكلام؟ لا بأس بالإشارة، إشارة سريعة: ما الفرق بين المتكلم والفيلسوف؟ هناك عدة فوارق. أنا أعطيك فارقاً جوهرياً أساسياً، توجد فوارق. الفيلسوف هو الذي يبحث عن الحقائق من دون أي مسبقات اعتقادية مسبقة، يعني لا يأتي ويبحث يقول الله موجود أو غير موجود، واحد أو اثنين؛ مسبقات وأحكام قبلية غير موجودة، يبحث بحثاً مجرداً عن أي اعتقادات مسبقة. بينما المتكلم يعتقد أولاً ثم يبحث؛ المتكلم الإمامي يعتقد بإمامة أمير المؤمنين وبالنبي والأئمة ثم يذهب ليقتنص الدليل، المتكلم السني يعتقد بالخلفاء ويبحث ليقتنص الدليل. فالمتكلم يعتقد أولاً ثم يبحث، والفيلسوف يبحث أولاً ثم يعتقد. وبالتالي الفيلسوف قد يضل بالطريق أحياناً لكنه باحث عن الحقيقة، يبحث عن الحقيقة من دون أي اعتقادات مسبقة وأي أمور مسبقة.

مثلاً، يجي المتكلم يجي الفيلسوف يبحثون لمعاد؛ هل المعاد جسماني يعني الله عز وجل يبعثنا بالجسم؟ أم المعاد روحاني يعني فقط بالروح الله يبعث الأرواح فقط؟ يأتي الفيلسوف لا يأتي إلى الآيات والروايات وسائر الأمور وما هو موجود عند الناس، يحتكم إلى عقله: هل البرهان العقلي يثبت المعاد الجسماني أم لا يثبتها؟ هذا النزاع عند الفلاسفة. بينما المتكلم يأتي إلى الآيات، يأتي إلى الروايات، ويقول: ثبت المعاد الجسماني والدليل عليه كذا وكذا وكذا. ولذلك المعاد الجسماني حتى ابن سينا الشيخ الرئيس، تلك العقلية، لم يستطع أن يثبت المعاد الجسماني، وأثبته صدر المتألهين رحمة الله عليه. على كل حال، هذه إشارة خاطفة، تفصيل الكلام يحتاج إلى بحث مستقل.

أشرنا في الدرس السابق إلى أن الفلاسفة الإلهيين وعلماء الكلام المتكلمين أقاموا أدلة وبراهين. طبعا لماذا سمي علم الكلام علم كلام؟ ولماذا سميت الفلسفة فلسفة؟ أنا لبحثها أيضاً ماذا قد يخرجنا عن محل الكلام، لكن لا بأس ما دام اضطررنا لنشير. في اليونان نشأت حركة سفطائية، هذه الحركة تشكك تقول: كل ما في الكون وهم وخيال أو عكوس في المرايا أو ظلال، لا توجد أية حقيقة، كل ما في الكون تراب وخيالات وأوهام، لا تضحك علينا. أسموا أنفسهم سوفيست يعني الحكماء، أطلقوا على أنفسهم الحكماء. تصدى لهم سقراط وأستاذ أفلاطون، ورد عليهم وأثبت وجود حقائق وأسمى نفسه فيلاسوفس يعني محب للحكمة.

لماذا أسمى نفسه محب للحكمة؟ لأمرين:
الأمر الأول: سقراط كان متواضعاً لا يحب الظهور والغرور، فلم يطلق على نفسه أنه حكيم، قال: أنا محب للحكمة ولست حكيماً.
والأمر الثاني: تعريضاً بهؤلاء السفسطائيين، قال: أنا الذي استطعت أن أرد عليكم محب للحكمة ولست حكيماً، فكيف أنتم تكونون حكماء؟ هذه الكلمة فيلاسوفس تطورت مع مرور الزمن إلى أن أصبحت كلمة فلسفة، فيلاسوفس صارت فيلسوف، فيلسوف اشتقت منها الفلسفة، إذاً أصل هذه الكلمة يوناني. واضح؟

وأما علم الكلام، لماذا سمي بعلم الكلام؟ اختلف فيه ما شاء الله عدة أقوال تحتاج إلى بحث مستقل، لكن سمي علم الكلام كلاماً لعدة أسباب؛ منها أن الكلام كان يدور حول كلام الله، وأول ما نشأت الاختلافات حول كلام الله عز وجل، كلام الله وهو القرآن، أهذا هو قديم أم حادث؟ ونشبت المعارك، فسمي علم الكلام. وبعضهم يقول: سمي علم الكلام بعلم الكلام؛ لأنه كثر فيه الكلام والأخذ والرد والجدل والعطاء، فسمي علم الكلام. واضح إن شاء الله؟ علم الكلام الآن علم العقائد عادةً تدرس فيه بكثير. على كل حال، لم يذكر في البال أن نتطرق، تطرقنا لا بأس، الكلام يجر الكلام.

أشرنا في الدرس السابق إلى أن الفلاسفة الإلهيين وعلماء الكلام المتكلمين أقاموا أدلة وبراهين عديدة على إثبات الله تعالى، يعني إثبات وجود الله، ذكرت في الكتب الفلسفية والكتب الكلامية الموسعة -لئلا توهم أن لو عُرّب بيان، كتب الفلسفية غير الكتب الكلامية، نعم قد يذكر في علم الكلام بعض المطالب الفلسفية- ونخترنا من بينها برهاناً واحداً يعتمد على مقدمات أقل، ولكنه متقن ومحكم وأقرب إلى الفهم، وسنحاول توضيحه، ولكن يلزم التدليل على أن هذا البرهان يثبت وجود الله بعنوان أنه واجب الوجود، أي أن الله موجود ووجود الله ضروري لا يحتاج إلى موجد إلى علة.

وأما إثبات صفات الله الثبوتية والسلبيات، الثبوتية هي الصفات الجمالية، والسلبية هي الصفات الجلالية التي نجل الله عز وجل عنها، أمثال العلم والقدرة هذه صفات ثبوتية جمالية، وعدم الجسمية وعدم كون الله في مكان أو زمان هذه صفات سلبية جلالية، فلا يتكفله هذا البرهان. برهان إثبات وجود واجب الوجود لا يتكفل إثبات الصفات الجمالية والصفات السلبية، ولا بد من إثباتها صفات الثبوتية والسلبيات ببراهين أخرى.

صيغة البرهان:
إن الموجود بحسب الافتراض العقلي إما واجب الوجود وإما ممكن الوجود، ولا يخرج أي موجود عقلاً عن أحد هذين الفرضين. ولا يمكن أن نعتبر كل الموجودات ممكنة الوجود.

إذاً، المقدمة الأولى: الموجودات إما ممكنة وإما واجبة. هذه المقدمة الأولى.
المقدمة الثانية: لا يمكن أن نعتبر كل الموجودات ممكنة الوجود. لماذا؟ لنعلل المقدمة الثانية، وذلك ليمكن أن تكون كل الموجودات ممكنة الوجود لأن ممكن الوجود محتاج ومفتقر للعلة.
وإذا كانت كل العلل ممكنة الوجود -هذه الآن المقدمة الثالثة- إذا كانت كل العلل ممكنة الوجود واحتجت هذه العلل الممكنة الوجود بدورها إلى علة أخرى، لم يوجد أي موجود إطلاقاً. يعني ماذا؟ أي أن تسلسل العلل محال، هذه المقدمة الثالثة.
النتيجة: فلا بد إذاً من أن تنتهي سلسلة العلل إلى موجود غير معلول لموجود آخر. ما هو هذا الموجود غير المعلول لموجود آخر لم يلد ولم يولد؟ أي أنه واجب الوجود، أي أن الموجود غير المعلول لموجود آخر هو واجب الوجود.

وهذا البرهان أيسر البراهين الفلسفية لإثبات وجود الله، وهو مؤلف من عدة مقدمات عقلية بحتة، وهي ثلاثة:

1. الإمكان والوجوب.

2. العلة والمعلول.

3. استحالة تسلسل العلل.

أي مقدمات عقلية بحتة سأبحثها واحدة واحدة، ولكن بما أن هذا البرهان لا يحتاج لأية مقدمة حسية وتجريبية -لم نذكر مقدمات حسية- ولكن بما أن هذا البرهان قد استخدم فيه بعض المفاهيم والمصطلحات الفلسفية، لذلك يلزم علينا توظيف هذه المصطلحات والمقدمات التي يتألف منها هذا البرهان.

المقدمة الأولى: في إمكان الوجود

نحن في المنطق درسنا القضايا، وقسمنا القضية إلى قسمين: قضية حملية وقضية شرطية.
تقول: الشمس [غير واضح] طالعة؛ الشمس مفرد وطالعة مفرد، وحملنا الطلوع على الشمس، أخبرنا عن الشمس بأنها طالعة، أسندنا الطلوع إلى الشمس. مع شئت فحسب ألفاظنا شتى وحسنك واحد وكل إلى ذاك الجمال يشير. الشمس مفردة من مفردات القضية، طلوعها مفردة من مفردات القضية، يقولون: الشمس موضوع وطالعة محمول، حملنا الطلوع على الشمس التي هي موضوع الطلوع، هذه قضية يقال لها قضية حملية.
وفي قضية شرطية تحكم بالاتصال أو عدم الاتصال، تحكم بالانفصال أو عدم انفصال، مثلاً: كلما طلعت الشمس فنهار موجود؛ حكمنا بالاتصال بين فروع النهار وبين طلوع الشمس، فيسمونها قضية شرطية متصلة. على كل حال، القضية إما حملية وإما شرطية، لكن انتقلت القضية الشرطية تتكون من قضايا، مفرداتها قضايا، كلما طلعت الشمس فنهار موجود، طلعة الشمس هذا مقدم، فنهار موجود [غير واضح] تالي، هذا التالي والمقدم أيضاً قضايا حملية، طلعة الشمس يعني الشمس طالعة، فنهار موجود النهار موجود وموجود.

على كل حال، بما أن القضية الشرطية في بطنها وجوفها توجد قضايا حملية، نجد الشيخ حفظه الله هنا لم يتطرق إلا إلى القضية الحملية لم يذكر القضية الشرطية. واضح إن شاء الله؟
إذاً، كل قضية حملية لها موضوع ولها محمول، والمحمول ثابت للموضوع في الحملية الموجبة [غير واضح] للسالبة. بالتالي، ثبوت المحمول للموضوع إما لازم وواجب وضروري، لا ممتنع، ولا ضروري فهو ممكن.
هات صور ثلاث، نعطيكم أمثلة:
تقول: الثلاثة أكبر من الأربعة؛ الثلاثة موضوع وأكبر من الأربعة محمول، إذن هل يمكن ثبوت أكبر من الأربعة للثلاثة؟ مستحيل، ممتنع، غير ممكن. هذا امتناع المحمول يستحيل ثبوته للموضوع.
تقول: شريك الباري يستحيل وجوده؛ الوجود ممكن شريك الباري؟ لا، ممتنع، مستحيل. واضح؟ عندما يعبر عنه بالامتناع الاستحالة، يعني استحالة ثبوت المحمول للموضوع.
أحياناً لا، تقول: الاثنان نصف الأربعة؛ ما هو الموضوع؟ الاثنان. ما هو المحمول؟ نصف الأربعة. هنا نصف الأربعة يستحيل ثبوته للاثنين، أو يمكن ثبوته، أو يجب ثبوته؟ يجب ثبوته، نصف الأربعة للاثنين ضروري أن يكون نصف الأربعة للاثنين. يسمونه وجوب لزوم ضرورة. فتتحدد إذن الامتناع والوجوب، ضرورة الامتناع، ضرورة العدم، ضرورة السلب، والوجوب ضرورة الإثبات، ضرورة التحقق؛ السلب والامتناع ضرورة العدم، ضرورة السلب، والوجوب ضرورة الثبوت ضرورة التحقق. واضح؟

وأحياناً الشيء لا هو ضروري يعني ضرورة الثبوت ولا هو ضروري العدم، مثل ماذا؟ تقول: الشمس فوق رؤوسنا، عقلاً يجد إن شاء الله خلك تحت رجلينا، فقد يثبوت المحمول للموضوع، أي هو الموضوع الشمس ما هو المحمول؟ فوق رؤوسنا، فوق رؤوسنا هكذا يثبت للموضوع وقد لا يثبت للموضوع.

إذن خلاصة الكلام: القضية الحملية هي ما تألفت من موضوع ومحمول، فإن كان ثبوت المحمول للموضوع ضروري فالقضية فيها وجوب فيها ضرورة، وإن كان ثبوت المحمول للموضوع مستحيل ممتنع فالقضية فيها امتناع فيها استحالة، وإن كان ثبوت المحمول للموضوع ليس ضروري الوجود وليس ضروري العدم ليس بواجب وليس بممتنع حينئذ ماذا نقول؟ نقول إمكان يوجد إمكان. هذا يسمونه الإمكان الخاص. ما هو الإمكان الخاص؟ هذا مطلب بعد واضح في المنطق، الإمكان الخاص هو سلب الضرورتين: سالب ضرورة الوجود وسالب ضرورة العدم، ليس وجود المحمول للموضوع ضروري وليس سلب المحمول عن الموضوع بضروري، سالب الضرورتين سالب ضرورة الوجود وسالب ضرورة يسمونه الإمكان الخاص.

الإمكان الخاص في مقابل الوجود وفي مقابل الامتناع يسمونها مواد القضايا حقائق القضايا، هذه مادة القضية: إما ممكنة، إما واجبة، إما ممتنعة، بعد ماكو صورة واضحة. هذا الإمكان الخاص في قبال الإمكان العام الذي هو عبارة عن سلب ضرورة واحدة مع السكوت عن الضرورة الأخرى، هذا بعد مطالب واضحة بعدهاكم في المنطق الإمكان العام وسلب إحدى الضرورتين مع السكوت عن الضرورة الأخرى، أما الإمكان الخاص هو عبارة عن سلب الضرورتين. مع هذا المقدار كافي بالنسبة إلى اليوم، ينبغي أن يعلم وأن يفهم أن القضية من ناحية مادتها بحسب الحصر العقلي لا تخلو من ثلاث صور: إما المحمول ضروري الثبوت للموضوع، إما المحمول ضروري السلب عن الموضوع، إما المحمول ليس ضروري الثبوت للموضوع ولا ليس ضروري السلب عن الموضوع وهو الممكن بالإمكان الخاص.

واضح إن شاء الله؟ تتمة البيان والتطبيق يأتي عليه الكلام إن شاء الله. صلى الله على محمد وآله الطاهرين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.