دروس في العقيدة – الشيخ عبدالله الدقاق

دروس مقررة — النصوص المتاحة

37 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 15

تحميل Word

الدرس 15

مقدمة في القضايا والمواد الثلاث

كان الكلام في الدرس السابع من الجزء الأول من كتاب (دروس في العقيدة الإسلامية) لسماحة الشيخ مصباح (حفظه الله). في هذا الدرس يتكلم الشيخ مصباح عن إثبات واجب الوجوب. في الدرس السابع تكلمّنا عن المقدمة وصيغة البرهان، وفي هذا الدرس نتكلّم عن الإمكان والوجوب.

الشيخ مصباح (حفظه الله) يقدم بمقدمة مفادها أننا قرأنا في علم المنطق أن القضية على نوعين: إما قضية حملية وإما قضية شرطية. القضية الحملية كقولنا: (الشمس مضيئة). الشمس موضوع، ومضيئة محمول. وبعبارة أخرى: الشمس محكوم عليه، ومضيئة حكم. ومثال آخر للقضية الحملية السالبة تقول: (الكوكب ليس بمضيء). الكوكب موضوع وليس بمضيء محمول، المحمول هو مضيء لكننا سلبناه بأداة (ليس). يقولون: القضية الحملية هي ما حكم فيها بثبوت شيء لشيء أو نفي شيء عن شيء، إما أن نحكم بثبوت الإضاءة للشمس، أو سلب ونفي الإضاءة عن القمر أو الكوكب أو الشمس. هذا هو مفاد القضية الحملية.

وأما القضية الشرطية فهي ما حكم فيها بالاتصال أو الانفصال بين قضية وأخرى، أو نفي الاتصال أو الانفصال بين قضيتين وأخرى. مثلاً، مثال للاتصال الموجب أو السالب تقول هكذا: (كلما طلعت الشمس فالنهار موجود). حكمت في هذه القضية بالاتصال بين طلوع الشمس وطلوع النهار. وأحياناً تنفي الاتصال كما في القضية الشرطية المتصلة السالِبة تقول هكذا: (ليس كلّما دق الجرس فقد حان وقت الدرس). نفيت الاتصال بين دق الجرس وماذا؟ وبين حلول وقت الدرس.

على كل حال، تفصيل هذه الأمور يقرأ في علم المنطق، وقد فصل الشيخ المظفر (رضوان الله عليه) في ذلك؛ القضية الشرطية إما متصلة وإما منفصلة، وكلّ من المتصلة والمنفصلة إما سالب وإما موجب، والمتصلة على نوعين إما لزومية وإما اتفاقية، والقضية الشرطية المنفصلة إما عنادية وإما اتفاقية. على كلّ حال ليس هذا هو موطن بحثنا، موطن بحثنا ومحلّ بحثنا أن القضية إما شرطية وإما حملية، وأكثر القضايا حملية، بل إنّ القضية الشرطية يمكن تحويلها إلى قضية حملية، وبالتالي ينصب الكلام على القضيتين الحملية والشرطية.

ولذلك يقول الشيخ المصباح: كل قضية مهما كانت بسيطة هي بسيطة أو مركبة واضحة ولا، فهي تتألف من موضوع ومحمول. الموضوع هو المحكوم عليه والمحمول هو نفس الحكم. إذاً، القضية الحملية هي ما حكم فيها بثبوت المحمول للموضوع أو نفي المحمول عن الموضوع. القضية الحملية التي يحكم فيها بثبوت المحمول للموضوع هي الحملية الموجبة، والقضية الحملية التي يحكم فيها بنفي وسلب المحمول عن الموضوع هي القضية الحملية السالبة. على كل حال، في هذه المقدمة عرفنا هذا المقدار أن القضية الحملية هي ما تألفت من موضوع ومحمول، وحكم فيها إما بثبوت المحمول للموضوع أو بسلب المحمول عن الموضوع، وبالتالي لا بد أن ندرس العلاقة بين المحمول والموضوع وهي على ثلاث أنحاء:

توجد ثلاث حالات:

1. الحالة الأولى: أن نحكم فيها بضرورة ثبوت المحمول للموضوع، مثل ماذا؟ تقول هكذا: (ثلاثة أصغر من أربعة)، أو (الاثنان نصف الأربعة). الاثنان موضوع ونصف الأربعة محمول، أو تقول هكذا: (الأربعة زوج)، (الثلاثة فرد). في هذه الحالة تحكم بضرورة ثبوت الزوجية للأربعة، هذه الحالة الأولى ما يعبر عنها بالوجوب، وجوب ثبوت الزوجية للأربعة، لزوم ثبوت الفردية للثلاثة.

2. الحالة الثانية: ضرورة سلب المحمول عن الموضوع، مثل ماذا؟ نأتي بمثال نقول ماذا: إن المحمول يستحيل أن يثبت للموضوع، تقول هكذا: (العدد ثلاثة أكبر من عدد أربعة)، فيستحيل ثبوت الكبار للثلاثة على الأربعة، أو تقول هكذا: (الأربعة) هذا موضوع، (نصف الاثنين) هذا محمول، يستحيل ثبوت المحمول (نصف الاثنين) للموضوع وهو (الأربعة). هذه الحالة الثانية.

3. الحالة الثالثة: لا يجب ثبوت المحمول للموضوع ولا يستحيل ثبوت المحمول للموضوع. نقول هكذا: (الشمس فوق رؤوسنا)، يمكن فعلاً تكون فوق رؤوسنا إذا خرجت ويمكن ما تكون فوق رؤوسنا إذا لم تخرج، فكل من الاستحالة والثبوت ممكن، كل من الوجود والعدم ممكن، هذا ما يعبر عنه بالإمكان.

فعندنا ثلاث مواد: الوجوب والامتناع والإمكان. واضح إن شاء الله؟ هذه المواد الثلاثة يمكن أن نخليها اثنين، نقول عندنا: ضرورة وعندنا امتناع، إما الشيء ضروري وإما الشيء ممكن. هذه الضرورة إما ضرورة الوجود واللزوم وإما ضرورة العدم والامتناع. إذاً عندنا نقول هكذا: المحمول إما ضروري وإما ممكن. هذا المحمول الضروري إما ضروري الوجود وإما ضروري العدم. ضروري الوجود هو عبارة عن الوجوب اللزوم، وضرورة العدم هي عبارة عن الامتناع الاستحالة.

إذاً عندنا ثلاث مواد، أو يمكن نسويها اثنين تقول هكذا: عندنا حيثية الإمكان وعندنا حيثية الضرورة، والضرورة على نحوين: ضرورة الوجود وضرورة العدم. أو تقول هكذا: عندنا وجوب وعندنا استحالة وامتناع وعندنا إمكان. هذا الإمكان ما نعبر عنه بالإمكان بالمعنى الأخص، يعني تساوي نسبة الوجود ونسبة العدم، الولد فلان عنده ولد، يمكن أن يكون عنده ولد ويمكن ما يكون عنده ولد، ثبوت الولد ليس بواجب وليس بممتنع، نسبة وجود الولد نسبة الإمكان والعدم متساوية. واضح ولا لا؟ هذا ما يعبر عنه بالإمكان بالمعنى الأخص.

وعندنا الإمكان بالمعنى الأعم، الإمكان بالمعنى الأعم يعني الجواز؛ فكما أن الإمكان بالمعنى الخاص جائز، كذلك الوجوب جائز، إذ أن الوجوب لو لم يكن جائزاً لما أمكن أن يكون واجباً. واضح ولا لا؟ هذا مثل في الفقه عندنا؛ عندنا الأحكام التكليفية الخمسة ما هي؟ الحرمة والوجوب والاستحباب والكراهة والإباحة. هذه الإباحة يقولون يسمونها ماذا؟ الإباحة بالمعنى الأخص، يعني التي تقابل الأحكام التكليفية الأربعة الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة. وعندنا إباحة بالمعنى الأعم، إباحة بالمعنى الأعم بمعنى الجواز، فالواجب جائز، والمكروه جائز، والمستحب جائز، والمباح بالمعنى الأخص جائز.

إذاً الإباحة بالمعنى الأعم لا تشمل فقط الحرمة، الحرمة فقط تخرج من الإباحة بالمعنى الأعم، لكنها تشمل الوجوب والاستحباب والكراهة والإباحة بالمعنى الأخص. واضح أيضاً؟ الإمكان عندنا إمكان بالمعنى الأخص، هذا الإمكان بالمعنى الأخص يقابل الوجوب ويقابل الامتناع؛ لأن الوجوب والامتناع يعبران عن الضرورة، غاية ما في الباب أن الوجوب هو ضرورة الوجود، وماذا؟ الامتناع هو ضرورة العدم. الإمكان عبارة عن سلب الضرورتين، سلب ضرورة الوجود وسلب ضرورة العدم، هاي يسمونه الإمكان بالمعنى الأخص عبارة عن سلب الضرورتين. وهناك إمكان بالمعنى الأعم، سلب ضرورة واحدة مو سلب الضرورتين، هذا موجود في علم المنطق وترجعون إلى كتاب (منطق المظفر) يوضح هذا المطلب. واضح إن شاء الله؟

إلى هنا نحن في المقدمة، ماذا تريد من المقدمة؟ يقول الشيخ مصباح (حفظه الله): ممّتنع الوجود موجود أو ليس بموجود؟ ليس بموجود، الممتنع يستحيل أن يوجد، ضرورة العدم. إذاً، الموجود إما واجب وإما ممكن، ما يصير تقول: وإما مستحيل، هو أصلاً المستحيل ما موجود، والمقسم هو الموجود، وبما أن الفلسفة تدرس الموجود بما هو موجود إذاً لا داعي لدراسة هذا المستحيل والممتنع. بما أن الفلسفة تدرس الموجود بما هو موجود فهي تدرس القسمين، أولاً تقول الشيء إما واجب وإما ممكن، الموجود إما واجب الوجود وإما ممكن الوجود. واضح ولا لا؟

العقل هو الذي يحكم، والعقل هو الذي يفترض، كيف؟ لأننا عندنا قسمة عقليّة يققال لها القسمة الثنائية وهي القسمة الدائرة بين النفي والإثبات، تقول: الإنسان إما موجود وإما لا، الإنسان إما بدوي وإما لا، إما عربي وإما لا، إما مسلم وإما لا. هذه طريقة القسمة الثنائية، تقسم الشيء إلى شيئين، وهذه القسمة تفيد الحصر العقلي. واضح ولا كيف تفيد الحصر العقلي؟ لأنها تدور بين إثبات الشيء ونفيه. واضح ولا لا؟ هنا نقول هكذا: الموجود إما واجب بذاته موجود بذاته، وإما لا موجود بذاته، يعني هو الذي أوجد نفسه وموجود بحد نفسه، وإما لا، يعني ليس موجوداً بذاته، يعني موجوداً بغيره.

الشيء الموجود بذاته هو واجب الوجود، والشيء الموجود بغيره هو ممكن الوجود. كيف يكون ممكن الوجود؟ يعني ليس وجوده بضروري وإنما يحتاج إلى علة أخرى تفيض عليه الوجود، فلذلك هو موجود بالغير وليس موجوداً بالذات. واضح؟

خلاصة المطالب التي أخذناها إلى هنا هو هكذا: القضية الحملية ما تألفت من موضوع ومحمول، وهنا حالات ثلاث: إما ضرورة ثبوت المحمول للموضوع وهو الوجوب، وإما ضرورة سلب المحمول عن الموضوع وهو الامتناع، وأما إمكان الوجود والعدم، وجود وعدم المحمول للموضوع. وهذا الإمكان، الفلسفة تدرس الموجود استثنينا الامتناع، نقول هكذا: العقل يحكم بأن الموجود أما واجب وأما ممكن؛ لأن الموجود أما أن يوجد بذاته وأما أن يوجد بغيره. واضح إن شاء الله؟

نقرا هذا المقدار:
(الإمكان والوجود: كل قضية مهما كانت بسيطة القضية أما بسيطة وأما مركبة. الآن الإنسان عاقل، الإنسان موضوع عاقل محمول هذه قضية بسيطة. وأحياناً لا قضية مركبة الآن هذه إذا طلعت الشمس فالنهار موجود هذه مركبة الشرط الشرط إذا طلعت الشمس الجزاء فالنهار موجود نفس الشرط والجزاء مركب... إذا طلعت الشمس... طلعت الشمس مركبة وعدنا ماذا النهار موجود. واضح ولا لا النهار موضوع ومحمول وهذه أيضا في البداية طلعت الشمس واضح ولا لا الشمس موضوع... هذا لو لا طلعت محمول واضح ولا لا هنا هذه القضية البسيطة صارت جزئية قضية ثانية جزئية قضية إذا طلعت الشمس والنهار موجود هذا النهار موجود القضية البسيطة صارت الجزء الثاني الذي يمثل جزء الجملة الشرطية. واضح ولا لا؟ حتى في القضية الحملية، القضية الحملية أما بسيطة وأما مركبة البسيطة النهار موجود واضح ولا لا وأحيانا تكون المركبة النهار الموجود في بنغلاديش وأخرى هذه قضية... يشرح صدر الناظر والمصبع مثلا هذا يشرح صدر الكذا وكذا هذه أيضا قضية ماذا جزء القضية الحملية.

يقول: كل قضية مهما كانت بسيطة لابد وأن تتألف من مفهومين رئيسيين على الأقل هما الموضوع والمحمول. قال: على الأقل، لماذا على الأقل؟ لأن أحياناً تضاف قيود أخرى من وصف وغيره تفصيل في علم المنطق. فمثلا هذه القضية الشمس مضيئة تشكل الشمس موضوعها ومضيئة محمولها وثبوت المحمول للموضوع لا يخرج عن حالات ثلاث إما أن ثبوت محال... هذه الحالات الثلاث لثبوت المحمول وليست للموجود الموجود له حالتان كما لو قيل عدد ثلاثة أكبر من عدد أربعة وأما أنه ضروري يعني أن ثبوت المحمول للموضوع ضروري مثل هذه القضية الاثنان نصف الأربعة وأما أن وأما أنه يعني ثبوت المحمول للموضوع ليس محالا ولا ضروريا ليس محالا يعني سلب ضرورة العدم ولا ضروريا يعني سلب ضرورة الوجود مثل الشمس فوق رؤوسنا فسلب الضرورتين هذا الإمكان الخاص ويصطلح منطقيا على نسبة القضية في الصورة الأولى ضرورة الوجود بانها موصوف... ضرورة العدم بانها موصوفة بصفة الالتناع واضح أولا ثلاثا المثال الذي مثلا هذا الثلاثة أكبر من عدد أربعة وعلى الثانية يعني ويصطلح منطقيا على النسبة في الصورة الثانية بصفة الضرورة أو الوجوب وجوب المحمول للموضوع وعلى الصورة الثالثة يصطلح... يصطلح ماذا؟ وعلى الصورة الثالثة بصفة الإمكان موصوفة بصفة الإمكان لكن قال بالمعنى الخاص الذي هو عبارة عن سلب الضرورة وأما سلب الضرورة الواحدة فيقال له الإمكان بل بالمعنى العام الأعم تفصيله يرجع فيه إلى ماذا إلى علم المنطق نحن ذكرنا شيء من باب التقريب الجواز وإلا هناك معنى دقيق يرجع إليه في علم المنطق.

وبما أن الفلسفة تبحث في الموجود وأما الممتنع والمحال فليس له وجود خارجي إطلاقا أبدا لذلك قسم الفلاسفة الموجود بحسب الافتراض العقلي ماذا بحسب الافتراض العقلي حكم العاقل القسمة الثنائية إلى واجب الوجود وممكن الوجود فواجب الوجود عبارة عن الموجود الذي هو موجود بذاته ولا يحتاج إلى موجود آخر وبالطابع يكون هذا الموجود إلا موجود بذاته شي طبيعي يكون ماذا أزليا أبديا.

ما المراد بالأزل وما المراد بالأبد؟ الأزلت تلحظ إلى البداية موجود تقول الله عز وجل موجود منذ الأزل منذ القدم وإلى الأبد إلى النهاية بعد ما إلى نهاية واضح أولا فصفة الازلية فتاتي هذه الصفات ساتي دراستها في دراسة صفات واجب الوجود فصفة الأزل ناظرة إلى المبدأ صفة الأبد ناظرة إلى المنتهى تقول الله أزلي أبدي يعني ليس له زمان للحدوث ومبدأ أبدي يعني ليس له انتهاء مو مثلنا لان مبدأ وله منتهى واضح الله عز وجل وجوده مطلق يعني غير مقيد بحدوث ولا مقيد بانتهاء وعدم وبالطبع يكون هذا الموجود إلا موجود بذاته شي طبيعي يكون ماذا أزليا أبديا لأن الشيء إذا كان معدوما في زمان ما لاحفظ الآن الآن ينظر إلى قضية الأزل إذا الشيء ليس أزليا يعني في زمان معين لم يكن موجوبا فيحتاج إلى علة تأتيه تخرجه من عالم الاقتضاء إلى عالم الفعلية من عالم العدم إلى عالم الوجود وضع ولا، فلا يباكم موجودا بذاته.

يقول هكذا لأن الشيء إذا كان معدوماً في زمان ما فهذا دليل على أن وجوده ليس بذاته وإنما احتاج في وجوده إلى موجود آخر هو السبب أو الشرط في تحقق وجوده وبفقدان ذلك الموجود الآخر يفقد هذا الشيء وينعدم الموجود الآخر له العلة. يفقد هذا الشيء وينعدم قال هو السبب أو الشرط ما الفرق بين السبب والشرط؟ هكذا مثلا نضرب مثال تقول النار علة وسبب للإحراق. لكن العلة التامة فيها ثلاثة أمور: الأمر الأول السبب أو المقتضي تكون النار سبب للإحراق فيها قابلية الإحراق تقتضي وتتطلب الإحراق إذاً العنصر الأول: وجود المقتضي. العنصر الثاني: وجود الشرط، ما هو الشرط؟ دنو النار من الورقة وإلا إذا لم تدنو النار من الورقة لا تحترق الورقة واضح هذا شرط. وبعد عندنا عدم مانع، لو كانت الورقة رطبة ومبتلة النار لن تحرق الورقة مادامت الرطوبة موجودة فالرطوبة هي مانع صحيح المقتضي موجود وهو النار والشرط موجود وهو ماذا دنو النار من الورقة ولكن المانع أيضاً موجود وهو الرطوبة واضح إن شاء الله؟ ولذلك يقولون لكي تكون العلة تامة لابد أولاً أن يكون المقتضي موجود القابلية موجودة وثانياً الشرط متوفراً وثالثاً المانع مفقوداً فإذا وجد المانع حال دون فعلية المقتضي لاحظ. العنصر الأول السبب أو المقتضي هذا يقال له ماذا؟ يقال له مقتضي لكن بالنسبة إلى الشرط بالنسبة إلى عدم المانع يقال له شرط في الفعليّة. المقتضي شرط في الوجود. إذا نار ما إذا قابلية ما موجودة أصلاً إحراق ما موجود إحراق ما يصير واضح أو لا؟ لكن إذا النار موجودة الإحراق ممكن. لكن ما يكون فعليّ متى يكون فعليّ إذا توفر الشرط وهو الدنو من الورقة وانعدم المانع وهو عدم وجود الرطوبة فإذاً الشرط وانعدام المانع إنما يحققان فعلية المقتضي فعلية السبب فعلية العلة واضح أو لا؟ إذاً تبين أن الشرط قيد في الفعليّة بينما المقتضي قيد في أصل الوجود والتحقق واضح أو لا؟ لذلك هذا يعبر عنه سبب ولذلك يقول: هو السبب أو الشرط في تحقق وجوده السبب في تحقق أصل الوجود، الشرط في تحقق فعلية الوجود. واضح.

يقول: وممكن الوجود عبارة عن الموجود الذي لا يوجد بذاته وإنما يناط وجوده بموجود آخر يتوقف عليه ما هو الموجود الآخر؟ هو العلة. واضح أو لا؟ زين. يقول: وهذا التقسيم القائم على أساس الافتراض العقلي ينفي بالضرورة والحتمية وجود ممتنع الوجود لماذا؟ لأننا ندروس الموجود ما ندروس غير الموجود، ندروس الموجود نقول الموجود إما موجود بذاته أو موجود بغيره ممتنع الوجود خارج بعد واضح أو لا؟ ولكن لا يذلل ولكن التفت إلى هنا عرفنا أن الموجود على نحوه. إما ممكن الوجود وإما واجب الوجود).

استحالة التسلسل وإبطال القول بكون جميع الموجودات ممكنة

لكن نفس هذا الدليل لا يثبت أن الموجودات الخارجية هي من نوع الموجودات الممكنة أو الموجودات الواجبة، وبالتالي تتألف عندنا ثلاث قضايا. القضية الأولى: ثلاثة احتمالات. الاحتمال الأول: جميع الموجودات الخارجية ممكنة. الاحتمال الثاني: جميع الموجودات الخارجية واجبة. والاحتمال الثالث: بعض الموجودات الخارجية ممكن، وبعض الموجودات الخارجية واجب. واضح أو لا؟ إذاً عندنا ثلاث قضايا.

إذا نفينا القضية الأولى والثانية: كل الموجودات الخارجية ممكنة، كل الموجودات الخارجية واجبة؛ ثبتت القضية الثالثة: بعض الموجودات الخارجية واجبة، الله عز وجل، وبعض الموجودات الخارجية ممكنة، وهي سائر الأشياء ما عدا الله عز وجل. واضح. لكن لكي نثبت وجود واجب الوجود يكفي أن نثبت إحدى القضيتين: القضية الأولى: كل الموجودات واجبة، والقضية الثانية: بعض الموجودات واجبة، وبعض الموجودات ممكنة. هاتان القضيتان تثبتان وجود واجب الوجود. واضح أو لا.

أما لو التزمنا بهذه القضية: جميع الموجودات وكل الموجودات ممكنة، فإننا في هذه الحالة ننفي واجب الوجود؛ لأننا نلتزم أن جميع الموجودات ممكنة. واضح. إذاً لابد أن فنند هذه القضية: جميع الموجودات ممكنة. إذا فنندنا هذه القضية جميع الموجودات ممكنة، إذا فنندنا هذه القضية في هذه الحالة سنثبت وجود واجب للوجود. واضح إن شاء الله.

نقول هكذا: القول بأن جميع الموجودات ممكنة هذا القول باطل عاطر. كيف هذا القول باطل عاطر؟ لأن ممكن الوجود هو ما تساوى فيه طرف الوجود والعدم، فيحتاج إلى علة تخرجه من عالم الاقتضاء إلى عالم الفعليّة، تحتاج إلى علة تغلب طرف الوجود على طرف العدم، فإذن كل ممكن الوجود يحتاج إلى علة، إذاً هذا الممكن الأول يحتاج إلى علة ثانية، هذه العلة الثانية إذا افترضناها ممكنة يتساوى فيها طرف الوجود والعدم تحتاج إلى علة تغلب طرف الوجود على العدم، هي العلة الثالثة. العلة الثالثة إذا افترضناها ممكنة تحتاج إلى علة رابعة، العلة الرابعة تحتاج إلى علة خامسة، الخامسة إلى سادسة وهكذا فيلزم التسلسل إلى ما لا نهاية، والتسلسل باطل لا يمكن الالتزام به.

إذاً لابد أن تقف سلسلة العلل والمعلولات الممكنة إلى علة واجبة، هي علة العلل، هي العلة المطلقة، هي العلة المطلقة يعني غير المقيدة بعلة أخرى. يعني بعبارة أخرى: العلل الممكنة هي موجودة بالغير، فلا بد أن ينتهي الموجود بالغير إلى الموجود بالذات وهو واجب الوجود. واضح.

إذا نفينا هذا الاحتمال (كل الموجودات ممكنة) تبقى إما القضية الأولى ثابتة (كل الموجودات واجبة) وإما القضية الثالثة (بعض الممكنات موجودة وبعض الممكنات واجب) ثابت، كل من هاتين القضيتين يثبت وجود واجب للوجود. واضح أو لا؟ وهذا طبعا هذا البرهان ما يثبت لنا صفات واجب الوجود من رازقية وخالقية والعلم والقدرة، هذا يثبت أصل الوجود، وأما سائر الصفات تحتاج إلى أدلة أخرى. واضح؟ نقرا هذا المقدار:
(ولا يثبت هم الوحدانية، هذا إلى الآن ما أثبتنا وحدانية واجب الوجود أثبت لنا موجود، إما موجود لأن كل الموجودات ممكنة، وإما موجود لأن بعض الموجودات ممكن وبعضها واجب.

يقول حفظه الله: وهذا التقسيم قائم على أساس الافتراض العقلي ينفي بالضرورة وجود ممتنع الوجود، ولكن لا يدل على أن الموجودات الخارجية من أي قسم من القسمين الآخرين واجب الوجود وممكن الوجود، وبتعبير آخر يمكن أن نتصور صدق هذه القضية بثلاث صور: الأولى: كل موجود هو واجب الوجود، الثانية: كل موجود ممكن الوجود، الثالثة: بعض الموجودات واجب الوجود وبعضها ممكن الوجود. وعلى الافتراضين الأول والثالث، الأول: كل الموجودات واجبة، الثالث: بعضها واجب وبعضها ممكن، يثبت وجود واجب للوجود، فلا بد أن نبحث حول هذا الإفتراض: هل يمكن أن تكن كل الموجودات ممكنة الوجود أم لا؟ وإذا أبطنا هذا الافتراض الثاني، ثبت وجود واجب للوجود؛ لأنه يبقى إما الإفتراض الأول أو الثالث، أو الثاني أو الثالثي... ثبت وجود واجب للوجود بصورة يقينية انقطاعية وإن احتجنا لإثبات وحدته وحدة واجب الوجود وسائر صفاته من العلم والقدرة إلى براهين وأدلة أخرى غير واجب الوجود، دليل ثبوت واجب الوجود.

ولأجل تسنيد الافتراض الثاني أن جميع الموجودات ممكنة لا بد أن نضيف مقدمة أخرى إلى البرهان المذكور، وهي استحالة أن تكون الموجودات كلها ممكنة... ممكنة الوجود، ولكن هذه المقدمة ليست بديهية، ومن هنا ذكروا لإثبات هذه المقدمة وتفسيرها ما يلي: أن ممكن الوجود محتاج للعلة، وإن التسلسل في العلل... لاحظ أن ممكن الوجود محتاج للعلة، إذن لابد أن ندرس مفهوم العلة والمعلول، وإن التسلسل في العلل محال، إذن لابد أن ندرس التسلسل وكيفية استحالة. إذن هذان بحثان. إذن فلا بد أن تنتهي سلسلة العلل إلى موجود لا يكون ممكن الوجود وليس محتاجاً إلى علة، أي أنه واجب الوجود، ومن هنا دخلت في هذا البرهان بعض المفاهيم الفلسفية الأخرى التي يلزم علينا توضيحها.

الأمر الأول: مفهوم العلة والمعلول.
الأمر الثاني: استحالة التسلسل للعلل).

الوقت لا يكفي إن شاء الله الدرس القادم، وأما العلة والمعلول بعد درسنا قلنا إن الشيء إما أن يكون موجود بالذات وإما بالغير. الشيء دهني، إما دهنيته بذاته أو دهنيته بماذا بغيره؟ الشيء إما مضيئ بذاته وإما مضيئ بغيره، واضح أو لا؟ المضيء بالغير يعني هو ما تساوى في عنصر الإضاءة وعدم الإضاءة، يحتاج إلى علة تغلب جانب الوجود على جانب العدم، لكن الشيخ يشير إلى نقطة مهمة. هنا خلاف بين المتكلمين والفلاسفة ما هو السبب ماذا؟ ما هو السبب في الاحتياج إلى العلة؟ اختلف الفلاسفة مع المتكلمين.

حقيقة الاحتياج إلى العلة بين الفلاسفة والمتكلمين

الفلاسفة قالوا: نفس الفقر الذاتي، نفس الإمكان هو الذي يحتاج إلى علة لكي يكون الممكن موجوداً يحتاج إلى علة، لماذا؟ لأن الممكن فقير الوجود والعدم عنده سيان، فيحتاج إلى علة تغلب جانب الوجود على جانب العدم، فالذي أوجب الاحتياج إلى العلة نفس الفقر الذاتي نفس الإمكان.

المتكلمون قالوا: لا، الذي أوجب الاحتياج إلى العلة هو الحدوث، الممكن لا يحدث ولا يكون إلا إذا وجدت علة. هذان مبنيان. المتكلمون يقولون: الحاجة إلى العلة أوجبها الحدوث، والفلاسفة يقولون: لا، نفس الإمكان.

ومن هنا ينقدح الإشكال، بعضهم اشتبه، قال ماذا؟ قال: كل معلول له علة، كل موجود لابد له من علة، لكل معلول علة، لكل شيء علة. تأتي تقول: الله عز وجل شيء، إذن لابد أن يكون له علة. يقول الشيخ: هذه فسفسطاه وهذا اشتباه، كل شيء ممكن يحتاج إلى علة، كل وجود ممكن يحتاج إلى علة، ولا نلتزم أن كل موجود يحتاج إلى علة. واضح ولا لا؟ كل معلول يحتاج إلى علة، كل وجود ممكن، كل شيء ممكن يحتاج إلى علة، لا أن نقول كل شيء يحتاج إلى علة. واضح؟

نقرا هذا المقدار:
(العلة والمعلول: إذا احتار ما هو المراد بالعلة والمعلول؟ أولاً: احتياج شيء إلى شيء على نحو التوقف، يعني احتياج الإحراق إلى النار على نحو يتوقف الإحراق على وجود النار. أحياناً شيء يحتاج إلى شيء لا على نحو التوقف واضح أو لا؟ الجدار يحتاج إلى صبغ مثلاً، لكن لا يتوقف وجود الجدار على وجود الصبغ، ما نقول أن الصبغ علة للجدار، لكن هي يحتاج شيء إلى شيء على نحو التوقف قيل للمتوقف معلول والمتوقف عليه علة. إذا احتج موجود إلى موجود آخر وكان لوجوده نوع توقف على الآخر اصطلح فلسفيا على الموجود المحتاج بالمعلول وعلى الآخر الذي احتج إليه بالعلة.

ولكن العلة يمكن أن لا تكون مستغنية بصورة مطلقة، بل هي نفسها هذه العلة لأنها ممكنة بدورها محتاج إلى معلولة لموجود آخر، أما لو كانت العلة غير محتاجة وليست فيها أي معلولية فستكون علة مطلقة وغير محتاجة بصورة مطلقة، واضحة ولا؟ الآن الأب أنجب الولد، لكن الأب أنجبه الجد، والجد أنجبه أبو الجد، واضح ولا فالأب علة للولد ومعلول للجد [غير واضح] على الصورة واضحة ولا؟ لكن إلى أن يصلوا إلى علة العلل الله عز وجل لا يحتاج إلى علة.

إلى هنا تعرفنا على المصطلح الفلسفي للعلة والمعلول تعريفهما وعلينا الآن أن نوضح هذه المقدمة: أن كل ممكن الوجود محتاج إلى علة. فمع ملاحظة أن ممكن الوجود لا يوجد بذاته فلا بد أن يكون وجوده منوط بتحقق موجود أو موجودات أخرى ومتوقف عليها؛ لأن هذه القضية التالية بديهية: أن كل محمول نسب لموضوع ما فإما أن يثبت للموضوع بالذات، أو أن ثبوت هذا المحمول له للموضوع بسبب آخر يعني بالغير وليس بالذات.

فمثلاً: كل شيء إما مضيئ بذاته وإما أن يكون ضياؤه بواسطة شيء آخر النور، وكل جسم إما دسم بذاته وإما أن تكون الدسومة عرضت عليه بواسطة شيء آخر الـدون. أما إذا لم يكن الشيء في ذاته مضيئا أو دسما، ولا أن الدسومة عرضت عليه بواسطة أمر آخر، فيستحيل أن يكون هذا الشيء مضيئا أو دسما لا بالذات ولا بالغير.

إذن، فثبوت الوجود لموضوع ما إما بالذات وإما بالغير، فإذا لم يكن ثبوت الوجود للموضوع بالذات فلا بد أن يكون بالغير، وعلى ضوء ذلك فكل موجود ممكن الوجود الذي لا يتصف الذي لا يتصف بالوجود بذاته لا بد أن أن لا بد أن يوجد بموجود آخر ويكون معلولا له. هذه هي القاعدة العقلية المسلمة: كل ممكن الوجود هو محتاج إلى علة. ولكن البعض توهم أن مدلول قانون العلية هو هكذا: كل موجود هو محتاج إلى العلة، وعلى هذا الأساس اعترضوا بأنه لابد أن تكون هناك علة لله تعالى، غافلين عن أن موضوع قانون العلية ليس هو الموجود بصورة مطلقة، بل موضوع هذا القانون هو ممكن الوجود والمعلول، أي أن كل موجود مرتبط ومحتاج مو كل موجود مطلق، كل موجود مرتبط بعلة محتاج إلى علة هو المفتقر إلى العلة لا كل موجود).

هذا تمام الكلام في العلة والمعلول، استحالة التسلسل العلل يأتي عليها الكلام. وصلى الله على محمد وآله الكرام.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.