دروس في العقيدة – الشيخ عبدالله الدقاق

دروس مقررة — النصوص المتاحة

37 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 17

تحميل Word

الدرس 17

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين. اللهم صل على محمد وآل محمد. اللهم اغفر لنا من ذنوبنا، واسترنا بنور الهدى. اللهم افتح علينا أبواب رحمتك، وانشر علينا خزائن علمك برحمتك يا أرحم الراحمين.

كان الكلام في الدرس الثامن، وقد تكلمنا عن صفات الله عز وجل، وذكرنا أن مصطلح واجب الوجود يتضمن صفتين؛ فالصفة الأولى: عدم احتياجه لأي موجود آخر، والصفة الثانية: احتياج الكل إليه، احتياج جميع الممكنات إليه. ثم ذكرنا وقلنا إن كل واحدة من هاتين الخصيصتين تتفرع عليه عدة صفات: أما ثبوتية وأما سلبية.

بالأمس ذكرنا صفة من الصفات، وهي الأزلية والأبدية، المصطلح عليهما في بعض الكتب بـ السرمدية، فيقال: الله سرمدي، واجب الوجود سرمدي. فمعنى السرمدية أنه أزلي أبدي، والمراد بالأزل: عدم سبق العدم عليه، والمراد الأبد: عدم تطرق ولحوق العدم إليه. فإما نتحدث عن سبق العدم أو لحوق العدم؛ واجب الوجود ليس مسبوقاً بالعدم وليس ملحوقاً بالعدم، يعني في المستقبل لا يعدم.

حينما نقول: ليس مسبوقاً بالعدم، واجب الوجود ليس مسبوقاً بالعدم، يعني هو موجود منذ الأزل، منذ القدم. ليس ملحوقاً بالعدم يعني في المستقبل لن يطرأ عليه العدم، فهو إلى الأبد موجود، واضح؟

التفتوا جيداً، هذه البحوث كلها مترابطة، وكل نقطة تثبت النقطة الأخرى، وكل صفة تثبت الصفة الأخرى؛ فالبحث جداً مترابط، وجدا متسلسل، وجدا عميق.

نتكلم اليوم إن شاء الله عن الصفات السلبية. أصل المطلب لا ينبغي أن يذهب عن أذهانكم: لواجب الوجود صفتا وهما: عدم احتياجه إلى شيء، واحتياج الأشياء إليه. نحن الآن فعلاً نتكلم في النقطة الأولى: عدم احتياجه إلى شيء، عدم افتقار واجب الوجود إلى شيء، واضح؟

من خلال هذه النقطة أثبتنا الأزلية والأبدية؛ لأنه لو كان مسبوقاً بالعدم لاحتاج إلى علة لكي تخرجه من العدم إلى الوجود فهو إذا أزلي، ولو كان في المستقبل يطرأ عليه العدم فهو ليس بواجب الوجود؛ لأن واجب الوجود دائم لا يزول، واضح؟

اليوم إن شاء الله نتكلم عن جملة من الصفات السلبية المترابطة.

البساطة وعدم التركيب

الصفة الأولى من الصفات السلبية: البساطة وعدم التركيب من أجزاء، فنقول: واجب الوجود بسيط بمعنى أنه غير مركب، لماذا؟ لأن المركب تحتاج وتفتقر أجزاؤه إلى بعضها. كل مركب يعني مكون من أجزاء؛ إذاً، كل جزء يحتاج إلى الجزء الآخر لكي يحقق المركب، بمجرد أن تقول: هذا مركب، يعني له أجزاء، وكل جزء من هذه الأجزاء يفتقر إلى الجزء الآخر حتى يتحقق المركب. لو كان كل جزء مستقلاً لكان بحد ذاته شيئاً آخر. كل الأجزاء وكل جزء من الأجزاء يفتقر إلى جزء آخر، واضح؟

إذن، واجب الوجود لا يمكن أن يكون مركباً، لماذا؟ لأن المركب يتكون من أجزاء، يتألف من أجزاء، كل جزء من هذه الأجزاء يفتقر إلى الجزء الآخر، وواجب الوجود قلنا في الفصل الأول وفي الخصيصة الأولى: لا يحتاج إلى شيء، لا يحتاج إلى أي شيء، جزءاً أو غير جزء، واضح؟

قد تشكل بإشكال تقول: نحن نسلم بأن الأجزاء غير موجودة بالفعل، فهو ليس مركباً من أجزاء بالفعل، لكنه يمكن أن يكون مركباً من أجزاء بالقوة، مصطلح الفعل والقوة واضح لديكم في علم المنطق، المراد من القوة يعني القابلية والاستعداد أن يصبح طبيباً. وهكذا تقول: هذا البناء مدرسة بالفعل، يعني فعلاً أن الناس تذهب وتجيء وتدرس، وقد تشير إلى الآن وتقول: هذه مدرسة بالقوة، يعني فيها قابلية واستعداد لأن تصبح مدرسة إذا بنيت وحققت مقومات المدرسة.

المركب على نحوين: مركب له أجزاء بالقوة، ومركب له أجزاء بالفعل. مثلاً لو افترضنا لدينا خط طوله ماذا؟ متر واحد. الآن مادامت جميع النقاط متصلة من مبدأ المتر إلى منتهاه فهو واحد أو اثنين؟ واحد. إذن، هو الآن بسيط أم مركب؟ بسيط، لا توجد أجزاء، جزء واحد. لكن له قابلية أن يتعدد، كما لو نصفته نصفين، فأصبح الخط الواحد ذو المتر الواحد يتألف من خطين، كل خط منهما نصف متر. وهكذا لو جئت إلى النصف وقسمته، قسمت كلا من النصفين، أصبح هذا المتر الواحد مكوناً من أربعة أقسام، كل قسم منها ربع متر.

هذه الأقسام الأربعة للمتر إما موجودة بالفعل كما لو جئت بقطعة قماش طولها متر وفعلاً قطعتها، فيصير القماش ذو المتر الواحد مكوناً ومركباً من أربع قطع طولها متر بالفعل، وأحياناً تأتي بقطعة قماش غير مقطعة طولها متر أيضاً لكنها مكونة من أربع قطع بالقوة، يعني هذه القماش لها قابلية واستعداد أن تقطع إلى أربع قطع، خمس قطع، عشر قطع. إذن، المركب على نحوين: إما مركب بالفعل، وإما مركب بالقوة.

المركب بالفعل: من له أجزاء متحققة بالفعل، كما لو وجدت قطعة قماش كل منها نصف متر. والمركب بالقوة: هو الذي له قابلية الانقسام، قابلية أن تكون له أجزاء، كقطعة القماش التي طولها متر لكنها غير مقطعة، لكنها في نفس الوقت قابلة لأن تقطع وتشطر نصفين، واضح؟

أنتم أشكالتم علينا، نحن قلنا: واجب الوجود مركب، قلتم: المركب يحتاج كل جزء من أجزائه إلى الجزء الآخر، هذا في المركب بالفعل الذي أجزاؤه موجودة بالفعل، لكي نحقق متر القماش تحتاج القطعة الأولى ذات النصف متر أن تووصل بالقطعة الثانية ذات النصف متر. لكن في القماش الذي طوله متر لكن غير مقطع هنا المركب بالقوة لا تحتاج أجزاؤه، لا تحتاج كل، لا تحتاج أجزاؤه إلى بعضها، واضح؟ إذن أنتم التزمتم بأن واجب الوجود بسيط وليس بمركب، ما هو محذوركم للتركيب؟ كل جزء من الأجزاء يحتاج إلى الجزء الآخر هذا في المركب بالفعل، وأما في المركب بالقوة لا يحتاج كل جزء من أجزائه إلى الجزء الآخر، إذن نلتزم أن واجب الوجود ليس مركباً بالفعل لكنه مركب بالقوة، واضح؟

إن قلتم هذا نجيبكم، التفتوا جيداً: كل مركب بالقوة قابل للانقسام عقلاً. الآن هذا القماش أليس طوله متر؟ فهو مركب بالقوة غير مقطع، مادام مركب بالقوة العقل يحكم أنه يقبل الانقسام، يمكن أن ينصف، أن يربع، أن يخمس، أن يعشر بتقطيعه إلى عشر قطع وعشرة أقسام. وكل ما هو قابل للانقسام عقلاً قابل للزوال؛ أنت الآن هذا القماش طوله متر قطعته إلى عشر قطع، هل طوله متر الآن؟ لا، كقطعة قماش طولها عشر متر المتر زاد بطروء التقسيم، يزول الكل، واضح؟ المركب بالقوة العقل ماذا يقول؟ هو قابل للانقسام العقل هكذا يقول ومادام قابل للانقسام قابل للزوال متى ما قسمته زال، واضح؟

وواجب الوجود لا يزول، دائم لا يزول، إذن واجب الوجود بسيط غير مركب، لا بالفعل ولا بالقوة. يعني ماذا؟ ولماذا واجب الوجود غير مركب بالفعل وغير مركب بالقوة؟ ما هي الحجة وما هو الدليل ونحن أبناء الدليل أينما مال نميل؟

أما أن واجب الوجود ليس بمركب بالفعل؛ لأنه لو كان مركباً بالفعل لاحتاج كل جزء من أجزائه إلى الجزء الآخر، وواجب الوجود لا يحتاج إلى شيء، فإذن واجب الوجود ليس مركباً بالفعل. وأما واجب الوجود ليس مركباً بالقوة؛ فلأن واجب الوجود لو كان مركباً بالقوة لكان قابلاً للانقسام بحكم العقل، وكل ما هو قابل للانقسام قابل للزوال، وواجب الوجود لا يمكن أن يزول، إذن أبطلنا وقلنا: واجب الوجود ليس بمركب بالفعل وليس بمركب بالقوة، إذن هو بسيط؛ لأنه لا يمكن أن يكون لا بسيط ولا مركب، لا يخل الواقع إما أن يكون بسيطاً وإما أن يكون مركباً.

المطلب واضح لكن التفتوا إلى الترافع. أولاً أثبتنا خصيصتين لواجب الوجود: عدم احتياجه إلى شيء، واحتياج الأشياء إليه. احتياج الأشياء إليه سنأخذه السنة الآتية إن شاء الله، نحن فعلاً ندرس عدم احتياجه إلى شيء. من عدم احتياجه إلى شيء أبطلنا التركيب؛ لأنه لو كان مركباً بالفعل لاحتاج كل جزء إلى الجزء الآخر، وبالتالي واجب الوجود أثبتنا في النقطة الأولى أنه لا يحتاج إلى شيء، واضح إن شاء الله؟

نقرا هذا المقدار وأحافظ على ترابط البحث؛ إذا فهمت المطالب أفهم تسلسل المطالب ودقة المطالب.

الصفات السلبية، وهناك صفة أخرى -لماذا قال أخرى غير صفة الأزلية والأبدية؟ تكلم أولاً عن الأزلية والأبدية، الآن يتكلم عن صفة صفة من الصفات السلبية، وهي البساطة وعدم التركيب من أجزاء- ذلك لأن كل مركب -الآن يتكلم ويبطل التركيب من أجزاء بالفعل- لأن كل مركب يعني بالفعل محتاج لأجزائه، وواجب الوجود منزه عن كل احتياج. إذن هنا أُلفِنا أن واجب الوجود مركب بالفعل، الآن يريد أن يبطل أن واجب الوجود مركب بالقوة.

وإذا افترض بأن بأن أجزاء واجب الوجود ليست موجودة بالفعل، بل إن أجزاء واجب الوجود موجودة بالقوة، يعني قابلة للتحقق وإن كانت غير متحققة فعلاً، مثل ماذا؟ قال: كشقي الخط مو المتحققين، قال: المفروضين للخط الواحد، خط طوله متر نفترضه مترين في الواقع هو متر واحد، نفترضه نصف متر ونصف متر. وفي الواقع قطعة القماش قطعتان قطعة واحدة، لكن بحسب الفرض قطعتين كل واحدة منها نصف متر، كشقي الخط المفروضين للخط الواحد.

فمثل هذا الافتراض باطل أيضاً، أي افتراض مفترض شقي الخط الواحد فمثل هذا الافتراض، يعني افتراض أن واجب الوجود مركب من أجزاء بالقوة هذا الفرض باطل. فمثل هذا الافتراض، يعني واجب الوجود مركب من أجزاء بالقوة، هذا الافتراض باطل أيضاً. لماذا قال أيضاً؟ يعني كما أن التركيب من أجزاء بالفعل باطل، كذلك التركيب من أجزاء بالقوة باطل أيضاً.

وذلك لأن الشيء الذي له أجزاء بالقوة -هذه المقدمة الأولى- قابل للانقسام عقلاً، مادام له أجزاء بالقوة قابل للاتسام، قابل للانقسام عقلاً وإن لم يتحقق الانقسام فعلاً في الخارج. في الخارج موجودة قطعة قماش أو قطعتان قماش، قطعة قماش طولها بالقوة حسب القابلية يمكن أن تشطر نصفين لولا؟ نعم يمكن.

المقدمة الثانية: ومعنى إمكان الانقسام إمكان زوال الكل وانعدام الكل. هذه قطعة القماش التي طولها متر هي غير مقطعة، مادامت قابلة للتنصيف يمكن أن تنصف أم لا يمكن؟ إذا نصفت تقول: هذه القطعة طولها متر أم تقول: توجد لدينا قطعتان طولهما نصف متر؟ التي طولها متر زاد هذا الكل، كما أن الخط الذي طوله متر واحد لو قسمناه إلى شقين لا يبقى خط طوله متر واحد، وقد علمنا سابقاً أن واجب الوجود لا يمكن أن يعرض له الزوال والفناء. أين علمنا سابقاً؟ لما قلنا: واجب الوجود أزلي أبدي، من نقطة الأبدية. قلنا في المستقبل لا يتطرق له الهلك.

وهو واضح إن شاء الله، أهم شيء المطالب تكون واضحة ونلاحظ التسلسل المنطقي:
أولاً: أثبتنا واجب الوجود.
بعد أن أثبتنا واجب الوجود ثبتنا له صفتين، وهما: أبدي، والسرمدية هي ماذا؟ عبارة عن الأبدية؛ الأبدية، أزلي يعني موجود منذ القدم وهو أبدي.

نحن الآن في دراستنا للترتيب قلنا: إن المركب إما مركب من أجزاء بالفعل أو مركب من أجزاء بماذا؟ بالقوة. وحينما درسنا واجب الوجود أيضاً ذكرنا له صفتين سنفرع عليهما الكثير من الصفات، الأولى: عدم احتياجه إلى شيء، والثانية: احتياج الممكنات إليه. فعلاً نحن نتكلم عن الصفات التي تتفرع على الصفة الأولى، وهي عدم احتياجه إلى شيء.

نحن الآن نبحث في المركب؛ المركب بالفعل نبطله ببركة هذه المقدمة الأولى والخصلة الأولى: عدم احتياج واجب الوجود إلى شيء، لأن المركب من أجزاء بالفعل كل جزء من أجزائه يحتاج إلى الجزء الآخر، فبالتالي المركب بالفعل يصطدم مع الخصلة الأولى والخصيصة الأولى لواجب الوجود؛ عدم احتياجه إلى شيء، إذن هو ليس بمركب بالفعل.

وأما المركب بالقوة نبطله من خلال أبدية واجب الوجود؛ لأن المركب من قوى قابل للانقسام عقلاً، وكل قابل للانقسام عقلاً قابل للزوال، قبوله للزوال ينافي أبدية واجب الوجود. أيتضح المطلب جيداً؟ إذن، التركيب بالفعل نبطله ببركة الخصيصة الأولى: عدم احتياج واجب الوجود إلى شيء. المركب بالقوة نبطله ببركة أبدية واجب الوجود، لأن المركب بالقوة قابل للانقسام عقلاً وكل قابل للانقسام عقلاً قابل للزوال، إذا كان قابل للزوال ينافي صفة الأبدية.

وضح تسلسل وترابط البحوث جداً مهم، البحوث جداً دقيقة.

نفي الجسمية وصفاتها

إذن إلى هنا أثبتنا صفة البساطة وعدم التركيب. نسأل منكم: التركيب من صفات ماذا؟ من صفات الأجسام، إذن ننفي عن واجب الوجود كل صفة من صفات الجسم لأنه ليس بمتركب والتركيب من صفات الأجسام، إذن واجب الوجود ليس بجسم.

إذا واجب الوجود ليس بجسم ننفي عن واجب الوجود كل صفات الجسم، منها:

1. الصفة الأولى: أنه لا يرى بالعين، لأن الجسم هو الذي يدرك بالعين ويرى بالعين، وبما أن واجب الوجود ليس بجسم إذن ننفي عنه صفات الجسم التي منها الرؤية بالعين، هذه الصفة الأولى التي نفيناها.

2. الصفة الثانية: الأجسام تدرك بالحواس الخمس؛ الباصرة، اللامسة، الذائقة، الشامة، السامعة، فالأجسام تدرك بالحواس الخمس، إذن واجب الوجود لا يدرك بالحواس الخمس.

3. والصفة الثالثة وهي الهامة: أن الجسم قابل للزمان والمكان، كل جسم لابد أن يكون له زمان وأن يكون له مكان. نحن نقول: واجب الوجود ليس له زمان وليس له مكان، واضح؟

تسلسل البحث لابد أن يكون واضحاً. في البداية أثبتنا البساطة والتركيب بسلب التركيب عن واجب الوجود نسلبه للجسم لأن التركيب من صفات الأجسام. بما أننا سلبنا الجسمية نسلّب صفات الجسم. ما هي صفات الجسم؟
أولاً: يرى بالعين.
ثانياً: يدرك بالحواس الخمس.
وثالثاً: قابل للزمان والمكان، إذن واجب الوجود لا يؤين بأين، يعني ليس له مكان، لا يمكن أن يحدد بمكان ولا زمان.

إذا نفينا الزمان عن واجب الوجود نسلّب ثلاثة أمور: نسلّب عنه الحركة؛ لأن الحركة تكون في زمان، ونسلّب عنه... البحوث شنو شيخنا؟ سأتي إن شاء الله الشرح الوافي ولكن الآن أريد أربط البحوث.

واجب الوجود بسيط ليس بمتركب، فسلبنا التركيب، بسلب التركيب نسلّب الجسمية، بسلب الجسمية نسلّب صفات وخواص الجسم، وهي: أولاً: عدم الرؤية بالعين، ثانياً: عدم الإدراك بالحواس، ثالثاً: أنه لا يقبل الزمان والمكان؛ فليس لواجب الوجود زمان.

إذا سلبنا الزمان عن واجب الوجود نسلّب الحركة والتغير والتكامل، واضح؟ يعني يمكن أن نقول: واجب الوجود له حركة؟ تحرك كان هنا وانتقل إلى هنا؟ لأن الحركة تتم في فترة زمنية، إذا ما كان إليه زمان ما إليه حركة. ونسلّب عنه التغير، لأن تغير الشيء يكون أيضاً في زمن؛ كان كتاباً فأصبح نارةً فترة زمنية مختلفة. والتكامل أيضاً يسلب؛ تقول: كان جاهلا فتكامل وأصبح عالماً في فترة زمنية مختلفة، الجهل في زمان والعلم في زمان آخر.

إذا أخذنا كم صفة من الصفات السلبية؟

1. أولاً: أخذنا عدم التركيب.

2. ثانياً: أخذنا عدم الجسمية.

3. ثالثاً: أخذنا عدم الرؤية بالعين.

4. رابعاً: عدم الإدراك بأي حاسة أخرى.

5. خامساً: ليس له زمان ولا مكان.

6. سادساً: سلبنا الحركة.

7. سابعاً: سلبنا التغير.

8. ثامنأً: سلبنا التكامل.

كل هذه الصفات السلبية مترابطة فيما بينها، واضح إن شاء الله وجه الترابط؟ كيف واضح وجه الترابط؟
أولاً: ثبتنا البساطة وعدم التركيب، لأن التركيب إما يكون الشيء مركب بالفعل أو مركب بالقوة؛ إذا كان مركب بالفعل يتنافى مع الخصيصة الأولى لواجب الوجود وهو عدم احتياجه لشيء، إذا كان مركب بالقوة فهو يتنافى مع الأبدية الثابتة لواجب الوجود لأن كل مركب بالقوة قابل للانقسام عقلاً وكل قابل للانقسام عقلاً قابل لزوال الكل وفناء الكل وهذا ينافي الأبدية التي تعني أنه في المستقبل لا يتطرق إليه العدم. إلى هنا سلبنا التركيب بكلا شقيه بالفعل أو بالقوة عن واجب الوجود.

بما أنه ليس بمركب ليس بجسم؛ لأن التركيب من خواص الأجسام. بما أنه ليس بجسم إذاً تزول عنهم خصال وصفات وخصائص الجسم، وهي: لا يقبل الرؤية بالعين، ثانياً: لا يدرك بالخواص الخمس، ثالثاً: ليس له زمان ولا مكان. بنفي الزمان عن ننفي عنه الحركة والتغير والتكامل، لأن الحركة لا تكون إلا في زمان، والتغير لا يكون إلا في زمان، والتكامل لا يكون إلا في زمان. إذا كان الزمان غير موجود إذاً الحركة غير موجودة، التغير غير موجود، التكامل غير موجود، فتقول: واجب الوجود ليس بمتحرك ولا بمتغير ولا بمتكامل. ولكن ماذا يعني سلب الحركة والتغير والتكامل؟ نوضحه إن شاء الله غداً.

بقينا أحياناً نحاول أن نطبق العبارة، قال حفظه الله: وبما أن... أثبت قال: واجب الوجود بسيط وليس بمركب لا بالقوة ولا بالفعل، هذه الصفة السلبية الأولى.

الثانية: وبما أن التركيب من الأجزاء بالفعل أو بالقوة، يعني سواء كان التركيب بالفعل أو بالقوة، من خواص الأجسام، فيثبت من ذلك -من كون التركيب من خواص الأجسام- أن كل موجود جسماني لا يمكن أن يكون واجب الوجود. هذه الصفة الثانية: ليس بجسم، أي يثبت بذلك تجرد الله تعالى وعدم جسمانيته؛ لأن الوجودات إما مادية وإما مجردة عن المادة. الجسم مادي أم مجرد عن المادة؟ الجسم جسم مادي، الجسم مادي، الجسم مادي، واضح؟

بسلب الجسمية عن الله إذاً الله ليس من الوجودات المادية، من الوجودات المجردة عن المادة. ويتضح بذلك أيضاً أن الله تعالى -يعني شنو يتضح بذلك؟ بنفي الجسمية بنفس صفات الجسم- أن الله غير قابل للرؤية بالعين، هاي أولاً، وغير قابل للإدراك بأي حاسة أخرى من الحواس الخمس، شلنا أولاً صفة البصر فبقية صفات أربع، حواس أربع. وثالثاً: وذلك لأن المحسوسة من خواص الأجسام والجسمانية.

الصفة الثالثة المسلوبة: وكذلك بنفس بنفي جسميته تسلب من واجب الوجود سائر خواص الأجسام أمثال كونه، وكون واجب الوجود في مكان أو زمان. لماذا؟ وذلك لأن المكان إنما يتصور -هذا واضح بعد ما شرحناه لوضوحه، شنو الجسم؟ لازم يشغل حيز من الفراغ- لابد يشغل حيز من الفراغ يعني إله امتداد. الله عز وجل يمكن أن تحدده امتداد؟ لا. وذلك لأن المكان إنما يتصور للشيء الذي له حجم وامتداد، يعني يشغل حيز من الفراغ، والله موجود في كل مكان، فكيف تشغله في حيز من الفراغ؟ هذا الآن بالنسبة إلى المكان.

والزمان وكذلك، كل شيء زماني هو قابل للانقسام من حيث الامتداد والعمر الزماني، هذا المطلب ما وضحناه، إن شاء الله نوضحه غداً إن شاء الله، لكن أهم المسائل أخذناها، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.