دروس في العقيدة – الشيخ عبدالله الدقاق

دروس مقررة — النصوص المتاحة

37 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 19

تحميل Word

الدرس 19

تعاليمنا، صلوا على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين (صلى الله عليه وآله). اللهم صل. اللهم أخرجنا من ظلمات الوهم، وأكرمنا بنور الفهم، اللهم افتح علينا أبواب رحمتك، وانشر علينا خزائن علمك برحمتك يا أرحم الراحمين.

قلنا في الدرس السابق إن واجب الوجود له خصيصتان وصفات: الصفة الأولى عدم احتياجه إلى شيء، وقد فرغنا عنها في الصفات السلبية. والصفة الثانية هي أن واجب الوجود تستكثر جميع الممكنات إليه، وبالتالي واجب الوجود هو علة جميع الممكنات، وهذا ما يستدعي أن نبين معنى العلة وأقسام العلة.

فقد أَمْسِ بينا معنى العلة وأقسام العلة وبقية تطبيق العبارة. قلنا إن العلة هي توقف شيء على شيء بحيث يكون هناك نحو احتياج. والعلة تقسم إلى عدة أقسام بلحاظات مختلفة: فالعلة إما تامة وإما ناقصة، والعلة إما منحصرة وإما بديلة، والعلة إما حقيقية وإما معدة، والعلة إما فاعلية، وإما مادية، وإما صورية، وإما غائية. وأقسام العلة الفاعلية ثمانية: الفاعل بالجبر، الفاعل بالقصد، الفاعل بالرضا، إلى آخره. من هذه الأقسام الثمانية: الفاعل بالتجلي.

قلنا إن الله عز وجل واجب الوجود فاعل بالتجلي. ومعنى الفاعل بالتجلي هو من يفعل الشيء عن إرادة وكان له علم سابق بذلك الشيء، كفعل النفس للصورة الذهنية وللإرادة؛ النفس لديها علم مسبق بالصورة الذهنية وتفعل الصورة الذهنية عن إرادة.

وقلنا في نهاية المطاف: نحن نقول الله عز وجل علة العلل وعلة جميع الممكنات، هذا أولاً، ولا يحتاج إلى شيء من الممكنات وليس شيء منها علة له، هذا ثانياً. قلنا: حينما نقول الله عز وجل ليس له علة، يعني مطلق العلية ما إليه علة؛ لا إليه علة تامة ولا علة ناقصة، ليس له علة منحصرة ولا علة بديلة، ليس له علة حقيقية ولا علة معدة، ليس له علة تامة ولا علة ناقصة، ليس له علة فاعلية ولا صورية ولا مادية ولا غائية. حينما نقول واجب الوجود ليس له علة، يعني مطلق العلية غير موجودة وغير متصورة في حقه، ليس معلولاً لمطلق العلية.

ولكن حينما نقول واجب الوجود علة الممكنات، لا نريد أنه مطلق العلية، لا. حينما نقول واجب الوجود علة الممكنات، نريد أن واجب الوجود هو العلة الفاعلية، ومرادنا من العلة الفاعلية خصوص القسم السابق الذي ذكره صاحب بداية الحكمة، السيد الطباطبائي صاحب الميزان (رحمهما الله تعالى)، وهو الفاعل بالتجلي. مرادنا من أن الله علة الممكنات، يعني موجد الممكنات عن علم، وأما تفصيل وتحقيق المعنى المراد من الفاعل بالتجلي، فهذا يحتاج إلى خوض بحث فلسفي عميق دقيق؛ لأن مراده من الفاعل بالتجلي هو الذي يفعل الشيء عن إرادة وكان علمه التفصيلي عين علمه الإجمالي، ويحتاج أن تفصل ما هو المراد من العلم الإجمالي والتفصيلي كالفلسفة؛ لأنه يغاير معنى العلم التفصيلي والإجمالي الموجود في علم الأصول، وما نحن ساعون نقرأ هذا المقدار.

النتيجة الثانية التي توصلنا إليها من البرهان السابق هي أن واجب الوجود علة لوجود الممكنات، والآن لنبحث عن لوازم هذه النتيجة. في البداية نذكر توضيحاً حول أقسام العلة، وبعد ذلك نتعرض لمميزات العلة الإلهية.

توضيح أقسام العلة

ما هو تعريف العلة؟ قال: العلة بمعناها العام تطلق على كل موجود يمثل الطرف الذي يرتبط به موجود آخر لكنه يتوقف عليه، يعني يتوقف الموجود الآخر على هذا الشيء وعلى علته. هذا المعنى يشمل حتى الشروط والمعدات؛ لأننا قلنا العلة إما حقيقية وإما علة معدة، مثل ماذا؟ المزارعة. المزارعة علة معدة لنبات البذرة. واضح؟

ما هو المراد من العلة المعدة؟ العلة المعدة هي التي تشترط لحدوث المعلول ولكن لا يشترط أن تبقى مع المعلول وتلازم المعلول، فالمزارعة لو لا تبقى، والشجرة وهكذا، والأب لو لا تبقى الولد، لكن وجود الأب ضروري لوجود الولد، فالأب علة معدة للولد، والمزارعة علة معدة للشجرة من خلال العلة الحقيقية.

العلة الحقيقية هي التي يشترط أن تكون ملازمة للمعلول ولا ينفك المعلول عن علته الحقيقية، مثل فعل النفس للصورة الذهنية؛ ما الذي يحدث الصورة الذهنية؟ النفس، وتتبقى هذه الصورة الذهنية متى ما وُجِدَت النفس، إذا زالت النفس لا تبقى الصورة الذهنية، فالصورة الذهنية معلول ملازم لعلته الحقيقية.

لماذا سميت العلة الحقيقية بعلة حقيقية؟ لأن حقيقة المعلول كائنة بوجود تلك العلة، لا استقلال ولا انفصال للمعلول عن هذه العلة، فلذلك سميت هذه العلة علة حقيقية؛ لأن حقيقة المعلول لا تتحقق إلا بوجود هذه العلة، بخلاف العلة المعدة يكفي أن تُعِدّ.

وليس لله تعالى علة بهذا المعنى، بأي معنى؟ بمعنى الشروط والمعدات. وعدم وجود العلة لله تعالى يعني أن لا يكون له أي توقف وارتباط بموجود آخر مطلقاً، يعني أي توقف بنحو العلة التامة، بنحو العلة الناقصة، بنحو العلة الغائية، الفاعلية، الصورية، الحقيقية، الفاعلية إلى آخره، علة منحصرة، علة بديلة، مطلق العلية مسلوب عن الله عز وجل، ليس له علة مطلقا.

ولكن حينما نقول هو علة للممكنات، لا نقصد مطلقة العلية، نقصد خصوص الفاعل بالتجلي من العلة الفاعلية، وليس لله تعالى علة بهذا المعنى، وعدم وجود علة لله تعالى يعني أن لا يكون له أي توقف وارتباط بموجود آخر، فلا يُظن أن يتصور له حتى الشروط والشرط والمُعِد.

أما أنه تعالى علة للموجودات فهو بمعنى الموجد لها، يوجد الموجودات، الذي هو قسم خاص من أقسام العلة الفاعلية. أي قسم خاص من أقسام العلة الفاعلية؟ الفاعل بالتجلي؛ لأن العلة الفاعلية أقسامها ثمانية كما ذكرنا بالأمس، صدر المتألهين ذكر ستة، صاحب المنظومة ذكر ثمانية، وهي خصوص القسم السابع الذي ذكره صاحب الميزان في بداية الحكمة.

ولأجل توضيح هذه الفكرة يجب علينا أن نلقي نظرة موجزة على أقسام العلة ونترك التوسع للكتب الفلسفية. من أراد التوسع يستطيع الرجوع إلى بداية الحكمة، نهاية الحكمة، للشيخ مصباح (حفظه الله).

نحن نعلم بأن من الضروري لخروج النباتات من الأرض وجود البذور والتراب المناسب والهواء، ما هو الهواء المناسب؟ وأيضاً يلزم توفر عامل طبيعي أو إنساني في البذور في التراب ويصل الماء إلى التراب، وكل هذه الأمور والعوامل تُعدّ على ضوء التعريف الذي ذُكر للعلة من علل خروج النبات. ليش على ضوء التعريف؟ قلنا العلة توقف شيء على شيء بحيث يكون هناك نحو احتياج في جميع هذه الأقسام، أقسام هذه العلل يوجد توقف شيء على شيء بحيث يكون هناك احتياج.

ويمكن تقسيم هذه العلل المكتفة من زوايا مختلفة، يعني ماذا من زوايا مختلفة؟ يعني لحاظات مختلفة، لحاظات متعددة إلى أقسامها. فمثلاً، هذا القسم الأول، التقسيم الأول بلحاظ ماذا هذا التقسيم؟ بلحاظ لزوم وضرورة وجود المعلول إلى جانب العلة أو عدم الضرورة.

إذا المعلول ضروري أن يلازم العلة، صارت العلة حقيقية؛ إذا المعلول مو ضروري لازم العلة، صارت العلة معدة. فمثلاً تلك العلل التي يُعدّ وجودها ضرورياً دائماً لوجود المعلول تسمى العلل الحقيقية، المدار على ضرورة وجود العلة أو على عدم ضرورتها، فإذا العلة بقاؤها ضروري للمعلول صارت علة حقيقية، إذا العلة بقاؤها غير ضروري للمعلول صارت علة معدة. وتلك المجموعة التي لا يجب بقاؤها، يعني مجموعة من العلل التي لا يجب بقاؤها لبقاء المعلول، أمثال المزارع بالنسبة للنبات، تسمى بالعلل المعدة أو المعدات أو الشروط. واضح إن شاء الله؟

يعني الفرق هكذا أن العلل المعدة شرط في حدوث المعلول وليست شرطاً لبقاء المعلول، بينما العلة الحقيقية شرط لحدوث وبقاء المعلول. وهذا التقسيم الأول.

التقسيم الثاني: وتلك العلل التي يمكن أن تقوم مقامها علل أخرى تسمى العلل البديلة. ولذلك الله عز وجل يصير علة حقيقية لو علة معدة؟ علة حقيقية. وتلك العلل التي يمكن أن تقوم مقامها علل أخرى تسمى العلل البديلة، وسائر العلل الأخرى تسمى العلل المنحصرة، حيث لا يمكن أن تقوم علل أخرى مقامها في التأثير. واضحة؟ ذكرنا بالأمس أمثلة لكل هذه الأمور.

وهناك نوع آخر من العلل تختلف عن كل العلل التي ذكرناها في مثال النبات، ما هو هذا النوع من العلل؟ هو خصوص الفاعل بالتجلي من أقسام العلة الفاعلية. هذا النوع الذي أقصده يمكن أن نلاحظ نموذجاً لها في مجال النفس الإنسانية؛ مثاله فاعلية النفس بالصور الذهنية وفاعلية الله لمخلوقاته، لكن فاعلية الله لمخلوقاته أرقى وأسمى من فاعلية النفس للصور الذهنية؛ لأن النفس ممكنة فنشوف في نواقص الإمكان، بينما واجب الوجود كامل متعال بكمالات عالم الوجود.

يمكن أن نلاحظ نموذجاً لها في مجال النفس الإنسانية وبعض الظواهر والحالات النفسية: حين يجد الإنسان في ذهنه صورة ذهنية أي يقرر القيام بعمل ما، تحصل في نفسه ظاهرة نفسية تسمى الصورة الذهنية أو الإرادة، يرتبط وجودها بوجود النية ومن هنا تعتبر معلولة للنية، فهذه تعتبر معلولة الإرادة أو الصورة الذهنية. ولكن هذا النوع من المعلول ليس له أية استقلالية عن علته ولا يمكنه الانفصال والاستقلال في وجوده عن وجود علته. ولكن في الوقت نفسه نلاحظ أن فاعلية النفس بالصور الذهنية أو للإرادة مشروطة بشروط معينة تنشأ من قضية النقص والتحديد وإمكان الوجود التي تتصل بها النفس، ومن هنا فإن فاعلية واجب الوجود بالنسبة للعالم أكثر كمالاً وسمواً في كثير من فاعلية النفس بالنسبة للحالات والظواهر النفسية. واضح إن شاء الله.

ولا يمكن أن نجد لفاعلية الله نظيراً في سائر الفواعل، وإن كانت فاعلية الله تشترك مع فاعلية النفس كونهما فاعلاً بالتجلي من أقسام العلة الفاعلية، لكن يوجد فارق: فاعلية الله واجبه، وفاعلية النفس ممكنة نشاهدها بشواهد عالم الإمكان ونواقصه، لكن فاعلية الله متعالية بالكمالات ولا يمكن أن نجد لفاعلية الله نظيراً في سائر الفواعل؛ وذلك لأن هذا الفاعل وبدون أي احتياج وهو عز وجل يوجد ويخلق ويخلق معلولا، بخلاف النفس تحتاج إلى الموجد لها؛ هذا المعلول الذي يرتبط بكل وجوده، له معلولات كلها تتلخص بوجودها بالله عز وجل.

مميزات العلة الموجدة

إذا اتضح ما تقدم، مميزات العلة الموجدة فإنها تكون واضحة.

أولاً، المُميِّزة الأولى للعلة الموجدة: حائزة على جميع كمالات الموجودات. لماذا؟ لأن العلة الموجدة تفيض الكمالات إلى الموجودات، فكيف يكون للموجودات كمال وهذا الكمال غير موجود في العلة الموجدة في علة العلل؟ وبالتالي لابد أن تحوز العلة الموجدة على جميع كمالات المعلولات، بخلاف العلة المعدة؛ العلل المعدة ليس بالضرورة أن تحوز على جميع كمالات المعدات، ربما يكون الأب غبياً ولكن الولد ذكي مع أن الأب علة معدة، ربما يكون الأب قبيح المنظر والولد جميل المنظر، وهكذا، ربما هذه البذرة أو هذه التربة أو هذا المزارع لا يحوز على الكمالات الموجودة في تلك الشجرة، فإذاً العلة المعدة لا يشترط أن تكون حائزة على كمالات معلولاتها.

بينما العلة الموجدة والله عز وجل هذا الفاعل بالتجلي حينما يتجلى في مخلوقاته يشترط أن يكون حائزاً على جميع كمالات المخلوقات. قد تشكل وتكفر: إذاً الله لابد أن يكون له جسم وله شكل وله صورة، لأن المعلولات نحن المعلولات لنا شكل وصورة فلا بد أن يكون لواجب الوجود صورة وشكل؟ قلنا: لا، قلنا تحوز على كمالات الموجودات، وهذه من النواقص الجسمية فضلاً عن النواقص، الشوائب الجسمية ولوازم الجسمية ومحددات ونواقص عالم الإمكان ليست كمالات، وإنما هي شوائب عالم الإمكان، نحن نقول الله عز وجل يحوز على كمالات المعلولات لأنه يجوز على بعض الأمور التي فيها شوائب النقصان، شوائب عالم الإمكان، فلا يقدح في الذهن ذلك. هذا أولاً.

الخصيصة الثانية والصفة الثانية: أن العلة الموجدة تولد مخلوقاتها من العدم، توجد المعلولات من العدم بخلاف العلل المعدة؛ العلل المعدة مو من العدم، الأب ما يولد الولد من العدم، والمزارع حينما يضع البذرة لا يوجد الشجرة من العدم، وإنما يحول البذرة إلى شجرة، والأب يحول النطفة إلى ولد. واضح؟ إذاً العلة المعدة ليس دورها دور إيجاد الموجود من عدم، وإنما تحويل الموجود من موجود إلى موجود آخر؛ العلة المعدة دورها دور التحويل التغيير التكميم، بينما واجب الوجود دوره دور الإيجاد من العدم فيمكن أن تقول إن الله عز وجل يحول الشيء من شيء إلى شيء، والمادة موجودة الآن، ولذلك في الأدعية، خاصة في دعاء الجوشن الكبير، موجود هذا المضمون: يا خالق الأشياء من العدم، يا خالق الشيء من العدم، الله عز وجل يوجد الأشياء ويوجد الموجودات من العدم. واضح؟

وهناك نقطة أخرى، أنه في إيجاده للموجودات من العدم لا ينقص من وجوده شيء، بخلاف العلة المعدة ينقص من وجودها شيء؛ العلة المعدة عندما تحول البذرة إلى شجرة ينقص من وجودها شيء، حتى العلة المعدة، الزارع يبذل طاقة، يفقد طاقة، واضح؟ بينما العلة الموجدة تفيض الوجود بتجليها، تفيض الوجود على العدم فتصير العدم موجوداً من دون أن ينقص منها أي شيء. واضح؟

وأما النقطة الثالثة: وهي أن العلة الموجدة علة حقيقية، يعني وجودها ضروري وملازم للمعلولات، ولا بد أن يكون وجود هذه المعلولات، لابد أن تكون هناك اقتران بينه وبين العلة الموجدة. واضح؟ ولذلك نحن نعيش في نعم الله عز وجل؛ لأنه في أي لحظة يرفع فيض عنا، بعد هذا المعلول يصبح عدماً. ما هو المراد من المعلل الحقيقية؟ تلك العلة التي وجودها ضروري لوجود يعني وجودها حدوثاً وبقاءً للمعلول، المهم لحدوث المعلول وجودها مهم ولبقاء المعلول. واضح؟ مثل مفروض الشخص مثلاً هو إذا ما يقدر يحركها من يخلونه لا، الجهاز يقدر يحركها، فليس يوضع الجهاز وبعد خلاص تشتغل إليه، بمجرد أن يرفعوا بمجرد أن يرفعوا الجهاز ما تتحرك، وجود الجهاز ضروري لحركة اليد، حدوث حركة اليد ولبقاء أيضاً حركة اليد. العلة الحقيقية وجودها ضروري للمعلول، يعني ضروري في حدوث المعلول وفي بقاء المعلول، يسمونه علة محدثة وعلة مبقية. واضح؟

فواجب الوجود علة حقيقية، يعني ماذا علة حقيقية؟ يعني وجوده ضروري لوجود المعلول، كما أن الصورة الذهنية في النفس والإرادة إذا عدُمت النفس إرادة ما موجود، صورة ذهنية ما موجودة، فالنفس تستلقي الصورة الذهنية تحدث الصورة الذهنية وأيضاً تفقد الصورة الذهنية. واضح؟

وبالتالي يتبع بطلان بعض المعقولات، بعض المعقولات التي تقول إن العالم كالساعة؛ الله عز وجل يوقد الساعة ثم بعد ذلك يتركها تعمل، يعني علة للحدوث وليس علة للبقاء، لكن الله عز وجل علة للحدوث وعلة للبقاء معاً. وكذلك تلك المقولات التي تقول ماذا؟ تقول إن العالم في جزء يحتاج لله أما في بقائه غير محتاج، نحن نقول الله هو علة محدثة وعلة مبقية للعالم أيضاً.

هذا خلاصة الكلام ومميزات ثلاث للعلة الموجدة:
المميزة الأولى: أن واجب الوجود حائز على كمالات موجوداته ومعلولاته.
المميزة الثانية: أن واجب الوجود يخلق الموجودات من العدم من دون أن ينقص منه شيء.
المميزة الثالثة: أن واجب الوجود وجوده ضروري لوجود المعلولات، فهو علة لحدوث وبقاء الموجودات.

تطبيق العبارة ومميزات العلة الموجدة

نقرا هذا المقدار:
«مميزات العلة الموجدة: بملاحظة ما ذكرناه يمكن لنا أن نذكر بعض المميزات الهامة التي تتميز بها العلة الموجدة:

أولاً: يلزم أن تشتمل العلة الموجدة على كمالات المعلولات جميعاً وبصورة أتم وأكمل وأفضل، حتى يمكن العلة الموجدة إفاضة الوجود على المعلولات، إفاضتها يعني إفاضة المعلولات جميعاً حتى يمكن العلة الموجدة إفاضة الوجود على كل موجود بمقدار قابليته واستعداده. أحياناً الضعف من الفاعل وأحياناً الضعف من القابل، كما ضربنا لكم مثالاً هكذا: ماء نهر تريد أن تجعل جميع ماء النهر في كُرّ، لا يمكن، لماذا؟ لضعف الفاعل ربما، عندنا أجهزة وآلات تستطيع تسحب جميع ماء النهر وإنما لضعف القابل. واضح؟ ولذلك قال: ﴿بِمَقْدَارِ قَبَاحَتِهَا﴾ [الرعد: ١٧]، ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ [الرعد: ١٧]، الوادي على قدر سعته يسيل ويحمل حجم الماء، حتى يمكنها إفاضة الوجود على كل موجود بمقدار قابليته واستعداده، خلافا للعلل المادية والعلل المعدة التي تقوم بمهمة الإعداد وتوفير الأرضية المناسبة لتحول المعلول وتغير المعلول لا في أصل وجود المعلول بل في تغير المعلول.

العلة المادية والمعدة لها تأثير في تغير وتحول المعلول وليس في أصل وجود المعلول. يعني ماذا أصل وجود المعلول؟ يعني توجد المعلول من العدم، تخرج المعلول من حيز العدم إلى حيز الوجود. هذا ليس دور العلة المجدة والمادية؛ التراب ما يوجب الثمرة من العدم، التراب والمادية يحول البذرة إلى شجرة، الماء والمادية والمعدة يحول البذرة إلى شجرة. واضح؟ الطعام اللي يأكله الرجل أو المرأة أو ما شابه يحول النطفة إلى ولد، لكن هذه مو علة ماذا؟ مو توجد الولد من العدم، تحول النطفة إلى علقة أو إلى مضغة إلى سما. قال: فلا يلزم عليها هذه العلة المادية والمعدة أن تتوفر على كمالاتها يعني كمالات المعلول.

فمثلاً لا يلزم توفر التراب على كمالات النباتات، ولا يلزم توفر الوالدين على كمالات أبنائهم، فأما الله الموجب فلا بد أن يمتلك كل الكمالات الوجودية على الرغم من بساطته وعدم قبوله للانقسام». تكلمنا عن بساطة واجب الوجود وعدم تركيبه من أجزاء لا بالقوة ولا بالفعل.

«الميزة الثانية: أن العلة الموجدة توجد معلولها من العدم وبكلمة واحدة: ﴿خَلَقَهَا لِخَلْقِكُمْ مِنَ الْعَدَمِ﴾ مو للتحول، ولكن بخلقها يعني بخلق العلة الموجدة للمعلول لا ينقص من وجودها من وجود العلة الموجدة شيء، خلافا للانفعال الطبيعي الذي مهمته تغذية المعلول الموجود وليس مهمته إيجاد المعلول من العدم مع بذل القوة والطاقة للقيام بهذه المهمة. ولو فرضا فصار شيئاً من ذات واجب الوجود لستلزم قبول الذات الإلهية للانقسام والتغير، وقد ثبت بطلان ذلك». واضح؟ أثبتنا بطلان التركيب وبطلان الانقسام، فإذا شيء منك أخذ إذن انقسم، إذا انقسم قابل للزوال، هذا خلاف معناه كون واجب الوجود.

«العلة الثالثة أو الميزة الثالثة للعلة الموجدة: أن العلة الموجدة علة حقيقية، ومن هنا كان وجودها ضرورياً لبقاء المعلول، خلافا للعلة المحدة التي لا يحتاج إليها بقاء المعلول».

وعلى ضوء ذلك، يعني على ضوء ماذا؟ أن العلة الموجدة وجودها ضروري لوجود المعلول، فما حكي عن بعض المتكلمين من أهل السنة من أن العالم في بقائه غير محتاج لله والمعنى القريب من هذا، ماذا؟ معنى التفويض، وبعد ذلك لا دخل له في توجيهها، تفويض يعني الله ما يعلم ماذا نعمل، فقط أعطانا القدرة ثم لا يعلم ماذا نعمل.

التفويض باطل؛ لأن الله كما هو علة أحدثه هو علة مبقية. وكذلك ما حكي عن بعض الفلاسفة الغربيين من أن عالم الطبيعة كالساعة التي توقّت وبعد ذلك تواصل الساعات عملها لوحدها فلا يحتاج العالم في عمله إلى الله بعد ذلك. مثل هذه الآراء بعيدة عن الحقيقة، بل إن عالم الوجود محتاج ومفتقر دائماً وفي كل شؤونه وحالاته إلى الله تعالى.

«لبيك ذا المعارج لبيك لبيك داعي إلى دار السلام لبيك لبيك تستغني ويفتقر إليك لبيك لبيك إله الحق لبيك لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وفي قراءة: لا شريك لك لبيك».

وإذا امتنع الخالق لحظة عن إفاضة الوجود فلا يبقى شيء في الوجود.

إلهي من كانت حقائقه دعاوي كيف لا تكون دعاويه دعاوي؟ إلهي من كانت محاسنه مساوي كيف لا تكون مساويه مساوي؟ إلهي ذلّني ما يليق بلؤمي، ومنك ما يليق بكرمك.

سلام الله على الحسين، وعلى عيال الحسين، وعلى أصحاب الحسين. وصلى الله على محمد وآله الطاهرين (عليهم السلام).

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.