دروس في العقيدة – الشيخ عبدالله الدقاق

دروس مقررة — النصوص المتاحة

37 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 2

تحميل Word

الدرس 2

سبب نشوء الأديان وعلاقتها بالإنسان

كان الكلام في الدرس الأول، وأخذنا بعض الشيء من عنوان الأديان السماوية وأصولها في الصفحة الثلاثين. هناك بحث في سبب نشوء الأديان: كيف نشأت الأديان؟ ومتى نشأت الأديان؟ وما هو السبب المسبب لتحقق الأديان؟

الشيخ مصباح (حفظه الله) لا يتطرق إلى المقولات المختلفة في سبب نشوء الدين، وإنما يتطرق إلى الرؤية الإسلامية حقاً، فيقول: إن السبب في نشوء الدين -حسب اعتقادنا ونحن نقول- إن الدين نشأ منذ أن خلق الله عز وجل الإنسان؛ فمنذ أن وجد الإنسان وجد الدين؛ لأن أول مخلوق، وهو آدم (عليه السلام)، كان نبياً من أنبياء الله عز وجل، فالدي ولد مع مولد ونشأة آدم (عليه السلام). نعم، نشأت الأديان الفاسدة من جراء إقحام بعض الانحرافات والآراء الباطلة مقابل الأديان الصحيحة؛ نظراً لوجود الأهواء الفردية والأهواء الاجتماعية غير الصحيحة؛ فمثلاً فرد يريد الزعامة فيدعي ويبتكر ديناً من الأديان فينشأ دين باطل، أو جماعة كقبيلة معينة أو مدينة معينة تريد أن تكون لها الغلبة والهيمنة على بقية المناطق، فحينئذ تدعي أنها يوحى إليها أو أنها مسددة من قبل الله عز وجل وما شابه ذلك.

إذن، عقيدتنا الإسلامية أن الدين وجد وولد مع وجود الإنسان، ذلك الإنسان الأول، وهو آدم (عليه السلام)، وناشئت الاختلافات نظراً لإقحام الرغبات والشهوات الفردية أو الجماعية. هذه هي النقطة الأولى.

أقسام الأديان

الأديان منها ما هو توحيدي، ومنها ما هو غير توحيدي؛ يعني منها ما يقول بوحدانية الله عز وجل، ومنها ما يقول بتعدد الآلهة كالوثنية مثلاً، فتقول: هذا إله الرزق، هذا إله الخير، هذا إله... إلى آخره، أو مثلاً المجوسية التي لها إلهان: إله الخير يزدان، وإله الشر أهريمان. نعم، هناك أديان توحيدية سماوية كالمسيحية واليهودية والإسلام.

أصول الأديان التوحيدية

الأديان التوحيدية تشترك في ثلاثة أصول أساسية ورئيسية نطلق عليها أصول الدين الأصلية، أصول الدين الأساسية، وأصول الدين والأديان الأساسية هي عبارة عن: التوحيد والنبوة والمعاد.

هذه العقائد الثلاث تجيب على أسئلة غريزية وفطرية يسألها كل إنسان منذ أن يخلق على وجه البسيطة. تجد الطفل يقول: من أين أتيت؟ وإلى أين سأتهي؟ وما هي الواسطة التي تربط وتنقل من المبدأ إلى المنتهى؟

إذن، هذه أسئلة مصيرية حاسمة وحساسة يواجهها كل إنسان: من أين المبدأ؟ وإلى أين المنتهى؟ وما هي الواسطة والسبيل الذي يربط بين المبدأ والمنتهى؟

الدين والأديان التوحيدية تجيب على هذه الأسئلة الثلاثة؛ تقول: المبدأ هو الله الواحد، فالتوحيد وعقيدة التوحيد تشير إلى المبدأ، و(﴿أَنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾) المنتهى في اليوم الآخر، فالمعاد وعقيدة المعاد تشير إلى المنتهى، وأما ما هي الواسطة التي تربط بين وحدانية الله وصولاً إلى المعاد يوم القيامة هو خط النبوة؛ فخط النبوة والرسالة هو السبيل والوسيلة التي توضح النظام الأصلح والنظام الاجتماعي الأقوم والصحيح لمسير الإنسان من وحدانية الله عز وجل إلى منتهى رضاه يوم القيامة.

إذن، كل الأديان السماوية لها هذه الأصول الثلاثة: التوحيد والنبوة والمعاد، ومن هنا نطلق عليها أصول الدين الأصلية أو أصول الدين الأساسية.

الأصول الفرعية والملزومات واللازمات

هذه الأصول الأصلية والأساسية لها أصول وعقائد فرعية؛ فمثلاً التوحيد -بعد أن أثبتنا وحدانية الله- توجد عقيدة أخرى، وهي القول بعدل الله عز وجل. والنبوة -التي هي لطف من الله تمثل الوسيلة من المبدأ إلى المنتهى- لها فرع ولها لازم، وهو الإمامة؛ فهذه الإمامة تمثل عقيدة تابعة من توابع النبوة، فالنبوة ملزوم والإمامة لازم، الإمامة تمثل امتداداً في خط الأنبياء والمرسلين (صلوات الله عليهم أجمعين). ومن هنا تجد بعض الكتب تقول وتعبر هكذا: النبوة العامة والنبوة الخاصة، تشير إلى النبوة وإلى الإمامة.

إذن، خلاصة هذه النقطة أن العقائد الأساسية والأصلية ملزومات لها عقائد لازمة هي متبوعات لها عقائد تابعة؛ فمثلاً العدل يتبع التوحيد، والإمامة تتبع النبوة.

الخلاف في أصول الدين

العدل يوجد خلاف فيه، وبالتالي نجد أن الإمامية والمعتزلة جعلوا عدل الله من أصول الدين فسموا بالعدلية، بينما الأشاعرة -اتباع أبي الحسن الأشعري، الذي يرجع إليه أهل السنة والجماعة في العقائد- يقولون: إن العدل ليس من أصول الدين.

وهكذا الإمامة وقع الخلاف فيها، فقال الشيعة الإمامية: إن الإمامة من أصول الدين، بينما قال السنة والعامة بأن الإمامة من فروع الدين، ولذلك يبحث أهل العامة عن الإمامة في الكتب الفقهية باعتبار أنها من فروع الدين ومن الفقه، بينما يبحث الشيعة الإمامية عن الإمامة في أصول الدين باعتبار أنها من العقائد.

الشيخ بعد أن ينقح هذا المطلب يقول: إن اختلاف الأديان ووجود أديان صحيحة وأديان غير صحيحة منشأه فساد وبطلان بعض الأديان؛ إما من الخطأ في تفسير بعض العقائد الأصلية، أو من عدم الإيمان ببعض العقائد الفرعية. فمثلاً، انقسم المسلمون إلى سنة وشيعة من جراء إيمان الشيعة الإمامية بالعقيدة الفرعية وهي الإمامة، وقالوا: إن الإمامة بالنص وهي من أصول الدين، بينما ذهب أهل العامة إلى أن الإمامة من فروع الدين والإمامة بالشورى -ويال الله ويال الشورى-. إذن، منشأ اختلاف الشيعة الإمامية مع السنة هو من الاختلاف في عقيدة فرعية وهي الإمامة. وأحياناً يكون الاختلاف ليس من عقيدة فرعية، وإنما من عقيدة أصلية.

كيف يكون الاختلاف في عقيدة أصلية مع أن جميع الأديان التوحيدية تؤمن بالعقائد الأصلية الثلاثة: التوحيد والنبوة والمعاد؟

يكون المنشأ هو الاختلاف في تفسير العقيدة الأصلية؛ مثلاً التوحيد: يأتي المسلمون ويقولون إن الله واحد لا شريك له ولا كفء ولا ند له. يأتي المسيحيون ويقولون: نحن نسلم إن الله واحد لكن في عين كونه ثلاثة؛ فتوجد لدينا ثلاثة وهي الرب وهو الأب، والابن وهو المسيح عيسى بن مريم، والروح القدس (يشيرون في بعض كلماتهم إلى جبرائيل عليه السلام). هؤلاء الثلاثة: الرب والابن والروح القدس هم الله.

إن أشكل عليهم: هذه العقيدة تنافي التوحيد! قالوها: هم ثلاثة في عين كونهم واحداً، وواحد في عين كونهم ثلاثة؛ فهم واحد من جهة وثلاثة من جهة أخرى، فهم ثالثوث لا ينافي توحيداً، وتوحيد لا ينافي تثليثاً.

حين أشكلت عليهم وقلت لهم: العقل يقول إما وإما، هذه قضية منفصلة، قضية حقيقية منفصلة تقول: الشيء إما أن يكون واحداً وإما أن يكون ثلاثة، إذاً لا يمكن أن يكون هو واحداً وفي نفس الوقت هو ثلاثة بناءً على أن الواحدية والثلاثية لا تجتمع في مكان واحد وزمان واحد من جهة واحدة.

قالوا: ماذا تقول أنت؟ تخاطب العقول، والدين يخاطب القلوب، وشتان بين مخاطبة القلوب ومخاطبة العقول! فلا تشكل على العقائد والمبادئ الكنسية والمسيحية بأن مثل هذه العقائد تنافي عقل الإنسان. لماذا؟ لأن الدين والأديان إنما تخاطب القلوب لا العقول.

ومن هنا تجد الفارق الكبير بين الدين الإسلامي والدين المسيحي؛ ففي الروايات عن بعض المعصومين (عليهم السلام): «إنما بعث الأنبياء والرسل لكي يثيروا لهم دفائن العقول». الدين أولاً وبالذات يخاطب العاقل، نعم، قد يخاطب القلب من أجل القبول للعقل. تجد في القرآن الكريم يركز كثيراً في مخاطباته على القلب من أجل الوصول إلى العقل؛ لأن غالبية الناس حينما تخاطبه بخطاب عقلي بحت جاد قد ينفر، ولكن حينما تخاطبهم وتثير الوجدان والضمير والحس في قلوبهم يتقبلون المبادئ العقلية بماذا؟ بكل يسر وسهولة، واضح على كل حال.

المعنى العام والمعنى الخاص لأصول الدين

ثم بعد ذلك الشيخ -رحمه الله- يطول ببيان إن أصول الدين لها معنى عام ومعنى خاص.

المعنى العام: هي أصول الدين المقابلة لفروع الدين. والمراد من أصول الدين المقابلة لفروع الدين هي كل الأصول الاعتقادية -سواء كانت أصلية أو فرعية- المقابلة لفروع الدين. مثلاً: الإيمان بتوحيد الله وعدله وبالنبوة والإمامة والمعاد والرجعة والشفاعة إلى آخره، كل المنظومة العقائدية الفكرية المقابلة للمنظومة الفقهية التكليفية السلوكية؛ هذا معنى عام لأصول الدين يشمل كل المعتقدات.

وهناك معنى خاص لأصول الدين: وهو خصوص الأصول الأصلية الأساسية، وهي التوحيد والنبوة والمعاد يوم القيامة. فحينما نقول أصول الدين بالمعنى الخاص نقصد الأصول الثلاثة، وأصول الدين بالمعنى العام الأصول الخمسة وما فيها وما يستلزمها وما يتبعها في قبال فروع الدين. لكن الأصول الأصلية هي ثلاثة.

ومن هنا بعضهم غضب وقال: لدينا أصول دين وأصول مذهب؛ أصول الدين قال ثلاثة، وأصول المذهب خمسة. بعضهم قال: لا، تغفر عفا الله عن المذنب، أصول الدين خمسة.

وشيخنا يقول: لا مشاحة في الاصطلاح؛ لأن عملية الوضع، عملية الجعل، عملية الاعتبار، عملية الاصطلاح تخضع لاعتبار المعتبر وجعل الجاعل ووضع الواضح واصطلاح المصطلح. أنا أعتبر اسم الكتاب (كتاب)، أنت تسميه (بوك)، ما المانع في ذلك؟ أنت تطلق على هذا (سائل)، الإيراني يطلق عليه (آب)، بل الإنجليزي يطلق عليه (وُوتر). عملية الوضع والجعل والاعتبار تخضع لوضع الواضح وجعل الجاعل واصطلاح المصطلح؛ أنت تعتبر الإمامة أصلاً من أصول الدين، ذاك يعتبرها أصلاً من أصول المذهب، ذاك يعتبرها أصلاً من أصول الدين والمذهب، لا مشاحة في الاصطلاح. هذا لا ينفي أن الأصول الأساسية التي تعتقد بها جميع الأديان التوحيدية هي ثلاثة، والباقي تتفرع على هذه الثلاثة، وبالتالي قد تجعل أصول الدين عشرة أو أكثر؛ تقول: وجود الله الأصل الأول، توحيد الله الأصل الثاني، عدل الله الأصل الثالث، رازقية الله الأصل الرابع، وهكذا، واضح إن شاء الله. ولذلك لفظة أصول الدين قد تأتي مطلقة، تقول: أصول الأديان.

يعني الأصول الأساسية التي تعتمد عليها كل الأديان، وقد تقول: أصول الدين الإسلام، أصول الدين المسيحي، أصول المذهب الإمامي، تأتي بالمقيدة، واضح إن شاء الله؟ نقرا هذا الكلام: (قال الأديان السماوية وأصولها).

نشأة الأديان ورأي الإسلام فيها

اختلف علماء الأديان والاجتماع ومعرفة الأمم والأجناس في تفسير نشأة الأديان المختلفة؛ ما هي الأسباب؟ ما ذكرت بل أمس، نحن ذكرنا مثلاً تفسير الشيوعية لنشوء الدين، وكيف أنها قالت إن الدين أفيون الشعوب، وهو لا يمتد إلا خرافة من الخرافات.

الشيخ هنا فقط ذكر في الرأي الإسلامي، قال: أما الرأي الإسلامي المستفاد من المصادر الإسلامية في هذا المجال، ما هي المصادر الإسلامية؟ القرآن والسنة. قضية آدم عليه السلام عندما قلنا للملائكة: ﴿اسجدوا لآدم﴾، يبين أن الدين كان موجوداً منذ أن خلق الله آدم عليه السلام، فهو أن الدين ولد مع الإنسان على البسيطة -البسيطة شنو؟ الأرض، لأن الأرض خلق الله، تسمى البسيطة- إذ أن الإنسان الأول على الأرض وهو آدم عليه السلام كان نبي الله وداعياً، كان نبي الله وداعياً للتوحيد.

وأما الأديان المشركة فإنها وجدت نتيجة التحريفات والتشويهات والعمل بالأهواء والآداب والمطامع الفردية والجماعية. بل أمس أيضاً أشرنا إلى العلاقات الإنسانية الأربع، وكيف أن الظالمين حصروا الدين في علاقة الإنسان بربه فقط، وأن علاقة الإنسان بنفسه، علاقة الإنسان بأخيه الإنسان، علاقة الإنسان بالكون والمجتمع الذي يعيش فيه؛ قالوا: هذا من مختصات السلطات السياسية أيضاً، النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي ترجع فيه للحكومة إلى الحاكم، لأن النظام يمثل علاقة الإنسان بالإنسان، علاقة الإنسان بالكون المسيحي الذي يعيش فيه، هذا الله لا يتدخل فيها، الله العلاقة ماذا؟ خصوص علاقة الإنسان بربه، الدين في المسجد والكنيسة والبيعة فقط.

بينما الإسلام يقول: إن العلاقة بالله حاكم ومهيمن على كل العلاقات، وأن الدين يشمل العلاقات الأربع: علاقة الإنسان بنفسه -بالثلاثة أفضل، بالاخرين-، علاقة الإنسان بأخيه الإنسان -يقول: تزوج ولا تزن، أعط الجيران حقوقها، إلى آخره-، علاقة الإنسان بالكون الذي يعيش فيه -﴿حل لكم ما في الأرض جميعاً﴾-، وعلاقة الإنسان بالمرأة -﴿أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾-.

فإنها وجدت نتيجة التحريفات والتشويهات والعمل بالأهواء والآداب والمطامع الفردية والمطامع الجماعية، هذا الفرد الذي ما طمأن تريد يذكر ويحصل على الخيارات في هذه الحالة؟ ماذا يقول الدين؟ مختص موسى ديناً وعيسى ديناً.

الأصول الكلية للأديان السماوية

الأديان التوحيدية وهي الأديان السماوية الأصلية الحقيقية تشترك في ثلاثة أصول كلية، يعني ثلاثة أصول عامة:

1. الإيمان بالله الواحد.

2. الإيمان بالحياة الأبدية لكل إنسان في عالم الآخرة، ونيل الجزاء على الأعمال التي ممارسه الإنسان في الحياة الدنيوية، أي الثاني والثالث.

3. الإيمان ببعثة الأنبياء والرسل المبعوثين من الله تعالى لهداية الناس لما فيه كمال الإنسان النهائي وسعادته في الدنيا والآخرة.

وهذه الأصول الثلاثة تمثل في واقعها الأجوبة الحاسمة على الأسئلة الرئيسية التي تطرح على الإنسان الواعي، ما هي الأسئلة الثلاثة؟

• أولاً: من هو خالق الوجود ومن مبدئه؟ إذاً المبدأ.

• وما هو مصير الحياة؟ هذا المنتهى.

• ما هو السبيل والوسيلة لمعرفة النظام الأفضل للحياة؟ الواسطة بين المبدأ والمنتهى.

ثم يقول: هذه الوسيلة إذا كانت بواسطة الواحد، هذه الوسيلة التي تربط بين المبدأ والمنتهى إذا كانت بواسطة الواحد بواسطة النبوة؛ هذا النظام نظام إسلامي يربط بين المبدأ -التوحيد- وبين المنتهى -المعاد- عن طريق تسديد اللطف الإلهي عن طريق الواحد.

الإيديولوجية والرؤية الكونية

قال: أما النظام الذي يمكن التعرف عليه من طريق الوحي، أي بواسطة الواحد، يعني بواسطة النبوة، فيمثل الأيديولوجية المنبثقة في واقعها من الرؤية الكونية الإلهية. الرؤية الكونية الإلهية الجانب العقائدي، الأيديولوجية الجانب السلوكي والفعالي.

وللمعتقدات الأصلية الثلاثة -التوحيد والنبوة والمعاد- لوازم وملزومات، واضح؟ ما هي الملزومات؟ مثلاً النبوة هي ملزوم، ما هو اللازم؟ الإيمان وتواضع وتفاصيل. ما هو التابع؟ الإمامة. ما هو المتبوع؟ النبوة. تؤلف بمجموعها هذه الضوابط والتفاصيل واللوازم والملزومات النظام العقائدي للدين.

نشأة الاختلاف بين الأديان والفرق

كيف نشأ الاختلاف؟ يقول: إما نشأ في تفسير العقائد الأصلية، هذا واحد، وإما نشأ في العقائد الفرعية.

قال: والاختلاف بين هذه المعتقدات كان هو السبب في ظهور الأديان والفرق والنحل والمذاهب الدينية المختلفة. فالملاحظ أن الاختلاف في نبوة بعض الأنبياء الإلهيين وتعيين الكتاب المعتبر والمُعتمد عليه كان السبب الرئيس في الاختلاف بين الدين اليهودي والمسيحي والإسلام؛ اليهودية وقفت على نبوة موسى عليه السلام، والمسيحية وقفت على نبوة عيسى عليه السلام، والاسلام ختم النبوة بمحمد صلى الله عليه وآله.

زين، ونتج منه تعيين ماذا؟ تعيين النبي، الكثير من الاختلافات الأخرى في العقائد والأعمال، بحيث لا يلائم بعض هذه العقائد مع المعتقدات الأصلية. إلا أنهم الآن مثلاً المسيحية يعتقدون بنبوة النبي عيسى عليه السلام، ثم فرعوا عليه، قالوا: هو ابن الله، وهو رب، والله رب، والروح القدس الذي نفخ في مريم أيضاً رب؛ صعد التثليث في السال.

ليتلا أم بعضهم على المعتقدات الأصلية أمثالها اعتقاد التثليث المسيحي أي التثليث المسيحي الرب والآب والروح القدس، الذي لا يتأتى مع التوحيد، ثلاثة كيف يكون واحد؟ وإن حاول المسيحيون تبرير هذه العقيدة وتوجيهها، ما هو تبريرهم؟ قالوا إنه ثلاثة في عين كونه واحداً، وواحداً في عين كونه ثلاثة. إن أُشكل، هذا لا يقبله العقل. قالوا إن الدين يخاطب القلوب ولا يخاطب العقول.

وكذلك الاختلاف الآن في عقيدة فرعية، وكذلك الاختلاف في تعيين الخليفة بعد النبي (صلى الله عليه وآله)، وهل يلزم تعيين الخليفة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) وتنصيبه من قبل الله تعالى كما يقول الشيعة لأئمتنا (عليهم السلام)؟ أم من الناس بالشورى كما يقول أهل السنة والجماعة؟ كان السبب الرئيس في الاختلاف بين الشيعة وأهل السنة في الإسلام. إذن فالتوحيد والنبوة والمعاد تمثل العقائد الأساسية لكل الأديان السماوية، ولكن هناك معتقدات أخرى نشأت إما من تحليل هذه المعتقدات كتحليلهم للتوحيد. كيف حللوا التوحيد؟ قالوا ثلاثة في عين كونه واحدة، أو أنها من توابلها -يعني إما نشأت من تحليل هذه المعتقدات أو نشأت من تحليل توابع هذه المعتقدات- تحليل النبوة الإمامة. هل هي للتعيين أم هي بماذا؟ بالانتخاب والشورى.

يمكن أن نعتبرها من العقائد الأصلية أيضاً، لكن وفق اصطلاح خاص. يعني شنو اصطلاح خاص؟ يعني وفق اعتبار يخضع الاعتبار المعتبر. وفق اصطلاح يخضع الاصطلاح المصطنع. أنت تقول هذا من أصول المذهب وأنا أقول هذا من أصول الدين. أنت تقول هذا من فروع الدين وأنا أقول هذا من أصول الدين بحسب اصطلاحها الخاص ولا مشاحة في الاصطلاح. كما أن هذا الشخص يسمي ولده جعفر، أنا أسميه محمد، لا مشاحة في المسألة، فالمعنى واحد، الاختلاف في الاسم وفي المصطلى [كذا] لكن المسمى واحد.

فمثلاً يمكن أن يُعدّ [أو] يعتبر الإمام [كذا] بوجود الله الأصل الأول، الإمام [كذا] بتوحيده الأصل الثاني، الاعتقاد المتفرعات من التوحيد أصلاً مستقلاً في قبال التوحيد، والإمامة وهي من لواحق أصل النبوة أصلاً آخر، مثل الشيخ المظفر في عقائد الإمامية قال: هذه الأصول الخمسة هي أصول الدين، بينما بعض الكتب تجدها تعبر عن أصول المذهب. وفي الواقع أن استعمال كلمة الأصل في مثل هذه المعتقدات خاضع للاصطلاح والمواضعة. مواضعة يعني شنو؟ عملية إلهاء واضح. ولا مجال للبحث والنزاع حول هذا الاصطلاح وهذه المواضعة؛ لماذا؟ لأن الاعتبار سهل المؤونة، سهل. أنا هذا أسميه شنو؟ مثلاً هذه أسميها ممسحة، يأتي الإيراني يسميها شنو؟ فاكوا. أنا أسمي هذه سبورة ها، يأتي الإنجليزي شيء يقول واي فورد [كذا]، لا مشاحة في الاصطلاح.

ولذلك لطيف ينقلونها هكذا أنه ثلاثة: واحد إيراني وواحد تركي وواحد عربي سافروا، جاء وقت الغداء: شنو نتغدى؟ قال العربي: نريد عنب. قال الإيراني: لا، نريد أنقور. قال التركي جاء بلفظ العنب بالتركية. حصل نزاع بينهما. مر شخص حامل عنب. قال العربي: هذا أريد. قال الإيراني: هنيئاً. أشار التركي إلى أنه يريد. إذن ألفاظنا شتى وحسنها واحد وكل إلى ذلك الجمال يشير. عدل لو لا؟ المسمى واحد، الأسماء مختلفة. السيد الإمام (رضوان الله عليه) في بعض محاضراته أورد هذا المثال يقول: أحياناً نحن متفقون، ألفاظنا في الوصول إلى ما اتفقنا إليه تكون متجاورة.

إذن فكلمة أصول الدين يمكن استعمالها في معنيين: معنى عام ومعنى خاص. الاصطلاح العام ما يقابل فروع الدين وقسم الأحكام، يشمل هذا الاصطلاح العام كل العقائد المعتبرة. والاصطلاح الخاص يختص بالمعتقدات الأساسية الأصلية الثلاثة، ويمكن أن نطلق أصول الدين بصورة مطلقة دون تخصيصها وتقييدها بدين معين. سير يقول: أصول الدين، ما نقول أصول الدين الإسلامي، المسيحي، اليهودي. نطلقها على العقائد المشتركة بين جميع الأديان السماوية أمثال الأصول الثلاثة: التوحيد والنبوة والمعاد. أما لو أضفنا إليها بعض الأصول الأخرى فنطلق عليها أصول الدين الخاصة، وكذلك بإضافة بعض المعتقدات المختصة بمذهب معين أو فرقة معينة نطلق عليها أصول الدين والمذهب الإمامي، أصول الدين والمذهب السني، أصول الدين والمذهب الأشعري، أصول الدين والمذهب الحنبلي، أصول الدين والمذهب المعتزلي، أو أصول العقائد لمذهب معين.

الدرس الثاني يأتي عليه الكلام إن شاء الله، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.