دروس مقررة — النصوص المتاحة
37 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 25 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 32 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 20
الدرس 20
الدرس السادس
مقدمة في الصفات الإلهية وتسامي الكمالات الواجبيّة
تكلم في ما سبق وهو الدرس الثامن عن خصائص العلة الموجبة، فقلنا: إن العلة الموجبة لابد أن تتوفر على جميع كمالات المعلولات الموجودة؛ إذ لا يمكن أن تكون للمعلولات كمالات غير موجودة في العلة الموجودة لتلك المعلولات.
ومن هنا فإن جميع كمالات المعلولات لابد أن تتوفر في العلة الموجبة، لكن من دون أن يشوبها أي نقص أو أي تحديد للفعل الإلهي. وقلنا أيضاً: إن الله عز وجل هو الفاعل بالتجلي، فهو يفيض الوجود إلى المعلولات، وبإفاضته للوجود إلى المعلولات لا ينقص من وجوده شيء، من باب التقريب يقول: كما أن المعلم يعلم فهو يعطي، ولكن بعطائه لا ينقص من علمه شيء، بل يزداد؛ كما في الرواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حينما نقول: (يا كميل المال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق). المال حينما تأخذ منه ينقص، لكن العلم حينما تأخذ منه يزداد.
الله عز وجل كذلك حينما يفيض الوجود إلى المعلولات لا ينقص منه شيء ولا يزيد أيضاً فيه شيء؛ الله عز وجل ذاته ثابتة بإعطائه أو منعه، لا ينقص منه شيء ولا يزيد فيه شيء؛ لأن كمالاته لا متناهية. يمكن أن نقول: الله عز وجل له نور منير به مملكته، ومن هنا تقول الآية الكريمة: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾؛ يعني يفيض بنوره على كل الموجودات، واضح إن شاء الله.
وبالتالي بملاحظة أن واجب الوجود له كمالات لا متناهية فإننا نقول: كل كمالات المعلولات والموجودات موجودة في واجب الوجود، لكن من دون أن يكون فيه أي نقص أو أي تحديد؛ لأن كمالاته لا متناهية.
وحينما نلاحظ الروايات والآيات والأدعية والمناجاة نجد أننا نسبّت الكثير الكثير من الصفات إلى الله عز وجل؛ منها ما هو جمالي ومنها ما هو جلالي، فقسّمت الصفات إلى صفات الجمال وصفات الجلال. وهكذا منها ما هو من الصفات بلحاظ ذاته عز وجل، ومنها ما هو بلحاظ فعله، فقسّمت الصفات إلى صفات ذاتية وصفات فعلية. نقرأ المقدمة ثم نشرح في تقسيم الصفات إلى ذاتية وفعلية.
الدرس التاسع: الصفات الذاتية
علمنا مما سبق في أيّن؟ في الدرس الثاني: أن الله تعالى وهو العلة الموجبة للكون توجد فيه كل كمالات الوجود، وكل أنواع الكمالات المتوفرة في أي موجود إنما هي مستمدة منه، من الله تعالى، دون أن ينقص من كمالات الله شيء عند إفاضتها؛ إفاضة الكمالات على مخلوقاته.
ولتقريب هذه الفكرة للذهن يمكن أن نبرز مثالاً: أن المعلم يزود التلميذ من علمه دون أن ينقص من علم المعلم شيء. وبطبيعة الحال فإن إفاضة الوجود والكمال الوجودي من الله تعالى أسمى بكثير من هذا المثال، لماذا؟ لأن المعلم ممكن تشوبه شوائب إمكان، بينما الله عز وجل واجب الوجود كمالاته لا متناهية، بينما المعلم كمالاته متناهية.
ولعل أقرب تعبير في هذا المجال أن نقول: إن عالم الوجود نور وتجلٍّ من الذات الإلهية المقدسة، كما يمكن استفادة هذا التعبير من الآية الشريفة: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾. واحنا كنا آيات الله بنقول: آية الله يعني علامة من علامات الله عز وجل، كل الموجودات علامات ودلائل على قدرة الله عز وجل.
وبملاحظة الكمالات الإلهية اللامتناهية، فإن كل مفهوم يعبر عن كمال من الكمالات دون أن يستلزم أي نقص أو تحديد يقبل الصدق والانطباق على الله عز وجل؛ كما نسبت لله تعالى في الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث الشريفة والمناجاة المروية عن المعصومين (عليهم السلام) أمثال هذه المفاهيم، وهي: النور، الكمال، الجمال، المحبة، البهجة وغيرها.
وأما ما ذكر من الصفات الإلهية في كتب العقائد والفلسفة والكلام الإسلامية، فهي -طبعاً الإسلامية يعني في الكتب، كتب العقائد الإسلامية، الفلسفة الإسلامية، الكلام الإسلامية- فهو عدد محدود من الصفات التي تقسم إلى مجموعتين: الصفات الذاتية والصفات الفعلية. ففي البداية نذكر توضيحاً لهذين القسمين: الصفات الذاتية والصفات الفعلية، وبعد ذلك نتعرض لذكر أهم هذه الصفات وإتباعها والاستدلال عليها.
إذاً نتكلم عن الصفات الذاتية وعن الصفات الفعلية.
ما هو المراد بالصفات الذاتية والصفات الفعلية؟
هناك بعض الصفات منتزعة من مقام الذات باعتبار أن ذات واجب الوجود حاوية لجميع الكمالات اللامتناهية من نفس الذات من دون توقف أي شيء آخر؛ ننتزع مفاهيم مثل مفهوم الحي، واجب الوجود حي، مفهوم الحياة انتزعناه من نفس ذات واجب الوجود. مثل مفهوم القدرة؛ انتزعنا مفهوم القدرة من نفس ذات واجب الوجود. مثل مفهوم العلم؛ انتزعنا مفهوم العلم من نفس الذات المقدسة، من نفس ذات واجب الوجود.
بينما هناك صفات لا تنتزع من ذات واجب الوجود فقط، وإنما من نسبة واجب الوجود إلى موجود آخر، فتقول: الله رازق زيد، فانتزعت مفهوم الخالقية؛ فمفهوم الخالقية لم ينتزع من ذات واجب الوجود فقط، وإنما من نسبة واجب الوجود إلى زيد، من إضافات واجب الوجود إلى زيد. وهكذا مفهوم الرزق والرازق، نفس ذات واجب الوجود أنت لا تصفها بأنها رازق إذا اقتصرت عليها هي فقط من دون النظر إلى معلولات أخرى وإلى موجودات أخرى، وإنما تنسب واجب الوجود إلى فلان فتقول: واجب الوجود رازق فلان، فهنا يوجد معنى إضافي، يعني معنى نسبي، نسبة الرازقية إلى الله لغلام.
فإذاً الصفات على نحوين: إما صفات فعلية وإما صفات ذاتية.
الصفات التي تنتزع من مقام الذات باعتبار أن الذات حاوية لجميع الكمالات اللامتناهية يقال لها صفات الفعل -أبرزها ثلاث صفات: الحياة والعلم والقدرة- بينما الصفات والمفاهيم التي تنتزع من نوع علاقة بين واجب الوجود والموجودات الأخرى، من نوع ارتباط بين واجب الوجود والموجودات الأخرى يقال له ويقال لها صفات فعلية، واضح إن شاء الله المفروض.
إذن الصفات أو المفاهيم إنتزاعية: إما تنتزع من مقام الذات فقط باعتبار أن الذات حاوية لجميع الكمالات اللامتناهية، إذاً هذه المفاهيم يطلق عليها صفات ذاتية. وإما مفاهيم تنتزع من نوع علاقة وارتباط بين واجب الوجود وبقية الموجودات، فيقال لها مفاهيم أو صفات فعلية، مثل: الرازق، الواهب، المحيط، المميت، إلى آخره، تلحظ في هذه الصفة نوع علاقة وارتباط وإضافة ونسبة بين واجب الوجود وبقية المخلوقات، واضح.
أهم الصفات الذاتية
أهم الصفات الذاتية ثلاثة: العلم والقدرة والحياة. بعضهم ذكر سبع صفات ذاتية، المعروف في الكتب العقائدية ذكر سبع صفات ذاتية لواجب الوجود لله عز وجل: الحياة والعلم والقدرة، هذه مسلمة وهي أشهرها، والسمع والبصر -يعني سميع بصير- وأيضاً الكلام والخلد، واضح، سبع صفات تذكر، الكلام والإرادة الخلق من الصفات غير الذاتية، إذن هناك سبع صفات ذاتية تذكر: العلم والقدرة والحياة، هذه هي المعروفة والمشهورة وهي التي سنبحثها، والسمع والبصر أصبحت خمسة، والكلام والإرادة، تقول: الله متكلم، والله مريد، هذه سبع.
الصفات الثلاثة الأولى إن شاء الله نتناولها واحدة واحدة: الحياة والعلم والقدرة.
وأما السمع والبصر، ما هو المراد بالسمع والبصر؟ إن أريد السمع والبصر يعني العلم بالمسموعات والعلم بالمبصرات، رجعت إلى صفة العلم، إلى العليم؛ لأننا نقول: الصفات الذاتية ثلاثة: حي، عليم، قدير. واضح، حي، عالم، قدرة، حي، عليم، قدير.
فما هو معنى السمع والبصر؟ إن أريد به العلم بالمسموعات، العلم بالمبصرات، العلم بالسمع والبصر، رجعت إلى صفة العلم، فإذاً هي ليست صفة، السمع والبصر صفتان مقابلتان لصفة العلم، وإنما مندرجتان تحتها.
أحياناً نقول: لا، السمع والبصر يعني القادر على السمع والقادر على البصر، فرجعت صفة السمع والبصر إلى الصفة الثالثة وهي القدير؛ يعني القادر على السمع والقادر على البصر، فلا تصبح صفة السمع والبصر أن تكون مقابلة للعلم والقدرة.
وأحياناً نقول: لا، ليس المراد بالسمع والبصر هو ماذا؟ أنه قادر على السمع والبصر أو عالم بالسمع والبصر، وإنما هي صفة موجودة في ذات واجب الوجود هي عين ذات واجب الوجود، فحينئذ تكون صفة السمع والبصر صفة ذاتية، واضح؟ لكن إذا أرجعنا السمع والبصر إلى العلم بهما أو القدرة عليهما، رجعوا إلى صفة العليم وإلى صفة القدير.
وأما بالنسبة إلى الكلام والإرادة، فهل هما من الصفات الذاتية أم من الصفات الفعلية؟ إن شاء الله سنبحثهما وسيأتي الكلام عليهما، ونبين أن الكلام والإرادة هل هما من الصفات الذاتية أم هما من الصفات الفعلية؟
ثم نعقب ونقول: بهذا المعنى حتى صفة العلم حتى صفة العلم بعضهم لم يدرجها ولم يجعلها من الصفات الذاتية بلحاظ أنها معنى نسبي، يوجد عالم ويوجد معلوم، العلم بماذا يكون؟ عالم ومعلوم، مثل: خالق ومخلوق، رازق ومرزوق. فصفة العلم لم تنتزع من مقام الذات، وإنما انتزعت من نوع علاقة وارتباط وإضافة ونسبة بين العالم والمعلوم، بهذا اللحاظ تكون صفة العلم من الصفات الفعلية لا من الصفات الذاتية، لكن إن شاء الله سياتي التصوير الذي نثبت من خلاله أن صفة العلم صفة ذاتية وليست صفة فعلية، واضح إن شاء الله؟ ليست بالضرورة، ليس كل علم هو متقوم بالعالم والمعلوم، وإنما هناك بعض النقاط التي من خلالها نستطيع أن نثبت أن صفة العلم من الصفات الذاتية.
خلاصة المطلب والفرق بين الصفات الذاتية والفعلية
خلاصة المطلب: الصفات الذاتية هي المفاهيم التي تنتزع من مقام الذات، الصفات الفعلية هي المفاهيم التي تنتزع من علاقة وارتباط بين واجب الوجود والموجودات.
أبرز الصفات الذاتية ثلاث هي: العلم والقدرة والحياة، بعضهم ذكر سبع صفات ذاتية بالإضافة إلى العلم والقدرة والحياة ذكر السمع والبصر والكلام والإرادة، الكلام والإرادة يأتي الكلام عليهما، السمع والبصر إن أريد به العلم بالمسموعات والمبصرات فهو داخل تحت العلم، إن أريد به القادر على المسموعات والمبصرات فهو يكون داخل تحت صفة القدير.
وهناك نقطة ينبغي أن نؤكد عليها: أن كل كمال من الكمالات الموجودة في الموجودات ينسب إلى الله عز وجل، لكن من دون ذكر الشوائب التي هي موجودة في الممكنات. كل إنسان له كمالات، كل موجود إليه كمالات، هذه الكمالات أحياناً إذا نسبناها إلى الله عز وجل يلزم نسبة النقص إليه الكمال التحديد إليه، فهذا الكمال لا يمكن أن ينقض، لكن هذه الكمالات إذا أمكن تجريدها من النقص ومن شوائب عالم المادة وعالم الإمكان، يمكن أن تنسى إلى الله عز وجل، هذا المطلب نؤكد على أن تلتفتوا إليه: أن كل كمال من كمالات الموجودات حتى لو كانت هذه الموجودات ناقصة، هذا الكمال إذا أمكن نسبته إلى الله من دون نسبة النقص والتحديد إلى الله، يمكن إثبات هذه الكمالات وهذه الصفات إلى الله.
إن الصفات التي تنسى إلى الله تعالى، إما أنها مفاهيم منتزعة من الذات الإلهية بالنظر إلى أن أي الذات الإلهية واجدة لنوع من أنواع الكمالات أمثال الحياة والعلم والقدرة فهي صفات ذاتية، وإما هذه الصفات أنها مفاهيم تنتزع من نوع علاقة وارتباط بين الله تعالى ومخلوقاته فهو مفهوم نسبي إضافي أمثال الخالقية والرازقية. ويطلق على القسم الأول الصفات الذاتية، وعلى القسم الثاني الصفات الفعلية.
والفرق الرئيس بين هذين القسمين من الصفات هو أنه في القسم الأول تكون الذات الإلهية المقدسة مصداقاً عينياً خارجيّاً -على الصفات الذاتية، إن شاء الله سياتي هذا المطلب هل الصفات الذاتية زائدة على الذات أم أنها عين الذات؟ إن قلت: إن صفة العلم والقدرة والحياة زائدة على ذات واجب الوجود يلزم التركيب، وواجب الوجود لا تركيب فيه، بسيط؛ لأن المركب مفتقر إلى أجزائه، فيلزم أن يكون واجب الوجود الذي هو غني يصبح فقيراً، فإذاً واجب الوجود بسيط وليس بمركب، وبحثنا نحن قلنا: إنه ليس بمركب، لا من أجزاء بالفعل ولا من أجزاء بالقوة، وبالتالي لو التزمنا بأن الصفات الذاتية زائدة على الذات لزم التركيب الباطل، إذاً نلتزم أن ذاته عين صفاته وصفاته غير ذاته، فهو حي من حيث هو موجود، وموجود من حيث هو حي، وهو عالم من حيث هو موجود، وموجود من حيث هو عالم، وهو قادر من حيث هو موجود، وموجود من حيث هو قادر.
بل حتى الصفات متحدة عيناً، فهو حي من حيث هو عالم، وعالم من حيث هو حي، وهو قادر من حيث هو حي، وحي من حيث هو قادر، واضح؟ فهذه الصفات كلها لذات واحدة وعين واحدة، لكن أنت أحياناً تلحظ لحاظاً مختلفاً؛ مثل الآن شخص هو مجتهد وهو شاعر وهو كريم وهو صبور، تعدد هذه الصفات معناه أن الذات متعددة؟ لا، الذات واحدة هذا الشخص، لكن بلحاظ يكون هو كريم، بلحاظ يكون هو شاعر، بلحاظ يكون هو مجتهد، فتعدد الصفات لا يعني تعدد الذات، واضح؟
إذن الصفات الذاتية هي عين الذات والذات هي عين الصفات، واضح؟ فالمصداق الخارجي لواجب الوجود واحد من حيث الذات ومن حيث الصفات، واضح؟
لذلك يقول: والفرق الرئيس بين هذين القسمين من الصفة هو أنه في القسم الأول -يعني الصفات الذاتية- تكون الذات الإلهية المقدسة مصداقاً عينياً خارجيّاً للصفات الذاتية، ففي الخارج عين الذات هي عين الصفات، وعين الصفات هي عين الذات، واضح إن شاء الله المطلب.
أما في القسم الثاني، فتعبر -يعني أي تعبر الصفات الفعلية- عن نوع نسبة وإضافة وعلاقة وارتباط بين الله تعالى ومخلوقاته، ففي الخارج مو موجود عندنا خالقيتين، التفت جيداً، ذات الله وذات المخلوق، أما مفهوم الخالقية مفهوم منتزع من الارتباط بينهما، الخارج مو موجودة الخالقية، فالخارج موجود ذات الله الرازق وذات المخلوق المرزوق، أما مفهوم الرزقية المتقوم بالرازق والمرزوق هذا مفهوم منتزع مو موجود في الخارج، واضح أم لا؟
في الخارج عندنا الواجب وهو الله، وعندنا الموهوب وهو هذا الشيء، أما مفهوم الواهبية هذا مفهوم حرفي، مفهوم متقوم بالطرفين لا وجود له في الخارج، الموجود في الخارج ذات الله عز وجل، واضح لو لا؟ أما مفهوم الخالقية، مفهوم الرازقية، مفهوم الواهبية، هذا مفهوم انتزعناه من إيجاد علاقة وارتباط ونسبة وإضافة بين الله وبين المخلوق، بين العلة وبين المعلول، واضح أم لا؟ واضحة الفكرة أم لا؟
بخلاف صفات الذات، صفة ذات عين خارجية، العلم يعبر عن علم موجودة في الخارج، القدرة، الحياة، عين موجودة في الخارج. بينما الصفات الفعلية لا تعبر عن عين موجودة في الخارج، وإنما تعبر عن علاقة عين موجودة في الخارج ومعلول موجود في الخارج، واضح فرق بين التعبير عن الذات موجودة في الخارج وبين التعبير عن علاقة بين ذات موجودة في الخارج وبين معلولها.
فالصفات الذاتية تعبر عن عين موجودة في الخارج، والصفات الفعلية تعبر عن نوع علاقة وارتباط ونسبة وإضافة بين الذات العينية الخارجية وبين الموجودات معلولاتها، واضح إن شاء الله.
والفرق الرئيس بين هذين القسمين من الصفات هو أنه في القسم الأول تكون الذات الإلهية المقدسة مصداقاً عينياً خارجيّاً للصفات الذاتية، أما في القسم الثاني فتعبر الصفات الفعلية عن نوع نسبة وإضافة وعلاقة وإضافة بين الله تعالى ومخلوقاته، وتمثل الذات الإلهية طرفاً وذوات المخلوقات هي الطرف الثاني تمثلاً طرفي الإضافة والنسبة.
أمثلة: صفة الخالقية التي تنتزع من الارتباط الوجودي للمخلوقات بالذات الإلهية، فالموجود ما هو؟ المخلوقات والذات الإلهية، وأما صفة الخالقية تعبر عن العلاقة بينهما، ويمثل الله والمخلوقات طرفي هذه النسبة، ولكن -التفت- ولكن لا يوجد في الخارج ما هو فاعل، في الخارج لا يوجد، لا يوجد -افتح إياي إلى العبارة طالع شلون بصرعين- ولكن لا يوجد في الخارج حقيقة عينية خارجية أخرى تسمى بالخالقيه -غير الذات الإلهية المقدسة وغير ذوات المخلوقات، واضحة العبارة؟- لا يوجد في الخارج ماذا؟ لا يوجد ما هو فاعل، لا يوجد، لا يوجد فعل ما هو فاعله حقيقة عينية خارجية أخرى، أخرى يعني ماذا؟ أخرى يعني غير الذات الإلهية المقدسة وغير ذوات المخلوقات. العبارة واضحة إن شاء الله.
وبطبيعة الحال فإن الله تعالى يملك بذاته القدرة على الخلق، ولكن القدرة من صفات الذات، وأما الخلق فهو مفهوم إضافي ينتزع من مقابل الفعل، ومن هنا يعتبر الخلق من الصفات الفعلية، إلا إذا فسرناه بالقادر على الخلق فتؤول وترجع وتنتهي إلى صفة القدرة، واضحة؟ أو لا؟ فتؤول -يعني تأول شنو صفة الخلق وتنتهي صفة الخلق إلى صفة القدرة- واضح المطلب هذا، واضح أم لا؟ إن قلت: معنى الخلق يعني القدرة على الخلق، يعني القدرة على الخلق بعض صفة ذاتية؛ لأن القدرة من الصفات الذاتية.
أما هي هي الحياة واحد، والعلم اثنين، والقدرة ثلاثة، هي أهم الصفات بعد. وأما السمع -هذا أربعة- والبصير السميع أربعة والبصير خمسة، قال: فإن فسرناهما بالعالم بالمسموعات والمبصرات رجع إلى صفة، أو القادر على السمع والإبصار رجع إلى صفة القدرة، فتؤول إلى، فتؤول تقدر تقولها فتؤول وتقدر تقول فتؤول، فتؤول يعني فترجع وتنتهي إلى العليم والقدير اللتان هما من الصفات الذاتية.
وإن كان المراد منهما من السميع والبصير السمع والرؤية بالفعل، فعلا هو يسمع، فعلا هو يبصر -يعني شنو بالفعل؟ يعني هناك نوع ونسبة، إذن سامع وإذن مسموع، إذن مبصر وعين مبصر، فهناك نوع ارتباط ونسبة وعلاقة بين السامع والمسموع وبين المبصر والمبصر- صارت صفة السمع والبصر من الصفات الفعلية لا من الصفات الذاتية، واضحة؟
قال: وإن كان المراد من السميع والبصير السمع والرؤية بالفعل، يعني شنو السمع والرؤية بالفعل؟ قال: التي تنتزع من العلاقة بين ذات السميع والبصير والأشياء القابلة للسمع والرؤية -بين يعني بين السامع والمسموع وبين المبصر والمبصر- صارت، فلا بد أن نعدهما من الصفات الفعلية.
كما أن العلم الذي ذكرناه من الصفات الذاتية أحياناً يستعمل بهذا المعنى ويسمى بهذا الاعتبار بالعلم الفعلي، أي معنى؟ يعني يراد بالعلم تلك الصفة القائمة بين العالم والأشياء القابلة للعلم، يعني بين العالم والمعلوم، فهو من الصفات الفعلية. إذاً العلم إن كان صفة من صفات الذات يعني عين الذات فهو صفة ذاتية، والعلم إذا هو من باب العلم بالفعل يعني الصفة المتقومة بين العالم والمعلوم فهي من صفات الفعل.
وقد إعتبر بعض المتكلمين الكلام -هذه ستة- والإرادة -سبعة- من الصفات الذاتية، وسنبحث عنها لاحقاً، يعني سنبحث عن الصفات أي الصففتين الكلام والإرادة، الأفضل أن نقول: وسنبحث عنها لاحقاً. واضحة الفوارق بين اللغة الفارسية واللغة العربية، وبالتالي الترجمة قد تكون غير دقيقة، قد يكون جمع موجود في الفارسية، لكن في العربية لابد أن تجعله مثنى؛ لأن الفارسية لا مثنى فيها.
إثبات الصفات الذاتية يأتي عليه الكلام إن شاء الله غداً.
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
