دروس مقررة — النصوص المتاحة
37 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 25 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 32 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 21
الدرس 21
إثبات الصفات الذاتية
كان الكلام في الدرس التاسع عن الصفات الذاتية، وقلنا إن الصفات الذاتية على ما ذكرت في بعض الكتب العقائدية سبع، وهي: العلم، والحياة، والقدرة، والسمع، والبصر، والكلام، وأيضاً الإرادة. وأهمها هذه الصفات ثلاث، وهي: الحياة، والعلم، والقدرة.
اليوم إن شاء الله نتكلم عن إثبات هذه الصفات الثلاث. يوجد دليل عام، هذا الدليل يصلح أن يقام لهذه الصفات الثلاث وغيرها، وتوجد أدلة خاصة على كل صفة من هذه الصفات الثلاث.
الدليل العام: قلنا بما أن الله عز وجل هو العلة المطلقة والموجودات معلولات له، وبما أن الله عز وجل كمالاته لا نهائية، وبالتالي نقول: كل كمال يوجد في المعلولات والمخلوقات لا بد أن يوجد هذا الكمال في العلة؛ لأن هذا الكمال كيف وجد في المعلول بفضل إفاضة العلة الأولى واجب الوجود ذلك الكمال لهذا المعلول؟ لا يمكن أن يكون المعلول يتضمن كمالاً من الكمالات غير موجود في العلة؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه. فإذا كانت العلة الأولى فاقدة لهذا الكمال، كيف تفيض هذا الكمال على تلك الموجودات والمعلولات؟
من هنا نقول: كل كمال موجود في المعلولات والموجودات والممكنات لا بد أن يوجد في واجب الوجود، لكن بشرط واحد، ألا ننسب ذلك الكمال إلى واجب الوجود على نحو يكون فيه نقص أو تحديد؛ لأن واجب الوجود لا نقص فيه ولا تحديد له. واضح إن شاء الله؟
هذا دليل عام يمكن أن يستفاد منه في إثبات الحياة، في إثبات القدرة، في إثبات العلم، في إثبات كل الصفات. فمثلاً الموجودات والمعلولات حية ولها علم ولها قدرة، فكذلك واجب الوجود حي وعالم وقادر. لكن علم الممكنات محدود، فلا يمكن أن نقول إن علم واجب الوجود محدود، لا قطعاً. قدرة الموجودات محدودة، فلا يمكن أن نسب القدرة المحدودة إلى واجب الوجود، نقول: واجب الوجود قدرته مطلقة لا نهاية لها. الموجودات حياتها محدودة، فلا يمكن أن نقول واجب الوجود حياته محدودة.
إذن، كل كمال من كمالات الموجودات لا بد أن ينسب إلى واجب الوجود بنحو لا يكون فيه نقص، وبنحو لا يكون فيه أي تحديد أو تنقيص لله عز وجل. هذا دليل عام ينبغي أن يعرف، ويمكن أن يطبق في صفة الحياة، ويطبق في صفة القدرة، ويطبق في صفة العلم.
نقرأ هذا المقدار:
إثبات الصفات الذاتية: إن أيسر الطرق لإثبات الحياة والقدرة والعلم الإلهي هو الطريق التالي: إن هذه المفاهيم، الحياة والقدرة والعلم، حينما تستخدم في المخلوقات تعبر عن كمالاتها، يعني عن كمالات المخلوقات، فيلزمها هذه الصفات إذن أن توجد بدرجتها المتعالية في العلة الموجدة، إذ كل كمال يوجد في أي مخلوق فهو مستمد من الله، فلا بد أن يكون الله تعالى الخالق واجداً له، يعني موجداً واجداً له، يعني متوفراً على تلك الصفة، واجداً له، يعني واجداً للكمال حتى يمكن إفاضته؛ إفاضة هذا الكمال وإعطاؤه للمخلوق. ولا يمكن لمن يخلق الحياة أن يكون فاقداً للحياة، أو لمن يفيض العلم والقدرة للمخلوقات أن يكون جاهلاً عاجزاً، وفاقد الشيء لا يعطيه.
إذاً فوجود هذه الصفات الكمالية في بعض المخلوقات دليل على وجود واجد خالق تعالى، دون أن يكون فيه نقص أو تدني؛ أي أن الله تعالى يتوفر على الحياة والعلم والقدرة اللامناهية. واللامناهية مو صفة إلى ماذا؟ إلى الحياة إلى القدرة فقط حتى دليل، والآن لنبدأ بتوضيح أوسع لكل واحدة من هذه الصفات.
إثبات صفة الحياة
ما هو الدليل العام؟ كل صفة كمالية موجودة في الممكنات والمعلولات لابد أن توجد في واجب الوجود، لكن بنحو أكمل بنحو متكامل؛ لأن وجودها في الممكنات لا بد أن يكون من دون علة؟ فإذا كان بفضل العلة الأولى فلا بد أن تكون العلة الأولى فيها هذا الكمال حتى تفيضه على الممكنات.
نتكلم أولاً عن صفة الحياة: مفهوم الحياة يستعمل في مجموعة من المخلوقات، يستعمل في النباتات ويستعمل في الحيوانات والإنسان. أما استعمال الحياة في النبات فهو بمعنى النمو؛ لأن حياة النباتات تتميز بالنمو، فالنبات النامي يقال له حي. الحيوانات والإنسان يتميزان بالشعور والإرادة، كل حيوان وكل إنسان له شعور وله إرادة، نعم تختلف إرادة الإنسان عن إرادة الحيوان، إرادة الحيوان وفق شهوته فقط، بينما إرادة الإنسان وفق شهوته ووفق عقله.
على كل حال، النباتات حية، والحيوانات والإنسان حية، تتميز النباتات بالنمو، تتميز الحيوانات بالشعور والإرادة. أي هذين الأمرين، أي الحياتين تنطبق على الله عز وجل؟
نأتي إلى الحياة الموجودة في النبات: لا يمكن أن تسبق على الله عز وجل؛ لأن معنى النمو أن الشيء لم يكن ثم كان، هذا النبات كان بذرة ثم أصبح شجراً، كان صغيراً ثم أصبح كبيراً، فمعنى النمو يعني وجود تغير ووجود عدم سابق، وقد أثبتنا في مباحث سابقة أن واجب الوجود لم يسبق بالعدم ولا يطرأ عليه العدم، إذاً حياة النبات، الحياة النباتية، سنخ هذه الحياة لا يمكن نسبتها إلى الله جل وعلا؛ لماذا؟ لأنه يلزم من إثباتها إثبات النقص إلى الله عز وجل، وهو أنه تحقق العدم.
أما الحياة الثانية، حياة الحيوانات والنباتات والحيوانات والإنسان اللذان يتميزان بالشعور والإرادة، هذا معنى كمالي يمكن نسبته إلى الله. نقول: الله عز وجل حي بمعنى أن لديه إرادة، حي يتحرك وفق تلك الإرادة الموجودة عنده.
قد تقول: حياة الإنسان يشوبها النقص لأنها لم تكن ثم كانت ثم انعدمت، وهكذا حياة الحيوان، وإرادة الحيوان مكبلة بقيود الشهوات، كما أن إرادة الإنسان قد توسر بأسْر الشهوات. نقول: نعم، لكن نجرد هذه النواقص ونسند هذه الحياة إلى الله بنحو كمالي؛ مثلاً حياة الإنسان للشعور والإرادة محدودة، نقول حياة الله غير محدودة مطلقة، نقول إرادة الإنسان أو إرادة الحيوان قد تكون وفق العقل وقد تكون مأسورة بأسر الشهوات، نقول إرادة الله وفق الحكمة والمشيئة الربانية، وهذا لعمري، كما أننا ننسب الوجود إلى الله عز وجل، والوجود أو الكمال يختلف، نحن وجودنا ممكن أم واجب؟ ممكن. لكن هذا لا يضر في نسبة الوجود إلى الله، لكن على نحو الوجود، وهذا لا، كمال الإنسان نهائي أم غير نهائي؟ له نهاية معينة له حد معين، له أفق معين، بينما كمالات الذات الإلهية لا نهاية لها، فكون وجود الإنسان ممكن وكمال الإنسان قد يكون له حد لن يمنع من نسبة الوجود والكمال إلى الذات الإلهية، لكن مع تجريد الوجود والكمال من شوائب النقصان وهو لوازم عالم الإمكان.
كذلك بالنسبة إلى الحياة؛ الحياة بمعنى امتلاك الشعور والإرادة يمكن نسبته إلى الله عز وجل، لكن مع تجريد مفهوم الحياة من شوائب عالم الإمكان، من شوائب النقصان، نقول: هذه الحياة في الحيوان والإنسان لها أمد، وفي واجب الوجود ليس لها أمد، وهذا واضح. هذا عين الدليل العام الذي ذكرناه: أن كل صفة كمالية موجودة في الموجودات لابد أن تثبت لله عز وجل لكن بشكل كامل متكامل. واضح إن شاء الله؟
الدليل الثاني على إثبات الحياة الإلهية
ولعبارة أخرى، يقول المصنف: هناك دليل آخر، الدليل الأول والدليل العام الذي ذكرناه أن كل صفة موجودة في الموجودات وهي كمالية لابد أن تنسب إلى واجب الوجود وتثبت لواجب الوجود بشكل كامل.
يوجد دليل آخر، لكن هذا الدليل الآخر نقدم له بمقدمة. الشيخ يقول حفظه الله: الحياة بمعناها الملازم للعلم والفاعلية الإرادية كل حياة، إذا قرنت هذه الحياة بالعلم والفعل عن إرادة تفعل الشيء عن إرادة، هذه الحياة من لوازم الوجود غير المادي، من لوازم الوجود المجرد عن المادة.
قد تقول: الإنسان حي وأيضا لديه علم وأيضا يفعل عن إرادة، فتوفقت الأمور الثلاثة، الحياة وهذه الحياة اقترنت بالعلم واقترنت بالفاعلية الإرادية مع أن للإنسان وجود مادي، أن معناه هو وجود مادي، الإنسان موجود مادي، فكيف تقول أن الحياة المستلزمة للعلم والفاعلية الإرادية من مستلزمات الوجود المجرد؟ من مستلزمات الوجود غير الجسماني، مجرد يعني مجرد عن الجسمية.
الجواب: الإنسان له جنبان، له جنبة مادية وهي الجسم، وله جنبة معنوية وهي الروح. فالإنسان مكون من أمر معنوي وهو الروح والنفس، ومن أمر مادي وهو البدن. البدن له خصوصيات والروح لها خصوصيات. من خصائص البدن والجسم أن له امتداداً؛ لأنه يشغل حيزاً من الفراغ، له حجم معين، امتدادات معينة، طول عرض عمق، فالامتداد من خصائص الوجود الجسماني. والروح أيضاً لها خصائص وهي الحياة، العلم، الإرادة. فالحياة والعلم والفعل عن إرادة من خصائص الوجود المعنوي المتمثل في الروح، ولذلك إذا خرجت الروح من البدن وأصبح الإنسان ميتاً هذا الميت لا حياة له ولا علم له ولا فعل إرادي له.
فإذن كلامنا تام، الحياة المستلزمة للعلم والفاعلية الإرادية من مستلزمات الوجود المجرد عن المادة. وبالتالي حينما نقول: هذا إنسان حي، هذا إنسان عالم، هذا إنسان يفعل عن إرادة واختيار، هذه الصفات الثلاث إنما هي لخصوص روح الإنسان لا لخصوص بدن الإنسان، كما أننا حينما نقول هذا طوله كذا عرضه كذا وزنه كذا، حينما نتكلم عن امتداد هذا الجسم فإننا نتكلم عن خصوص الجانب المادي دون الجانب المعنوي. واضح إن شاء الله؟
من هنا الحياة المستلزمة للعلم والإرادة ثابتة لله عز وجل؛ لأن واجب الوجود جسماني أم مجرد عن الجسمانية؟ مجرد. وبما أن هذه الحياة موجودة في الموجودات المجردة فلا بد أن توجد في الموجود المجرد بشكل كامل وهو الله عز وجل. واضح؟
من هنا نستطيع أن نقيم دليلاً ثانياً على إثبات الحياة لله عز وجل.
الدليل الأول: الحياة موجودة في الممكنات إذاً لا بد أن توجد في علة الممكنات بشكل كامل، هذا الدليل الأول الدليل العام.
الدليل الثاني (الدليل الخاص): نقول يتألف قياس من الشكل الأول؛ الصغرى: الله عز وجل وجود مجرد غير جسماني، هذا واحد. والكبرى: وكل وجود مجرد واجد بذاته للحياة. النتيجة: الله واجد بذاته للحياة.
تماماً كما تقول: الحديد يمتد بالحرارة، الحديد معدن، وكل معدن يمتد بالحرارة، النتيجة: الحديد يمتد بالحرارة.
هنا أيضاً كذلك: الله وجود مجرد، هذه صغرى. والكبرى: وكل وجود مجرد واجد للحياة بذاته. النتيجة: الله واجد للحياة بذاته. واضح؟ إذن أقمنا دليلين على إثبات الحياة: الدليل الأول الدليل العام وهو أن كل صفة موجودة في المعلولات لابد أن توجد في العلة بشكل كامل، والدليل الخاص وهو القياس المؤلف من صغرى وكبرى قياس من الشكل الأول (الله وجود مجرد، كل وجود مجرد واجد للحياة بذاته، النتيجة: الله واجد للحياة بذاته)، بحسب الحد الأوسط، وهو ماذا؟ الحد الأوسط في المثال: الوجود المجرد.
نقرأ هذا المقدار:
مفهوم الحياة يستعمل في مجموعتين من المخلوقات: الأولى النباتات حيث تتميز بالنمو، الثانية الحيوانات والإنسان حيث تمتلك الشعور والإرادة. ولكن المعنى الأول لمفهوم الحياة للنبات يعني مستلزماً للنقص والاحتياج؛ وذلك لأن طبيعة النمو تفرض أن يكون الشيء النامي في بداياته قاصراً للكمال حتى يتكامل ينمو ويتكامل، ولكن نتيجة لبعض العوامل والمؤثرات الخارجية من شنو؟ المزاحمة العمل المزاحم، سقي الماء، وضع السماد إلى آخره، تحصل فيه تغيرات تصل به إلى كمال جديد بالتدريج، ولا يمكن نسبة مثل هذه الأمور إلى الله تعالى كما مر توضيحه في موضوع الصفات السلبية، قلنا إن الله عز وجل ذاته ثابتة فليست بمغيرة وليس بمتحولة وليس بممتكاملة. واضح.
هناك سلبنا في الصفات السلبية سلبنا صفة التحول والتحرر والتغير والتكامل.
أما المعنى الثاني، الحياة في الحيوانات والإنسان، فإنه مفهوم كمالي، وإن اقترن في بعض مصاديقه الإمكانية ببعض النقاش والتحديد؛ فمثلاً حياة الحيوان والإنسان لها أمد أم ليس لها أمد؟ لها أمد. فمثلاً حياة الحيوان مقصورة على دائرة الشهوات ولا تتعدى إلى الغرائز والشهوات. ولكن يمكن أن نتصور له مرتبة لا متناهية ليس فيها أي نقص أو تحديد أو إتيان كما هو الأمر في مفهوم الوجود ومفهوم الكمال. مفهوم الوجود والكمال موجود في حقنا وحق الحيوان أم لا؟ موجود. كمال الأسد في الافتراس، كمال الإنسان نحن نقول في عبادة العبادة، ووجود الأسد ووجود الإنسان وجود ممكن، ولكن هذا لا يمنع من نسبة الوجود إلى الله، لكن لا نقول وجود ممكن، نقول وجود واجب. واضح. فنستطيع نسبة الوجود والكمال إلى الله لكن بشكل كامل متكامل، وإن كان الوجود والكمال موجود في حياة الإنسان والحيوان بشكل خاص.
الآن يفرع هذا التفريع، قال: والحياة بمعناها الملازم، يعني المقارن للعلم والفاعلية الإرادية، من مستلزمات الوجود غير المادي، فالحياة التي فيها علم وفعل عن إرادة تكون للوجود المجرد لا للوجود المادي؛ وذلك لأنه وإن نسبت الحياة إلى الكائنات المادية الحية، ولكن الحياة في واقعها صفة لروح الكائنات المادية الحية، لا لبدن الكائنات المادية الحية، وإنما يتصف بها للحياة البدن نظراً لتعلق وارتباط الروح بالبدن. واضح؟ لأن البدن مرتبط بالروح فوصفت بصفات الروح.
ولعبارة أخرى: كما أن الامتداد من لوازم الوجود الجسماني، فكذلك الحياة من لوازم الوجود المجرد، يعني غير الجسماني، المجرد عن الجسمانية.
ومن هنا ينشأ دليل آخر على الحياة الإلهية. ومن هنا ماذا؟ بعد أن قررنا أن الحياة المستلزمة للعلم والفاعلية الإرادية من خصائص الوجود المجرد يتبلور هذا الدليل، مكون من صغرى وكبرى والنتيجة قياس من الشكل الأول.
وهو الصغرى: إن الذات الإلهية المقدسة غير جسمانية، هذه الصغرى. هذه الصغرى من وين حصلناها؟ في الدرس السابق أثبتنا أن واجب الوجود مجرد غير جسماني، كما أثبتنا ذلك في الدرس السابق، يعني كما أثبتنا أن واجب الوجود مجرد غير مادي في الدرس السابق. هذه الصغرى. الكبرى: وكل موجود مجرد واجد بذاته للحياة. يعني ماذا واجد بذاته للحياة؟ يعني الحياة موجودة فيه بمقتضى ذاته، ذاته تقتضي الحياة. هذه الكبرى. النتيجة: إذاً فالله تعالى واجد للحياة بذاته. واضح إن شاء الله؟
صفة العلم والقدرة يأتي عليهما الكلام غداً إن شاء الله، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
