دروس مقررة — النصوص المتاحة
37 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 25 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 32 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 22
الدرس 22
لازمنا نتكلم في الدرس التاسع عن الصفات الذاتية، بالأامس أخذنا صفة الحياة، عليكم السلام. اليوم إن شاء الله نأخذ الصفين الآخرين وهو صفة العلم وصفة القدرة. قلنا فيما سبق أن هناك دليلاً عاماً يمكن الاستفادة منه في إثبات جميع الصفات الذاتية، هذا الدليل مفاده أن كل كمال موجود في سائر المخلوقات والمعلولات يمكن أن ينسب إلى الله عز وجل، باعتبار أن فاقد الشيء لا يعطيه، فكيف يكون هذا الكمال موجوداً في المعلولات والمخلوقات ولا يكون موجوداً في العلة والخالق؟ إذاً، كل كمال في المخلوقات لابد أن يكون موجوداً في علة الوجود، إذ أن علة العلل حائزة على سائر الكمالات، لكن نبهنا على نقطة أن هذه الكمالات تنسب إلى واجب الوجود من دون أي نقص أو تحديد أو تنقيص، فقد تكون وتكون هذه الصفة الكمالية الموجودة في موجود في بعض شوائب عالم الإمكان وطوارئ النقص، لكن واجب الوجود لا تشوبه أية مناقشة أو أية شائبة من شوائب عالم الإمكان.
اليوم إن شاء الله نتكلم عن صفة العلم، ومرادنا من علم الله عز وجل أن علمه عين ذاته، وعين ذاته هي علمه؛ لأننا قلنا فيما سبق أن الصفات الذاتية ليست زائدة على الذات، ولو التزمنا بأن الصفات الذاتية زائدة على الذات لزم أن تكون الذات مركبة، والتركيب قد سلبناه عنه وأثبتنا أن واجب الوجود بصير ليس بمتركب، بالتالي صفة العلم، صفة القدرة، صفة الحياة هي عين ذاته، وعين ذات واجب الوجود هي عين هذه الصفات الثلاث.
صفة العلم من المفاهيم الواضحة بمجرد أن تذكر العلم، هذا المفهوم بديهي وواضح لكل أحد، وبما أن الموجودة من كمالاتها أنها عالم، كذلك واجب الوجود لابد أن يكون عالماً، إذ أن مفيض الوجود إلى الموجودات ومفيض الكمال إلى تلك الموجودات لا يمكن أن يكون خالياً من ذلك الكمال الذي تتحلى به تلك المخلوقات، فإذا كانت المخلوقات من كمالاتها العلم لابد أن يكون واجب الوجود أيضاً من كمالاته العلم، لكن مع فارق؛ العلم في سائر المخلوقات ليس عين ذاتها وإنما هو زائد على ذاتها، بينما العلم في واجب الوجود هو عين ذاته. ومن هنا نقول: العلم ذاتي لواجب الوجود بينما العلم عرضي لسائر الممكنات، العلم يعرض ويطرح على الممكنات بينما العلم هو ذاتي لواجب الوجود.
أدلة إثبات علم الله عز وجل
ما هو الدليل وكيف نثبت علم الله عز وجل؟ توجد ثلاثة أدلة ذكرها المصنف:
الدليل الأول: الدليل العام الذي الآن قررناه؛ كل صفة كمالية موجودة في المخلوقات لابد أن تثبت لوجب الوجود، ومن الصفات الكمالية في سائر المخلوقات صفة العلم، إذاً صفة العلم لابد أن تكون ثابتة لله عز وجل، لكن ثبوت صفة العلم لله عز وجل لابد أن يكون بأكمل مرتبة بحيث تكون خالصة من شوائب النقص وعالم الإمكان. هذا هو الدليل الأول.
الدليل الثاني: أيضاً قد تقدم، وهو برهان النظم، فالمخلوقات المنظمة تدل على وجود خالق منظم، كما أن الكتاب العلمي يدل على وجود عالم قد كتب هذا الكتاب، وكما أن اللوحة الفنية تدل على وجود فنان قد رسمت تلك اللوحة الفنية، لا يمكن أن نقول إن اللوحة الفنية قد تحققت بمحض الصدفة، وكذلك الكتاب العلمي الضخم قد تحقق بمحض الصدفة، فوجود النظم في سائر المخلوقات يدل على وجود عالم أوجَدَ ذلك النظم في هذه المخلوقات. هذا هو الدليل الثاني.
الدليل الثالث: عبارة عن تطبيق كلية وقاعدة عامة، لكن هذه القاعدة العامة غير بديهية وإنما نظرية، هذه القاعدة العامة أين تبحث؟ في علم الفلسفة. إذا بحثنا في علم الفلسفة هذه القاعدة وأثبتنا هذه القاعدة وظهر أن هذه القاعدة تامة، يمكن تطبيق هذه القاعدة في موردنا وهو إثبات العلم لله عز وجل، والشيخ حفظه الله لم يذكر الدليل على هذه القاعدة باعتبار أن إقامة الدليل على هذه القاعدة يحتاج إلى بحث فلسفي قد لا يناسب هذا الكتاب، من هنا ذكر هذه القاعدة كأصل موضوعي مسلم، يعني بناء على ثبوت هذه القاعدة.
هذه القاعدة الكلية مفادها هكذا، مفاد هذه القاعدة: كل موجود مجرد مستقل هو عالم، فحينما نجد موجوداً مجرداً يعني غير مادي غير جسماني وله استقلالية، في هذه الحالة لابد أن يكون عالماً، فكل موجود مجرد مستقل هو عالم، هذه قاعدة كلية. إن شكل القياس من الشكل الأول من صغرى وكبرى تتحقق النتيجة:
• الصغرى: الله موجود مجرد مستقل.
• الكبرى: وكل موجود مجرد مستقل هو عالم.
تحذف الحد الأوسط يصبح الجواب: الله عالم. هكذا الصغرى: الله موجود مجرد مستقل، هذه ماذا؟ صغرى القياس. كبرى القياس ما هي؟ وكل موجود مجرد مستقل هو عالم، هذه ماذا؟ هذه هي كبرى القياس. تحذف الحد المشترك ما هو؟ الموجود المجرد المستقل هذا هو الحد المشترك، الحد المتكرر الحد الأوسط، يبقى الحد الأصغر وهو لفظ الجلالة والحد الأكبر وهو هو عالم، تكون النتيجة الله عالم، الله هو عالم.
لكن هذا الاستدلال يبتني على ثبوت هذه الكبرى: كل موجود مجرد مستقل هو عالم، هذه تبحث في علم الفلسفة. إلى هنا أثبتنا صفة العلم لله عز وجل، وقولنا إثبات صفة العلم لله لا يعني أن ذات الله شيء وصفة العلم شيء آخر، بمعنى أن هذه الصفة هي عين الذات والذات عين هذه الصفة.
الأدلة ثلاثة:
1. الدليل الأول: البرهان العام والدليل العام أن كل صفة كمالية موجودة في المخلوقات لابد أن توجد في واجب الوجود، ومن الصفات الكمالية في المخلوقات صفة العلم، إذاً صفة العلم لابد أن تكون موجودة في واجب الوجود.
2. والدليل الثاني: برهان النظم، فالنظم في المخلوقات تدل على علم المنظم وهو الله عز وجل.
3. والدليل الثالث: الاستفادة من قاعدة كلية مقننة في علم الفلسفة وهي أن كل موجود مجرد مستقل هو عالم، والله عز وجل موجود مجرد مستقل، فالله عز وجل عالم.
آثار استشعار علم الله عز وجل والقصص المرتبطة به
ثم يعقب الشيخ ويقول: استشعار واستحضار علم الله عز وجل له آثار كبيرة على حياة الإنسان، ولذلك يقول الله عز وجل: ﴿يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور﴾. حينما يستشعر الإنسان وجود الله عز وجل... لا يحصل له... يستحي من الله عز وجل، ولذلك هناك مقولة للإمام الخميني أعلى الله مقامه الشريف جداً عظيمة يقول: "العالم محضر الله فلا تعص الله في محضره". العالم الله عز وجل حاضر في... الله عز وجل الآن حاضر معنا، يسمع كلامنا، ينظر إلى تصرفاتنا، وما دام الله عز وجل حاضر هل تعصي الله في حضوره؟ أنت حينما يأتي حاكم ظالم أو يأتي شخص محترم تتأنى في انتقاء لتلك الكلمات، إما خوفاً من الظالم وإما احتراماً لهذا الشخص المحترم.
الله عز وجل غفور رحيم وفي نفس الوقت شديد العقاب، وهناك عبادة ثالثة ليست بعبادة التجار ولا بعبادة العبيد وإنما عبادة الأحرار التي يقول عنها أمير المؤمنين (عليه السلام): ما عبدتك خوفاً من نارك ولا طمعاً في جنتك، وإنما وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك. استحضار وجود الله عز وجل في حياة الإنسان له أثر جداً كبير.
يقال إنه شخص من الأشخاص كان جالساً على باب حمام على باب بيته، هذه المرأة امرأة كانت تريد أن تذهب إلى حمام، في ذلك الزمان كانت توجد حمامات عمومية، سألت هذا الشخص: أين حمام منجان؟ فأشار إلى بيته قائلاً: هذا هو حمام منجان. دخلت إلى داخل البيت غلقت الأبواب، قالت: أين الحمام؟ قال: أي حمام؟ أريد منك ما أريد. قالت: بشرط. قال: تفضلي. قال: بشرط أن لا يرانا أحد. قال: والآن نحن لا يرانا أحد. قالت: أين الله عز وجل؟ الله عز وجل يعلم في هذه الحالة. قال: دعك من هذه المقولة، أريد ما أريد. حينما وجدت أن هذا الشخص لا يستشعر وجود الله عز وجل، هي تعيش هذا الحضور وهذا الشعور لكنه لا يعيش، غيرت النظرة وغيرت اللهجة، قالت: هذا يبين، ولكن إنسَ من دون طعام ولا شراب ولا زينة ولا عطر لا فائدة فيك، قالت له: أحضر هذه الأمور وسأكون بالخدمة. وصدق الرجل وخرج من البيت لكي يحضر الطعام ويحضر سائر لوازم الزينة فهربت المرأة.
يقال إنه في لحظة الاحتضار يقال لهذا الرجل: قل أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله، كان يقول: يا رب صاخبة يوماً وقد تعبت، أين الطريق إلى حمام منجابي؟ إذا كانت تبحث عن حمام منجابي تشاهد قل الشهادتين وهو يكرر: يا رب صاخبة يوماً وقد تعبت، أين الطريق إلى حمام منجابي؟ واضح.
ويقال أيضاً في بعض القضايا أن هذا الشخص -شخص آخر أيضاً- أراد ما أراد من امرأة فقالت له: وأين الله عز وجل، أولا تخاف الله؟ فكف عنها، فقالت له: أبعد الله عنك حرارة النيران؟ يقول بعض المؤرخين: كان هذا الشخص يأخذ الخبز من داخل التنور وبدعاء هذه المرأة الصالحة وبفعل خشيته لله عز وجل، الله عز وجل كافأه، كان يدخل يده في التنور ويخرج الأقراص من النار من دون أن تحترق جزاء لدعاء تلك المرأة الصالحة. على كل حال نقرأ المتن.
قراءة النص ومتنه
العلم ومفهوم العلم أكثر المفاهيم وضوحاً وبداهة، ولكن مصاديق هذا المفهوم التي نعرفها في المخلوقات مصاديق ناقصة محدودة. كيف؟ علم الإنسان محدود لا نهاية له... محدود، بينما علم الله عز وجل لا نهاية له. علم الإنسان يطراً فيه الاشتباك والنقصان أم لا؟ نعم، لكن علم الله لا نقصان فيه ولا يقع فيه الاشتباك. ومفهوم العلم لهذه الخصائص التي تتصف بها المخلوقات لا يمكن أن يصدق على الله تعالى، ولكن العقل كـ... ما يمكنه أن يتصور لهذا المفهوم الكمالي وهو مفهوم العلم مصداقاً ليس فيه أي نقص أو تحديد وهو مفهوم عين ذات العالم، وهو هذا العلم الذاتي لله تعالى، فعلم الله عين ذاته وذاته عين علمه، وكما أن ذاته لا نهاية لها كذلك علمه لا نهاية له.
ويمكن لنا إثبات علم الله تعالى من طرق عديدة، منها:
• الطريق الأول: الطريق الذي أثبتنا من خلاله كل الصفات الذاتية، أي بما أن العلم موجود بين المخلوقات إذاً فلا بد من وجود العلم بأكمل مرتبة في خالقها.
• الدليل الثاني: الاستعانة على إثبات ذلك إثبات العلم لله بدليل النظام، فإن أي ظاهرة أو مخلوق يتوفر أكثر على نظام أو إتقان فإنه يدل أكثر على علم خالقه، كما هو الملاحظ في الكتاب العلمي أو القصيدة الرائعة أو الصورة الفنية، حيث تدل على مدى ما يملكه مبدعها من ثقافة وذوق وخبرة، ولا يمكن لعاقل أن يتصور أن الكتاب العلمي أو الفلسفي قد كتبه شخص جاهل غير مثقف، إذاً فكيف إذاً يحتمل أن يخلق هذا الكون العظيم بكل ما فيه من أسرار ومدهشات، أن يخلق هذا الكون العظيم شخصٌ غير عالم، شخص الفاعل، كيف شخص غير عالم يخلق هذا الكون العظيم؟ هذا غير معقول، واضح إن شاء الله.
• الدليل الثالث: ومنها الاستفادة من باب المقدمات الفلسفية النظرية غير البديهية، يعني تحتاج في إثباتها إلى بحث ونظر في علم الفلسفة، مثال قاعدة: كل موجود مجرد مستقل هو عالم، كما أثبت ذلك... أثبتت هذه القاعدة الكلية في الكتب المخصصة لهذه البحوث وهي الكتب الفلسفية والكلامية.
ثم يعقب الشيخ يقول: وتوجه الإنسان للعلم الإلهي له دوره الكبير هذا التوجه في بناء شخصية الإنسان، ومن هنا أكد القرآن الكريم كثيراً على هذه الحقيقة، ومن الآيات الشريفة في ذلك: ﴿يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور﴾. يقال أن صاحب الميزان رحمة الله عليه في آخر لحظات حياته سُئل: ما هي نصيحتكم سيدنا؟ ما هو أهم شيء؟ قال: المراقبة. لأن استشعار أن الله عز وجل رقيب علينا ﴿وكنت أنت الرقيب علي﴾ ﴿وشاهدة بما خفي عنهم﴾.
صفة القدرة ومناقشاتها
القدرة: من هو القادر؟ القادر هو الفاعل الذي يؤدي عمله بإرادة واختيار، ليس من قبيل مجبر أخاك... لا بطن... القادر هو الذي يفعل الشيء عن إرادة واختيار، أما الذي يفعل الشيء لا عن إرادة بالإكبار... بالإجبار هذا لا يقال له قادر، فالقادر للشيء عن إرادة واختيار هو القادر. نحن نقول: الله عز وجل قادر على كل شيء، يعني يستطيع فعل كل شيء عن إرادة واختيار. فإذن القدرة عبارة عن القوة ومبدئية وقابلية الفاعل المختار لإقامة الفعل وإقامة العمل الذي يصدر منه.
فبالتالي نقول: كلما كان الفاعل أكثر تكاملاً كان الفعل الصادر منه أكثر كمالاً، الفاعل إذا كان ناقصاً القابل أيضاً تتضح فيه شوائب النقص وعالم الإمكان، بينما الفاعل إذا كان كاملاً تتضح ملامح الكمال في ﴿صنع الله الذي أتقن كل شيء﴾، واضح إن شاء الله؟ فقال: ﴿من ربكما يا موسى﴾ فرعون قال: ﴿ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى﴾، واضح؟
وبالتالي بما أن واجب الوجود كمالاته لا متناهية، بالتالي مخلوقاته متقنة، والله عز وجل على كل شيء قدير. وبالتالي هنا لابد من بيان ثلاث نقاط حتى لا يقع اللبس:
أنتم تقولون أن الله عز وجل على كل شيء قدير، إذن يستطيع الله عز وجل أن يخلق شريكاً له أم لا يستطيع؟ إن قلت أن الله قادر، مقتضى قدرته أنه يستطيع أن يخلق شريكاً له، إذاً كان قادراً ما صار توحيد، صار اثنين إلهين! إذا أردت التوحيد يكون الله عز وجل غير قادر.
ومثال آخر: هل يستطيع الله عز وجل أن يجعل العالم في بيضة هذه البيضة لا تكبر والعالم لا يصغر؟ إن قلت أن الله عز وجل قادر فليقعد... إن قلت أنه غير قادر فهو عاجز ونسبت النقص إليه.
وهكذا: هل يستطيع الله عز وجل أن يخلق الابن قبل الأب وعلى الرغم من ذلك يكون الابن ابناً والأب أباً على الرغم من تقدم الابن وتأخر الأب؟ إن قلت أن الله قادر فليقعد... وإن قلت أنه غير قادر نسبت العجز إليه.
وهكذا: هل يستطيع الله عز وجل أن يخلق الاثنين أكبر من الأربعة أم لا يستطيع؟ فإن كان يستطيع فليقعد، وإن لم يستطع نسبت العجز إلى الله عز وجل. هذه إشكالات وما أكثر هذه الإشكالات!
جوابه: نحن حينما نقول الله عز وجل قادر على كل شيء نحن ناظرون إلى جنبة الفاعل، لكن نشترط قابلية القابل؛ لأن عندنا فاعل وعندنا قابل، مثل شخص نجار يستطيع أن ينجر أم لا؟ لكن لا تحضر له خشباً، تحضر له حديداً وتقول له ماذا: اصنع طاولة خشبية، يقول: لا أستطيع. تقول: أنت كنجار تستطيع صنع كل شيء؟ يكون: نعم، من جهة الفاعل وهو النجار لا يوجد نقص، لكن من جهة قابلية القابل الحديد ليس له قابلية للنجارة وإنما له قابلية الحدادة.
وهكذا مثلاً نأتيك بماء مثلاً قدره لتر ونعطيك كأساً قدره نصف لتر، ونقول: هل أنت قادر على جعل هذا الماء أبو لتر في كاس نصف لتر أم غير قادر؟ الفاعل قادر، قابلية الكأس غير قابلة، الشخص يستطيع أن يجعل ويضع الماء من كوب إلى كوب، فالفاعل قادر مستطيع لكن القابل لا قابلية له، الكأس قابليته وسعته نصف لتر. ﴿أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها﴾ على قدر الوادي، الماء ما شاء الله موجود من سقف الجبل هبوط لكن كل وادي يأخذ سعته من الماء، نحن هنا هكذا نقول.
فلذلك حينما سأل السائل أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: ليطيع... ليستطيع ربك أن يجعل العالم في بيضة بحيث لا تكبر البيضة ولا يصغر العالم؟ قال: ويحك إن الله عز وجل لا يوصف بعجز، ولكن الذي تقول لا يكون! الله عز وجل لا يوصف بعجز يعني من جهة الفاعل لا يوجد نقص، ولكن الذي تقول لا يكون يعني من جهة القابل يوجد نقص، قابلية الدنيا أن تكون كبيرة، قابلية البيضة أن تكون صغيرة. هكذا أيضاً من ناحية القابل لابد أن يكون الأب أولاً والابن ثانياً، قابلية الاثنين أن تكون هي أصغر والأربعة أن تكون هي أكبر، وهكذا.
نفس شريك البارئ حينما تقول: خالق، مقتضى الخالقائية أن لا يكون مخلوق، طبيعة الخالق أن لا يكون معلول، يكون علة العلل. الله عز وجل يستطيع أن يجعل شريكاً له أم لا يستطيع؟ من ناحية الفاعل الله عز وجل يستطيع، من ناحية القابل لا يكون ذلك الشيء؛ لأنه بمجرد أن يخلقه يصبح معلولاً، فكيف يكون شريكاً وكيف يكون إلهاً وكيف يكون خالقاً؟
إذاً، نحن حينما نقول إن الله قادر على كل شيء ناظرين إلى جهة الفاعلية مع تحقق شروط القابلية، حينما نقول الله قادر على كل شيء نقول: قادر على كل شيء ممكن التحقق، مو قادر على شيء مستحيل التحقق، الشيء مستحيل التحقق مرادنا من الاستحالة يعني الاستحالة الذاتية مثل شريك الباري بذاته مستحيل، فحينما نقول الله... واجب الوجود قادر على كل شيء يعني قادر على كل شيء ممكن التحقق. هذه هي الخصيصة الأولى والنقطة الأولى.
النقطة الثانية: قدرة الله على كل شيء لا يعني أنه لابد أن يفعل كل شيء، قدراً... قادراً غير قادر لكنه لا يفعل لماذا؟ لأنه عار وعار وحرام، فعدم خروجه هكذا لا يعني أنه ليس بقادر، واضح أم لا؟ هذا مثال من باب التقريب: الإنسان الورع التقي لا يخرج عارياً، ولذلك الإنسان الذي فسخ الحياء وطلق الحياة يخرج هكذا ﴿ربما خلقتني﴾، فقدرة الإنسان على الشيء لا يعني لوزوم الإتيان بالشيء، وقدرة الله على شيء لا يعني لوزوم الإتيان بالشيء، فالله عز وجل قادر على عمل القبيح كما هو قادر على عمل العمل الصالح، يستطيع فعل العمل الصالح ويستطيع فعل العمل الطالح، يستطيع خلق الخير ويستطيع خلق الشر، ولكن الله عز وجل بما أنه ﴿كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾ وبمقتضى أن هذا القادر حكيم يضع الشيء في موضعه، نقول: الله عز وجل يفعل الأمور الصالحة ولا يفعل الأمور الطالحة، يفعل الخير ولا يفعل الشر، وعدم فعله للشر وعدم فعله للعمل الطالح لا يعني نسبة نقص إليه وعدم قدرته على الحال، واضح إن شاء الله.
والنقطة الثالثة والأخيرة: أن قدرة الله تتضمن الاختيار، عندما نقول الله عز وجل قادر على كل شيء يعني يفعل الشيء عن إرادة واختيار، لأنه لا يجبر على ذلك العمل أو يكره على الإتيان بذلك العمل. لماذا ما هو دليلنا؟ دليلنا أن هذه القدرة موجودة أيضاً في المخلوقات، والقدرة الموجودة في المخلوقات من أين تحققت؟ من إفاضة واجب الوجود القدرة إلى هذه المخلوقات المعلولة، فكيف يمكن أن يكون واجب الوجود مجبراً على هذه القدرة؟ واضح إن شاء الله الدليل. الدليل أن القدرة كمال من كمالات المخلوقات، هذا الكمال من أين تحقق للمعلولات والمخلوقات؟ من إفاضة واجب الوجود، من إفاضة الله للقدرة إلى هذه المخلوقات، فكيف يكون الله واجب الوجود مجبوراً على هذه القدرة؟ واضح هذه نقاط ثلاث ذكرها الشيخ في صفة القدرة.
الخصلة الأولى والصفة الأولى: أن قدرته على كل شيء مراد بها قدرته على الأشياء الممكنة التحقق.
الأمر الثاني: أن قدرته على كل شيء لا يعني أنه يلزم أن يأتي بكل شيء.
والأمر الثالث: أن قدرته على كل شيء معناها أنها تكون صادرة عن اختيار وإرادة.
القدرة يقال في حق الفاعل الذي يؤدي عمله بإرادته واختياره أنه يملك القدرة على عمله، إذاً فالقدرة عبارة عن القوة ومبدئية الفاعل المختار للعمل ومبدئية يعني شنو؟ يعني وقابلية الفاعل المختار للعمل الذي يمكن صدوره منه، مبدئية الفاعل المختار يعني العمل الذي يصدر منه من أين ابتدأ؟ من أين؟ من هذا الفاعل. وكلما كان الفاعل أكثر تكاملاً من حيث المرتبة الوجودية كان أكثر قدرة وطبيعة الحال، فالموجود الذي يتوفر على الكمال اللامتناهي له قدرة غير محدودة، ﴿إن الله على كل شيء قدير﴾.
ويجب علينا هنا أن نؤكد على بعض الملاحظات:
الأولى: أن العمل التي تتعلق به القدرة لابد أن يكون ممكن التحقق، إذاً فالشيء المحال في ذاته أو الشيء المستلزم للمحال لا تتعلق به القدرة، وعدم تعلق القدرة به ليس لنقص في الفاعل وإنما لعدم قابلية القابل، والقول بأن الله قادر على كل عمل لا يعني أنه متى ما كان قادراً على أن يخلق إلهاً آخر لا لعجز في الفاعل وإنما لضعف في القابل. مثل تجيب لك شنو؟ مثال بسيط: تجيب لك أكبر مدرس في الحوزة العلمية وتجيب له مجنون، يقدر يعلم المجنون؟ ما يقدر! يقدر يعلم المجنون؟ ما يقدر! لا، لكن ربما يستجل أحسن، فهنا ليس لضعف الفاعل وإنما لضعف القابل، وذلك لأن الإله غير مخلوق أو أنه قادر، ولذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) ماذا يقول: ما جادلت عالماً إلا وغلبت، وما جادلت جاهلاً إلا وغلبت كلبن، إشارة إلى القابل مو إشارة إلى ماذا إلى الفاعل. وذلك لأن الإله غير مخلوق أو أنه قادر على أن يجعل العدد اثنين مع افتراض كونه اثنين أكبر من العدد ثلاثة، أو أن يخلق الابن على تقدير كونه ابناً لكن يخلق قبل أبيه، فنلزمها نقول: الله غير قادر، ليس بمعناه ضعف في... الفاعل، وإنما ضعف القابل.
الثانية: أن القدرة على كل عمل لا توجب ولا تفرض على مثل هذا القادر أن يحقق كل الأعمال التي يقدر عليها، بل إنما يحقق القادر تلك الأعمال التي يريد تحقيقها، ما يحقق كل الأعمال التي يقدر عليها، كل الأعمال التي يريد تحقيقها، والله الحكيم لا يريد إلا الأفعال الصالحة والحكيمة ولا يحقق إلا مثل هذه الأعمال بمقتضى حكمته، وإن كان قادراً على الأعمال القبيحة والمنكرة أيضاً، لكنه لا يفعلها بمقتضى حكمته، وسنتحدث في البحوث القادمة حول الحكمة الإلهية.
ثالثاً: أن القدرة بالمعنى الذي ذكرناه متضمنة للاختيار أيضاً، فكما أن تعالى يملك أكمل مراتب القدرة ورقاها، كذلك يملك أكمل مراتب الاختيار، ولا يمكن لأي عامل وقادر أن يقهره الله... ويجبره على القيام بعمل أو أن يسلب منه الاختيار، وذلك لأن وجود كل موج... الآن يستدل لماذا لا يقهر؟ هذه الموجودات، القدرة من أين حصلت... حصلت عليها؟ من واجب الوجود، فاقد الشيء لا يعطي، إذا هو مجبور كيف يفيض القدرة إلى الموجودات؟ وذلك دليل الآن لعدم القدرة أو استحالة سلب القدرة، لأن وجود كل موجود وقدرة كل موجود من ماذا؟ من الله تعالى، ولا يمكن أن يكون الله تعالى مقهوراً للقوى والقدرات التي أفاضتها ذاته للآخرين... التي أفاضتها... أفاضتها ذاته للآخرين... للآخرين.
الدرس العاشر: الصفات الفعلية يأتي عليها الكلام غداً إن شاء الله وصلى الله على محمد وآل الطاهرين.
