دروس مقررة — النصوص المتاحة
37 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 25 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 32 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 23
الدرس 23
الدرس العاشر: الصفات الفعلية
بسم الله الرحمن الرحيم، وصلّى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين. اللهم احفظنا من ظلمات الوهم، وأكرمنا بنور الفهم. اللهم افتح علينا أبواب رحمتك، وانشر علينا خزائن علمك برحمتك يا أرحم الراحمين.
بعد أن انتهينا في الدرس التاسع من الصفات الذاتية، نشرح في الدرس العاشر الصفات الفعلية. في الدرس التاسع، قسمنا الصفات إلى ذاتية وفعلية. وقلنا إن الصفات الذاتية هي عبارة عن مفاهيم تنتزع من الذات باعتبار أن الذات حاوية بكمال من الكمالات ونوع من الكمالات؛ كصفة الحياة وصفة العلم وصفة القدرة، فهي من الصفات الذاتية لأنها تنتزع من مقام الذات.
وأما الصفات الفعلية فهي عبارة عن المفاهيم التي تنتزع من نوع علاقة وارتباط ونسبة بين الله والمخلوقات، بين العلة والمعلولات، بين واجب الوجود والممكنات. وقلنا إن الفارق الأساس والرئيس بين الصفات الذاتية وبين الصفات الفعلية؛ أن الصفات الذاتية هي عين الذات، والذات هي عين الصفات؛ فالله وذات الله هي عين العلم، وعين العلم هو عين الذات المقدسة، والذات هي عين القدرة، والقدرة هي عين الذات، والحياة هي عين الذات، والذات هي عين الحياة. في الخارج توجد حقيقة عينية خارجية واحدة، في الخارج لا توجد ذات ومعها صفات، في الخارج توجد ذات وفيها حياة وفيها علم وفيها قدرة، لو قلنا بتركيب أن الذات الإلهية مركبة من الذات ومن الصفات الذاتية لزم ما لزم، لكننا نقول: في الخارج توجد حقيقة عينية خارجية واحدة هي ذات الله عز وجل، وتوجد لها صفات هي عين الذات. لا تقول: متحدة مع الذات؛ إن قلت: هي متحدة مع الذات، قلت: متحدة، يعني هناك شيئان قد اتحدا، بل تقول: هذه الصفة هي عين الذات وليست مضافة على الذات.
نعم، كل صفة تعبر عن كمال من الكمالات؛ العلم يعبر عن كمال، والقدرة تعبر عن كمال، والحياة تعبر عن كمال، تماماً كالإنسان؛ له علم أم لا؟ له قدرة أم لا؟ له حياة أم لا؟ لكن هذه الحياة والعلم والقدرة هل لها وجود خارجي يتحرك غير تحرك ذات الإنسان؟ لا. هل موجود في الخارج ذات الإنسان وحدها والعلم وحده؟ لا، بل ذات الإنسان متحدة مع العلم، متحدة مع القدرة، متحدة مع الحياة. لكن ذات واجب الوجود لا يوجد اتحاد، العلم هو عين القدرة، والقدرة هي عين الحياة، والحياة هي عين الذات، واضح إن شاء الله.
بخلاف الصفات الفعلية التي هي عبارة عن صفات إضافية. لاحظوا يا إخوة، المعاني على نحوين: توجد معاني حقيقية، وتوجد معاني إضافية. مثلاً: لو شخص عمره مئتا سنة، هذا الإنسان كبير أم صغير؟ كبير؛ واقعه وحقيقته أنه كبير السن. لكن لو وجد شخص عمره مئتا وثلاث سنوات في القرن وعامنا هذا، سيصبح الرجل الذي عمره مئتا سنة أصغر من الرجل ذي المئتين وثلاث سنوات. فبالنظر إلى حقيقة وواقع الرجل صاحب المئتين سنة هو كبير، وبطبيعة نسبة وإضافة الرجل ذي المئتين سنة إلى الرجل ذي المئتين وثلاث سنوات يكون صغيراً. لكن الصغر هنا ليس معنى حقيقياً، وإنما هو معنى إضافي، معنى نسبي، معنى ربطي؛ لأننا ربطنا وأوجدنا علاقة وارتباطاً بين مئتي سنة ومئتين وثلاث سنوات، واضح؟
وهكذا هذا الطفل الذي عمره سنة، صغير أم كبير؟ صغير بلحاظ حقيقته وواقعه، لكن لو نسبناه إلى طفل عمره ستة أشهر سيكون كبيراً، أو بالتعبير الأدق أضحى كذلك. لاحظوا، في الخارج يوجد طفل عمره سنة وطفل عمره ستة أشهر، وأما نسبة الأكبرية، إضافة الأكبرية، مفهوم الأكبرية غير موجود في الخارج؛ في الخارج يوجد طرفا الإضافة، طرفا النسبة، طرفا الارتباط؛ في الخارج يوجد طفل عمره ستة أشهر وطفل عمره سنة، وأما قيد أصغر وقيد أكبر فغير موجود في الخارج؛ قيد أكبر وأصغر هذا مفهوم انتزاعي ينتزعه الذهن، ينتزعه العقل من طرفي الإضافة.
وهكذا، توجد لوحة جميلة وتوجد لوحة غير جميلة، أو توجد لوحة جميلة وتوجد لوحة أجمل؛ في الخارج توجد لوحتان فقط، في الخارج لا يوجد «أجمل»، قيد «أجمل» مفهوم انتزاعي ينتزعه العقل، ينتزعه الذهن من الطرفين وهما اللوحتان، واضح؟ إذن عندنا المفاهيم: إما مفاهيم حقيقية، وإما مفاهيم إضافية نسبية ربطية. نحن نستخدم: تقول فلان عالم، لكن أمام فلان لا شيء، وفلان جاهل، لكن أمام فلان لا شيء، واضح؟
أقسام الصفات الفعلية
ناتي إلى الصفات الفعلية؛ الصفات الفعلية من المعاني الإضافية الربطية النسبية، هي سنخ مفاهيم تنتزع من رابطة وعلاقة ونسبة وإضافة بين الخالق والمخلوقات. في الخارج يوجد الخالق وتوجد المخلوقات، لأن كلا منهما يعتير إضافة، لكن الرازقية والخالقية هذا القيد ما موجود في الخارج، ليس له حقيقة خارجية؛ في الخارج يوجد ذات الخالق وذات المخلوق، أما مفهوم الخالقية فهذا مفهوم ينتزعه الذهن من إيجاد علاقة بين ذات الخالق وذات المخلوق. وهكذا الرازق والمرزوق؛ في الخارج يوجد ذات الرازق وذات المرزوق، وأما صفة الرازقية ومفهوم الرازقية فلا وجود لها في الواقع الخارجي، وإنما هي سنخ مفهوم ينتزعه الذهن ويحكم به العقل من جراء إيجاد نسبة بين ذات الخالق وذات المخلوق، إيجاد علاقة بين ذات الرازق وذات المرزوق، إيجاد نوع ارتباط بين ذات الرازق وذات المرزوق، واضح إن شاء الله؟
هذا هو الفارق الأساس بين الصفات الذاتية كالعلم والقدرة والحياة وبين الصفات الفعلية مثل الرازقية والخالقية والربوبية وما شابه ذلك؛ فإن الصفات الذاتية لها حقيقة عينية في الواقع الخارجي (العلم، القدرة، الحياة موجودة في الواقع الخارجي)، بينما صفة الخالقية، صفة الرازقية، صفة الربوبية ليست موجودة في الواقع الخارجي كأعيان، والموجود في الخارج هو: ذات الخالق، ذات الرب، ذات الرازق، واضح إن شاء الله؟
هذا المطلب لابد أن يكون واضحاً في شيء من الدقة، لكنه ليس بصعب، لابد من الالتفات إليه جيداً، وهو أن الصفات الذاتية سنخ صفات لها واقع عيني في الخارج، بينما الصفات الفعلية سنخ صفات ليس لها واقع عيني في الخارج، والموجود في الخارج أطراف الإضافة، أطراف النسبة، الأطراف التي يقام بينها العلاقة.
إذا استوعبنا هذا، فالصفات الفعلية يمكن تقسيمها إلى مجموعات:
المجموعة الأولى: تكون الإضافة فيها مباشرة بين الله والممكن والمعلول، بين العلة والمعلول، بين الله الخالق والمخلوق؛ مثل ماذا؟ مثل صفة الإيجاد والخلق والإبداع. في الخارج عندنا ذات الخالق وذات المخلوق، في الخارج عندنا ذات المبدع وذات المبدع [المبدع]، في الخارج عندنا ذات الموجيج [الموجب] وذات المجيد [الموجد]، وأما الإيجاد، صفة الإيجاد، صفة الخلق، صفة الإبداع فغير موجودة في الخارج؛ هل صفة الإبداع موجودة في الخارج تتحرك؟ لا، صفة الإيجاد مفهوم ينتزعه العاقل من علاقة بين الموجب والموجد؛ صفة الخالق صفة ينتزعها العاقل من إقامة علاقة بين ذات الخالق وذات المخلوق؛ صفة الإبداع صفة ينتزعها العاقل ومفهوم يستخلصه العاقل من إيجاد نسبة بين ذات المبدع وذات المبدع [المبدع]، واضح إن شاء الله؟ هذه المجموعة نقيم النسبة والإضافة والعلاقة من دون توسط أي إضافات أخرى، مباشرة بين الله وبين المخلوق، بين الله الموجب وبين المجرد [الموجد]، بين الله المبدع وبين المبدع، واضح؟
المجموعة الثانية: توجد فيها عدة إضافات، إضافة شيء لشيء ونسبة شيء لشيء وارتباط شيء بشيء حتى ترتبط في النهاية إلى علة العلل؛ مثل مفهوم الرزق. أولاً: تقيم العلاقة بين المرتزق والشيء الذي يرتزق منه، مثلاً: طرق شخص يشتغل عند شخص، فمن هو المرتزق؟ العامل. ومن هو مصدر الرزق؟ صاحب الشركة. وبالتالي إذا أقام صاحب الشركة هذا العامل، مصدر الرزق انتهى. وهذا أيضاً صاحب الشركة مرتزق، رزقه يأتي من اتجاهات واضحة، وهذه التجارات من أين تتحقق؟ ببركة الصناعات وببركة الأمور الطبيعية الموجودة التي يتاجرون بها. وهذه الصناعات والأمور الطبيعية تفتقر إلى صانع، وهذه الأمور الطبيعية تفتقر إلى من أوجد فيها هذه الطبيعة، ومن ألهم الصانع الصناعة وهو الله عز وجل.
لاحظ هنا سلسلة إضافات موجودة: أضفنا العامل إلى صاحب الشركة، وأضفنا صاحب الشركة إلى التجارة، وأضفنا التجارة إلى الصناعات والأمور الطبيعية، وأضفنا الصناعات والأمور الطبيعية إلى من ألهم الصانع ومن أوجد الأمور الطبيعية وهو الله عز وجل. فرجع المرتزق -وهو العامل- في النهاية إلى علة العلل يا مسبب الأسباب، سبب لنا سبباً لا نستطيع له طلبا. ولذلك دعوة لا تستجاب؛ وهي من جلس في بيته وقال: اللهم ارزقني، فالله عز وجل لا يستجيب له دعاء، لماذا؟ لأن الله جعل الرزق في أسبابه، وقال: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ﴾. الله عز وجل جاعل الأسباب أسباباً للرزق، الله عز وجل صحيح هو الرازق لكن جعل لرزقه أسباباً، كما أنه رحيم وجعل لرحمته مواقع. لكن انتفت، مفهوم الرزق لم نستخلصه بمجرد إضافة المرتزق إلى الرازق، إضافة العامل إلى الله عز وجل؛ لم نستخلص مفهوم الرازق مباشرة من إضافة المرتزق إلى الله، الرازق هو الله عز وجل.
بخلاف الخلق في المبدع في الموجب؛ مباشرة أضفنا الموجب إلى الموجد، نسبنا الموجب إلى الموجد، عقدنا علاقة بين الخالق والمخلوق، نسبنا الخالق إلى المخلوق، ربطنا بين المبدع والمبدع مباشرة. بينما في الرزق لا، وسطنا عدة وسائط، وأقمنا عدة نسب، وأوجدنا عدة علاقات، حتى وصلنا إلى علة العلل ومسبب الأسباب، واضح إن شاء الله؟
فالرزق مثلاً تماماً كما أن هذا الشخص الذي يعمل مثلاً في تنظيف الشوارع، فوقه مسؤول، وفوق هذا المسؤول مسؤول، وفوق هذا المسؤول رئيس البلدية، وفوق رئيس البلدية وزير الداخلية، وفوق وزير الداخلية رئيس الجمهورية، وفوق رئيس الجمهورية كذا وكذا وكذا إلى أن تصل إلى ماذا؟ فوق الكل الله عز وجل. واضح، في الرئاسة الرئيس يرأس حتى هذا العامل البسيط في البلدية، لكن بإجراء عدة علاقات وعدة وسائط. على كل حال، ينبغي أن يفهم ويهضم جيدا أن الصفات الفعلية يمكن تقسيمها إلى مجموعتين:
بعض الصفات تنتزع وتفهم وتستخلص من إضافة واجب الوجود إلى المخلوق مباشرة؛ كمفهوم الخالقية، مفهوم الإبداع، مفهوم الإيجاد.
والمجموعة الثانية: تستخلص هذه المفاهيم من جراء إجراء عدة إضافات، وعدة وسائط، وعدة نسب، وعدة ارتباطات، حتى نصل في النهاية إلى مفهوم الخالقية، إلى مفهوم الربوبية، إلى مفهوم الألوهية وما شاكل ذلك، واضح إن شاء الله؟
الشيخ أيضاً يضرب مثالاً آخر، يقول مثلاً: عندنا الربوبية. الربوبية يعني جهة التدبير. والربوبية على نحوين: عندنا ربوبية تكوينية، وعندنا ربوبية ماذا؟ تشريعية. الربوبية التشريعية الإلهية بمقتضاها تنشأ الأحكام التكليفية، والأحكام التكليفية تحتاج إلى ماذا؟ إلى امتثال. هذه الأحكام التكليفية إذا تحقق لها العصيان وقام الإنسان بعصيانها، حينئذ الله عز وجل قد يغفر لمن عصى فتتحقق المغفرة. فمفهوم المغفرة ونسبة صفة المغفرة لله عز وجل لم ننسب المغفرة مباشرة إلى الله، وإنما لكي ننتزع مفهوم المغفرة وسطنا عدة مفاهيم وعدة نسب وعدة علاقات:
المفهوم الأول: مفهوم الربوبية التشريعية الإلهية، نقول الله رب راض مدبر -سيأتي إن شاء الله شرح هذا المصطلح عند التعرض للربوبية-.
والربوبية إما تكوينية وإما تشريعية؛ تكوينية يعني في عالم الكون (كن فيكون) في المخلوقات، ويوجد ربوبية تشريعية يعني في عالم التشريع والتقنين، وضع الأحكام والتكاليف الشرعية. بمقتضى ربوبية الله عز وجل التشريعية الإلهية، الله عز وجل شرع الأحكام التكليفية. ما هي الأحكام التكليفية؟ هي عبارة عن الأحكام الخمسة. ما هي الأحكام الخمسة؟ الواجب، والمستحب، والمكروه، والحرام، والمباح. هذه هي الأحكام التكليفية الخمسة. الأحكام التكليفية يقال هي الأحكام التي تتعلق بفعل الإنسان مباشرة، ترتبط بفعل الإنسان مباشرة (افعل، لا تفعل، واجب، حرام، مستحب، مكروه) هذا حكم تكليفي، يعني حكم يرتبط بفعل الإنسان مباشرة.
بخلاف الأحكام الوضعية؛ الأحكام الوضعية مثل الجزئية والشرطية والمقدمة، كون شيء شرطاً في شيء، كون شيء جزئاً في شيء، هذا لا يرتبط بفعل الإنسان مباشرة. من هنا في علم الأصول قسمت الأحكام الشرعية إلى قسمين: أحكام وضعية وأحكام تكليفية. الأحكام التكليفية هي التي ترتبط بفعل الإنسان مباشرة، والأحكام الوضعية هي التي لا ترتبط بفعل الإنسان مباشرة. على كل حال، الأحكام التكليفية عبارة عن الأحكام الخمسة المعروفة وهي الواجب والمستحب والحرام والمباح والمكروه، وأما الأحكام الوضعية فهي كثيرة ما شاء الله، الجزئية، والشرطية، إلى آخره، أمور وأحكام كثيرة تشملها الأحكام الوضعية.
لكن المثال ينبغي أن يكون واضحاً: صفة المغفرة لم ننتزع مفهوم المغفرة من إضافة الله عز وجل إلى الإنسان مباشرة، لا، أولاً جئنا بذات الله عز وجل، ثم نسبنا الربوبية التشريعية إلى الله عز وجل، ثم قلنا: بمقتضى الربوبية التشريعية هناك أحكام تكليفية، ثم قلنا: هذا العبد قد يعصي هذه الأحكام التكليفية، فإذا عصى العبد الأحكام التكليفية التي شرعها الله بمقتضى الربوبية التشريعية، حينئذ الله عز وجل قد يغفر له. واضح؟ فمفهوم صفة المغفرة لم ننتزعها من إضافة ونسبة المخلوق إلى الخالق فقط، وإنما وسطنا عدة إضافات وأوجدنا عدة علاقات بين مجموعة من الكائنات والأشياء حتى وصلنا إلى إثبات صفة المغفرة، واضح إن شاء الله؟ تلتفتون إلى هذه المطالب جيداً، لأن المطالب القادمة فيها بعض الدقة نوعاً ما، ينبغي أن تقرأ جيداً وإن شاء الله تتدبر في الدرس.
مطابقة النص والمباحث
نقرأ هذا المقدار:
«ذكرنا في الدرس السابق أن الصفات الفعلية عبارة عن المفاهيم التي تنتزع من مقارنة الذات الإلهية بمخلوقاتها من خلال ملاحظة نسبة -الإضافة هي النسبة هذا عطف بيان عطف تفسير، ورابطها عطف تفسير- علاقة معينة بينهما» يعني بين الذات الإلهية وبين المخلوقات، وأن الخالق والمخلوق -يعني وأن ذات الخالق وذات المخلوق- يمثلان طرفي الإضافة، أمثال مفهوم الخالقية الذي ينتزع من ملاحظة ارتباط وجود المخلوقات بوجود الله تعالى، وإذا لم يلاحظ هذا الارتباط بينهما -يعني بين ذات الخالق وبين ذات المخلوقات- لم يمكن انتزاع هذا المفهوم، مفهوم الخالقية.
وليس هناك حصر وتحديد للروايات والإضافات [للروابط والإضافات] التي يمكن تصورها بين الله والخلق، ما شاء الله تتصور الكثير من الإضافات الكثيرة، ولكن يمكن تقسيم الإضافات والروايات [والروابط] بصورة جامعة وبصورة كلية جامعة نفسها كلية عامة يعني، إلى مجموعتين من زاوية ما:
المجموعة الأولى: ملاحظة الإضافات المباشرة بين الله والمخلوقات، مثل صفة الإيجاد والخلق والإبداع وأمثال هذه الصفات التي لا تحتاج إلى توحيد إضافات أخرى [توسيط إضافات أخرى].
المجموعة الثانية: الإضافات التي تتصور بعد تصور إضافات وروابط أخرى، كالرزق. وذلك لأنه في البداية لابد أن نتصور علاقة الموجود المرتزق، مثل العامل، بالشيء الذي يرتزق منه، مثل الشركة أو المتجر الذي يرتزق منه. وبعد ذلك نتصور توفير الله تعالى لذلك الشيء، هذا الشخص من أين يرتزق؟ من هذا المتجر. هذا الشخص من أين يرتزق؟ من هذه المزرعة. ثم تقيم العلاقة بين الله وبين المزرعة، بين الله عز وجل وبين هذه التجارة؛ الله عز وجل هو الذي أوجد هذه المزرعة، الله عز وجل هو الذي ألهم الإنسان كيفية المتاجرة.
فرجع... يعني وبعد تصور علاقة الموجود المرتزق بالشيء الذي يرتزق منه، نتصور توفير الله تعالى لذلك الشيء، يعني لذلك الشيء الذي يرتزق منه. كيف الله عز وجل وفر المزرعة؟ كيف وفر التجارة؟ لنستوصل [لنستخلص] من خلال ذلك، من خلال إيجاد العلاقة بين المرتزق والشيء الذي يرتزق منه، وبين الشيء الذي يرتزق منه والله عز وجل، له مفهوما رازق ورزاق. لكن في الخارج يوجد رزاق، صفة الرزاق موجودة في الخارج؟ لا، ذات الرزاق وذات المرتزق.
بل يمكن أحياناً -الآن جاب إضافة واحدة، إضافة واحدة وهي فقط المزرعة والمسجد [والمتجر]- الآن راح يمثل، يذكر عدة إضافات، مثل هنا المغفرة؛ ذات المغفور له وهو الإنسان، وذات الغافر وهو الله، لكن لابد أن توسط الربوبية التشريعية، وأن توسط الأحكام التكليفية وعصيان الأحكام التكليفية. واضح إن شاء الله هذا المثال؟
قال: بل يمكن أحياناً أن نتصور إضافات، يعني عدة إضافات وروابط متعددة بين المخلوقات نفسها، مثل ما ذكرنا لكم بالنسبة إلى هذا العامل الذي ينظف الشوارع، تتسلسل في السلسلة إلى أن تصل إلى الرئيس، قبل أن تنتزع الصفة الفعلية لله تعالى أن الله رازق هؤلاء جميعاً، رئيس الجمهورية، بالوزير، إلى آخره، وبعد ذلك نلاحظ ارتباطها، يعني ارتباط المخلوقات بالله تعالى.
أو أن هناك إضافة مترتبة على عدة إضافات سابقة بين الله والخلق، مثل ما هي هذه الإضافة؟ أمثال المغفرة، أي المغفرة إضافة. كيف إضافة؟ لأنها نسبة بين ذات الغافر وذات المغفور له فهي إضافة، يعني شنو إضافة؟ يعني نسبة بين الغافر والمغفور له، علاقة بين الغافر والمغفور له. واضح إن شاء الله، لكن هذه الإضافة لن نصل إليها من إيجاد العلاقة مباشرة بين الغافر والمغفور له، وإنما وضعنا [وسطنا] عدة إضافات؛ أضفنا الربوبية التشريعية الإلهية والأحكام التكليفية والوصياء [والعصيان].
قال: بل يمكن قبل... يقول: أو أن هناك إضافة مثل المغفرة مترتبة على عدة إضافات سابقة بين الله والخلق، أمثال المغفرة حيث إن المغفرة تترتب على الربوبية التشريعية الإلهية وتعيين الله تعالى للأحكام التكليفية. ما هي الأحكام التكليفية؟ الأحكام الخمسة وعصيان العبد لها؛ بعد، شنو الله يغفر إلا واحد إذا واحد تارك واجب وله فعل محرم؟ إذن هو مو مذنب حتى الله عز وجل يغفر له إلا بالمغفرة بمعناها الآخر. وذلك وبعد ذلك نلاحظ ارتباطها بالله عز وجل أمثال المغفرة حيث تترتب على الربوبية التشريعية الإلهية وتعيين الله تعالى للأحكام التكليفية وعصيان العبد لها.
إذن فلأجل التوصل إلى الصفات الفعلية، لابد أن نعقد نوع مقارنة ونسبة بين الله تعالى والمخلوقات، ونتصور نوع ارتباط وإضافة بين الخالق والمخلوق، لنتوصل من خلالها إلى المفهوم الإضافي القائم بطرفي الإضافة. مثل أي هو طرفي الإضافة؟ مثل ذات الخالق وذات [ذات الرازق] وذات المرزوق. ومن هنا فلا تكون الذات الإلهية المقدسة بذاتها مصداقاً خارجياً للصفات الفعلية بدون ملاحظة هذه الإضافات والنسب، واضح؟
وهذا هو الفرق الرئيس بين الصفات الذاتية والصفات الفعلية، لأن الصفات الذاتية عينية، لها عين في الخارج، بينما الصفات الفعلية ليس لها عين في الخارج. ومن هنا ذكرنا فيما سبق: الصفة إن صورتها أنها عين الذات صارت صفة ذاتية، وإن صورتها أنها مو عين ذات، وإنما صفة قائمة بين ذات شيء وشيء آخر، إضافة بين شيئين، تكون صفة فعلية. مثلاً: العلم؛ إن صورت أن العلم موجود في الذات الإلهية، عين الذات الإلهية، صار العلم من صفة من صفات الذات. وإن صورت أن العلم عبارة عن صفة قائمة بين العالم والمعلوم، بعد أن توجد نسبة وإضافة بين العالم والمعلوم، يتحقق صفة العلم، صار العلم من الصفات الفعلية.
وهكذا السمع والبصر؛ إن قلت إن السمع والبصر هو عين الذات، صار السمع والبصر من الصفات [الذاتية]. وإن فسر السمع والبصر بمعنى العالم بالمبصرات، العالم بالمسموعات، أو القادر على السمع القادر على البصر، صارا أيضاً من الصفات الذاتية لأن أرجعت السمع وإذا صار إلى العلم [أرجع السمع إلى العلم]، وهو العلم إلى القدرة وهو القديرة [القدير]، أيضاً من الصفات الذاتية. لكن أحياناً تقول: السمع عبارة عن صفة قائمة بين السامع والمسموع، البصر عبارة عن صفة قائمة بين الباصر [الباصي] وبين المبصر والمبصر، من الصفات الفعلية، واضح إن شاء الله؟
ومن هنا فإن بعض الصفات الذاتية مثل العلم يمكن تصويرها بالصفات الفعلية، إذا قلت إن العلم صفة قائمة بين العالم والمعلوم. وبعض الصفات الفعلية مثل السمع والبصر إذا صورته بأنه العالم بالسمع والبصر أو القادر على المبصرات والمسموعات يمكن تصويرها على أنها صفة ذاتية. قال: ولذلك هي ما عبرنا عنها بلحاظ المبدأ، بلحاظ شنو؟ المبدأ.
قال: ومن هنا فلا تكن الذات الإلهية المقدسة بذاتها مصداقاً للصفات الفعلية دون ملاحظة هذه الصفات والنسب الإضافيات، وهذا هو الفرق الرئيس بين الصفات الذاتية والفعلية. وقد ذكرنا سابقاً أننا يمكن أن نلاحظ الصفات الفعلية، لكن بلحاظ مبادئها التي تنشأ منها، يعني من أين نشأ السمع والبصر؟ فعله هو فعل السمع والبصر، فعل قائم بين السامع والمسموع، بين المبصر والمبصر، فهي من الصفات الفعلية. لكن إذا لاحظت مبدأ السمع، ما هو مبدأ السمع؟ الذات القادرة على السمع، الذات العالمة بالسمع، فلاحظ [فلاحظ] مبدأ ومنشأ السمع والبصر، إذا لاحظت مبدأ ومنشأ السمع والبصر أصبحت صفة السمع والبصر التي هي صفة فعلية، أصبحت صفة ذاتية.
قال: وقد ذكرنا سابقاً أننا يمكن أن نلاحظ الصفات الفعلية بلحاظ مبادئها. ما المراد بالمبادئ؟ قال: التي تنشأ منها هذه الصفات. وفي هذه الحالة تؤول -يعني ماذا تؤول؟ ترجع، تنتهي- تؤول وتنتتهي وترجع الصفات الفعلية إلى الصفات الذاتية، كما في الخالق والمخلوق، والخلاق؛ شلون الخالق والخلاق؟ لو فسرناه بالقادر على الخلق صارت صفة الخلق صفة ذاتية. إذا خالق [...] صفة تنتزع من إضافة الخالق إلى المخلوق صارت صفة فعلية. إذا خالق بمعنى القادر على الخلق صارت صفة ذاتية، فيؤول يعني ينتهي الخالق إلى صفة القدير لأنه قادر على الخلق. أو صفة السميع والبصير لو فسرناهما بالعالم بالمسموعات والمبصرات فتؤول وتنتهي إلى العليم.
وهناك بعض المفاهيم هي من الصفات الذاتية مثل العلم، ولكن قد يتصور لها معنى إضافي ومعنى فعلي، مثل العالم؛ قلنا العلم هي من صفات ذات، إذا صورناها بين العالم والمعلوم صارت من الصفات الفعلية، ولذلك تعتبر من الصفات الفعلية. مثل مفهوم العلم حيث استعمل القرآن الكريم، استعملت القرآن الكريم في آيات كثيرة، العلم استعمل بمعنى الصفة الفعلية. تبحث، هي تذكر هذه الآية: مثل ماذا؟ ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ﴾.
أولاً كان التشريع أنه يحرم الجماع في نهار شهر رمضان وفي ليالي شهر رمضان، فقام بعض المسلمين بالخفية ها في بعض الليالي، ثم بعد ذلك الله عز وجل أباح وحلل في الليالي وأبقى الحرمة في النهار، قال: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾. علم الله: أعطى إضافة بين العالم الله وبين المعلوم، ما هو المعلوم هنا؟ الخيانة، واضح؟ فهنا العلم استفاده [استخدمه] القرآن الكريم ليس بمعنى الصفة الذاتية وإنما بمعنى الصفة الفعلية، صفة قائمة بين العالم و... حتى ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ ستذكروهم﴾، القرآن الكريم يشير إلى حادثة ﴿علم الله أنكم ستذكرونها﴾، هنا استخدم اللفظ بمعنى الصفة الفعلية لا الصفة الذاتية.
يتم الكلام، يأتي عليها الكلام. وصلى الله على محمد وآله الكرام.
