دروس مقررة — النصوص المتاحة
37 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 25 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 32 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 27
الدرس 27
كان الكلام في الدرس الحادي عشر الذي تسلمنا فيه عن سائر الصفات الفعلية وتكلمنا فيه عن الإرادة. وقلنا إن الإرادة في الاستعمالات العرفية تطلق على معنيين؛ المعنى الأول هو المحبة، والمعنى الثاني هو التصميم على القيام بعمل ما.
وقلنا من ناحية المجالات ومن كيفية المجالات نجد أن المحبة أعم من التصميم على القيام بعمل؛ لأن المحبة مجالاتها عديدة، منها هذه المجالات الثلاثة؛ تشمل النفس، وتشمل الآخرين، وتشمل الموجودات الخارجية، بخلاف التصميم على العمل وعلى القيام بعمل ما، فإن التصميم مختص بالنفس ولا يكون التصميم في الموجودات الخارجية أو بالنسبة إلى الآخرين.
وقلنا هناك ثلاثة أسئلة لابد من الإجابة عليها: هل إن الإرادة من الصفات الذاتية، أم من الصفات الفعلية؟ والسؤال الثاني: هل إن الإرادة قديمة أم إن إرادة الله حادثة؟ والسؤال الثالث: هل إن هذه الإرادة واحدة أم متكثرة؟
واليون إن شاء الله نجيب عن هذه الأسئلة الثلاثة على كلا المعنيين؛ على الإرادة بمعنى المحبة وعلى الإرادة بمعنى التصميم على القيام بعمل. لكن قبل الولوج في صميم البحث نقدم مقدمة فلسفية.
الوجود والماهية والمقولات العشر
عندنا مصطلحان يدرسان في الفلسفة، وهما مصطلح الوجود ومصطلح الماهية. المراد من الوجود واضح وكما تعلمون، لكن ما هو المراد من الماهية؟ الماهية إما ماهية بالمعنى الأعم، وإما ماهية بالمعنى الأخص. ولا أريد ألا أحدث كثيراً لأنه يخرج الدرس عن العقائد فيصبح درس فلسفة، لكن أريد أن أوضح المقدار المطلوب منه في بحثنا.
الماهية هي ما يقال في جواب ما هو؛ فتقول ما هو الإنسان؟ تقول: حيوان ناطق. ما هو الأسد؟ حيوان زائر. ما هو الثعلب؟ حيوان ماكر. ما هو الحصان؟ حيوان صاهل وهكذا. فيقولون: حيوان ناطق هو ماهية الإنسان، حيوان زائر هو ماهية الحصان، حيوان ماكر هو ماهية الثعلب، باعتباره أنه يقال في جواب ما هو.
يقولون: الأشياء لها وجود ولها ماهية؛ الإنسان له ماهية وهو حيوان ناطق، وله وجود وهو تحققه في الواقع الخارجي. ثبوت الحيوانية الناطقية للإنسان لا يعني تحقق الحيوانية الناطقية في الخارج. واضح؟
واختلف الفلاسفة في أن الأصيل هل هو الوجود أم هو الماهية؟ كان المشهور إلى أيام صدر المتألهين القول بأصالة الماهية، إلى أن عدل أستاذه المحقق الداماد في آخر أيام حياته إلى القول بأصالة الوجود؛ فكان يرى أصالة الماهية ثم عدل إلى أصالة الوجود، ثم جاء من بعده الحكماء وساروا على نهجه في الغالب حتى قال صاحب المنظومة:
الوجود عندنا أصيل *** دليل من خالفنا عليل
والمراد من أصالة الوجود يعني الآثار التي تتحقق في الخارج. أنت الآن إنسان لك آثار تأكل، تشرب، تنام، تدرس، تُدَرِّس، هذه الآثار نابعة من وجودك أم من ماهيتك؟ إن قلت: إنها من الماهية، كيف إذا متَّ ورُمِيت لا يتحقق الأكل والشرب والدراسة؟ إنما يدل على أن هذه الآثار تتحقق من وجودك. واضح؟
على كل حال، كل الأمور وكل الأشياء لها وجود ولها ماهية، ما عدا الله عز وجل. الله عز وجل إذا قيل له وجود وله ماهية يلزم التركيب؛ يكون مركباً من الوجود ومن الماهية، وبالتالي المركب مفتقر إلى أجزائه، والله غني عن العالمين. واضح؟ من هنا قالوا: واجب الوجود وجود مطلق.
يعني غير محدد بماهية. أنا وجودي ووجوده مقيد بماهية الحيوانية الناطقة، وجود الأسد مقيد بالحيوانية الزائرية، وجود الثعلب مقيد بالحيوانية الماكرية. ما هو الثعلب؟ تقول: حيوان ماكر موجود. ما هو الإنسان؟ حيوان ناطق موجود. فإذاً، وجود الإنسان ووجود الأسد ووجود الثعلب ليس وجوداً مطلقاً، وإنما وجود مقيد بماهية معينة.
الله عز وجل وجود مطلق، إذا تسمع تلك الكلمات كلمات الخطباء: "الله هو الوجود المطلق"، يعني ماذا؟ يعني غير مقيد ومحدد بماهية من الماهيات. ومن هنا أيضاً قالوا: واجب الوجود ماهيته إنيته؛ يعني واجب الوجود ماهيته وجوده المطلق، يعني لا ماهية له وراء وجوده المطلق، ماهيته وجوده ووجوده ماهيته، فهو وجود ليس له ماهية، وإن أردت أن تتنزل وتقول له ماهية، تقول: ماهيته عين وجوده، ماهيته إنيته.
إنية ماذا؟ إن عندنا لمية وعندنا إنية؛ تقول إن المعلول يدل على العلة، إن البعرة تدل على البعير، وإن أثر الأقدام يدل على [غير واضح]، يعني الانتقال من المعلول إلى [غير واضح]، الانتقال من الأثر إلى المؤثر، الانتقال من المسبب إلى السبب. فلما يقولون: "الله عز وجل ماهيته إنيته"، يعني ليس له ماهية، وماهيته وجوده المطلق غير المقيد بأي ماهية من الماهيات. واضح إن شاء الله؟ هذه المقدمة لابد أن توضع في الحسبان، وإن كنت وسعت في هذه المقدمات كثيراً بما لا يتصل مع صميم بحثنا، ولكن هذه المقدمات سنحتاج إليها إن شاء الله في المستقبل، ويمكن أن نستفيد منها في محاكاة وحفر العبارة الموجودة في هذا الدرس.
المقدمة الثانية: الماهية تقسم إلى عشرة أقسام بشكل أولي، يصطلح عليها في الفلسفة المقولات العشر؛ فالماهية تقسم إلى أقسام عشرة، هذه الأقسام العشرة يقال لها مقولات عشر. لماذا سميت مقولات عشر؟ لأن هذه المقولات العشر هي أجناس عالية، يعني ليس فوقها جنس.
لاحظ الآن الإنسان نوع، فوق النوع جنس وهو حيوان، الحيوان جنس بس مو عالٍ، فوقه جنس وهو ماذا؟ جسم، الجسم فوقه جنس وهو جوهر، لكن الجوهر ليس فوقه جنس؛ جنس الأجناس جنس عالٍ ليس فوقه جنس. فالمقولات العشر أجناس عالية، يعني ليس فوقها جنس من الأجناس. واضح.
ما هي المقولات العشر؟ المقولات العشر واحد منها الجوهر والبقية مقولات عرضية. فنقول هكذا: المقولات العشر هي إما جوهر وإما عرض. الجوهر يقسمونه ويقولون: الجوهر خمسة أقسام؛ الجوهر إما جسم، إما مادة، إما صورة، ويقولون إما عقل وإما نفس؛ فالجوهر أقسامه خمسة: عقل ونفس وجسم وصورة ومادة.
وأما المقولات العرضية فعددها تسعة؛ تسعة زائد واحد يساوي عشرة، مقولة واحدة جوهرية وتسع مقولات عرضية. ما هي هذه المقولات العشر؟ هذا مبحث فلسفي غير مطلوب منا التوسع فيه والتدقيق، وإنما أذكره من باب الفهرس لنقول الآتي: المقولات العرضية التسع هي: الأين، والكم، والكيف، ومتى، والجده، والوضع، والإضافة، وأن يفعل، وأن ينفعل.
وهذه الأمور أيضاً لها ماذا؟ أقسام ما شاء الله، تدرس في الفلسفة في بداية الحكمة وفي نهاية الحكمة وفي الكثير، من ضمنها كتاب المصنف: (المنهج الجديد في تعليم الفلسفة). نحن الآن فعلاً كلامنا ماذا؟ في الكيف. الكيف أقسامه أيضاً ماذا؟ أربعة. فالكيف له أقسام أربعة، يقولون: كيف محسوس، كيف استعدادي، وكيف متصل بالكم، وكيف نفساني.
الكيف النفساني أمثلته ماذا؟ أمثلته كثيرة؛ منها العلم، الإرادة، المحبة، الخوف إلى آخره، الشجاعة، الجبن، إلى آخره. واضح؟
إذن، عندنا عشر مقولات، الجوهر إحداها، والتسع المقولات الأخرى مقولات عرضية. هذه المقولات العرضية التسع هي عبارة عن الأين، والكم، والكيف، ومتى، والوضع، والجده، والإضافة، وأن يفعل، وأن ينفعل. من هذه المقولات العرضية التسع مقولة الكيف. الكيف له أقسام أربعة: كيف نفساني، كيف محسوس، كيف استعدادي، كيف متصل بالكم. الكيف النفساني له أمثلة كثيرة منها محل بحثنا وهي الإرادة. ومن الأمثلة أيضاً العلم، الشجاعة، الجبن، إلى آخره. واضح؟
الله عز وجل من أي هذه المقولات؟ الله عز وجل الوجود من أي هذه المقولات؟ هل هو جوهر؟ هل هو عارض؟ جوهر، هل هو جسم؟ أم مادة؟ أم صورة؟ أم عقل أم نفس؟ لأن الجوهر مقولاته خمسة. إذا التزمت أن الله عز وجل جوهر، يكون من أي هذه المقولات؟
الله عز وجل لا يمكن الالتزام بأنه نفس أو أنه جسم. قلنا: هذه المقولات العشر عبارة عن أقسام الماهية، وواجب الوجود لا ماهية له. بما أن واجب الوجود لا ماهية له وماهيته إنيته، فيكون خارجاً تخصصاً لا تخصيصاً. خارج تخصصاً يعني من الأصل خارج عن هذه المقولات؛ لأن هذه أقسام للماهية وواجب الوجود وجود مطلق غير مقيد ومحدد بماهية، فكيف تدرجه في هذه المقولات العشر التي هي عبارة عن أقسام للماهية؟ واضح؟
المطالب الفلسفية دقيقة تحتاج إلى مزيد تعمُّل وعناية. وحينما تسأل بسؤال لا ينبغي أن تقع في الخطأ؛ تلتفت إلى المقدمات جيداً ولذلك قدمنا هذه المقدمة. قلنا: إن الله عز وجل واجب الوجود وفرقنا بين الوجود وبين الماهية من أجل إخراج هذا القيد. واضح إن شاء الله؟
دراسة الإرادة بمعنى المحبة
إذا تمت هذه التقسيمة وهذه الأمور التي هي ماذا؟ أمور فلسفية، دروس فلسفية، درسنا اليوم أصبح درس فلسفة. نحن نشرع اليوم في صلب الموضوع ونقول وبالله المستعان: الإرادة تطلق على معنيين وتستعمل بمعنيين؛ إما بمعنى المحبة، وإما بمعنى التصميم على القيام بعمل ما.
نحن الآن ندرِس الإرادة على أنها بمعنى المحبة، ثم ندرِس الإرادة على أنها بمعنى التصميم على القيام بعمل ما. قلنا لدينا ثلاثة أسئلة، السؤال الأول: الإرادة من الصفات الفعلية أم من الصفات ماذا؟ الذاتية؟ إما من الصفات الذاتية أم من الصفات الفعلية؟ هذا واحد. السؤال الثاني: هل هي قديمة أم حادثة؟ واضح. السؤال الثالث: هل هي واحدة أم متعددة ومتكثرة؟ واضح هذه أسئلة ثلاثة.
نحن الآن نأتي ونصور الإرادة إرادة الله بمعنى المحبة. كيف تصور الإرادة بمعنى المحبة؟ أولاً، الإرادة هل هي جوهر أم أعراض؟ الإرادة من أمثلة الكيف النفساني، فالإرادة بمعنى المحبة عبارة عن كيف نفساني مندرج تحت مقولة الكيف مندرج تحت مقولة العرض؛ فإذاً، الإرادة بمعنى المحبة عرضية. واضح؟
فإذاً، الإرادة بمعنى المحبة هي من قبيل الأعراض ومن قبيل الكيفيات النفسانية. واضح إن شاء الله. الإرادة بمعنى المحبة من مقولة الكيف النفساني، فالإرادة بمعنى المحبة تكون عرضاً؛ لأن الكيف النفساني مندرج تحت الكيف، والكيف إحدى المقولات التسع العرضية. واضح.
لكن يمكن أن نصور للإرادة بمعنى المحبة تصويراً يجعل هذه الإرادة من قبيل الجوهر لا من قبيل الأعراض. واضح؟ الآن لا يمكن أن نلتزم أن العقل أو النفس لها إرادة؟ يمكن أن نلتزم أن النفس والعقل لها إرادة أم لا؟ يمكن. والنفس والعقل من مقولة الجوهر. واضح. فبعض الموجودات الجوهرية كالنفس والعقل له إرادة أيضاً.
فكما أن الإرادة من الكيفيات النفسانية العرضية -وما دامت عرضاً يعني فيها شائبة النقص، قابل للزوال، العرض قابل للزوال، موجود في موضوع قابل للزوال- يمكن أن نصور للإرادة بمعنى المحبة أن نصور الإرادة بمعنى المحبة تصويراً لموجود جوهري كالنفس أو العقل. بل يمكن تصوير الإرادة لما هو مغاير لهذه المقولات الجوهرية وهو الله عز وجل. الله عز وجل ليس جوهراً وليس بعرض؛ لأن الجوهر والعرض أجناس عالية لكنها أجزاء للماهية، والله عز وجل ماهيته إنيته وجوده المطلق.
فإذن، النقطة الأولى: الإرادة من الأعراض والكيفيات النفسانية، لكن يمكن تصوير الإرادة بتصوير لموجود جوهري أو تصوير الإرادة لله عز وجل. كيف نصور الإرادة لله؟ نقول: الله عز وجل محب لذاته، محب لنفسه -وموش نفسه بمعنى الجوهر، بمعنى الذات-. كيف الله عز وجل محب لذاته؟ باعتبار أن ذات واجب الوجود كمالاتها لا متناهية. والله عز وجل يحب الكمالات اللامتهائية أم لا؟ يحب بمعنى يريد الكمالات اللامتهائية. بما أن واجب الوجود يحب الكمالات اللامتهائية فهو يحب ذاته؛ لأن الكمالات اللامتهائية هي عين الذات والذات هي عين الكمالات اللامتهائية. فتقول: الله عز وجل يحب ذاته، يعني يحب الكمالات اللامتهائية، يعني يريد الكمالات اللامتهائية. واضح.
وقلنا إن الإرادة بمعنى المحبة مو تختص بالذات، تشمل الآخرين وتشمل الموجودات الخارجية. ماذا يقول الله عز وجل؟ ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ يعني الله يحب الآخرة. مو الله يريد الآخرة بمعنى يصمم على عمل الآخرة، يعني مو الإرادة بمعنى التصميم على القيام بعمل ما، الإرادة بمعنى المحبة. واضح.
﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ يعني الله يحب الآخرة والآخرة موجود خارجي، فالإرادة بمعنى المحبة تشمل الموجودات الخارجية، تشمل الآخرين، تشمل الذات. في الدرجة الأولى حينما نقول الإرادة بمعنى المحبة، يعني الله يحب ذاته، يعني الله عز وجل يحب الكمالات اللامتهائية واضح؛ خاف يريد الكمالات اللامتهائية. وأيضاً في الدرجة الأخرى الله عز وجل يحب الكمالات في الموجودات، يحب أن تتجلى الكمالات في الموجودات. واضح.
من هنا يتبين: هل الإرادة بمعنى المحبة من الصفات الذاتية أم من الصفات الفعلية؟ يتبين أن الإرادة -الله يحب ذاته، يعني يحب الكمالات اللامتناهية، الكمالات اللامتناهية هي عين ذات واجب الوجود، أصفات ذات واجب الوجود؟ عين ذات واجب الوجود- فتكون الإرادة بمعنى المحبة من الصفات الذاتية. واضح كيف أن الإرادة بمعنى المحبة من الصفات الذاتية؟ ماذا تريد من المحبة؟ يعني يحب ذاته، يعني يحب الكمالات اللامتناهية. واضح أم لا؟ وهي عين الذات، فالإرادة بمعنى المحبة من الصفات الذاتية وليست من الصفات الفعلية.
خاف إذا هي من الصفات الذاتية، ذات واجب الوجود قديمة أم حادثة؟ فتكون الإرادة بمعنى المحبة من الصفات القديمة؛ لأن الإرادة من الصفات الذاتية وذات واجب الوجود قديم أم حادث؟ قديم، إذن الإرادة قديمة. وذات واجب الوجود واحدة أم متعددة ومتكثرة؟ واحدة، إذن الإرادة بمعنى المحبة واحدة.
وبذلك استنتجنا أن الإرادة بمعنى المحبة تكون الإرادة واحدة وقديمة ومن الصفات الذاتية لا من الصفات الفعلية. لماذا؟ قلنا: لأن الإرادة بمعنى محبة الذات يعني محبة الكمالات اللانهائية، والكمالات اللانهائية هي عين الذات، فتكون محبة هذه الأمور من الصفات الذاتية لا الصفات الفعلية، وبما أن الذات قديمة فتكون الإرادة قديمة، وبما أن الإرادة واحدة تكون الإرادة واحدة. واضح إن شاء الله؟
دراسة الإرادة بمعنى التصميم على القيام بعمل
نأتي الآن إلى بيان أن الإرادة بمعنى التصميم على القيام بعمل ما. التصميم على القيام بعمل ما؛ تصميم من قبل المصمم والمريد على القيام بعمل ما، هذا العمل ما هو مراد، فالإرادة تتحقق بمريد ومراد. كما أن العلم يتقوم بعالم ومعلوم، كذلك الإرادة تتقوم بمريد ومراد، بمصميم ومصمم عليه، بطالب ومطلوب، واضح أم لا؟
وبالتالي، لدينا إذن صارت الإرادة من المعاني الإضافية؛ عبارة عن نسبة وعلاقة وربط المريد بالمراد والمراد بالمريد. واضح، وبالتالي التفتوا جيداً: بما أن الإرادة اصبحت من الصفات الإضافية، هل يمكن أن تكون هي عين الذات؟ قلنا: الإضافة لا وجود لها في الخارج. ألم نقل هكذا؟ الخلقية، العالمية، الرازقية غير موجودة في الخارج؛ الموجود في الخارج ذات الخالق ومو ذات المخلوق، ذات الرازق وذات المرزوق، ذات العالم وذات المعلوم، ذات المريد وذات المراد. أما الإرادة غير موجودة في الخارج، هذه نسبة وعلاقة يقيمها الذهن وينتزعها العقل. واضح أم لا؟
من هنا تكون الإرادة بمعنى التصميم على القيام بعمل ما من الصفات الفعلية وليست من الصفات الذاتية، هذا أولاً.
وثانياً: هل هذه الإرادة قديمة أم حادثة؟ بلا شك أن المعنى الإضافي يتقوم بطرفين: خالق ومخلوق، رازق ومرزوق، عالم ومعلوم، مريد ومراد. وبالتالي طرف الإضافة لابد أن يلحظا في النسبة؛ تلحظ المريد وتلحظ أيضاً ماذا؟ المراد، فالطرفان طرف الإضافة لابد من ملاحظتهما. واضح؟
وإذا كان أحد الأطراف حادثاً أو أحد الأطراف متعدداً، سرى التعدد والتكثر والحدوث إلى نفس الإضافة. مو احنا بالأمس قلنا هكذا؟ قلنا في الدروس السابقة: بما أن عندنا خالق وعندنا مخلوق، هذا المخلوق يكون في زمان ومكان؛ الزمان والمكان يسري إلى الإضافة ويسري سريان الزمان والمكان وغيره إلى الخالقية والرازقية وغيره، لا يعني أن ذات الرازق وذات الخالق لابد أن يكون في زمان ومكان، لكن الخلق والرزق يكون في مكان. واضح؟
هنا أيضاً الكلام هو الكلام؛ عندنا مريد وعندنا مراد، هذا المراد وهو هذا العمل الخارجي، هل هو حادث أم قديم؟ حادث. وهو أمر واحد أم متعدد؟ متعدد؛ الله عز وجل يريد منا أن نعمل الصالحات، يريد منا أن نساعد المحتاجين، يريد منا أن نصلي، يريد منا أن نصوم، هذه الأمور كلها أمور حادثة أم قديمة؟ وهي أمور واحدة أم متعددة ومتكثرة؟ متعددة.
وبالتالي، بما أن المراد الذي هو أحد أطراف الإضافة حادث، وبما أن المراد متكثر ومتعدد، فإذن تعدد، ويسري التعدد ويسري الحدوث إلى نفس الإرادة فتكون الإرادة حادثة وتكون الإرادة متكثرة. واضح المطلب إن شاء الله؟
إذا قلنا إن الإرادة بمعنى التصميم على القيام بعمل ما صارت الإرادة من المعاني الإضافية، فإذاً بما أنها من المعاني الإضافية فهي من الصفات الفعلية وليست من الصفات الذاتية، وبما أن المراد حادث وهو متكثر، اصبحت هذه الإرادة متكثرة وحادثة.
إذن لو سئلت بسؤال: إرادة الله عز وجل من الصفات الذاتية أم من الصفات الفعلية؟ إرادة الله عز وجل واحدة أم متكثرة؟ إرادة الله عز وجل قديمة أم حادثة؟ تقول: ما هو مرادك من الإرادة؟ إن أردت من الإرادة معنى المحبة، كانت الإرادة الإلهية قديمة وواحدة ومن الصفات الذاتية، وإن أردت من معنى الإرادة التصميم على القيام بعمل ما، كانت الإرادة متكثرة وحادثة.
وهذا اللي حالا أخذناه نحن في بحث العلم وصِفة العلم. قلنا: إن أردنا من العلم هي عين الذات صار العلم من الصفات الذاتية، وإن لاحظنا العلم بلحاظ إضافي أنه علاقة قائمة بين العالم والمعلوم صار العلم من الصفات الفعلية. واضح الكلام؟ إن شاء الله المطلب واضح.
تطبيق عبارة الكتاب
يلا، الآن هذه المقدمات شلون منتزعها؟ وكيف سنحفر العبارة لنرى أن المصنف حفظه الله يشير ويضرب برقيات تشير إلى هذه المطالب الفلسفية؟
واضح؟ الإرادة، صفحة مئة وستة:
إن لفظة الإرادة في الاستعمالات العرفية تستعمل في معنيين على الأقل؛ أحدهما المحبة، والثاني التصميم على القيام بعمل. والمعنى الأول يعني المحبة واسع جداً من أي ناحية؟ قال: من حيث مجالاته، يعني من ناحية المجالات؛ إذ يشمل ثلاثة مجالات:
أولاً: محبة الأشياء الخارجية.
ثانياً: أفعال الشخص نفسه.
ثلاثاً: أفعال الآخرين.
خلافاً للمعنى الثاني -الإرادة بمعنى التصميم على القيام بعمل معين- فإنه يستعمل في خصوص أفعال الشخص نفسه.
والإرادة للمعنى الأول -المحبة- هذه وإن كانت في الإنسان من قبيل الأعراض والكيفيات النفسانية؛ فإرادة الإنسان من أي مقولة؟ من مقولة الكيف النفساني، بما أنه من مقولة الكيف النفساني فهو من مقولة الكيف، بما أنه من مقولة الكيف فهو من مقولة العرض التي هي مقولة من المقولات التسع العرضية. واضح؟ فالإرادة في الإنسان كيف نفساني مثل العلم في الإنسان، الشجاعة، الجبن، الحب، البغض، الكرم، إلى آخره، كيفيات نفسانية.
ولكن يمكن أن يتصور لها -يعني للإرادة- مفهوماً عاماً بتجريده -يعني بتجريد مفهوم الإرادة عن النقائص، يعني عن نقائص الكيف، عن نقائص المقولة العرضية- بأن نجعل من المقولات الجوهرية، قال: بحيث هذا المعنى العام للإرادة يقبل الصدق والإطلاق على الموجودات الجوهرية، ولذلك الإرادة تقبل الصدق على النفس تقول: النفس مريدة، وتقبل الصدق على العقل وتقول: العقل مريد. والمراد من العقل هنا المَلَك. واضح؟
فالنفس والعقل مريدان أم لا؟ مريدان، والنفس والعقل من أقسام الجوهر لا من أقسام العرض. فكما أن الإرادة بالنسبة إلى الإنسان كيف نفساني، كيف تكون الإرادة بالنسبة إلى النفس والعقل ثابتة، والنفس والعقل من أقسام الجوهر؟
ثم يرتفع، يقول: يمكن أن تصور الإرادة لا على كينونة الاستعداد النفساني، ولا على كينونة الموجود الجوهري، بل يمكن أن ترتفع فتقول إن الله عز وجل له إرادة، والله عز وجل ليس جوهراً ولا عرضاً؛ لأن الجوهر والعرض من أقسام الماهية، والله عز وجل لا ماهية له، بل ماهيته إنيته.
قال: (ولكن يمكن أن يتصور لها مفهوماً عاماً بتجريده، يعني بتجريد المعنى المفهوم العام للإرادة عن النقائص، بحيث يقبل الصدق والإطلاق على الموجودات الجوهرية). ما هي النقائص؟ النقائص على ماذا؟ الأعراض. واضح أم لا؟ بل حتى على الله تعالى، يعني بل يقبل الصدق حتى على الله تعالى، لا زوال العدم، بل حتى على الله، يعني لا يقبل الصدق على الأعراض ولا على الجوهر، يقبل الصدق بما لا على الله عز وجل الذي ليس بجوهر ولا عرض، كما يقوم العاقل بمهمة التجريد هذه في العلم.
عملية التجريد الآن كيف؟ الآن جردنا الإرادة عن المقولة النفسانية، كيف النفساني؟ وعن المقولة الجوهرية وأثبتناها لله. يمكن أيضاً أن نصور لها أحياناً العلم، ماذا تقول؟ العلم صفة قائمة بين العالم والمعلوم، صار العلم كيف نفسي؛ أحياناً تثبت العلم إلى الجوهر إلى النفس والعقل، مو تقول إن النفس عالمة بشؤونها والعقل عالم، فصار العلم صفة العلم ثابتة للموجود الجوهري؛ وأحياناً تثبت العلم لله عز وجل الذي ليس بجوهر ولا عرض، فتجعل الله عالماً، يعني علمه عين ذاته وذاته عين علمه. واضح؟
هذه عملية انتزاع المفهوم العام الذي ليس بجوهر ولا عرض، كما يمكن أن يُجرى على الإرادة، يُجرى أيضاً على العلم. واضح؟ العبارة واضحة إن شاء الله.
لاحظ العبارة، يقول: (كما يقوم العاقل بمهمة التجريد هذه في العلم) يعني تجريد مفهوم العلم عن نقائص العرض وعن الجوهر وإثبات العلم لله. ومن هنا يمكن أن يُعَدَّ الحب -الذي يطلق على محبة الله لذاته- هذا الحب يمكن أن يُعَدَّ أيضاً من الصفات الذاتية. كيف من الصفات الذاتية؟ تقول: الله محب لذاته، يعني كيف محب لذاته؟ يعني محب لكمالاته اللانهائية. واضح؟
هذا في المرتبة الأولى، وبالتالي المرتبة الثانية: يحب وجود الكمالات في الموجودات؛ لأن قلنا المحبة مجالاتها ثلاثة. إذاً، فإذا كان المراد من الإرادة الإلهية، إذا كان المراد من الإرادة الإلهية حب الكمال الذي يتعلق أولاً بالكمال الإلهي اللامتناهي، ويتعلق في مراتب لاحقة بكمالات سائر الموجودات من حيث أن هذه الموجودات هي آثار لكماله -أي موجودات تتمسكنا آثار لكمال الله عز وجل، أولسنا آيات الله؟ ﴿وَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدٌ﴾- نبينا كمال من كمالات الله، وهو ماذا؟ قدرته وخلقه وعلمه، أمكن لنا أن نعدها، يعني نعد الإرادة من الصفات الذاتية.
هذا واحد، وتكون الإرادة كسائر الصفات الذاتية صفة قديمة، هذا اثنين، واحدة، هذه ثلاثة، وعين الذات الإلهية المقدسة؛ لأن الإرادة بمعنى أنها صفة ذاتية تكون عين الذات والذات عين الإرادة. واضح؟
وأما الإرادة بمعنى التصميم... أخذنا هذا الكلام، لكن الوقت لا يتسع، يأتي بقية التطبيق والبيان إن بقينا أحياء بالدرس القادم.
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
