دروس في العقيدة – الشيخ عبدالله الدقاق

دروس مقررة — النصوص المتاحة

37 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 28

تحميل Word

الدرس 28

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين. اللهم أخرجنا من ظلمات الوهم، وأكرمنا بنور الفهم. اللهم افتح علينا أبواب رحمتك، وانشر علينا خزائن علمك برحمة منك يا أرحم الراحمين. وصلى اللهم على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

أتُمّ الكلام في الصفات الفعلية، وصلنا إلى صفة الإرادة. قلنا إن الإرادة في الاستعمالات العرفية تطلق على معنيين: إما المحبة وإما التصميم على القيام بعمل. من هنا نطرح ثلاثة أسئلة: هل الإرادة من الصفات الفعلية أم من الصفات الذاتية؟ هذا أولاً. وثانياً: هل الإرادة حادثة أم قديمة؟ والسؤال الثاني (الثالث): هل هذه الإرادة واحدة أم متعدّدة؟

قلنا فيما سبق: إن الإرادة بمعنى المحبة -أي أن الذات الإلهية محبة للكمالات اللامتناهية- كانت الإرادة قديمة، وكانت الإرادة صفة ذاتية، وكانت الإرادة واحدة. وأما إذا قلنا إن الإرادة بمعنى التصميم على القيام بعمل؛ في هذه الحالة تكون الإرادة صفة فعلية، وتكون الإرادة أيضاً حادثة، وتكون الإرادة أيضاً متعددة ومتكثرة. هذه المطالب كلها تقريباً تقدمت.

اليوم إن شاء الله نكمل التطبيق، بالنسبة إلى الإرادة الفعلية -يعني الإرادة بمعنى التصميم على القيام بعمل معين- قلنا إنها من الصفات الإضافية. والصفات الإضافية والنسبية تتقوم بطرفين: مريد ومُراد، كالعلم المتقوم بالعالم والمعلوم، والرازق والمرزوق، وإلى آخره. كذلك بالنسبة إلى الإرادة تتقوم بطرفين: ذات المريد وذات الشيء المراد. بالتالي الإرادة ليس شيئاً له وجود في الخارج؛ الموجود في الخارج ذات المريد وذات المراد. وأما ذات الإرادة فهي سلك (مفهوم) انتزاعي ينتزع من نسبة المراد إلى المريد، ومن إقامة علاقة بين المريد والمراد، ومن إضافة المريد إلى المراد.

وبالتالي هذه الإرادة حادثة باعتبار أن المراد حادث. هذه الإرادة متكثرة باعتبار أن المراد قد يكون كثيراً، ليس شيئاً واحداً فيسري التكثر وتسري الحدود من المراد إلى نفس الإرادة، وهذا لا يعني أن ذات المريد حادث، ولا يعني أن ذات المريد تكثر. واضح إن شاء الله؟ هذه تقريباً أهم المطالب.

نقرأ الخلاصة: أن الإرادة إن كانت بمعنى المحبة -يعني الله عز وجل يحب ذاته بمعنى أنه يحب الكمالات اللامتناهية- حينئذٍ صارت الإرادة صفة ذاتية؛ يحب الذات، والذات واحدة أم متعددة؟ واحدة، والذات قديمة أم حادثة؟ قديمة، فتكون الإرادة من الصفات الذاتية القديمة الواحدة.

بينما لو قلنا إن الإرادة هي عبارة عن التصميم على القيام بعمل، فيوجد مصمم ويوجد مصمم عليه، ويوجد مريد ويوجد مراد، هذان موجودان في الخارج. وأما ذات التصميم أو ذات الإرادة فلا وجود لها في الخارج، هذا مفهوم انتزاعي. وبما أن المصمم (المُراد) حادث، الإرادة والتصميم صار حادثاً. وبما أن المصمم والمراد أيضاً ماذا؟ قد يكون متعدداً لا يكون واحداً، فهو متكثر، كذلك الإرادة والتصميم قد تكثرا. ونسبة التكثر والحدوث إلى الإرادة لا يعني أن المريد أيضاً حادث... باعتراض أنه إذا اتصف أحد طرفي الإضافة بالصفة كيف ذلك في اتصاف نفس الإضافة والنسبة بتلك الصفة؟ نقرأ هذا المقطع وصلنا إلى هنا صفحة 106.

وأما الإرادة -طبقنا معنى الإرادة بالمعنى الأول المحبة، اليوم نطبق وأن الإرادة بهذا المعنى الثاني- قال: وأما الإرادة بمعنى التصميم على القيام بعمل فهي بلا شك من الصفات الفعلية. لماذا من الصفات الفعلية؟ لأنها تتقوم بطرفين، وهي ناتجة عن نسبة الطرف الأول إلى الطرف الثاني. والطرف الثاني وهو المراد، هذا يتحدد بحسب الزمنية وبقيود زمانية. فالشيء المراد يكون ماذا؟ في زمن معين، فالإرادة تتحدد بزمن. بينما الإرادة بمعنى المحبة لا تتحدد بزمن. حيث تتحدد وستتقيد الإرادة بقيود وتقييدات زمانية بلحاظ تعلقها، يعني تعلق الإرادة بالأمور الحادثة، كما يلاحظ ذلك في الاستعمالات القرآنية، امتثال قوله عز وجل: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾، تشير للمستقبل، لا تشير لأن هذا شيء قديم، شيء حادث، وشيء أيضاً يكون في زمن.

ولكن يلزم التأكيد على أن اتصاف الله تعالى بالصفات الفعلية لا يعني حصول تغير في الذات الإلهية أو حدوث عرض فيها -للأفضل أن يقول، يعني بالذات الإلهية- بل يعني أن تلاحظ إضافة ونسبة بين الذات الإلهية ومخلوقات الذات الإلهية، هذان الموجودان خارجاً، من زاوية خاصة، يعني من زاوية معينة. هاي الزاوية ما هي؟ هل هي زاوية الرزق؟ هل هي زاوية الإرادة؟ هل هي زاوية الحكمة؟ إلى آخره، ما شاء الله، عندنا زوايا كثيرة، وفي ظل الشروط المعينة. وينتزع -الآن يتكلم بشكل عام ثم سيطبقه على الإرادة بشكل خاص- وينتزع من خلال ذلك مفهوم إضافي معين هو أحد الصفات التالية، إما مفهوم الإرادة، مفهوم الحكمة، مفهوم الرزق.

وفي مجال الإرادة بالخصوص هنا، تلاحظ هذه الرابطة، ما هي الرابطة؟ وهي أن كل مخلوق إنما خلق من جهة توفره على الكمال والخير والمصلحة، فيكون وجوده في زمان ومكان معينين، وبكيفية خاصة، هذا الوجود ماذا؟ متعلقاً بالعلم والمحبة الإلهية. يعني العلم والمحبة الإلهية تعلقت بوجود هذا الشيء في زمن معين، في مكان معين، بكيفية خاصة. وقد خلقه الله تعالى باختياره دون أن يظهر الله أحداً على هذا الخلق. وبملاحظة هذه العلاقة ينتزع مفهوم إضافي، مفهوم نسبي، يسمى بالإرادة. هذه الإرادة تتحدد بحدود وقيود بملاحظة تعلقها بشيء محدود ومقيد. ويتصف هذا المفهوم الإضافي بالحدوث والكثرة؛ لماذا انتزاعاً؟ لاتصاف ذات المراد -ذات أحد الطرفين- بالحدوث بالتكثر، وذلك لأن الإضافة تابعة للطرفين، والحدوث والكثرة في أحد الطرفين يكفي في سراية هذه الأوصاف للإضافة نفسها.

الحكمة

لدى التأمل فيما ذكر، يتضح أيضاً معنى الحكمة. الله عز وجل مريد أم غير مريد؟ مريد، لكنه يريد وفق حكمته. لأننا قلنا إن الإرادة إما بمعنى التصميم على القيام بعمل معين، أي المعنى الثاني الذي ذكرناه، وإما بمعنى المحبة التي ذكرناها في الدرس السابق. قلنا معنى المحبة: الله عز وجل محب لذاته، ذاته كمالاتها لامتناهية، الله عز وجل بالأصالة يحب الكمالات اللامتناهية. فمقتضى الحكمة ومقتضى وضع الشيء في موضعه أن الله عز وجل يحب ذاته، يعني يحب الكمالات اللامتناهية أولاً. وتبعاً لحبه للكمالات اللامتناهية الموجودات التي خلقها فيها كمالات أم لا؟ فيها كمالات، لكن كمالاتها نهائية، ليست لا نهائية. أيضاً الله عز وجل يريد ويحب هذه الكمالات الموجودة في الموجودات، لكن لا يحبها بالأصالة، لا يحبها أولاً، لا. الله عز وجل يحب أولاً وبالذات الكمالات اللامتناهية في ذاته، وثانياً وبالتبع وبالعرض يحب الكمالات الموجودة في سائر المخلوقات والموجودات.

من هنا يتبين أنه بمقتضى حكمته جل وعلا الله عز وجل حكيم. يعني ماذا حكيم؟ يعني يحب الكمالات اللامتناهية أولاً وبالذات في ذاته، وثانياً وبالتبع وبالعرض في موجوداته ومخلوقاته، لأن الكمالات الموجودة في المخلوقات هي آثار من آثار الذات الإلهية، أثر من آثار الذات الإلهية لأنها ماذا؟ تقتبس من تلك الكمالات واضح. بالتالي نقول: الله عز وجل حكيم، وبمقتضى حكمته جل وعلا أوجد هذه الكمالات في المخلوقات.

قد تشكل بإشكال وتقول: هذه الكمالات وهذه الموجودات فيها نزاعاتها، تجد مثلاً أن القطة تأكل الفئران، والقطة تهرب من الكلب، وهكذا الغاب أو عالم الحيوان تلحظ فيه نظرية تنازع البقاء وأن البقاء للأقوى، فكيف تقول الله عز وجل أوجد هذه الموجودات وأراد كمالها والحال أنها تفنى وتتنازع وهي معرضة للتحول والتغير والتناقص والتباتل؟

نقول: الله عز وجل أراد الكمال الأغلب الموجود بين مجموعة هذه الكائنات، الكون كله خلق بنظام معين، وكانت المصلحة في المجموع مو في كل نوع نوع، وبالتالي تجد في بعض الدول تقوم بحملة إبادة للقطط فكثرت الفئران بشكل جداً ضخم وأذوا كثيراً، وبالتالي ثم بعد ذلك أخذوا ماذا؟ يكافحون في القطط. فإذن المصلحة في المجموع في هذا النظام الموجود بين المجموع مجموع الكائنات، وإن كان كل نوع نوع قد يكون ماذا معارض للنوع الآخر، تجد النمر أو الأسد يهجم على الغزالة ويأكلها، أو تجد القطة تصطارد (تصطاد) الفأر والكلب يقتل القطط وما شابه ذلك، لكن في المجموع يوجد نظام. واضح إن شاء الله؟

وبالتالي كانت المصلحة تقضي أن يوجد هذا المجموع. ومن هنا لابد أن نشير ونؤكد: هل المصلحة موجودة في الخارج؟ المصلحة ما موجودة في الخارج، الموجود في الخارج ذات الخالق وذات المخلوق، ذات المريد وذات المراد، ذات الحكيم وذات الموجود الذي وجد بمقتضى الحكمة. نحن المصلحة مفهوم انتزعناه من إضافة الحكيم إلى مخلوقاته، وإضافة المخلوقات ونسبتها إلى موجدها الحكيم، وإلا المصلحة ليست موجودة في الخارج، المصلحة سنخ مفهوم انتزعناه من إضافة الخالق إلى المخلوق والمريد إلى المراد.

لكننا نقول: الله عز وجل بمقتضى لطفه وحكمته وإرادته دائماً إرادته تكون وفق المصلحة، لا تتخلفت الإرادة عن المصلحة ولا تتخلفت المصلحة عن الإرادة، دائماً إرادته تكون وفق المصلحة. لكن ما هي المصلحة؟ أولاً وبالذات حب ذاته، يعني حب الكمالات اللامتناهية؛ ثانياً وبالعرض وبالتبع حب الكمالات الموجودة في المخلوقات، ومرادنا من الكمالات الموجودة في المخلوقات يعني تلك المصلحة الموجودة في المجموع. واضح إن شاء الله؟ نقرأ هذا المقدار.

نحن زين، كيف نجيب عن هذه الشبهة؟ إذا كان الله يحب... الشبهة: الصفات بالعرض إن هي موجودة في المخلوقات، ومن صفات كمال المخلوق أن يكون له شعر مثلاً نعم، إذن بما أن هذا كمال لزينته يكون كمالاً لله فيكون له شعر؟ هذا جوابه تقدم فيما سبق وقلنا: إن نسبة كمال من الكمالات إلى مخلوق من المخلوقات، يمكن هذا الكمال أن يجرد وينسب إلى الله عز وجل بصفة كاملة. أنت عالم أم غير عالم؟ عالم، عندك علم لو ما عندك؟ عندك علم، لكن علمك مشوب بالشوائب. عالم الإمكان محدود أم غير محدود؟ إذن علم الله محدود؟ لا يمكن تصور أن الله عز وجل... أم هو محدود؟ أنت حيا (حي) أم لا؟ الحياة صفة من الكمالات أم لا؟ صفة كمالية، يمكن نسبة صفة الحياة إلى الله أم لا؟

يمكن نسبة صفة الحياة إلى الله، قلنا فيما تقدم أن نسبة كل كمال راجع لخصائص العلة الموجدة. ذكرنا هنا قلنا في خصائص العلة الموجدة كل كمال من كمالات المخلوقات يمكن نسبته إلى الله عز وجل ولكن بشرط، ومن الشرط أن نسب الكمال بحيث لا يلزم منه نقص، نسبة النقص إلى الله. وبالتالي أنت إذا نسبت الشعر إلى الله يلزم التجسيم، وبالتالي لا يمكن نسبة هذه الصفة إلى الله. بعض الصفات يمكن أن تنسبها بتجرد صفة النقصان، مثل الحياة والعلم الله، وبعض الصفات لا يمكن أن تنسبها لأن نسبتها هي كمال للممكن لكن نقص لوازم. واضح إن شاء الله؟ إن شاء الله.

لدى التأمل فيما ذكرناه حول الإرادة الإلهية، اتضح لنا أن الإرادة لا تتعلق بإيجاد الشيء عبثاً وجزافاً وبدون حكمة، بل ما تتعلق به الإرادة الإلهية أصالة -يعني بالأساس أولاً وبالذات- هذا المطلب الآن سنعقب عليه هو جهة الكمال والخير في الأشياء. الآن قد تقول: تقول ماذا؟ الأشياء لا خير فيها هي تتزاحم وتتصارع وتتنازع، يأتي معرض الزوال والنقص.

نقول أيضاً: توجد مصلحة المجموع، وبما أن تزاحم الماديات فيما بينها يؤدي إلى عروض النقص والضر على بعضها بفعل البعض الآخر منها، تزول القطط بفعل الكلاب، وتزول الفئران بفعل القطط، ولذلك فإن المحبة الإلهية للكمال تقتضي أن يوجد المجموع بشكل يترتب على المجموع الخير والكمال الأكثر والأغلب. لا تستهين بهذه الحشرات، مثل ذاك الذي قال: لماذا خلق الله الخنفساء؟ وكان يعترض فمرض مرضاً شديداً، جاءه الطبيب قال دواؤه من الخنفساء. وأورد ذاك المنصور حينما قال وهو يخاطب الإمام الصادق (عليه السلام): يا ابن رسول الله، لم خلق الله الذباب؟ قال: لكي يُذِلَّ به أنوف الجبابرة، ويذل به أنوف الجبابرة. على كل حال، بمقتضى حكمته عز وجل الآن هي كثير من الحشرات مثل الصراصير وغيرها، قد يتصور الكثير من الحشرات قد تستقذر هذه الحشرات، لكن الله عز وجل بحكمته وجدها.

ومن ملاحظة هذه العلاقات والروابط يتوصل إلى مفهوم المصلحة، وإلا -يعني من دون هذه الروابط- فإن مفهوم المصلحة ليس لها وجود مستقل عن وجود المخلوقات، يعني ليس لها وجود في الخارج، وإنما مفهوم انتزاعي له تأثيره في وجودها (أي ليس لها وجود خارجي مستقل يسمى بالمصلحة يؤثر في وجود المخلوقات فضلاً عن القول بتأثيره في الإرادة الإلهية).

والحاصل النتيجة التفت جيداً: إرادة الله عز وجل لا تنفك عن المصلحة، والمصلحة لا تنفك عن الإرادة، فالإرادة دائماً على وفق المصلحة. لكن أي مصلحة؟ المصلحة الأصلية والأساسية هي حب الكمالات اللامتناهية وهي الذات أولاً وبالذات، وحب الكمالات الموجودة في المخلوقات ثانياً وبالعرض وبالتبعية.

لاحظوا العبارة جيدة وسنقع على اشتباه حصل في الأقلام -ما عدا نسخة واحدة هنا هي النسخة الصحيحة- فتتابعوا جيداً، نسخة الشيخ صحيحة ونسختنا غير صحيحة. قال: والحاصل، بما أن الأفعال الإلهية إنما تنشأ من صفاته الذاتية كالعلم والقدرة وحبه للكمال والخير بذلك، يعني نظرا لنشأة الصفات الفعلية من الذاتية، فإن هذه الأفعال -شنو مكتوب؟- يمكن أن تكون فاقدة للمصلحة. سبحان الله! سبحان الله عز وجل! أفعال الله عز وجل تكون فاقدة للمصلحة؟! سبحانك هذا بهتان عظيم. لعل كلمة "لا" فارقة، أضف هذه العبارة. لاحظ: فإن هذه الأفعال لا يمكن أن تكون فاقدة للمصلحة، أي بمثابة اللا... لا إله إلا الله. واضحة تقول: إله غير الله غير صحيح، فلعل "اللام" ساقطة ولعلها إضافة ولعلها اشتباه في الترجمة، باعتبار أنني راجعت النسخة الأولى، الطبعة الأولى التي وضعتها منظمة الإعلام الإسلامي (سازمان تبليغات)، فوجدت أن العبارة تختلف تماماً، بل العبارة تؤكد على الديمومة، حتى إن عبارة "دائماً" قد كتبت بالخط الغليظ. واضح؟

لاحظ ماذا مكتوب في النسخة الأولى، لاحظوا تتابع وياي تشوفون ايش مكتوب. قال: والحاصل، بما أن الأفعال الإلهية إنما تنبعث في واقعها -هناك مكتوب إنما تنشأ من صفاته، هنا مكتوب إنما تنبعث في واقعها- هذا مما يؤكد أنه هنا في الترجمة حصلت ريب. إنما تنبعث في واقعها من صفاته الذاتية كالعلم والقدرة وحفظه للكمال والخير -هذه نفس الشيء نفس العبارة- هنا ايش مكتوب؟ مكتوب: لذلك فإن هذه الأفعال -هاي العبارة ما موجودة هناك- انظر ماذا مكتوب: فإن هذه الأفعال إنما تتحقق دائماً متوفرة على المصلحة. لاحظ العبارة شلون قوية! فإن هذه الأفعال إنما تتحقق دائماً متوفرة على المصلحة. صريح! حتى إن لفظة "دائماً" من حسن الحظ كتبت بالخط الغليظ للإشارة إلى ديمومة اقتران المصلحة بالإرادة والإرادة بالمصلحة.

ثم يقول: أي يترتب عليها الخير والكمال الغالب، نفس العبارة التي تأتي فيما بعد. لاحظ إني في قول خلينا إلى العبارة الموجودة في الكتاب قال: ولذلك فإن هذه الأفعال يمكن أن تكون فاقدة للمصلحة -بل- إنما تتحقق دائماً متوفرة على المصلحة، أي يترتب عليها الخير والكمال الغالب، هذه نفس العبارة: أي يترتب عليها الخير والكمال الغالب، ويعبر عن مثل هذه الإرادة بالإرادة الحكيمة -موجودة في النسخة الأولى-.

وعليه، هنا من أي... أي العبارة هذه الصحيحة؟ من قوله: لذلك... لذلك فإن هذه الأفعال يمكن أن تكون فاقدة للمصلحة. واضح؟ بل إنما... بل إلى بل هذه العبارة الصحيحة. فالمفروض ماذا يقول؟ شوف كلمة "لذلك" هذه زائدة، ايش تبغون عليها؟ اللي يريدون يصححون العبارات الصحيحة. أما الآن نرجع، الآن الأمانة أصغر إذا أردتم أن... أن ماذا؟ أن تكون العبارة صحيحة. واضح؟ لذلك موجودة تقول: فإن هذه الأفعال يمكن أن تكون فاقدة... والحاصل بما أن الأفعال الإلهية إنما تنشأ من صفاته الذاتية كالعلم والقدرة وحفظه للكمال لذلك فإن هذه الأفعال -تشطب- يمكن أن تكون فاقدة للمصلحة، بل... هكذا تشطب، تصير العبارة على ضوابط بين النسخة الأولى والنسخة الثانية.

هكذا لاحظ، كلكم بتقرونها نفس الشيء: كالعلم والقدرة وحفظه للكمال والخير، لذلك تقول ماذا؟ لذلك فإن هذه الأفعال إنما تتحقق دائماً متوفرة على المصلحة. تتابعوني يعني وإلا تتابعوا شلون صغناها؟ لذلك فإن هذه الأفعال إنما تتحقق دائماً متوفرة على المصلحة، فلعل هذه العبارة زائدة. وإذا أردنا أن نبقي نفس العبارة بحيث تكون النسخة الأولى عن الثانية فيها فارق، تضيف كلمة "لا"، تقول: فإن هذه الأفعال لا يمكن أن تكون فاقدة للمصلحة، بل إنما تتحقق دائماً متوفرة على المصلحة، أي يترتب عليها الخير والكمال الغالب.

ويعبر عن مثل هذه الإرادة بالإرادة الحكيمة، ومنها تنتج صفة أخرى لله تعالى من الصفات العالية تسمى بصفة الحكيم. وهي كسائر الصفات الفعلية تؤول وتنتهي وترجع إلى الصفات الذاتية -قلنا أمها (أنها) الصفات الذاتية ثلاثة: العلم والقدرة والحياة-. الكثير من هذه الأمور من هذه الصفات ترجع: قادر على الإرادة، أو عالم بالإرادة، أو إلى آخره.

ويجب أن نؤكد هنا يبين اتحاد العلة الغائية مع العلة الفاعلية للذات الإلهية، يجي عليها الكلام غداً إن شاء الله إن بقينا أحياء، وصلى الله على محمد وآله الأطهار.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.