دروس مقررة — النصوص المتاحة
37 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 25 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 32 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 3
الدرس 3
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين. اللهم صل على محمد وآل محمد. اللهم أخرجنا من ظلمات الوهم، وأكرمنا بنور الفهم. اللهم افتح علينا أبواب رحمتك، وانشر علينا خزائن علمك، برحمتك يا أرحم الراحمين.
دواعي البحث عن الدين
يتكلم الشيخ حفظه الله في هذا الدرس عن ثلاثة دواعي تدعو الإنسان إلى البحث عن الدين. بعض هذه الدواعي مختص بالدين، وبعض هذه الدواعي ليس مختصاً بالدين، وإنما هو داعٍ عام للبحث. الدواعي الثلاثة هي كما يلي:
1. الداعي الأول هو حب الاستطلاع.
2. الداعي الثاني هو لزوم دفع الضرر المحتمل وجلب المنفعة المرجوة.
3. الداعي الثالث هو الشعور الديني.
نتكلم بإيجاز حول هذه الدواعي الثلاثة، لأن الشيخ حفظه الله قد أسهب فيها كثيراً، ولا توجد فيها تلك النكت العلمية الدقيقة التي تستدعي أن نطيل الكلام حولها.
1. حب الاستطلاع
الداعي الأول هو حب الاستطلاع. الله عز وجل خلق الإنسان وأودع فيه غرائز؛ من هذه الغرائز حب الاستطلاع وحب المعرفة وحب كشف الغوامض. ومن هنا تجد الطفل كثير السؤال، وما كثرة سؤال الطفل إلا لأن الإنسان قد فطره الله عز وجل منذ أن خلق على حب الاستطلاع وحب البحث والمعرفة، فتراه يسأل أمه: من أين أنا جئت؟ ومن هو الله؟ وكيف هو؟ وأين هو؟ ومن هو النبي؟ وإلى أين سأنتهي؟ وما شاكل ذلك من الأسئلة. ما هو الدافع الذي يدفع الطفل، أو يدفع الإنسان، بل يدفع الشيخ الكبير إلى السؤال؟ هو وجوه غريزة نفسية نطلق عليها حب الاستطلاع. ومن الواضح أن هذا الدافع العام لا يختص بالدين؛ فالإنسان يحب الاطلاع والمعرفة في كل شؤون حياته التي منها شؤون الدين. هذا هو الدافع الأول.
2. لزوم دفع الضرر المحتمل وجلب المنفعة المرجوة
الداعي الثاني هو لزوم دفع الضرر المحتمل ولزوم جلب المنفعة المرجوة. لو افترضنا أنك سافرت وكنت قاصداً مدينة، وقبل أن تصل إلى المدينة قالوا لك: إن لهذه المدينة عشرة أبواب أو عشرة طرق، هذه الطرق التسعة فيها قطاع طرق ولصوص ووحوش وسباع، ولم يسلم من هذه الطرق العشرة إلا طريق واحد. هنا العقلاء هل يقدمون على سلوك أي طريق، أم أنهم يبحثون وينقبون ويسألون أهل الأعراف المجاورة عن الطريق الأسلم؟ لا شك ولا ريب أن العاقل يتحرى الطريق الأسلم والصحيح والأوفق، لماذا؟ دفعاً للضرر المحتمل؛ لأنه يحتمل وجود ضرر في أحد هذه الطرق فيبحث عن الطريق الصحيح.
وهكذا لو كان الإنسان يعلم بوجود كنز في عشرة أراضٍ مثلاً، وكان يأمل فيه ويرجو الحصول على هذا الكنز، فإنه يبحث وينقب ويتحرى من أجل جلب تلك المصلحة والمنفعة المرجوة.
كذلك الدين؛ الدين فيه ثواب وعقاب، فيه جنة ونار، واختلفت الطرق واختلفت الأديان. وبالتالي، كل من يريد دفع الضرر المحتمل في المستقبل، وكل من يريد الحصول على الجنة وأن يجلب هذه المنفعة المرجوة، لابد أن يبحث عن الدين.
نعم، الإنسان قد يتقاعس لأمرين:
• الأمر الأول: يتقاعس عن البحث عن الدين للكسل؛ هو كسلان ولا يريد أن يدر نفسه كثيراً. هذا أولاً.
• وثانياً: قد لا يكون الأمر بذلك السهل؛ هو رشيد ولكنه لا يريد الالتزام بالقيود الدينية، يريد أن يشرب الخمر وأن يزني وأن يلتقط ما يشاء، والدين يحظر عليه ذلك، فلماذا يدخل نفسه في هذه الأمور؟ فيترك البحث عن الدين أحسن!
إذن، البعض يترك البحث عن الدين لا لأنه لا يوجد لديه حب الاستطلاع، ولا لأن دفع الضرر المحتمل وجلب المصلحة المرجوة عنده غير لازم، وإنما إما لكسله وإما لأنه لا يريد التوصل إلى ما يقيد بعض تصرفاته المحببة وبعض شهواته المرغوبة.
ثم الشيخ حفظه الله دائماً يقول: هناك إشكالية يتشبث بها البعض سنتطرق إليها بالتفصيل لاحقاً. يقول البعض: البحث عن الدين يستدعي بحثاً طويلاً نظراً لكثرة الآراء وكثرة التفريعات، مما يحتاج إلى بحث طويل وإلى جهد كبير قد لا يصل إليه الإنسان إلا بعد عناء طويل وبعد عدة سنوات، وقد لا يصل إلى تلك النخلة المرجوة، وقد لا يدفع ذلك الضرر المحتمل، فماذا أتعب نفسي في ذلك؟ عليّ أن ألتزم بعض الأمور اليسيرة، بعض الأمور المادية التي إذا بحثت عنها نلت تلك المصلحة وتلك المنفعة.
مثلاً، أحياناً أعمل عملاً تجارياً بسيطاً أهمل فيه وقد أحصل على ربح كبير، فأسفع مفسدة الخسارة وأجلب منفعة الربح الكبير من دون عناء أو تكبد طويل، بخلاف الدين؛ فقد يحتاج إلى أن يدرس الإنسان عدة سنوات في الحوزة العلمية وقد يغرق في النهاية مركبه ولا يصل إلى بر الأمان. هذه الشبهة إن شاء الله سيطرق إليها الشيخ حفظه الله تحت عنوان جواب الشبهة، وسيقرر إن شاء الله أن الدين -وإن سلمنا أن بعض مباحثه تحتاج إلى بحث طويل- لكن نظراً لأهمية الدين، هذه الأهمية تحتم علينا ضرورة البحث، ولا يمكن مقايسة أهمية الدين بأهمية أي مسألة أخرى في الحياة.
3. الشعور الديني
الدافع الثالث هو الدافع المختص بالدين وهو الشعور الديني. بعض علمائنا قالوا: إن الإنسان له أربعة أمور غريزية قاطعة في فطرته النفسية، فمنذ أن وجد الإنسان وخلق الإنسان فيه شعورات أو غرائز أربعة، وهي:
1. حب الاستطلاع.
2. الشعور بالخير.
3. الشعور بالجمال.
4. الشعور الديني.
فجعلوا الشعور الديني أحد الغرائز الأربعة الأساسية الموجودة في فطرة الإنسان.
نحن نسأل: ما هو الدليل على الشعور الديني؟ ما هو دليلكم على أنهم -طبعا بلا شك هم ينظرون أن الشعور الديني الصنف الرابع مقابل لحب الاستطلاع-، الرأي الأول، الطرح الأول يقول: الشعور الديني مندرج تحت حب الاستطلاع؛ حب الاستطلاع يدعو إلى حب الاستطلاع في الدين. القول الثالث لعلماء النفس يقولون: لا، دافع مستقل، الشعور الديني دافع مستقل عن دافع حب الاستطلاع.
هذا الشعور الديني ما هو دليلكم عليه؟ قالوا: التاريخ وعلم الآثار، فنحن عندما نبحث في التاريخ وفي علم الآثار نجد أنه وجدت جماعات على مر الإنسانية بلا علوم ولا فنون، ولكن لم توجد جماعة بلا دين ولا مذهب. منذ أن خلق الله آدم عليه السلام إلى يومنا هذا لم توجد جماعة لا تدين بدين. قد تقولون هي الشيوعية وما الطائفة الفكرية التي تقول لا أدري وأطلق عليهم لا أدريون، كلما تسألونهم قالوا لا ندري فنحن لا أدريون، قالوا: حتى هؤلاء لهم دراية بشيء وهو أنهم لا يدرون، يستحيل أنهم لا يدرون أنهم لا يدرون. وبالتالي على مر التاريخ ومر الحقبة الزمنية التاريخية أُوجدت جماعات تدين بدين وبمذهب. هذا الشعور الديني لازم الإنسانية منذ أن خلق الله آدم عليه السلام وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وحينما نقبوا في الآثار وجدوا أن مختلف الأعراق والقوميات وعلى مر العصور كانت تدين بدين مما يدل على أن الشعور الديني قاطن في فطرة الإنسان ويشير إلى حالة بارزة فطرية. فقالوا: إن الشعور الديني هو دافع من دوافع البحث عن الدين وهو دافع غريزي. وبالتالي هل يحتاج إلى برهان؟ الوجدان خير دليل وبرهان ولا يحتاج إلى دليل.
قد تشكل عليهم تقول: أنتم تدعون أن الشعور الديني ملازم للإنسانية على مر عصورها، نحن نجد أن الكثير من الأفراد ليس لديهم أي شعور ديني، الكثير من الظلمة، الكثير ربما حتى من المفكرين ينفرون من الدين ويقولون إن الدين أفيون الشعوب، فكيف تدعي أن الشعور الديني ملازم للإنسانية وفطري في أعماق النفس البشرية؟
الجواب: نحن لا نقول إن الغرائز الفطرية تتجلى وتتجسد دائماً في شخصية الإنسان، فالغرائز قد تتعرض للضُمور؛ فمثلاً الغريزة الجنسية موجودة في كل فرد ولكنها قد تتعرض للضُمور، غريزة حب الآخرين موجودة في كل شخص ولكنه قد تتعرض للضمور وتستبدل بغيرها. فحينما نقول إن الشيء الفلاني غريزة في نفس الإنسان لا يعني أنها تتجلى وتتجسد في شخصية كل فرد، ربما تضمر وتكمن بسبب التربية الفاسدة، ربما تضمر وتفسد لأنها لا تتلقى التهيئة الكافية من المجتمع. وبالتالي غريزة الشعور الديني موجودة في كل فرد، لكن ربما بفعل البيئة الفاسدة والتربية السقيمة تضمر وتكمن هذه الغريزة.
هذا الرأي يمكن أن يؤيد ببعض الآيات وبعض الروايات الدالة على ذلك، لقوله صلى الله عليه وآله: ⟦كل مولود يولد على الفطرة ولكن والداه أما يهودانه وإما يمجسانه أو ينصرانه⟧. لكن هذه الآيات والروایات ليست بدليل وإنما هي مؤيد، وفرق بين الدليل والمؤيد. لماذا ليست بدليل؟ لأن الدين لم يثبت الآن، نحن في الرتبة الأولى نبحث عن دوافع البحث عن الدين. كيف تأتي بداعي دوافع البحث وتستدل عليه بالدين؟ الدين لحد الآن لم يثبت، نحن نبحث عن الدين، نريد أن نبحث عن الدين، كيف تستدل على البحث عن الدين بالدين نفسه؟ واضح! يلزم الدور؛ توقف الشيء على نفسه؛ داعي البحث الديني متوقف على الدين، والدين متوقف على داعي البحث الديني، فيلزم الدور.
ومن هنا نقول: إن هذا الداعي الثالث وهو الشعور الديني لا نقيم عليه الدليل والبرهان من نفس الدين يلزم الدور، وإنما نأتي بمؤيد. لكن الشيخ يقول: بما أن الشعور الديني أمر وجداني عبارة عن شعور، فيمكن للشخص الذي لا يستشعر هذا الدافع أن ينكره. نحن قلنا إن الشعور الديني قد يكمن في بعض الأفراد وقد يضمر، ومن ضمر في هذا الشعور قد يمكن تقول: أنتم تجدون وجود شعور وأنا لا أجد وجود شعور، ووجدانكم حجة عليكم وليس حجة عليّ، فيصادر المطلوب من الإنسان. وبالتالي يقول الشيخ: نحن نترك هذا الداعي الثالث ونقتصر على الداعين الأوليين وهما حب الاستطلاع ولزوم دفع الضرر؛ لأنهما سنخ دواعي عقلية، والداعي العقلي يشترك الكل فيه ولا يلزمك حكم العقل إلا مكابر، بخلاف الوجدان، الوجدان حجة على الواجد وليس حجة على من نقل إليه الوجدان. وبما أن حب الاستطلاع ولزوم دفع الضرر المحتمل وجلب المنفعة المرجوة من الدواعي العقلية، بالتالي سيقصر الشيخ عليهما ولن يتطرق إلى الداعي الثالث وهو الشعور الديني، لأنه الذي هو سنخ داعٍ بديهي وجداني قد ينكره الكثير.
واضح، نقرأ الدرس بعد ما مضى زيادة نقرأ وعبارته واضحة.
الدرس الثاني: دوافع البحث عن الدين
الآن يتعرض للداعي الأول من الخصائص النفسية للإنسان؛ الدافع الفطري والغريزي لمعرفة الحقائق والاطلاع على الواقعيات (يعني واقع الأشياء) التي تظهر لكل إنسان منذ بداية طفولته حتى نهاية عمره. هذا الدافع موجود منذ زمن، وهذا الدافع الفطري لمعرفة الحقيقة الذي يعبر عنه أحياناً بحب الاستطلاع وحب المعرفة، هذا هو الدافع الأول.
يمكن أن يدفع الإنسان إلى التفكير والتأمل في القضايا والمسائل التي طرحت باسم الدين ومحاولة البحث عن الدين الحق. ومن هذه القضايا -إذا دخل حب الاستطلاع دافعاً عاماً وخاصاً، دافعاً عاماً من ضمن التطبيقات الدينية-: هل هناك من وجود لموجود غير محسوس وغير مادي (يعني هل يوجد عالم غير مادي)؟ وإذا كان له وجود عالم الغيب، فهل هناك علاقة بين عالم الغيب والعالم المادي المحسوس؟ وإذا كانت هناك علاقة، هذه الأمور كلها ستدرس إن شاء الله. فهل هناك موجود غير محسوس خالق للعالم المادي وهو الله عز وجل؟ هل ينحصر وجود الإنسان أو يتعدد بهذا البدن المادي، أم تحدد حياة الإنسان بهذه الحياة الدنيوية وهل هناك حياة أخرى؟ وإذا كانت هناك حياة أخرى فهل هناك علاقة وارتباط بين الحياة الدنيوية والحياة الأخروية؟ وإذا وجدت العلاقة فما هي الظواهر الدنيوية التي لها تأثيرها في الأمور الأخروية؟ وما هو السبيل لمعرفة النظام الصحيح للحياة؟ السبيل عن طريق ماذا؟ النبوة، كل هذه ستأتي للإجابة. النظام الذي يكفل سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة الذي يحدده الرسول صلى الله عليه وآله، وأخيراً ما هو هذا النظام؟
إذن، فغريزة حب الاستطلاع تمثل الدافع الأول الذي يدفع الإنسان للبحث عن كل المسائل والقضايا. إذن هو بحث ودافع ماذا؟ عام، ومن جملتها (يعني ومن جملة كل المسائل والقضايا من بعدها) المسائل الدينية ومعرفة الدين الحق. إذن هو دافع عام.
الدافع الثاني أيضاً عام. الدافع الثاني الذي يشدد من رغبة الإنسان في معرفة الحقائق ما هو؟ العنوان واضح بسيط: لزوم دفع الضرر المحتمل وجلب المنفعة المرجوة. نقدر نعنون العنوان. طبعا هناك دوافع أخرى لم يذكرها الشيخ منها لزوم شكر المنعم، لم يذكر قاعدة شكر المنعم وهناك دوافع أخرى. لكن هذا من أكبر أكبر الدوافع إن إرضاء سائر الحاجات التي يتعالق كل من هذه الحاجات بدافع أو أكثر من الدوافع الفطرية غير حب الاستطلاع. ليش غير حب الاستطلاع؟ لأن حب الاستطلاع يمثل الدافع الأول، نحن الآن لا نتحدث عن البحث من جهة الدافع الأول، نتحدث عن دوافع البحث من جهة دافع وداعٍ آخر غير حب الاستطلاع. وإشباعها (أي الحاجات) لا يتحقق إلا بالحصول على معلومات ومدراكات معينة. ما هي هذه الحاجات؟ دفع الضرر المحتمل وجلب المنفعة المرجوة، وهذا يتوقف على معلومات عن الدين. إذا ما عندك معلومات عن الدين الحق في الآخرة أو في ذلك العالم ستتضرر حينما تدخل النار، وستخسر المنفعة المرجوة حينما لا تدخل الجنة، قد توفر على الفتن والمصالح الدينية المادية الدنيوية المختلفة. فالمصالح الدينية والبدنية والمطالب أيضاً الدينية والأخروية متوقفة على بذل الجهود العلمية، وتقدم العلوم التجريبية يساعد الإنسان كثيراً على إرضاء حاجاته.
إذاً هذا الآن يتكلم عن المنافع والمفاسد بشكل عام يعني في كافة شؤون الحياة الدنيوية والأخروية. قبل هذا أمكن للدين أيضاً أن يساعد الإنسان على إشباع حاجاته وتوفير المنافع والمصالح التي يرشدها الإنسان، والأمن من المضار والأخطار التي تتهدد الإنسان، فسيكون الدين مجالاً من المجالات التي يرشدها الإنسان. واضح؟ إذن هذا دافع عام والدين أحد تطبيقات هذا الدافع. وبذلك تكون غريزة البحث عن المنفعة -هذا الآن نقدر نعنونها: البحث عن المنفعة والأمن من الضرر والخطأ هذا العنوان الثاني (أنا شنو قلت؟ لزوم دفع الضرر المحتمل وجلب المنفعة المرجوة، الشيخ هنا يقول: البحث عن المنفعة والأمن من الضرر والخطأ يقول: دافع آخر للبحث عن الدين).
هنا إشكالية؛ معظهم يقول: البحث عن الدين طاول فمتى نحصل على هذه المنفعة؟ ومتى ندفع هذا الضرر؟ بعد جهود كبيرة، والحال أن هناك الكثير من المنافع نحصل عليها بيسر وسهولة، فلا داعي أن نتعب أنفسنا في البحث عن الدين! هذا سياتي إن شاء الله تحت عنوان شبهة وجواب، وسنثبت أن الدين حتى لو سلمنا أن البحث فيه قد يطول ويطول، ولكن نظراً لأهمية البحث لا يوجد ضير من ذلك البحث الطويل.
ولكن بما أن المعلومات في هذا المجال (يعني المجال الديني) كثيرة جداً، ولا تتوافر الشروط والظروف الكافية لمعرفة الحقائق الدينية كلها، فمن الممكن للإنسان أن يختار لبحثه مسائل وقضايا أخرى أيسر علاجاً من غيرها (يعني من غير المسائل الدينية)، وأكثر إحساساً بنتائجها المحسوسة -ألمس النتائج أكثر في حياته- وأقرب طريقاً في الوصول إلى أهدافه المنشودة. أي يشير إلى المنهج البراغماتي القائل عليه الديمقراطية والرأسمالية، الرأسمالية لديها مذهب هو المذهب النفعي المذهب البراغماتي، يقول لك: الفكرة لها قدسية من المصالح المرجوة، حينما تأتي بفكرة لها مصلحة مادية، قيمة الفكرة بقوة المصالح المادية من ورائها، أما أن تقول مثلاً: الله موجود ولا يدخل في جيب فلس، هذه الفكرة لا فائدة كثيرة، نعم تأتي بفكرة تجلب منفعة، قوة الفكرة تستمد من المنفعة المادية، فهم ينكرون المنفعة الروحية، وهذا هو أصل الكلام أن المنافع على نحوين: مادية ومعنوية، وقد تكون المنفعة المعنوية أقوى من المنفعة المادية.
قال: وأن يتجنب البحث عن المسائل الدينية باعتقاد أن المسائل الدينية معقدة ومسؤولة... على أي موضوع آخر لا يملك القيمة والأهمية التي يملكها البحث عن المواضيع الدينية. يعني يريد أن يقول الشيء: نحن وإن سلمنا أن البحث عن الدين قد يطول ويطول، ولكن نظراً لكون البحث عن الدين أهم من البحث عن سائر الأمور، فالعقل يحكم برجحان البحث عن الدين. هذا الصنف الثاني الدافع الثاني.
الدافع الثالث: والملاحظة أن بعض علماء النفس والمحللين النفسيين يعتقد بأن لعبادة الله والتدين في واقع التدين دافعاً فطرياً مستقلاً عن حب الاستطلاع وعند دفع الضرر المحتمل ولزوم جلب المنفعة المرجوة، ويعبر عن مصدر هذا الدافع بالشعور الديني، ويعتبره (يعني يعتبر الشعور الديني) بعداً رادعاً للروح الإنسانية، يقول: الروح الإنسانية لها أربعة أبعاد: البعد الأول بالإضافة إلى حب الاستطلاع هذا الدافع الأول، والشعور بالخير هذا البعد الثاني، والشعور بالجمال هذا الدافع الثالث، والبعد الرابع هو الشعور الديني. إن هؤلاء -أي هؤلاء العلماء النفس والمحللين النفسيين- ما هو دليلهم؟ هو استناداً لشواهد التاريخ وعلم الآثار والمخلفات القديمة يرون بأن التدين وعبادة الله ظاهرة ثابتة بشكل من الأشكال في كل الأجيال البشرية على امتداد التاريخ. قلنا: وجدت جماعات بلا علوم ولا فنون ولا توجد جماعات بلا دين، وهذا الثبات والشمولية لهذه الظاهرة دليل على فطرية إظهار الشعور الديني.
والآن هذا دخل مقدر دخل إشكال مقدر؛ ما هو الإشكال؟ أنتم تقولون: الشعور الديني غريزة شاملة وموجودة عند الجميع، ما بالنا نجد بعض الأفراد ليس لديهم شعور ديني؟ الجواب: قد يكون لديهم شعور ديني لكن هذا الشعور كمن وضعه وضمر واختفى بفعل التنمية الفاسدة والبيئة المنحطة، شعور مشاركة رأس، شعور سائر، شعور سائر غرائز الإنسان التي قد تظهر بفعل الكبت أو التربية الخاصة. قال: ولا تغني شمولية الدافع الفطري وجود الدافع الفطري والشعور الديني حياً يقظاً دائماً في جميع الأفراد، حتى تشكل علينا بأن بعض الأفراد ليس لديهم شعور ديني بحيث يدفع الإنسان شعورياً بهداية المنشودة. هل من الممكن أن يكمن ويختفي هذا الشعور الديني في أعماق الفرد؟ لماذا؟ نظراً ونتيجة لدوافع المحيطية والتربية غير السليمة، أو أن الشعور الديني موجود مو ضمر لكن ينحرف عن مساره الصحيح كما هو الملاحظ في سائر الغرائز والميول؛ فالغريزة الجنسية إما أن تضمر أو تنحرف عن مسارها الصحيح، غريزة حب التملك إما أن تضمر وأما أن تنحرف عن مسارها الصحيح، حيث تتعرض هذه الغريزة للكمون والارتفاع والانحراف قليلاً أو كثيراً.
وعلى ضوء هذا الرأي أن هناك نوعاً ثالثاً (شعور ديني)، فإن للبحث عن الدين دافعه الفطري المستقل هو البعد الرابع، ولا نحتاج لادفع ضرورة الشعور الديني إلى دليل برهان. لماذا؟ لأن الشعور الديني من الأمور الوجدانية التي يدركها كل إنسان بوجدانه فلا تحتاج لدليل، فبداهتها فيها. قال: ويمكن دعم هذا الرأي... قال: ويمكن إقامة الدليل، ويمكن إثبات (يعني يمكن تأييد هذا الرأي) بشواهد وأدلة من الآيات والروايات المتعلقة بفطرة الدين مثل شنو؟ ⟦كل مولود يولد على الفطرة⟧، أو الآية الكريمة: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾. ولكن بما أن تفسير هذا الميل الفطري ليس شعورياً (يعني شنو؟ يعني لا يمكن أن يستشعره كل الأفراد، بعضهم يستشعره وبعضهم لا يستشعره، مو هالشكل الشعور الديني؟)، فيمكن لأحد أن ينكر وجود مثل هذا الدافع في نفسه -يقول: أنت تستشعر وأنا لا أستشعر، والوجدان حجة عليك وليس حجة عليك- فيمكن لأحد أن ينكر وجود مثل هذا الدافع في نفسه عند الجدال، ولذلك لا نعتمد على هذا الرأي (الشعور الديني)، ونبحث عن أهمية البحث عن الدين من خلال الدليل العقلي المتمثل في الدافعين الأولين وهما حب الاستطلاع ولزوم دفع الضرر المحتمل وجلب المنفعة المرجوة. وأهمية البحث عن الدين عبره أخذناه يأتي عليه الكلام إن شاء الله. صلى الله على محمد وآل محمد، وصلى اللهم على نبينا محمد وآل الطيبين الطاهرين. اللهم صل على محمد وآل محمد. أستغفر الله.
