دروس مقررة — النصوص المتاحة
37 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 25 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 32 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 30
الدرس 30
مقدمة تاريخية في نشأة موجات الإلحاد
بالعالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين، اللهم صل على محمد وآل محمد، اللهم أخرجنا من ظلمات الوهم وأكرمنا بنور الفهم، اللهم افتح علينا أبواب رحمتك وانشر علينا خزائن علمك ورحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
الله الله في الدرس الثاني عشر، دراسة عوامل الانحراف. في الدرس الأول ذكرنا أن هناك رؤيتين: رؤية كونية مادية ورؤية كونية إلهية. والفارق الأساس بين الرؤية الكونية الإلهية والرؤية الكونية المادية هو الإيمان بوجود إله خالق حكيم للكون، بينما الرؤية المادية تنكر وجود هذا الإله وهذا الخالق. ومن هنا فالسؤال المحوري والأساسي يدور حول إثبات وجود هذا الخالق.
في الدروس السابقة أثبتنا وجود الله عز وجل ببرهان الناظم وببرهان الإمكان، وأثبتنا أيضا سائر الصفات الذاتية والفعلية. من هنا نتساءل: ما هي العوامل التي أدت إلى جعل المادي ينكر وجود الله عز وجل؟ في هذا الدرس نتحدث عن العوامل التي أدت إلى أن ينكر المادي وجود الله عز وجل.
قدم الدين وعراقة فكرة الإلحاد
نلفت نظركم إلى أن وجود الدين قديم. علماء الآثار وعلم التاريخ يقولون إن الآثار تدل وتسوق إلى هذه النتيجة: وجدت جماعات بلا علوم ولا فنون ولا معارف، ولكن لم توجد جماعة بشرية بلا دين، مما يدل على أن الدين فطري وهو قديم قدم الإنسان.
وقد قلنا نحن ندعي أن الدين وجد منذ أن وجد الإنسان على ظهر البسيطة، إذ أن أول مخلوق وهو آدم (عليه السلام) كان نبيا من أنبياء الله. كذلك موجة الإلحاد وإنكار الدين أيضا لها قدم؛ موجة إنكار الدين واللادينيين موجودة منذ قديم الزمان أيضا. لكن متى بدأت رقعة الإلحاد واللادينية تتسع وتنتشر؟ اتسعت في القرن الثامن عشر الميلادي، يعني في أعقاب الثورة الفرنسية.
دور الثورات الأوروبية والقرون الوسطى
التاريخ الحديث مليء بالثورات في أوروبا؛ توجد الثورة البلشفية في روسيا، وتوجد الثورة الأمريكية، وتوجد الثورة الإنجليزية، وتوجد الثورة البلجيكية، وتوجد الثورة الفرنسية. وأهم هذه الثورات على الإطلاق هي الثورة الفرنسية.
بعض الثورات لها امتيازات؛ كالثورة البلشفية في روسيا التي أسست النظام الشيوعي في الاتحاد السوفيتي، والثورة الأمريكية من أهم الأمور فيها أنها أول ثورة تتبع دستور الدولة، والثورة الفرنسية من أهم مبادئها أنها أسست مبادئ الديمقراطية والحرية المطلقة.
لو تتبعتم التاريخ، هم يقسمون التاريخ إلى ثلاث حقب: الحقبة الأولى هي العصر الحجري وهو العصر البدائي، العصر الثاني هي القرون الوسطى، والعصر الثالث هو العصر الحديث. هذه مقدمة تاريخية قد تكون خارجة عن محل بحثنا، لكن لا بأس بالمرور السريع والخاطف عليها من باب زيادة الثقافة.
في القرون الوسطى كانت الكنيسة هي التي تتحكم في كل شيء؛ في الآراء الفلسفية، في الآراء العلمية، وفي الآراء السياسية الكثيرة. وكانت الكنيسة –باعتبار أن الدين المسيحي هو السائد آنذاك، بعد أن كانت الوثنية هي السائدة في الدولة الرومانية، لكن بمجرد أن أصبح أحد الأباطرة مسيحيا ففرض الدين المسيحي بالقبول– على كل حال، كانت الكنيسة وبابوات الكنيسة مؤتلفين مع طبقتين: الطبقة الأولى هي الطبقة الحاكمة والملوك باعتبار أن الملكيات كانت سائدة (وإلى اليوم بريطانيا مملكة، بلجيكا مملكة، كثير من هذه الدول السويد مملكة، لا تزال الملكية موجودة فيها)، والطبقة الثانية هي طبقة النبلاء، يعني طبقة الأثرياء والأشراف، طبقة النبلاء والطبقة المالكة.
تسلط الكنيسة وموقفها من العلم
كانت الكنيسة تظلم الناس وتطغى، وكانت الكنيسة تسيطر على الجانب الديني، ووقعت هناك مصالح مشتركة ما بين بعض أفراد الكنائس وبعض الملوك وبعض النبلاء. وكانت الكنيسة تتحكم في كل شيء حتى أنها تتحكم في الآراء العلمية، حتى إن غاليليو العالم الفلكي المعروف حينما قال إن الأرض متحركة وليست بثابتة، هدد بالإعدام وقالوا له: لا بد من إعلان التوبة. فتراجع، فأكد أنه أعلن التوبة أمامه.
على كل حال، حصلت موجة الاجتهاد وتولدت الثورة الفرنسية. والثورة الفرنسية من أهم الثورات على الإطلاق باعتبار أنها جاءت بأفكار وبمبادئ، وأساس الثورة الفرنسية لجون جاك روسو، يعني جون جاك روسو جاء بنظرية العقد الاجتماعي، وحينما قامت الثورة الفرنسية استفادت من نظرية العقد الاجتماعي لجون جاك روسو أساسا فكريا وفلسفيا.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. على كل حال، هذه الثورة جاءت في حقوق الإنسان وفي الديمقراطية، وقالت بعدُ: نحن نرفض نظرية الحكم الإلهي، باعتبار أن الكثير من السلالات كانت تحكم بعنوان ماذا؟ أن الله عز وجل هو الذي خلدها وأتاها الملك، فكان مصدر مشروعية وقانونية الحكم آنذاك الحق الإلهي. جاءت الثورة الفرنسية وقالت إن أساس الحكم هو رأي الشعب وانتخاب الشعب. أصلا أساس كلمة ديمقراطية هي كلمة بالفرنسية بمعنى حكم الشعب للشعب. فكانوا يطالبون بحكم الشعب للشعب. على كل حال، هذه اللمحة السريعة لا نريد أن نبين أكثر وأن نناقش أكثر: حكم الشعب بماذا؟
بسيط أصحاب رؤوس الأموال والثرواء، والذي هو في الغالب الآن يقصر، أما على كل حال حصلت هذه الموجة، قالوا: نحن الآن نعيش عصر العلم، ما هو عصر العلم؟ قالوا: لا تثبت الحقيقة إلا إذا استطعنا إثباتها من معطيات التجربة والحس. تقول: الله موجود، اثبته في المختبر. جئت إلى المختبر وحللت ووجدت الله عز وجل سنؤمن به وإلا فلا. أما أن تقول: النبي أخبر أو هذا القرآن أخبار أو هذا الإنجيل أو هل أعتقد وكذا، نحن لا نؤمن بحقيقة، عصر الفلاسفة وعصر الأمور الدينية أو ما يسمونها بالخرافة قد ولى، نحن الآن نعيش عصر العلم.
ويريدون من الآن ليس فقط ديناً وإنما خصوص المعلومات التي تكون من معطيات الحس والتجربة، واضح إن شاء الله. وبالتالي انتشار وحينما يعني الغرب قائم أساساً، الغرب الحديث قائم على مبادئ الثورة الفرنسية وولد الديمقراطية. وحينما تطور الغرب في الإنتاج وبالتكنولوجيا وفي الصناعة صعد إلى العالم خصوصاً دول العالم الثالث وهي الدول المائة أو الدول النائمة، صدر لها مبادئ الصناعة والتكنولوجيا وأيضاً غلفها بعلب الديمقراطية الحديثة وهذه الأفكار التي منها أيضاً يذكر وجود الله عز وجل، وبالتالي اتسعت الحركات العلمانية؛ فصل الدين عن الدولة.
الإسلام يقول: كل إنسان له أربع جهات؛ علاقته بنفسه، علاقته بأخيه الإنسان (يعني الأسرة والمجتمع)، علاقته بالكون والحياة التي يعيش فيها، وعلاقته بربه. أربع علاقات. الدين الإسلامي يقول: الله عز وجل حاكم على هذه العلاقات، والدين حاكم على العلاقات الأربع. العلمانية تقول: علاقة الإنسان بربه يتدخل فيها الدين وهذه قضية شخصية، حرية الأديان والمعتقدات حرية شخصية. وأما علاقة الإنسان بأخيه الإنسان أو علاقة الإنسان بنفسه أو علاقة الإنسان بالمجتمع الذي يعيش فيه أو بالكون، فهذه لا تخضع للدين وإنما هو حق وأساس وفرة آراء. ليست القضية يعني لأ معليش، هي العلمانية قائمة على أساس مبادئ، ماذا تأسست تقريباً، انطلقت الثورة الفرنسية في القرن الثامن عشر يعني أصلية تركية لا، تركيا استوردت العلمانية.
نشأة العلمانية الحديثة وتطبيقها
وتركيا كان نظامها أتاتورك، أتاتورك كان ضابطاً في الجيش، في جيش الدولة العثمانية، كما أن رضا شاه كان ضابطاً في الدولة القاجارية، وأتاحت تركستان أن يقوم بانقلاب وأسقط الدولة العثمانية باعتبار أنها تحكم باسم الإسلام وطرد العلمانية، حتى إنه تغيرت حروف كانوا يكتبون الكتابة العربية والحروف العربية فحول حتى الحروف إلى اللغة اللاتينية، وكانت هذه المحاولات أيضاً حتى في إيران، وكان نظام الشاه يريد أن يبين حتى هذه الحروف، لكن نظراً لتغلغل اللغة العربية بقوة بعمق الكلمات الفارسية كان يواجه صعوبتها، ورضا خان كان مثله الأعلى أتاتورك وكان يريد أن ينشئ دولة علمانية تفصل الدين عن الدولة ولذلك منع الحجارة (كما أن أتاتورك منع الحجارة).
على كل حال الإيقال والتفصيل يخرجنا عن صميم يعني زئيف الألماني، يعني زئيف الألماني في الحقيقة والواقع ماذا تريد من العلمانية؟ في الغالب قد يكون عقيدة لهم فصل الدين عن الدولة، لكن في دول العالم الثالث قد لا تكون عقيدة وإنما المصلحة تقتضي ذلك، ولذلك تجد بعضهم الذي يمارس ممارسات علمانية يذهب إلى الحج وإلى العمرة. وعلى كل حال على كل حال يعني الحكومات وغيرها.
أنواع الحريات في الفكر المعاصر
على كل حال هذه ما بعد الديمقراطية يقولون: الحرية السلوكية والحرية الشخصية والحرية السياسية والحرية الاقتصادية. أما الحرية السياسية فهي تتمثل بأن الناخب يستطيع أن يدلي برأيه لمن يشاء، وأما الحرية الاقتصادية فنتبع سياسة السوق المفتوحة والسوق الحرة، وأما الحرية الشخصية فهي عبارة عن الحرية العقائدية أن تعتقد ما شئت حتى إذا أردت أن تعبد الشيطان أن تعبد أنت حر في ذلك، موسى بدينه وعيسى بدينه، وأاما الحرية السلوكية فأنت تستطيع أن تمارس ما تشاء، ما لا يضر حرية الآخرين.
ولذلك أحد الإخوة يخبرني يقول: حينما حججت وهربت إلى فرنسا يقول: قلت أريد أمشي في الطريق فوجدت شخصاً يمارس الجنس مع فتاة في الطريق فتعجبت وقلت: يا الله! وإذا بصاحبي يقول: لا تتوقف، واصل المسير إنهم يمارسون حريتهم الجنسية، وإذا توقفت فأنت تمنع حريتهم.
عوامل إنكار وجود الله
وأما على كل حال المبادئ تكون هكذا مغلوطة. هناك عدة عوامل أدت إلى إنكار وجود الله عز وجل، منها عوامل نفسية ومنها عوامل اجتماعية ومنها عوامل فكرية. أما العوامل النفسية فهي واضحة للعيان؛ الدين بطبيعة الحال فيه قيود وأحكام تلزم المكلف، لماذا ندرس علم الفقه؟ فيه الكثير: الزنا حرام، الخمر حرام، السرقة حرام، الغصب حرام، وفيه التزامات؛ أن تصوم، أن تحج، أن تصلي، أن تطهر. وبطبيعة الحال الإباحية واللادينية ليست فيها أي قيود، وإلى هذا أشار أمير المؤمنين (عليه السلام): والله ما معاوية بأدهى مني ولكنه يفجر ويغدر، ولولا كراهية البغي لكنت أدهى العرب.
المؤمن قيد الفجأة، الإنسان المؤمن يتقيد بحدود الله عز وجل، بينما الإنسان الذي لا يؤمن بوجود إله ولا يؤمن بوجود خالق فيتقيد؛ كل شيء مباح له. وبالتالي بعض الناس لا يريد أن يتقيد بقيود وإن كان القيد لصلاحه، الدين يقول: أنا أقيم لك هذه الأمور باعتبار أنها في صلاحك وهو لا يريد.
الحرية في الإسلام وفي الغرب
ومن اللطائف في بحث الشهيد الصدر (أعلى الله مقامه الشريف) الصدر الأول يبين الفوارق بين الحرية في العالم الغربي والحرية في العالم الإسلامي وفي الإسلام. يأتي بفارق جداً لطيف يقول: الحرية في الإسلام بدأت بالعبودية وانتهت إلى الحرية، والحرية في العالم الغربي بدأت بالحرية وانتهت إلى العبودية.
يقول: من الذي يعطيك الحرية في الإسلام؟ الله عز وجل، فإذاً أنت في الرتبة لا تستعبد ثم تكون حراً، الله عز وجل يقول: أنت في ترك الصلاة وشرب الخمر لست بحر، ولكن في المباحات أنت حر، فوحد لك دائرة الحرية، فالإسلام بدأ بالعبودية وانتهت إلى الحرية، واتحاد الحرية.
الحرية الغربية بدأت بالحرية، أرادت أن تطلق الحرية وإذا أطلقت للإنسان العنان، والإنسان كتلة من الشهوات، قد يقتل، قد يزني، قد يغتصب، قد يسرق، لأن عنده غريزة حب التملك، عنده غريزة جنسية، عنده غريزة حب الرئاسة وحب الظهور، فإذا أطلقت العنان للشهوات صحيح أنك أعطيته حرية ومساحة واسعة، هذه الحرية والمساحة الواسعة ستنتهي به إلى عبودية الشهوات والنزوات، فابتدأ بالحرية وانتهى إلى الرق والعبودية للشهوات، واضح، إذاً العامل الأول العامل النفسي.
العامل الثاني: العامل الاجتماعي، وقد أهبنا فيه بما لا مزيد عليه، وتكلمنا عن الظروف التي كانت موجودة في المجتمع الغربي التي من شأنها أن ولدت وفجرت الثورة الفرنسية، وبحيث أصبح الناس ينكرون كل شيء ديني، يقولون بما أن الكنيسة كانت كذا، نحن تخلفنا ولذلك أنت الآن حينما تقوم حركة إسلامية يقول هؤلاء يريدون أن يرجعونا إلى القرون الوسطى، يعني أيام ما كانت الكنيسة تتحكم وكان التخلف سائدًا، هذه الظروف والعوامل الاجتماعية أدت إلى ماذا؟ أدت إلى بزوغ ثورة وانفجار يطالب بالعلمانية.
والعامل الثالث: هو العامل الفكري، يعني قد تطرق على الإنسان بعض الشبهات التي لا يستطيع أن يجيب عليها، وبإستحكام هذه الشبهات قد ينكر وجود الله عز وجل، طبعا هذه الشبهات لها مناشئ كثيرة، الشيخ حبيب الله يذكر ستة مناشئ قد يكون منشأها حسيًا تجريبيًا، قد يكون منشأها عدم معرفة الواقع بشكل تام وما شابه ذلك، وفي النقطة الأخيرة يذكر الشيخ الإجابة على هذه العوامل، وكيف نواجه هذه العوامل، وكل واحد منها له مواجهة.
وأما العامل النفسي: فببيان أن الدين وإن كان يقيدك بعض الشيء لكن لمصلحتك.
وأما بالنسبة إلى العامل الاجتماعي: فببيان الفارق بين الدين والمتدينين، إذا المتدين أو رجل الدين فساق أو مارس ممارسة خاطئة لا يعني هذا أن الدين خاطئ.
وأما بالنسبة إلى عوامل الانحراف الفكري: فلا بد من تقوية البنية العلمية لرد تلك الشبهات، ومجرد عدم إقامة دليل أو بطلان الدليل لا يعني أن ما استدل عليه ليس بصحيح، أنت جئت بدليل على وجود الله، إذا كان هذا الدليل باطلاً لا يعني أن الله غير موجود، يعني إذا بطل الدليل تقول لا يمكن إثبات وجود الله من خلال هذا الدليل، لا تقل الله غير موجود، واضح إن شاء الله؟
على كل حال، هذا بشكل مختصر نقرأ هذا المقدار ما في شيء، المقدمة صفحة 113.
دراسة عوامل الانحراف في الدرس الثاني عشر
أشرنا في الدرس الأول أنه يمكن تقسيم الرؤية الكونية بصورة عامة إلى قسمين: الرؤية الكونية الإلهية، والرؤية الكونية المادية، وأهم قضية تختلف حولها هاتان الرؤيتان هي قضية وجود عالم إله، عالم قادر، حيث تصور الرؤية الكونية الإلهية إياها كأصل أساسي، بينما الرؤية الكونية المادية تنكرها.
وفي الدروس السابقة بحثنا بما يناسب الكتاب حول إثبات وجود الله، وتعرفنا لأهم الصفات الإلهية السلبية والثبوتية والذاتية والفعلية، ولأجل تثبيت الإيمان بهذا الأصل الأساسي وتعميقه، (الواو ساقطة في الطبعة الأولى توجد وهذه الطبعة ما موجود، تعميق، لاحظ، يقول ماذا؟ ولأجل تثبيت الإيمان بهذا الأصل الأساسي تعميقه، العبارة ما تصب ما ما تصبح وتعميق هو، واو ساقطة)، نتعرض بإيجاز لنقض الرؤية الكونية المادية، ليتضح من خلال ذلك بالإضافة إلى تفريد أسس الرؤية الكونية، بطلان مرتكزات الرؤية المادية وخواتها وضعفها، واضح إن شاء الله.
ولأجل الوصول إلى هذا الهدف -كلهم يتكلمون عن شيء واحد، إثبات وجود الله عز وجل- نشير في البداية إلى عوامل الانحراف عن الرؤية الإلهية والاتجاه إلى الإلحاد، وبعد ذلك نوضح أهم النقاط الضعيفة في الرؤية الكونية المادية.
عوامل الانحراف
من لطائف ما مر في إحدى البلدان، في إحدى البلدان كنت مع أحد المشايخ، هذا عايش المد الشيوعي والماركسي في البلد.
يقول: كنا صغارًا في يوم من الأيام، قالوا: نريد أن نذهب إلى رحلة للترفيه في عين وبركة، يقول: ذهبنا ونحن صغار، ما إن وصلنا إلى بركة وإذا نجد نساء ورجالاً يسبحون ويمرحون، يقول: أنا كنت أخاف من والدي فهربت، على كل حال هم منغمسون بمثل هذه الشهوات والنزوات، وفعلًا في تلك البلد بل الأخرى كان يوجد أحد أقاربنا الذي كان نوعًا ما منخرطًا في هذه الأمور ودعانا في يوم فترددنا، عقلنا: نذهب نراها لأنه ما زال ذهبنا، هذا الشخص عمره فوق 50 سنة لكن عمره لديه ولد واحد وصغير، فأشار إلى أحد المشاة قال: أنظر، قليل الشباب قضوه في النزوات واللعب والشهوات في أواخر أيامه، مريض تزوج ولم ينجب إلا هذا الولد.
وهذا الشخص نفسه كان يقول ماذا لأحد الأشخاص: طول سجودك لا يطول وقوفك بين يدي الله عز وجل، لكن في أيام شبابه أغروهم ببعض الشهوات والنزوات وبعض الأمور، ولذلك سألتُ قلت له: هل لا تتساك تنكر وجود الله؟ يقول: لا. يقول: مرت علي فترة في حياتي أنكر وجود الله عز وجل، أما الآن فأنا لا أنكر وجود الله، اعتبرني مسلمًا لا يقوم بواجباته، أحيانًا يصلي وأحيانًا لا يصلي، أحيانًا يصوم وأحيانًا لا يصوم.
تلك أيام جهالك كانت، على كل حال.
عوامل الانحراف
جذور المادية واللادينية
وجدت المادية والإلحاد منذ القدم في تاريخ البشرية، وبالرغم من وجود الإيمان بالله دائماً بين الشعوب، كما تدل عليه شواهد التاريخ وعلم الآثار، فقد وجد أيضاً بعض أفراد الجماعات الملحدة والمنكرة لله منذ زمان قديم، ولكن بدأ انتشار اللادينية منذ القرن الثامن عشر الميلادي في أوروبا، ثم امتدت موجتها إلى سائر بقاع الأرض تدريجياً.
وهذه الموجة الإلحادية وإن بدأت كرات بفعل اتجاه الكنيسة والمسيحية، ولكن رياحها وصفت لسائر الأديان والمذاهب، وقد صدر الغرب الاتجاه اللاديني والإلحاد إلى سائر الشعوب متزامناً مع تصدير الصناعة والتنول والتكنولوجيا، وشاعت هذه الموجة في القرن الأخير مع انتشار المبادئ الاجتماعية الاقتصادية الماركسية في كثير من البلدان والشعوب لتشكل أكبر عقبة وأخطر داء يواجه الإنسانية.
وهنا نركز على الماركسية باعتبار أنها كانت تنكر وجود الله عز وجل، وكانت تشيع ديناً تنفي وجود الله عز وجل، بخلاف الديمقراطية كانت تقول: هذه حرية شخصية، تؤمن أو لا تؤمن شيء راجع إليك.
أحد الإخوة كان في السجن ومعه بعض المنتسبين إلى هذه الحركات الشيوعية، يقول: علمناها الظلاوة فقام يصلي في السجن، قال: لكن إذا خرجت من السجن اسمح لي لن أصلي. قال: لماذا؟ قال: لأنهم عندما كانوا يرسلوننا إلى روسيا وإلى هذه البلدان ويجعلوننا نمارس الرذيلة والفاحشة يصوّروننا وأخذوا علينا هذه المستمسكات، فأنَا أخاف أن أصلي فيقبضوني ويخرجون هذه الصورة.
مجموعات عوامل ظهور الظاهرة المنحرفة
والعوامل التي أدت إلى ظهور هذه الظاهرة المنحرفة واتساعها كثيرة، والبحث فيها كلها يحتاج إلى كتاب مستقل، ولكن يمكن لنا أن نذكر بصورة عامة ثلاث مجموعات من العوامل في هذا المجال.
العوامل النفسية
العوامل النفسية: أي الدوافع التي يمكن أن تدفع الفرد إلى اللادينية والإلحاد، وإن لم يشعر الفرد نفسه بتأثيراتها، وأهمها الرغبة في الراحة والارتخاء والكسل والميل إلى العبث والتحلل وعدم الشعور بالمسؤولية.
كما في قصة بشر الحافي حينما مر الكاظم (عليه السلام) وخرجت الجارية وكانت الطنابير تضرب، قال: صاحبك حر أم عبد؟ قالت: بل حر. قال: نعم، لو كان عبداً لتقى الله وأطاع. عبد الشيطان. وحينما رجعت إليه، قالت: ما تأخرت؟ قالت: مر رجل وقال هذا الكلام. قال: هذا هو الكاظم (عليه السلام). فخرج من داره حافياً إلى الإمام الكاظم (عليه السلام) وهو يقول: هل لك من توبة؟ قال: نعم. ألم تب تاب الله عليك؟ فسمي ببشر الحافي.
يقول: حفظك الله فإن الجهد الذي يلزم على الإنسان بذله في سبيل البحث والتنقيب وخصوصاً في المجالات التي لا تتوفر على اللذة المادية المحسوسة، مثل هذا الجهد يمنع الأفراد الكسولين والعاطلين وغير الطموحين من البحث والتحقيق، ولذلك من اللطائف تجد الكثيرين يصومون ولا...
وكذلك الرغبة بالتحلل والتحرر المنحرف الحيواني والعدد وعدم الالتزام بالمسؤولية والضوابط، تصد أمثال هؤلاء عن الاتجاه والميل للرؤية الكونية الإلهية؛ لأن تقبل النظرة الإلهية والإيمان بالخالق الحكيم يعتبر منطلقاً لمجموعة من المعتقدات الأخرى، تفرض على الإنسان الشعور بالمسؤولية في جميع ممارساته وتعاليمه الاختيارية، وهذه المسؤولية تفرض على الإنسان في الكثير من المواقف والمجالات التنكر لرغباته والالتزام ببعض الضوابط، ولا يتلاءم الالتزام بهذه الضوابط مع الرغبة بالتحلل وضوابط وأحكام شرعية باطلة.
ومن هنا تكون هذه الرغبة الحيوانية -وإن كانت بصورة لا شعورية- سبباً في عمور الجذور والأساس لهذه المسؤوليات والضوابط وإنكار وجود الله تعالى. وهناك عوامل نفسية أخرى لها دورها في الاتجاه نحو اللادينية تبدو من خلال صراع العوامل، والآن الشيخ باختصار ذكر، وإلا العوامل كثيرة.
العوامل الاجتماعية
العوامل الاجتماعية: أي الظروف والأوضاع الاجتماعية السيئة التي تغر في بعض المجتمعات والشعوب، حيث يكون لمن بأيديهم زمام الشؤون الدينية دور في حدوثها واتساعها، وفي مثل هذه الظروف والأوضاع تضيع الرؤية الصائبة على الكثير من قاصر النظار.
كما قال الإمام (قدس سره) في كتاب الجهاد الأكبر في دروس الأخلاق لطلابه يقول: لو أن بقالاً سرق فقال الناس إن البقال الفلاني سرق، ولو أن معمماً سرق فقال الناس: إن المعممين سرقوا؛ لأن يعمم هذا الشيء. ولذلك كان هناك إذا يتوقف الباص في ذلك الزمن الغابر وكان يوجد معمم، يقول: اخرج اخرج هذا الشؤم من الباص إن شاء الله يتحرك الباص، وكان يطردون المعمم من الباص حتى ماذا؟
أثر الأخطاء والانحرافات في نفور الناس عن الدين
حتى يزود الشؤم ويمشي يمشي الباص وفي مثل هذا آه وفي ويمكن العوامل الفكرية هنا ولا يمكن أن تقتل ويمكن عن العوامل الحقيقية وراء هذه الحوادث والظروف، ولذلك حين يرون دور المتدينين في وقوعها، يلصقون هذه الأوابد بالدين، ويتوهمون بأن المعتقدات الدينية هي السبب في نشوء هذه الأوروبلايا السيئة، ويؤدي ذلك إلى نفورهم من الدين؛ مع أنه يوجد فارق بين الدين والمتدين.
والغروب الاجتماعية التي عاشتها أوروبا في عصر النهضة أمثلة بارزة لمثل هذه العوامل؛ فإن مواقف الكنيسة السيئة في مختلف المجالات، الدينية الدينية كانوا صكوك غفران يعني تشتري بطاقة تدفعها خلاص الله غفر لك أنت في الجنة بقى هذا ما تدخله النار، يعني هذا الشخص يعمل الفواحش ويرتكب ما يرتكب، مجرد أن يدفع المال يحصل على صك الغفران؛ يعني كأنهم بصحفة حتى في المجال الديني! في مختلف المجالات؛ الدينية والقانونية والسياسية، كانت من أهم العوامل في نفور الناس وإبعادهم عن المسيحية، بل عن الدين بصورة عامة.
ومن الضروري لكل القائمين على الشؤون الدينية التنبه لتأثير هذه العوامل ليدوروا بكامل موقعهم بين الناس وخطورة مهمتهم وأهميتها، وليعلموا بأن أخطاءهم يمكن أن تؤدي إلى ضلال المجتمع وتهافته.
العوامل الفكرية وأثر الشبهات
العوامل الفكرية؛ أي الأوهام والشبهات التي تكر في ذهن الإنسان أو يسمعها من آخرين، لكنه لا يمكنه مواجهتها لضعف وقصور في قدرته على التفكير والاستدلال، وبذلك يطبع لتأثير تلك الشبهات قليلاً أو كثيراً، وعلى الأقل تكون الشبهات السبب في حصول الإصرار والتردد في ذهنه لتمنع من حصول الاطمئنان واليقين له.
وللأسف الشديد بعض الحركات المشبوهة والمأثومة لديها هذا العنصر. أتذكر في البلد كنت أدرس هذا الكتاب، وحينما وصلنا إلى برهان النظم -الذي هو برهان بسيط ووجداني وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد- توسعت وذكرت لكثير من المصاديق التي تدل على وجود الله عز وجل. وبعد أن انتهيت من الدرس، جاءتني إحدى الطالبات وكانت تبكي، فتبين أن هذه الفتاة كانت لديها مدرسة وهذه المدرسة تنتمي إلى حركة مشبوهة، وهذه الحركة المشبوهة ديدنها التشكيك، فكانت تدعوها أو تخرج معها إلى مطاعم وما شابه ذلك وتشككها في الكثير من الأمور، حتى أنها شكت في وجود الله عز وجل، وأخذت تبكي! رأت أن وجود الله أمر فطري؛ الإنسان بوجدانه وبفطرته يدرك وجود الله من خلال النظم الموجود في الكائنات الحية، فأخذت تبكي وقالت: إنني تعيسة حظ، كيف أنكر وجود الله عز وجل؟ فقلت: ربما لا أستطيع المعيشة المعيشة بعد أن مرت بتلك الحقبة الزمنية، على كل حال بينهم تشكيك.
أقسام العوامل الفكرية والشبهات
ويمكن تقسيم العوامل الفكرية بدورها إلى أقسام ثانوية، يذكر ستة:
1. الشبهات المعتمدة على الميل إلى الأمور الحسية؛ مثل ذاك المدرس الذي قال: يا جماعة يا طلاب، هل رأيتم الله؟ قالوا: لا. قال: إذاً كيف تعبدون؟ كيف تعبدون شيئاً لا ترونه؟ لا يبحثون عليكم. فوقف أحد الطلاب قال: يا جماعة، هل ترون عقل الأستاذ؟ قالوا: لا. قال: إذاً هو مجنون! كيف تقولون إنه عاقل؟ واضح أم لا؟ هذا منشأ أمر حسي أن تكون ممن بالكثير من الأمور التي ماذا؟ ليست حسية ولا ولا تراها عقل الحساسة.
2. والشبهات الناشئة من المعتقدات الخرافية؛ اعتقاد خرافي يولد شبهة.
3. والشبهات الناشئة من التفسيرات الخاطئة والاستدلالات الضعيفة؛ أصلاً الفهم مغلوط، على أساس الفهم المغلوط تتولد شبهة.
4. والشبهات المتعلقة بالحوادث والكوارث المؤلمة؛ حيث يعتقد بأنها مخالفة للحكمة والعدل الإلهيين. فليش يصير زلزال وبركان؟ هذا مو طالع هؤلاء يموتون وكذا، قد يشكك. ولكن أنت لم تحط بكل هذه الأمور! لو أحطت ووجدت أن هؤلاء كلهم ما عدا لو عاشوا لأفلسوا، حينئذ ماذا سيتقون؟ لو عاشوا وكانوا من الأحيان ولكن على هذه البقعة على الأرضيين سنحصل نزاعات ومصادفات، أنت لا تدرك المصلحة التامة.
5. والشبهات التي تنشأ من الفرضيات العلمية؛ حيث يفهم البعض منها معارضة هذه الفرضيات العلمية للمعتقدات الدينية، لكن هذه الفرضيات قد تزول وقد تكون غير متعارضة.
6. والشبهات المتعلقة ببعض الأحكام والتعاليم الدينية؛ كيف يعطى للمرأة مثلاً نصيبه ويهبط الرجل مثلاً؟ لماذا يعطى للرجل حظ دين المرأة؟ وهكذا.
وكلها تحتاج إلى كلام، وخاصة المسائل القانونية والحقوقية والسياسية. وربما هو مثلاً: لماذا نحن نقول بالمساواة؟ ليش ما المرأة تحترم؟ الرجل فقط الذي يهدد. وللأسف الشديد بعض الإسلاميين إن جرفت قدمها الديني يرى المساواة، والمساواة هي العدالة. من قال إن الدين يرى المساواة؟
الدين يعطي كل شيء حقه ومستحقه، مو في كل شيء في بعض الأمور المساواة حسنة، في بعض الأمور المساواة ظلم.
الشبهات المتعلقة بالفرضيات العلمية والأحكام الدينية
خامساً: والشبهات التي تنشأ من الفرضيات العلمية؛ حيث يفهم البعض منها معارضة هذه الفرضيات العلمية للمعتقدات الدينية، لكن هذه الفرضيات قد تزول وقد تكون غير متعارضة.
سادساً: والشبهات المتعلقة ببعض الأحكام والتعاليم الدينية؛ كيف يعطى للمرأة مثلاً نصيب ويهبط الرجل كاملاً مثلاً؟ لماذا يعطي للرجل حظ ديين المرأة؟ وهكذا، وكلها تحتاج إلى كلام، وخاصة المسائل القانونية والحقوقية والسياسية، وربما هو مثلاً؛ لماذا نحن نقول بالمساواة؟ ليش ما المرأة تحترم؟ الرجل فقط الذي يهدد! وللأسف الشديد بعض الإسلاميين إن جرفت قدمه الديني يرى المساواة، والمساواة هي العدالة. من قال إن الدين يرى المساواة؟ الدين يعطي كل شيء حقه ومستحقه، مو في كل شيء، في بعض الأمور المساواة حسنة، في بعض الأمور المساواة ظلم. ولذلك الدين لا يفرضه على الرجل التكسب، ما يفرضه على المرأة التكسب؛ لأن الغالب لا يفرضه عليها التكسب، واضح أم لا؟ وفي نفس الوقت الدين يفيد الرجل امتيازات، ويفيد المرأة امتيازات، ولذلك (وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ)، يعني كل فرد منهما له فضيلة وامتياز.
دور العوامل النفسية في الانحراف
وربما يكون هناك عامل أو عدة عوامل، مو بالضرورة عامل واحد يأتي إلى الانحراف، فتتجمع مجموعة من العوامل، تساعد أحياناً في تكوين حالة التردد والشك والجحود والإلحاد. فيلاحظ أحياناً بأن المطالع النفسية المختلفة ربما تكون عاملاً في الإعداد لظهور الشبهات والأوهام. ولذلك يصاب الفرد بمرض نفسي هو الوسواس الفكري، ونتيجة لذلك تعرض لهذا المريض حالة الشك، فلا يجتمع بأي دليل أو برهان، واضح؟ كما هو الملاحظ المصاب بالوسواس في العمل؛ حيث لا يمكنه أن يثق بصحة أي عمل يمارسه، فنراه يلمس يده في عشرات المرات، ولكن بالرغم من كل ذلك لا يحصل له الاطمئنان بطهارة يده، مع أن اليد ربما طهرت في المرة الأولى، واضح؟
مواجهة عوامل الانحراف
مواجهة عوامل الانحراف بالتأمل في عوامل الانحراف؛ حيث رأينا أنها مختلفة ومتنوعة، يتيح لنا أن مواجهة كل عامل تقتضي اتخاذ طريقة معينة وعلاجات خاصة. الآن يجيء إليهم واحد واحد وعلاجه:
فمثلاً العوامل النفسية والأخلاقية؛ يجب معالجتها بالتربية الصحيحة والتدليل للآثار السيئة لها، كما ذكرنا في الدرسين الثاني والثالث، حيث بحثنا في ضرورة البحث عن الدين والآثار السيئة للمباراة وعدم الاهتمام بالدين.
الآن يجيء إلى العامل الثاني: وكذلك مواجهة الآثار السيئة للعوامل الاجتماعية، فيلزم بالإضافة إلى العمل على منع حدوث مثل هذه الظروف والعوامل -يعني ما نخليها تصير هالعوامل، ولذلك هم ماذا؟ ديدنهم تشكيك، تشكيك في الإنترنت، تشكيك في الفضائيات، تشكيك في الكتب، تشكيك ديدنهم هذا- العمل على نقض هذه الظروف والعوامل، أو أن نوضح الفرق الكبير بين بطلان الدين نفسه وبين عدم استقامة المتدينين وسوء مواقفهم وتصرفاتهم؛ سوء تصرفاتهم لا يجد دليل على بطلان الدين، والتنبيه إلى تأتي العوامل النفسية والاجتماعية ينتج على الأقل عدم الحضور، وعدم حضور الشخص لا شعورياً لمثل هذه العوامل. ولذلك الدين لما يمنع كتب الضلالة -لتفطو إلى هذه النقطة- أنت لا تتوقف في إيصال كلمتك حتى إلى الكافر الجاحد المنكر، لماذا؟ أنت إذا ألقيت الكلمة، هذه الكلمة تبقى في منطقة اللاشعور في ذهن، ربما الآن لا يتقبلها، لكن سمع الكلمة تبقى في منطقة اللاشعور، وربما بعد عشرين سنة يمر عليه حادث يطلع هذه المعلومة من منطقة اللاشعور، فمن تشوف هو صدق، فلان كلمني قبل عشرين سنة لكن أنا ما كذبته، مشكلة يقول: الآن فهمت ماذا كان يقصد وماذا كان يريد؛ لأن الذهن يخزن المعلومات في منطقة اللاشعور. ولذلك حتى في الهجوم الغربي يراوون مثلاً يعملون بالطفل الصغير، آلة صغيرة بمجرد أن يحركها تخرج النغمات الموسيقية، فهذا الطفل من صغره يخرج، مو لعب بالموسيقى وبالغناء، أنت تقول هذه اللعبة لطيفة تخرج نغمات جيدة تسكت الطفل، فالمفروض هذه من تخرج، تخرج نغمات دعاء يغذي الروح، قرآن يبلسم الجروح، واضح؟ لكن هم يعملون على إنتاج مثل هذه الأمور. ولذلك الدين لما يحرم قراءة كتب الضلال إلا لمن يستطيع الرد عليها؛ لماذا؟ ربما تقلق هذه الشبه، وهذه الشبه قد لا تستطيع أن تزيلها، واضح؟
على كل حال، ينتج على الأقل عدم خضوع الشخص لاشعورياً لمثل هذه العوامل. وكذلك يلزم اتخاذ أساليب سليمة ومواقف صادقة صائبة من مضاعفات وآثار العوامل الفكرية؛ كالتمييز بين المعتقدات الخرافية والمعتقدات الصحيحة، أو اجتناب استخدام الاستدلالات الضعيفة وغير المنطقية في إثبات المعتقدات الدينية، وكذلك يجب أن نوضح لهم هذه الحقيقة وهي أن ضعف الدليل لا يدل على عدم صواب المدعى، نعم، يدل أن المدعى غير ثابت بهذا الدليل، لا أن المدعى غير ثابت مطلقاً. ومن الواضح أن البحث في عوامل الانحراف كلها وذكر الطرق والأساليب الملائمة لمواجهة كل واحد منها لا يناسب هذه الدراسة، لذلك سنكتفي بذكر بعض العوامل الفكرية للإلحاد والجواب عن بعض الشبهات المتعلقة بها، يأتي عليه الكلام في الدرس الثالث عشر.
صلى الله على محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين.
