دروس مقررة — النصوص المتاحة
37 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 25 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 32 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 31
الدرس 31
سيدنا نبينا محمد وآل الطيبين الطاهرين. اللهم صل على محمد، اللهم أقرِدْنا من كل ما تلَوْناه وما أكلْنا بنور الحق. اللهم افتح علينا أبواب رحمتك وانشر علينا خزائن علمك برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله على محمد وآل الطيبين الطاهرين.
أما بعد، في الدرس الثالث عشر: شبهات وحلول. في هذا الدرس يتفرع الشيخ -حفظه الله- إلى بعض الشبهات ويجيب عليها. تماماً كما ذكرنا في الدرس السابق أن هناك بعض العوامل النفسية والاجتماعية والفكرية التي ساهمت في الزلزلة الفكرية وفي إنكار وجود الله، هناك بعض الإشكالات الفكرية أشار إليها أولئك، هنالك بعض التطبيقات لها ويجيب عليها.
شبهة استحالة الإيمان بالله عز وجل
من هذه الإشكالات شبهة استحالة الإيمان بالله عز وجل. يقال: كيف يمكن الإيمان بموجود لا يُدرك بالحس؟ فما دام هذا الموجود لا يُدرك بالحس لا يمكن أن يقال إنه موجود ما لم تنزغه الحواس.
طبعاً، هذا الإشكال قد استحكم في أذهان بعض البسطاء والسذج وليس بالرأي، ولكن أن يستحكم هذا الإشكال في أذهان بعض العلماء والمفكرين هذا هو المريض. فبعض العلماء أنكر وجود الله على هذا الأساس باعتبار أنه لا يُدرك بالحس ولا يمكن أن يحضر في المختبر، وبعضهم لم ينكر وإنما قال: المعارف التي تحصل من العلم التجريبي في المختبر هي سرّ معارف يقينية، وأما المعارف التي لا تحصل من الحس ومن التجربة فهي وإن كانت معارف لكن لا يمكن أن تكون يقينية، فعلى الأقل معرفة الله ليست يقينية باعتبار أن الله عز وجل لا يناط بالحس.
الجواب عن شبهة استحالة الإيمان بالله
وجواب هذا الإشكال وهذه الشبهة هو أولاً: ماذا تريد بالمدركات الحسية؟ المدركات الحسية هي سمك مدركات تحصل نتيجة لارتضاع أعضاء الجسم بالأمور الجسمانية، فإذا ارتباط البدن للجسم والجسمانيات حصلت حس، إما عن طريق اللمس أو عن طريق البصر أو عن طريق الشم أو الذوق أو السمع.
وبالتالي نحن نأتي بشقين وبفرعين:
الأمر الأول والملاحظة الأولى
هناك أمور يقينية هي مادية لكن لا تنالها يد الحس، مثل ماذا؟ مثل الأشعة السينية أو الأشعة فوق البنفسجية أو الإشعاعات المنبثقة من النظر المشعع، أو مثلاً الأمواج الكهرومغناطيسية الكهربائية. هذه كلها موجودة يقيناً لكن لا تنالها يد الحس.
ولذلك أديسون مخترع الكهرباء، جاءت امرأة قالت له: ما هي الكهرباء؟ هل هي الكهرباء عرسي؟ هي الكهرباء؟ فلم يسترد، قال: لحظة. أحضر لها كرسياً وأجلسها على الكرسي وكهرَب الكرسي فتكفرت! فقال لها: هذه هي الكهرباء. على كل حال، هناك بعض الأمور بعينها لا تدرك بحال، الكهرباء بعينها بذاتها لا تدرك، بآثارها تُدرك. الله هذا في الأمور المادية، فكيف إذن يواجه وجود الله عز وجل الذي هو مجرد عن الماديات والجسمانيات؟
ولذلك الله عز وجل ماذا قال؟ ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾. إذن هناك جملة من الأمور المسلم أنها مادية لكن لا تنالها يد الحس.
وهناك تذنيب لبيب يدرس علم الأحياء أو علم الفيزياء (عليه السلام)، كثير من هذه الأمور مثل صوت الإنسان، الإنسان يسمع حوالي هل قد تردد، كل تردد في الثانية، فإذا كان عقلك صوت النملة عقد في هذه الترددات ما نسمعها الإنسان، وإذا كان أكثر الإنسان يصاب بالصمم. هذا ثابت فيزيائياً مع أنه مسلم ومستهلك أن للنملة وغيرها من هذه الأشعة لها صوت ولكن لا تدقق من مسام القرآن. القرآن أشرت، أشارت إلى أن هذه الكائنات تسبح بحمد الله عز وجل، لكن لا نقطع بذلك التسبيح. هذه المناقشة الأولى.
المناقشة الثانية
نحن ندرك الكثير من الحقائق من غير طريق الحواس الظاهرية؛ لأن الحواس على نوعين: حواس ظاهرية وحواس باطنية. الحواس الظاهرية تتمثل في الحواس الخمس؛ الأسماع، والأبصار، والذوق، والشم، واللمس. فيوجد حس باطني، حس باطني عبارة عن الوجدان؛ أولاً نشعر أن لدينا ألماً، وفرحاً، وأنساً، وجوعاً، وشبعاً، وخوفاً، وربما فقرة هذه كلها حواس، لكنها حواس باطنية وليست حواس ظاهرية، ولذلك إذا انتجت لا أدرك أن تجوع ولا أدرك أن تشبع، قد لا أدرك، قد تخائس أو قد تفرقنا أحياناً، بعض الآفات تنعكس على ملامح الحزن.
فإذاً ليس كل موجود لابد أن تناله يد الحواس. [غير واضح] هذه، ونقضنا على ذلك بأمر، قلنا هنالك بعض الأمور المادية لكن لا يمكن أن تنالها يد الحس، قلبنا شعاع وقلبنا نفسية، وهنالك بعض الأمور المادية وأيضاً هناك بعض الأمور ليست مادية وإنما تنالها الحواس الباطنية كالوجدان. فإذا أتيت مثل الأمور المادية المحدودة أنت لا تنالها بالحس، تريد أن تنال وجود الله عز وجل بالحس؟ واضح هنا؟ فإذاً عدم إدراك شيء بالحس ليس دليلاً على وجوده، كما يقولون: عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود.
وهذا الشيء فطرة [غير واضح] أين الشيء الفلاني؟ في المطبخ، تذهب إلى المطبخ تقول غير موجود، تقول مثلاً ثلاثة تقول غير موجود، كلما يجده ثم يخرج لك هذا الشيء. عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود، واضح؟ ولذلك على ذلك الطفل اللبيب حينما قال الأستاذ: كيف تعبدون الله ولن تروا الله، غير موجود؟ قال: يا جماعة ترون عقل الأستاذ؟ قالوا: لا. قال: إذن هو مجنون لا عقل له! عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود. نحن نسلم بكثير وكثير من الأمور الموجودة ونحن أيضاً نعلم أننا لا نستطيع إدراكها بالحواس.
نقرأ هذا المقطع: الدرس الثالث عشر، شبهات وحلول. الإيمان بموجود غير محسوس، هذه الشبهة الأولى. ولذلك حينما قيل للأعرابي: كيف تعبد رباً لا تراه؟ قال: البعرة تدل على البعير، وأثر الأقدام على المسير، أفَسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج لا تدلان على الصانع اللطيف الخبير؟
وحينما سئل أمير المؤمنين (عليه السلام): كيف تعبد رباً لا تراه؟ قال: ويحك، الأبصار لم تدركه، لكن أدركته القلوب في حقائق الإيمان.
من الشبهات البسيطة التي تثار حول الإيمان بالله: أنه كيف يمكن الإيمان بموجود لا يقبل الإدراك الحسي، حيث لا يمكن إدراكه بواسطة الحواس؟ وهذه الشبهة تذكر في أذهان السذج والبسطاء بصورة الاستبعاد أو الاستغراب، حيث يستبعدون ويستغربون أن يوجد مثل هذا الموجود الذي لا تدركه الحواس.
ولكن وجد بعض العلماء الذين اعتمدوا في أساس تفكيرهم على أصالة الحس، ولذلك أنكروا قالوا: الأصل هو الحس، كل شيء لا بد من إثباته بالحس، ولذلك أنكروا الموجود غير المحسوس، أو أنهم على الأقل ذهبوا إلى عدم قبوله، يعني عدم قبول الموجود غير المحسوس للمعرفة اليقينية الجازمة. يعني بما أنه غير محسوس يمكن أن تتعرف عليه لكن معرفتك لا تكون يقينية جازمة.
الجواب عن الشبهة الأولى
والجواب عن هذه الشبهة:
أولاً: إن المدركات الحسية إنما تحصل نتيجة لارتباط أعضاء البدن بالحواس والجسد والجسديات، وكل حاسة من حواسنا تدرك نوعاً من الظواهر المادية الملائمة لطبيعة آلة تلك الحاسة وفي ظل شروط معينة. وكما لا يمكن أن تتوقع للعين أن تدرك الأصوات، أو الأذن أن تدرك الألوان، كذلك يلزم علينا أن نفهم أن حواسنا غير قادرة على إدراك الموجودات كلها.
وذلك لأن -لتلتفت جيداً- الكلام قدرتها على السمع أقوى من الإنسان، لذلك أول ما يسمع صوت الزلزال الكلام، ولذلك في بعض مراحل مراصد الزلازل يستعينون بالكلاب، وهكذا حاسة الشم للكلاب جداً قوية. في هذه المرة في سفرنا للحج جاءوا بحقيبة، نفس الجمارك وضعوا فيها مخدرات، فكوها ووضعوها في حقيبة وصفوا الحقائب، فجاء الكلب بصورة سريعة يشمّ، وصل إلى تلك الحقيبة فاستفقها ونطق على تلك القطع، ثم أبدل نازل قطع وضعت في الباقي، مرّ روح حينما وصل إلى هناك تم إحساس الشاعر بالكلاب أقوى أقوى من إحساس الشاعر بالإنسان، فأحياناً أنت لا تشم شيئاً مع أنه موجود؛ لأن هنالك بعض الموجودات المادية غير قابلة للإدراك الحسي، فإن حواسنا عاجزة عن إدراك الأشعة فوق البنفسجية أو الأشعة تحت الحمراء مع أنها تسبب في الأشعة العاقل مستشفى أو أمواج المغناطيسية الكهربائية وغيرها.
على هذا الكون الآن، هذا الآن هناك الكثير من الميكروبات الآن التي تجول وتصول، حتى أنت الآن كيف تستقبل كلامي؟ هناك ذبذبات وجزئيات، هذه الذبذبة تضرب الذبذبة، تضرب الذبذبة حتى تصل هذه الكلمات إلى ماذا؟ إلى أذنك. والدليل على ذلك لو فرغت هذه الحجرة من الهواء وصرفت كذا، لا بد أن تسمع أي كلمة، نحن الآن نفصل أو نرى أو نسمع هذه الذبذبة، لا ولا نستطيع، ليش؟ لأن حديد وهي موجودات مادية.
وثانياً: أننا ندرك الكثير من الحقائق من غير طريق الحواس الظاهرية، لكن من طريق الحواس الباطنية التي تسمى بالوجدان، ونؤمن بهذا الإيمان الجازم مع أنها غير قابلة للإدراك الحسي، فإننا مثلاً نشعر بحالة الشوق والحب والإرادة فينا، ونعتقد اعتقاداً يقينياً مع أنها من الحالات النفسية كالروح نفسها والنفسانية غير كالروح نفسها، يعني كيف كالروح نفسها؟ أن إلى حين من ناحية كونها غير قابلة للإدراك الحسي، فصحيح أن النفس غير قابلة للإدراك الحسي، الأمور النفسانية غير قابلة للإدراك الحسي، بل إن الإدراك نفسه أمر غير مادي وغير محسوس، نفس الإدراك أمر معنوي وأمر حسي، بواسطة الإدراك كأمر حسي، اللمس، البصر، غيره، أما نفس الإدراك غير حسي، وإلا لقد أنظر إليك ولا أشاهدك إذا كان ذهني في عالم ثانٍ، أراك أمام ناظري لكنني لا أراك واضحاً، أو أسمعك لكني لا أسمعك إذا كان بالي مشغولاً في شيء آخر لا أدري أصلاً ماذا أقول. فهذا الإدراك بنفسه أمر معنوي وليس أمر حسي، نعم واسطة الإدراك قد تكون حسية، قد تكون باطنية، بل إن الإدراك نفسه أمر غير مادي وغير محسوس.
إذاً، فعدم إدراك شيء بواسطة الحواس ليس دليلاً على عدم وجوده، عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود، فلا يلغي أن يكون سبباً في الاستبعاد والاستغراب.
الشبهة الثانية: الإيمان بالله وليد الخوف
أما الشبهة الثانية؛ شبهة لطيفة تقول: الإيمان بالله أساساً ولد وليد الخوف. كيف وليد الخوف؟ كانت تحصل الكثير من الأمور الطبيعية كزلازل والبراكين والفيضانات والرياح ونفصل مياه وما شاكل ذلك، فكان الناس يعتقدون أن السبب في ذلك هو الله، وأن السبب في ذلك هو الخالق، فعبدوا الخالق.
وكلما تقدم العلم الحديث واكتشف الحديث أن للزلازل أسبابها الطبيعية، وللبراكين أسبابها الطبيعية، ولا المطر الذي كان يعتقد أن الله ينزل المطر واكتشفوا لا، أن البخار حينما يتجمد ويتكثف وبعد ذلك ينزل على هيئة مطر، واستفادوا أن يأتوا بالمطر الاصطناعي، يستخدمون حتى ربما في الأقلام والترسيب بالمطر الاصطناعي. على كل حال، قال: النص يضعف إيمانه شيئاً فيشيئاً، فيتذبذب الإيمان، الله أصلاً غير موجود، الخالق غير موجود استغفر الله، لكن الناس آمنت به نتيجة الخوف والجهل. فإذا زال الخوف وزال الجهل وحلت المعرفة فينتعش هذا الإيمان.
وأكبر مدرسة معاصرة ركبت على هذا هي الماركسية، وجاءت بمقولة مفادها أن الدين أفيون الشعوب. ما هو معنى أن الدين أفيون الشعوب؟ ربما الكثير يكررون هذه العبارة ولا يفهمون معناها. بمعناه هكذا: أنه استخدم الأفيون، لماذا يستخدم الأفيون؟ يعاني من مشكلة نفسية، من مرض، من مآزق ومتاعب، فيستعمل الأفيون لكي يعيش في عالم آخر ولا يعاني، يقف عن معاناته النفسية والشخصية، واضح؟ إما أن ينتحر وإما أن يستعمل المخدرات والأفيون.
هؤلاء يقولون الدين هكذا؛ الإنسان يواجه مشكلات اقتصادية، يواجه مشكلات سياسية، يواجه زلازل، يواجه براكين، يواجه هذه المآزق الطبيعية، يأتي المتدينون ويقولون: إلجأ إلى الله، فيخدرونه كما أن الأفيون يخدر من يعاني من مآزق نفسية، ويقولون الدين أفيون الشعوب فلا بد من القضاء عليه؛ لماذا؟ لأنه يخدر الشعوب، لا يجرؤ الشعوب فقط على الأسباب الرئيسية للمشاكل السياسية والاقتصادية والفكرية، يخدرهم: إلجأ إلى الله واتركوا المشكلة! فقالوا: إن الدين أفيون الشعوب والدين يغيب عن الواقع وإنما هو تخدير.
وهذا اشتباه كبير، من قال إن الدين يخدر ويعطيه جرعات مؤقتة ومهدئة للأعصاب؟ الدين يوقف الإنسان على أساس خلقته ويرسم مسيرة حياة الإنسان من المبدأ إلى المنتهى، ولذلك الأحكام الفقهية تبدأ من النطفة إلى البدء إلى الزيادة، واضح أم لا؟ من النطفة من البداية إلى الموت كيف تتفنّ؟ إلى ما بعد الموت إذا كان مقتول إله إيه، إله ذي، إله إله إله إله، يدرس [غير واضح] في حياة الإنسان باعتبار أن الخالق وهو الله عز وجل مطلع على كافة شؤون مخلوقاته، واضح؟
وبالتالي فإن هذا التصوير أنت من السهل أن تأتي بدعوة، لكن من الصعب أن تقيم الدليل والبرهان على هذه الدعوة، واضح. ومن هنا نناقش هذه الإشكالية بأربع مناقشات:
المناقشة الأولى
كثير من الأشياء في عالم الإمكان ممكنة، لكن نسبة هذه الأشياء يحتاج إلى إثبات إلى دليل. أنا الآن من الممكن أن أحلل أي ظاهرة، ثورة من الثورات، انتفاضة من الانتفاضات، حركة من الحركات، رسالة من الرسائل، آتي وأحلل تحليلاً لطيفاً ومجدياً وممكناً ومقبولاً. لكن هل أن تحليلي هذا معناه ثبوت هذا التحليل في الواقع؟ لا، فَعالم الثبوت وعالم الإثبات شيئان مختلفان.
الآن شخص مثلاً حرّك يده ورَفَعها هكذا، أنا آتي وأحلل وأقول: رَفَعها من أجل السلم. شخص رابع يقول: رَفَعها لغرور. شخص ثالث يقول: رَفَعها لتحية الجندي. شخص رابع يقول: رَفَعها هذه شفرة بينه وبين الآخر. في عالم الإمكان والثبوت الشكثيرة ممكنة. ما هو الدليل على أنه رَفَعها للجند أو رَفَعها للسلام؟ في عالم الإثبات عندما تريد أن تثبت مدعياتك لابد من إقامة الدليل، وبالتالي ما ذكروا من أن الدين أفيون الشعوب وهو يخدر ونتيجة الجهل والفقر هذه فرضية، لكن إثبات الفرضية يحتاج إلى دليل، ونحن أبناء الدليل أينما مال نحييهم. لم يأتوا بدليل فقط دعوا وروّجوا لهذه الدعوة، ونحن نقول مطالبكم بالدليل، ونحن ندعي أن الدين وجد مع وجود الإنسان منذ أن خلق الله آدم (عليه السلام) قبل أن تكون هناك مآزق، من أول يوم ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ قبل أن تكون مآزق ودفادع وحتى يحتاج الإنسان إلى تهدئة الأعصاب، واضح.
بين المناقشة الأولى أن هذه مجرد فرضية تحتاج إلى إثبات، مثل الذي قال: إن الإنسان كان أصلاً قرداً ثم تطور، ما هو الدليل؟ الدعوة سهلة، أنا أستطيع أن أدعي دعاوى كثيرة، ما هو الدليل؟ هي المناقشة الأولى.
المناقشة الثانية
جواب لاقوة (لعله: جواب آخر): هناك الكثير من العلماء والمفكرين والذين اطلعوا على حقائق الأشياء ومسببات الأشياء كآينشتاين وألكسيس كاريل وغيرهما، ورغم ذلك نجدهم يؤمنون بدين ويؤمنون بوجود الله عز وجل. مع أن آينشتاين وضع الكثير من المعادلات الفيزيائية والكيميائية، ألكسيس كاريل كان معروفاً في لغته، ورغم ذلك يؤمن بوجود إله ووجود الله، ورغم أيضاً اطلعوا على هذه الأمور قوانين ما شاء الله، قوانين النظم وغيره، وظلوا هكذا.
فلو كان الدين نتيجة الخوف ونتيجة الجهل، هؤلاء العلماء كيف تقول نتيجة الجهل؟ لأنهم لا يعلمون سبب الزلزال وسبب البركان وخافوا فآمنوا بالله، هؤلاء مطلعون ورغم ذلك يؤمنون بوجود إله. فهذا من أن الدين ليس نتيجة للخوف والجهل كما ادعيتم، ولو كان كذلك لوجدنا في أمثال الكثير من العلماء من ينكر وجود الله لأنه نتيجة للخوف والجهل.
المناقشة الثالثة
إذا كان الدافع ربما بعض الناس فعلاً آمن بالله نتيجة للجهل والجهد. إذا كان الدافع لدى البعض بالإيمان بالله نتيجة خوف وجهد، لا يعني أن الله ليس بموجود وأنه وجد نتيجة للخوف والجهد.
نضرب لك مثالاً يوضح: ما أكثر البحوث العلمية والأبحاث العلمية والتي مسلح بها وممول بها، لكن الباحث الذي توصل إلى هذه النتيجة، ما هو دافعه؟ ربما دافع حب ظهور، ربما دافع تحصيل اللذة العلمية، ربما دافع حب الشهوة، وأن يدون في موسوعة غينيس للأرقام القياسية أو أنه ماذا؟ يدون في التاريخ أو يحصل على جائزة نوبل، واضح؟
فكون ذاتي ليس سليماً، لا يعني أن نتيجة بحثه ليست سليمة. إذا كان الأساس والدافع ليس سليماً لا يعني أن النتيجة والبحث ليس سليماً، البحث يحاكم محاكمة علمية ونناقشه مناقشة علمية. كذلك إذا وجد شخص أو عدة أشخاص آمنوا بالله نتيجة الخوف والجهد، لا يعني أن الله ليس بموجود وإنما وجد نتيجة الخوف ونتيجة الجهل، واضح إن شاء الله.
المناقشة الرابعة
نقول: إذا كان هناك أفراد يؤمنون بوجود الله نتيجة الخوف والجهد، فهذا يدل على ضعف إيمانهم، لا يدل على ضعف الشيء المؤمن به. إذا وجد شخص يؤمن بالله نتيجة خوف وجهد، هذا إنما يدل على ضعف الإيمان وضعف الاستدلال، لا أنه يدل على ضعف المستدل عليه وأن الله نقول ماذا؟ ليس بموجود، واضح؟ واضح إن شاء الله.
عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود
وهنا لابد أن نشير إلى نقطة: عدم الدليل لا يعني عدم الوجود. أنت إذا ما استطعت أن تقيم دليل، لا يعني أن هذا الشيء غير موجود، تقول هذا الشيء غير موجود بالاستناد إلى الدليل الذي عندي يعني ما عندي دليل. عدم الثبوت لدي لا يعني عدم الثبوت في الواقع، عدم إقامة الحجة والبرهان لا يعني عدم الوجود في الواقع.
ما أكثر الأمور الموجودة في الواقع والتي نجهلها، وما أكثر الأمور التي كنا نجهلها ثم بعد ذلك تجلت لنا. الكثير من الأمور كنا لا نستطيع إقامة الاستدلال عليها، ثم ثبت فمن كان سابقاً ماذا يعتقد؟ أن الأرض ثابتة ومسطحة، تبين أن الأرض متحركة وكروية شبيهة بالبيضوية. كان سابقاً يعتقد أن الشمس تدور حول الأرض، وأن الأرض هي المحور، تبين لا، أن الأرض هي التي تدور حول الشمس، الأرض تدور حول نفسها يومياً فيتولد الليل والنهار، والأرض أيضاً تدور حول الشمس وتتولد الفصول الأربعة، وكانوا يرون فقط الأرض ثم اكتشفوا أن المجموعة الشمسية مكونة من تسعة كواكب التي تبتدئ بعطارد ولها شمس وكل كوكب له عدة أقمار، لكن الشمس لها قمر، لكن الأرض لها قمر واحد، وهذه المجموعة الشمسية موجودة بين ملايين المجموعات الشمسية الموجودة في مجرة التبّانة، وهذه مجرة التبّانة موجودة بين ملايين المجرات الموجودة في قعر العالم.
وبالتالي يجيء الإنسان قاصراً فيقول له: الإمام المهدي، شلون يتنقل وما عنده جواز؟! سبحانك، هذا بهتان عظيم! وإلا كيف يعيش؟ أرض الله واسعة، من اتقى لله عز وجل، الله عز وجل، أهل الله، الله عز وجل يعطيهم خاصية طيّ الأرض ويكون المسافر. الآن إنسان عادي بالتهريب والقصق يرأى بالدليل لا جواز ولا هم يحزنون، تستتقل وتستقذر على صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف! وهكذا، وليس بالضرورة الآن يُبحث هل هناك مخلوقات وموجودات في العوالم الأخرى وفي المجرات الأخرى وفي الكواكب الأخرى أم لا. نحن لحد الآن ذهبنا إلى بعض الكواكب في المجموعة الشمسية، ما عرفنا إلى مجموعة شمسية أخرى فضلاً عن مجرات أخرى، فتبارك الله أحسن الخالقين.
نقرأ هذا المقدار:
وهناك شبهات أخرى أثارها بعض العلماء: في الواقع أن البشر التسكيني نفسي وتنبئها وتخديرها اخترعوا نستغفر الله موجوداً وهمياً فالله، ثم أخذ في عبادته، ومن هنا كلما تعرّضنا على الأسباب الطبيعية لهذه الحوادث وأساليب مواجهتها أكثر ازداد الإيمان بالله ضعفا يضعف.
ويطرح الماركسيون هذا الرأي بكل صخب وتهريج في كتاباتهم، ويصفونه بأنه من مقررات علم الاجتماع، ثم يتخذونه أداة لاستبياع الأغذية والمخدورات، واضح.
ومن هنا يقول السيد الإمام (رحمه الله عليه) في رسالته إلى غورباتشوف: أنا أستحكم أن الدين هو صفي الشحوع (لعله: أفيون الشعوب). لقد اتضح للجميع أن البحث عن الشيوعية يجب أن يتجه من الآن فصاعداً إلى مساحات التاريخ السياسي. أما لماذا فلأن الشيوعية لا تلبي من حاجات الإنسان الفطرية شيئاً. إن مشكلتكم الأساسية لا تكمن في الحرّ مسألة الحريات والمشكلة الاقتصادية، إن مشكلتكم الأساسية تكمن في فقد الإيمان بالله تبارك وتعالى.
ثم يشير السيد الإمام إلى غورباتشوف يقول: ائت ببعض العلماء وعلمائكم، علماء السوفيت، إلى قم، الحوزة العلمية، لكي يقدروا على أصول الفلسفة الإسلامية، ويتبين أن مذهبنا ومبدأنا قام على أصول فلسفية متينة ومحترقة (لعله: محترمة)، وليس كما تدعون هو فيوم بمثابة التخدير. ومن السهل إلقاء الدعاوى فتقول أنت تردعي، أنت متخلف، أنت تريد أن ترجعنا إلى القرون الوسطى، هذه ادعاءات سخيفة.
وفي ردّ هذه الشبهة نقول:
أولاً: إن أساس هذه الشبهة فرضي، شيء فرضي. هل هو موجود على أرض الواقع؟ يحتاج إلى دليل. فرضية طرحها عرضة لعدم الاجتماع به أن يكون هناك دليل علمي يدعم صحتها.
ثانياً: هناك الكثير من العلماء الكبار في عصرنا الحديث تعرفوا أكثر من غيرهم على الأسباب وراء هذه الحوادث مثل آينشتاين، ألكسيس كاريل، وإذا اردت ارجع إلى كتاب الله يتجلى في عصر العلم يذكر مقولات كثيرين منهم والضوار (لعله: والظواهر)، ولكنهم مؤمنون بوجود الله الحكيم إيماناً جازماً يقينياً، إذاً فالإيمان بالله لم ينشأ من الخوف واللجوء. يكفي أن تتطلع على علم الأحياء، تدرس الكائنات الحية تجد عجائب المخلوقات، يعني مخلوقات جداً عجيبة. كيف أن مثلاً الخفاش ليس له عين، ولكنه الله عز وجل زوده بجهاز أدق من الرادار، يضرب بجناحه ضربة فتخرج موجة صوتية تضرب في الجسم الذي أمامه وترتد تلك الموجة الصوتية فيشخص أن أمامهم كذا وأن أمامه شيئاً. وكيف أن الصرصور هذا المخلوق الصغير له ست عيون، وله عيون مركبة، وله عيون بسيطة. أنت تستغرب واقعاً، يعني في عالم المخلوقات حينما تدرس علم الأحياء تجد الكثير من الأمور التي تقول ماذا: وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد.
ثالثاً: إذا كان الخوف من بعض الحوادث أو الجهل بالأسباب الطبيعية لبعض الظواهر عاملاً في التوجه والتطلع لله، فلا يعني هذا أن الله وليد خوف الإنسان وجهله، كما هو الملاحظ في الكثير من الدوافع النفسية، أنت حب اللذة حب الظهور وغيرهما حيث كانت البواعث هذه حب اللذة حب الظهور بواعث ودوافع وراء الكثير من الجهود والبحوث العلمية والفنية والفلسفية دون أن تمس اعتبار هذه الجهود والبحوث بسوء كونها توصلت إلى أن البحث بدأ يحب الظهور وأن يحصل على جائزة نوبل هذا لا يقدح في صحة البارأة (لعله: البصيرة أو البارئ).
رابعاً: إذا كان هناك أفراد يؤمنون بأن الله تعالى هو السبب في حدوث الظواهر المجهولة العلة ويضعف إيمانهم هذا باكتشاف الأسباب الطبيعية، فلا بد أن نعتبر ذلك دليلاً على ضعف فهمهم وإيمانهم لا أن نعده دليلاً على عدم اعتبار الإيمان بالله، وذلك لأن علية وسببية الله تعالى للظواهر الكونية ليست من طبيعة العلل الطبيعية وفي مستваها وضعها العام.
العلل الطولية والعلل العرضية
الشيء أو العلل يا إخوة إما أن تكون عارضة وإما أن تكون طولية. فما هو المراد من العارض وما هو المراد من الطولي؟
من طولي، منقول عقلوه خمسين سنتيمتر، عرضه ثلاثين سنتيمتر... لا لا لا لا لا، نضرب مثلاً مثالاً، مثالاً من باب التوضيح، فقل مثلاً: الكلمة كم قسم؟ ثلاثة. الكلمة تنقسم إلى اسم وفعل وحرف. ثم مثلاً نأتي إلى الفعل، نقول: كم قسم للفعل؟ ثلاثة. ماضي وماذا ومضارع وأمر. ثم أقول: والفعل منه معرب ومبني لشبه من الحروف مدن، كأن نقول الفعل المضارع منه ما هو مبني ومنه ما هو معرب؛ لأن الماضي دائماً مبني أليس كذلك؟
فنقول: الكلمة تنقسم إلى اسم وفعل وحرف، نقول: هذه الأقسام في عرض بعضها؛ يعني اسم في عرض الفعل وهو قسيم له، والفعل في عرض الحرف وهو قسيم له.
ثم نأتي إلى تقسيم الفعل إلى ماضي ومضارع، نقول: الماضي في عرض المضارع في عرض الأمر.
ثم نأتي إلى تقسيم المضارع إلى مبني ومعرب، نقول: المبني في عرض المعرب.
لكن هناك طولية، يعني شيء يتوقف على شيء. تقول: المبني في طول المضارع، إذا فعل مضارع ما موجود، المبني ما موجود، وهو المضارع في طول الفعل، يعني قسم يتوقف على الفعل، إذا الفعل ما موجود، مضارع ما موجود، والفعل في طول الكلمة، واضح لو لا؟
مثلاً الحسن والحسين ابنا أمير المؤمنين (سلام الله عليهما)، فنقول: الحسن في عرض الحسين، لكن الإمام السجاد في طول الإمام الحسين مو في طول الحسن، في طول، والحسين في طول أمير المؤمنين (سلام الله عليه)، واضح الطولية والعرضية.
كذلك العلل والمعلولات: إما علة في عرض علة يعني في مقابل علة، وأما علة في طول علة. العلل المادية تلك علل في عرض بعضها البعض وفي مقابل بعضها البعض. لكن الله عز وجل أيضاً علة، هل هو في عرض بقية العلل؟ لا، الله عز وجل في طول بقية العلل؛ يعني كل العلل المادية وغير المادية تتوقف على العلة الأولى وهي واجب الوجود الله عز وجل، فعلية واجب الوجود علة طولية أم عرضية؟ طولية، بينما بقية العلل المادية وغيرها إما طولية وإما عرضية، واضح؟
ولذلك التفت إلى مصطلح العرضية والطولية ماذا يقول؟ قال: وذلك لأن علية الله وسببيته للظواهر الكونية ليست من طبيعة العلل الطبيعية وفي مستواها وفي عرض هذه العلل الطبيعية يعني في مقابل هذه العلل الطبيعية لها، بل إن علية الله عز وجل التي الله عز وجل شاملة هم وفي طول تأثير جميع العلل المادية وغير المادية؛ يعني العلل المادية وغير المادية متوقفة على العلة الأولى تباركت، تستغني ويفتقر إليك لبيك.
ومعرفة العلل والأسباب الطبيعية أو عدم معرفتها لا أثر لها أبداً في إثباته (يعني في إثبات عليته الشاملة) أو نفيه أو مسألة الشاملة؛ لأنها كلها في طول لا في عرضها، واضح إن شاء الله.
يبقى الكلام في الشبهة الثالثة الدائرة حول قانون العلية، وقد مضى الكلام عليها لكن يأتي الكلام عليها بعد إن شاء الله.
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
