دروس مقررة — النصوص المتاحة
37 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 25 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 32 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 32
الدرس 32
هل إن قانون العلية قانون كلي وعام؟
كان الكلام في الدرس الثالث عشر من الجزء الأول الذي يعنونه الشيخ مصباح (حفظه الله) تحت عنوان (شبهات وحلول). وصل الكلام إلى هذا المقطع: هل إن قانون العلية قانون كلي وعام أولاً؟
قلنا: لكل معلول علة، وكل شيء يفتقر إلى علة، ولكل موجود علة. فإذا التزمنا هكذا وقلنا لكل موجود علة، لكل شيء سبب، نقول: الله عز وجل، الذات المقدسة، وجود من الموجودات؛ فيندرج تحت هذا القانون الكلي، ويندرج تحت هذا العنوان العام والقانون العام: (كل موجود له علّة، لكل شيء سبب). الله عز وجل شيء من الأشياء، موجود من الموجودات، فلا بد أن يكون له علة.
إن التزمت قلت: نلتزم بالتخصيص والتقييد، نقول: كل شيء له علة إلا واجب الوجود، كل معلول له علة إلا واجب الوجود، كل موجود له علة إلا واجب الوجود. نقول: هذا الكلام يلزم منه محذور، ما هو هذا المحذور؟ نقول هكذا: (كل موجود له علة) هذا قانون عقلي أم قانون شرعي؟ هذا قانون عقلي. عندنا قاعدة عامة: الأحكام العقلية غير قابلة للتخصيص. لماذا؟ لأن الحكم العقلي بمثابة المعلول وله علة وسبب، فإذا وجد السبب لا بد أن يوجد المسبَّب، إذا تحققت العلة فلا بد أن يتحقق المعلول. إذا التزمت بالتخصيص فهذا الكلام يعني التفكيك بين العلة والمعلول؛ أنت تقول: لكل معلول علة، يعني متى ما وجد المعلول لا بد أن توجد العلة، وكل موجود له علة، يعني متى ما وجدنا الموجود وهو المعلول لا بد أن يكون له علة. إذا قلت: إلا واجب الوجود، يعني هنا فككت بين العلة والمعلول. القانون العقلي غير قابل للتخصيص؛ الأحكام العقلية كلية غير قابلة للتخصيص؛ لأن الأحكام العقلية تدور مدار حكم العقل، والعقل لا يحكم بحكم كلي إلا إذا كانت العلة تثبت بنحو كلي. واضح؟
إذاً، هذا قانون العلية، إن قلت: يثبت بشكل عام كل موجود مطلقاً، سواء كان واجب الوجود أو ممكن الوجود، يحتاج إلى علة؛ يلزم أن يكون واجب الوجود، الله عز وجل، يحتاج إلى علة. وإن التزمت بالتخصيص وقلت: كل موجود لا بد له من علة إلا واجب الوجود، فليس له علة؛ يلزم تخصيص الأحكام العقلية، والأحكام العقلية غير قابلة للتخصيص. واضح؟
ولو التزمنا بالتخصيص قلنا صحيح، كل موجود لا بد له من علة إلا واجب الوجود ليس له علة، سلمنا بذلك، سلمنا بهذا التقييد للقانون الكلي، نقول: ما الدليل الذي يوجب ويحتم أن يكون واجب الوجود هو الله عز وجل؟ لماذا لا تكون المادة أو الطاقة هي واجب الوجود؟ لا يوجد دليل على حصر واجب الوجود في خصوص الباري جل وعلا.
واضح؟ الشيخ المصباح (حفظه الله) يقول: هذا الكلام قد أجبنا عنه فيما سبق، وقلنا: هذا منشأه الاشتباه؛ نحن لا نقول: كل موجود لابد له من علة، وإنما نقول: كل موجود ممكن لابد له من علة. لا نقول مطلق الوجود يحتاج إلى علة، وإنما نقول: الوجود المرتبط، الوجود المحتاج، هذا يفتقر إلى علة. فنحن نقول: كل موجود مرتبط يفتقر إلى علة، كل موجود محتاج يفتقر إلى علة؛ نحن نقول هكذا: لكل معلول علة، ومن تفترضه معلولاً يعني ممكناً وجوداً، وأما واجب الوجود فهو خارج عن هذا القانون مطلقاً؛ لأنه علة العلل، مسبب الأسباب (يا مسبب الأسباب، سبب لنا سبباً لن نستطيع له طلباً). إذاً، واجب الوجود هو العلة المطلقة؛ يعني ماذا مطلقة؟ يعني غير مقيدة بالحاجة، غير مقيدة بالافتقار، وجود مطلق غير مقيد بخلاف سائر الوجودات. هذا موجود في الفلسفة، يعني غير مقيد بالماهية، تقول: الإنسان حيوان ناطق موجود، قيدنا هذا الوجود بماهية الحيوانية الناطقة، الأسد حيوان مفترس موجود، واضح أو لا؟ تقول ماذا مثلاً؟ تقول هكذا: الحمار حيوان ناهق موجود، قيد الوجود بالحيوانية الناهقة، فالماهية مقيدة للوجود، لكن واجب الوجود ماهيته إنيته، ذات وجوده، هذا الوجود غير مقيد بأي ماهية، هذا الوجود مطلق غير مقيد، واضح إن شاء الله؟
إذاً، النتيجة النهائية: قانون العلية قانون كلي، ولا نلتزم بتقييده وتخصيصه حتى تقول: يلزم تخصيص الأحكام العقلية وهي غير قابلة للتخصيص. نعم، كل معلول مطلقاً له علة، وكل وجود ممكن له علة، وكل مسبب له سبب، وكل شيء ممكن لابد له من علة، وواجب الوجود خارج، تخصيصاً وليس بخارج تخصيصاً؛ يعني هو من أول الكلام خارج عن المسألة، أنت تقول: كل موجود ممكن يحتاج إلى علة، وواجب الوجود واجب الوجود وليس ممكن الوجود، واضح إن شاء الله؟
نقرا هذا المقدار: إن قانون العلية قانون كلي وعام، وهناك شبهة أخرى آثارها بعض علماء الغرب وهي أن قانون العلية لو كان مبدأ شاملاً لشمل الله تعالى، فلا بد أن نلتزم لله علة أيضاً، مع أن المفروض أن الله هو العلة الأولى ولا علة له، علة العلل هاه! إذاً فالإيمان بالله لا علة له، نقض واحد لقانون العلية هو دليل على عدم شمولية قانون العلية، وإذا أنكرنا شمولية قانون العلية فلا يمكن التمسك بهذا القانون لإثبات واجب الوجود، مو بس إثبات، يلزم أمر لا يمكن الالتزام به، تخصيص الحكم العقلي، والأحكام العقلية غير قابلة للتخصيص، وإذا أنكرنا شمولية قانون العلية فلا يمكن التمسك بهذا القانون لإثبات واجب الوجود، وذلك لأنه من الممكن لأحد أن يقول بأن المادة الأصلية (المادة الأصلية الهيولى الأولى واضح؟ أو الطاقة) وجدت بذاتها وبدون علة، ونشأت بسبب تغيرات هذه المادة والطاقة وتبدلات سائر الظواهر والأشياء ونشأت من تغيراتها المادة الأصلية والطاقة وتبدلاتها، نشأت ماذا سائر الظواهر والأشياء، سائر الظواهر (فاعل يعني نشأت سائر الظواهر والأشياء من تغيرات وتبدلات المادة الأصلية أو المادة أو الطاقة). وهذه الشبهة، وكما أشارنا إليه في الدرس السابق، هذه تقدمت؛ هذه الشبهة تقدمت فيما سبق، واضح أو لا؟ يقول في الدرس السابق وين في الدرس السابق تقدمت؟ أجابه عنها (حفظه الله) في صفحة 74 من هذا الكتاب 75 تحت عنوان (العلة والمعلول): (آخر شيء يقول: ولكن البعض توهم أن مدلول قانون العلية هو أن كل موجود هو محتاج إلى العلة، وعلى هذا الأساس اعترضوا بأنه لابد أن تكون هناك علة لله تعالى، غافلين عن أن موضوع قانون العلية ليس هو الموجود بصورة مطلقة، بل موضوع هذا القانون هو ممكن الوجود والمعلول، أي أن كل موجود مرتبط ومحتاج هو المفتقر إلى العلة، لا كل موجود بشكل مطلق. وهذه الشبهة وكما أشارنا إليه في الدرس السابق إنما وجدت نتيجة تفسير خاطئ لمبدأ العلية، فإنهم اعتقدوا بأن مدلول قانون العلية، مبدأ العلية، أن كل شيء هو محتاج للعلة، مع أن التعبير الصحيح أن نقول: كل ممكن الوجود، أو كل موجود مرتبط، هو مفتقر ومحتاج للعلة، وهذا المبدأ شامل وضروري لا يقبل الاستثناء. شامل يعني عام وضروري لا يقبل الاستثناء).
لماذا لا يقبل الاستثناء؟ لأنه قانون عقلي، والقوانين العقلية كلية غير قابلة للاستثناء، غير قابلة للتخصيص. لماذا القانون العقلي غير قابل للتخصيص؟ لأن القانون العقلي بمثابة المعلول الذي إذا وجدت علته تحقق، وإذا التزمت أنه ليس بكل، فاعني أنك تلتزم بوجود العلة وعدم وجود المعلول، واضح إن شاء الله؟ (مع أن التعبير الصحيح أن نقول كل ممكن الوجود أو كل موجود مرتبط هو مفتقر ومحتاج لعلة، وهذا المبدأ شامل وضروري لا يقبل الاستثناء، أما افتراض أن المادة والطاقة الأصلية وجدت بدون علة وأن تغيراتها كانت السبب في وجود سائر الظواهر في الكون فيعترض عليه باعتراضات عديدة سنبحثها في الدروس القادمة تأتي إن شاء الله معطيات العلوم التجريبية).
معطيات العلوم التجريبية
الآن انتهينا من شبهة أن قانون العلية قابل للاستثناء وليس بعام، نشرحه في شبهة أخرى. هذه الشبهة تستقى مما يعطى ويستفاد من العلوم التجريبية كعلم الكيمياء وعلم الأحياء.
من هذه الإشكالات: في الكيمياء ثبت بقاء كمية المادة والطاقة، وقال علماء الكيمياء أن المادة والطاقة دائماً ثابتة ولا تتغير. موجود بحوث الطاقة الكامنة في الكيمياء، موجود معادلات رياضية كيميائية للطاقة الكامنة، ويذكرون وينصون على أن المادة والطاقة ثابتة دائماً وبااقية. وبالتالي كيف نلتزم بأن الله عز وجل أوجد الأشياء من العدم؟ الطاقة موجودة، عدم ما موجود. كيف تلتزمون أن هذا حدث من العدم، والحال أنه لا يوجد عدم من الأساس؟ الطاقة موجودة، كمية الطاقة موجودة قائمة في الأمر، هي كامنة غير ظاهرة. وأيضاً كيف تقولون إنه ماذا أوجد الأشياء من العدم؟ ثم كيف تقولون إنه يعدم الأشياء؟ العدم ليس بسابق وليس بلا حق، حتى تقول إنه أحدث الشيء من العدم ثم أعدم هذا الشيء الحادث. على امتداد المسيرة الطاقة الموجودة ثابتة، كمية الطاقة واحدة، فكيف تلتزمون وتقولون أن الله عز وجل أوجد مخلوقاته من العدم ثم يعدم هذه المخلوقات؟ واضح؟ هذا الإشكال الأول من علم الكيمياء.
الإشكال الثاني: ثبت في علم الأحياء أن الكائنات الحية نشأت من موجودات غير حية وتطورت بالتدريج إلى أن وصلت إلى قمة الارتقاء والتطور المتمثل في الإنسان. يعني هناك سلسلة طولية، هناك ترتب طولي، يعني المرتبة الأولى الكائنات غير الحية، المرتبة الثانية الكائنات الحية لكن البسيطة، المرتبة الثالثة الكائنات الحية المعقدة، المرتبة الرابعة الكائنات الحية التي تطورت ووصلت إلى قمة الارتقاء وهو ماذا؟ الإنسان. وهناك نظريات كثيرة في التطور، مثلاً نظرية دي فريز، نظرية داروين، واضحة ولا لا؟ نظرية التولد الذاتي، ثلاث نظريات موجودة في التطور.
الآن نظرية التولد الذاتي تقول ماذا؟ تقول مثلاً هذه الأسماك أو الحشرات أو الـ... أو الحيوانات التي تعيش في المياه أو المستنقعات أصلها أوساخ، كائنات غير حية، ثم تجمعت وتعفنت ثم بذاتها تولدت منها ماذا؟ تولدت منها هذه الأسماك وغيرها، والدليل على ذلك أنك أنت إذا تخلي شيئاً في جيبك أو في كيسك ثم يمر الزمن وتعفن يطلع منه دود. فنفس هذه الأمور ولدت هذا الدود وهذه الحشرات، هي نظرية التولد الذاتي، طبعاً منقوضة. يقولون هذه المواد هي جلبت الدود والحيوانات، لا أنها هي التي حققت الدود والحيوانات. على كل حال، هذه النظرية الأولى نظرية التولد الذاتي.
النظرية الثانية نظرية دي فريز: ديفريز يقول الطبيعة... الطبيعة قهرت الموجودات على التأقلم معها، مثلاً الزرافة أول ما خلقها الله عز وجل كانت على نحوين: زرافة رقبتها طويلة، وزرافة رقبتها ماذا؟ قصيرة. لا لا، هذه النظرية الثانية نظرية داروين؛ نظرية دي فريز تقول هكذا: الزرافة بما أنها تأكل الأوراق والأوراق موجودة على أغصان الأشجار فأخذت تمد عنقها إلى ماذا؟ إلى هذه الأشجار ومع مرور الزمن ماذا امتدت رقبة الزرافة وتأقلمت مع البيئة تماماً كالحرباء، مصطلح (نظلاب) الموجود في وين؟ في البرية، هذا يتلون بلون البرية، كأن مثل الصخرة لونها، واضحة ولا لا؟ أو هكذا بعض الفراشات تتلون بلون الشجرة، واضحة ولا لا؟ هذا نوع من التطور والتأقلم مع البيئة.
النظرية الثالثة نظرية داروين: يقول يسميها نظرية التطور، يعني يسمونها مو نظرية هي إحدى نظريات التطور، يقول أن الدنيا عالم صراع والبقاء للأقوى، فمثلاً ولدت زرافتان: زرافة قصيرة الرقبة وزرافة طويلة الرقبة، مع مرور الزمن الزرافة قصيرة الرقبة لم تستطع الوصول إلى ماذا؟ إلى أغصان الشجرة لكي تأكل الأوراق فماتت، وبقيت الزرافة طويلة الرقبة استطاعت أن تعيش وامتد نسلها. على كل حال، ويقول الإنسان أصله قرد، تطور شيئاً فشيئاً شيئاً فشيئاً إلى أن أصبح بهذه الصورة المتكاملة. ولو عثرنا على الإنسان البدائي لوجدناه قرداً، وفي إحدى السنوات في بريطانيا اكتشفوا تحت الأنقاض هيكل عظمي، هذا الهيكل نصفه لإنسان ونصفه لقرد، فكان هذا من أكبر الأدلة على أن أصل الإنسان قرد. أخذ هذا الهيكل إلى المختبر وأجريت عليه تجارب، وبعد أخذ التحاليل تبين أنه ليس بجسد واحد وإنما ركِّب تركيباً، فكانت هذه هي عبارة عن القشة التي قسمت ظهر البعير، ضربة قوية إلى أتباع داروين وأدت إلى سقوط وخمود نظريته، واضحة ولا لا؟ مركبٌ قسم من بدن إنسان، من هيكل إنسان، وقسم من هيكل قرد. على كل حال، هذه نظريات التطور.
المهم، خلينا نرجع الآن إلى صلب الموضوع، صلب الموضوع صلب الإشكال هو هذا: الإشكال في علم الكيمياء أن كمية الطاقة والمادة ثابنة ولا يوجد عدم، فكيف تقولون أن الله أوجد الأشياء من العدم ثم بعد ذلك ماذا يعدم هذه الأشياء التي أوجدها؟ وهكذا الإشكال الثاني بالنسبة إلى علم الأحياء: الكائنات الحية نشأت من كائنات غير حية ثم تطورت هذه الكائنات الحية، فكيف تقولون أن الله عز وجل أوجد كل شيء بشكل مستقل، أوجد الإنسان بشكل مستقل، الحيوان بشكل مستقل، القرد بشكل مستقل، الحشرات بشكل مستقل، بينما نظرية التطور تثبت أن كل هذه الموجودات كانت بالأساس كائنات غير حية هذه الرتبة الأولى ثم صارت كائنات حية ثم تطورت الكائنات الحية، أبرز صورة للتطور هو الإنسان. واضحة ولا لا؟ هذا الإشكال الثاني.
الشيخ المصباح (حفظه الله) يجيب على هذا الإشكال بأربعة أجوبة دقيقة.
الجواب الأول: يقول أنتم الآن تكلمتم بالنسبة إلى الإشكال الوارد من علم الكيمياء، تكلمتم عن مبدأ الطاقة وبقاء المادة ومبدأ بقاء الطاقة. دراسة المادة والطاقة يخضع للحواس، فهو مبدأ تجريبي يخضع للتجربة والمختبر، يمكن دراسة الطاقة والمادة في المختبر، لكن عنصر الأبدية والأزلية، القديم، القدم، منذ الحدوث والقديم إلى الأبد، الأزلية والأبدية، هذه من سنخ المعاني الفلسفية، من سنخ المعاني الحقيقية. فكيف تدرس المعاني الحقيقية بمبدأ تجريبي؟ تماماً مثل الآن نقول: الله غير موجود، الملائكة غير موجودين، الجن غير موجودين؛ لأننا في المختبر لم نستطع تحضير الملائكة. نقول: هناك خلل في أصل المنهج. في المختبر يمكن دراسة الأمور التي تنالها الحواس الخمس في هذا المختبر، أما الأمور ما يعبرون عنه عالم الميتافيزيقيا، عالم الغيب، الأمور التي لا تنالها يد الحواس مثل الملائكة والجن، واضح أو لا؟ هذا لا يخضع للدراسة التجريبية، إذن هناك فرق في المبدأ، خلل في المنهج. كيف تشكل علينا بإشكال من علم الأحياء والكيمياء، هذان العلمان اللذان يدرسان في المختبرات ويخضعان للمنهج التجريبي تنقض علينا بهذا المبدأ وهذا العلم في أمور من قبيل مبدأ الأزلية والأبدية التي هي من سنخ المعاني الفلسفية؟ واضح أو لا؟ إذن هناك خلل في المنهج. واضحة هذه المناقشة الأولى؟
نقرأ الإشكال والمناقشة الأولى ثم نجيب على البقية: (معطيات العلوم التجريبية: من الشبهات في هذا المجال أن الإيمان بوجود الخالق للكون والإنسان لا يتلائم مع بعض منجزات العلوم الحديثة ومعطياتها ما تعطيك من نتائج، فمثلاً أثبت في علم الكيمياء بقاء كمية الطاقة، كمية المادة والطاقة وثباتها دائماً، فلذلك يدرسون الطاقة الكامنة، فمثلاً أثبت في علم الكيمياء بقاء كمية المادة والطاقة وثباتها دائماً ومن هنا فلا يمكن لأي حادث أن يوجد من العدم والحال أنه في دعاء الجوشن: يا موجد الأشياء من العدم، يا خالق الأشياء من العدم، ولا يمكن لأي موجود أن يعرض له العدم بالمرة يعني أبداً ما ينعدم، مع أن المؤمنين بالله يؤمنون بأن الله قد أوجد مخلوقاته من العدم. هذا الإشكال بالنسبة إلى علم الكيمياء. إشكال بالنسبة إلى علم الأحياء، التاريخ الطبيعي يعني دراسة الكائنات الحية، وكذلك ثبت في علم الأحياء أن الكائنات الحية نشأت من موجودات غير حية وتطورت بالتدريج إلى أن كان الإنسان نتيجة لهذا الارتقاء والتطور أبرز نموذج للتطور هو الإنسان، مع أن المؤمنين بالله يعتقدون بأن الله خلق كل شيء خلق كل موجود بصورة مستقلة مو بصورة ترتبية وتدريجية، أولاً كانت غير حية ثم حية ثم تتطور إلى أن يصل الإنسان. وفي الجواب عن هذه الشبهة نقول أولاً -هذا ناظر إلى عالم الإشكال الكيميائي-: أن مبدأ بقاء المادة والطاقة مبدأ علمي تجريبي، يعني يخضع إلى ماذا؟ إلى التجربة والمختبرات تناله الحواس الخمس، الطاقة والمادة، وإنما يعتمد عليه في الظواهر، الظواهر الخاضعة للتجربة، ولا يمكن أن يعالج قضية فلسفية حقيقية، وهي هل إن المادة أو الطاقة أزلية وأبدية أم لا؟ الطاقة هل كانت موجودة منذ القدم أو لا؟ وإلى الأبد هل ستتبقى أو لا؟ هذه قضية فلسفية). هذا الجواب الأول.
الجواب الثاني: سلمنا معكم. سلمنا معكم أن بقاء أن الطاقة والمادة ثابتة وباقية، سلمنا معكم، نسأل منكم: الطاقة والمادة ممكنة الوجود أم واجبة الوجود؟ إن قلتم أنها واجبة الوجود فهذا لا يمكن الالتزام به؛ لأنه في آنٍ ما لم تكن الطاقة موجودة، في آنٍ ما لم تكن المادة موجودة، فتحتاج إلى علة تخرجها إلى حيز الوجود. وإن قلتم أن المادة ممكنة الوجود، نحن نقول: إن نفس الإمكان الذاتي، يعني الفقر الذاتي، ونفس الفقري يحتاج إلى علة، لأن هناك خلاف بين الفلاسفة والمتكلمين.
الفلاسفة يقولون: كل ممكن الوجود يحتاج إلى علة، ما هو السر في الاحتياج؟ ما هو السبب؟ يقولون: نفس الفقر الذاتي، لأننا ممكن الوجود نسلب ضرورة الوجود ونسلب ضرورة العدم؛ لو كان ضروري الوجود صار واجب الوجود، لو كان ضروري العدم صار ممتنع الوجود، الممكن الوجود لا ضروري الوجود ولا يكون واجباً ولا ضروري العدم فلا يكون ممتنَعاً، فنفس هذا الفقر الذاتي يحتاج إلى موجد، يحتاج إلى علة تغلب جانب الوجود على جانب العدم لكي يوجد، فنفس الإمكان الذاتي والفقر الذاتي هو الذي يستدعي وجود علة، هذا مبدأ الفلاسفة.
مبدأ المتكلمين يقولون: لا، الممكن يحتاج إلى علة لا لإمكانه بل لحدوثه، حدوث الممكن يحتاج إلى ماذا؟ علة، وإلا إذا لم يحدث هذا الممكن لا يحتاج إلى علة. خلاف بين الفلاسفة والمتكلمين تفصيله موجود في (بداية الحكمة) ويتطرق إلى هذا وغيره من الكتب الفلسفية، بداية الحكمة للسيد العلامة صاحب الميزان رضوان الله عليه يتطرق إلى هذه النقطة. على كل حال، الشيخ المصباح هنا يتبنى رأي الفلاسفة، ما يتبنى رأي المتكلمين، يقول: نحن نقول هذه الطاقة أو المادة إن التزمتم أنها واجبة... لنبحث معكم أنها ليست واجبة وإنما هي ممكنة، وإن التزمتم أنها ممكنة يعني هناك فقر ذاتي فيها، وما دام هناك فقر ذاتي فهي محتاجة إلى العلة بغض النظر عن حدوثها. واضحة ولا لا بتفصيل أكثر وأدق؟
العلة على نحوين: علة محدثة وعلة مبقية. أنت الآن تؤسس ثورة، تحتاج إلى شخص يحدث الثورة يؤسس الثورة، وتحتاج إلى شخص يديم استمرارية الثورة. أنت الآن تشعل النار، إشعال الكبريت علة لحدوث النار، لكن تحتاج إلى ماذا؟ استمرارية النار، إذا أكسجين ما موجود، إذا وقود ما موجود يحترق، مادة احتراق ما موجودة ما تستمر، ما يستمر الاحتراق. واضحة أو لا؟ إذن لابد أن تنظر إلى حيثية الحدوث وحيثية البقاء، واضحة ولا لا؟ الممكن في حدوثه وبقائه مفتقر إلى ماذا؟ إلى علة بغض النظر عن حدوثها. أنت الآن تشعل النار... إشعال الكبريت علة لحدوث النار، لكن تحتاج إلى ماذا؟ استمرارية النار، إذا أكسجين ما موجود، إذا وقود ما موجود يحترق، مادة احتراق ما موجودة ما تستمر، ما يستمر الاحتراق. واضحة أو لا؟ إذن لابد أن تنظر إلى حيثية الحدوث وحيثية البقاء، واضحة ولا لا؟ الممكن في حدوثه وبقائه مفتقر إلى ماذا؟ إلى علة بغض النظر عن حدوثها. واضحة أو لا؟ وبالتالي إذا عدمت العلة، لم تبق العلة، إلا ممكن ما يكون موجود، خلاف رأي الفلاسفة والمتكلمين. المتكلمون يقولون للحوادث نحتاج إلى علة، بقى ملازم، الحوادث حقة. فلاسفة رأيهم أدق، يقولون لا، نفس الممكن، نفس الإمكان والفقر الذاتي، يعني الاحتياج إلى العلة، يعني ماذا؟ يعني الممكن في حدوثه يحتاج إلى علة، وفي بقائه أيضاً يحتاج إلى علة، واضح؟
وبالتالي سلمنا معكم أن الطاقة ثابتة، المادة الأصلية كميتها ثابتة وباقية، هذه الطاقة ممكنة أو واجبة؟ إن قلتم أنها واجبة، هذا هو الكلام. إن قلتم أنها ممكنة إذاً هي محتاجة إلى علة؛ لأن معنى كون الطاقة والمادة أنها ممكنة، يعني هناك فقر ذاتي، يعني المادة والعلة في حدوثها تحتاج إلى علة وفي بقائها أيضاً تحتاج إلى علة، واضح المطلب أو لا؟ ملتفتين؟
نقرأ هذا المقدار: (ثانياً: أن بقاء كمية المادة والطاقة وثباتها لا يعني عدم الاحتياج للخالق، بل كلما طال عمر الكون، احتاج أكثر لخالق. لماذا؟ وذلك لأن الملاك والسبب في احتياج المعلول للعلة، هو ماذا؟ هو الإمكان والفقر الذاتي للمعلول كما يقول الفلاسفة، لا الحدوث والتحديث الزماني، يعني وليس السبب والعلة في احتياج المعلول للعلة، هو الحدوث والتحديث الزماني. التحديث الزماني يعني مبدأ حدوث هذا الشيء في حيز زمان، نحدد زمانياً أن هذه المادة في السنة العاشرة مثلاً قد حق حصلت وتحققت، واضح أو لا؟ فلاسفة يقولون نفس الإمكان في وجوده وبقائه يحتاج إلى علة، مو مثل رأي المتكلمين، واضح أو لا؟).
ثم يعبر بعبارة أخرى يقرر هذا الكلام بتقرير آخر: نحتاج إلى بيان مقدمة لتوضيحه. العلة على أربعة أنحاء، كما يقول المناطقة والفلاسفة. أنا أشرح لكم هذا بما شرحه الشيخ المظفر في الجزء الثالث من كتاب المنطق في بحث (الصناعات الخمس)، وإن كان المعنى الذي ذكره الشيخ المظفر لا يلتزم به الفلاسفة، لكن بما أنه معنى بسيط واضح، نحن نوضحه بالمقدار الذي نحتاج إليه. يقولون هكذا: عندنا علل أربع: علة فاعلية وعلة مادية وعلة صورية وعلة غائية. يمثلون: النجار يصنع الكرسي، هذا الكرسي له علة فاعلية وهو النجار، وله علة مادية وهو الخشب، وله علة صورية وهو شكل الكرسي، وله علة غائية وهو الجلوس على ذلك الكرسي. هكذا تقول: النجار يصنع الطاولة، هناك علة غائية وهو الكتابة على الطاولة، وهناك علة فاعلية وهو النجار، وهناك علة مادية وهو الخشب، وهناك علة صورية وهو شكل الطاولة، واضح أو لا؟
هنا إذا تم هذا، نقول: المادة والطاقة تمثلان العلة المادية، كالخشب الذي هو علة مادية للطاولة والكرسي، ولا شك ولا ريب أن العلة المادية الخشب يحتاج إلى علة فاعلية إلى النجار لكي يتحقق الكرسي أو الطاولة، كذلك الطاقة والمادة هي علة مادية تحتاج إلى علة فاعلية لكي تتحقق، واضح؟
يقول بعبارة أخرى: (أن المادة والطاقة تمثلان العلة المادية للكون، للعلة الفاعلية له، وهما بنفسيهما محتاجان) وهما يعني ماذا؟ المادة والطاقة محتاجان للعلة الفاعلية أيضاً، واضح.
زين، الجواب الثالث: أنت أشكَلتَ علينا أن الله عز وجل لا يوجِد الأشياء من العدم ولا يُعدم الأشياء الموجودة، بماذا استدلت علينا؟ ببقاء المادة والطاقة. نقول: هل أن المادة والطاقة هي كل شيء في الحياة؟ المادة والطاقة محصورة بعالم المادة وعالم المحسوسات، مبدأ حسي، مبدأ علمي، مبدأ تجريبي. هناك مبادئ ميتافيزيقية، هناك عالم ما وراء الغيب لا تناله يد الحواس كالملائكة والجن، واضح أو لا؟ وكثير من هذه المعاني الله عز وجل وكيفية خلق الله عز وجل هذه كلها مبادئ ميتافيزيقية، يعني من عالم الغيب، فنحن لا نسلم انحصار الأشياء في خصوص المبدأ المادي، هناك مبادئ أخرى غير المبادئ المادية، واضح أو لا؟
ثالثاً: (أن بقاء كمية المادة والطاقة وثباتها لا يستلزم أن ننفي حدوث ظواهر جديدة أو زيادتها أو تقيصها، وهذه الظواهر الجديدة الأخرى أمثال الروح والحياة -لاحظ كلها عوالم ماذا؟ لا تنالها يد الحواس والشعور والإرادة وغيرها- ليست من قبيل المادة والطاقة لتكون زيادتها ونقصانها منافية لمبدأ بقاء المادة والطاقة)، واضح إن شاء الله؟
المناقشة الرابعة فيها مناقشتان:
المناقشة الأولى: أولاً، نظريات التطور أصلاً غير مسلمة، وقد أنكرها الكثير من العلماء، وهذا أصلاً إشكال موجود سيال، بعضهم يأتي يفسر القرآن الكريم بمعطيات العلم الحديث، خب القرآن قطعي، معطيات العلم الحديث غير قطعية، اليوم نظرية مسلمة غداً منقوضة، واضح أو لا؟ فكثير من نظريات التطور مثل نظرية التولد الذاتي أو دي فريز أو داروين، هذا الآن عفا عليها الدهر وشرب، قديمة قديمة آسنة. الآن هذه المناقشة الأولى.
المناقشة الثانية: يحتاج بيانها إلى بيان مقدمة فلسفية، يقولون: العلة إما علة حقيقية وإما علة معدة. العلة الحقيقية مثل الله عز وجل، العلة الحقيقية والواقعية لوجود الأشياء هو مفيض الأشياء، هو مفيض الوجود إلى الأشياء، وعندنا علة معدة، مثل ماذا؟ مثل المزارع الذي يضع البذرة في الأرض ويسقيها الماء، هل هو الذي أوجد الحياة في هذه البذرة؟ لا، وإنما هو أعد الأشياء وهيأ اللوازم من وجود التربة الصالحة والسماد والماء والتراب، واضح أو لا؟ فمثل هذا الفلاح يقال له علة معدة وليس بعلة حقيقية، واضح أو لا؟
نحن الآن نقول بالنسبة إلى ماذا؟ نظريات التطور قالت أولاً: عندنا مواد غير حية، ثم أصبحت مواد حية، ثم هذه الكائنات الحية تطورت وصار هناك تراتب طولية إلى أن جاء قمة التطور وكمال التطور في الإنسان. هذه المراتب الطولية المترتبة على بعضها إنما هي بمثابة علل معدة، واضح أو لا؟ لو سلمنا بكلامهم، فتصير الكائنات غير الحية علة معدة للكائنات الحية، والكائنات الحية علة معدة للكائنات الحية الراقية، والكائنات الحية الراقية علة معدة للإنسان المتفوق، ونحن حينما نقول: الله عز وجل أوجد الأشياء من العدم، ناظرين إلى العلة الحقيقية مو إلى العلل المعدة، واضح أو لا؟ فلا يمكن الإشكال علينا بهذا الإشكال الوارد من علم الأحياء.
رابعاً: (إن فرضية التطور -بالإضافة إلى هذا النقاش الأول لعدم اكتسابها الاعتبار والقيمة العلمية الكافية وقد رفضها الكثير من العلماء، المناقشة الثانية- فإنها فرضية التطور لا تعارض الإيمان بالله الذي أوجد الأشياء من العدم، وأكثر ما تفرضه هذه النظرية نظرية التطور هو إثبات نوع من العلية الإعدادية بين الكائنات الحية، واضح أو لا؟ يعني الشيء، الكائنات غير الحية ولدت الكائنات الحية، الكائنات الحية ولدت الكائنات الحية البسيطة، الكائنات الحية البسيطة ولدت الكائنات الحية المعقدة والمركبة، الكائنات الحية المعقدة ولدت الإنسان الذي هو قمة التطور، وأكثر ما تفرضه هذه الفرضية هو إثبات نوع من العلية الإعدادية بين الكائنات الحية، ولا تنفي علاقة هذه الكائنات الحية بالله المُوجِد الذي هو العلة الحقيقية، والشاهد على ذلك أن هؤلاء -يعني نظروا إلى العلل المعدة لا العلل الحقيقية- أكثرهم يؤمنون بالله، كثير من هؤلاء الذين درسوا نظريات التطور وقالوا بها يؤمنون بالله، بمعنى أن الله هو العلة الحقيقية هذه علل معدة، والشاهد على ذلك أنهم أثبتوا نوع من العلية الإعدادية للعلة الحقيقية أن كثيراً من أنصار هذه الفرضية مؤمنون بإله خالق للكون والإنسان).
هذا تمام الكلام في الدرس الثالث عشر (شبهات وحلول). يبقى الكلام في الدرس الرابع عشر (الرؤية الكونية المادية: عرض ونقد) إن شاء الله يتطرق إليها في الدرس القادم. وصلَّى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
