دروس مقررة — النصوص المتاحة
37 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 25 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 32 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 33
الدرس 33
الدرس الرابع عشر: الرؤية الكونية المادية عرض ومناقشة
يتطرق الشيخ في هذا الدرس إلى أصول الرؤية الكونية بعد أن تطرق إلى بعض الشبهات وحلها في الدرس الثالث عشر. ست الشبهات كانت ترتكز على أصول الرؤية المادية، فالآن أفرد الشيخ هذا الباب وهذا الدرس لمناقشة أصول الرؤية الكونية المادية، فالشيخ حفظه الله يبين أصولاً أربعة بل خمسة للرؤية المادية، ثم يناقش هذه الأصول.
الأصل الأول: مساواة الوجود للمادة
الأصل الأول من هذه الأصول الأربعة: إن الرؤية المادية تقول إن الوجود مساوق للمادة والمادية، فالوجود يساوي المادة والمادية، والمادة تساوي الوجود. وحينما نطلق صفة الوجود نريد من الوجود هو المادة، وحينما نطلق المادة نعني بها الوجود، وبالتالي الشيء لا يكون موجوداً إلا إذا كان مادياً، وأما إذا لم يكن مادة فهو ليس بموجود.
قد تقرأ بعض الإشكالات على هذا البحث، قالوا: إذن الوجود يكون في أمرين، إما أن يكون في أمر مادي، وما هو الأمر المادي؟ هو المشتمل على الحجم والقابل للأبعاد الثلاثة: الطول والعرض والعمق (أو الأبعاد الثلاثة الطول والعرض والارتفاع أو كلٌّ أيضاً بالأحجام، فكل ما له طول وعرض وارتفاع المعبر عنه بالعمق أيضاً بعض الأجسام الهندسية، هذا هو المادة وهذا هو الوجود)، أو أن تكون بعض الأمور موجودة لكنها ليست مادية، فقالوا: هذه أصبحت موجودة لأن فيها خواص المادة ولأن تكون مادية، فالوجود الموجود فقط وفقط هو إما مادة أو ما له خواص المادة.
ما هي التي لها خواص المادة؟ الحجم وقبول الأبعاد الثلاثة، قبول الانقسام؛ لأن الشيء المادي يكون قابلاً للانقسام وقابلاً للأبعاد الثلاثة. أما ما هي الأمور غير المادية والتي ليس لها هذه الخواص؟ مصادقها يأتي عليها الكلام.
لدينا مناقشة في هذا البحث؛ مطلب من الأمور التي نسلم أنها موجودة لكن ليست مادية: الحياة، الشعور، الإحساس، الإرادة، المشاعر، هذه من المسلَّمات بالوجدان، نحن ندركها لكن ليست مادية، الروح والنفس ليست مادية. هم قالوا إن الموجود هو إما مادة أو له مادة، إذا لم يكن مادة ففيه خواص المادة. ما هي خواص المادة؟ القبول للانقسام، القبول للأبعاد الثلاثة. واضح إن شاء الله أن يكون لها كمٌّ من خواص المادة، أن لها كمية من خواص المادة، قبولها للانقسام من خواص المادة، قبولها للأبعاد الثلاثة واضح إن شاء الله. إذن هذا هو الأصل الأول، ونحن الآن نذكر الأصول ثم يناقشها واحداً واحداً.
الأصل الثاني: أزلية المادة وأبديتها
الأصل الثاني: أن المادة أزلية أبدية غير مخلوقة. أزلية يعني موجودة منذ القدم، أبدية يعني ستوجد إلى الأبد فلن تنتهي، فهم يقولون إن المادة أزلية أبدية، يعني موجودة منذ القدم وستبقى إلى الأبد، فهي غير مخلوقة، ما دام موجودة منذ الأبد منذ القدم فلا قديمة قبلها واضح، إذن المادة هي القديمة، هذا الذي نعبر عنه في الفلسفة باصطلاح واجب الوجود.
الأصل الثالث: نفي الغاية عن المادة والكون
الأصل الثالث: المادة هل لها شعور أم ليس لها شعور؟ ليس لها شعور. بما أنه ليس لها شعور إذن ليس لها غاية؛ لأن الغاية والهدف تكون للشيء الذي يمتلك الشعور، الإنسان له غاية وهدف، الحيوان له غاية فيما إذا كان يمتلك شعوراً، وأما الشيء الذي لا يمتلك شعوراً كالماشية، شيء أصم ليس له أحساس ومشاعر، إذن المادة ليس لها غاية. ما دام ليس لها غاية فليس لها علة غائية، يعني من إيجاد هذه الموجودات ليس لها هذا وليس لها غاية؛ فخلاصة ما ادعاه أن الله عز وجل خلق البشر وخلق النفس... [غير مفهوم] الغاية هم يقولون هذا الكلام أجنبي عن بحثنا باعتبار أن المادة هي الموجودة فهي أزلية أبدية، وبما أنه لا شعور فيها فهذه المادة لا غاية لها، واضح إن شاء الله.
الأصل الرابع: ظواهر الكون وتفاعل الذرات
الأصل الرابع: ظواهر الكون كيف تنشأ؟ ليست مادة الكون الأصلية. مادة الكون الأصلية ليس لها علة؛ لأنهم يقولون الوجود مساوٍ للمادة والمادة مساوية للوجود، فالمادة الأساسية للكون قديمة ليس لها علة هي علة العلل.
لكن توجد ظواهر في الكون موجودة، مثلاً: حرارة، المطال، الرعد، البرق، القصور، الكسوف، خسوف الشمس، الزلزال، البراكين، إلى آخره. هناك ظواهر في الكون عديدة، وهذه ليست تمثل مادة أصلية أو مادة أساسية. كيف وجد هؤلاء؟ يقولون إنها وجدت نتيجة التنقل في الذرات والتفاعل فيما بينها؛ فمثلاً تفاعل الذرات... [غير مفهوم] الهواء فأنزلت المطر، وتفاعل الذرات... [غير مفهوم] فأنشأت هذه الكواكب المختلفة، ففي تنقل هذه الذرات المختلفة والتفاعل فيما بينها تنشأ ظواهر الكل المختلفة.
فمثلاً الإنسان كيف نشأ؟ للإنسان له مادة: لحم ودم وعظم وشحم، لكن هذه المواد ليست هي المادة الأصلية حتى نقول إنها قديمة. كيف نشأ الإنسان؟ ما شاء الله في الكون ذرات كثيرة، نتيجة تفاعل هذه الذرات والتفاعل فيما بينها تحقق الإنسان. وهكذا كل ظواهر الكون التي نشاهدها من رياح، من أمطار إلى آخره، زلازل، براكين، كلها نشأت عن طريق تنقل الذرات والتفاعل فيما بينها. وبالتالي يمكن أن نقول ماذا؟ الظاهرة السابقة علة معدة للظاهرة اللاحقة، وهذه الظاهرة اللاحقة علة معدة للظاهرة التي بعدها. فإذن أغلب الظواهر في الكون بمثابة الشرط السابق أو بمثابة العلة المعدة. ورقمنا أغلب الظواهر في الكون، فلذلك الصراع والفلاح والماء والسماء هذه كلها علل معدة للشجرة فتزرع من البذرة الشجرة، واضح؟
فهم دائماً يصورون أن ظواهر الكون المختلفة بمثابة الشرط المسبق للظواهر اللاحقة، وبمثابة الظاهرة السابقة بمثابة العلة المعدة للظاهرة اللاحقة. ولا يشترط بالضرورة الشجرة في كل شيء، لا ما يتوقف الشعار... [غير مفهوم] هذا الظاهرة الأولى، توقف الظاهرة العاشرة على التاسعة والتاسعة على الأولى إلى أن يصلون إلى الظاهرة الأولى، الظاهرة الأولى ما الذي أوجدها؟ المادة. ما الذي أوجد المادة؟ المادة قديمة كون، ومن ثم من ذلك في كلامهم في تناقض على مود النمو... [غير مفهوم] إذا كانت المادة قديمة بعدين صارت التفاضل من جديد تناقض. هذا الآن مناقشة خارج عن هذه النقطة، واضح أم لا؟ هذه الآن مناقشة أساسية هذه المناقشة. بس بالنسبة إلى خصوص هذه النقطة هم لا يلزم مثلاً التورط بالتسلسل وتوقف الشعار على مسلسل... [غير مفهوم] اشتقاق غير وارد. نعم، الظاهرة اللاحقة تتوقف على الظاهرة السابقة إلى أن أسبق الظواهر تتوقف على المادة التي هي قديمة، فلا يرتجى... [غير مفهوم].
إشكالات أخرى واردة لكن خصوص إشكال الدور هنا غير وارد. لكن على كل حال هم في الغالب يصورون هذه الظواهر الكونية على أنها علل معدة وليست عللاً فاعلية، نعم. أحياناً يصورون بعض الظواهر فيها نوع من العلة الفاعلية، مثلاً يقولون الشجرة هي الفاعل الطبيعي للثمرة، فلا يقولون الشجرة هي علة معدة للثمرة. نعم، الفلاح، الماء، الزراعة، السحاب، الهواء إلى آخره هذه العلل المعدة للشجرة، لكن للشجرة علة مادية طبيعية للثمرة. فيذكرون بعض الأمور على أنها علل فاعلية في الغالب، لكن في موارد قليلة، واضح؟ لا يقولون هذه الثمار قليلة، يقولون هذه الظاهرة الطبيعية علة فاعلية للظاهرة المقرورة، لكن في الغالب يذكرون الظاهرة السابقة على أنها علة غائية، علة معدة وليست علة، وليست علة حقيقية أو مؤلفة فاعلية. وبالتالي الظواهر الفيزيائية والظواهر الكيميائية والأمور الموجودة في عالم الأحياء أغلبها عبارة نشأت عن ماذا؟ أغلبها نشأت عن ظواهر سابقة عليها... [غير مفهوم] فهذه الظواهر تنتهي إلى موارد إلى أن تنتهي إلى المادة.
الأصل الخامس: أصالة التجربة والحس
وهناك أصل رابع خامس لم يذكره الشيخ بمثابة الأصل الخامس لكن يقول: هذا الأصل الخامس هو أهم من الأصول الأربعة التي ذكرت، وهو الأساس العلمي للمعرفة المادية. هذا الأصل الخامس يقول: المعرفة اليقينية والمعرفة الحقيقية هي خصوص المعرفة اليقينية وخصوص العلوم والمعارف التي تنتزع من المختبر. فهم يقولون بأصالة الحس، فما تناله الحواس يمثل قيمة علمية يقينية، وما لا تناله الحواس لا يمثل معرفة يقينية. بعضهم يقول: الذي لا يمكن استنتاجه وتقطيره في المختبر أو عن طريق الحواس ليس بعلم أصلاً وليس بمعرفة، وبعضهم يقول: هو معرفة لكن هذه المعرفة غير يقينية، ومن هنا يقولون نحن نعيش عصر العلم ولا نعيش عصر الفلسفة وعصر الخرافة وعصر إلى آخره. القيمة المعرفية التي نسلم بها ونؤمن بها هي خصوص تلك المعارف التي تنال من يد الحواس وأما ما بعدها فلا قيمة له، إما أنه ليس بعلم وليس بمعرفة من الأساس، وإما أنه علم ومعرفة لكن لا يمكن التيقن يقيناً، وهم... [غير مفهوم] شكي لا فائدة تكفي.
واضح إن شاء الله، يقول الشيخ حفظه الله: هذا الأصل الخامس هو الأساس والمحور لهذا المنهج، المنهج التجريبي، منهج الحس، أصالة الحس. لكن الشيخ لم يذكره كأصل خامس باعتبار أننا تطرقنا إلى هذا فيما تقدم، بينما ذكرنا أن المعرفة إما عقلية، إما حسية، إما شهودية، إما نقلية، وناقشنا وقمنا أننا لا يمكن أن نرجع مركزاً إلا إلى المعرفة العقلية ولا يمكن الاعتماد على المعرفة النقلية أو المعرفة العرفانية أو المعرفة التجريبية العلمية في الوصول العقائدية للأساس، واضح؟
نقرأ هذا المقدار:
(الدرس الرابع عشر: الرؤية الكونية المادية عرض ونقض. أصول الرؤية الكونية المادية، على أن نتطرق إلى الأصول تارة نأتي إليها أصلاً أصلاً، نقومه ومن ثم نناقشه. يمكن أن نتصور الأصول والأسس التالية للرؤية الكونية المادية:
الأول: الأصل الأول أن الوجود مساوق للمادة، يعني مساوق للمادة، التساوي هو التساوي. إن الوجود مساوق للمادة والماديات، وإنما يعتبر الشيء موجوداً في مورده؛ أولاً: فيما لو كانت مادة مشتغلة على الحجم والأبعاد الثلاثة الطول والعرض والارتفاع على المورد الأول. المورد الثاني: ليس بمادة وإنما له خواص المادة أو كان من خواص المادة ليكون تبعاً للمادة، بما أن فيه خصوصيات المادة فهو تابع للمادة أو كان من خواص المادة ليكون تبعاً للمادة متصفة في الكمية والقابلية للانقسام، عديمة خواص المادة أن لها كمية ماذا؟ وتقبل للانقسام. فعلى أساس هذا الأصل يذكر وجود الله، لأنه موجود غير مادي وما فوق الطبيعة، ونحن نسلم بما هو موجود في الطبيعة، متى في شيء وراء الطبيعة أو فوق الطبيعة لا يسلم به الماديون.
الأصل الثاني: أن المادة أزلية وأبدية وغير مخلوقة؛ أزلية يعني موجودة منذ القدم، أبدية ستتبقى إلى الأبد، وغير مخلوقة، بمعنى من القدم غير مخلوقة ولا تحتاج لأية علة، وكما يستعمل في الفلسفة هي واجبة الوجود.
الأصل الثالث: لا يمكن القول بوجود الهدف والعلة الغائية للكون، لماذا؟ لأنه ليس للكون فاعل يمتلك الشعور والإرادة، لأن الكون ما الذي أوجده؟ المادة، المادة لها شعور وإرادة أم هي صماء عمياء؟ صماء عمياء، فما دام هي صماء عمياء تكون لها غاية وهدف لأنه ليس للكون فاعل يمتلك الشعور والإرادة ليمكن أن ينسب له وجود الهدف والغاية للكون وخلقه.
الرابع: أن ظواهر الكون وليس مادة الكون الأصلية... لماذا؟ لأن مادة الكون الأصلية حادثة أم قديمة؟ قديمة فيها الأثر علاقة بالفكرة الماضية بينما ظواهر الكون حادثة، أن ظواهر الكون إنما وجدت نتيجة التنقلات في ذرات المادة والتفاعل بين ذرات المادة، وإنما نفس المادة توجد وجدت بنفسها بعد ليس لها علة، ومنه ما يمكن القول بأن للظواهر السابقة نوعاً من الشرقية والعلية الإعدادية للظواهر اللاحقة، واضح؟ الظواهر السابقة علة معدة للظواهر اللاحقة، الظواهر اللاحقة توجد بشرط وجود الظواهر السابقة، ويمكن أن نقبل على أبعد الفروض بنوع من العلية الفاعلية الطبيعية بين المادية، فمثلاً تعتبر الشجرة فاعلاً طبيعياً للثمرة وليس علة معدة، هذا على فرض بعيد جداً، ويمكن أن نسند الظواهر الفيزيائية والكيميائية لعواملها ومؤثراتها، مثلاً ظاهرة نزول المطر كيف نسند ظاهرة نزول المطر؟ نقول: يوجد غاز في الجو، غاز، هذا الغاز الموجود في الجو إذا زادت كثافته النوعية وأصبح ماذا؟ ماء، هذا الماء يجزئ... هذا ما يستخدمونه الآن في عملية التقطير. أن نتجذب الثلج إذا سلطت الحرارة عليه صار ماء، إذا سلطت عليه الحرارة أكثر صار بخار، هذا البخار إذا بردته صار ماء، إذا بردته أكثر صار ماء... والله ومرجعه أنه المادة بين جزيئاتها توجد مسافات بينية والمسافة البينية في المادة تصبح ضيقة وفي السوائل أوسع وفي الغازات أكثر وسعاً، فكل مادة تتكون من جزيئات ومن ذرات، متى ما استطعت التقريب بين الجزيئات ازدادت صلابة، متى ما باعدت بين الجزيئات ووسعت المسافات البينية قلت الصلابة. ما هي الأمور التي تؤدي إلى التوسع؟ الحرارة. ما هي الأمور التي تؤدي إلى القضية... [كذا] والبرودة؟ فيقولون: نأتي إلى الثلج نسلط عليه النار يذوب فيصبح سائل، فهذه الحرارة وسعت في المسافات البينية من الجزيئات، ثم هذا السائل نسلط عليه الحرارة فيصبح بخار، كيف أصبح بخار؟ لأننا وسعنا بين المسافات البينية، هذا البخار ناتي ونسلط عليه البرودة فيصبح ماء، ناتي ونسلط عليه البرودة فيصبح ثلج، فهذه ظاهرة نزول المطر. أنتم تقولون المطر من عند الله؟ نعم، المطر ليس من عند الله ولا من عند أحد، هذا ظاهرة فيزيائية. المطر ظاهرة فيزيائية أم ظاهرة كيميائية؟ المطر ظاهرة فيزيائية موجودة، يعني ظاهرة طبيعية، واضح ولا لا؟ وبالتالي وجود البرودة في الجو في فوق... [كذا] أنكستار... [غير مفهوم] شرط مروري لنزول... على كل حال، هذا الفكر المادي هو، نحن نقول لهم: يا مولانا نتجت جزيئات مسافات بينية من الذي أوجدها؟ المادة. من الذي أوجدها؟ المادة قابلة للانقسام لو لا؟ والعقل يقول كل ما هو قابل للانقسام قابل للزوال، وأنت تقول الذي أوجد المسافات البينية وأوجد الجزيئات والمادة، المادة قابلة للانقسام أم لا؟ قابلة، إذا قابلة للانقسام قابلة للزوال، كيف ما يكون قابل للزوال هو علة العلل؟ واضح وعلى كل حال، ومن هنا يمكن القول بأن للظواهر، فمثلاً تعتبر الشجرة فاعلاً طبيعياً للثمرة ويمكن أن نسند الظواهر الفيزيائية والكيميائية لعواملها ومؤثراتها ولكن ليس هناك أية أو أي ظاهرة محتاجة للفاعل الإلهي والخالق الموجب.
ويمكن أن نضيف إلى هذه الأصول الأربعة أصلاً خامساً وهو متعلق بعلم المعرفة، هذا الأصل الخامس يصح اعتباره متقدماً على سائر الأصول، وهو أن المعرفة المنبثقة من التجربة الحسية هي المعرفة الوحيدة التي يمكن الخوض باعتبارها هي المعبرة فقط، وبما أن التجارب الحسية تثبت وجود المادة والماديات فقط دون أن تثبت وجود غيرها وغير المادة، إذن مثلاً يمكن أن نقبل وجود أي شيء آخر غيرها. ولكن في الدرس السابق اتضح بطلان هذا الأصل ولا نعيد مناقشته مرة أخرى ولذلك نبحث في الأصول الأربعة فنقول الأصل الأول والثاني إلى آخره يأتي عليهم الكلام إن شاء الله).
وصلى الله على محمد وعلى آله الطاهرين.
اللهم صل على محمد وآل محمد.
