دروس في العقيدة – الشيخ عبدالله الدقاق

دروس مقررة — النصوص المتاحة

37 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 34

تحميل Word

الدرس 34

تقويم الأصل الأول: الوجود مساوٍ للمادية

كلامنا في أصول المادية، وقلنا إن للمادية أصولاً أربعة بل خمسة؛ الأصل الخامس بمثابة المقدمة الأساس للأصول الأربعة، وهو أن المعرفة اليقينية هي خصوص المعرفة التجريبية والعلمية، وما دونها من المعارف فليست بمعارف، أو لا أقل من أنها معارف إلا أنها ذليلة. هذا الأصل الخامس مضى الكلام عنه والمناقشة.

وذكر المصنف أصولاً أربعة:

• الأصل الأول: أن الوجود مساوٍ للمادة والمادية.

• الأصل الثاني: أن المادة أزلية وأبدية.

• الأصل الثالث: أن الكون لا علة وراءه له.

• الأصل الرابع: أن ظواهر الكون إنما ولدت نتيجة تنقلات الذرات وتفاعلاتها.

اليوم إن شاء الله نأتي إلى تقويم هذه الأصول الأربعة ومناقشتها.

أما بالنسبة إلى الأصل الأول الذي يدعي أن الوجود مساوٍ للمادية، والموجود إما مادي وإما ليس بمادي وإنما له خواص المادة. ما هي خواص المادة؟ قبولها للأبعاد الثلاثة: الطول والعرض والعمق قولاً وكتاباً، وقبولها للانقسام، وقبولها للكمية؛ هذه كلها خواص المادة.

الشيخ (رحمه الله تعالى) يقول: هذا الأصل لا يستند إلى دليل، هذه دعوى عارية ومجردة من الدليل. أنتم تقولون إن الوجود هو المادة ويساوي المادة، وما هو دليلكم على ذلك؟ وهذا يعد أهم أصل لديكم، ولكن دون إثباته خطوط حمراء! لا يوجد دليل، ولا يوجد دليل لين أن يقيم دليلاً على أن الوجود مساوٍ للمادة. وما هو السمت؟ ذلك أن هذه التجربة محسورة في دائرة الحواس، وهذه الحواس لا يمكن أن تدرك ما هو خارج عن هذه الحواس، فكيف تثبتون أن الوجود يساوي المادة عن طريق التحاليل المختبرية وعن طريق العلوم التجريبية؟ مفهوم الوجود مفهوم فلسفي، فكيف تثبتون سنخ وجود فلسفي بمعاريك وبطريقة تجريبية في السيرة؟ فإذن دراسة الوجود خارج تخصصاً عن المنهج التجريبي.

والدليل على ذلك: نحن ندرك بالوجدان أن هناك أموراً موجودة وليست مادية. أليست الروح موجودة؟ النفس موجودة؟ الشعور موجود مع الإرادة؟ الإحساس موجود؟ مع أن هذه ليست مادية. قد يجيب ويقول: نحن نسلم أنها ليست مادية، ولكن فيها خواص المادة فهي بالطبع مادية وإن لم تكن بالذات مادية.

فكان الجواب الآن: هل الروح أو الشعور أو الإرادة أو غيرها لها طول وعرض وارتفاع؟ الذي هو من خواص المادة؟ هل هي مثلاً قابلة للانقسام أو لا؟ كمية أو ما شاكل ذلك؟ نجد أن خواص المادة لا تنطبق على أمثال هذه الأمور.

وبالتالي المناقشة الأساسية للأصل الأول -الذي يدعي أن الوجود مساوٍ للمادة والموجودات إما مادية أو خارجة عن المادة- تتمثل في مناقشتين:

1. المناقشة الأولى: أن المعرفة التجريبية لا يمكن أن تثبت هذه الموجودات؛ لأن المعرفة التجريبية خارجة تخصصاً عن إدراك الوجود، الوجود أوسع من المعرفة التجريبية.

2. المناقشة الثانية: ما يذكر من باب الوجدان، أن هناك بعض الموجودات نسلم بوجودها كالروح والنفس والإرادة، وهذه الموجودات ليست مادية وليست فيها خواص المادة. ثم يأتي ثمة شوائب على ثبوت الروح المجردة، أن هناك روحاً مجردة عن المادة من الدلائل الرؤيا والأحلام الصادقة، أحياناً الروح والنفس تدرك أحلاماً تكون واقعية وصادقة، وخصوصاً رؤية الأنبياء والمرسلين فإنها صادقة؛ لأن رؤيته واضحة.

قال يا أبت افعل ما تؤمر، ويعرفون معنى حلم النبي واضح.

نقرأ هذا المقدار: تقويم الأصل الأول صفحة (118). وهذا الأصل الذي يعد أهم الأصول والأسس للرؤية الكونية المادية هو أصل خاوٍ من الدليل، ودعوى باطلة، ولا يمكن إقامة أي دليل على نفي ما وراء الطبيعة وخاصة على وفق المعرفة المادية القائمة على أصالة الحس والتجربة؛ وذلك لأنه لا يمكن لأي تجربة أن تتحدث عما هو خارج عن اختصاصها وميدانها وهو المادة والمادية، موضوع اختصاص التجربة المادة والمادية، أما شيء ليس بمادي فهذا خارج عن اختصاص التجربة، فالتجربة لا تثبته ولا تنفيه. قد تقول: إذا تسلم معي أن التجربة لا تقيم الدليل عليه، نقول: نعم، لا تقل عدم الوجدانية دليل على عدم الوجود، أنت إذا لا تجد شيئاً لا يعني أنه ليس بموجود، ومن وجد حجة على من لم يجد. واضح أم لا؟ لتؤدي رأيها في نفي أو إثبات، وهو ما يمكن قوله على أبعد الفروع على وفق المنهج الحسي، وهو أنه لا يمكن أن نثبت وجود ما وراء الطبيعة، صحيح لا يمكن أن نثبت ما وراء الطبيعة، لكن لا يعني أن ما وراء الطبيعة غير ثابت، لم أثبت غير أنه غير ثابت، واضح أم لا؟ العلم التجريبي لا يثبت عالم ما وراء الطبيعة، يعني عالم وراء هذا العالم الطبيعي، لكن إذا لم يثبت لا يعني أنه ليس بثابت وليس بموجود.

إذن فعلى الأقل يلزمنا النقد، نعم إذن بالتجويز مجرد إذن بالتجويز على كل حال، هذا هم مطلب ماذا؟ لا أقول لك إنه بالضرورة بالوجود تستخدم إذن هكذا بالنو، واضح أن لنا من موارد الاستخدام هنا استخداماً بالنو، وأن التفصيل يرجع فيه إلى علم الصبر لعلم العقائد، وهذا كله متداخل.

إذن كل فقرة تحتاج إلى وقت طويل لكي نأتي بإعرابها لا شيء وناتي بصرفها وناتي باللغة البلاغية ونسيء مثل أحد الأخوة الثلاثة إذ يستفسر قال: أستاذ يعرب لنا وقوم صرفية وقوم بلاغية ليستدل عليه أصولية وفقهية، لا! هذا بعد يجيء فلسفة وجزء لكل شهادة، ما صار دراسة، ما صار درس فقه، واضح إلى آخره. لذلك كله أن أخذ من حيثية، أحياناً أرجع إلى كتابات أهل الفصول السيد روح الله الموسوي الخميني (رحمة الله عليه)، إذن مثلاً بحث الغيبة في الأربعين حديثاً، أو بحث الغيبة أيضاً في كتابات المحرم، لكن حينما بحث الغيبة في الأربعين حديثاً بحثها في الجانب الأخلاقي، وعندما بحث الغيبة في المكاسب المحرمة بحثها فقهياً، ومرتلاً في كل أرض أنت تأخذ الجملة التي تحتاجها من ذلك العلم. واضح إن شاء الله؟

إذن فهذا على الأقل يلزمنا أن نكثب احتمال وجوده، يعني وجود عالم وراء الطبيعة، وذلك لأن عدم إمكان الإثبات لا يعني عدم الوجود حقاً، وكما قالوا حقاً يعني وقْعاً، وكما قالوا: عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود. وقد أشرنا سابقاً إلى أن الإنسان يدرك الكثير من الأمور غير العادية التي لا تتصدى مميزات بالمادة وخواصها، أم فعال الروح التي يدركها الإنسان خلال الحضور، فالإنسان نقول له الموجود الركن وجداناً. وكذلك أقيمت الكثير من الأدلة العقلية على وجود الأمور مجرد الفلسفية فليرجع إليها هنا.

وأفضل شاهد على وجود الروح المجردة -يجيب بمنظر ثاني- الرؤيا والأحلام الصادقة، والكثير من أعمال المرتضين والرياضات، المرتضين يعني رياضات، رياضات نفسانية، وكذلك معاجز وكرامات الأنبياء وأولياء الله (عليهم الصلاة والسلام). على كل حال، فيكتفي في تزييف هذا الأصل الأدلة التي أقيمت على وجود الله وعدم جسمانيته لدفعنا، ومن الجسم، الجسم يشغل حيزاً من الفراغ، والجسم قابل للانقسام، مادام قابلاً للانقسام كل منقسم من الأجسام محتاج إلى الآخر، والله القدير المطلق الآخر.

---

تقويم الأصل الثاني: أزلية المادة وأبديتها

في تكوين الأصل الثاني، ما هو الأصل الثاني؟ هذا الأصل الثاني قال: إن المادة أزلية وأبدية، هذا ما يطلق عليه بالسرمدية. السرمدية يعني أزلية، أزلية يعني موجودة منذ الأزل منذ القدم، أزلية موجودة إلى الأزل، وبالتالي استنتج أن المادة غير مخلوقة؛ بما أنها أزلية موجودة منذ القدم إذن المادة غير مخلوقة.

الشيخ يذكر مناقشتين:

• المناقشة الأولى: نحن حينما فرضنا أن الله عز وجل أزلي وأبدي كان بمعنى، ومفروضكم أن المادة أزلية أبدية يكون بمعنى آخر. نحن حينما قلنا إن الله سرمدي أزلي أبدية يعني لم يُسبق بالعدم ولن يطرأ عليه العدم المستمر، وبالتالي لا يحتاج إلى مخلوق ولا يستقبل علة إلا الله؛ لأنه غير مسبوق بالعدم فلا يحتاج إلى علة تخرجه من العدم إلى الوجود، ولن يطرأ عليه العدم حتى يحتاج إلى علة تخرجه من العدم اللاحق إلى الوجود اللاحق. لكن أنتم ماذا فرضتم؟ قلتم: المادة أزلية أبدية، يعني موجودة منذ القدم وإلى الأبد موجودة، وقلتم يتفرع على ذلك أنها غير مخلوقة وليست لها علة وهي العلة الأولى. نحن نسأل منكم: المادة تحتاج إلى قوة محركة أم لا تحتاج؟ المادة المتحركة تحتاج إلى قوة محركة أم لا؟ فإذن المادة التي جعلتموها غير مخلوقة وجعلتموها علة العلل أصبحت معلولة للقوة المحركة، وبالتالي هذه المادة ليست أزلية وليست قديمة، وإنما هي مخلوقة بسبب القوة المحركة. إذن هذه هي المناقشة الأولى.

• المناقشة الثانية: نحن لا يمكن أن نثبت أزلية المادة وأبديتها عن طريق التجربة. لماذا؟ أنا الآن حينما أقيم التجربة أقيم التجربة لوضع الفعل والحالي عن الزمن الماضي أو الزمن المستقبل، الحاضر، الزمن الحاضر فالتجربة تدرس الموجودات في الزمن الحالي، ولا تدرس الموجودات في الحاضر الزمن الغابر أو الزمن اللاحق. واضح؟ فإذن هذه التجربة لا تستطيع أن تثبت الأزلية والأبدية لكل حافظ الزمان والمكان. واضح؟ إذن هذا الأصل موقوس بمناقشتين:

1. المناقشة الأولى: أن المعرفة التجريبية الحسية لا يمكن أن تثبت الأزلية والأبدية؛ لأن المعرفة التجريبية تثبت الشيء بحسب الوضع الحالي والزمن الحاضر لا الزمن القديم ولا الزمن المستقبل، وفي المكان الحالي لا في المكان القديم ولا في المكان الذي سيتحقق.

2. المناقشة الثانية: نحن لا نسلم على مذهبكم أن المادة تكون غير مخلوقة؛ لأنها متحركة، والمتحركة تحتاج إلى قوة محركة.

فإذن، الأصل الثاني قد اعتمد في هذا الأصل على أزلية المادة وأبديتها واستنتج من ذلك أن المادة غير مخلوقة، ويناقش هذا الأصل أولاً: لا يمكن أن نثبت أزلية المادة وأبديتها على أساس الأدلة العلمية والتجريبية، وذلك لأن نطاق التجربة ومداها قاصر ومحدود، يعني محدد بزمن وبموقع لا يتناول أنصار هذه المجالات، يعني مجال الزمن الغابر والقديم والزمن اللاحق، فلا يمكن لأية تجربة أن تثبت لا نهائية الكون من حيث الزمان والمكان.

المناقشة الثانية: إن أزلية المادة لا تستلزم عدم الاحتياج إلى الفاعل، بخلاف أزلية الله عز وجل التي تستلزم عدم الاحتياج. أزلية الله بمعنى أنه لم يُسبق بالعدم، أزليته بمعنى أنه لن يطرأ عليه العدم، لكن أزلية المادة لا معناتها أن هذا لا تحتاج إلى الفاعل، فمثلاً افتراض وجود حركة ميكانيكية أزلية -أفضلها حركة بملكية أزلية بعد قديمة- يستلزم افتراض وجود القوة المحركة الأزلية لهذه الحركة الميكانيكية الأزلية، لا أنها تثبت عدم احتياجها إلى القوة المحركة أي إلى أنها يعني لا أن الحركة الميكانيكية الأزلية تثبت عدم احتياج هذه الحركة إلى القوة المحركة، إذن كل حركة يعني تحتاج إلى محرك.

بالإضافة إلى ذلك كله، إن القول بأن المادة غير مخلوقة يعني أنها واجبة الوجود، وفي الدرس الثامن أثبتنا استحالة أن تكون المادة واجبة الوجود. تفضل أيها الشيخ صفحة (٨٣) من هذه النسخة، هنا بينها، وفي النهاية بعد أن بين الأزلية والأبدية قال: على هذا الأساس فكل موجود كان مسبوقاً بالعدم أو أنه يمكن زواله لا يكون واجب الوجود، ولذلك يتفق طرد استمرار وجوب الوجود لكل ظاهرة مادية، بعد التفصيل يذكر هنا تراجعونه وقد أخذناه.

---

تقويم الأصل الثالث: خلو الكون عن الغاية والهدف

هم لا يقولون، يقولون إن المادة صماء عمياء ليس لها شعور وإرادة، بما أنه ليس لها شعور وإرادة إذن لا غاية لها، إذن هذا الكون لم يخلق لغاية ولم يخلق لهدف.

طبعا هذا لو سلمنا أن المادة العمياء الصماء هي علة الكون وعلة الوجود، ولكن لو التزمنا أن الخالق عز وجل هو الخالق وهو العلة الأولى، لعلمنا أن المادة لاغية فالكون.

لكن هذه مناقشة بنائية، مو بنائية، مبنانا يختلف، نحن ندعي أن الله عز وجل هو الخالق، وهم لا يرون أن المادة في الخارج. نحن الآن نريد أن نناقشه مناقشة بنائية نأتي بمنبهات وجدانية، يقول: أنت لنظرة خاصة في عالم المعاد أو عالم الحيوان وبادراكك للنظم الدقيق استبعد أنت أن تكون هذه الموجودات وجدت وجدت من موجود مشعور. أنت الآن في ماذا؟ حينما تشاهد الصناعة من الصناعات وتجد أن هذه الصناعة جميلة تقول: واضح أن الذي صنعها وأن تجدها ماهر حاذق عالم. هذا بالنسبة للصناعة البسيطة، فكيف إذا نظرت إلى هذا الكون وله المزيد في الإبداع؟ استبعد أن يكون هناك خالق لهذا الكون! يكفي هذا المنبه الوجداني، يكفي العودة إلى هذا الأصل الفطري أن يوجد في قطر الإنسانية وفي قرارة النفس. نقرا هذا المقطع.

---

تقويم الأصل الرابع: حصر العلاقات العقلية والظواهر الكونية بالعلل المادية

الأصل الرابع: حصر العلاقات العقلية والظواهر الكونية، قصر الظواهر الكونية إنما وجدت نتيجة تنقلات الذر وتفاعلات الذرة سيما بينها. فإذا كل الأمور الحادثة في الكون والواقعة في العالم علتها الظواهر الكونية والظواهر المادية، ولا توجد علة مجردة عن المادة، كل العلل المحققة والمؤسسة والمحدثة للظواهر الكونية مادية.

نحن الآن نجد بصحة مناقشات الشيخ (حفظه الله) يأتي بمناقشاتك، وفي المناقشة الأولى يأتي أيضاً بتساؤل ويجيب عليه بجوابين أيضاً.

المناقشة الأولى: هذا المقطع بناءً على كلامكم لا يوجد في الكون ظاهرة غير مادية؛ لأنكم قلتم إن العلل كلها مادية، وتوجد لدينا ويوجد لدينا قانون السنخية بين العلة والمعلول واضح الكلام؟ وبالتالي بما أن كل العلل علل مادية معناه كل المعروضات الموجودة مادية، ولا يوجد معلول غير مادي. والحال نحن ندرك بالوجدان أن هناك موجودات غير مادية؛ الروح، النفس، الإرادة، الشعور، الإحساس، كلها موجودات غير مادية. فكيف تدعون أن جميع العلل هي علل مادية؟

قد يقولون: نحن نسلم أنها غير مادية الروح وغيره، لكن لها خواص المادة، ونحن نقول: الموجود إما مادي وإما له خواص المادة. واضح المناقشة؟ نذكر مناقشتين:

1. أولاً: أهم خاصية من خواص المادة قبولها للكمية وقبولها للانسحاب وبلوغ الأبعاد الثلاثة، والحال في الروح والإرادة والشعور وإلى آخره تذكرها لها أبعاد ثلاثة ولا هم يخزنون! ليس فيها طول ولا عرض ولا ارتفاع، مما يدل على أنها ليست مادية وليست فيها شوائب وخواص المادة. واضح؟

2. والأمر الآخر والمناقشة الثانية: هذه الأمور مثل الإحساس والإرادة والشعور كانت موجودة أو لم تكن موجودة؟ لم توجد، ولو كانت موجودة في كانت في حية ثم وجدت، إذن فهيها لن تكون موجودة، ثم بما أنها لم تكن موجودة ثم وجدت فلابد لها من موجد. إن قلت أن المادة هي التي أوجدتها، المادة ليس فيها روح واضح ولا ليست فيها شعور ولا إرادة، وفاقد الشيء لا يعطي، كيف تكون المادة الفاقدة للروح والشعور والإرادة موجدة للروح والشعور والإرادة؟ واضح إن شاء الله؟

إذن الشيخ يناقش الأصل الرابع بمناقشتين:

• المناقشة الأولى مفادها أنه بناءً على حصر العلة المادية في بناءً على حصر علة الظواهر الكونية تفاصيلها وظواهر غير مادية، والحال أنها هنا بظواهر مادية. إن قلت أن هذه الظواهر وإن لم تكن مادية لكن في أحواض المادة، نناقش بمناقشتين:

1. المناقشة الأولى: أن خواص المادة موجودة فيها، ومن أهم خواص المادة القبول للانسحاب.

2. المناقشة الثانية: هذه الأمور الروح والإرادة وغيرها لم تكن موجودة ثم كانت وحصلت، حصولها يقتضي على علة لا يمكن أن تكذب أن علة في إيجادها وفصولها وتحققها هو المادة، لأن المادة تستقل مثل هذه الأمور. واضح؟ هذا تمام الكلام في المناقشة الأولى.

• المناقشة الثانية: يقول يلزم الجهل، بما أن العلة مادية، كل العلل علل الظواهر الكونية بأجمعها المادة، المادة لها شعور وإرادة وإحساس؟ لا، مادة صماء منه لكي ينزل أن تكون كل الظواهر الكونية ظواهر جبرية غير قابلة للتغير. نحن في الوجدان ندرك أن الكثير من الظواهر الكونية قابلة للتغير. واضح، طبعا الالتزام بأن الظواهر الكونية ظواهر جبرية مشكل جداً؛ لأنها تجعل الإنسان يتنصل من مسؤولياته الأخلاقية، ليشرب الخمر، يزني، يغلط، يقتل، ويقول: أنا مجبر! لماذا؟ لأن العلة الأساسية هي المادة، والمادة ليس لها شعور ولا إرادة كالمادة، في حتمية المادة تحتم علينا وقوع مثل هذه من الظواهر، وبالتالي يتمثل الكثيرون من مسؤولياتهم الأخلاقية، وبالتالي تختی هذه البشرية، واضح أم لا؟

مقرر هذا المقدار: تقويم الأصل الرابع. الأصل الرابع للرؤية الكونية المادية هو حصر العلية للعلاقات المادية للظواهر، وهناك اعتراضات كثيرة توجه لهذا الأصل أهمها ما يلي:

1. أولاً: إنه وفقاً لهذا الأصل يلزم أن لا يوجد موجود جديد في هذا الكون، يعني موجود جديد غير مادي، مو موجود جديد مادي، موجود جديد غير مادي، مع أننا نشاهد دائماً وجود موجودات جديدة غير مادية وخاصة في عالم الحيوان والإنسان؛ أهمها الحياة والشعور والعاطفة والمشاعر والأحساس والفكر والإبداع والإرادة، كلها موجودات غير مادية. يقول المادي: المادة هي الامتداد والقابلية للانقسام، يعني لديها امتدادات ثلاثة طول عرض ارتفاع والقابلية للانقسام، هذه الأبعاد قابلة للقسمة، وهذه الخاصة ليس لها عين ولا أثر في هذه الظواهر والموجودات التي ذكرناها الروح اللي هو طبع وضمهم الإرادة الانطلاق.

2. ثانياً: لا شك في أن هذه الظواهر التي يطلق عليها خواص المادة هي للحياة، نحن ندرك لتكون ثم كانت، ما الذي أوجدتها؟ المادة فاقدة الشيء لا يعطي، لم تكن موجودة في المادة غير الحية، أي كان هناك زمان كانت فيه هذه المادة فاقدة لهذه الخواص، كانت المادة في يوم من الأيام غير حية ثم أصبحت حية، واضح أولاً؟ فالمادة غير الحية كانت فاقدة للروح والأرادة والشعور ثم أصبحت واجدة لها. ولكن بعد ذلك وجدت هذه الخواص فيها في المادة، فهي كانت غير حية ثم أصبحت حية، إذن فهذه الموجودات التي يعبر عنها بخواص المادة تحتاج إلى موجد قد أوجده في المادة، وهذا الموجد هو ذاته الموجِدة، ما هي إلا الموجِدة ليست المادة وإنما هي الله عز وجل.

المناقشة الثانية: أنه قد هذا الأصل -أي أصل حصر العلية بالعلاقات المادية- يلزم أن تكون الظواهر الكونية كلها جبرية وحتمية؛ لأن المادتات ما في نشوؤه تريد أو لا تريد تريد أن تلبي هذا، تريد أن تحدث هي طماعة مياه ليست فيها شعور ولا إرادة، إذ لا مجال، إذن لا مجال للاختيار والإرادة في نطاق تفاعلات المادة وتفاعلات المادة، وأخذ الاختيار بالإرادة إلى أنه مخالف للوجدان. والوجدان هذا الأمر الأول المحذور الأول: مخالفة الوجدان. والوجدان المحذور الثاني: فإنه مستلزم لإنكار المسؤولية والقيم الأخلاقية والمعنوية، وذلك لأن بني أمية استخدموا هذا الأسلوب، لماذا يجد قتلة الحسين (الله أكبر الله أكبر)؟ فإذن مخالفاً لذلك فستجد في روايات وفي كلامهم دائماً صفة الجبن من هذا. قال من قال علي بن الحسين: ⟦رواية⟧حوليث قد قتل الله علياً⟦/رواية⟧، فقال الإمام السجاد (سلام الله عليه): ⟦رواية⟧نعم كان لي أخ أسمه علي قتله الناس⟦/رواية⟧، قال: بل قتله الله، قال: ⟦رواية⟧إن الله هكذا قال الله يتوفى الأنفس حين موتها⟦/رواية⟧. على كل حال، كانوا يروجون -يعني بني أمية- وابتدعت الجب تقريباً منشأ في دولة بني أمية بالتدريب الصدفات.

وكلنا نعلم نعم وكلنا نعلم بالنتائج الخطيرة والآثار المدمرة التي تتعرض لها الحياة الإنسانية نتيجة إنكار المسؤولية والقيم. وأخيراً مع ملاحظة أن المادة لا يمكن أن تكون واجدة الوجود كما أثبتنا ذلك سابقاً، فأن في الدرس الثالث صفحة (83) آخر مطلب أحسنت، فلا بد من وجود علة للمادة ولا يمكن أن تكون هذه العلة من قبيل العلل الطبيعية والمعدة، لا بد أن تكون علة فاعلية؛ لأن ما هي ما هو الفرق؟ العلة للمادية التي يفتقر إليها في الحدوث فقط دون البقاء، مثل الآن يأتي المزارع يزرع البذرة ثم آلة معدة بعدين تنمو الشجرة بعد ما تحتاج، واضح أم لا؟ فإي علة معدة بعد لا يمكن أن تفتزن أن الذي أوجد المادة هو علة معدة، وإنما هو علة حقيقية علة فاعلية. ولا يمكن أن تكون هذه العلة من قبيل العلل الطبيعية والمعدة؛ وذلك لأن هذه العلاقات لا يمكن تصور أي علاقات -يعني العلل الطبيعية المعدة- لا يمكن تصورها إلا فيما بين المادية فحسب فقط. وأما مجموع المادة نفسها فلا يمكن أن تكون لها نفس هذه العلاقة بعلتها المادة، مجموع المادة التي هي معلولة مع العلة الموجدة لمجموع المادة لا يمكن أن تكون إن علة مجموع المادة علة معدة، لا هي علة حقيقية وعلي فاعلية، وأما مجموع المادة نفسها فلا يمكن أن تكون لها نفس هذه العلاقة بعلتها التي هي علاقة العلل الطبيعية والمعدة. إذن فالعلة التي أوجدت المادة علة إيجادية، علة فاعلية، علة حقيقية وليست علة معدة، وليست بمثابة الشارع، ومما وراء المادية العلة لابد أن تكون مما وراء يعني من عالم المجردات عن المادة من عالم ما وراء الطبيعة من عالم الميتافيزيقيا.

الدرس الخامس عشر: المادية الديالكتيكية، هذا البحث جداً هام للتفريق بين المادية الديالكتيكية والمادية الديناميكية واليكانيكية. واضح يأتي عليها الكلام إن شاء الله.

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.