دروس في العقيدة – الشيخ عبدالله الدقاق

دروس مقررة — النصوص المتاحة

37 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 37

تحميل Word

الدرس 37

أصل الطفرة ومناقشاته

نسألك يا ربنا على طيب نبينا محمد وآله الطيبين الأفاضل الأجواد. اللهم أخرجنا من ظلمات الوهم وأكرمنا بنور الفهم. اللهم افتح علينا أبواب رحمتك وانشر علينا خزائن عفوك، برحمتك يا أرحم الراحمين.

قلنا إن مذاهب الديالكتيك ارتكزت على أصول ثلاثة: الأصل الأول أصل التضاد الديالكتيكي الداخلي وقد مضت مناقشته، الأصل الثاني أصل الطفرة، والأصل الثالث أصل نفي النفي.

بالأمس ذكرنا أصل الطفرة، وقلنا إن أصل الطفرة هو عبارة عن تحول التغيرات الكمية إلى تغيرات كيفية مفاجأة وارتجالاً؛ فبعض التغيرات تدريجية، وبعض التغيرات جذرية فجائية غير تدريجية. والدليل على عدم كونها تدريجية أنه لا يوجد تجانس وتماثل بين الحالة اللاحقة والحالة السابقة، فالحالة اللاحقة لا تعبر عن الحالة السابقة مما يعبر عن مفهوم الطفرة كالقفزة.

اليوم إن شاء الله نناقش هذا الأصل؛ أصل الطفرة. المصنف يذكر ثلاث مناقشات:

المناقشة الأولى: أنتم ادعيتم أن التغيرات الكمية والكميات تتحول إلى كيفيات، وهذه دعوى تفتقر إلى دليل، ونحن بالوجدان لا ندرك أن الكم يتحول إلى كيف؛ فليست درجة الحرارة هي التي تتحول إلى بخار، وإنما الماء نفس الماء وهو كمص (كم معين). هذا الماء إذا توفرت فيه شروط معينة وهي درجة 100، درجة الغليان، يتحول إلى بخار، ونفس هذا البخار إذا سلطت عليه البرودة يتكثف ويتحول إلى سائل وماء. فإذاً، الماء هو الماء والسائل هو السائل، لكن بظروف وشروط معينة محددة. فإذن، يوجد تغير تدريجي ولا يوجد تغير فجائي ودفعي، والكم لا يتحول إلى كيف دفعة كما ادعوا، وكل دعوى تفتقر إلى دليل، ودعواهم لا دليل عليها. واضحة؟ هذه المناقشة الأولى.

المناقشة الثانية: هم ادعوا هناك حركة تكاملية ارتقائية، يعني المادة في تحول دائم، لكن تحولاتها لها مسيرة معينة ومحددة وهو الارتقاء والعلو والارتفاع، فهي حركة تصاعدية وليست حركة تنازلية. ونحن ندرك في الوجدان أن جميع الحركات الموجودة في عالم المادة ليست كلها تصاعدية، منها ما هو تصاعدي ومنها ما هو تنازلي. فالماء حينما تسلط عليه الحرارة يتصاعد ويتحول إلى بخار، لكن البخار حينما تسلط عليه البرودة يتقابل ويتكثف ويتحول إلى سائل، وهذا الماء والسائل حينما تسلط عليه برودة أشد يتحول إلى ثلج. فإذن، ليست كل الحركات تصاعدية تكاملية، منها ما هو تنازلي، ولا أدل على ذلك ماذا؟ من صورة الشاي.. الشاي حركة تنازلية أم تصاعدية؟ شمعة حينما تشعل الشمعة في المنازل، والتبادل والتناقض إلى الفسلتين، أو الزجاج حينما تديبه على كل حال. واضح؟

المناقشة الثالثة: من قال إن التغيرات تحدث بصورة دفعية ومفاجئة دائماً؟ منها ما يحصل بصورة دفعية ومنها ما يحصل بصورة تدريجية كالشمع والزجاج حينما يذوب.

فنناقش مبدأ الطفرة بمناقشات ثلاث. المناقشة الأولى ماذا قلنا فيها؟ قلنا بفلزلكم إلى كيف تقبل بدين ودون إثباته خرق القتاد. فأرطو خرق القتاد.. ما هو القتاد؟ هو غصن مليء بالأشواك، وتعرفون مثلاً النخلة.. عد النخلة، ضع يدك على ماذا؟ على الرطوب وتقرطه هكذا فيتساط، تعد في النخلة تستطيع أن تقطفه، لكن غصن القتاد المليء بالأشواك لست تستطيع أن تقطفه كما تقطف العنب أو تقطف النخلة أو الجسر أو التم.. فتلور.. فيدخلون هذا دون إثباته خرق القتاد، يعني كما أن خرق القتاد صعب.

لنقرا هذه المناقشة:
المناقشة أولاً: ليست هناك أية ظاهرة تتحول فيها الكمية إلى كيفية، وأقصى ما يمكننا قوله هو أن حضور ظاهرة معينة مشروط بوجود كمية معينة، فمثلاً درجة الحرارة لا تتبدل إلى بخار بل إن تبدل الماء إلى بخار مشروط بوجود درجة معينة من الحرارة.

المناقشة الثانية: ليس من الضروري أن تحصل هذه الكمية اللازمة نتيجة للاستزيادة التدريجية للكميات السابقة، بل من الممكن أن تتحقق هذه الكمية اللازمة عن تغير حالة جديدة نتيجة لتبادل الكمية السابقة ونقصانها كما في تبدل الشمعة أو الزجاج، هذا تغير كيفي، كيف لا يتبدل كيفي؟ الشمع يذوب وتضعه على صورة ماذا؟ صلصال أو تجعله على شكل مثلث مكعبات، فصار تغير كيفي، هذا تغير كيفي تجدد. وهكذا الزجاج.. تذيب الزجاج ولكن تجعله مشجراً تشكلوه خالصاً، فهذا تغير كيفي لكنه أيضاً تدريجي وليس دفئياً (دفعياً).

إذاً الآن يشير إلى المناقشات الثلاث: فما يمكن تقبله والالتزام به هو لزوم توفر كمية معينة لتحقق بعض الظواهر الطبيعية، لا نذكر لا اختفاء الأدلة لا تبدل الكمية إلى كيفية، وقد ناقشنا في المناقشة ولا ضرورة ازدياد التدريجية للكمية -المناقشة الثانية- ولا نتقبل أيضاً شمولية هذا الشرط لكل التغيرات الكيفية والنوعية، هذا مقصود الشارع الثالث (الشارح الثالث). إذاً فليس هناك قانون كوني شامل يعني عام يسمى بالطفرة أو الانتقال من التغيرات الكمية إلى التغيرات الكيفية. واضح إن شاء الله؟

أصل نفي النفي

أصل نفي النفي: هذا الأصل أيضاً واضح. نحن قلنا البيضة (Thesis) والنطفة (Antithesis)، تتغلب النطفة على البيضة وتحقق الفرقة (Synthesis). فالنطفة (Antithesis) تنفي البيضة كـ (Thesis) فهذا نفي. والفرقة التي هي (Synthesis) تنفي النطفة التي هي (Antithesis) فهذا نفي. وهكذا طبقت البروليتاريا (Antithesis) تنفي (Thesis) وهو طبقة الإقطاعيين والرأسماليين، ثم يتولد المجتمع الاشتراكي والشيوعي الذي هو (Synthesis) فينفى (Antithesis) طبقة المحرومين وطبقة الكادحين ويحقق الاشتراك وكلهم يشتركون، واضح؟

وهكذا الكثير من الأمور التي ذكروها، مثلاً البذرة (Thesis) والشجرة (Antithesis)، فالشجرة تنفي بلى البذرة، ثم البذور الجديدة للشجرة تنفي الشجرة، فالبذور الجديدة (Synthesis) تنفي الشجرة التي هي (Antithesis)، هذه الشجرة التي نفت من البذور الأصلية في اشتراك بين النفس النظام مثلاً نظام الأسماعية.. الاشتراك.. لا لا، نظام آخر فصلنا البحث فيما سبق وفرقنا بين الشيوعية والاشتراكية والماركسية والدياالكتيك فيرجى إلى ما ذكرناه هنا.

نعم، الشيخ حفظه الله يناقش هذه المناقشة، مفادها هكذا: أنتم ماذا تريدون من هذا التغير الذي هو نفي النفي؟ أنتم تقولون إن الوضعية السابقة زالت وحلت وضعية جديدة، هذا أصل مسلم، وهذا الأصل بمقتضى طبيعة التغير؛ أنت بمجرد أن تقول حصل تغير يعني الظاهرة السابقة زالت وحلت محلها ظاهرة جديدة. فإذاً يمكن الالتزام بزوال الظاهرة السابقة وتحقق الظاهرة الجديدة اللاحقة من دون الالتزام بأصل النفي، واضح إن شاء الله؟ هذا يمكن الالتزام.

لكن في ثنايا بعض كلماته يذكر أن هذا أصل النفي حركته ارتقائية تكاملية، فإذاً هم حددوا جهة التغير، دائرة التغير تكاملي تصاعدي ارتقائي أصل نفي النفي (نفي الـ (Synthesis) للـ (Antithesis) النافي للـ (Thesis)) عبروا عنه بالحركة الارتقائية، ونحن لا نسلم بأن دائماً التغيرات فيها حركة ارتقائية، منها ما هو ارتقائي وتصاعدي ومنها ما هو تنازلي وهبوطي، واضح إن شاء الله؟

أنت حينما تقول إن مثلاً اليورانيوم تحول إلى رصاص، ليس بالضرورة أن يكون الرصاص أرقى من اليورانيوم؛ مجال استخدام اليورانيوم في الظواهر المشقة، في الأمور الطبية وفي القنبلة الذرية أو سامر مجس قمر، رصاص وليس بالضرورة يعبر عن ظاهرة تكاملية. وهكذا الشجرة حينما تيبس تحولت مظاهرة إلى ظاهرة، فهل أن هذه الشجرة اليابسة أفضل من تلك الشجرة العطرية الناضجة؟ فإذاً يوجد فرق كبير، واضح؟

إذن، نحن لا نسلم بأن أصل نفي النفي هذا حركته دائماً ارتقائية، أصلاً حتى هذا التحليل؛ نفي النفي حدث من أين جئت بالـ (Thesis) والـ (Antithesis) والـ (Synthesis) وهذه الأمور؟ أنا أستطيع أيضاً أن أتحلل بذهني وأقترح فرضيات وأتي باصطلاح. هذا الافتراض سهل المقولة، لكن هل هو واقع أم غير واقع؟ الكلام جميل.

ثم الشيخ يقول: ولو سلمنا بأصولهم -يعني الشخص لم يهمل وقال أنا أومن بأصل التضاد الداخلي الديالكتيكي وبأصل الطفرة وبأصل النفي، ولا أقبل كل هذه المناقشة- نسأل مكا (معك) بالسؤال: أنت حينما تقول أصل نفي النفي أنت تفترض الوجود، لأن حدوث أصل الطفرة يعني تفترض وجود كمية تكفيرة، وحينما تقول تضاد داخلي يعني تفترض وجود (Thesis) وبوجود (Antithesis)، من الذي أوجد الـ (Thesis) والـ (Antithesis)؟ من الذي أوجد هذه القواعد؟ نسأل عن علة حصول وتحقق هذه الظواهر الكونية؟

أنت لم تذكر العلة الأساسية، أنت ذكرت ظاهرة تفاعلت مع ظاهرة ولدت، أو هذه المادة بتضادتها الداخلية تحققت شيئاً، من الذي أوجد هذه المادة؟ إن قلت إن المادة قديمة ونحن ما زيون (ما زلنا) نقول إن المادة الأولى هي العلة الأساسية، قلنا إن المادة قابلة للانقسام، وكل قابل للانقسام قابل للزوال، فيبدو أنه قابل للزوال، فبينه أنه قابل للزوال فهو ممكن الوجود، وقلنا إن ممكن الوجود يحتاج إلى علة بمقتضى إمكان الذات وفقرة ذاته. إذا تذكرت قلنا إن علة الحاجة إلى العلة إما الحدوث كما ادعى المتكلمون، وإما نفس الإفتقار الذاتي كما ادعى الفلاسفة، واضح؟

نقرأ هاي الأمور: أصل نفي النفي.. ويقصد من أصل نفي النفي الذي يعبر عنه أحياناً بقانون تطور الضدين أو ديناميكية الطبيعة، يعني حركية الطبيعة الديانستيكية (الديناميكية) في مقابل الاستاتيكية، ثبات إنه بالتغيرات الديالكتيكية الشاملة العامة يعني في كل الأمور موجود حركة ديالكتيكية، ينفى الـ (Thesis) في المنف الأول (المحطة الأولى) بواسطة الـ (Antithesis)، والـ (Antithesis) بدوره ينفى بواسطة الـ (Synthesis)، كما هو الملاحظ في النبات، فإن الشجرة تنفي البذر، فالشجرة (Antithesis) والبذر (Thesis)، والشجرة بدوره التي هي (Antithesis) تنفي بالبذور الجديدة التي هي (Synthesis)، واضح؟ فهذا نفي النفي. وكذلك النطفة التي هي (Antithesis) تنفي البيضة التي هي (Synthesis)، وهي بدورها أي النطفة (Antithesis) تنفي بالفرقة التي هي (Synthesis) على كل حال، ولكن بهذه العملية تكون الظاهرة الجديدة أكثر تكاملا من القديمة.. هاي المناقشة الآن.. أكثر تكاملا من إيش؟

وبعبارة أخرى أن الحركة الديالكتيكية هي ارتقائية دائماً، نحن نناقش في الديمومة، نعم قد تكون ارتقائية تصاعدي وقد يكون تنازليا. وتكمن أهمية هذه المرتكز.. أهمية هذا المرتكز بهذه الملاحظة لارتقاء فإنها تؤشر على اتجاه حركة التحولات والتغيرات وتؤكد على كفائتها وتكاملها، فهي دائما في اتجاه تصاعدي تكاملي ارتقائي بالمناقشة.

لا شك أن بكل تغير وتجدد تزول الحالة والوضعية السابقة لتوجد حالة ووضعية جديدة. وإذا كان مدلول مبدأ نفي النهه (نفي النفي) وهو هذا المعنى زوال الظاهرة السابقة وحلول الجديدة فانه لن يأتي بشيء جديد غير ما تفرضه طبيعة التغير والتحول، فمجرد أن تقول تحول وتغير يعني زالت الحالة السابقة وحلت اللاحقة.

ولكن التفسير الذي ذكروه لهذا المبدأ أي مبدأ نفي النهه (نفي النفي) من تحديد اتجاه الحركة حددوا اتجاه الحركة فقالوا دائما تصاعدي ارتقائي وأن هذا اصل بيان التفسير وأن الحركة ارتقائية تكاملية دائما وأن الظاهرة اللاحقة لابد أن تكون أكمل من السابقة تفسير غير صحيح. ولا يقبل الشمول والعموم لكل الحركات والتغيرات الكونية منها ما هو ارتقائي ومنها ما هو تنازلي. فهذا اليورانيوم الذي يتبدل نتيجة لإشعاعاته إلى رصاص قد أصبح أكثر تكاملا؟ وهل أن الماء يتكامل حينما يتحول إلى بخار؟ أو البخار حينما يتحول إلى ماء يتكا.. يتكامل؟ كلا. وهل أن الشجرة حينما تجف وتيبس حتى لا يبقى من ثمارها وجذورها شيء قد صارت أكثر تكاملا إلا أن سلم الروح وجداني؟ إن الذي يمكن أن نتقبله هو أن بعض الموجودات، لا كل الموجودات، بعض الموجودات الطبيعية تكون أكثر تطوراً وتكاملا نتيجة الحركة والتحول، ولا تشمل هذه الحالة كل الحركات والتغيرات، بعض الحركات تنازلية وبعض الحركات تصاعدية. إذن فلا ينكر القبول بمبدأ التطور والتكامل كقانون عام لأن هذا القانون الشامل العام قد نقذ الخرم (نقض الخرم/ انخرم) في بعض الأمثلة لكل الظواهر الكونية.

وأخيراً نؤكد على هذه الملاحظة، وهي أنه على تقدير ثبوت هذه المبادئ والأصول بصورة عامة وشاملة للكون كله، أي مبادئ وأي أصول؟ الأصول الثلاثة: أصل التضاد، أصل الطفرة، أصل النفي، إن يقول كما هو.. كما هو الشأن إذنها، فإن أقصى ما يمكن أن تثبتوه هذه المبادئ الثلاثة أنما تفسر كيفية حدوث الظواهر، كيف حدثت الظواهر؟ أما الاسباب الأصلية التي سببت الظواهر.. كيف تحققت؟ قياسا كما هو الشأن في سائر المبادئ والقوانين الثابتة في العلوم الطبيعية. يقول لك ملح طعام من أين حقق؟ كلوريد الصوديوم ($\text{NaCl}$) اتحاد ذرة كلور مع ذرة صوديوم ولدت ملح طعام، لكن من الذي خلق الكلور والذي خلق الصوديوم؟ ساكتين! وهكذا مسحوق الكلور المبين.. ذرة كلور وذرة كذا وهكذا الرام تاريخ سيدي.. السليكون.. السيليكون ديوكسيد، أما من الذي خلق هذا؟ واضح؟ أو أنه هذا باصطلاحنا نفيزار (أو حامض الكبريتيك $\text{H}_2\text{SO}_4$) ذرتين هيدروجين وذرة كبريتات، أو $\text{HNO}_3$ حمض النيتريك.. ذرة ماذا؟ هيدروجين وذرة نترا.. مجموعة من النترات. أما أنه ماذا؟ أم أن.. أم أنه من الذي أوجد هذه النكرات؟ ساكتين عن هذا الموضوع. واضح؟

كل الذي حصل هو اكتشاف وليس اختراع، فرق بين الاكتشاف وبين الاختراع. الاكتشاف يعني هناك سر موجود في الطبيعة نحن لا نعلم بمرور الزمن نكتشفه، لكن أن نختترع (نختترع/ نختترع) شيء هذا شيء آخر. لحد الآن البشرية عجزت عن خلق حتى صرصور، هذا المخلوق الضعيف عجزت البشرية. تجد الحفاش (الخفاش) هذا الكائن الكبير ليس له غاية، وتجد الصرصور ست عيون، واقعاً عالم المخلوقات جداً عجيب وجد غريب، فتبارك الله فتبارك أحسن الخالقين.

ولكن وجود القوانين الكلية والشاملة والعامة والثابتة بالكون لا يعني عدم احتياج الظواهر والحوادث إلى الموجد أو العلة الموجدة. قد تقول إن الموجد والعلة الموجدة هو ماذا المادة الأولى؟ الجواب: وكما أثبتنا في الدروس السابقة إن المادة والماديات.. هذا دقدق مقدم جوابه إشكال مقدم.. بما أنها ممكنة الوجود لا يمكن أن تكون هي علة الوجود، لذلك احتاجت بالضرورة وبالبداهة إلى واجب الوجود، لأن نفس الفقر والامكان الذاتي يستدعي الاحتياج إلى الموجد، واه إن شاء الله الدرس السادس عشر توحيد الله. وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد.

واقعاً يعني عالم مثل ما تجد الإنسان له شرايين.. الشرايين والأوعية، كل واحد له وظيفة، بعضها يدخل الدم إلى القلب وبعضها يخرج الدم [غير واضح]. فالدم الموجود في القلب مؤكسج فيه أكسجين، فتعمل الشرايين على إخراج الشريان يأخذ الدم من القلب من المؤكسج ويوصل الدم إلى مختلف أجزاء بدن الإنسان، وتجد أن الوريد يجمع هذا الدم الذي غير مؤكسج بعد أن استخدم البدن ويرجعه إلى القلب، وعملية انسيابية جداً رقيقة بين الأذينين الأيمن والأيسر والبطينين الأيمن والأيسر. نفس هذا النحو موجود في عالم النبات؛ عندنا الخشب وعندنا اللحاء، نفس النحو مشاركة الخشب واللحاء، أحدهما يأتي بالغذاء والامور المؤكسجة وغيرها إلى المعلم الموجودة هنا.. النباتات البلاستيدات الخضراء الموجودة في النباتات بمثابة المعلم والمصنع، وبعد ذلك اللحاء أيضاً يأخذ هذا الغذاء المؤكسج والعمود ويمشي.. نفس الشيء، يعني عالم الإنسان والنبات والحيوان عالم غريب عجيب. تجد أن الحمامة مثلاً الحمامة لديها قانصة، وهذه القانصة تطحن الطعام، ولذلك الحمامة العصافير أيضاً تبتلع بعض الأحجار إذا كسر ضرس من أفرادة القانصة التي بمثابة الطاحونة تطحن الشعير والطفو، فتتلى حجر لتخز (لتخزن) في ذلك الموضوع مكان المكسورة. وهكذا تجد مثلاً البقرة أو الجمل لديه موضع ماذا لتخزين الطعام، وحتى الحمامة لديها موضع أيضاً لتخزين طعامها وحوصلتها، ثم بعد ذلك على كل حال إنشاء بديه (إنشاء بديع) يدل على وحدانية خالق الأرض آيات اللحاح (الخلق).

توحيد الله

أثبتنا ضرورة وجود خالق للكون، بهذا الدرس نتكلم عن وحدانية الله. هناك عدة أسباب قد ذكرت لنشوء الشرك وتعدد الآلهة، الشيخ يقول بعضها قد يكون صحيحاً وبعضها قد يكون غير صحيح، ولا يهمنا التعرض لكل هذه الأسباب، لكن الشيخ في ثنايا كلامه أشار إلى ثلاثة أسباب رئيسية لتعدد الآلهة وللشرك:

السبب الأول: يقول تعدد الظواهر الكونية؛ فالإنسان يشاهد الشمس والقمر والكسوف، فيشاهد الرعد والبرق والفواكه، فتتحدد هذه الظواهر ساقًة (ساقةً) إلى أن لكل شيء إلهاً.. واهضاً.. للخير إلهاً، وللشر إلهاً، وللثلاث.. للرزق إلهاً، وللسوء إلهاً.. [غير واضح].

السبب الثاني: يقول إن الإنسان بطبعه حسي ويأنس بالمحسوسات، ولأنسه بالمحسوسات وضع بعض الأصنام وبعض الأمور وجعلها كإله حسي، ثم جاء نسلهم والأجيال التي من بعدهم فاتخذت هذا الإله المصنوع إلهاً، ولذلك تجد ماذا لما أن نجى موسى (عليه السلام) ومن معه فادعوا أن لنا إلهاً.. [غير واضح] واهضاً (واجعله لنا إلهاً)، والإنسان بطبعه تحدث طبيعته الحسية تعدد الآلهة.

والأمر الثالث والسبب الثالث: هو دور الطواغيت والظلم؛ الحكومات الظالمة والفاسدة كانت تستفيد من تعدد الآلهة عن طريق ذكر بعض الخرافات وإيهام الناس بعض الأمور التي من شأنها ومن بيدها أن تثبت الزعماء والسعادة، لذلك تجد بعض الإمبراطوريات كإمبراطور الروم أو إمبراطور اليابان أو الإمبراطور كان يعبد ويقول أنا إله، والآلهة ذريانو سماش وكل ذلك والآلهة تتناسل في نفس وفي نفس وآخر هذا أهم الكلام كلما الشيخ يذكر الكثير من الأمور اللطيفة الجيدة نقرأها.

يقول على كل حال هناك من الميزة بين الخالقية والربوبية، ونحن في الدروس السابقة قلنا إن الربوبية ملازمة للخالقية. طبعا المشركين مو معناهم ينكرون وجود الله، الله يطلقون عليه رب الأرباب، المشرك غير الملحد، المشرك يؤمن بوجود الله لكن يؤمن بوجود شركاء له ومعاونين، ولذلك قالوا الملائكة بنات الله، واختصوا في الملائكة هل هم من نار هل هم من ماذا من نور إلى آخره، قالوا أيضاً لهم مساعدين ولهم أعوان فهو رب الأرباب، لكن هناك رب للخير وهناك رب للشر وهناك رب للرزق وهناك رب للخير وهناك.. إلى آخره.

مقدمة توحيد الله: أثبتنا في الدروس السابقة ضرورة وجود إله خالق للكون، إله عالم وقدير وهو الموجب والخالق وهو الحافظ والمدبر للكون، وفي الدروس الأخيرة تعرفنا لدراسة الرؤية الكونية المادية، فهنا الآن انتهينا منها وبالمناقشة لأنواع هذه الرؤية الكونية توضح لنا أن افتراض عالم وبدون إله افتراض لا يمكن تعقله، وتفسير لا يمكن قبوله والالتزام به، لأن هناك قانون باطل.. ما لا العلي لكل معلول (ما لا علة لكل معلول)، لأن الله وكل موجود ممكن لابد أن يكون له سبب، والآن علينا أن نبحث في موضوع التوحيد وتفنيد آراء المشركين ومعتقداتهم.

وهناك آراء مختلفة لعلماء الاجتماع حول نشأة المعتقدات المشركة في البشرية وما طرأ عليها من تبدل وتغير، ولكن ليس هناك دليل معتبر وصالح للإعتماد على كل تلك الآراء والتفسيرات، وربما يمكن لنا القول بأن العامل الأول في الاتجاه للشرك وتعدد الآلهة.. الآن يذكر أول سبب هو سيذكر ثلاثة أسباب، هذا السبب الأول هو مشاهدة تنوع الظواهر السماوية والأرضية فتعتقد أن كل نوع منها خاضع لتدبير إله معين، فقد فقد بعضهم (فقال بعضهم) بأن الخيرات مستندة لإله الخير والشرور مستندة لإله الشر، واضحة مفردة كلمة جونس.. المجوس قالوا لدينا إله الخير يزداد (يزدان) ولدينا إله الشر أهريمن، فإله الخير يزدان عندهم وإله الشر أهريمن، واضح، والشرور مستندة لإله الشر ومن هنا قالوا بوجود مبدأين وإلهين للعالم، مبدئين اثنين واحد خير يبدئ الخير وواحد يبدئ الشر. وكذلك يلاحظ مدى تأثير نور الشمس والقمر والكواكب في الظواهر الأرضية لذلك اعتقد بأن لها نوعاً من الربوبية للموجودات الأرضية.

هذا من جهة، الآن السبب الثاني ومن جهة.. من جهة أخرى رغبة البشر في معبود محسوس وملموس دفعتهم إلى أن يصنعوا لتلك الآلهة المتوهمة تماثيل وتواثن (أوثان)، تواثن يفسرها على ما كورس رموز رمزية وهي الأصنام والأوثان وأخذوا في عبادتها، ولذلك موسى (عليه السلام) عندما طلب الرؤية بعض المفسرين يذكر وهو لن يترقبها طلبها على لسان قومه، وبعضهم يقول إنه طلب الرؤية القلبية ولم يطلب الرؤية الحسية، موسى (عليه السلام) نبي من أنبياء الله من البعيد في حقه أن يطلب ماذا الرؤية الحسية، واضح؟ لكن بعض.. بعض التفسيرات تقول إنه طلبها على لسان قومه، بأنفسهم تحس يريدون أن يروا الله عز وجل، وهي الأصنام والأوثان وأخذوا في عبادتها، وبالتدريج اكتشفت هذه الأوثان خاضعة لأنقاضة الذهن والبدائية ووضعت كل أمة بل كل قبيلة لنفسها بعض الطقوس والتقاليد بما تملي عليها أوهامها تعبد بها أوثانها ليشبعوا بهذه الممارسات والطقوس البديلة لذلك الدافع الفطري الكامل في أعماق العبادة الله عز وجل، فإنهم يقدمون القرابين بيذبحون الأشياء والأبقار وغيرها قربة إلى هذه الآلهة حتى لعلها ولليضيفوا على نزواتهم الحيوانية وأهوائهم الملعبة لولو (لضفاء) القداسة الدينية ولا زالت بعض هذه الممارسات والطقوس والقفلات (القفلات) قائمة حتى اليوم حيث تصحبها ألوان الرقص والصفق وشرب الخمور والعبث الجنسي بين الوثنيين ملونة كلها بظاهرة الطقوس الدينية.

السبب الثالث: طبعا سافري موجود (سالف الذكر/ بالإضافة إلى ذلك) حركات فلكيه كثير.. بالإضافة إلى ذلك كله أي لذلك كله حين أمر لذكر سببا لحد الآن ذكر تعدد وتنوع الظواهر الأرضية والسماوية وأنس الإنسان بالحس ورغبته إلى عبادة المحسوس.. الثالث إنه كان وراء ذلك كله، يعني وراء عبادة الأصنام وتعدد الآلهة، الجبابرة والطواغيت ألا يكونوا وراء السلطة وإشباع رغباتهم ومطامعهم الشريرة حيث استغلوا هذه المعتقدات والأفكار الساذجة لعامة الناس واستثمروها في سبيل تحقيق مواردهم الجهنمية، ومن أجل أن يحكموا قبضتهم حول رقاب الشعوب ويووسعوا حزمة من سلطانهم فإنهم شرعوا ببذل المعتقدات المشركة (المشركة) ونشرها وأعطوا على أنفسهم لونا من الربوبية واعتبروا عبادة القواطيط (الطواغيت) من جملة الطقوس الدينية، وهناك شواهد بارزة على هذه الظاهرة يمكن ملاحظتها في ملوك سلاطين الصين والباكون (واليابان) والهند وإيران.. كسرا (كسرى) إيران ومصر.. فراعن.. فرعون يعني أول الفرع وقيصر الإمبراطورية.. فصار المختارون الأفراد إذاً في المعتقدات والمبادئ المشركة وُجدت بين الناس نتيجة لعوامل مختلفة مصلح كعامل مكان ثلاثة وانتشرت لتكون عقبة كأداء في مسيرة التكامل الحقيقي للبشرية الذي يوفره العمل بالدين الإلهي والتوحيدي.

ومن هنا خص الأنبياء (عليهم السلام) الزانب (الجانب) الأكبر من جهودهم ونشاطاتهم لمقاومة الشرك والمشركين، كما سرت تلك الحكايات هذا الصراع مراراً في القرآن: ﴿ألا تعبدوا إلا الله﴾ وإنما بعث الله الأنبياء لكي لكي يطيعوا في الناس كفاية العقود.. يعني عندهم حقوق لكن لو فيني كشاقة مقصود بها صعبة شاقة، حصة مشاقة وصعبة واضح لتكون حصة كأداء (عقبة كؤوداً) عقدة شاقة وموثيقة (ومعيقة) مسيرة التكامل.

إذاً فالمعتقدات والمبادئ المشركة تعتمد على أساس الإيمان بربوبية موجود آخر غير الله تعالى لكن تؤمن بوجود الله واضح، ولذلك تجدهم يقولون الله ونستجب منها الاقت من هذه الألفاظ من الموجودات، ولذلك فرق بين المشرف (المشرك) وبين الملحد؛ الملحد يكفر بوجود الله من الموجودات وظواهر كونية وهناك الكثير من المشركين اعتقدوا بوحدة الخالق للكون قالوا الخالق واحد لكن حصروا بالخالقين لكن مو رب هذا بس خلق الكون وليس رباب (أرباب) يعني ليس بمدبر، هذا شغلته بس خلق الكون وكفى الله المؤمنين القتال، انتهى! ثم ماذا جاء الإله الآخر وربى، مثل ملائكة تقوم بالتدبير.

نحن عرفنا بالدرس السابق وبالدروس السابقة أن الربوبية وتدبير التدبير التكويني والتشريعي من ملزمات الخالقيه يقول وبالواقع إنهم آمنوا بالتوحيد في الخالقيه ولكنهم قالوا بوجود آلهة بمستوى أدنى أقل، حيث اعتقدوا بأن هذه الآلهة تقوم بمهمة تدبير الكون والتصرف في الكون بصورة مستقلة، يعني بصورة مستقلة عن الخلق، واطلقوا على الإله الخالق رب الأرباب، رب الأرباب لأن في أرباب واجد فهذا رب الأرباب. وأعتقد البعض بأن هذه الآلهة المدبرة هي الملائكة، فالخالق هو الله والمدبرة هي الملائكة، والمشركون من العرب اعتقدوا بأن الملائكة بنات الله، بينما توحد البعض الآخر بأنها من الجين (الجن) واعتقد آخر بأنها أرواح الكواكب أو أرواح بعض البشر السابقين حلت فيهم أو أنها نوع معين من الموجودات غير المرئية.

وقد أشرنا في الدرس الأخر (الآخر) إلى التلازم الوثيق بين الخالقيه والربوبية الحقيقية فلا ينفصل الإيمان باحدهما عن الأخرى أبدا تلك النظرة وتفارق العجلان إلى آخره إلى إلى إلى.. ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾ بعد اليتيان (البيان) وإن الإيمان بخالقيه الله لا يتلائم والإيمان بربوبية غير غير الله وهناك الذين يؤمنون بمثل هذه المعتقدات المتناقضة لم ينتبهوا إلى تناقضها ويكفي في تفنيد معتقداتهم أن تتبين هذا التناقض وسره.

وقد أقيمت أدلة وبراهين عديدة على توحيد الله تعالى ذكرت الكتب الكلامية والفلسفية المختلفة ونحن نذكر هنا دليلا واحدا يدل بالمباشرة على التوحيد في الربوبية بعد إذا وحدنا الربوبية وحدنا الخالقيه وتفنيد معتقدات المشركين الذين آمنوا بوحدة الخالق وتعدد الآلهة (الآلهة) بالتوحيد على الأدلة على توحيد الله يأتي علينا الكلام إن شاء الله.

وتقبل الله على محمد واله الطيبين الطاهرين اللهم إنا نسألك محمد وال محمد.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.