دروس في العقيدة – الشيخ عبدالله الدقاق

دروس مقررة — النصوص المتاحة

37 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 5

تحميل Word

الدرس 5

بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

انتهينا في البحث الثاني إلى شبهتين ورجعنا عنها لجواهر نقل. أفاد هذه الشبهة أن البحث عن الدين صعب وطويل، وقد لا يصل الباحث بيديه إلى نتيجة. وبالتالي، هناك الكثير من المصاعب التي تنتج، وهناك الكثير من المضاضات التي تدفع لطريق سهل؛ فلماذا نترك الطريق السهل ونذهب ونضيع أعمارنا في الطريق الصعب؟

الجواب الأول كان جواباً نقضياً؛ قلنا: لا يقتصر بحث المسائل الدينية في الطول، وهناك الكثير من المسائل العلمية التي يحتاج البحث فيها إلى عنان طويل، وربما قد لا تصل إلى نتيجة. وعلى الرغم من كل ذلك، العقل يحتم علينا ضرورة البحث فيها، وما أكثر المسائل العلمية التي لم يتوصل إليها إلا بعد عشرات السنين من البحث.

اليوم إن شاء الله نجيب بالجواب الثاني، وهو الجواب الحلي. هذا الجواب الحلي يحتاج إلى بعض الدقة وبعض العلوم. المستشكل قال: الاحتمال يوجد احتمال قريب واحتمال بعيد. بعض المسائل الدنيوية وبعض المسائل العلمية احتمال التوصل إلى النتيجة قريب فلذلك تدرس، المسائل الدينية احتمال التوصل إلى النتيجة بعيد فلذلك... إذاً، نحن سندرس وسنسلط الضوء على الاحتمال وقيمة الاحتمال.

نقول: إن قيمة الاحتمال لا تتوقف على درجة الاحتمال فقط، وإنما تتوقف على كيفيتين: درجة الاحتمال ودرجة المحتمل، أهمية الاحتمال وأهمية المحتمل. لبيان ذلك، نأتي ببعض الأمثلة التي توضح الصورة. مثلاً التواتر؛ التواتر مصطلح منطقي وأصولي وفقهي، يقولون: التواتر هو إخبار مجموعة من المخبرين بحيث يمتنع توافقهم على الكذب. فيأتي المخبر الأول ويخبر عن حادثة الغدير فيفيد الظن، يأتي المخبر الثاني ويخبر بنفس الحديث فيزداد الظن، يأتي المخبر الثالث والرابع إلى أن يصلوا مثلاً إلى مئة راوٍ، فنقول: من البعيد أن يتفق هؤلاء المئة على الرغم من تباين ظروفهم وأحوالهم وتباين أماكنهم واختلاف أزمانهم، أن يتفقوا على هذه الرواية وعلى هذا الخبر. هذا الاستبعاد منشأه وجود أهمية الاحتمال وأهمية المحتمل.

المراد بأهمية الاحتمال -عليكم السلام- هو درجة الكشف عن الواقع، درجة إحراز الواقع. فالخبر الواحد درجة كشفه عن الواقع درجة بسيطة، ولذلك يقل الظن. بخلاف إخبار العشرة قد يفيد الاطمئنان. بخلاف إخبار المئة قد يفيد القطع. فالاحتمال يعني احتمال المطابقة للواقع قوي، وهكذا كلما زاد العدد كلما زادت درجة الكشف عن الواقع. وبالتالي، درجة الاحتمال وأهمية الاحتمال هي عبارة عن كيفية الكشف عن الواقع وإحراز الواقع، وهذه الدرجة تتضاعف بتضاعف العدد؛ فيمكن أن نصطلح عليها بالمضعف الكمي أو المضعف العددي، واضح إن شاء الله، أو الحيثية العددية، أو التراكم العددي، أو التراكم الكمي، ما شئت فعبّر، واضح.

لكن هذا التراكم العددي في التواتر، هذا التراكم الكمي في التواتر ليس هو تمام الملاك، وإنما هو جزء العلة والملاك. توجد حيثية ذاتية، توجد حيثية كيفية نطلق عليها أهمية المحتمل، درجة المحتمل. فمثلاً، هؤلاء المئتان الذين نقلوا حديث الغدير إذا كانوا من الأساطين ومن الرواة الكبار كسلمان الفارسي وعمار بن ياسر [...] ومالك الأشتر وبعده وما شاكلهم من أعاظم الرواة ومن أعاظم الأصحاب، تختلف درجة الاحتمال فيما إذا كان الراوي لها بعض المنافقين ممن صحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. لا شك أن قوة التواتر فيما إذا كان غالبية الرواة من الثقات تختلف عن درجة التواتر فيما إذا كان غالبية الرواة من الضعفاء.

إذاً، هنا حيثية كيفية، وهو: من هو الراوي وما هو حال الراوي؟ هذا ما نعبر عنه بأهمية المحتمل، بدرجة المحتمل؛ يعني الحيثية الذاتية للشيء الذي نطبق عليه درجة الاحتمال.

هذا مثال للتواتر. مثال آخر: أموال الإنسان، كلما زادت أعدادها زادت ثروته أم قلّت؟ زادت. فمن يملك عشرة دنانير يختلف عمن يملك مئة دينار، ومن يملك مئة يختلف عمن يملك ألف دينار، ومن يملك ألفاً يختلف عمن يملك عشرة آلاف، مليون دينار. إذاً، التراكم العددي، التراكم الكمي يقوي من قيمة الاحتمال، كما أن تصاعد عدد الدنانير يصاعد ويقوي ويكثر من الثروة المالية للإنسان، واضح؟

ولكن ليس هذا تمام الملاك. فمن يملك مئة دينار كويتي يختلف عمن يملك ألف دينار عراقي؛ لا أدري؛ لأن قيمة الدينار الكويتي في يومنا هذا أكثر بعشرات المرات من قيمة الدينار العراقي، وبدلاً من ذلك يأتي شخص يقول: أنا أملك مليون دينار. فإذا كان يملك مليون دينار عراقي ربما في سنين [...]، ولكن إذا يملك مليون دينار كويتي تقول: هذا مليونين. إذن، الحيثية الذاتية للدينار، الحيثية الكيفية للدينار تقوي من الاحتمال؛ إذا كان الدينار كويتياً تصاعدت قيمة الاحتمال، بينما إذا كان الدينار عراقياً تباطأ. كما أن التصاعد الكمي والمضعف الكمي والمضعف العددي كلما زادت أعداد الدنانير ازدادت الثروة، كذلك كلما قويت أهمية المحتمل، درجة المحتمل، الحيثية الكيفية للمحتمل قوي هذا الاحتمال. إذاً، درجة الاحتمال تخضع لدرجتين وحيثيتين، تخضع لأهمية الاحتمال ولأهمية المحتمل.

افرض أنا دكان؛ آلاف الدكاكين في اليوم يجري خمس معاملات، الدكان الآخر في اليوم يجري عشر معاملات، أيهما معاملاته أكثر ومدخوله أكثر؟ من يجري عشر معاملات بلحاظ العدد، بلحاظ الاحتمال، بلحاظ التراكم العددي والتراكم الكمي والمضعف الكمي. لكن ليس هذا تمام المراد؛ ربما من يجري الخمس معاملات، كل معاملة بمئة دينار ففي اليوم يتعامل بخمسمئة دينار، ومن يجري عشر معاملات، كل معاملة بدينار تكون الحصيلة عشرة دنانير. وفرق بين المئة دينار والعشرة دنانير.

إذن، قوة الاحتمال وضعف الاحتمال، قيمة الاحتمال لا تخضع لأهمية الاحتمال فقط، وإنما تخضع لأهمية الاحتمال وأهمية المحتمل. بلحاظ كلتا الحيثيتين؛ أهمية الاحتمال وهو التراكم العددي، وأهمية المحتمل وهو التراكم الكيفي والحيثية الذاتية، حصيلة المجموع تولد وتحقق قيمة الاحتمال.

ثم الشيخ -حفظه الله- يأتي بالمثال، يقول: نتكلم في الأعمال الاقتصادية. لو فرضنا أن لدينا عملين: العمل الأول يدر ربحاً بدرجة 5%، والعمل الثاني يدر ربحاً بدرجة 10%. فمن ناحية درجة الاحتمال، من ناحية التراكم العددي، أيهما أقوى؟ العمل الأول أم العمل الثاني؟ العمل الثاني وهو العشرة، لأن عدد عشرة هو ضعف أضعف العدد خمسة. فإن نسبة الأولى 5% هي نصف بالنسبة للثانية 10%. لكن ليس هذا هو تمام المراد، لماذا؟ يقول: لأن من يتعامل بمعاملة 5% ربما المعاملة الواحدة بألف ريال، فتكون حصيلة عمله عبارة عن خمسة مضروبة في الألف فتكون النتيجة خمسة آلاف ريال. والعمل الثاني الذي نسبة الربح فيه 10% ربما كل معاملة فقط مئة ريال، فستكون النتيجة عبارة عن ضرب درجة الربح 10% في كل معاملة وهي مئة ريال فستكون النتيجة ألف ريال. ونسبة الخمسة آلاف ريال إلى الألف ريال هي نسبة الواحد إلى خمسة.

وبالتالي، نلاحظ أن درجة 5% وإن كانت هي نصف درجة 10%، لكن المحصلة النهائية والقيمة الاحتمالية للخمسة بالمئة أصبحت خمسة أضعاف درجة 10%. فإذاً، الخلاصة: قيمة الاحتمال عبارة عن حصيلة مجموع أمرين: أهمية الاحتمال وأهمية المحتمل. أهمية الاحتمال يمكن أن نقول لها التراكم العددي أو الكمي، وأهمية المحتمل التراكم الكيفي أو الحيثية الذاتية، واضح إن شاء الله؟

إذا اتضحت هذه الكبرى، نأتي إلى أحد تطبيقاتها وأحد صورياتها وهو البحث عن الدين. نحن وإن سلمنا معكم أن البحث عن الدين قد يطول ويطول، فدرجة الوصول إلى النتيجة في الدين فلنفرض هي 5%، ودرجة الوصول إلى سائر الأمور الدنيوية هي درجة 10% -سلمنا معكم أن بقية المباحث أسرع في الوصول إلى النتيجة من المباحث الدينية، فمن ناحية التراكم العددي والكمي درجة سائر المباحث قد تفوق درجة البحث عن المسائل الدينية- لكن من ناحية الكيفية والنوعية والحيثية الذاتية، للبحث الديني يفوق بكثير سائر المباحث. لماذا؟

لأن البحث الديني يبحث سعادة الدنيا وسعادة الآخرة، البحث الديني يبحث عن النعيم الأبدي والجحيم الأبدي، بينما سائر المسائل العلمية تبحث عن النعيم المؤقت والجحيم المؤقت بحدود هذه الدنيا الدنية الفانية. المنافع والمضار المترتبة على بقية المباحث غير الدينية إنما هي متاع هذه الحياة الدنيا، وما عند الله خير وأبقى. ولا شك أن النعيم الدائم والباقي قيمة هذا المحتمل وأهمية هذا المحتمل أقوى بكثير من النعيم الساعي. ولا شك ولا ريب أن الضرر الدائم والمؤبد والخالد أربى بكثير وأقوى بكثير من الضرر المؤقت والسرع. وأقلا عاصفة البحر.

الجواب الحلي ينقح كبرى، ثم يطبق الدين كأحد صغريات وتطبيقات هذه الكبرى. الكبرى تقول: قيمة احتمال كل شيء تخضع لحيثية لأهمية الاحتمال وهو التراكم العددي، وأهمية المحتمل وهو التراكم الكيفي. والدين بملاحظة مجموع الأمرين قيمة الاحتمال وهو التراكم العددي وقيمة المحتمل وهي الحيثية الذاتية للمسائل الدينية، نجد أن الدين يفوق بكثير المسائل العلمية الأخرى.

نعم، لا حاجة للبحث عن الدين في حالة:
الحالة الأولى: إذا ثبت أن الدين باطل، ولا شك أن إثبات أن الدين باطل يحتاج إلى بحث دين، ولعله يكون مصادفة دعوة بلا دليل. لكي تثبت أن الدين باطل لابد أن تبحث في الدين. فإذا ثبت أن الدين باطل، لا حاجة حينئذ إلى البحث عن الدين.
والحالة الأخرى: إذا ثبت أن المسائل الدينية سنخ مسائل لا تحل ولا تعالج، وهذا لم يثبت، وإثبات أن المسائل الدينية سنخ مسائل لا تحل ولا تعالج يحتاج إلى الدخول في الحل والعلاج حتى نثبت أنها لا تحل ولا تعالج.

واضح إن شاء الله نقرأ هذا المقطع:
الجواب عن شبهة: نجيب أولاً بالجواب النقضي الذي تقدم بالأمس، وثانياً بالجواب الحلي لكن نقدم مقدمة. نقنن كبرى كُلّيّة، نقول: كل قيمة احتمال تخضع لأمرين: أهمية الاحتمال وأهمية المحتمل. هذه كبرى صغرياتها قيمة احتمال الدين تخضع لهذين الأمرين.

ثانياً: إن قيمة الاحتمال لا تخضع لعامل واحد وهو درجة الاحتمال فقط -يعني التراكم العددي، التراكم الكمي، المضعف العددي، المضعف الكمي وحسب- بل لابد أن نلاحظ أيضاً مع أهمية الاحتمال أهمية المحتمل، يعني درجة المحتمل، يعني التراكم الكيفي، الحيثية الذاتية. فمثلاً، لو كان احتمال الربح في عمل اقتصادي خمسة بالمئة، وفي عمل آخر عشرة بالمئة، ولكن مقدار الربح المحتمل الذي يجرى في العمل الأول أبو خمسة بالمئة ألف ريال، ومقدار الربح المحتمل في العمل الثاني أبو عشرة بالمئة مئة ريال، فإن العمل الأول خمسة بالمئة يرجح على العمل الثالث خمسة أضعاف، مع أن التراكم العددي وقيمة العدد أخذ خمسة بالمئة نصف العشرة بالمئة، لكن من ناحية الحيثية الكيفية والحيثية الذاتية أقوى بكثير بخمسة أضعاف مع أن درجة الاحتمال في العمل الأول خمسة بالمئة وهو نصف درجة الاحتمال في العمل الثاني عشرة بالمئة. عرفنا شلون خمسة أضعاف؟ هو حاصل ضرب الخمسة بالمئة خمسة في ألف صار خمسة أضعاف، والحيثية الثانية حاصل ضرب العشرة بالمئة تصير ألفاً، فنسبة الألف إلى الخمسة آلاف نسبة الواحد إلى الخمسة أو إلى خمسة أضعاف. كل ذلك لأهمية المحتمل وقيمته، أهمية المحتمل هي التي رفعت الخمسة بالمئة إلى خمسة أضعاف.

ولماذا... الآن خلصنا انتهينا من الكبرى، الآن نأتي إلى الصغرى تطبيق: وللماذا أن المنفعة المحتمة التي تتمثل في البحث عن الدين لا نهائية بينما البحث عن المسائل الدينية نهائية، ولذلك لكون المنفعة لا نهائية وإن كان احتمال التوصل -يعني وإن كانت درجة الاحتمال في التوصل إلى نتيجة يقينية منهم- من البحث الديني ضعيفة جداً، ولكن بالرغم من ضعف احتمال التوصل إلى نتيجة -يعني بالرغم من ضعف درجة الاحتمال- فإن قيمة البحث عند بذل الجهد في هذا السبيل وأهميتها كان قيمة المحتمل تفوق بكثير قيمة البحث في أي طريق آخر له نتيجة محدودة وضيق.

وإنما يتقبل العاقل تجنباً للبحث عن الدين فيما لو جزمنا بأن الدين باطل وغير صحيح هذا أولاً... فإن نظائر غير صحيحة تحتاج إلى بحث آخر. ثانياً: أو أن مسائله لا تقبل الحل والعدال، وهذا أيضاً يحتاج إلى لحظة، ولكن ليس هناك سبيل لهذا الجاز والاطمئنان، لا يوجد طريق لهذا البحث.

يقال أن أحد العلماء قيل له: إن بحثك ليس بمشهور، انظر إلى فلان آلاف الناس يحضرون عنده وأنت خمسة إلى عشرة أشخاص يحضرون، قال: هؤلاء الحضور عندي يهنون عن تلك الهنود لأن الواحد منهم عن أهل... إذاً، هو لم ينظر إلى أهمية الاحتمال؛ أهمية الاحتمال والعدد كثير، لكن أهمية... ولذلك عندما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ⟦يأتي زمان على أمتي يجتمع عليهم الكفار كاجتماع الأكلات على قصعة الثريد⟧ قيل: أومن قلة يا رسول الله؟ قال: ⟦لا، وإنما وقعت وقع السوء⟧. يعني من ناحية العدد والكمية كثير، لكن من ناحية الكيفية والمحتمل وقعت وقع السوء.

الدرس الثالث: الشق المقوم للحياة الإنسانية

ما شاء الله، لا حول ولا قوة إلا بالله. في الدرس السابق، في الدرس الثاني، ذكرنا أنه يوجد دافع غريزي عند الإنسان يساعد الإنسان ويدفع الإنسان على دفع المسائل فيما هو لزوم دفع الضرر المحتمل وجلب المنفعة المرجوة. يقول: هذا علمه علم حضوري، يعني هذه الغريزة حاضرة بذاتها في النفس لا تحتاج إلى اكتساب، ولذلك بمجرد أن تعرض هذا المطلب على أي شخص يتقبل هذا من دون أن تقيم أي برهان؛ لأنه حاضر لدى النفس.

في هذا الدرس الثالث الشيخ يبحث ويثبت ضرورة البحث عن الدين، لكن لا بالاستناد إلى هذه الغريزة لزوم دفع الضرر المحتمل، وليس بالاستناد إلى الأمر الأول حفظ الاستطلاع، وليس بالاستناد إلى الثالث وهو الشعور الديني، وإنما بالاستناد إلى دليل محكم، لكن هذا الدليل مو حضوري، علمه حصولي يحتاج إلى كسب ونظر، ويحتاج إلى فكر وتأمل في مقدمات ثلاث يذكرها الشيخ -حفظه الله- ومفاده أن مقتضى الكمال الإنساني أن كل إنسان باحث عن الكمال، وكمال لكل إنسان في معرفة الدين والبحث عن المسائل الدينية. نقرأ هذا المقدار، تفصيل المطالب يأتي عليه التفصيل.

الشق المقوم للحياة الإنسانية المقدمة: في الدرس السابق أثبتنا ضرورة البحث عن الدين والسعي لمعرفة الدين بحسب أسلوب مبسط يعتمد في أساسه على الدافع الفطري للإنسان لطلب المنفعة والأمن من الضرر -يعني لزوم دفع الضرر المحتمل وجلب المنفعة المرجوة- وأن هذا الدافع يمكن لكل أحد أن يدركه في أعماقه. وبدفع آخر: أن الإنسان يعلم به علماً حضورياً وبديهياً لا يعرض له الخطأ والاشتباه، إذا هو حضور المعلم الحضوري لا يخطر.

نعم، إدراك العلم الحضوري لا يخطأ؛ مثلاً شنو؟ الجريح أحياناً يقول: أنا عطشان، وهو مو عطشان هو المرض، لكنه من شدة الألم يقول: أنا عطشان، عطشان... لا، العلم الحضوري حضور الألم لدى النفس لا يخطأ، إدراك العاقل لهذا الحضور هو الذي يخطأ. واضح أم لا؟ ولذلك أنت أحياناً ماذا؟ تروح تقول للطبيب: رجلي توجعني، يقول لك: أيش نوع الألم من الرجل؟ هذا الألم من البطن نازل لك في الرجل. تقول هكذا كوع الحضور يعطيها لها، العلم الحضوري يعني حضور المعلومة لدى النفس هذه لا تخطأ، حضور نفس الألم، إدراكك انتقال هذه الصورة واضح أم لا؟

ولذلك أنت الآن، إذا أنت لا يعلم حلمك حضوري، حضور الحلم عندك ما يخطأ. نقلك الحلم إلى الآخرين... أن نعده إنساناً حقيقياً. الإنسان الحقيقي هو الإنسان الذي يؤمن برؤية كونية وأيديولوجية صحيحة، أي أن الشق المقوم للحياة الإنسانية أعني قوام الحياة الإنسانية هو الالتزام برؤية كونية وأيديولوجية صحيحتين. فلو اعتمد الإنسان في حياته على الرؤية الكونية والأيديولوجية الصحيحتين، فسوف يعيش في حياته إنساناً. وهذا الدليل يعتمد على ثلاث مقدمات نذكرها بالإيجاز ثم بالتفصيل غداً إن بقينا أحياء.

وصلّى الله على محمد وآله الأطهار. أحسن الله لكم، أحسن الله لكم، إن شاء الله.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.