دروس في العقيدة – الشيخ عبدالله الدقاق

دروس مقررة — النصوص المتاحة

37 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 7

تحميل Word

الدرس 7

كان الكلام في الشرط المقوم للحياة الإنسانية، قلنا إن هذا الدليل يعتمد على ثلاث مقدمات: المقدمة الأولى: إن الإنسان موجود باحث عن الكمال، والمقدمة الثانية: إن الإنسان كماله الإنساني يكمن في الأفعال الاختيارية المنبثقة من حكم العقل، المقدمة الثالثة هي: إن الأحكام العملية للعقل إنما تتكون على ضوء مدركات نظرية معينة تتمثل في الأصول الثلاثة للرؤية الكونية، وهي التوحيد والنبوة والمعاد. تكلمنا في الدرس السابق عن المقدمتين الأوليين، اليوم إن شاء الله نتكلم عن المقدمة الثالثة ونختم بها الحديث.

المقدمة الثالثة مفادها أن الأحكام العملية للعقل إنما تتكون على ضوء مدركات نظرية معينة. لاحظتوا، توجد عندنا وسيلة ويوجد عندنا هدف، مثلاً قد يكون هدفك هو الوصول إلى مشهد أو الوصول إلى طهران أو الوصول إلى الغرب سلام الله على الغريب، هذه غاية وهدف. لهذه الغايات والأهداف توجد وسائل، أحياناً قد تصعد الطائرة، أحياناً قد تركب الباص، أحياناً قد تركب القطار، أحياناً قد تمشي. أيضاً الوسيلة وقوة الوسيلة يتحقق بملاحظة أمرين؛ الأمر الأول: الغاية وقوة الغاية. فمثلاُ الطائرة وسيلة، هذه الوسيلة قد تكون حميدة إذا سافرت بها إلى النجف الأشرف أو إلى حرم الإمام الرضا (عليه السلام)، ونفس هذه الوسيلة وهي الطائرة قد تسافر بها إلى بلد من بلدان [غير واضح] أو إلى بلد من البلدان التي تعمها الأمراض والمشاكل. فأي الوسيلتين أفضل؟ الطائرة التي توصل إلى مشهد وإلى النجف، أم الطائرة التي توصل إلى بلد الفساد والأمراض والمشاكل والآخر؟ لا شك أن الظاهرة الأولى أفضل من الطائرة الثانية، مع أن الوسيلة واحدة وهي الطائرة. إذاً، قوة الوسيلة تتحدد تبعا لقوة الغاية، هذا الأثر الأول والعامل الأول.

العامل الثاني في قوة الوسيلة على إدراك الغاية، على تكامل الغاية؛ أي الوسيلتين أفضل؟ السفر بالطائرة أم السفر بالسيارة؟ السفر بالطائرة أفضل باعتبار أن الطائرة أسرع في الوصول إلى الغاية من السفر بالباص بالسيارة. إذاً، قوة الوسيلة يكمن بملاحظة أمرين: بملاحظة الغاية، وبملاحظة قوة تأطير الوسيلة في تكامل الغاية، واضح؟

قلنا إن القاعدة الكلية تأتي لتطبيقها في درسنا، عندنا فعل اختياري وليس بفعل قهري وجبري كما هو في النبات؛ نمو النبات قهري وجبري، بينما نمو الإنسان وحركة الإنسان اختيارية. حركة الإنسان الاختيارية، هذه الأفعال الاختيارية لها غاية، ما هو غايتها؟ تكامل الروح. فإذا ما أعظم هذه الوسيلة وهي الأفعال الاختيارية، عظمت الأفعال الاختيارية، تكمن في عظمة الغاية وهي تكامل الروح. وأي الوسائل تكون أقوى؟ كلما كانت هذه الأفعال الاختيارية أقوى في تكامل الروح كلما كانت هذه الوسائل أفضل وأقوى.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

إذاً، كلما كانت الوسيلة غايتها المنشودة قوية أولاً، وكلما كانت هذه الوسيلة أقوى وأقرب في الوصول إلى الغاية، كلما كانت هذه الوسيلة أفضل وأقرب. نأتي إلى محل كلامنا؛ الأفعال الاختيارية ما هي غايتها؟ غايتها تكامل الروح. ثانياً، هذه الأفعال، هذه الوسائل (الأفعال) تختلف؛ أحياناً صدقة، أحياناً صلاة الليل، أحياناً خدمة الإخوان، كلما كانت هذه الأفعال الاختيارية أقرب للوصول إلى تكامل الروح كانت هذه الوسيلة أقوى، واضح إن شاء الله؟

إذاً، هذه الملاحظة ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار، وبالتالي لتفطنوا جيدا؛ الأفعال الاختيارية لها أثر إيجابي ولها أثر سلبي.

الإيجابية والسلبية تبعا للغايه

الإيجابية والسلبية تتحدد تبعا للغايه. شوف الطائرة وسيلة لها أثر إيجابي إذا سافرت إلى مشهد للزيارة، لها أثر سلبي إذا سافرت إلى بلد للاطم. لاحظ، الإيجابية والسلبية للوسيلة تحدد تبعا للغايه. وأحياناً الإيجابية والسلبية تتحدد تبعا لقوة التأثير؛ يعني كيف؟ مثلاً عندنا في الروايات: درهم تقرضه في سبيل الله له كم؟ ثمانية عشر حسنة، بينما درهم تتصدق به في سبيل الله له عشر حسنات، فالقرض ثوابه أقوى من ثواب الصدقة، بالتالي رضوان الله عز وجل يرضى الله عز وجل يدرك بالقرض ويدرك، لكن أيهما أقوى وأي الوسيلتين أقوى؟ القرض الحسن. وهكذا قوة الوسيلة تكمن في سرعة الإيصال إلى الغاية، واضح إن شاء الله؟

إذاً، هذه النقطة ينبغي أن يلتفت إليها، وهي أن قوة الوسيلة تكمن في أمرين: في غايتها، فإن كانت غايتها محمودة منشودة كانت وسيلة آمنة، إن كانت غايتها منقوطة كانت وسيلة غير سليمة. والأمر الثاني: قوة الوسيلة إنما تكمن في الإسراع في الوصول إلى الكمال النهائي.

بالتالي في موطن درسنا ومحل بحثنا الأفعال الاختيارية وسيلة، ما هي الغاية؟ تكامل الروح. فإن كان الفعل الاختياري لا يؤدي إلى تكامل الروح بل يؤدي إلى تباطؤ الروح، كان هذا الفعل الاختياري منقوطاً وله أثر سلبي. وإن كان هذا الفعل الاختياري يؤدي إلى تكامل الروح وتنامي النفس كانت هذه الوسيلة زينة، هذه الوسيلة كلما كانت أقرب في الإيصال إلى الكمال الروحي والكمال المعنوي كلما كانت أقوى تأثيراً، واضحة هذه النقطة إن شاء الله؟

من هنا لابد أن نلتفت إلى نكتة، وهي أن الأفعال الاختيارية تكمن قوتها وعظمتها في الإيصال إلى الكمال النهائي ولا النهاية. لكي يصل إلى الكمال، لكي يصل إلى الكمال الإنساني، لابد من الاطلاع على جميع أبعاد الإنسان. كيف تصل إلى الكمال الإنساني وأنت لا تدرك أبعاد الإنسان المختلفة؟ من أين جاء؟ وإلى أين سيذهب؟ وما هو السبيل لسلوك النظام الإصلاح؟ وما هي الواسطة بين المبدأ والمنتهى؟ هذه كلها أسئلة تحتاج إلى إجابة. هذه الأسئلة من الذي يجيب عليها؟ يجيب عليها الرؤية الكونية المتمثلة في أصول الرؤية الكونية الثلاثة، وهي التوحيد والنبوة والمعاد وما يترتب وما يتفرع على هذه العقائد [غير واضح] إن شاء الله.

واضح خلاصة هذه النقطة الثالثة: الفعل الاختياري تكمن قيمته في إيصاله إلى الكمال الإنساني وفي الإسراع في الوصول إلى الكمال الإنساني. لكي نعرف الكمال الإنساني ونعرف ونتقن الإسراع إلى الكمال الإنساني، لابد من الاطلاع على مختلف أبعاد الإنسان.

ما هو الشيء الذي يتكفل بإعطائنا الكمال الإنساني وباطلاعنا على مختلف أبعاد الإنسان؟ الرؤية الكونية. وقلنا فيما سبق إن هذه الأفعال الاختيارية تمثل الجانب القيمي، تمثل الأيديولوجيا؛ لأننا قلنا إن الأيديولوجيا عبارة عن مجموعة من الأفكار والمعتقدات المختصة بالجانب السلوكي للإنسان وجانب الأفعال، بينما الرؤية الكونية مجموعة من الآراء والنظرات والاعتقادات الكلية المتناسقة حول الإنسان والكون والوجود.

وبالتالي اتضح أن الأيديولوجيا الصحيحة، النظام القيمي الصحيح، النظام السلوكي والأفعال الصحيحة تتوقف على رؤية كونية صحيحة وأصول عقائدية صحيحة، لماذا؟ لأن الأيديولوجيا عبارة عن أفعال اختيارية هدفها المنشود هو الكمال الإنساني، لكي نصل إلى الكمال الإنساني لابد من ماذا؟ معرفة أبعاد الإنسان. لما عرفت أبعاد الإنسان لابد من الإجابة على مختلف أبعاد الإنسان، ومختلف أبعاد الإنسان لا تتحقق إلا بإحراز وإدراك الأصول العامة للرؤية الكونية. إذاً، يجب البحث في الرؤية الكونية من أجل الحصول على أيديولوجيا صحيحة، من أجل تحقيق الكمال الإنساني الصحيح، من أجل أن يكون الإنسان إنساناً. ولذلك لكي نقوم الحياة الإنسانية الصحيحة للإنسان لابد من رؤية كونية صحيحة، ومع عدم دراسة الأصول العامة للرؤية الكونية لا يكون الإنسان إنساناً من دون رؤية كونية وأيديولوجيا صحيحتين لا يكون الإنسان إنساناً.

لماذا؟ لأن كل إنسان -الآن نصل إلى النتيجة، المقدمات الثلاثة لا نستغني عنها- كل إنسان مفطور على حب الكمال ويسعى نحو الكمال، هذه النقطة الأولى. ما هو الكمال الإنساني؟ يتقوم بنقطتين: أفعال منبثقة عن إرادة (بخلاف النبات؛ النبات نمو وتكامل غير صادر من إرادة) وعلى ضوء مدركات العقل (لأن الحيوان أيضاً حركاته نابعة من الإرادة، لكن من الشهوات الحيوانية الصماء). زين، ما دامت حركة الخلق، إذن المقدمة الثانية: الكمال الإنساني يتحقق في ظل الأفعال الاختيارية المنبثقة من حب العام [الكمال].

المقدمة الثالثة ماذا تقول؟ الأفعال الاختيارية قيمتها بقيمة الغاية وبالإسراع في الوصول إلى الغاية. ما هي الغاية؟ كمال الإنسان. كمال الإنسان كيف نصل إليها؟ بالاطلاع على أبعاد الإنسان المختلفة. ما هو العلم وما هي الجهة التي تتكفل بإعطائنا أبعاد الإنسان المختلفة؟ هي الرؤية الكونية. إذاً، لابد من دراسة الرؤية الكونية وعرضها، إن شاء الله هذا أهم ما في الدرس.

ولذلك القرآن الكريم يقول: هذا الذي لا يبحث وإنما يغمس في شهواته، يقول: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ﴾، يعني لاحظ الفرق بيننا وبين سائر العجماوات والبهائم والأنعام؛ لأن قوام الإنسان في الوصول إلى كماله، لكي يصل إلى كماله، لابد من الربح والنظر. نقرأ هذا المقدار.

الأحكام العملية للعقل محتاجة إلى الأصول النظرية

قلنا إن القاعدة الكلية وهي أن عظمة الوسيلة تكمن في شيئين: أولاً في الوصول إلى الغاية القوية والمنشودة، ثانياً في الإسراع إلى تلك الغاية. قال: إن الفعل الاختياري وسيلة، إذاً هذه وسيلة، يتوصل من خلال هذه الوسيلة إلى النتيجة المطلوبة، يعني إلى الغاية المنشودة المطلوبة، ويخضع في قيمته -يعني يخضع في قيمة الفعل الاختياري- ويخضع الفعل الاختياري في قيمته، يعني هذه الوسيلة قيمتها تخضع لعملين، لعاملين:

الأول: لدرجة مطلوبية الهدف الذي ينشده. هذه طائرة وسيلة، قيمتها تخضع للغايه، ستذهب بها إلى مشهد للزيارة أم إلى البلد الفلاني للزيارة؟ قيمة هذه الوسيلة تكمن في ماذا؟ مدى مطلوبية الغاية، واضح؟

لا، لا، هنا أيضاً الفعل الاختياري غايته ماذا؟ الفعل الاختياري لماذا منع من يدي وأخرج كديناً؟ الغاية أحياناً ربما الصدفة وأطفاء غضب رب، وأحياناً الرياء منها، واضح ان شاء الله؟ إذاً، هذا الفعل الاختياري في قيمته، الفعل الاختياري إخراج الدينار يخضع لمدى المطلوبية، هل الرياء مطلوب أم وجه الله عز وجل هو المطلوب؟ قد يكون الاثنين؟ لا، ما يصير، ما جمع الله لرجل من قلبين، ما يصير. نعم قد يكون حدوثاً رضا الله، لكن بقاء الرياء فيتحول النية لآخر في نفس الوقت أدخله في درع، شنو يعني؟ لا، كلامنا في الدافع الآن، مو في الأثر. أنت ناظر إلى الأثر اللي حققه، صح ست جوعته، لكن الدافع اللي يختلف، ويخضع في قيمته إلى يضبط قيمة الفعل الاختياري أولاً لدرجة مطلوبية الهدف الذي ينشده الفعل الاختياري، وثانياً لمدى تأثير الفعل الاختياري في تكامل الروح، يعني لمدى تأثير الوسيلة في تحقيق الغاية.

إذاً، عندنا طائرة تودينا لمشهد، سيارة توصلنا لمشهد، أيهما تأثيره أقوى؟ الطائرة. كذلك الآن ربما ماذا؟ صلاة أسلم على القربة إلى الله عز وجل هذا يقربني إلى الله ويكامل الروح، صلاة الليل متى تامل الروح؟ أيهما أقوى؟ صلاة الليل أقوى، تقرب إلى الله أكثر. فالصلاة الاختياري وصلاة الليل هو الفعل الاختياري، لكن صلاة الليل أقوى؛ لأنها أقوى في تكامل الروح. كما أن الفعل الاختياري لو أدى إلى فقدان كمال الروح -يعني النتيجة عكسية، الغاية بالمقلوب- فستكون للفعل الاختياري قيمة سلبية مرقوسة.

إذن، الإيجابية والسلبية تخضع لمن؟ الهدف المنشود. إن أصل إلى الكمال المنشود، تكامل الروح، صار أثر إيجابي؛ إن لم يوصل وإنما سبب نكسة الروح صار الأثر سلبي.

إذاً، فالعقل إنما يمكنه الحكم على الأفعال الاختيارية وتقويم الأفعال الاختيارية. شنو تقويم؟ يعني إعطاء الأفعال الاختيارية القيمة فيما لو كان مطلعاً على كمالات الإنسان ومستويات كمالات الإنسان هذا أولاً وثانياً. وكان عالماً بأن الإنسان أي موجود هو، وبالأبعاد التي تمتد إليها حياة الإنسان، إذن هذه الأسئلة والمرحلة الكمالية التي يمكن للإنسان بلوغها أن يلزم على العقل أن يعلم بأبعاد وجود الإنسان والهدف من خلقه، هل هدف بعثة الأنبياء والمرسلين ومن هنا قد التوصل إلى الأيديولوجية الصحيحة؟ أي النظام القيمي، النظام الخلقي الحاكم على الأفعال الاختيارية. يوجد نظام قيمي يقول لا تكذب ولكن كن صادقاً، هذا لا تسرق ولكن مثلاً كن فاضلاً، كن خيراً، لا يتم إلا برؤية كونية صحيحة وعلاج مسائله، يعني ويكمن في علاج مسائل الرؤية الكونية ومواضيعها ومواضيع الرؤية الكونية. وإذا لم يعالج هذه المسائل فلا يمكنه الحكم اليقيني الجازم بقيم الأفعال؛ لأن النظام القيمي والخلقي متكئ على الرؤية الكونية. كما أنه لو لم يعرف الهدف فلا يمكنه أن يحدد المسار الذي يهدي إلى هذا الهدف وصعد الطائرة والروح ما يدري، صاعد السيارة والروح ما يدري، كذلك عنده فعل اختياري يريد أن يوصله إلى الجحيم أم النعيم ما يدري [غير واضح].

إذن فهذه المدركات النظرية التي تشكل المسائل الأساس للرؤية الكونية هي في واقعها الأساس للنظام القيمي والخلقي والأحكام العملية للعقل، واضح الكلام أم ماذا؟

نتيجة المقدمات الثلاث

النتيجة: وعلى ضوء هذه المقدمات -أي مقدمات؟ الثلاثة اللي ذكرها: الإنسان باحث عن الكمال، الكمال الإنساني يكون إلى آخره- يمكن لنا أن نثبت ضرورة السعي والبحث عن الدين وبذل الجهود للتوصل إلى الأيديولوجية والرؤية الكونية الصحيحة بالدليل التام.

المقدمة الأولى: في الإنسان نزوع فطري لاكتماله الإنساني، اعتبر مقتضى المقدمة الأولى: الإنسان باحث عن الكمال. زين المقدمة الثانية شنو قالت لنا؟ الكمال الإنساني يكمن في شيئين: أفعال اختيارية منبثقة عن إرادة، ثانياً النابع من حكم العقل. بين قال: ويستهدف من خلال يعني ويستهدف الإنسان من خلال ممارسته لبعض الأفعال -طبعاً الأفعال الاختيارية نعم- النابعة عن التوصل إلى كماله الحقيقي.

فمن أجل التعرف على الأفعال والممارسات التي توصله إلى هدفه المنشود لابد له أن يعرف أولاً كماله النهائي، ومن وين يعرف كماله النهائي؟ بحكم العقل. ومعرفته -يعني ومعرفته كماله النهائي- إنما تأتي فيما لو تعرف على حقيقة وجوده، يعني فيما لو تعرف الإنسان على حقيقة وجود الإنسان: من أنا؟ ومن أين جئت؟ وإلى أين سأصير؟ وبدايته -يعني بداية وجود الإنسان- ومصير الإنسان نهايةً.

ثم عليه أن يحدد العلاقة الإيجابية أو السلبية بين أفعاله المختلفة وبين المراحل والمستويات المختلفة لكماله، ليعرف أن هذا الكذب وسيلة لكن موصولة إلى كمال، إلى تكامل الروح، انتساق الروح، صاق الروح؟ وسيلة تؤدي إلى تكامل الروح. النكاح وسيلة تؤدي إلى تكامل النفس. السفاح وسيلة تؤدي إلى تكامل الروح؟ واضح، واضح إن شاء الله إي.

ولذلك من اللطائف، دخل أحد الملحدين على السيد المرتضى قال له: يد بخمس أعين أسجد، فليت ما بالها قطعت في ربع دينار؟ أننا عندنا في الشريعة أن الاثنين يشغلون دينار، قطع يد إنسان كم فيها؟ خمسمائة دينار. والآن وأربع ترجع إلى الساعات، نعم، لكن إذا خمسمائة دينار ذهب عسجد، ذهب في الدية، لكن السارق بمجرد أن يسرق ربع دينار فما فوق تقطع يده. فهذا شي يقول لي؟ يقول لي: يد بخمس مئين عسجد -يعني يد بخمسمائة عسجد، خمسمائة دينار ذهب فديتها- ما بالها قطعت في ربع دينار؟ شلون قطعت فيه بس تسرق ربع دينار تقطع؟ شلون هذا الدينار يفدي اليد بخمسمائة دينار ويقطعها من أجل ربع دينار؟

فجاءه المرتضى الذي قال: عِزُّ الأمانة أغلاها، وأرخصها ذُلُّ الخيانة فافهم حكمة الباري. قال: هذه اليد واحدة، الغاية مختلفة؛ إذا كانت هذه اليد أمينة نفديها بخمسمائة دينار إذا قطعت، إذا هذه اليد يد خيانة نقطعها حتى لو بربع دينار. اليد بما هي هي لا موضوعية لها، واضح لولا؟ في الطريق الموصل إليه قال: عِزُّ الأمانة أغلاها، وأرخصها ذُلُّ الخيانة فافهم حكمة الباري.

زين، حتى يتمكن من الوصول إلى المسار الصحيح المؤدي إلى كماله الإنساني وإذا لم يتوصل إلى هذه المدركات والمعارف النظرية -يعني أصول الرؤية الكونية- فلا يمكن للإنسان أن يتقبل نظاماً عملياً صحيحاً، الأيديولوجيا، واضح لولا؟

تعال تفرج، طلع على السيد اليماني في رسالته إلى غرباتشوف، آخر أيام الاتحاد السوفيتي إي غرباتشوف، طرح أطروحة سياسية وأطروحة اقتصادية تتمثل في البيريسترويكا وشخص أن المشاكل الاقتصادية هي الأساس، ورجع إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمعالجة هذه الأمور، فأرسل الإمام رحمة الله عليه رسالة وبعث الشيخ جوادي آمولي، ثلاثة يشكلون وفد الإمام. في الرسالة يقول: إن مشكلتكم الأساسية لا تكمن في الحرية الاقتصادية، لا تكمن في المشكلة الاقتصادية ومسألة الحرية -يعني مو في الأيديولوجيا والنظام السلوكي- إن مشكلتكم الأساسية هي فقدان الإيمان بالله تبارك وتعالى.

ثم قال: لقد اتضح للجميع أن البحث عن الشيوعية يجب أن يتجه من الآن فصاعداً إلى متاهات التأليف السياسي، أما لماذا؟ فلأن الشيوعية لا تلبي شيئاً من رغبات الإنسان الفطرية.

إذن، الإمام يشير إلى أن العلة ليست في الأيديولوجيا، وإنما في الرؤية الكونية التي قامت عليها الأيديولوجيا الشيوعية. إذن، فمن الضروري بحث وسالي معرفة الدين الحق الذي يشتمل على الرؤية الكونية والأيديولوجية الصحيحة.

وإلا -يعني شنو لولا لم يسع لمعرفة الدين المشتمل على الرؤية الكونية والأيديولوجية الصحيحة- فإنه لا يمكنه التوصل إلى الكمال الإنساني، كمال الإنسان متوقف على معرفة الأيديولوجية والرؤية الكونية الصحيحة.

والأفعال التي لا تنبثق من مثل هذه القيم ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾، أو أولئك الذين عرفوا ولكن كفروا به وانحاروا عنها عنادا وغضوا تماما لنزواتهم ورغباتهم الحيوانية والملذات المادية العابرة، هم حيوانات في واقعهم وإن كانوا أناساً بحسب أشكالهم، كما يقول القرآن الكريم: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾.

وبما أنهم أضاعوا الاستعدادات الإنسانية فسوف يكون جزاؤهم رهيباً وعسيراً لما أضوه من طاقات وموارد إنسانية زاخرة، إذ أظرم [?] ينقلوا ويتمتعوا ويهجموا الأمل، فسوف يعلمون، ولعل سوف تعلمون.

أن الدرس الرابع من أهم الدروس، درس جداً هام وجدداً قيم، ودرس يعني يفيدنا كثيراً في حياتنا العملية. يعيد الكلام إن شاء الله.

صلى الله على محمد وعلى آله الطاهرين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.