منطق المظفر الجزء الثاني – الشيخ علي العبود

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الدرس 001استماع
الدرس 002استماع
الدرس 003استماع
الدرس 004استماع
الدرس 005استماع
الدرس 006استماع
الدرس 007استماع
الدرس 008استماع
الدرس 009استماع
الدرس 010استماع
الدرس 011استماع
الدرس 012استماع
الدرس 013استماع
الدرس 014استماع
الدرس 015استماع
الدرس 016استماع
الدرس 017استماع
الدرس 018استماع
الدرس 019استماع
الدرس 020استماع
الدرس 021استماع
الدرس 022استماع
الدرس 023استماع
الدرس 024استماع
الدرس 025استماع
الدرس 026استماع
الدرس 027استماع
الدرس 028استماع
الدرس 029استماع
الدرس 030استماع
الدرس 031استماع
الدرس 032استماع
الدرس 033استماع
الدرس 034استماع
الدرس 035استماع
الدرس 036استماع
الدرس 037استماع
الدرس 038استماع
الدرس 039استماع
الدرس 040استماع
الدرس 041استماع

قراءة الدروس وملفات Word

الدرس 3

تقسيم القضايا إلى حملية وشرطية

ذكرنا سابقاً أن القضية تنقسم إلى قسمين إلى قضية حملية وإلى قضية شرطية، وذكرنا وجه الفرق بين القضية الحملية وبين القضية الشرطية، وذكرنا أن القضية الحملية تارة تكون موجبة وأخرى تكون سالبة، فمثال القضية الحملية الموجبة زيد قائم، ومثال السالبة زيد ليس بقائم، كذلك الشرطية فإنها تارة تكون موجبة وأخرى تكون سالبة.

تعريف كيف القضية

الإيجاب والسلب في باب القضايا يصطلح عليه بكيف القضية، فإذا قلنا قضية حملية من قبيل زيد قائم ما هو كيفها؟ نقول كيفها أنها موجبة، وزيد ليس بقائم ما هو كيفها؟ نقول أنها سالبة، فكيف القضية المراد به أنها قضية موجبة أو أنها قضية سالبة، لذا قال ويسمى الإيجاب والسلب كيف القضية، لأنه يسأل بكيف الاستفهامية عن الثبوت، الثبوت الذي هو الإيجاب، وعدمه أي عدم الثبوت الذي هو السلب.

وجه الفرق بين القضية الموجبة والسالبة

هنا مطلب حاصله ما وجه الفرق بين القضية الموجبة وبين القضية السالبة؟ ما هو الفرق الذي أدى إلى القول بأن قولنا زيد عالم قضية موجبة، وأن قولنا زيد ليس بعالم قضية سالبة؟ هنا نظريتان.

النظرية الأولى أن مرجع الإيجاب والسلب إلى المحمول، ففي القضية الموجبة يكون المحمول مثبتاً بأن يقال زيد عالم، هنا عالم حملنا عالم على على زيد، بينما في القضية السالبة إذا قلنا زيد ليس بعالم، فمفاد زيد ليس بعالم هو زيد لا عالم، فحملنا لا عالم على على زيد، فهناك حملنا عالم، هنا حملنا لا عالم.

هذه النظرية لم يأخذ بها أحد من المناطقة. جميع المناطقة ذهبوا إلى النظرية الثانية التي ترجع الفرق بين القضية الموجبة وبين القضية السالبة إلى سنخ النسبة، فالنسبة على نحوين: تارة تكون النسبة نسبة ثبوتية، وحينئذ تكون القضية قضية موجبة، فإذا قلنا زيد عالم، هنا كان مفاد القضية نسبة.

الفرق بين القضية الموجبة والسالبة

القيام إلى زيدٍ، ثبوت القيام لزيدٍ، ثبوت شيء لشيءٍ، بينما القضية السالبة النسبة فيها نسبة سلبية، نسبة نفيٍ، نسبة نفيٍ كما إذا قلنا زيدٌ ليس بقائمٍ، فهنا نفينا القيام عن زيدٍ.

إذن مرجع الفرق بين القضية الموجبة وبين القضية السالبة يرجع إلى سنخ النسبة واختلاف النسبة، ففي القضية الموجبة النسبة ثبوتية بمعنى ثبوت القيام لزيدٍ، وفي القضية السالبة نسبة سلبية بمعنى سلب القيام عن زيدٍ ونفي القيام عن زيدٍ في قولنا زيدٌ ليس بعالمٍ.

أجزاء القضية الشرطية

ينتقل بعد ذلك الشيخ المظفر إلى أجزاء القضية، لما كانت القضية على قسمين: قضية شرطية وقضية حملية، فلا خلاف بين المناطق أن القضية الشرطية تشتمل على ثلاثة أجزاء، الجزء الأول هو المقدم، والجزء الثاني هو التالي، والجزء الثالث هو النسبة بين التالي والمقدم.

فمثلاً إذا قلنا: إذا طلعت الشمس فالنهار موجودٌ، هنا طلعت الشمس يعبر عنها بالمقدم، والنهار موجودٌ يعبر عنه بالتالي، وهناك نسبة اتصال بين التالي والمقدم وهو الذي يعبر عنه بالرابطة الذي يربط التالي بالمقدم، فعندنا في القضية الشرطية ثلاثة أجزاء، هذا لا خلاف فيه بين المناطق.

أجزاء القضية الحملية

الخلاف الذي وقع بينهم في أجزاء القضية الحملية، القضية الحملية ما هي أجزاؤها؟ هنا نظريتان، النظرية الأولى نظرية القدماء من المناطق أن أجزاء القضية الحملية ثلاثة أجزاء، الجزء الأول هو المحكوم عليه ويعبر عنه بالموضوع، الجزء الثاني هو المحكوم به ويعبر عنه بالمحمول، والجزء الثالث هو النسبة، أي نسبة المحمول إلى الموضوع.

ففي قولنا زيدٌ قائمٌ، زيدٌ محكومٌ عليه وموضوعٌ لأنه وضع ليحكم عليه، وقائمٌ محمولٌ لأنه يحمل على الموضوع، ولا شك أن هناك نسبة، وهي نسبة ثبوت القيام إلى زيدٍ، وهذه النسبة يعبر عنها بالرابط، بمعنى وجود رابطٍ يربط القيام بزيدٍ، لماذا هذا الرابط؟ لأنه لو لم يوجد رابطٌ يربط المحمول وهو القيام بالموضوع وهو زيدٌ، لم تتحقق القضية، بل وجد عندنا مفهومان كل واحدٍ منهما مستقلٌ عن الآخر، مفهوم زيدٍ لوحده، مفهوم قائمٍ لوحده، إذن حتى تتحقق القضية لا بد من وجود نسبة تربط القيام بزيدٍ.

إذن فأجزاء القضية الحملية ثلاثة أجزاءٍ: موضوعٌ ومحمولٌ ونسبةٌ.

نظرية المتاخرين

هذا الرأي في قباله نظريةٌ أخرى، وهي نظرية المتأخرين من المناطق، تنص أن القضية الحملية عبارة عن أربعة أجزاء، الجزء الأول هو المحكوم عليه وهو الموضوع، الجزء الثاني المحكوم

أجزاء القضية

وهو المحمول. الجزء الثالث، النسبة، وهي نسبة القيام إلى زيد. الجزء الرابع، هو الحكم، وهو وقوع القيام أو عدم وقوع القيام.

السؤال الذي يتبادر إلى أذهاننا ما هو الفرق بين النسبة وبين الحكم؟ النسبة يعبر عنها بالنسببة الحكمية بينما الجزء الرابع يعبر عنه بالحكم.

سبب عدول المناطقة المتأخرين عن النظرية الأولى

هنا لكي يتضح الفرق بين النسبة الحكمية وبين الحكم نطرح هذا السؤال، لماذا عدل المناطق المتأخرون عن النظرية الأولى وهي نظرية القدماء التي تنص على أن أجزاء القضية ثلاثة أجزاء؟

السر في ذلك هو أنه يمكن أن تتحقق ثلاثة أجزاء دون تحقق الحكم. مثلاً إذا قلنا: زيدٌ قائمٌ. هنا تحقق الجزء الأول وهو الموضوع، وهو زيد وهو المحكوم عليه. والجزء الثاني أيضاً متحقق وهو المحمول، وهو قائم. والجزء الثالث أيضاً متحقق وهو نسبة القيام إلى إلى زيد.

هنا النسبة الحكمية معناها نسبة شيء إلى شيء، وهنا لا بد من الجزء الرابع ألا وهو الحكم بمعنى والحكم بثبوت هذه النسبة أو عدم ثبوت هذه النسبة. الحكم بثبوت النسبة أو عدم ثبوت النسبة، فهنا أربعة أجزاء عندنا وليست ثلاثة أجزاء.

الفرق بين النسبة الحكمية والحكم

متى ما هو الفرق بين النسبة الحكمية وبين الحكم؟ في هذا المورد يتضح وهو: إذا قلنا زيد قائم لكن بنحو الشك، تقدم أن التصديق على مراتب. عندنا مرتبة اليقين والظن والشك والوهم. هنا في حالة الشك قلت زيد قائم وأنا أشك في قيام زيد أو عدم قيام زيد.

هنا هل يوجد موضوع؟ نعم هو زيد. يوجد محمول وهو قائم. أيضاً لا بد من نسبة القيام إلى زيد، فنقول هنا نسبة القيام إلى إلى زيد لأننا لو لأننا لو لم ننسب القيام إلى زيد لم يتحقق الشك أصلاً بل كان زيد من طرف اليمين وقائم من طرف الشمال حتى يتحقق الشك لا بد أن ننسب القيام إلى إلى زيد، ونسبة القيام إلى زيد هذه هي النسبة الحكمية.

ولكن الجزء الرابع هنا يتحقق أو لا يتحقق؟ وهو الحكم؟ الحكم هنا لا يتحقق لأن الحكم معناه ثبوت النسبة أو عدم ثبوت نسبة والمفروض في حالة الشك هل يوجد تصديق واعتقاد بثبوت القيام وعدم ثبوت القيام؟ أو لا يوجد في حالة الشك؟ لا يوجد. لماذا؟ لأننا قلنا أن التصديق لا يتعلق إلا بمورد واحد وهو النسبة في الجملة الخبرية. أما النسبة عند الشك أو الوهم هذا من موارد التصور وليس من موارد التصديق. من الواضح أنه في حالة الشك لا يوجد حكم. أنا لا أحكم ولا أعتقد ولا أصدق لأنني أشك.

تعريف السكوة

ومعنى السكوة تساوي الاحتمال الثبوت واللا ثبوت، احتمال الوقوع واللا لا وقوع.

إذن هنا نجد أنه تحققت نسبة الحكمية وهي نسبة القيام إلى زيد ولكن لم يتحقق الحكم.

أجزاء القضية الحملية

بناء على ذلك قالوا: إذن لا بد من أننا نلتزم بأن القضية عبارة عن أربعة أجزاء: موضوع، محمول، نسبة حكمية التي تعني نسبة المحمول إلى الموضوع، نسبة المحمول إلى الموضوع، ثم بعد ذلك ثبوت هذه النسبة، أي وقوع هذه النسبة أو عدم وقوع هذه النسبة هذا هو الحكم.

إذن النسبه الحكمية نسبة المحمول إلى الموضوع، نسبة القيام إلى زيد، أما ثبوت هذه النسبة واقعاً، أو عدم ثبوت هذه النسبة واقعاً فهذا هو الحكم، إذن القضية الحملية عبارة عن أربعة أجزاء موضوع، محمول، نسبة حكمية، وحكم، في قبال النظرية الأولى التي تذهب إلى أن القضية الحملية عبارة عن ثلاثة أجزاء، عن موضوع وعن محمول وعن نسبة.

أركان القضية الحملية عند المظفر

الشيخ المظفر اختار النظرية الأولى، حيث قال: قلنا إن كل قضية لها طرفان ونسبة.

وعليه ففي كل قضية سواء كانت حملية أو شرطية ثلاثة أجزاء ففي الحملية، الطرف الأول المحكوم عليه ويسمى موضوعاً وهو زيد في قولنا: زيد قائم، لماذا سمي بالموضوع؟ لأنه وضع ليحكم عليه.

الطرف الثاني المحكوم به ويسمى محمولاً وهو قائم لأننا حكمنا على زيد بأنه قائم.

النسبة والدال عليها يسمى رابطة، هنا المحكوم عليه الذي يدل عليه موضوع، المحكوم به الذي يدل عليه أنه محمول، النسبة، هذه النسبة ما هو الذي يدل عليها في القضية؟

نقول الرابط.

هذا الرابط الذي يربط المحمول بالموضوع تارة يصرح به وأخرى لا يصرح به.

فإذا صرح به بأن قيل زيد هو قائم هو إشارة إلى الرابط.

إذا قيل زيد هو قائم، هنا القضية تقال قضية حملية ثلاثية.

أما إذا لم يصرح بالرابط فقط قيل زيد قائم والمفروض في اللغة العربية لا يذكر الضمير المنفصل لا يقال زيد هو قائم، يقال زيد قائم، هنا القضية تكون قضية حملية ثنائية.

نعم في بعض اللغات كالغة الفارسية هنا يجب أن يذكر الضمير كان يقال است أو هستي، لا بد من ذكره خلافاً للغة العربية.

قال: النسبة والدال عليها يسمى رابط، تسمية الشيء باسم مدلوله، تسمية الدال باسم مدلوله.

هنا إذن تلاحظ أن الشيخ المظفر ذهب إلى أن أجزاء القضية ثلاثة أجزاء.

هنا إذا رجعنا إلى تعريف القضية الحملية، ما هي القضية الحملية؟ ما حكم فيها بثبوت شيء لشيء، أو ما حكم فيها ب...

أجزاء القضية الحملية

ألا في شيء عن شيء. هنا إذا قرأنا تعريف القضية الحملية، هل نستخلص منها ونستنتج أن القضية ذات ثلاثة أجزاء أو أربعة أجزاء؟ لاحظوا، القضية الحملية ما حكم، إذا الحكم. حكم فيها بثبوت شيء لشيء، بثبوت يعني نسبة. حكم بثبوت شيء لشيء، نسبة. شيء لشيء أي موضوع ومحمول. إذن المفروض كان أربعة أجزاء. إذن لماذا هنا الشيخ المظفر ذهب إلى ثلاثة إلى أنها ثلاثية الأجزاء وليس رباعية الأجزاء؟

الجواب، واضح التساؤل، ها؟ الجواب عن هذا التساؤل، أن النسبة في قوله الطرف الثالث النسبه والدال عليها يسمى رابطة، مراده من النسبة، النسبة الحكمية التي هي الحكم. النسبة الحكمية التي هي الحكم. بمعنى يريد من النسبة في المقام، يريد من النسبة في المقام، بمعنى وقوع النسبة أو عدم وقوع نسبة.

فإذا قال زيد قائم، نقول عندنا موضوع وهو زيد، عندنا محمول وهو قائم، وعندنا حكم أو قل نسبة حكمية بمعنى ثبوت القيام لزيد.

ثبوت القيام لزيد، فإن قلت النسبة الحكمية التي ذكرت وهي نسبة القيام لزيد، نحن قلنا أولا ننسب القيام لزيد، ثم بعد ذلك نحكم بثبوت هذه النسبة أو عدم ثبوت هذه النسبة.

يقول الشيخ المظفر: يمكن لنا أن نقول أنه إذا افترضنا الحكم وهو ثبوت النسبة، فهذا يدل بالدلالة الالتزامية على نسبة القيام لزيد. بمعنى إذا قلت أحكم بثبوت القيام لزيد، حكمك بحكمك بثبوت القيام لزيد فرع أن تكون أن تكون هناك نسبة بين القيام وبين زيد. وإلا إذا لم توجد نسبة نسبة بين القيام وزيد لم يتحقق الحكم وهو ثبوت هذه النسبة. إذن عندما نقول ثبوت النسبة، فهو يدل على أن هناك في رتبة قبلية نسبة القيام إلى زيد، يعني لا يتحقق الحكم إلا إذا وجدت نسبة بين القيام وبين وبين زيد.

وإلا إذا لم توجد نسبة بين القيام وبين زيد، كيف تحكم؟ إذن لا يجوز لك الحكم إلا إذا وجدت نسبة بين المحمول والموضوع. فهنا مرادنا من النسبة هذا المعنى، وهو ثبوت النسبة أو نفي النسبة. وليس مرادنا من النسبة هو مجرد نسبة المحمول إلى الموضوع حتى يقال أين الحكم؟ نقول لا، مرادنا من النسبة هنا هو ثبوت النسبة وعدم ثبوت نسبة. ولهذا إذا جئنا إلى تعريف القضية الحملية، ما حكم فيها بثبوت أو ما حكم فيها بنفي.

هنا الحكم بمعنى ثبوت، والحكم بمعنى عدم الثبوت، ثبوت شيء لشيء. ولهذا حتى التعريف يستبطن ثلاثة أجزاء. الجزء الأول الحكم بالثبوت.

النسبة كمعنى للحكم

نعم لو فسرنا أن المراد من النسبة مجرد نسبة القيام إلى إلى زيد، هنا يقال أين الحكم؟ يقال أين الحكم؟ لأن مجرد نسبة شيء إلى شيء آخر لا يعني الحكم.

كما قلنا عند الشك لابد من أن ننسب ماذا؟ القيام إلى زيد. عند الوهم لابد من أن ننسب القيام إلى إلى زيد، ولكن في حالة الشك لا يوجد حكم. إذا مرادنا من النسبة النسبة بمعنى الحكم، أي النسبة التي تعني ثبوت شيء لشيء أو نفي شيء عن شيء، فتكون أطراف القضية عبارة عن ثلاثة أجزاء.

الفرق بين القضية والتصديق

هنا ما الفرق بين القضية وبين التصديق؟ هل أن القضية والتصديق بمعنى واحد؟ نقول واضح أن القضية ليست بمعنى التصديق لوضوح أن التصديق بسيط وليس مركب. قلنا التصديق هو الحكم. التصديق هو الحكم، بينما القضية هنا مركبة أو بسيطة؟ مركبة من ثلاثة أجزاء، فإذا قيل ما هو الفرق بين التصديق وبين القضية، قلنا التصديق ليس إلا الحكم وهو بسيط، بينما القضية مركبة من ثلاثة أجزاء.

أجزاء القضية الشرطية والرباط بينها

قال: وأما أجزاء الشرطية فالطرف الأول يسمى مقدماً وهو طلعت الشمس، والطرف الثاني يسمى تالياً لأنه يتلو المقدم، وهو فالنهار موجود، والدال على النسب على النسبة سواء كانت نسبة الاتصال أو نسبة الانفصال يسمى رابطة، وليس من حق أطراف المنفصلة أن تسمى مقدماً وتالياً. لما؟ لأنه لا يفرق بين أن تجعل المقدم تالي أو تجعل التالي مقدم. سواء قلت العدد أما زوج وإما فرد أو قلت العدد أما زوج وإما فرد أو إما فرد وإما زوج، لا فرق بينهما لأنها غير متميزة بالطبع كالمتصلة.

المتصلة يفرق. فرق بين قولك إذا طلعت الشمس فالنهار موجود. ما معنى إذا طلعت الشمس فالنهار موجود؟ معناه أن وجود النهار يتوقف على طلوع الشمس، أما إذا قلت إذا وجد النهار فالشمس طالعة، معناه أن طلوع الشمس هو الذي يتوقف على على وجود النهار. إذا هناك تميز بين المقدم والتالي في المتصلة، أما في المنفصلة لا فرق. فإن لك أن تجعل أي شئت من أي شئت منها مقدماً وتالياً ولا يتفاوت المعنى فيها، ولكن إنما سميت بذلك فعلى نحو العطف يعني سميت بذلك، سميت بماذا؟ يعني بالمقدم والتالي على نحو العطف على المتصلة تبعاً لها، يعني بما أنها تقع في قبال المتصلة والمتصلة فيها مقدم وتالي أيضاً نقول في المنفصلة مقدم وتالي كما سميت السالبة باسم الموجبة الحملية أو المتصلة أو المنفصلة كما ذكرنا ذلك بالأمس.

التقسيم الثاني للقضية

ما تقدم كان التقسيم الأول للقضية وهو تقسيم القضية إلى حملية وإلى شرطية. هنا نشرع في التقسيم الثاني للقضية، وهو تقسيم القضية الحملية إلى عدة تقسيمات، ثم نقسم الشرطية إلى عدة تقسيمات كذلك.

القضية الحملية تارة تقسم على أساس موضوعها وأخرى تقسم بلحاظ

تنوعات القضية الحملية

لان القضية الحملية فيها موضوع وفيها محمول فتاء تاره يلحظ موضوعها وتقسم القضية الحملية على اساس موضوعها واخرى يلحظ محمولها وتقسم القضية الحملية على اساس محمولها الكلام فعلا في الشق الاول وهو تقسيم القضية الحملية على اساس موضوعها

تقسيم القضية الحملية على اساس موضوعها من ثلاثة زوايا من ثلاث زوايا

الزاوية الاولى تارة يكون التقسيم على اساس موضوعها من حيث كون ذلك الموضوع كليا او جزئيا

الزاوية الثانية تقسم على اساس موضوعها على اساس وجود الموضوع هل هو موجود في الخارج موجود في الذهن موجود في نفس الامر والواقع هذا تقسيم اخر

والزاوية الثالثة تقسيم القضية الحملية على اساس موضوعها من حيث العدول والتحصيل فيقال حملية معدولة حملية محصلة

اذا لاحظ القضية الحملية تقسم من حيثيتين من حيثية الموضوع ومن حيثية المحمول واذا جئنا الى الموضوع يقسم من ثلاث حيثيات ولهذا يقال اساسا لولا الحيثيات لاختلطت المسائل كلها في بعض مهم خصوصا في الابحاث العقلية ان تميز بين الحيثيات

معايير التقسيم

هنا قسمنا على اي اساس نظير تقسيم الانسان حتى تتضح الفكرة قلنا الانسان يقسم على اساس حيثيات متعدده على اساس عرقه على اساس لغته على اساس جنسه على اساس طبعه وما شابه ذلك

اذا الكلام هو في تقسيم القضية الحملية على اساس موضوعها من حيث كلية الموضوع وجزئية الموضوع فنقول القضية الحملية اذا نظرنا الى موضوعها فلا يخلو عن شقين

الشق الاول اما ان يكون موضوعها جزئيا حقيقيا او يكون او يكون موضوعها كليا

فان كان موضوعها جزئيا حقيقيا سميت القضية الحملية بالحملية الشخصية او الحملية المخصوصة من قبيل ماذا من قبيل زيد قائم هنا موضوعها زيد وزيد جزئي حقيقي اما تسميتها بالشخصية فلأنها موضوعها شخصي جزئي حقيقي وموضوعها مخصوص معين وهو زيد

التقسيم الثاني

الشق الثاني ان يكون موضوع القضية الحملية كلي وليس جزئي هنا ثلاث حالات الحالة الاولى ان يكون الحكم متوجها الى الموضوع الكلي بما هو موضوع يعني متوجه الى طبيعة الموضوع الكلي ولا علاقة له بالافراد والمصاديق هذه القضية يعبر عنها بالقضية الحملية الطبيعية من قبيل ماذا الانسان نوع هنا الانسان نوع اذا نظرنا الى الموضوع وهو الانسان هنا كلي وليس جزئيا الانسان وهنا الحكم وهو النوعية حكمنا على الانسان بانه نوع هنا حكمنا على افراد الانسان او حكمنا على طبيعة الانسان انها نوع طبيعة الانسان بدليل انه لا يقال زيد نوع بكر نوع خالد نوع لان هذه لان النوعية من الامور الكلية وليست وصفا للامور الجزئية

تقسيم الحملية باعتبار الموضوع

نبتدئ بالتقسيم باعتبار الموضوع للحملية، ثم نتبعه بتقسيم الشرطية، فنقول: تنقسم الحملية باعتبار الموضوع إلى الأقسام الأربعة المذكورة في العنوان، العنوان أنها شخصية طبيعية مهملة محصورة، لأن الموضوع لا يخلو. لاحظ، إذا حيثية التقسيم إما أن يكون جزئياً حقيقياً أو يكون كلياً.

فإن كان جزئياً، أي الموضوع، سميت القضية شخصية؛ لأن موضوعها شخصي جزئي حقيقي. ومخصوصة؛ لأن موضوعها مخصوص معين. من قبيل ماذا؟ «محمد رسول الله ﷺ»، هنا شخصي. «الشيخ المفيد مجدد القرن الرابع»، الشيخ المفيد موضوع جزئي حقيقي. «بغداد عاصمة العراق»، بغداد موضوع جزئي.

«أنت عالم»، «هو ليس بشاعر»، «هذا العصر لا يبشر بخير». هنا من خلال الأمثلة يتضح أن القضية الحملية الشخصية، أن القضية الحملية الشخصية المخصوصة تارة تكون موجبة، تارة تكون سالبة. موجبة من قبيل: الشيخ المفيد مجدد القرن الرابع. سالبة من قبيل: هو ليس بشاعر.

الحملية الكلية وأقسامها

وإن كان الموضوع كلياً، ففيه ثلاث حالات، تسمى في كل حالة القضية المشتملة عليه باسم مخصوص، بمعنى ننظر إلى الموضوع الكلي، فإن كان الحكم متوجهاً إلى الطبيعة سميت بالطبيعية. تسمى القضية باسم مخصوص بلحاظ تلك الحالة، بلحاظ الموضوع.

الحالة الأولى: إما أن يكون الحكم في القضية على نفس الموضوع الكلي، ما معنى على نفس الموضوع الكلي؟ بما هو كلي، أي مع غض النظر عن أفراده. إذا قلت «الإنسان نوع»، هنا النوعية تتوجه إلى طبيعة الإنسان، ولا علاقة لها بالأفراد الخارجية، على وجه لا يصح تقدير رجوع الحكم إلى الأفراد، فلا يقال: زيد نوع، أو زيد فصل، أو زيد جنس، فالقضية تسمى طبيعية، لِمَ؟ لأن الحكم فيها على نفس الطبيعة من حيث هي كلية، من قبيل «الإنسان نوع»، «الناطق فصل»، «الحيوان جنس»، «الضاحك خاصة»، وهكذا، والمشي عرضي.

فإنك ترى أن الحكم في هذه الأمثلة لا يصح إرجاعه إلى أفراد الموضوع، الحكم وهو النوعية؛ لأن الفرد ليس نوعاً ولا فصلاً ولا جنساً ولا خاصةً.

الحالة الثانية للموضوع الكلي

ثانياً، الحالة الثانية: أن يكون الحكم متوجهاً ومنصباً على الموضوع، ولكن بما هو مرآة للمصاديق والأفراد الخارجية. هنا حالتان عندنا فرضان: تارة يكون الحكم، وبعبارة أخرى قل: الموضوع يكون كلياً والحكم...

توجيه الحكم للأفراد

نتوجه إلى الأفراد، إلى الموضوع، لكن بلحاظ حكاية الموضوع لأفراده. ولكن كمية الأفراد مهملة.

من قبيل ماذا؟ إذا قلنا: الإنسان في خسر. هنا الموضوع، وهو الإنسان كلي، والحكم بالخسران لا يتوجه إلى طبيعة الإنسان، بل الحكم بالخسران يتوجه إلى أفراد الإنسان.

ولكن كمية الأفراد، كل الإنسان في خسر، بعض الإنسان في خسر، نقول مهملة كمية الأفراد، هذا النحو من القضية يعبر عنه بالقضية الحملية المهملة لأنها أهملت كمية الأفراد، لا كلا لا بعضاً.

الحكم على الكلي والطبيعي

قال: وإما أن يكون الحكم فيها، أي في القضية الحملية، على الكلي. فبقوله: على الكلي تخرج القضية الشخصية؛ لأنها جزئي موضوعها.

بملاحظة أفراده تخرج القضية الطبيعية؛ لأن الحكم في القضية الطبيعية على الطبيعة دون لحاظ الأفراد، أما هنا نلحظ الأفراد، لكن هذه الأفراد كميتها مهملة غير معلومة، بأن يكون الحكم في الحقيقة راجعاً إلى الأفراد.

إذاً لماذا قلتم أنه الحكم انصب على الكلي؟ نقول: انصب على الكلي بما هو مرآة لأفراده، بما هو مشير إلى إلى أفراده.

إهمال الكمية في القضايا

والكلي جعل عنواناً ومرآة للأفراد، إلا أنه لم يبين فيه كمية الأفراد، لا جميعها، يعني لا نستطيع أن نقول كل فرد فرد من أفراد الإنسان هو في خسر، أو نقول لا بعضهم في خسر.

نقول: فالقضية تسمى مهملة، لما؟ لإهمال بيان كمية أفراد الموضوع، مثل: الإنسان في خسر، رئيس القوم خادمهم. هذه موجبة، سالبة: ليس من العدل سرعة العذل، العتاب، المؤمن لا يكذب.

بيان الحكم بالنسبة للأفراد

هنا الحكم يتوجه إلى الموضوع بما هو مشير إلى الأفراد، يعني: علي المؤمن لا يكذب، بكر المؤمن لا يكذب، إلى الأفراد، ولكن كميتها ماذا؟ مهملة غير مبينة؛ فإنه ليس في هذه الأمثلة دلالة على أن الحكم عام لجميع ما تحت الموضوع، لا نستطيع أن ندعي ونقول كل فرد من أفراد المؤمن هو لا يكذب، أو غير عام.

عدم وجود قضية مهملة في لغة العرب

هنا إشكال ظريف حاصله أساساً، لا يوجد عندنا قضية مهملة، لماذا في لغة العرب؟ لماذا؟ لأن الشيء إما أن يكون معرفاً أو لا يكون معرفاً، لا يخلو، الشيء إما أن يكون معرفاً باللام أو لا يكون معرفاً باللام.

فإذا عرف اللفظ باللام، من الواضح أن دخول الألف واللام على الكلمة يوجب التعميم، كما إذا قيل: أكرم الإنسان العالم، بمعنى يجب إكرام كل فرد من أفراد العالم؛ لأن الألف واللام توجب التعميم.

وإذا كان اللفظ ليس بمعرف بالألف واللام، بمعنى نكرة، النكرة تقبل التنوين كما إذا قيل: أكرم عالماً، ومن الواضح أن التنوين ماذا يفيد في لغة العرب؟ يفيد التخصيص.

تأثير ال التعريف والتنوين في عموم وخصوص الحكم

أكرم عالمان بمعنى يكفي إكرام واحد من أفراد العلماء.

إذن فالألفاظ إذا عرفتها باللام أفادت العموم، فهنا لا يوجد إهمال في كمية الأفراد، أكرم العالم يعني كل فرد يصدق عليه أنه عالم يجب إكرامه.

وإذا لم تعرف بالألف واللام، نوّن، وإذا نونت استفدنا التخصيص، أكرم عالماً يعني إكرام فرد واحد من أفراد العلماء، فلا يوجد إهمال إذن.

لذلك قال تنبيه، قال الشيخ الرئيس ابن سينا في الإشارات بعدما بين القضية الحملية المهملة، ماذا قال، فإن كان إدخال الألف واللام يوجب تعميماً وشركه، شركة بمعنى التعميم، من قبيل أكرم العالم هنا يوجب تعميم، وإدخال التنوين يوجب تخصيصاً كقولنا أكرم عالماً يعني يكفي فرد من أفراد العالم، إذن نحن بين التخصيص وبين التعميم فلا مهملة، فلا مهملة في لغة العرب، وليطلب ذلك الإهمال في لغة أخرى غير اللغة العربية، فالقضية المهملة لا مصداق لها في اللغة العربية، لا مثال لها.

بيان القضية المهملة في منطق أرسطو

وأما الحق في ذلك، يقول الشيخ الرئيس الجواب عن هذه الشبهة أننا نبين القضية المهملة بما هي تفسير منطقي، وأما أن الألف واللام توجب التعميم، والنون توجب التنوين يوجب التخصيص، هذا كلام أدبي نحوي، ونحن لا شغل لنا بالقوانين النحوية، لذا قال وأما الحق في ذلك، فصناعة النحو ولا نخالط صناعة النحو بغيرها كصناعة المنطق.

نحن نقول هناك قسم من القضايا يكون الموضوع فيها موضوعاً كلياً، والحكم ينصب على الكلي لكن بما هو مشير إلى أفراده، والأفراد كميتها مهملة، هذه قضية حملية مهملة، يوجد إهمال في لغة العرب، لا يوجد إهمال في لغة العرب، هذا ليس من شغل علم المنطق.

رأي الشيخ المظفر في وجود المهملة

إلا أن الشيخ المظفر أجاب جواباً آخر، هنا انتهى كلام الشيخ الرئيس، والحق هذا كلام الشيخ المظفر، يقول والحق وجود المهملة في لغة العرب.

من قبيل إذا كانت اللام لام الحقيقة والجنس، لام الحقيقة والجنس هي اللام التي يشار بها إلى حقيقة الشيء.

كما إذا قيل الإنسان حيوان ناطق.

إذا قيل الإنسان حيوان ناطق، فهنا نشير بهذه اللام إلى طبيعة الإنسان الموجودة في ضمن أفرادها، أو كما إذا قيل الرجل خير من المرأة.

الرجل خير من المرأة، هنا هل كل الرجال خير من المرأة؟ نقول كمية الأفراد ماذا؟ مهملة، لذا قال والحق وجود المهملة في لغة العرب، إذا كانت اللام للحقيقة، لام الحقيقة فيشار بها إلى نفس الطبيعة من حيث وجودها في مصاديقها، كقولنا الإنسان حيوان ناطق من دون دلالة على إرادة الجميع أو البعض. نعم، إذا كانت للجنس، لام الجنس، فإنها تفيد العموم، ويفهم ذلك من قرائن الأحوال، وهذا أمر يرجع فيه إلى

توجيه الحكم نحو الكلية

الحالة الثالثة، أن يكون الحكم متوجهاً إلى الكلي بما هو مرآة لأفراده، وكمية الأفراد ماذا؟ معلومة ومبينة ومحصورة، إما كلاً، وإما بعضاً.

قال: وإما أن يكون الحكم فيها، في القضية الحملية على الكلي، بملاحظة أفراده. هنا بقوله بملاحظة أفراده تخرج القضية الطبيعية، وبقوله الكلي تخرج القضية الشخصية كالسابقة، ولكن كمية أفراده مبينة فتخرج القضية المهملة.

إما جميعاً، كقول كل إنسان حيوان ناطق، بمعنى كل فرد من أفراد الإنسان ينطبق عليه أنه حيوان ناطق، أو بعضاً كقول بعض الإنسان شاعر، فالقضية تسمى محصورة وتسمى مسورة، لأننا حصرنا كمية الأفراد إما كلاً وإما بعضاً، وصورنا القضية كسور البلد، صورناها إما بكل وإما ببعض.

وهي تنقسم بملاحظة كمية الأفراد إلى كلية إذا كان الحكم على جميع الأفراد من قبيل كل إمام معصوم، هنا كل يعبر عنه سور القضية، وكل ماء طاهر، وكل ربا محرم، بمعنى كل فرد من أفراد الربا يكون محرماً، وكل فرد من أفراد الإمام يكون معصوماً، ولا شيء من الجهل بنافع هذه سالبة، ما في الدار ديار.

وجزئية إذا كان الحكم على بعض الأفراد، من قبيل بعض الناس يكذبون، قليل من عبادي الشكور، وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين، هذه كلها قضايا عفوا قليل من عبادي الشكور، هذه كلها قضايا موجبة، أما ليس كل إنسان عالم، رب أكل منع أكلات هذه قضايا سالبة جزئية، تسمى قضية محصورة جزئية أو قولي كل إمام معصوم قضية محصورة كلية. لا اعتبار إلا بالمحصورات، يأتي إن شاء الله. تم الكلام ورفع المقام والحمد لله رب العالمين.

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.