قراءة الدروس وملفات Word
- الدرس 1 — قراءة الدرس · Word الدرس · خلاصة
- الدرس 2 — قراءة الدرس · Word الدرس · خلاصة
- الدرس 3 — قراءة الدرس · Word الدرس · خلاصة
- الدرس 4 — قراءة الدرس · Word الدرس · خلاصة
- الدرس 5 — قراءة الدرس · Word الدرس · خلاصة
- الدرس 6 — قراءة الدرس · Word الدرس · خلاصة
- الدرس 7 — قراءة الدرس · Word الدرس · خلاصة
- الدرس 8 — قراءة الدرس · Word الدرس · خلاصة
- الدرس 9 — قراءة الدرس · Word الدرس · خلاصة
- الدرس 10 — قراءة الدرس · Word الدرس · خلاصة
- الدرس 11 — قراءة الدرس · Word الدرس · خلاصة
- الدرس 12 — قراءة الدرس · Word الدرس · خلاصة
- الدرس 13 — قراءة الدرس · Word الدرس · خلاصة
- الدرس 14 — قراءة الدرس · Word الدرس · خلاصة
- الدرس 17 — قراءة الدرس · Word الدرس · خلاصة
- الدرس 19 — قراءة الدرس · Word الدرس · خلاصة
- الدرس 20 — قراءة الدرس · Word الدرس · خلاصة
- الدرس 24 — قراءة الدرس · Word الدرس · خلاصة
- الدرس 25 — قراءة الدرس · Word الدرس · خلاصة
- الدرس 26 — قراءة الدرس · Word الدرس · خلاصة
- الدرس 28 — قراءة الدرس · Word الدرس · خلاصة
- الدرس 29 — قراءة الدرس · Word الدرس · خلاصة
- الدرس 31 — قراءة الدرس · Word الدرس · خلاصة
- الدرس 32 — قراءة الدرس · Word الدرس · خلاصة
- الدرس 33 — قراءة الدرس · Word الدرس · خلاصة
- الدرس 35 — قراءة الدرس · Word الدرس · خلاصة
- الدرس 36 — قراءة الدرس · Word الدرس · خلاصة
- الدرس 39 — قراءة الدرس · Word الدرس · خلاصة
- الدرس 40 — قراءة الدرس · Word الدرس · خلاصة
- الدرس 41 — قراءة الدرس · Word الدرس · خلاصة
الدرس 39
تعريف قياس المساواة والإشكال في إنتاجه لعدم تكرر الحد الأوسط
محاضرات في علم المنطق للأستاذ الشيخ علي العبود، ألقيت في سنة 1424 هجرية، جامعة آل البيت العالمية.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم صل على محمد وآل محمد. اللهم صل على محمد وآل محمد.
قال: قياس المساواة. قياس المساواة تطرقنا إليه في أول مبحث تعريف القياس، وهو الذي يعتمد على مقدمة خارجية وهي: «مساوي المساوِي مساوٍ». ووقع الكلام والخلاف بين المناطقة في قياس المساواة في جهتين:
الجهة الأولى: في أن هذا هل هو قياس منتج أو ليس قياساً منتجاً؟ فإذا قلنا: «ألف مساوٍ لباء»، أو قل: «ألف مساوٍ لباء، وباء مساوٍ لجيم»، فمن قال بأنه منتج، ينتج أن «ألف مساوٍ لجيم». فقولٌ إنه قياس منتج، وقولٌ إنه قياس ليس بمنتج. ومن ذهب إلى أن هذا القياس لا ينتج، فلأنه لا ينطبق عليه شرط أساسي من الشروط التي يجب أن تتوفر في القياس المنتج، ألا وهو وجوب تكرر الحد الأوسط.
قيل: إن الحد الأوسط ليس متكرراً في المقدمتين؛ لأن المقدمة الأولى: «أ مساوٍ لباء»، أين المحمول؟ «مساوٍ لباء». المقدمة الثانية: «وباء مساوٍ لجيم»، أين الموضوع؟ «باء»، باء هو الموضوع. قد يقال: هذا قياس من الشكل الأول، محمول في الصغرى موضوع في الكبرى، ولكن لو جئنا إلى محمول الصغرى نجد أنه كلمة «مساوٍ لباء»، «مساوٍ لباء» هذا كله المحمول، بينما إذا جئنا إلى موضوع الكبرى نجد أنه كلمة «باء».
الخلاف في بساطة القياس وتركيبه وموقف الشيخ المظفر
فنجد أن الموضوع في الكبرى ليس هو تمام الحد المشترك الذي يشترك مع محمول الصغرى، بل هو جزء من محمول الصغرى. فإذا لم يتكرر الحد الأوسط، لا يكون هذا القياس قياساً منتجاً؛ لذلك بعضهم ذهب إلى أنه المفروض أن القياس لا يكون منتجاً، وإذا كان منتجاً فحينئذ اختل شرط من شروط القياس المنتج، ألا وهو تكرر الحد الأوسط. هذا الخلاف من هذه الجهة.
ثم وقع الخلاف من جهة ثانية، وهي: هل أنه إذا قلنا إن قياس المساواة ينتج، هل هو قياس بسيط؟ يعني لا يتألف إلا من قياس واحد يشتمل على مقدمتين، أو هل هو قياس منتج مركب مؤلف من أكثر من قياس؟ الشيخ المظفر تبعاً لكثير من الأعلام ذهب إلى أنه قياس منتج، وحل مشكلة عدم تكرر الحد الأوسط، وأيضاً ذهب إلى أنه قياس مركب وليس قياساً بسيطاً. لهذا عبر عن قياس المساواة بأنه من الأقيسة المشكلة، يعني فيه مشكلتان: مشكلة من جهة عدم تكرر الحد الأوسط فيه، ومشكلة من جهة هل هو بسيط أو مركب. قال: قياس المساواة من الأقيسة المشكلة التي يمكن إرجاعها إلى القياس المركب. وإنما سمي قياس المساواة لأن الأصل فيه المثال المعروف: «ألف مساوٍ لباء، وباء مساوٍ لجيم». لاحظ، المقدمة الأولى: «ألف مساوٍ لباء»، المحمول كله كلمة «مساوٍ لباء». المقدمة الكبرى: «وباء مساوٍ لجيم»، الموضوع أينه؟ هو فقط كلمة «باء». إذاً لم يتكرر الحد الأوسط؛ لأن محمول الصغرى «مساوٍ لباء»،
سعة مفهوم قياس المساواة والاستثناءات الواردة عليه
وموضوع الكبرى كلمة «باء»، فينتج: «ألف مساوٍ لجيم». قال: هذه النقطة التي يريد أن يشير إليها، أشرنا إليها نحن فيما سبق، أنه ليس قياس المساواة فقط ينحصر في «مساوي المساوِي مساوٍ»، بل يشمل حتى إذا قلنا: «مشابه المشابه مشابه»، إذا قلنا: «ألف يشابه باء، وباء يشابه دال، إذن ألف يشابه دال»، أو إذا قلنا: «مماثل المماثل مماثل»، هذا أيضاً يسمى بقياس المساواة، ولكن سمي بقياس المساواة لأن الغالب والأغلب يأتي بهذه الصياغة «مساوي المساوِي مساوٍ»، وإلا فهو يشمل «مماثل المماثل مماثل»، و«مشابه المشابه مشابه». لكن لا يشمل «نصف النصف»؛ لأن نصف النصف ليس نصفاً بل ربعاً كما تقدم. ولكن هل يشمل «مباين المباين مباين»؟ لا؛ لأننا إذا قلنا: «الفرس يباين الإنسان، والإنسان يباين الناطق»، لا ينتج أن «الفرس يباين الناطق»، فمباين المباين ليس مبايناً للإنسان. المهم أننا نخرم القاعدة ولو بمثال واحد، قد يأتي في بعض الأمثلة صحيح، لكن نحن نقول ليس عندنا قاعدة كلية بدليل عدم انطباقها على هذا المورد دائماً، والقواعد الكلية لك أن تهدمها ولو بمثال واحد. قال: وإلا فهو - أي قياس المساواة -
تطبيقات القياس وتوقف إنتاجه على المقدمة الخارجية المحذوفة
قد يشتمل على المماثلة (أي مماثل المماثل مماثل)، والمشابهة (مشابه المشابه مشابه)، ونحوهما، كقولهم: «الإنسان من نطفة»، وأيضاً «جزء الجزء جزء»، «الإنسان من نطفة والنطفة من العناصر»، لاحظ نفس المشكلة تتولد، أين الحد الأوسط؟ في الصغرى «من نطفة»، وهناك «نطفة»، نفس المشكلة تتكرر، فالإنسان من العناصر (العناصر يعني المركبات البسيطة، أو قل الأجسام البسيطة العناصر الأولية). وكقولهم: «الجسم جزء من الحيوان، والحيوان جزء من الإنسان» - لاحظ أين المحمول في الصغرى؟ «جزء من الحيوان»، بينما موضوع الكبرى كلمة «الحيوان» - فلم يتكرر الحد الأوسط، ولهذا تسمى كل هذه الأمثلة بمشكلة قياس المساواة. فالجسم جزء من الإنسان. وصدق قياس المساواة يتوقف على صدق مقدمة خارجية، وهذا ما طرحناه في تعريف القياس، قلنا في تعريف القياس يجب أن تنتج النتيجة لذات المقدمتين لا من باب مقدمة خارجية وهي «مساوي المساوِي مساوٍ»، على صدق مقدمة خارجية محذوفة، وهي نحو: «مساوي المساوِي مساوٍ»، و«جزء الجزء جزء»، و«المماثل للمماثل مماثل»، و«المشابه للمشابه مشابه»، وهكذا.
إشكالية عدم تكرار الحد الأوسط في قياس المساواة
كذا، ولذا لا ينتج لو كذبت المقدمة الخارجية كقولنا: الاثنان نصف الأربعة، والأربعة نصف الثمانية، فإنه لا ينتج: الاثنان نصف الثمانية؛ لأن نصف النصف ليس نصفًا بل ربعًا. تحليل هذا القياس: إذن نحن أمام مشكلة: كيف ينتج مع أن الحد الأوسط ليس متكررًا في قياس المساواة؟ نحاول أن نجعل الحد الأوسط متكررًا بهذا البيان، نقول: ألف مساوٍ لباء. ألف مساوٍ لباء، هذه المقدمة الصغرى. المقدمة الكبرى: وكل مساوٍ لباء مساوٍ لمساوي جيم. وكل مساوٍ لباء مساوٍ لمساوي جيم. أين الحد الأوسط؟ الحد الأوسط (مساوٍ لباء) محمول في الصغرى موضوع في الكبرى، ينتج: ألف مساوٍ لمساوي جيم. ينتج: ألف مساوٍ لمساوي جيم. إذن مشكلة سوف أشرح المقدمة الكبرى، مشكلة الحد الأوسط قد حلت؛ لأن الصغرى (ألف مساوٍ لباء) والكبرى (وكل مساوٍ لباء مساوٍ لمساوي جيم)، إذن الحد الأوسط هو كلمة (مساوٍ لباء)، فتكرر الحد الأوسط، ينتج النتيجة: ألف مساوٍ لمساوي جيم. سوف يرجع هذا القياس إلى قياس مركب مؤلف من...
...من قياسين كما سوف يأتي. سوف أشرح الكبرى أثناء التطبيق. قال: تحليل هذا القياس. وهذا القياس كما ترى على هيئة مخالفة للقياس المألوف المنتج؛ هيئة القياس المألوف المنتج أن يتكرر الحد الأوسط، إذ لا سبب للمخالفة إذ لا شركة فيه في تمام الوسط. لماذا لا يتكرر الحد الأوسط؟ قال: لأن موضوع المقدمة الثانية -أي الكبرى- هو (باء)، وهو جزء من محمول الأولى؛ لأن محمول الأولى هو (مساوٍ لباء)، بينما موضوع الكبرى كلمة (باء). فلا بد من تحليله وإرجاعه إلى قياس منتظم، منتظم يعني على نحو يتكرر فيه الحد الأوسط بضم تلك المقدمة الخارجية المحذوفة إلى مقدمتيه -أي إلى مقدمتي قياس المساواة- ليصير على هيئة القياس. وفي بادئ النظر لا ينحل المشكل بمجرد ضم المقدمة الخارجية، فلا يظهر كيف يتألف قياس تشترك فيه المقدمات في تمام الحد الأوسط، وأنه من أي أنواع القياس؛ هل هو من الأقيسة البسيطة أو من الأقيسة المركبة؟ ولذا عُدَّ عسر الانحلال إلى الحدود المترتبة في القياس المنتج. الحدود المترتبة يعني الحد الأصغر والأكبر والأوسط لهذه النتيجة. وعده بعضهم من القياسات المفردة -أي القياس البسيط- وبعضهم عده من الأقيسة المركبة، والأصح أن نعده من...
تحليل قياس المساواة إلى قياسين حمليين مركبين
...من المركبات، فنقول إنه مركب من قياسين. القياس الأول صغراه المقدمة الأولى: أ مساوٍ لـ ب، الكبرى لاحظ بيانها: وكل مساوٍ لـ ب مساوٍ لمساوي ج. أين الحد الأوسط؟ مساوٍ لـ ب. ما هي النتيجة؟ أ مساوٍ لمساوي ج. هنا هذه الكبرى وهي (وكل مساوٍ لـ ب مساوٍ لمساوي ج) تستطيع أن تترجمها بعبارة أخرى، قال: وكل مساوٍ لـ ب مساوٍ لمساوي ج، فكك العبارة بهذا النحو: ما هو مساوي ج؟ أحسنتم (ب)، إذن مساوي ج هو (ب). يرحمكم الله سيدي، فماذا سوف تكون العبارة؟ وكل مساوٍ لباء مساوٍ لمساوٍ لجيم، مساوٍ... كل مساوٍ لباء مساوٍ لباء، من باب حمل الشيء على نفسه وإثبات الشيء لنفسه من الأمور الواضحة البديهية الضرورية، ولهذا هذه الكبرى مقدمة صادقة؛ لأنها ترجع في النهاية إلى أن كل مساوٍ لباء مساوٍ لباء الذي هو مساوٍ لجيم؛ لأن الذي يساوي جيم هو باء في قولنا باء يساوي جيم. ولهذا قال: وهذه الكبرى وهي (كل مساوٍ لباء مساوٍ لمساوٍ لجيم) صادقة مأخوذة من المقدمة الثانية من قياس المساواة. ما هي المقدمة الثانية؟ باء يساوي جيم.
مساوٍ لجيم؛ لأننا قلنا إن المقدمة الأولى (أ مساوٍ لباء) وباء مساوٍ لجيم. المقدمة الثانية من قياس المساواة أي (باء مساوٍ لجيم). لماذا؟ لأنه بحسب المقدمة الثانية يكون ما يساوي جيم عبارة ثانية عن باء؛ لأن الذي يكون مساويًا لجيم هو باء. فلو قلت: كل ما يساوي باء يساوي باء، وكلمة (يساوي باء) ترجمة أخرى لكلمة (مساوٍ لجيم)، ألا تكون قضية صادقة بديهية؟ لأنها من باب إثبات الشيء لنفسه، وثبوت الشيء لنفسه أمر بديهي. ويصح أن تبدل عبارة (ما يساوي جيم) بحرف (باء)؛ لأن باء هو الذي يساوي ج، فنقول مكانها: مساوٍ لباء مساوٍ لمساوي جيم، الذي هو يعني مساوٍ لباء مساوٍ لباء؛ لأن ما يساوي جيم هو باء. وعليه يكون هذا القياس الأول من الشكل الأول الحملي، والأوسط فيه هو كلمة (مساوٍ لباء). واضح سيدي؟ مساوٍ لباء. ماذا سوف تكون النتيجة؟ ألف مساوٍ لمساوي جيم. شيخ مسلم واضح؟ هذه النتيجة. إذن القياس الأول ما هو؟ قياس حملي من الشكل الأول. الآن نريد أن نؤلف قياسًا أيضًا حمليًا من مقدمتين؛ المقدمة الأولى نأخذ هذه النتيجة...
...التي خرجنا بها من القياس الأول وهي (ألف مساوٍ لمساوي جيم). هذه النتيجة -نتيجة القياس الأول- نجعلها مقدمة صغرى، نضم إليها مقدمة كبرى وهي المقدمة الخارجية: (المساوي لمساوي جيم مساوٍ لجيم). الآن أشرح المقدمة الكبرى. قال: فينتج ألف مساوٍ لمساوي جيم. القياس الثاني يتكون من مقدمتين؛ من صغرى ومن كبرى. الصغرى هي نفس النتيجة السابقة من القياس الأول وهي (ألف مساوٍ لمساوي جيم). الكبرى قال: المقدمة الخارجية المذكورة وهي (المساوي لمساوي جيم مساوٍ لجيم). نترجم هذه العبارة: مساوٍ لجيم ما هو؟ باء. فتكون العبارة هكذا: المساوِ لباء مساوٍ لجيم. خب، المساوِ لباء ما هو الذي يساوي باء؟ أ، فتكون أ مساوٍ لجيم. خب خب مو مشكلة، إذا فيه طريقة أخرى وهي نعم عبارة عن من البداية: أ مساوٍ لباء، بعدين كل مساوٍ لباء مساوٍ لجيم، ينتج... ينتج أ مساوٍ لمساوٍ جيم. لا لا، من البداية نقول: وكل مساوٍ لباء مساوٍ لجيم، مو مساوٍ لمساوٍ جيم، وكل مساوٍ لباء مساوٍ لجيم.
إشكالية إثبات مقدمات قياس المساواة
إلى هذه المقدمة وما الدليل عليها الكبرى؟ ما الدليل على هذه المقدمة وكل مساو لباء مساو لجيم؟ ما الدليل عليها؟ خذ الدليل عليها يعني أحتاج أن ألف قياس آخر يثبتها. نعم. لا هو ما قال نفس مقدمتك هو حتى يحتاج إلى إثبات. كيف يتوصل إليها إلا من خلال المقدمة الأولى؟ إلا من خلال القياس الأول وهو ألف مساو لمساو جيم. تقول سيدنا كل قياس احتاج إلى مقدمة إلى إثبات يعني يحتاج إلى تأليف قياس جديد لإثبات تلك النتيجة لإثبات تلك المقدمة. المقدمة التي ذكرت التي ذكرتها تحتاج إذا كانت بديهية نعم كان قياساً بسيطاً، لكن المدعى أنها تحتاج إلى إثبات ما الدليل على أن ما يساوي باء يكون مساوياً لجيم؟ ما الدليل؟ وكل مساوٍ لباء مساوٍ لجيم لابد أن تثبت في مرتبة سابقة أن باء يساوي جيم القياس الثاني قال من صغرى ألف مساوٍ لمساوٍ جيم والكبرى هي المقدمة الخارجية المذكورة وهي المساوي لمساوٍ جيم مساوٍ لجيم يعني وبعبارة أخرى لمساوٍ جيم قلنا باء، مساوٍ جيم هو باء، والمساوي لباء هو ألف يكون الف مساوي ل جيم, وهذا معناه لاحظ أن النتيجة مستطنة في المقدمات أين الحد الأوسط مساوي ل مساوي جيم مساوي لمساوي جيم, هذا هو الحد الأوسط قال فينتظم قياسا من الشكل الأول الحملي أيضا, والاوسط في مساوي لمساوي جيم ينتج الف مساوي لجيم وهو المطلوب نعم لانه لا ينحل الى أقسام متعددة بس الانحلال يعني لانحله
تعريف الاستقراء والفرق بينه وبين القياس
إلى قياسين صاعداً إلى لا لا لأنه لا نستطيع أن نحلله إلى إلى قياسين فلهذا لابد أن نرجعه إلى قياسٍ بسيطٍ مفرد هذا تمام الكلام في ما يتعلق بقياس المساواة وبه تم الكلام حول مبحث الأقيسة من جهة الهيئة قلنا نحن أن الاستدلال تارةً يكون عن طريق القياس وأخرى يكون عن طريق الاستقراء وأخرى يكون عن طريق التمثيل القياس قلنا هو هو كما يعبر بعضهم سيرٌ من الكلي إلى الجزئي تنتقل من مقدمات كلية لإثبات قضية جزئية الاستقراء عكسي سير من أمور جزئية للوصول إلى قاعدة كلية الاستقراء بمعنى أن تتتبع استقراء المسألة بمعنى تتبع المسألة تتتبع أموراً جزئية للوصول إلى قاعدة كلية مثلاً آخذ هذه الحديدة وأضعها على النار أجد أنها تتمدد وآخذ حديدة ثانية فتتمدد وثالثة فتتمدد ورابعة وخامسة وثالثة فأتتبع هذه الجزئيات فأستطيع أن أؤلف قاعدة كلية وهي أن كل حديد يتمدد بالحرارة إذاً انتقلنا من خلال جزئيات للوصول إلى قاعدة كلية. او مثلاً اقوم بعملية تتبع لبعض الجزئيات اجد أنه من ابتلي بصداع الرأس أعطيه أعطيه حبة الأسبرين فيرتفع الصداع مرة ثانية وثالثة ورابعة وعاشرة ومئة إلى أن أصل إلى قاعدة كلية وهي أن كل أن حبة الاسبرين ترفع صداع رأس. الكلام فعلاً هل أن هذه النتيجة التي توصلنا إليها من خلال دراسة جزئيات متعددة تفيد اليقين أو لا تفيد اليقين إنما تفيد ظن هل هي نتيجة يقينية أو نتيجة ظنية.
الاستقراء التام والناقص
نقول إذا كان المتتبع والمستقرئ قد تتبع جميع الجزئيات بأكملها كانت النتيجة نتيجة يقينية وهذا هو المعبر عنه بالاستقراء التام فالاستقراء التام هو أن تدرس جميع الجزئيات مثلا إذا دخلت إلى مصنع مصنع للحديد وكان يشتمل على مليون قطعة حديد وقمت بعملية التجربة كل حديدة وضعتها على النار فتمددت إلى الألف إلى عدد الألف هنا أستطيع أن أخرج بنتيجة يقينية وهي أن كل حديد يتمدد بالحرارة حديد هذا المصنع هذه النتيجة نتيجة يقينية لأن الاستقراء كان استقراءً تاما، درسنا جميع جزئيات هذا المصنع. أما لا أستطيع أن أقول وكل حديدة في عالم الدنيا تتمدد بالحرارة، لماذا؟ قد يقال لأنك لم تستقرئ ولم تدرس جميع الجزئيات، إنما قد اقتصرت على بعض الجزئيات، مليون حديدة لا كل حديد العالم، الحديد الذي في دولتك لا حديد كل كل ما في دول العالم، هذا النحو من الاستقراء يعبر عنه بالاستقراء الناقص. الاستقراء الناقص أن تقوم بدراسة بعض الجزئيات لا كل الحالات، النتيجة التي تخرج منها أو من خلال تتبع الجزئيات لا تفيد إلا ظناً، لأن
حجية الاستقراء وعلاقته بالقياس
لكنك لم تتبع كل الجزئيات، هذا هو الاستقراء التام والاستقراء الناقص، لذلك قيل الاستقراء التام يفيد اليقين بينما الاستقراء الناقص لا يولد إلا الظن. قال الاستقراء، عرفنا الاستقراء فيما سبق بأنه هو أن يدرس الذهن عدة جزئيات فيستنبط منها حكماً عاماً، أي قاعدة كلية، كما لو درسنا عدة أنواع من الحيوان فوجدنا كل نوع منها يحرك فكه الأسفل عند المضغ، فنستنبط منها قاعدة عامة وهي أن كل حيوان يحرك فكه الأسفل عند المضغ، مع أن هذا الاستقراء استقراء تام أو استقراء ناقص؟ استقراء ناقص لم نتتبع كل الحيوانات البحرية والبرية. قال والاستقراء هو الأساس لجميع أحكامنا الكلية وقواعدنا العامة لأن تحصيل القاعدة العامة والحكم الكلي لا يكون إلا بعد فحص الجزئيات بل بعضهم قال حتى القياس القياس يعتمد على مقدمتين هاتان المقدمتان ما الدليل على صحتهما مثلاً إذا قلت العالم متغير وكل متغير حادث هنا بعضهم قال وكل متغير مثال أوضح الإنسان حيوان وكل حيوان متحرك ما الدليل على صحة هذه المقدمة الكبرى وهي وكل حيوان متحرك غير أنكم تقولون بالاستقراء استقرأنا المسألة فوجدنا أن كل حيوان يتحرك
تعريف الاستقراء وحقيقته وعلاقته بالقياس
فلهذا بعضهم حاول أن يجعل أن الأصل هو هو الاستقراء قال لأن تلك القواعد إنما تلك المقدمات التي تؤخذ في القياس إنما هي مقدمات ثبتت بالاستقراء إذا أيهما يكون أصلا وأيهما يكون فرعا؟ الاستقراء هو الأصل مع أنه سوف يأتي إن شاء الله أننا نرجع الاستقراء إلى القياس قال والاستقراء هو الأساس لجميع أحكامنا الكلية وقواعدنا العامة لأن تحصيل القاعدة العامة والحكم الكلي لا يكون إلا بعد فحص الجزئيات واستقرائها فإذا وجدناها متحدة في الحكم نلخص نلخص منها القاعدة أو نخلص نلخص نخلص منها أو نلخص منها القاعدة أو الحكم الكلي. فحقيقة الاستقراء هو الاستدلال بالخاص أي بالجزئيات للوصول إلى العام إلى القاعدة الكلية. وعكسه القياس فإن القياس استدلال بالعام أي بالقاعدة الكلية لإثبات الخاص. نقول زيد فاسق عفوا زيد شارب للخمر وكل شارب للخمر هو فاسق. إذن زيد فاسق. لأن القياس لابد أن يشتمل على مقدمة كلية الغرض منها لماذا لابد أن يشتمل على مقدمة كلية لأنه لا لا إنتاج من جزئيتين. من تلك المقدمات تطبيق حكمها العام على موضوع النتيجة أقسام الاستقراء. والاستقراء على قسمين تام وناقص. لأن الاستقراء إما أن يتصفح فيه حال
أقسام الاستقراء (التام والناقص)
جزئيات بأسرها يعني كل الجزئيات لا تتبعها أو بعض الجزئيات والأول هو الاستقراء التام وهو يفيد اليقين وقيل بأنه يرجع إلى القياس الـ لاحظ أرجع الاستقراء التام إلى الـ قياس القياس المقسم وفسر هنا القياس المقسم المؤلف من المنفصلة والـ حملية المستعمل البراهين كقولنا لاحظ كل شكل إما كروي وإما مضلع إذا لاحظ هذه كل شكل إما كروي وإما مضلع هذه من أين جاء بها من خلال الاستقراء تتبع الأشكال وجد إما كرويّة إما مضلّعة وكل كروي متناه وكل مضلع متناهٍ فينتج كل شكل متناهٍ. ارجع إلى التأليف بين الشرطيات تجد كيف نستخرج النتيجة. قال والثاني هو الاستقراء الناقص وهو أن لا يفحص المستقرئ إلا بعض الجزئيات كمثال الحيوان من أنه يحرك فكه الأسفل عند المضغ بحكم الاستقراء لأكثر أنواعه لا لكل أنواعه قال أكثر أنواعه وقالوا إنه لا يفيد إلا الظن لجواز أن يكون أحد جزئياته ليس له هذا الحكم ولذا قيل إن التمساح يحرك فكه الأعلى عند المضغ ليس فكه الأسفل أيضاً من قال إن حبة الأسبرين دائماً ترفع صداع الرأس نحتاج إلى أن نقوم بتتبع الجميع.
الشبهة المستعصية حول حجية الاستقراء الناقص
جميع الحالات هنا يطرح الشيخ المظفر شبهة أطلق عليها بأنها شبهة مستعصية أي إشكال متين وقوي وحاصل هذه الشبهة أن الاستقراء الذي يفيد اليقين هو الاستقراء التام والاستقراء الناقص لا يفيد إلا الظن مع أن أكثر القواعد الكلية التي بأيدينا هي من نوع الاستقراء الناقص نحن إذا قلنا وكل إنسان متحرك لم نستقرئ جميع الناس فهو استقراء ناقص تتبع لبعض الجزئيات إذا قلنا كل حديد يتمدد بالحرارة هذا استقراء ناقص إذا قلنا مثلا الكل اعظم من الجزء هل تتبعنا كل كل وكل جزء لنقول ان الكل اعظم من الجزء هذا استقراء ناقص هذه الاستقراء هذا الاستقراء الناقص في مثل هذه الموارد مع ان الكل اعظم من الجزء قال قضية يقينية الكل اعظم من الجزء وأيضا كل حديد يتمدر بالحرارة قضية صادقة سوف ندرجها في ضمن البديهيات في الجزء الثالث إذا كانت بديهية وكانت يقينية وهي من الاستقراء الناقص إذا كيف هي من الاستقراء الناقص وهي وهي من الأمور اليقينية مع أن الاستقراء الناقص لا يفيد إلا الظن
الجواب عن الشبهة وبيان منشأ البداهة في المقدمات الكلية
إذاً أكثر الأحكام الكلية، بل قلنا في مبحث القياس، أن المقدمات يجب أن تسلم، يجب أن تكون مسلمةً، يعني يجب أن تكون يقينيةً المقدمات، مع أن بعض المقدمات هي ناتجة عن الاستقراء. فكيف تكون نتيجة القياس يقينيةً مع أن بعض المقدمات تعتمد على الاستقراء الناقص الذي لا يفيد إلا إلا الظن؟ كما مثلنا، الإنسان حيوان وكل حيوان يتحرك. إذاً الإنسان يتحرك. كيف يقال الإنسان يتحرك نتيجةٌ يقينية مع أن المقدمة الكلية وهي كل حيوان متحرك إنما حصلنا عليها نتيجة الاستقراء. في الحقيقة شبهةٌ قوية يمكن أن تطرح، والجواب عليها أقوى من الشبهة. وحاصل الجواب أما بالنسبة إلى الأقيسة التي تكون المقدمات الكلية فيها ناتجة عن الاستقراء في الحقيقة والواقع نحن نقول أن ليس كل مقدمة كبرى في القياس هي نتيجة الاستقراء. مثلاً إذا قلنا زيد معلول وكل معلول يحتاج إلى علة إذاً زيد يحتاج إلى علة. هنا هذه المقدمة الكلية وهي وكل معلول يحتاج إلى علة هذه ليست مقدمة استقرائية بمعنى أننا نحتاج إلى تتبع جميع المعلولات لنعرف هل لها علة أو ليس لها علة. هذه المقدمة مقدمة بديهية وبداهتها ناتجة
عن نفس حقيقة المعلول تعني أنه يحتاج إلى علة. لو جئنا نريد أن نفسر معنى المعلول، ما هو معنى المعلول؟ المعلول هو الذي يتوقف وجوده على وجود غيره. هذه المقدمة بديهية وبداهتها ينتج ناتج البداهة ما هو؟ منشؤها، سببها، نفس تصور طرفي المعلول. إذا تصورنا حقيقة المعلول، حقيقة المعلول أنه يحتاج إلى علة. وإلا لو قلنا أن المعلول لا يحتاج إلى علة، هذا انسلاخ المعلول عن معلوليته. هذه المقدمة ليست بمعنى أننا نحتاج إلى أن نتتبع الجزئيات.
بداية المقدمات وبداهتها بتحليل القضية
البداهة التي أوجبت أن تكون بديهية هذه المقدمة هو بسبب نفس توجهنا إلى إلى تفسير هذه القضية مثلها الكل أعظم من ال من الجزء. لا نحتاج إلى أن نتتبع جميع الجزئيات بمجرد أن العقل يتوجه إلى الطرف الأول وهو الكل ويتوجه إلى الطرف الثاني وهو الجزء، ويقيس الجزء إلى الكل يدرك مباشرة أن الكل أعظم من الجزء. دون الرجوع حتى إلى أن يتتبع كل الجزئيات فبعض بعض المقدمات الكلية التي تؤخذ في القياس ليست هي استقراء استقراء بمعنى أننا نحتاج إلى أن نتتبع الجزئيات لنصل إلى هذه القاعدة الكلية بل بعضها مقدمات بديهية وسبب كونها بديهية نفس تحليل القضية. العقل بمجرد أن يتوجه إلى أطراف القضية يدرك أن تلك القضية قضية يقينية ويصدق ويذعن بتلك القضية. إذاً قولكم أنه إذا كانت كل مقدمات القياس تعتمد على الاستقراء كيف تكون الاستقراء كيف تكون النتيجة يقينية مع أن الاستقراء فيها استقراء ناقص، نقول من قال لكم أن كل مقدمات القياس هي من باب الاستقراء؟ بل بعضها بديهية وبداهتها ناتج من نفس تحليل القضية، وهذا ما سوف يأتي في الجزء الثالث من أقسام البديهيات أنها أوليات، اليقينيات عفواً، بديهيات، أوليات، فطريات، قياساتها معها، هذا ما سوف نتطرق إليه. إذاً الحاصل أنه ليس كل ما يؤخذ في القياس من مقدمات كلية هي مرجعها إلى الاستقراء
عرض الشبهة حول اعتماد القياس على الاستقراء الناقص
بمعنى تتبع الجزئيات وأما إذا قلنا أن لا باس لكن عندكم مقدمات كلية ناتجة عن الاستقراء وتقولون أنها يقينية مع أن الاستقراء فيها استقراء ناقص من قبيل ماذا؟ كل حديد يتمتد بالحرارة كل حديد يتمتد بالحرارة إنما وصلنا إلى هذا الحكم نتيجة أننا تتبعنا الجزئيات درسنا حالات الحديد عند وضعها على النار فوجدنا انها تتمتد بالحرارة كيف تقولون هذه القضية قضية يقينية مع أن الاستقراء فيها استقراء ناقص والاستقراء الناقص لا يفيد إلا الظن الجواب أن هناك حالات متعددة للوصول إلى قاعدة كلية تارة المستقرة خبر نقرأ الشبهة ثم نأتي إلى حلها قال شبهة مستعصية أن القياس الذي هو العمدة في الأدلة على المطالب الفلسفية وهو المفيد لليقين لما كان يعتمد على مقدمة كلية على كل حال فان الأساس فيه أي في هذه المقدمة الكلية لا محالة هو الاستقراء لما قدمنا أن كل قاعدة كلية لا تحصل لنا إلا بطريق فحص جزئياتها هذه أن كل قاعدة كلية لا تحصل لنا إلا بطريق فحص جزئياتها نقول هذا ليس على إطلاقه صحيح لأن هناك قواعد كلية لا تتوقف على فحص جزئيات
جزئياتها نظير قاعدة ماذا كل معلول يحتاج إلى إلى علة. كل معلول يحتاج إلى علة. لسنا بحاجة إلى أن ندرس الجزئيات. بمجرد أن نَفَسِّر معنى المعلول وهو ما يتوقف وجوده على غيره هذا معنى أنه يحتاج إلى علة. ولسنا بحاجة إلى أن نقوم بتتبع الجزئيات. ولا شك أن أكثر القواعد العامة غير متناهية الأفراد فلا يمكن تحصيل الاستقراء التام فيها. فيلزم على ذلك أن تكون أكثر القواعد التي نعتمد عليها لتحصيل الأقيسة ظنية لأنها تعتمد على الاستقراء الناقص. فيلزم أن تكون أكثر أقيسفتنا ظنية وأكثر أدلتنا غير برهانية في جميع العلوم والفنون وهذا ما لا يتوهمنه أحد لماذا؟ لأننا عندنا قواعد كلية نصدق ونؤمن بها ولا نؤمن بنقيضها فهل يمكن أن ندعي أن الاستقراء الناقص يفيد العلم اليقيني فنخالف جميع المنطقيين الأقدمين ربما تكون هذه الدعوى قريبة إلى القبول إذ نجد أننا نتيقن بأمور عامة ولم يحصل لنا استقراء جميع أفرادها كحكمنا قطعاً بأن الكل أعظم من الجزء مع استحالة استقراء جميع ما هو كل وما هو جزء وكحكمنا بأن الاثنين نصف الأربعة مع استحالة استقراء كل اثنين وكل أربعة وكحكمنا بأن كل نار محرقة وأن كل إنسان يموت مع استحالة استقراء جميع أفراد النار والإنسان وهكذا ما لا يحصى من القواعد البديهية فضلاً عن النظرية
حل الشبهة وتقسيم أنحاء الاستقراء
وأما حل الشبهة فنقول في حل الشبهة أن الاستقراء على أنحاء النحو الأول تارة عندما يستقرئ المستقرئ أي يتتبع الجزئيات ينظر إلى الجزئي بما هو جزئي مثلا إذا أراد أن يتتبع ويدرس حالة الحديد عند وضعه على على النار ينظر إلى الحديدة بمجرد أنه وضعها على النار وجدها أنها تتمدد والحديدة الثانية والثالثة والرابعة وهذا معناه أن المستقرئ سلط نظره على صنف المشاهدة صنف المشاهدة يعني لم ينظر إلى أمر وراء نفس تمدد الحديد على النار فقط ينظر إلى الحديدة عندما يضعها تتمدد نعم هذا النحو من الاستقراء لا يولد إلا الظن النحو الثاني من الاستقراء أنه عندما يقوم بوضع الحديدة على النار يحاول أن أن يتوصل إلى العلة التي أوجبت تمدد الحديد عند وضعه على النار وهذا أكثر علماء العلماء العلماء التجريبيون هكذا عندما يقولون عندما يقومون بتجربة فيزيائية وكيميائية لا يلحظون فقط النتيجة ما ما هي وهي أن الحديد يتمدد بل لماذا تتمدد لماذا تتمدد ولهذا أساسا إنما يقومون بعدة تجارب لأجل الوصول إلى العلة فإذا توصلوا إلى العلة وأن سبب تمدد الحديد عند وضعه على النار هو بسبب الحرارة لأن هناك حرارة توجد
أنحاء الاستقراء
يوجب أن يتمدد الحديد، فيقولون إذاً العلة هي الحرارة، فبناءً على ذلك بما أن كل نار حارة نقول في المقام أن كل حديدة وضعت على النار فإنها تتمدد بسبب الحرارة. هذا النحو بمجرد أن نصل إلى علة ثبوت المحمول للموضوع أي ثبوت التمدد للحديد نستطيع أن نقول هذه القضية قضية يقينية وإن لم نتتبع إلا بعض الجزئيات؛ لأننا وصلنا إلى العلة، لما وصلنا إلى العلة استطعنا أن نؤسس هذه القاعدة الكلية، وهذا معنى أننا لم نعتمد على صرف المشاهدة أننا نشاهد الظاهرة بما هي ظاهرة، بل نحاول أن نستكشف أعماق تلك الظاهرة استكشاف العلة. هذا النحو وإن كان استقراءً ناقصاً ولكنه يفيد يقيناً بسبب الكشف عن العلة. نحو ثالث سوف يأتي. قال: فنقول في حل الشبهة أن الاستقراء على أنحاء: أولاً: أن يبنى على صرف المشاهدة فقط، يعني تلاحظ الظاهرة بما هي ظاهرة من دون التأمل فيها والكشف عن عللها وأسبابها وأسرارها. فإذا شاهد بعض الجزئيات أو أكثر الجزئيات أن لها وصفاً واحداً، استنبط أن هذا الوصف يثبت لجميع الجزئيات، كمثال استقراء بعض الحيوانات أنها تحرك فكها الأسفل عند المضغ، ولكن هذا الاستنباط قابل للنقض لأنه لا يفيد اليقين، فلا يكون الحكم فيه قطعياً وعلى هذا النحو...
نحو اقتصر نظر المنطقيين القدماء في بحثهم وهذا هو الذي يعنون به الاستقراء الناقص الذي لا يفيد اليقين. ثانياً: أن يبنى الاستقراء مع ذلك أي مع ملاحظة التجربة على التعليل، يعني نريد أن نبحث عن السبب بأن يبحث المشاهد لبعض الجزئيات عن العلة في ثبوت الوصف أي ثبوت التمدد للحديد، فيعرف أن الوصف إنما ثبت لتلك الجزئيات المشاهدة لعلة أو لخاصية هناك سبب موجودة في نوعها، ولا شبهة عند العقل أن العلة لا يتخلف عنها معلولها أبداً، فكلما وجدت الحرارة كان الحديد متمدداً، فيجزم المشاهد المستقرئ حينئذ جزماً قاطعاً بثبوت الوصف لجميع جزئيات ذلك وإن لم يشاهدها كلها، كما إذا شاهد الباحث أن بعض العقاقير يؤثر الإسهال فبحث عن علة هذا التأثير وحلل ذلك الشيء إلى عناصره فعرف تأثيرها في الجسم الإسهال في الأحوال الاعتيادية، فإنه يحكم بالقطع أن هذا الشيء يحدث هذا الأثر دائماً، وجميع الاكتشافات العلمية وكثير من أحكامنا على الأمور التي نشاهدها من هذا النوع أي من الاستقراء الذي يبنى على التعليل وكشف العلة، وليست هذه الأحكام قابلة للنقض.
فلذلك تكون قطعية كحكمنا بأن الماء ينحدر من المكان العالي، أو مثلاً نقول كلما سقط شيء من الأعلى إلى الأسفل فإنه يقع من الأعلى إلى الأسفل ولا يصعد إلى فوق، هذه القاعدة قاعدة يقينية لأننا اكتشفنا السر وهو بفعل الجاذبية، فإننا لا نشك فيه مع أننا لم نشاهد من جزئياته إلا أقل القليل، ولهذا نيوتن فقط من خلال التفاحة توصل إلى قاعدة كلية ولم يستقرئ جميع ما يسقط من الأعلى إلى الأسفل، وما ذلك إلا لأننا عرفنا السر والعلة في هذا الانحدار. نعم إذا انكشف للباحث خطأ ما حسبه نوعاً أو أن للوصف علة أخرى فلابد أن يتغير فهمه وعلمه. الثالث: وهو ما ذكرناه أن الاستقراء لا يحتاج إلى تتبع كل الجزئيات بل يكفي النظر إلى نفس أطراف القضية للوصول إلى أنها قاعدة كلية، قال: أن يبنى على بديهة العقل كحكمنا بأن الكل أعظم من الجزء، فإن تصور الكل وتصور الجزء وتصور معنى أعظم هو كافٍ لهذا الحكم كما سوف نشير إليه في الجزء الثالث، وليس هذا في الحقيقة استقراء لأنه لا يتوقف على المشاهدة يعني لا يتوقف على تتبع الجزئيات بل يكفي أن ترى ما معنى الكل ما معنى الجزء وتنسب الجزء إلى الكل فتدرك وتصدق بأن الكل أعظم من الجزء، فإن تصور الموضوع والمحمول كافٍ للحكم وإن لم تشاهد جزئياً واحداً منها. رابعاً: أن يبنى على المماثلة الكاملة بين الجزئيات يأتي غداً والحمد لله رب العالمين.
