منطق المظفر الجزء الثاني – الشيخ علي العبود

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الدرس 001استماع
الدرس 002استماع
الدرس 003استماع
الدرس 004استماع
الدرس 005استماع
الدرس 006استماع
الدرس 007استماع
الدرس 008استماع
الدرس 009استماع
الدرس 010استماع
الدرس 011استماع
الدرس 012استماع
الدرس 013استماع
الدرس 014استماع
الدرس 015استماع
الدرس 016استماع
الدرس 017استماع
الدرس 018استماع
الدرس 019استماع
الدرس 020استماع
الدرس 021استماع
الدرس 022استماع
الدرس 023استماع
الدرس 024استماع
الدرس 025استماع
الدرس 026استماع
الدرس 027استماع
الدرس 028استماع
الدرس 029استماع
الدرس 030استماع
الدرس 031استماع
الدرس 032استماع
الدرس 033استماع
الدرس 034استماع
الدرس 035استماع
الدرس 036استماع
الدرس 037استماع
الدرس 038استماع
الدرس 039استماع
الدرس 040استماع
الدرس 041استماع

قراءة الدروس وملفات Word

الدرس 5

تقسيم القضية الشرطية

انتهينا من تقسيم الحملية باعتبار موضوعها. يرد الكلام فعلاً في تقسيم الشرطية إلى شخصية وإلى مهملة وإلى محصورة. هذا التقسيم، أي تقسيم القضية الشرطية إلى هذه الثلاثة الأقسام، يشابه إلى حدٍ ما تقسيم القضية الحملية باعتبار موضوعها إلى شخصية وطبيعية ومهملة ومحصورة.

والسر في وجه المشابهة أن القضية الشرطية تشابه تقسيم القضية الحملية، لما كانت القضية الحملية تنقسم أيضاً إلى شخصية ومهملة ومحصورة، شابهتها القضية الشرطية في ذلك، إذ القضية الشرطية أيضاً تنقسم إلى شخصية ومهملة ومحصورة.

نقطتا البحث

الكلام فعلاً في هذا التقسيم في نقطتين. النقطة الأولى في بيان معنى الشرطية الشخصية والشرطية المهملة والشرطية المحصورة، والنقطة الثانية في عدم انقسام القضية الشرطية إلى قضية شرطية طبيعية، لأن القضية الحملية تنقسم باعتبار موضوعها إلى أربعة أقسام، واحد من تلك الأقسام القضية الحملية الطبيعية، وهي ما كان موضوعها كلياً وانصب الحكم على طبيعة الموضوع ومفهوم الموضوع كقولنا: «الإنسان نوع» و«الحيوان جنس» وما شابه ذلك.

فما هو السبب في عدم انقسام الشرطية إلى طبيعية؟ هنا قلنا إن القضية الشرطية تعني الحكم بوجود نسبة بين قضية وأخرى أو عدم وجود تلك النسبة، وبعبارة مختصرة لك أن تقول إن القضية الشرطية تعني التلازم بين القضيتين.

تعريف التلازم والنسبة بين قضيتين

والتلازم على نوعين؛ تعني النسبة بين قضيتين، والنسبة على نحوين، تارةً تكون النسبة بنحو التلازم وأخرى تكون النسبة بنحو التعاند. فإذا كانت النسبة بين قضية وأخرى بنحو التلازم كانت القضية قضية شرطية متصلة، كقولنا: ﴿إذا طلعت الشمس فالنهار موجود﴾، فهنا تلازم بين التالي والمقدم، بمعنى أن وجود النهار ثابت على تقدير طلوع الشمس.

أما إذا كانت النسبة، النسبة بين قضية وأخرى، أي النسبة بين التالي والمقدم نسبة التعاند والانفصال، سميت القضية قضية شرطية منفصلة كقولنا: العدد إما أن يكون زوجاً...

تنوع الشرطية

أو يكون فرداً. إذاً، عندما يقال أن الشرطية تنقسم إلى شخصية وإلى مهملة وإلى محصورة، أعم من كونها متصلة أو كونها منفصلة، فالشخصية منفصلة ومتصلة، والمهملة متصلة ومنفصلة، والمحصورة متصلة ومنفصلة.

الفرق بين تقسيم الشرطية والحملية

أساس التقسيم الملحوظ، أي تقسيم الشرطية إلى هذه الأقسام الثلاثة ما هو؟ قال الشيخ المظفر عليه الرحمة: هنا يكمن الفرق بين تقسيم القضية الحملية إلى الأربعة الأقسام وبين هذه وبين تقسيم الشرطية إلى ثلاثة أقسام. كان تقسيم القضية الحملية على أساس اعتبار موضوعها من حيث كلية الموضوع أو من حيث جزئية الموضوع، فإن كان الموضوع جزئياً كانت القضية شخصية، وإن كان الموضوع كلياً فله ثلاث حالات، إما أن يكون الحكم توجه على الطبيعة، أو يكون الحكم قد توجه على الموضوع من حيث ملاحظة الأفراد إلا أن كمية الأفراد مهملة، أو القضية المحصورة بقسميها المحصور الكلية أو المحصورة الجزئية.

إذاً كان تقسيم القضية الحملية باعتبار موضوعها، وهنا يكمن الفرق أن القضية الشرطية لا موضوع فيها، لأن الفرق بين القضية الحملية وبين القضية الشرطية أن القضية الحملية تنحل إلى موضوع وإلى محمول، بينما أجزاء القضية الشرطية المقدم والتالي. إذاً لما كانت القضية الشرطية لا تشتمل على موضوع حصل فرق بينها وبين القضية الحملية التي قسمت على أساس اعتبار موضوعها.

اعتبار الأحوال والأزمان في تقسيم الشرطية

إذاً إذا لم تقسم القضية الشرطية على أساس الموضوع إذ لا موضوع فيها بل هي مشتملة على مقدم وعلى تالي، فعلى أي أساس قسمت القضية الشرطية؟ يقول: قسمت القضية الشرطية باعتبار الأحوال والأزمان، بمعنى أن القضية الشرطية لها أحوال ولها أزمان، أو قل لها حال ولها زمان. مثلاً إذا قلنا إذا جاءك علي فلا تسلم عليه، هنا نجد أن القضية قضية شرطية، وأخذ فيها حال معين وهو أن ثبوت التالي وهو نفي السلام، لا تسلم عليه، لا تسلم عليه ليس معلقاً على وجود علي بما هو علي، بل معلق على علي أي على وجود علي في حال مجيئه، أما في حال كونه في الشارع لم يأت، هنا لا يثبت عدم السلام. إذاً ثبوت التالي وهو نفي السلام معلق وثابت على تقدير مجيء علي على تقدير وجود علي حال كونه جائياً.

أما إذا قلت مثلاً إذا قلنا إذا جاء علي اليوم فلا تسلم عليه، هنا أيضاً نجد أن التالي وهو نفي السلام معلق على زمان معين وهو اليوم.

أقسام القضية الشرطية باعتبار الأحوال والأزمان

إذاً القضية الشرطية إما أن يكون التالي المعلق على المقدم إما أن يكون معلقاً على وجود المقدم في حال ما أو في زمان ما من الأزمنة. هذا الزمان وهذا الحال قد يكون مشخصاً أي في حال معين وفي زمان بعينه، كأن تقول اليوم، كأن تقول حال مجيئه، حال كتابته، حال كلامه، حال إلقائه للشعر مثلاً أو قد يكون الزمان معيناً كقوله الساعة الأولى، الساعة الثانية، اليوم، الليلة، غداً وما شابه ذلك.

إذاً القضية الشرطية باعتبار أحوالها وباعتبار أزمانها تنقسم إلى شخصية وإلى مهملة وإلى محصورة. أما الشخصية هي ما إذا كان حال الشخصية مشخصاً، أو الزمان يكون مشخص، بمعنى معين في حال معين وفي زمان معين. وأما القضية المهملة أهمل حال الزمان وأهمل حال الحال، بمعنى في حال من الأحوال وفي زمان من الأزمنة، كقولنا كقولنا إذا طلعت الشمس فالنهار موجود، وجود النهار علق على طلوع الشمس ولكنه في أي حال من الأحوال؟ غير معين، في أي زمان من الأزمان؟ غير معين. إذا بلغ الماء قدر كر فلا ينجسه شيء، في أي حال لا ينجسه؟ لم يعين، في أي زمان لا ينجسه شيء أيضاً لم يعين. هنا وجود التالي وإن كان معلق على حال من الأحوال وعلى زمان من الأزمنة لكن أهمل بيان الزمان وأهمل بيان الحال فتكون القضية قضية شرطية مهملة لإهمال الحال والزمان.

انقسام القضية الشرطية إلى الشخصية والمهملة والمحصورة

أما إذا كان الحال والزمان قد ذكر ولكنه بينت كميته، كمية الزمان وكمية الحال فتسمى القضية قضية شرطية محصورة. إذا كان كمية الزمان كلاً فتسمى كلية، إذا كانت جزءاً تسمى جزئية. نقرأ هذا المقدار ثم نعلق على بعض ما ورد.

قال لاحظنا أن الحملية تنقسم إلى الأقسام الأربعة السابقة باعتبار موضوعها، وللشرطية تقسيم يشبه ذلك التقسيم، ولكن لا باعتبار الموضوع إذ لا موضوع للقضية الشرطية، بل باعتبار الأحوال والأزمان التي يقع فيها التلازم أي نسبة التلازم بين قضية وأخرى، والتلازم إشارة إلى المتصلة أو النسبة العناد الانفصالية وهي إشارة إلى القضية المنفصلة. نذكر الأمثلة على كلا القسمين، فتنقسم الشرطية بهذا الاعتبار أي اعتبار الأحوال والأزمان إلى ثلاثة أقسام فقط إلى شخصية، مهملة، محصورة وليس من أقسامها الطبيعية التي لا تكون إلا باعتبار الموضوعي بما هو مفهوم موجود في الذهن.

تعريف القضايا الطبيعية

إنسان نوع قضية طبيعية. إذا لاحظنا هذا الموضوع ألا وهو الإنسان نجد أن الإنسان له تحقق في الخارج لأن الإنسان كلي طبيعي وتقدم أن الكلي الطبيعي أن الكلية الطبيعي متحقق في ضمن أفراده موجود بوجود أفراده بتعبير أدق. موجود بوجود أفراده.

إذا كيف يقول أن القضية الطبيعية لا تكون إلا باعتبار الموضوع بما هو مفهوم موجود في الذهن؟ نقول لا هنا في القضية الطبيعية كقولنا الإنسان نوع، الإنسان ليس مفهوما ذهنيا بل هو من الموجودات المتأصلة في الخارج موجود خارجي له ما بإزاء في الخارج.

مدلول كلام الشيخ المظفر

هنا يتضح أن مراد الشيخ المظفر لابد أن يؤخذ من العبارات السابقة في تقسيم القضية الحملية إلى طبيعية. أن المراد أن الحكم لا يسري إلى الأفراد، إنما الحكم يقتصر على على المفهوم أي على الطبيعة والطبيعة لا وجود لها إلا إلا في الذهن.

فإذا قلنا الإنسان نوع، الحكم بالنوعية لم يتوجه إلا إلى طبيعة إنسان من دون سراية الحكم وهو النوعية إلى إلى الأفراد. فلا يقال زيد نوع بكر نوع خالد نوع.

تساؤل حول التعليل

إذا المراد من أن القضية الطبيعية لا تكون إلا باعتبار الموضوع بما هو مفهوم ذهني بهذا المعنى، أي كون الحكم أي كون الحكم ليس متوجها إلا إلى طبيعة الموضوع من دون النظر إلى إلى أفراده.

هنا نقول هل يكفي هذا التعليل لإخراج القضية الطبيعية من أقسام الشرطية أم لا؟ هنا قال الشيخ المظفر، إنما أخرجنا القضية الطبيعية، لأن القضية الطبيعية لا تكون إلا باعتبار الموضوع بما هو مفهوم موجود في الذهن. اقرؤوا العبارة جيدا في البداية ماذا قال، قال: إن تقسيم القضية الحملية كان على أساس اعتبار موضوعها، والقضية الشرطية لا موضوع لها.

الملازمة بين الحكم والطبيعة

في المقطع التالي، قال: وليس من أقسام القضية الشرطية الطبيعية التي لا تكون إلا باعتبار الموضوع بما هو مفهوم موجود في الذهن. نقول هل هذا كاف لخروج القضية الطبيعية؟ إذ قد يقال أن أساس تقسيم هذه من النقاط المهمة التي من الخفاء الأخفى في عبارات الشيخ المظفر.

ما هو مراده؟ يعني مجرد أن أن يكون الحكم موجها إلى الطبيعة أوجب خروج الطبيعية عن القضية الشرطية باعتبار الأحوال والأزمان. هل هذا كاف ومسوغ؟ ما الملازمة بعبارة أخرى؟ ما وجه الملازمة بين أن القضية الطبيعية يكون الحكم منصبا على الطبيعة وإذا كان الحكم منصبا على الطبيعة، إذا لا تندرج تحت تقسيم القضية الشرطية على أساس الأحوال والأزمان. ما الملازمة؟ إذ لنا أن ندعي إذ لنا أن ندعي أن القضية الشرطية هنا على أساس الأحوال والأزمان ما هو وجه التقسيم؟ أساس التقسيم بالدقة؟

أساس التقسيم بالدقة على أساس الحكم، نقول الحكم سواء كان بالتلازم أو بالعناد، سواء كانت القضية شرطية أو منفصلة، الحكم إن

أقسام الحكم

بالتلازم إن كان في حال مشخص فهي شخصية. في حال ما فهي مهملة، في حال في حال بين كمية الحال كلاً أو بعضاً فهي محصورة.

وقد يقال بالقسم الرابع وهو أن يكون الحكم متوجهاً إلى طبيعة المقدم من دون نظر إلى أفراده وإلى مصاديقه. فتكون قضية على أساس الحال شرطية طبيعية من قبيل ماذا؟ من قبيل إذا قلنا إذا كان الإنسان نوعاً عفواً أو قل إذا كان الإنسان إذا كان الحيوان جنساً فتحته أنواع. إذا كان الحيوان جنساً فتحته أنواع، هذه قضية شرطية، وقضية شرطية متصلة إذا إذا كان الحيوان جنساً فله أو فتحته أنواع. قضية شرطية متصلة.

طبيعة القضية الشرطية

هنا نجد أن الحكم وهو أن تحتها أنواع، هذه القضية الشرطية الحكم فيها لم يكن ناظراً إلا إلى الطبيعة. لم يكن ناظراً إلا إلى الطبيعة أي طبيعة الحيوان طبيعة المقدم هو طبيعة المقدم هو جنس. فإذا كان ناظراً إلى طبيعة المقدم، هنا تكون القضية قضية شرطية متصلة طبيعية.

إذاً لماذا الشيخ المظفر وغيره من المناطقة أخرجوا القضية الطبيعية عن عن تقسيم الشرطية. أفضل الوجوه التي ذكرت وبررت بها خروج القضية الطبيعية عن تقسيم الشرطية هو هذا الوجه، أن القضية الشرطية معناها توقف التالي على المقدم، تعليق تعليق التالي على المقدم.

لما كانت القضية الشرطية تشتمل على التعليق، التعليق لا يتصور إلا في حال من الأحوال ولو كان حالاً حالاً ما، ذلك الحال إما أن يبين يشخص أو أنه يكون مهملاً. المهم أنه لا يعقل أن لا أن لا ينظر إلى العلاقة بين المقدم والتالي على أنها علاقة في حال أو في زمان.

حتى إذا قلت إذا طلعت الشمس فالنهار فالنهار موجود، هنا في حال من الأحوال وفي زمان من الـ من الأزمنة، عين لم يعين هذا لا يهمنا.

بينما القضية الطبيعية المفروض أن الحكم لم يتوجه إلى الحال ولم يتوجه إلى الزمان، لا الحال المشخص ولا إلى حال ولا إلى حال من الأحوال إلى حال ما. وهذا لا يعقل في القضية الشرطية. لا يعقل في القضية الشرطية أن تكون العلاقة بين المقدم والتالي ليست في حال من الأحوال وليست في زمان من الأزمنة ولو في حال مهمل، هذا لا يعقل. حتى إذا لم تشخص الحال ولم تعين الزمان، هنا بالضرورة والقسري الحال موجود ولو في حال ما ولو في زمان ولو في زمان ما، إذ أن تقدير التالي ثبوتاً على وجود المقدم لابد أن يكون في حال أو في أو في زمان.

ونحن لو التزمنا بالقضية الطبيعية معنى ذلك ما معنى القضية الطبيعية في المقام؟ أن تلحظ النسبة طبيعي النسبة يعني من دون نظر إلى الحال ومن دون نظر إلى الـ إلى الزمان كما قلنا في

طبيعة القضية الحملية

القضية الطبيعية الحملية أن تنظر إلى طبيعي الموضوع من دون نظر إلى إلى الأفراد. هنا نقول في القضية الشرطية الطبيعية أن تكون أن يكون الحكم ناظراً إلى النسبة أي إلى طبيعي إلى طبيعي النسبة من دون نظر إلى الأحوال ومن دون نظر إلى الأزمان.

استحالة توجه الذهن للنسبة بدون نظر للأحوال والأزمان

إذا، التفتوا خلاصة البحث، أننا لو قبلنا القضية الطبيعية كان معناها أن الحكم يتوجه إلى طبيعة النسبة، وما معنى أن يتوجه إلى طبيعة النسبة؟ بمعنى لا نظر له إلى الأحوال ولا إلى ولا إلى الأزمان.

وهذا لا يعقل، هذا الكلام لا يعقل، لأن التوجه إلى النسبة ما معنى ذلك؟ معنى النسبة معنى النسب في خصوص القضية الشرطية المتصلة تعليق التالي على المقدم، وتعليق شيء على شيء، كتعليق وجود النهار على طلوع الشمس، لا يتصور هذا التعليق إلا في حال أو في أو في زمان، ولو حالاً ما، ولو زماناً ما.

إذن لا يعقل أن يتوجه الذهن إلى النسبة من دون نظر إلى الأحوال والأزمان، إذا لم يكن الأمر كذلك، إذن لا طبيعية عندنا في القضية الشرطية.

القضية الحملية وتوجه الذهن

بينما في القضية الحملية الذهن الذهن قادر على ذلك، قادر أن يوجه الحكم إلى طبيعة الموضوع من دون نظر إلى الأفراد. أما هنا في القضية الشرطية لا يستطيع الذهن أن ينظر إلى النسبة من دون نظر إلى الأحوال والأزمان.

مقارنة بين القضيتين الحملية والشرطية

إذن خذوا هذه المقارنة: لماذا قبلنا في القضية الحملية وجود الطبيعية؟ نقول: لأن الذهن يمكن أن يلاحظ الحكم مقصوراً على طبيعي الموضوع من دون نظر إلى الأفراد، من دون سراية الحكم إلى أفراده، بينما هذا المعنى لا يمكن تصوره في القضية الشرطية.

على هذا الأساس، لم تنقسم القضية الشرطية إلى طبيعية لأنه لا نتصور أن تكون النسبة لا نظر لها إلى الأحوال والأزمان، النسبة إما في حال أو في زمان، بين ذاك الزمان لم يبين، شوخص لم يشخص، المهم أنه له نظر إلى الأحوال وإلى وإلى الأزمان.

تفسير الطبيعة في رأي المظفر

أما ما جاء به الشيخ المظفر من أن الطبيعية لا تكون إلا باعتبار الموضوع بما هو مفهوم موجود في الذهن لا بد أن يرجع إلى تفسيرنا، لأنه ما معنى الطبيعة؟ أن ينظر إلى الموضوع بما هو مفهوم في الذهن، أي أن يقصر الحكم على طبيعي مفهوم من دون سرايته إلى إلى الأفراد. يقول هذا المعنى لا نتصوره في القضية الشرطية.

النتيجة النهائية

فإن قلت: القضية الشرطية أساس التقسيم ليس على أساس النظر إلى الأفراد وعدم النظر إلى الأفراد. القضية الحملية الطبيعية أن يكون الحكم منصبًا على طبيعي الموضوع من دون النظر إلى إلى الأفراد. هنا في القضية الشرطية لا أفراد، لا ننظر إلى الأفراد. نقول: لا هنا مشابهة بينهما، أن القضية الطبيعية النظر إلى الموضوع من دون نظر إلى الأفراد. في القضية الشرطية تكون نسبة الأفراد إلى الموضوع في القضية الحملية كنسبة الأحوال والأزمان إلى المقدم في القضية الحملية. ففي القضية الشرطية لا يعقل أننا لا ننظر إلى الأحوال والأزمان.

الوجه الرابع لإخراج القضية الطبيعية

والى ولا ننظر إلى إلى الأزمان، هذا وجه من الوجوه التي أقوى الوجوه التي ذكرت لإخراج القضية الطبيعية، وهو الذي يرتئيه الشيخ المظفر، بهذه بهذا البيان الذي بيناه في مقطع عبارته وفي بيان مراده، فالتفتوا فإن هذه العبارة تحمل من الدقة مما يجدر بها مما يجدر التوقف عندها، وإن كان هذا الكلام الذي ذكرنا وهذا الوجه لا يغني ولا يسمن من جوع، يمكن التامل عليه في محله ان شاء الله.

تعليق المظفر على التقسيم الشرطية

بعضهم ذكر وجها سلسا، قال إنما أخرجنا القضية الطبيعية من تقسيم الشرطية لأن المنطقي لا يهتم إلا بالمحصورات، تقدم لا اعتبار إلا بالمحصورات، ولهذا الطبيعية لا يهتم بها المنطق، ولما المنطقي لم يهتم بها اخرجها من التقسيم.

مناقشة إشكال الشخصية والمهملة

هذا إشكال جيد إذا حتى الشخصية والمهملة وجب إخراجهما، نقول لا، الشخصية والمهملة لا يهتم بهما المنطقي من حيث شخصيتها ومن حيث إهمالها، لكن من حيث جزئيتها تندرج في المحصورة الجزئية، الشخصية يمكن إرجاعها إلى المحصورة الجزئية، والمهملة قلنا في قوة الجزئية فيمكن إرجاعها إلى المحصورة الجزئية، والمنطقي يهتم بالمحصورة بقسميها المحصورة الكلية والمحصورة الجزئية، أما الطبيعية فهي لا ترجع إلى إلى الجزئية ولا ترجع إلى الكلية، لأن أساسا الطبيعية لا ترجع إلى المحصورة أساسا، لأن المحصورة ما معناها؟ أن يكون الحكم متوجها إلى الأفراد كلا أو أو بعضا، والطبيعية لا نظر لها إلى إلى الأفراد.

رأي المظفر في تقسيم القضية الشرطية

هذا وجه آخر في إخراج القضية الطبيعية، هذا الوجه نتأمل عليه ان هناك تقسيم القضية الشرطية بغض النظر. أن تقسيم القضية الشرطية مع غض النظر عن اهتمام المنطقي بها أو عدم اهتمامه، وإلا لو كان هذا تعليلا نقول لماذا هناك قسم القضية الحملية إلى مهملة إلى شخصية إلى محصورة إلى طبيعية، إذا كان المنطقي لا يهتم بالطبيعية لماذا هذا الكيل بمكيالين، هناك أيضا المفروض لا يذكر القضية الطبيعية، كما فعل الشيخ ابن سينا في الإشارات لم يذكر القضية الطبيعية، وسنت عليه حملة، كيف غفل الشيخ وهو العقل الفعال، غفل عن قضية طبيعية عند تقسيمه للقضية الحملية؟ برروا ذلك أن الشيخ لما كان ناظرا إلى ما يهتم به المنطقي، أقفل ذكر القضية الطبيعية، ولهذا قيل كما نقل بعض بعض أساتذتنا أن تقسيم القضية الحملية إلى شخصية إلى مهملة إلى محصورة إلى طبيعية أي إلى الأربعة الأقسام هذا من ابتكار المتأخرين.

استدلال المظفر في القضية الطبيعية

ولكن ولكن الشيخ قد توجه إلى القضية الشيخ أي الشيخ الرئيس وهو من المتقدمين توجه إلى القضية الطبيعية لكن لم يذكر القضية الطبيعية لعدم تعلق غرض المنطقي بها. التقسيم الشرطية إلى ثلاثة أقسام ومثلا الحملية إلى أربعة أقسام تقسيم استقراء ام عقلي؟ نعم، استقراء ام عقلي؟ الأقرب أنه استقرائي، فتنقسم الشرطية بهذا الاعتبار إلى ثلاثة أقسام فقط شخصية ومهملة ومحصورة، قال أولا الشخصية، وهي ما حكم فيها بالاتصال، هذه في القضية الشرطية المتصلة أو التنافي أي التعاند إشارة إلى المنفصلة. ما حكم فيها بالاتصال أو التنافي هذه إشارة إلى المنفصلة الموجبة والمتصلة الموجبة، أو نفيهما هذه إشارة إلى المتصلة السالبة والمنفصلة السالبة، فتكون.

أقسام الشخصية

الشخصية أربعة أقسام: شرطية متصلة موجبة شخصية، وشرطية متصلة شخصية سالبة، وشرطية منفصلة شخصية سالبة، وشرطية منفصلة شخصية موجبة، هذه أربعة أقسام.

ضابط الشخصية في القضايا

قال ما حُكِم فيها في زمن معين شخصي. إذاً التفت، هنا جميع هذه التقسيمات يرجع التقسيم إلى الحكم، وليس إلى أصل المقدم والتالي، أي إلى أجزاء القضية الشرطية، بل إلى الحكم. ما حُكِم فيها في زمن معين شخصي أو حال معين كذلك.

أمثلة على القضايا الشرطية الشخصية

من قبيل ماذا؟ إن جاء علي غاضبًا فلا أسلم عليه، هنا لاحظ في حالٍ، الحكم في حالٍ معين وهو في حالة مجيئه غاضبًا. إذا مطرت السماء اليوم فلا أخرج من الدار، هنا اليوم في زمان معين، هذه الأولى متصلة موجبة، الثانية متصلة سالبة. عفوا، كلاهما متصلتان موجبتان.

المتصلة السالبه

ليس إذا كان المدرس حاضرًا الآن فإنه مشغول بالدرس، هذه قضية سالبة، متصلة سالبة شخصية؛ لأن الزمان معين وهو الآن.

أمثلة على المنفصلة

مثال المنفصلة: إما أن تكون الساعة الآن الواحدة أو الثانية في زمان معين، وإما أن يكون زيد وهو في البيت نائمًا أو مستيقظًا، هذه منفصلات موجبات. ليس إما أن يكون الطالب وهو في المدرسة واقفًا أو في الدرس منفصلة سالبة، هنا بالنظر إلى حال معين وهو واقف.

القضايا المهملة

المهملة وهي ما حُكِم فيها بالاتصال في المتصلة أو التنافي في المنفصلة موجبة، أو رفعهما -يعني رفع الاتصال- في السالبة المتصلة، أو رفع التعاند والتنافي في المنفصلة السالبة في حالٍ ما لم يبين شخص الحال، أو زمانٍ ما لم يعين ذلك الزمان من دون نظر إلى عموم الأحوال والأزمان؛ لأنه لو كان النظر إلى في أي حال شُخِّص الزمان وهو في أي حال أو في أي زمان من الأزمنة شُخِّص ذلك الزمان وهو أنه في مطلق الزمان أو خصوصهما.

مثال توضيحي

مثال المتصلة: إذا بلغ الماء كُراً فلا ينفعل بملاقاة النجاسة، في كل وقت في أي حال، هنا لم يبين كمية الحال لا كلاً ولا بعضًا. ليس إذا -هذه سالبة- ليس إذا كان الإنسان كاذبًا كان محمودًا في أي حال في أي زمان لم يبين.

المهملة وتعارض الموجبة والسالبة

مثال المنفصلة: القضية إما أن تكون موجبة أو سالبة. ليس إما أن يكون الشيء معدناً أو ذهبًا، في أي حال في أي زمان أهمل الحال والزمان، أهمل بيانُه، لا أهمل أساسُ ذكر الحال والزمان، أهمل بيانُ الحال وأهمل بيانُ الزمان بمعنى في أي زمان نقول في زمان ما، هل هو في مطلق الزمان، في زمان مخصوص، في زمان عام، في حال مخصوص، في حال عام؟ نقول أُهمل العموم والخصوص.

التعقيب على مثال الماء

لا، إذا بلغ الماء كُراً فلا ينفعل بملاقاة النجاسة، عدم انفعال الماء عند بلوغه كراً بملاقاة النجاسة لا بد أن نلحظ المقدم، المقدم هو: إذا بلغ الماء قدرَ كُرٍ.

الماء قدر كر في أي حال

في حال كونه ماء مطلق أو ماء مضاف، هنا لم يبين.

في زمان الغيبة أو زمان ما بعد الغيبة أو ما قبل الغيبة، الزمان لم يبين.

لا لا، إلى هذا، إنا ولهذا قلت للسيد إنه ليس هناك المقدم هو الماء ويكون كرا هو حاله، المقدم كله إذا بلغ الماء قدر كر.

المحصورة وهي ما بين فيها كمية أحوال الحكم وأوقاته كلا فتكون محصورة كلية، أو بعضا فتكون محصورة جزئية، وهي على قسمين كالحملية، الكلية وهي إذا كان إثبات الحكم، هذه في الموجبة، أو رفعه في السالبة، فيها يشمل جميع الأحوال أو الأوقات. مثال المتصلة كلما كانت الأمة حريصة على الفضيلة كانت سالكة سبيل السعادة. هنا من أين استفيد العموم؟ هنا بلحاظ عموم الأحوال، في أي حال كانت الأمة، في حال حربها، في حال سلمها، في حال فقرها، في حال غناها، كلما كانت حريصة على الفضيلة كانت سالكة سبيل السعادة. في أي حال، كانت غنية، كانت فقيرة، في حال حربها، في حال سلمها، تكون سالكة سبيل السعادة. من أين استفيد العموم؟ من السور وهو كلما. بينما في المهملة لا نذكر السور. نعم لو قال لاحظ معي، لو قال كلما بلغ الماء قدر كر، هنا نستفيد العموم. هناك إذا لم يقيد بسور قال إذا بلغ الماء، لم يذكر السور وهو كلما.

أو هذه في الموجبة. ليس أبدا هذه في السالبة. كأن يقول ليس أبدا كلما كانت الأمة حريصة على الفضيلة كانت سالكة سبيل السعادة. أو ليس البتة إذا كان الإنسان صبورا على الشدائد كان غير موفق في أعماله. مثال المنفصلة دائما لاحظ دائما ذكر السور. هنا عموم الأحوال. إما أن يكون العدد الصحيح زوجا أو فردا أو ليس أبدا. يعني إشارة إلى السالبة. ليس أبدا أن يكون العدد الصحيح إما زوجا أو فردا. قد تقول هذه قضية كاذبة. هنا لا يهم، القضية تكون قضية كانت صادقة أو أو كاذبة.

أو ليس البتة إما أن يكون العدد الصحيح زوجا أو قابلا للقسمة على اثنين. إما وإما دائما قضية منفصلة.

الجزئية وهو وهي إذا كان إثبات الحكم أي في الموجبة أو رفعه في السالبة فيها أي في الجزئية، يختص في بعض غير معين من الأحوال والأوقات. مثال المتصلة قد يكون إذا كان الإنسان عالما كان سعيدا. وقد إذا دخلت على الفعل المضارع أفادت التقليل. قد يكون إذا كان الإنسان عالما كان سعيدا. هنا إشارة إلى الجزئية، وليس كلما كان الإنسان حازما كان ناجحا في أعماله إشارة إلى السالبة. مثال المنفصلة قد يكون إما أن يكون الإنسان مستلقيا أو جالسا، وذلك عندما يكون في السيارة مثلا لا يمكنه الوقوف. قد لا يكون إما أن يكون الإنسان مستلقيا أو جالسا، وذلك عندما يمكنه الوقوف منتصبا. حاصل المطلب نقول: الحكم بالتلازم أو الحكم بالانفصال والتعاند في القضية المنفصلة أو التلازم في القضية المتصلة إن كان الحكم مشخص في حال معين وفي زمان معين، كانت القضية قضية شرطية شخصية.

أقسام القضايا الشرطية

وإن قيل في زمان ما أو في حال ما كانت القضية قضية شرطية مهملة وإن بين عموم الأحوال وعموم الأزمان أو خصوص الأحوال والأزمان كانت قضية شرطية شخصية، السور في الشرطية السور في الحملية يدل على كمية أفراد الموضوع، أما في الشرطية فدلالته على عموم الأحوال والأزمان، فإذا قال كل كلما عموم الأحوال والأزمان أو خصوص الأحوال والأزمان.

إذا التفت أن المهملات لا سور فيها خلافاً للمحصورات، ولكل من المحصورات الأربع سور يختص بها كالحملية، سور الموجبة الكلية كلما، مهما، متى ونحوها هذه في المتصلة تقول كلما ومهما كانت الأمة حريصة كانت سالكة، ودائماً في المنفصلة دائماً إما أن يكون العدد الصحيح زوجاً أو فرداً، سور السالبة الكلية ليس أبداً أو ليس البتة في المتصلة في المتصلة والمنفصلة معا في المتصلة ليس أبداً إذا كان الإنسان صبوراً والمنفصلة ليس البتة مثلاً إما أن يكون العدد زوجاً أو قابلاً للقسمة على اثنين، سور الموجبة الجزئية قد يكون فيهما فيهما أي في المتصلة والمنفصلة، سور السالبة الجزئية قد لا يكون فيهما أي في المتصلة والمنفصلة بمعنى هذا السور يستخدم في القضية المتصلة وفي القضية المنفصلة وليس كلما في المتصلة خاصة، هذا تمام تقسيم القضية الشرطية إلى هذه الأقسام الثلاثة.

التقسيمات الخاصة بالحملية

تقسيم الحملية، تمهيد تقدم أن الحملية تنقسم باعتبار الكيف إلى موجبة وسالبة، كيف القضية أي إيجابها وسلبها، وباعتبار الموضوع إلى شخصية طبيعية مهملة محصورة والمحصورة إلى كلية وجزئية، وهذه تقسيمات تشاركها الشرطية فيها في الجملة يعني ليس بنحو الكلية بل في الجملة لأن الشرطية لا تنقسم إلى طبيعية.

والآن نبحث في هذا الفصل عن التقسيمات الخاصة بالحملية وهي تقسيمها أولاً باعتبار وجود موضوعها في الموجبة، وتقسيمها ثانياً باعتبار تحصيل الموضوع والمحمول وعدولهما أي عدول الموضوع والمحمول، وتقسيمها ثالثاً باعتبار جهة النسبة، فهذه تقسيمات ثلاثة، ما أريد أن تركزوا عليه أن القضية الحملية تنقسم على أساس موضوعها من ثلاث حيثيات، هذا ما ذكرنا سابقاً، الحيثية الأولى من جهة موضوعها من حيث كلية الموضوع وجزئية الموضوع وأن الحكم متوجه إلى ماذا من جهة الموضوع، هنا إلى أربعة أقسام، والقسم الثاني من جهة وجود الموضوع في الموجبة إلى ثلاثة أقسام، والجهة الثالثة من جهة عدول الموضوع وتحصيل الموضوع بيان كل ذلك يأتي إن شاء الله.

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.