منطق المظفر الجزء الثاني – الشيخ علي العبود

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الدرس 001استماع
الدرس 002استماع
الدرس 003استماع
الدرس 004استماع
الدرس 005استماع
الدرس 006استماع
الدرس 007استماع
الدرس 008استماع
الدرس 009استماع
الدرس 010استماع
الدرس 011استماع
الدرس 012استماع
الدرس 013استماع
الدرس 014استماع
الدرس 015استماع
الدرس 016استماع
الدرس 017استماع
الدرس 018استماع
الدرس 019استماع
الدرس 020استماع
الدرس 021استماع
الدرس 022استماع
الدرس 023استماع
الدرس 024استماع
الدرس 025استماع
الدرس 026استماع
الدرس 027استماع
الدرس 028استماع
الدرس 029استماع
الدرس 030استماع
الدرس 031استماع
الدرس 032استماع
الدرس 033استماع
الدرس 034استماع
الدرس 035استماع
الدرس 036استماع
الدرس 037استماع
الدرس 038استماع
الدرس 039استماع
الدرس 040استماع
الدرس 041استماع

قراءة الدروس وملفات Word

الدرس 7

تنبيه حول الفرق بين المعدولة والمحصلة

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، حبيبي إله العالمين، محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين. اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم.

قال: تنبيه، تمتاز معدولة المحمول عن السالبة محصلة المحمول في المعنى وفي اللفظ. هذا التنبيه يعد من المباحث المنطقية المهمة فيجب أن يتقن هذا المطلب بشكل جيد أولاً، ويجب أن يستقر في الذهن بشكل جيد كذلك؛ لأن الفرق بين الموجبة المعدولة المحمول وبين السالبة المحصلة المحمول من الأمور التي ترد في مطالب كثيرة في علم الفلسفة وفي علم الأصول، لذا يجب إتقان هذا الفرق، وأيضاً يحفظ هذا الفرق بحيث لا يفر من الذهن.

تعريف المعدولة والمحصلة وحكم حرف السلب فيهما

ذكرنا نحن أن الفرق بين القضية المعدولة، سواء كانت معدولة في موضوعها أو في محمولها أو في طرفيها، وبين المحصلة سواء كانت في أحد أطرافها أو في كلا طرفيها؛ أن القضية المعدولة يكون حرف السلب جزءاً من موضوعها أو من محمولها أو من الموضوع والمحمول.

أما المحصلة فهي التي لا يكون حرف السلب جزءاً لا من موضوعها ولا من محمولها ولا من كلا طرفيها.

أمثلة على القضايا المعدولة والمحصلة

مثلاً إذا قلنا: «زيد لا قائم»، هنا نجد أن المحمول كله هو كلمة «لا قائم». المحمول هو لا قائم، إذا لا قائم هي هذه القضية تسمى قضية معدولة المحمول لأن حرف السلب وأداة النفي جزء من المحمول.

أما إذا قلنا: «زيد ليس بقائم»، هنا المحمول فقط كلمة «قائم»، أما «ليس» هذا ليس داخلاً في المحمول، فتسمى محصلة المحمول.

إذاً لابد أن نلتفت إلى أداة السلب وأن نلتفت إلى أداة النفي، فإن كان حرف السلب يدخل كجزء في الموضوع أو في المحمول فتسمى قضية معدولة.

قواعد التسمية ومثال على القضية المعدولة الحملية الموجبة

معدولة الموضوع إذا كان حرف السلب جزءاً من الموضوع، معدولة المحمول إذا كان حرف السلب جزءاً من المحمول، معدولة الطرفين إذا كان حرف السلب جزءاً من الموضوع والمحمول، وإلا إذا لم يكن حرف السلب جزءاً فتسمى قضية محصلة.

المهم في بيان ذلك بيان الفرق بين الموجبة المعدولة المحمول وبين السالبة المحصلة المحمول. مثال القضية الحملية الموجبة المعدولة هو قولنا: «زيد لا قائم». هنا قضية موجبة لأن سورها مثبت، وأيضاً هنا معدولة المحمول.

الفرق بين الموجبة المعدولة المحمول والسالبة المحصلة المحمول

لأن المحمول كان النفي جزءاً منه، وهو كلمة لا قائم. ما هو الفرق بين قولنا زيد لا قائم وبين السالبة المحصلة المحمول، وهي زيد ليس بقائم؟ زيد ليس بقائم سالبة؛ لأن فيها أداة نفي، وهي وهو ليس. ما هو الفرق؟ الفرق من جهتين.

الجهة الأولى: الفرق من الناحية اللفظية، وهو أن في الموجبة المعدولة المحمول تتقدم الرابطة على أداة نفي، فيقال: زيد هو لا قائم، حتى تكون أداة النفي جزءاً من المحمول. زيد هو لا قائم، بحيث يكون الموضوع هو زيد، والمحمول هو كله لا قائم، هذا في الموجبة المعدولة المحمول.

أما في السالبة المحصلة المحمول، يكون الأمر بالعكس؛ تكون الرابطة متأخرة عن أداة السلب، فنقول: زيد ليس هو قائم، فتتقدم أداة السلب على كلمة هو على الرابطة. زيد ليس هو قائم، هنا نجد أن المحمول فقط كلمة قائم. ليس هنا عبرنا عنه بأنه سور القضية، ليس جزءاً من الموضوع، ليس جزءاً من المحمول. هذا هو الفرق من الناحية اللفظية، وغالباً في السالبة المحصلة المحمول، أداة النفي المستعملة كلمة ليس. بينما في المعدولة، أداة النفي كلمة لا أو كلمة غير، تقول زيد لا قائم، زيد غير قائم. هذا في الموجبة المعدولة المحمول.

الفرق المعنوي بين القضيتين

نحن ما يهمنا هو الفرق من الناحية الثانية، وهو من الناحية المعنوية. ما هو الفرق بين قولنا: زيد هو لا قائم، قضية موجبة معدولة المحمول، وبين قولنا: زيد ليس هو بقائم، قضية سالبة محصلة المحمول. ما هو الفرق في المعنى بين القضيتين؟

يمكن أن نبرز أن نبرز ثلاثة فوارق بينهما من ناحية المعنى. الفرق الأول: أنه في القضية المعدولة موجبة المحمول يكون معناها حمل السلب. لأن أساساً القضية الموجبة الحملية ما معناها؟ حمل شيء على شيء، ثبوت شيء لشيء، هذا تفسير القضية الحملية الموجبة.

فإذا قلنا: زيد هو لا قائم، المفروض أنها قضية موجبة؛ لأن هذه كلمة لا قلنا ليست سور القضية التي تدل على أن الكيف سالب. هذا جزء من المحمول، فنقول لا قائم كله المحمول. إذا بما أنها قضية موجبة، القضية الموجبة معناها حمل شيء على شيء، ثبوت شيء لشيء، فيكون معناها حمل عدم القيام على على زيد، حمل السلب؛ لأن المحمول هنا لا قائم ونحمل كلمة لا قائم على زيد.

فنقول زيد هو لا قائم، معناها حمل السلب، يعني حملنا عدم القيام على زيد. كما إذا قلنا زيد قائم، حملنا المحمول وهو قائم على زيد. كذلك هنا قضية موجبة، وهي زيد هو لا قائم، حملنا عدم القيام على على زيد، وهذا معناه حمل السلب، حمل

الفرق بين السالبة المحصلة والموجبة المعدولة

عدم القيام على زيد، بينما في القضية السالبة المحصلة المحمول أساساً القضية السالبة ما معناها؟ نفي شيء عن شيء سلب المحمول عن الموضوع، فإذا قلنا زيد ليس هو بقائم هنا كان المعنى سلب المحمول عن الموضوع، سلب الحمل أي سلب، أي سلب القيام عن زيد لا حمل عدم القيام، بل سلب القيام عن زيد فيكون فيكون المعنى في القضية السالبة المحصلة المحمول هو سلب الحمل سلب المحمول عن الموضوع سلب القيام عن زيد نفي شيء عن شيء بينما في القضية الموجبة المعدولة المحمول حمل عدم القيام على زيد حمل السلب. اذا هذا هو الفرق الأول أنه في القضية الموجبة المعدولة المحمول يكون المعنى حمل السلب حمل عدم القيام بينما في السالبة المحصلة المحمول يكون المعنى سلب الحمل لا حمل السلب.

معدولة المحمول ومحصلة المحمول

هذا الفرق الأول، قال تمتاز معدولة المحمول عن السالبة محصلة المحمول معدولة المحمول ما معناها؟ أن يكون حرف السلب جزءاً من المحمول، محصلة المحمول أن تكون أداة السلب ليست جزءاً من المحمول إنما تدل على سوء القضية كيف القضية قال في المعنى فإن المقصود بالسالبة أي السالبة محصلة المحمول كقولنا زيد ليس بقائم أو ليس قائماً سلب الحمل لأن هذا هو مفاد القضية السالبة الحملية نفي شيء عن شيء وبمعدولة المحمول وهو قولنا زيد لا قائم حمل السلب يعني حمل عدم القيام أي يكون السلب في المعدولة جزءاً من المحمول المحمول كله كلمة لا قائم أو غير قائم فيحمل المسلوب بما هو مسلوب يعني يحمل عدم القيام على الموضوع على زيد بينما في السالبة سلب الحمل سلب القيام عن زيد.

الفرق الثاني في اللفظ

الفرق الثاني في اللفظ فإن السالبة المحصلة المحمول تجعل الرابطة فيها بعد حرف السلب الرابطة كلمة هو التي لا تكتب في اللغة العربية، بعد حرف السلب فيقال زيد ليس هو قائم لاحظ هو جاءت بعد كلمة ليس لما لتذل على أن المحمول فقط كلمة قائم وتذل على سلب الحمل سلب عدم القيام لأن المحمول فقط كلمة قائم والمعولة تجعل الرابطة فيها قبل حرف السلب فيقال زيد هو لا قائم لتذل على حمل السلب ليكون المحمول كله كلمة لا قائم فيكون المحمول بمعنى حمل عدم القيام على زيد حمل السلب وغالباً تستعمل ليس في السالبة أو وكلمة لا أو غير في الموجبة المعدولة.

الفرق الثاني وهذه الفروق يمكن إرجاع بعضها إلى بعض لكن كلما نحن ذكرنا صيغاً متعددة للفروق الفكرة ترتسخ بشكل أوضح في الذهن. الفرق الثاني أنه بما أن الكلام في قضيتين القضية الأولى قضية موجبة لكنها معدولة الـ

الفرق بين القضية الموجبة المعدولة المحمول والقضية السالبة المحصلة المحمول

والقضية الثانية سالبة لكنها محصلة المحمول. ما هو الفرق بينها؟ الفرق بين القضية الموجبة المعدولة المحمول والقضية السالبة المحصلة المحمول هو ما ذكرناه بالأمس، أن الفرق بين القضايا الحملية الموجبة وبين القضايا الحملية السالبة أنه يشترط لصدق القضية الحملية الموجبة وجود موضوعها، بينما في السالبة تكون صادقة ولو بانتفاء موضوعها؛ لذا يقال أبو عيسى لم يأكل، لم ينم، لم يشرب.

إذا يكون الفرق بناءً على هذا الأساس أن القضية الموجبة المعدولة المحمول يشترط في مقام صدقها وجود موضوعها، فلا يصح حمل السلب إلا إذا وجد الموضوع، لأن ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له لا الثابت، حمل عدم القيام فرع وجود الموضوع وهو زيد، بينما في القضية السالبة المحصلة المحمول لا نشترط وجود الموضوع، فلذا يكون الفرق بين القضيتين في هذا المثال.

تطبيقات على صدق السلب وعدمه

هنا إذا قلت: «شريك الباري لا قائم»، هنا يجوز لك أن تقول شريك الباري، عفوا لا يجوز لك أن تقول: «شريك الباري لا قائم»؛ بحيث يكون المحمول هنا كله كلمة «لا قائم»، لماذا؟ لأن معناها حمل سلب، وحمل السلب بمعنى ثبوت السلب، وثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له، أولاً ثبت وجود شريك الباري، بعد ذلك تقول لا قائم لا نائم، أو تقول: «شريك الباري غير بصير»، بحيث يكون المحمول كله كلمة «غير بصير»، هنا لا يجوز أن تقول، نقول هذه القضية ليست قضية صحيحة.

بينما إذا قلت: «شريك الباري ليس بقائم»، بحيث يكون المحمول هو فقط كلمة «قائم»، وليس هنا سور القضية الذي يدل على أن القضية سالبة، قلنا السالبة الحملية تصدق ولو بانتفاء موضوعها، لا نحتاج إلى إثبات شريك الباري. يجوز أن تقول: «شريك الباري ليس قائماً، ليس نائماً، ليس جسماً» كما كنت تقول: «أبو عيسى لم يأكل، لم ينم، لم يشرب»، بينما لا يجوز لك أن تقول بنحو حمل السلب: «شريك الباري لا قائم» أو «غير قائم».

التعليل والفرق الثالث

أما، لأن معناها حمل السلب، ومعناها ثبوت شيء، فماذا لا يسوغ في شريك الباري لا قائم؟ لأنها قضية حملية، والقضية الحملية يشترط فيها وجود موضوعها، بينما في المحصلة السالبة المحمول، بما أنها سالبة قلنا: لا نشترط في مقام صدقها وجود موضوعها، لأن السالبة تكون صادقة ولو بانتفاء موضوعها.

الفرق الثالث وهو المهم، ما هو الفرق الثالث؟ أن القضية السالبة المحصلة المحمول أعم من القضية الموجبة المعدولة المحمول. فإذا قلنا: «زيد لا قائم»، هذه قضية موجبة معدولة المحمول، وما معنى، وما هو مفادها؟ مفاد هذه القضية هو حمل

لزوم اجتماع القيام وعدم القيام

لول عدم القيام على على زيد، إذا حملنا عدم القيام على زيد من الواو، عندنا سلبنا القيام، وإلا لو لم نسلب القيام للزم اجتماع القيام وعدم القيام، وهو اجتماع للنقيضين وهو محال.

إذا كلما كلما كان الحمل بمعنى حمل السلب صدق عنوان سلب الحمل، لأننا إذا قلنا زيد لا قائم معناه حمل عدم القيام على زيد، حمل عدم القيام على زيد معناه سلب القيام عنه، وإلا إذا لم نسلب القيام عنه، كان معنى ذلك ثبوت القيام له.

صدق القضية الموجبة والمحمول

والمفروض أنه حمل عليه عدم القيام، لزم اجتماع القيام وعدم القيام وهو اجتماع للنقيضين، ولذا قيل كلما صدقت القضية الموجبة المحولة المحمول، صدقت القضية السالبة المحصلة المحمول.

هنا زيد لا قائم، قضية موجبة معدولة المحمول، معناها حمل عدم القيام. إذا حملنا عدم القيام، يعني سلبنا عنه سلبنا عنه القيام، وسلب القيام هو مفاد السالبة المحصلة المحمول، ولذا قيل كلما صدقت القضية الموجبة المعدولة، صدقت القضية السالبة المحصلة، ولا عكس.

أحكام القضية السالبة والموجبة

دون عكس، لأنه قد تصدق القضية السالبة المحصلة المحمول دون أن تصدق القضية الموجبة المعدولة. مثالنا على ذلك، كما في قولنا شريك الباري ليس قائماً، هذه قضية سالبة محصلة المحمول. قلنا لماذا في هذه القضية لا تكون القضية الموجبة صادقة؟ لأن القضية الموجبة نشترط وجود موضوعها بناء على القاعدة الفرعية، وهنا شريك الباري موضوعها غير متحقق، فلا تصدق القضية الموجبة، وإن صدقت القضية السالبة لأن السالبة تكون صادقة ولو بانتفاء موضوعها.

ولهذا كانت القضية السالبة أعم من ناحية الصدق من القضية الموجبة المعدولة المحمول، نظير لماذا؟ لأنه كلما صدقت معدولة المحمول الموجبة صدقت السالبة محصلة المحمول دون عكس، فتكون السالبة هي الأعم.

نظير الفرق بين القضية الكلية والجزئية

نظير إذا قلنا كلما صدقت الجزئية صدقت الكلية دون عكس. قصد صدق الكلية بدون صدق الجزئية، إذا هذا هو الفرق الثالث بينهما، ولذا سوف تمر عليك عبارة فاحفظها، أنه في مقام البرهنة ومقام الاستدلال أنه هذه قضية معدولة المحمول وهي أخص من السالبة محصلة المحمول، أو هذه قضية سالبة محصلة المحمول وهي أعم من القضية الموجبة المعدولة المحمول، فاحفظ هذه الفوارق تهمك جدًا.

تم الكلام في تقسيم القضية الحملية باعتبار عدولها وتحصيلها.

أركان القضية

يشترط فيها ثلاثة أجزاء: وجود الموضوع، ووجود المحمول، ووجود نسبة تربط المحمول بالموضوع. فإذا قلنا: «زيد قائم»، هنا لا بد من وجود زيد، وهو المحكوم عليه أي الموضوع، ولا بد من وجود المحمول وهو قائم، ولا بد من وجود نسبة تربط المحمول القيام بزيد. كذا لا بد من وجود نسبة.

حالات النسبة في القضية

هذه النسبة إذا لاحظناها في نفس الأمر والواقع، بمعنى بغض النظر عن نوع القضية والتلفظ بالقضية وتصور القضية في الذهن، لا، إذا لاحظنا النسبة بما هي نسبة في نفس الأمر والواقع، لا تخلو من ثلاث حالات.

نسبة الاستحالة

إما أن هذه النسبة تكون نسبة استحالة انفكاك المحمول عن الموضوع، بمعنى ضرورة ثبوت الموضوع لذات المحمول. نظير ماذا؟ نظير إذا قلنا: «الإنسان ناطق». هنا المحمول وهو ناطق، والإنسان هو موضوع. نسبة الناطقية إلى الإنسان في نفس الأمر والواقع معناها استحالة انفكاك الناطقية عن الإنسان، معناها ضرورة ثبوت الناطقية للإنسان.

فيقال هذه النسبة مكيفة بالوجوب. يقال هذه النسبة هي الوجوب والضرورة واللزوم.

نسبة الامتناع

الحالة الثانية أن تكون نسبة المحمول إلى الموضوع نسبة الامتناع، ضرورة الامتناع، نظير إذا قلنا: «الإنسان حجر». نسبة الحجرية إلى الإنسان نسبة الامتناع، بمعنى يستحيل ثبوت الحجرية للإنسان، يستحيل أن يكون الإنسان حجراً. هذه النسبة في نفس الأمر والواقع يعبر عنها بنسبة الامتناع.

نسبة الإمكان

إذاً ما هو الفرق بين نسبة الوجوب وبين نسبة الامتناع؟ كلاهما ضرورة. هذا جهة الاشتراك؛ ضرورة ثبوت الناطقية، ضرورة سلب الحجرية عن الإنسان، لكن الفرق هناك ضرورة الثبوت وهنا ضرورة الامتناع. إذاً عندنا وجوب وعندنا امتناع.

الحالة الثالثة كما إذا قلنا: «زيد كاتب». نسبة الكتابة إلى زيد، أو الإنسان كاتب، نسبة الكتابة إلى الإنسان ليست بنحو الضرورة، لا ضرورة الوجوب، يعني لا يجب ثبوت الكتابة للإنسان على نحو يمتنع انفكاك الكتابة عن الإنسان، لا، يمكن أن تنفك الكتابة على الإنسان. عندنا إنسان لا يكون كاتباً، كما أنه لا يستحيل ثبوت الكتابة للإنسان، لأننا عندنا إنسان كاتب.

إذاً هنا نسبة الكتابة إلى الإنسان لا بنحو الوجوب واستحالة الانفكاك، ولا بنحو الامتناع واستحالة الثبوت. يمكن أن يكون كاتباً، يمكن أن لا يكون كاتباً، وهذا ما يعبر عنه بالإمكان. إذاً عندنا ثلاث حالات: عندنا وجوب، عندنا امتناع، عندنا إمكان. الوجوب كقولنا...

مواد القضايا

الإنسان ناطق، الامتناع كقولنا الإنسان حجر، الإمكان كقولنا الإنسان كاتب. هذه الأمور الثلاثة الوجوب والامتناع والإمكان يعبر عنها بمواد القضايا، فعندما يقال ما هي مادة قضية قولنا الإنسان ناطق، نقول المادة هي الوجوب، بمعنى يستحيل انفكاك الناطقية عن الإنسان، ويجب ثبوت الناطقية للإنسان. إذا قلنا الإنسان كاتب، ما هي مادة القضية، نقول الإمكان. الإنسان حجر، ما هي مادة القضية، الامتناع. إذا الوجوب الامتناع الإمكان يعبر عنها في اصطلاح المناطقة والفلاسفة بمواد القضايا فيقال مواد القضايا لا تخلو في نفس الأمر والواقع، إما مادة الوجوب، إما مادة الامتناع، إما مادة الإمكان.

قال مادة القضية: كل محمول إذا نسب إلى موضوع نسبنا الناطقية إلى الإنسان نسبنا الكاتب إلى الإنسان، نسبنا الحجر إلى الإنسان فالنسبة فيه لا تخلو في الواقع ونفس الأمر، في نفس الواقع والأمر لا تخلو، إما أن تكون مادة الوجوب مادة الامتناع مادة الإمكان. ومعنى في الواقع ونفس الأمر، بمعنى سواء صرحنا بالوجوب أو لم نصرح بالوجوب. سواء قلت الناطقية ثابتة للإنسان بنحو الضرورة والوجوب أو لم تقل، قلت صرحت نسبة الوجوب لم تصرح بمادة الوجوب فالناطقية بنحو الوجوب ثابتة للإنسان وهذا معنى أنها في نفس الأمر والواقع، تلفظت بالمادة لم تتلفظ بالمادة لم يهمنا لأن المنظور في نفس الأمر والواقع من إحدى حالات ثلاث بالقسمة العقلية.

الواجب بالذات

الوجوب ومعناه ضرورة ثبوت المحمول لذات الموضوع ولزوم المحمول لذات الموضوع على وجه يمتنع سلب المحمول عن الموضوع، سلب الناطقية عن الإنسان. لماذا هنا قال ذات الموضوع؟ لأن لزوم المحمول للموضوع وعدم انفكاك المحمول عن الموضوع تارة يكون لذات الموضوع وأخرى بواسطة شيء آخر، مثلاً هنا إذا قلنا الإنسان ناطق، ثبوت الناطقية للإنسان ثابتة لذات الموضوع بنحو الوجوب بمعنى نفس نفس تصور الإنسان كاف لثبوت الناطقية له واستحالة انفكاك الناطقية عن عن الإنسان، نفس ذات الإنسان، نفس تعقل ذات الإنسان لوحده كاف في استحالة انفكاك الناطقية عنه وثبوت الناطقية له.

بينما إذا قلت الإنسان موجود، التفتوا معي، الإنسان موجود، ثبوت الوجود للإنسان ضروري؟ ليس بضرورة، لو كان الوجود ضروريا للإنسان لما عدم، وأيضا لا يستحيل ثبوت الوجود للإنسان وإلا لما لما وجد. إذا ثبوت الوجود للإنسان ممكن خاص، ممكن نقول ليس بواجب وليس بممتنع، لكن.

حتمية وجود المعلول عند تحقق العلة

إذا وُجدت علة وجود الإنسان، وُجدت العلة، يكون وجود الإنسان ضروري أو ليس ضروريًا؟ ضروريًا؛ لماذا؟ لأنه كلما وُجدت وتحققت العلة وجب وجود موضوعها، معلولها لاستحالة تخلف المعلول عن العلة. بمجرد أن تتحقق العلة يوجد المعلول، من المحال أن تكون العلة تحققت والمعلول لم لم يتحقق.

هنا نقول إذًا، إذا تحققت علة وجود الإنسان، هنا يكون الوجود ضروريًا للإنسان أو لا يكون ضروريًا؟ يكون ضروريًا، وإلا إذا قلت: لا يكون ضروريًا مع أن العلة قد تحققت، هذا معناه تخلف المعلول عن العلة.

الفرق بين الضرورة بالذات والضرورة بالغير

في هذا المورد نقول وإن كانت هنا الضرورة ولكن لا لذات الموضوع. ذات الإنسان لا يقتضي ثبوت الوجود له بنحو بنحو الوجوب والضرورة، ولكن إنما كان واجبًا بسبب وجود العلة لا لذات لا لذات الموضوع، ولهذا يعبر عنه بالوجوب بالغير، هو واجب بالغير، يعني لولا وجود العلة لما كان وجود الإنسان ضروريًا. أما لو لاحظنا ذات الإنسان، لا الوجود ليس ضروريًا لذات الإنسان، قد يوجد وقد لا يوجد.

بينما هل يمكن أن يقال أن الناطقية ليست ضرورية للإنسان؟ قد يكون ناطق قد يكون لا ناطق؟ لا، ذات الإنسان تثبت له الناطقية بنحو الضرورة والوجوب، ولهذا يقول: الضرورة هنا لابد أن يكون الوجوب لذات الموضوع لا بسبب أمر آخر خارج عن ذات عن ذات الموضوع.

لاحظ ماذا قال: كالزوج بالنسبة إلى الأربعة، نفس تعقل الأربعة كافٍ في ثبوت الزوجية للأربعة بنحو الضرورة، فإن الأربعة لذاتها وبدون واسطة، يجب أن تتصف بأنها زوج، وقولنا لذات الموضوع يخرج به ما كان لزومه لأمر خارج عن ذات الموضوع، يعني ليس ذات الموضوع لوحده كافٍ في ثبوت المحمول، بل ثبوت المحمول للموضوع بنحو الوجوب لأمر آخر، من قبيل ماذا؟ قال: ثبوت الحركة للقمر. نفس تصور ذات القمر لا يقتضي الحركة.

توضيح حركة القمر

بينما كانت الحركة لازمة للقمر من باب وضع الفلك مثلًا، ووضع مكان القمر، إذًا ليس لذات القمر، بل بسبب علاقة الأرض بالقمر، لزم ثبوت الحركة للقمر، فإن الحركة لازمة للقمر، ولكن لزوم الحركة لا لذات القمر، ذات القمر كما لا يقتضي الحركة لا يقتضي عدم الحركة، فتكون نسبة الحركة إلى القمر نسبة مادة الإمكان، ولكن لماذا كان القمر متحركًا؟ بسبب علاقته بالأرض.

الفرق بين الوجوب والامتناع والإمكان

وهنا لزومها لا لذاته بل لسبب وضع الفلك وعلاقته بالأرض. الامتناع ومعناه استحالة ثبوت المحمول لذات الموضوع، فيجب سلب الموضوع عن، فيجب سلب المحمول عنه أي عن الموضوع، كما إذا قلنا: «الإنسان حجر» أو «شريك الباري موجود». هنا سلب الوجود عن شريك الباري، كالاجتماع بالنسبة إلى النقيضين، فإن النقيضين لذاتهما لا يجوز أن يجتمعا.

لاحظ، إذا قلنا «الإنسان موجود»، ما هي المادة القضية هنا؟ الإمكان، الوجود ليس ضرورياً للإنسان، وليس عدم الوجود ضروري للإنسان، لكن إذا لم توجد علة وجود الإنسان، العلة لم توجد. عدم الوجود هنا يكون ضرورياً أو لا يكون ضرورياً؟ يكون ضرورياً، عدم الوجود، عدم الوجود يكون ضرورياً في حالة عدم وجود العلة، لأن العلة إذا لم توجد، إذاً المعلول لم لم يوجد. إذاً في فرض عدم الـ في فرض عدم العلة يكون الوجوب عدم الوجود ضروري، لكن لا لذات الإنسان، بل بسبب عدم وجود العلة، بسبب عدم وجود العلة كان عدم الوجود ضرورياً.

وقولنا لذات الموضوع يخرج به ما كان امتناعه لأمر خارج عن ذات الموضوع، من قبيل سلب التفكير عن النائم، فإن التفكير يمتنع عن النائم، ولكن لا لذاته، بل لأنه فاقد للوعي. تنبيه، يفهم مما تقدم أن الوجوب والامتناع يشتركان في ضرورة الحكم، الامتناع ضرورة، لزوم، الوجوب لزوم، أين جهة الفرق؟ قال: ويفترقان في أن الوجوب ضرورة الإيجاب، ومعنى ضرورة الإيجاب ضرورة الثبوت، أي ضرورة عدم الانفكاك، استحالة الانفكاك، استحالة استحالته انف، استحالة انفصال الوجود عن الواجب سبحانه وتعالى.

والامتناع ضرورة السلب، يعني ضرورة الثبوت، عفواً، استحالة الثبوت، استحالة ثبوت الحجرية للإنسان، استحالة ثبوت الـ والوجود لشريك الباري. ولهذا، إذا مادة الوجوب تعرف بأنها ضرورة الإيجاب ومادة الامتناع ضرورة السلب، يعني ضرورة الانفكاك. الإمكان ومعناه أنه لا يجب ثبوت المحمول لذات الموضوع، لا يجب ثبوت الكتابة للإنسان، ولا يمتنع ثبوت الكتابة للإنسان، بمعنى يجوز الإيجاب، يعني يجوز ثبوت الكتابة، ويجوز السلب، يعني يجوز عدم الكتابة معاً، أي أن الضرورتين، ضرورة الإيجاب والثبوت وضرورة السلب والامتناع مسلوبتان معاً، يعني عدم ضرورة الثبوت وعدم ضرورة الامتناع. فيكون الإمكان معنى عدمياً يقابل الضرورتين تقابل العدم والملكة، ولذا يعطى يقابل الضرورتين، أي ضرورتين؟ الوجوب والامتناع، السلب والإيجاب، تقابل العدم والملكة، ولذا يعبر عن الإمكان بقولهم: هو سلب الضرورة عن الطرفين معاً.

إذا قلنا الإنسان كاتب، سلب ضرورة الإيجاب بمعنى بمعنى عدم استحالة الانفكاك، سلب ضرورة السلب بمعنى عدم استحالة الثبوت، أي طرف الإيجاب وطرف السلب للقضية، ويقال له الإمكان الخاص في قبال الإمكان العام، ويقال

تعريف الإمكان الخاص

والإمكان الحقيقي في مقابل الإمكان العام الذي هو أعم من الإمكان الخاص. إذا هذا الإمكان نعبر عنه بالإمكان الخاص وهو سلب الضرورتين ضرورة الوجود وضرورة العدم، ضرورة الإيجاب وضرورة السلب، في قبال الإمكان العام الذي هو سلب ضرورة واحدة فقط.

بيان الفرق بين الإمكان

وسوف يأتي بيان الفرق بشكل واضح بين الإمكان الخاص وبين الإمكان العام. تم الكلام ورفع المقام والحمد لله رب العالمين.

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.