منطق المظفر الجزء الثاني – الشيخ علي العبود

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الدرس 001استماع
الدرس 002استماع
الدرس 003استماع
الدرس 004استماع
الدرس 005استماع
الدرس 006استماع
الدرس 007استماع
الدرس 008استماع
الدرس 009استماع
الدرس 010استماع
الدرس 011استماع
الدرس 012استماع
الدرس 013استماع
الدرس 014استماع
الدرس 015استماع
الدرس 016استماع
الدرس 017استماع
الدرس 018استماع
الدرس 019استماع
الدرس 020استماع
الدرس 021استماع
الدرس 022استماع
الدرس 023استماع
الدرس 024استماع
الدرس 025استماع
الدرس 026استماع
الدرس 027استماع
الدرس 028استماع
الدرس 029استماع
الدرس 030استماع
الدرس 031استماع
الدرس 032استماع
الدرس 033استماع
الدرس 034استماع
الدرس 035استماع
الدرس 036استماع
الدرس 037استماع
الدرس 038استماع
الدرس 039استماع
الدرس 040استماع
الدرس 041استماع

قراءة الدروس وملفات Word

الدرس 8

الإمكان العام والخاص

الإمكان العام، والمقصود منه ما يقابل إحدى الضرورتين؛ ضرورة الإيجاب أو السلب، فهو أيضاً معناه سلب الضرورة، ولكن سلب ضرورة واحدة لا الضرورتين معاً.

كان الكلام في مادة القضية، وذكرنا أن كل محمول إذا نسب إلى موضوعه، فالنسبة في نفس الأمر والواقع لا تخلو من حالات ثلاث.

الحالة الأولى: إما أن يمتنع انفكاك المحمول عن الموضوع، وهذه هي مادة الوجوب، كقولنا: الله موجود، نسبة الوجود إلى الله نسبة الوجوب.

الحالة الثانية: أو أنه يستحيل ثبوت الوجود لذات الموضوع، كقولنا: شريك الباري موجود، فالوجود يستحيل ثبوته لشريك الباري، وهذه هي مادة الامتناع.

الحالة الثالثة: سلب ضرورة السلب وضرورة الإيجاب معاً، كقولنا: زيد موجود، فالوجود ليس ضرورياً لزيد، كما أن عدم الوجود ليس ضرورياً لزيد، هذه المادة هي التي يعبر عنها بمادة الإمكان الخاص.

إذاً الإمكان الخاص معناه سلب الضرورتين معاً، سلب ضرورة الإيجاب بمعنى وجوده ليس ضرورياً، وسلب ضرورة السلب بمعنى عدمه ليس ضرورياً، وهذا معناه أنه متساوي النسبة بالنسبة إلى الطرفين، كقولنا: الإنسان موجود، ليس وجوده ضروري، وليس عدمه ضروري، فهو متساوي النسبة إلى الوجود وإلى العدم.

هذا الإمكان يعبر عنه بالإمكان الخاص في قبال إمكان آخر يعبر عنه بالإمكان العام، فما هو الفرق بين الإمكان الخاص وبين الإمكان العام؟

الإمكان العام هو سلب ضرورة واحدة، وهي سلب الضرورة عن الطرف المقابل، إذاً يتضح أن أبرز فرق بين الإمكان الخاص وبين الإمكان العام أن الإمكان الخاص سلب ضرورتين ضرورة الإيجاب وضرورة السلب معاً، فإذا قلنا: الإنسان ممكن الوجود بمعنى وجوده ليس بضروري، عدمه ليس ضرورياً، وهذا معنى سلب الضرورتين، ضرورة الوجوب مسلوبة، وضرورة الامتناع مسلوبة كذلك.

بينما الإمكان العام ليس فيه إلا سلب ضرورة واحدة، وهي ضرورة الطرف المقابل، ما معنى سلب ضرورة الطرف المقابل؟

تعريف الإمكان العام وسلب الضرورة

قلنا الإنسان ممكن الوجود وهنا نريد بالإمكان الإمكان العام. ما هو مفاد القضية؟ مفاد القضية إذا قلنا الإنسان ممكن الوجود بالإمكان العام، معناه أن عدمه ليس ضروري، يعني بعبارة عرفية هو غير ممتنع الوجود، وإلا لو كان ممتنع الوجود لما عبر عنه بأنه ممكن الوجود.

إذن في قولنا الإنسان ممكن الوجود بالإمكان العام ليس معناه إلا أن عدم الوجود ليس ممتنعاً، يعني هو غير ممتنع الوجود، لكنه يبقى السؤال هل أنه واجب الوجود أم ليس واجب الوجود؟ هل أن وجوده ضروري أو وجوده ليس بضروري؟ نقول هذا مسكوت عنه.

غاية ما نريد أن نقوله في قولنا الإنسان ممكن الوجود بالإمكان العام أنه ليس بممتنع، أما أنه واجب أو أنه ليس بواجب فهذا مسكوت عنه.

الإمكان الخاص وسلب الضرورتين

فلذا نقول هو سلب ضرورة واحدة، هنا لم نسلب إلا ضرورة الامتناع فقط، أي أنه ليس ممتنع الوجود، واجب أم ليس بواجب هذا أمر آخر. بينما إذا قلنا: إذا قلنا الإنسان ممكن الوجود بالإمكان الخاص، معناه سلب الضرورتين، بمعنى هو ليس ممتنع الوجود وهو ليس بضروري الوجود.

ففي الإمكان الخاص نسلب الضرورتين: ضرورة الوجود وضرورة العدم معاً، ليس ضروري الوجود كما أنه ليس ضروري العدم. بينما في الإمكان العام لا نسلب إلا ضرورة واحدة وهي ضرورة الطرف المقابل.

هنا في قولنا الإنسان ممكن الوجود بالإمكان العام معناه ليس ممتنع الوجود، عدمه ليس ضرورياً، وإلا لو كان العدم ضرورياً لم يكن ممكناً الوجود بل كان ممتنع الوجود.

تفسير سلب الضرورة عن الطرف المقابل

يبقى الكلام في تفسير سلب الضرورة عن الطرف المقابل. إذا جئنا إلى قولنا الإنسان ممكن الوجود، هذه القضية لها طرفان: طرف موافق وطرف مقابل. الإنسان ممكن الوجود طرفها الموافق أي الذي صرح به في القضية هو الوجود. الإنسان ممكن الإنسان ممكن الوجود طرفها الموافق هو الوجود.

ما يقابل الوجود هو العدم فالعدم هو الطرف المقابل. هنا نقول الإمكان العام سلب الضرورة عن الطرف المقابل، الطرف المقابل هو العدم، فنسلب الضرورة عن العدم، فنقول إذاً العدم ليس ضرورياً، العدم ليس ليس ضرورياً.

إذن في قولنا الإنسان ممكن الوجود بالإمكان العام أي عدمه ليس ضروري، وإلا لو كان العدم ضرورياً لكان ممتنع الوجود وليس ممكن الوجود وليس ممكن الوجود. مثلاً مثال آخر إذا قلنا شريك الباري ممكن العدم، نعم شريك الباري ممكن العدم.

الفرق بين الإمكان العام والخاص

قد تشكل علينا وتقول: «شريك الباري ممكن العدم» أمر خاطئ؛ لأن شريك الباري ضروري العدم، لماذا عبرت بأنه ممكن العدم؟

نقول هنا الإمكان ليس هو الإمكان الخاص الذي يقابل الوجوب والامتناع. المراد من الإمكان هنا هو الإمكان العام؛ «شريك الباري ممكن العدم» بمعنى هو ليس ضروري الوجود. ليس ضروري الوجود. أما أن عدمه ضروري عدمه ليس ضروري هذا مسكوت عنه، غاية ما نريد أن نصل إليه أن وجوده ليس ضروريا، ليس واجب الوجود. وإلا لو كان شريك الباري ضروري الوجود وواجب الوجود لما كان ممكن العدم، لما كان ممكنا للعدم.

إذا قلنا شريك الباري ممكن العدم معناه سلب الضرورة عن الطرف المقابل. شريك الباري ممكن العدم، ما هو الطرف الموافق؟ العدم. الطرف المقابل، ما هو الذي يقابل العدم؟ الوجود. فهنا سلب الطرف المقابل، سلب الضرورة عن الطرف المقابل أي سلب الضرورة عن الوجود. بمعنى ما معنى سلب الضرورة عن الوجود؟ يعني وجوده ليس بضروري، وجوده ليس بواجب. وهذا معناه هو سلب الضرورة عن الطرف المقابل. هذا هو معنى الإمكان العام. إذا الإمكان الخاص إذا كنت تريد من قولنا شريك الباري ممكن العدم، الإمكان الخاص، تكون هذه القضية قضية كاذبة؛ لأن شريك الباري ليس ممكنا بالإمكان الخاص، بمعنى يمكن أن يوجد ويمكن ألا ألا يوجد. أو قل هو متساوي النسبة من حيث الوجود والعدم، لا، هو ليس متساوي النسبة من حيث الوجود والعدم، بل إن شريك الباري ضروري العدم، ممتنع الوجود.

نعم لو أردت من قولنا شريك الباري ممكن العدم أردت الإمكان العام، نقول هذه قضية صادقة؛ لأن غاية ما يثبته الإمكان العام أن عدمه ليس عفوا، أن وجوده ليس ضروريا، لكن يبقى عدمه ضروري أو ليس بضروري هذا مسكوت عنه، هذا مسكوت عنه.

الخلاصة بين الإمكانين

إذا الفرق بين الإمكان الخاص وبين الإمكان العام أن الإمكان الخاص سلب الضرورتين معا، ضرورة الوجود وضرورة العدم، يعني سلب ضرورة الطرف الموافق والمقابل. بينما الإمكان العام سلب الضرورة عن الطرف المقابل فقط. كان الطرف المقابل هو العدم، سلب ضرورة العدم. كان الطرف المقابل هو الوجود، إذا سلب ضرورة الوجود. قال الإمكان العام من أهم المباحث الذي التي يجب أن تثبت في الذهن وتستقر في الذهن على مدار الحيا الحوزوية هذا المبحث. الفرق بين المواد وبين الإمكان الخاص والإمكان العام.

قال: والمقصود منه ما يقابل إحدى الضرورتين، ستواجه هذا البحث على صعيد علم الكلام، هناك في إثبات وجود الله برهان يسمى ببرهان الإمكان، ستواجه هذا البحث على صعيد علم الأصول، ستواجه هذا البحث على صعيد علم الفلسفة. والمقصود منه ما يقابل إحدى الضرورتين ضرورة الإيجاب أو السلب فهو أيضا معناه سلب الضرورة.

سلب ضرورة الطرف المقابل

ولكن سلب ضرورة واحدة، وهي ضرورة الطرف المقابل، لا الضرورتين معًا ضرورة الوجود والعدم أو ضرورة الإيجاب والسلب.

فإذا كان سلب ضرورة الإيجاب، يعني سلب ضرورة الوجود كما في قولنا: الإنسان ممكن الوجود؛ فمعناه أن طرف السلب وهو العدم ممكن.

عفوًا، سلب ضرورة الإيجاب كما في قولنا: شريك الباري، شريك الباري ممكن العدم. هنا سلبنا ماذا؟ سلبنا ضرورة الوجود، معناه أن طرف السلب وهو العدم ممكن.

إذا قلنا: شريك الباري ممكن العدم، هنا سلبنا ضرورة الوجود، يعني وجوده ليس ضروريًا، وإلا لو كان وجوده ضروريًا لما عبرنا عنه بأنه ممكن العدم، إذ ان طرف السلب وهو العدم ممكن. العدم ممكن، لكنه واجب ضروري ليس بضروري هذا مسكوت عنه.

وإذا كان سلب ضرورة السلب، كما في قولنا: الإنسان ممكن الوجود، هنا طرف السلب وهو العدم مسلوب، أي عدمه ليس ضروريًا، عدمه ليس ضروريًا في قولنا الإنسان ممكن الوجود، وإلا لو كان العدم ضروريًا لما كان ممكن الوجود.

معناه أن طرف الإيجاب ممكن بمعنى وجود الإنسان ممكن وليس بممتنع.

فلو قيل هذا الشيء ممكن الوجود أي أنه لا يمتنع، أو فقل إن ضرورة السلب وهي الامتناع مسلوبة، وإذا قيل هذا الشيء كما في شريك الباري ممكن العدم أي أنه لا يجب، يعني وجوده ليس بضروري، أو فقل إن ضرورة الإيجاب وهي الوجوب مسلوبة.

ولذا عبر عنه -أي عن الإمكان العام- الفلاسفة بقولهم: هو سلب الضرورة عن الطرف المقابل، الإنسان وممكن الوجود الطرف المقابل هو العدم فسلب العدم، سلب ضرورة السلب، ضرورة السلب مسلوبة. الإنسان ممكن، شريك الباري ممكن العدم الوجود هو الطرف المقابل، مع السكوت عن الطرف المقابل، عفوًا الموافقة بمعنى إذا قلنا شريك الباري ممكن العدم، الطرف الموافق وهو العدم، قال مسكوت عنه من أي ناحية؟ بمعنى هل هو ضروري؟ هل هو ليس بضروري؟ هذا مسكوت عنه.

الإنسان ممكن الوجود، الطرف الموافق هو الوجود، مسكوت عنه من جهة أن الوجود واجب ليس بواجب، هذا مسكوت عنه.

فقد يكون مسلوب الضرورة وقد لا يكون، كما في قولنا مسلوب الضرورة من قبيل، من قبيل الإنسان ممكن الوجود، هو واقعًا مسلوب الضرورة، ضرورة الوجود وضرورة العدم، لا فقط مسلوب ضرورة الوجود، وقد لا يكون، كما في قولنا شريك الباري ممكن العدم فهو ليس مسلوب ضرورة العدم واقعًا بل بل العدم ضروري بالنسبة إلى شريك الباري، وهذا الإمكان هو الشائع استعماله عند عامة الناس، من هنا سمي بالإمكان العام، لأنه متداول في تعبيراتهم.

عموم الإمكان الخاص

وهو كما قلنا أعم من الإمكان الخاص. لماذا؟ لأنه إذا كان إمكانا للإيجاب فإنه يشمل الوجوب والإمكان الخاص، كما في قولنا كما في قولنا الإنسان ممكن الوجود.

وإذا كان إمكانا للسلبي فإنه يشمل الامتناع والإمكان الخاص، كما في قولنا شريك الباري ممكن العدم.

مثال إمكان الإيجاب

مثال إمكان الإيجاب، هذه العبارة كيف يشمل الوجوب والإمكان الخاص الان تتضح من خلال المثال. قولهم الله ممكن الوجود، والإنسان ممكن الوجود، طبعا لاحظ لو أريد بالامكان هنا الإمكان الخاص تكون القضية قضية كاذبة، لأن الله ليس ممكن الوجود، لكن عامة الناس عندما يعبرون الله يمكن وجوده بأي معنى؟ يعني عدمه ليس ممكن، عدمه ممتنع، عدمه يكون ممتنعا.

لكن يبقى السؤال وجوده ضروري ليس وجوده ضروري، نقول هذا مسكوت عنه، فإن معناه في المثالين أن الوجود لا يمتنع. أي أن الطرف المقابل، وهذا معنى سلب سلب الضرورة عن الطرف المقابل، أي أن الطرف المقابل وهو عدمه، لأن الله ممكن الوجود والإنسان ممكن الوجود، الطرف الموافق هو الوجود والمقابل هو عدم الوجود يقول عدم الوجود ليس ضروريا، ولو بدليل أنه لو كان العدم ضروريا لكان الوجود ممتنعا لا ممكنا.

وأما الطرف الموافق المسكوت عنه، مسكوت عنه من هذه الجهة، وهو ثبوت الطرف الموافق وهو ثبوت الوجود قال فغير معلوم، بمعنى أي أنه يحتمل أن يكون واجبا كما في المثال الأول وهو الله موجود، ويحتمل ألا يكون واجبا كما في قولنا الإنسان ممكن الوجود فانه ليس واجب بل هو بل هو ممكن بالإمكان الخاص، كما في المثال الثاني بأن يكون ممكن العدم أيضا كما في شريك الباري الذي سوف يأتي أي أنه ليس ضروري الوجود كما لم يكن كما في المثال الثاني وهو الإنسان عفوا، أي أنه ليس ضروري الوجود كما لم يكن ضروري العدم، فإذا هو ليس ضروري الوجود وليس ضروري العدم، ومعنى أنه ضروري ليس ضروري الوجود وليس ضروري العدم هذا هو الإمكان هذا هو الإمكان الخاص فيكون ممكنا بالإمكان الخاص فسمى فشمِل هنا الإمكان العام الوجوب والإمكان الخاص.

مثال إمكان السلب

مثال إمكان السلب قولهم شريك الباري ممكن العدم والإنسان ممكن العدم، فإن معناه في المثالين أن الوجود وهو الطرف المقابل لا يجب أي مسلوب، أي أن الطرف المقابل وهو وجوده ليس ضروريا بدليل أنه لو كان الوجود ضروريا لكان واجبا، وكان عدمه ممتنعا لا ممكنا، وأما الطرف الموافق المسكوت عنه وهو العدم فغير معلوم لأنه يحتمل أن يكون ضروريا أي العدم كما في المثال الأول في شريك الباري، ويحتمل ألا يكون العدم ضروري كما في المثال الثاني، إذا هو ليس ضروري العدم يحتمل كما أنه يحتمل ليس ضروري الوجود وهذا هو الإمكان الخاص.

الامكان العام

بأن يكون ممكن الـ، بأن يكون ممكن الوجود أيضاً، وهو الممكن بالإمكان الخاص. فشمل هنا الإمكان العام الامتناع والإمكان الخاص. وعلى هذا فالإمكان العام معناه يصلح للانطباق على كل من حالات النسب الثلاث: الوجوب والامتناع والإمكان، ألا وهو الإمكان الخاص.

تطبيقات الإمكان العام

فليس هو معنى يقابلها أو قل يقع في عرضها ويكون قسيماً لها، بل في الإيجاب يصدق على الوجوب والإمكان الخاص، وفي السلب يصدق على الامتناع والإمكان الخاص، في الإيجاب أي في إمكان الإيجاب، وفي السلب أي في إمكان السلب، كما في قولنا شريك الباري.

وهذه الحالات الثلاث للنسبة التي لا يخدو، لا يخلو من إحداها واقع القضية، يعني في نفس الأمر والواقع، تسمى مواد القضايا، وتسمى أيضاً عناصر العقود أو أصول الكيفيات، والإمكان العام خارج عن مواد القضايا. إذا مواد القضايا فقط ثلاث: وجوب، مادة الوجوب، ومادة الامتناع، ومادة الإمكان الخاص.

مبحث الموجهات

وأما الإمكان العام فهو يندرج في مبحث الموجهات، وليس في مبحث المواد. والإمكان العام خارج عن المواد، بل هو معدود من الجهات على ما سيأتي. من هنا يقع الكلام في الفرق بين مادة القضية وبين جهة القضية، وهو مبحث مهم.

الفرق بين المادة والجهة

ما هو الفرق بين مادة القضية وبين جهة القضية؟ يمكن لنا أن نذكر ثلاثة فوارق بين مادة القضية وبين جهة القضية.

الفرق الأول وهو أساس الفوارق وأهم الفوارق وتترتب عليه بقية الفوارق. أصل الفوارق هو الفرق الأول. هذا الفرق حاصله أن هناك نقطة مشتركة بين مادة القضية وبين جهة القضية. هذه النقطة المشتركة لا تخفى يجب أن لا تخفى علينا. وهي أن مادة القضية تمثل كيف الكيفية النسبة.

قلنا: إذا نسب المحمول إلى الموضوع، فالنسبة لا تخلو عن ثلاث حالات: وجوب، امتناع، إمكان، إمكان خاصاً. هذه الحالات الثلاث يعبر عنها كيفية نسبة. كما يقال كيف القضية أنها إما سالبة، إما إما موجبة. كيفية نسبة القضية، نسبة المحمول إلى الموضوع، إما وجوب، إما امتناع، إما إمكان خاصاً.

إذا مادة القضية تمثل كيفية النسبة في القضية. كذلك جهة القضية تمثل كيفية النسبة. فيقال كيفية النسبة، الإمكان العام، الإمكان العام قلنا من الجهات. إذاً النقطة المشتركة بين مادة القضية وبين جهة القضية أن كلاً منهما يمثل كيفية نسبة في القضية. إذاً أين الفرق؟ من هنا نبدأ في ذكر الفوارق بعد معرفة العنوان المشترك بينهما، وهو أن كلاً منهما يمثل كيفية النسبة.

الفارق بين مادة القضية وجهة القضية

الفارق الأول أن مادة القضية تلحظ بلحاظ نفس الأمر والواقع، ذكرت القضية، تلفظت بالقضية، شكلت القضية، عقدت قضية في ذهنك، أو لم تعقد، أو لم تتلفظ، أو لم تشكل، فإن مادة القضية تعرف من خلال نفس الأمر والواقع. بمعنى سواء قلت الإنسان موجود بالإمكان الخاص، أو لم تقل الإنسان موجود بالإمكان الخاص فإن نسبة الوجود إلى الإنسان أنه بالإمكان الخاص قلت أو لم تقل.

لأن نسبة الوجود إلى الإنسان في نفس الواقع أنه ليس ضروري الوجود وليس ضروري العدم وهذا هو الإمكان الخاص. سواء تفطنت علينا وقلت الله واجب الوجود أو لم تقل لا يهم، فإن نسبة الوجود إلى الله سبحانه وتعالى أنه ضروري الوجود ويستحيل ثبوت العدم وطرؤ العدم عليه. قلت أو لم تقل، لماذا؟ لأن الوجوب هنا استفيد من خلال نفس الأمر والواقع. لم يستفد من خلال تكون القضية والتلفظ بالقضية. التلفظ لم تتلفظ المادة مستفادة من نفس الأمر والواقع.

سواء قلت شريك الباري معدوم أو ممتنع الوجود أو لم تقل فإنه في الواقع ونفس الأمر نسبة الوجود إلى شريك الباري أنه ممتنع الوجود. إذا استفيد الإمكان، لاحظ، إذا استفيد الإمكان وإذا استفيد الوجوب وإذا استفيد الامتناع من نفس الأمر والواقع يعني مع غض النظر عن شكل القضية وتكون القضية وتصور القضية والتلفظ بها وعدم التلفظ بها هذا يعبر عنه مادة القضية. فمادة القضية تستنتج من خلال نفس الأمر والواقع خلافا لجهة القضية فإنها تستنتج من خلال انعقاد القضية وتصور القضية.

فإذا قلت شريك الباري ممكن العدم هنا الإمكان الإمكان العام هنا نقول استفدت الجهة، عفوا استفيد الإمكان من خلال من خلال تشكيل القضية والعبارة فيقال هنا جهة القضية.

إذا التفتوا إلى هذا المثال يتضح الآن مباشرة الفرق بين مادة القضية وبين جهة القضية مثلا. إذا قلنا الإنسان ممكن الوجود لو سألنا ما هي مادة القضية؟ نقول مادة القضية الإمكان الخاص. من أين استفدنا؟ استفدنا بلحاظ الواقع، أن واقعاً نسبة الوجود إلى الإنسان أنه ليس ضروري الوجود كما أنه ليس ضروري العدم وهذا معناه الإمكان الخاص.

لو سألنا ما هي جهة القضية؟ نقول أيضاً جهة القضية

توضيح العلاقة بين المادة والجهة في القضايا

التي تُستنتج من خلال نفس القضية هي الإمكان الخاص، هي التي صُرِّح بها في القضية، لأننا صرّحنا بأن الإنسان ممكن الوجود. إذن هنا المادة: الإمكان الخاص، والجهة أيضًا الإمكان الخاص. ومن هنا قيل لأنهما صُرِّح به هو الإمكان الخاص، الإنسان ممكن الوجود بالإمكان الخاص.

أيضًا هنا مستفاد الإمكان الخاص، حتى حتى يتضح ويرتفع الإشكال، إذا قلنا: الإنسان ممكن الوجود بالإمكان بالإمكان الخاص. أو مثلًا حتى يرتفع سؤال السيد مثال آخر: إذا قلنا: الإنسان حيوان بالضرورة، الإنسان حيوان بالضرورة. مادة القضية ما هي؟ لاحظ: لا تلتفت إذا أردت أن تستنتج مادة القضية، لا تلتفت إلى إلى التصريح أنه صرّحنا بالضرورة أو لم نصرّح بالضرورة. لا، لاحظ نفس الأمر والواقع.

إذا نسبنا الحيوانية إلى الإنسان، هل الحيوانية ثبوتها ضروري أم ليس ضروريًا؟ ضروري لأنها من ذاتيات الإنسان. سواء قلت أنها ضرورة أو لم تقل أنها ضرورة، تلاحظ نفس الأمر والواقع. إذن المادة هي ضرورة. ما هي الجهة؟ هنا تلاحظ ما صرّحت به، ما تعقلته في القضية، ما تصوّرته في القضية. أنت ماذا قلت؟ ماذا صرّحت؟ بماذا تصوّرت؟ أو عفوا، ماذا تصوّرت؟ تصوّرت ضرورة، هنا نقول جهة القضية الضرورة.

تطابق المادة والجهة

وهذا معناه أن المادة طابقت الجهة. مادة القضية الضرورة، جهة القضية أيضًا الضرورة. ولكن مادة القضية استنتجت من لحاظ نفس الأمر والواقع، بينما جهة القضية استنتجت من خلال نفس العبارة ونفس القضية.

مثال على عدم تطابق المادة والجهة

مثال آخر، إذا قلنا: الإنسان حيوان بالإمكان. ما هي مادة القضية؟ الضرورة. قلنا الضرورة هي مادة القضية. لماذا؟ لأنه واقعًا نسبة الحيوانية إلى الإنسان الضرورة. يستحيل انفكاك الحيوانية عن الإنسان، وإلا لو انفكّت الحيوانية عن الإنسان، كان معناه انفكاك الذاتية عن الذات، وانفكاك الذاتية عن الذات يوجب زوال زوال نفس الذات.

إذن مادة القضية الضرورة والوجوب، أما جهة القضية الإمكان العام، لأن هي التي استنتجناها من خلال التصريح بالعبارة، التصريح بالقضية. معنى الإمكان العام بمعنى إذا قلنا: الإنسان حيوان بالإمكان العام بمعنى أنه ليس بممتنع، الحيوانية غير ممتنعة بالنسبة إلى الإنسان. أما أنها ضرورية أو ليست بضرورية هذا مسكوت مسكوت عنه.

إذن هنا ماذا نجد؟ نجد أن مادة القضية الضرورة، بينما جهة القضية الإمكان العام، وهذا معناه أن مادة القضية لم تطابق جهة القضية خلافًا للمثال الأول، وهو جهة المطابقة. هنا مادة القضية لم تطابق جهة القضية. مثال ثالث، إذا قلنا...

تعريف مادة القضية وجهتها

الإنسان، إذا قلنا الإنسان حيوان، ما هي مادة القضية شيخ مسلم؟ أحسنت الضرورة والوجوب. الضرورة والوجوب هي مادة القضية؛ لأنه في نفس الأمر والواقع الحيوانية ضرورية بالنسبة إلى الإنسان.

لكنه يا شيخ ما هي جهة القضية؟ أحسنتم نقول هي غير موجهة لم تذكر فيها الجهة، الجهة غير مذكورة؛ لأن الجهة لا نستفيد، لا نستفيد الجهة، لا نستفيد الجهة إلا من خلال القضية، سواء كانت القضية الملفوظة أم القضية المعقولة، وهنا لم يصرح بالجهة، إذا نقول هي غير غير موجهة.

الفرق بين مادة القضية وجهتها

المادة الضرورة لأنها تستفاد من خلال نفس الأمر والواقع، أما الجهة نقول هي غير موجهة، إذا اتضح الفرق بين مادة القضية وبين جهة القضية؛ أن مادة القضية كيفية النسبة بلحاظ نفس الأمر والواقع.

ولهذا هناك عندما بدأ في مواد القضية ماذا قال؟ قال كل محمول إذا نسب إلى موضوع فالنسبة فيه لا تخلو في الواقع ونفس الأمر، بينما جهة القضية من خلال هي كيفية النسبة من خلال نفس القضية وتشكل القضية والتصريح بها، هذا هو الفرق الأول.

إمكانية اختلاف جهة القضية عن مادتها

الفرق الثاني اتضح أن جهة القضية يمكن أن تطابق المادة ويمكن أن لا تطابق المادة.

الفرق الثالث هو عبارة عن أن مادة القضية يستحيل أن تتغير وأن تختلف في نفس القضية، أن تتحول من مادة إلى مادة أخرى هذا مستحيل، لماذا؟ لأن المادة كيفية النسبة بلحاظ نفس الأمر والواقع والواقع لا ينقلب عما وقع عليه.

مثلاً إذا قلنا الإنسان حيوان هنا المادة الضرورة ويستحيل أن تكون المادة الامتناع أو الإمكان الخاص، إذا المادة هي الضرورة، بينما جهة القضية يمكن أن تختلف، كما إذا قلنا الإنسان حيوان بالضرورة هنا الجهة الضرورة ووافقت المادة، ويمكن أن يقال الإنسان حيوان بالإمكان العام، هنا الضرورة عفواً هنا الجهة أيضاً الإمكان العام، إذا لاحظ في نفس المثال تارة كانت الجهة الضرورة ووافقت المادة، وأخرى تكون الإمكان العام وهنا خالفت لم تطابق المادة، إذا الجهة يمكن أن تختلف في نفس القضية الواحدة؛ لأنها تتبع التصريح والتعبير، بينما مادة القضية تلحظ من خلال نفس الأمر والواقع، والواقع من المستحيل أن يتبدل ويتغير وينقلب عما وقع عليه.

المقصود بجهة القضية

قال جهة القضية، تقدم معنى مادة القضية التي لا تخرج عن إحدى تلك الحالات الثلاث بالحصر العقلي، الوجوب والامتناع والإمكان الخاص، ولهم اصطلاح آخر هنا وهو المقصود بالبحث وهو قولهم جهة القضية والجهة غير المادة، فإن المقصود بالجهة، عفواً نعم بالجهة، ما يفهم ويتصور من كيفية النسبة، إذا لاحظ، كما أن المادة كيفية النسبة كذلك جهة القضية.

كيفية ونوع القضية

لكن كيفية النسبة بحسب ما تعطيه العبارة، العبارة يعني القضية، لأن القضية أيضاً تسمى بكلمة عبارة وقول من القضية، والفرق بينهما، مع أن كلا منهما كيفية في النسبة، كيفية النسبة من الكيفية كما قلنا كيفية القضية، كيف القضية أنها موجبة أو سالبة.

أن المادة هي تلك النسبة الواقعية في نفس الأمر التي هي إما الوجوب أو الامتناع أو الإمكان الخاص. طبعا لا يحتاج الشيخ المظفر أن يصرح بكلمة الخاص، لأنه بقرينة المقابلة يتضح أن المراد من الإمكان هو الإمكان الخاص أي المقابلة مع الامتناع والوجوب.

ولا يجب أن تفهم وتتصور في مقامي توجه النظر إلى القضية، لا لاحظ نفس الأمر والواقع.

القضايا الموجهة

فقد تفهم وتبين في العبارة أي في القضية، وقد لا تفهم ولا تبين. إذا لم تبين قيل قضية غير موجهة، يعني لم يصرح بالجهة، غير موجهة اسم المفعول وليس اسم الفاعل.

وأما الجهة فهي خصوص ما يفهم ويتصور من كيفية نسبة القضية عند النظر فيها، فإذا لم يفهم شيء من كيفية النسبة فالجهة مفقودة، كما في قولنا الإنسان حيوان، أو الإنسان موجود، أو الإنسان نائم، فإن الجهة هنا مفقودة أي أن القضية لا جهة لها حينئذ وهي أي الجهة لا يجب أن تكون مطابقة للمادة الواقعية، فقد تطابقها كما في قولنا الإنسان حيوان بالضرورة، أو الإنسان ممكن الوجود بالإمكان الخاص، هنا طابقت المادة الجهة، فإن المادة هي الضرورة والجهة أيضاً التي صرح بها هي الضرورة، وقد لا تطابقها، كما في قولنا الإنسان حيوان بالإمكان العام، فإن الجهة هي الإمكان العام والمادة الضرورة والوجوب.

تطابق المادة والجهة

فإذا قلت الإنسان حيوان بالضرورة فإن المادة الواقعية هي الضرورة بمعنى يستحيل انفكاك الحيوانية عن الإنسان، والجهة فيها أيضاً الضرورة، فقد طابقت في هذا المثال الجهة المادة، وبتعبير آخر أن المادة الواقعية قد فهمت وبينت بنفسها في هذه القضية.

وأما إذا قلت في المثال مثال عدم المطابقة الإنسان يمكن أن يكون حيواناً، فإن المادة في هذه القضية هي الضرورة لا تتبدل، لأن الواقع لا يتبدل بتبدل التعبير و الإشارة مهمة، قال لا يتبدل بتبدل التعبير والادراك. بتبدل التعبير إشارة إلى القضية الملفوظة، والادراك إشارة إلى القضية المعقولة، فالقضية تارة تكون ملفوظة وأخرى تكون معقولة. القضية الملفوظة هي التي تتلفظ بها باللسان فتقول الإنسان حيوان بالضرورة أو الإنسان يمكن أن يكون حيواناً، القضية المعقولة هي القضية التي تتصورها في الذهن تتعقلها في الذهن، أنا الآن لا لا أترلفظ أتعقل فقط أتصور في مقام الذهن الإنسان حيوان بالضرورة أو الإنسان يمكن أن يكون حيواناً، من دون التصريح بها بواسطة اللسان، هذه تسمى قضية معقولة.

الجهة هي التي تستفاد من القضية المعقولة أو القضية الملفوظة، أما المادة لا من خلال نفس الأمر والواقع، تلفظت بالقضية تعقلت القضية لا يهم.

ولكن الجهة هنا هي الإمكان العام فإنه هو المفهوم والمتصور من القضية والمصرح به وهو لا يطابق المادة لأنه في طرف الإيجاب يتناول الوجوب، لأن الإنسان يمكن أن يكون حيواناً.

بيان معنى الإمكان العام

ما معنى بالإمكان العام؟ يعني عدم الحيوانية ليس عفواً يعني الوجود ليس الحيوانية ليس ممتنعاً. الإنسان يمكن أن يكون حيواناً أي الحيوانية ليس ممتنعة؛ لأنه في طرف الإيجاب يتناول الوجوب والإمكان الخاص كما تقدم، فيجوز أن تكون المادة واقعاً هي الضرورة كما في المثال، ويجوز أن تكون هي الإمكان الخاص، كما لو كانت القضية: الإنسان يمكن أن يكون كاتباً، نسبة الكتابة إلى الإنسان واقعاً نسبة الإمكان الخاص، ليس ضروري الكتابة، وليس ضروري عدم الكتابة. وهكذا لو قلت: الإنسان حيوان دائماً، فإن المادة هي الضرورة، والجهة هي الدوام، قال دائماً الذي يصدق مع الوجوب والإمكان الخاص، وسوف يأتي الدوام في الأنواع الموجهات؛ لأن الممكن بالإمكان الخاص قد يكون دائم الثبوت كحركة القمر مثلاً، وكزرقة العين، فلم تطابق الجهة المادة.

تقسيم القضايا إلى موجهة ومطلقة

ثم إن القضية التي يبين فيها كيفية النسبة تسمى موجهة بصيغة اسم المفعول، وما أهمل فيها بيان الكيفية تسمى مطلقة أو غير موجهة. ومما يجب أن يعلم أن إذا قلنا إن الجهة لا يجب أن تطابق المادة فلا نعني أنه يجوز أن تناقضها، بيان هذا المقطع وما يليه يأتي، تم الكلام ورفع المقام، والحمد لله رب العالمين.

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.