منطق المظفر الجزء الثاني – الشيخ علي العبود

دروس مقررة — النصوص المتاحة

27 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الدرس 001استماع
الدرس 002استماع
الدرس 003استماع
الدرس 004استماع
الدرس 005استماع
الدرس 006استماع
الدرس 007استماع
الدرس 008استماع
الدرس 009استماع
الدرس 010استماع
الدرس 011استماع
الدرس 012استماع
الدرس 013استماع
الدرس 014استماع
الدرس 015استماع
الدرس 016استماع
الدرس 017استماع
الدرس 018استماع
الدرس 019استماع
الدرس 020استماع
الدرس 021استماع
الدرس 022استماع
الدرس 023استماع
الدرس 024استماع
الدرس 025استماع
الدرس 026استماع
الدرس 027استماع
الدرس 028استماع
الدرس 029استماع
الدرس 030استماع
الدرس 031استماع
الدرس 032استماع
الدرس 033استماع
الدرس 034استماع
الدرس 035استماع
الدرس 036استماع
الدرس 037استماع
الدرس 038استماع
الدرس 039استماع
الدرس 040استماع
الدرس 041استماع

قراءة الدروس وملفات Word

خلاصة الدرس 2

منطق المظفر الجزء الثاني – الشيخ علي العبود — الدرس 002 — الخلاصة

تنقسم القضية، وهي المركب التام الذي يصح وصفه بالصدق أو الكذب لذاته، إلى قسمين رئيسيين: القضية الحملية، والقضية الشرطية.

مفهوم التقسيم الأولي والثاني

تتنوع القسمة إلى نوعين: تقسيم أولي، وتقسيم ثاني. التقسيم الأولي هو تقسيم الشيء إلى أقسامه الأساسية، مثل تقسيم الكلمة إلى اسم وفعل وحرف، أو تقسيم المفهوم إلى كلي وجزئي.

أما التقسيم الثاني فهو تقسيم يتبع التقسيم الأولي، مثل تقسيم الاسم إلى مرفوع ومنصوب ومجرور، فهذا التقسيم لا يصح إلا بعد تقسيم الكلمة إلى اسم وفعل وحرف. وبالمثل، تقسيم الكلي إلى متواطئ ومشكك هو تقسيم ثانٍ يتبع تقسيم المفهوم إلى كلي وجزئي.

وفي مبحث القضايا، يعد تقسيم القضية إلى حملية وشرطية تقسيماً أولياً، بينما التقسيمات الأخرى للقضايا، كتقسيم القضية إلى شخصية ومحصورة، أو إلى لزومية واتفاقية، هي تقسيمات ثانية تتبع التقسيم الأولي.

أساس قسمة القضية إلى حملية وشرطية

لكل تقسيم أساس يبنى عليه، ولتحديد أساس قسمة القضية إلى حملية وشرطية توجد نظريتان:

النظرية الأولى: تعتمد على اشتمال القضية على حكم بثبوت شيء لشيء أو نفي شيء عن شيء. فإذا تضمنت القضية هذا الحكم (مثل: «زيد قائم» حيث أثبتنا القيام لزيد، أو «زيد ليس بقائم» حيث نفينا القيام عن زيد) فهي قضية حملية. وإذا لم تتضمن هذا النوع من الحكم (بمعنى ثبوت شيء لشيء أو نفيه عنه)، فهي قضية شرطية. فأساس التقسيم هنا هو التردد بين الإثبات والنفي لهذا النوع من الحكم.

النظرية الثانية: تعتمد على انحلال القضية. فالقضية الحملية هي التي تنحل عند تفكيك أجزائها إلى مفردات، والقضية الشرطية هي التي لا تنحل إلى مفردات بل تنحل إلى قضايا عند حذف أدوات الربط.

انحلال القضية

القضية الحملية مثل «زيد قائم»؛ عند فك الترابط بين أجزائها وحذف الرابط المقدر، نجدها تنحل إلى مفردتين هما «زيد» و«قائم».

أما القضية الشرطية مثل «إذا طلعت الشمس فالنهار موجود»؛ فإذا حذفنا أدوات الربط (إذا، الفاء) نجد أنها تنحل إلى قضيتين مستقلتين هما «طلعت الشمس» و«النهار موجود»، ولا تنحل إلى مجرد مفردات.

وبناءً عليه، يتم التمييز بين القضيتين بناءً على مآل الانحلال عند حذف أدوات الربط.

الفروق في نوع التقسيم بحسب الأساس

الفرق بين النظريتين يظهر في نوع التقسيم:

إذا اعتمدنا النظرية الأولى (الاشتمال على الحكم)، نكون أمام تقسيم عقلي حصري؛ حيث إن القضية إما أن تشتمل على حكم بثبوت شيء لشيء أو نفيه عنه (حملية)، وإما ألا تشتمل على ذلك (شرطية)، ولا يوجد قسم ثالث، وهو تقسييم يمنع العقل افتراض غيرهما، فالأمر دائر بين النفي والإثبات، وهما نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان.

أما إذا اعتمدنا النظرية الثانية (الانحلال)، نكون أمام تقسيم استقرائي؛ حيث تم تتبع أنواع القضايا فوجدنا بالاستقراء أنها إما أن تنحل إلى مفردات (حملية) أو تنحل إلى قضايا (شرطية).

إمكان انحلال القضية إلى مفردة وقضية

لا يمنع العقل من إمكان وجود قضية تنحل إلى جزأين: أحدهما مفرد والآخر قضية. وهذا يعني أن القضية ليست محصورة في الانحلال إلى مفردتين أو إلى قضيتين فقط، مما يجعل تقسيم القضية إلى حملية وشرطية تقسيماً استقرائياً لا عقلياً دائراً بين النفي والإثبات، إذ لا يمتنع عقلاً وجود شق ثالث.

مثال ذلك قولنا: «زيد أبوه قائم»، حيث تنحل هذه الجملة إلى مفرد وهو «زيد»، وقضية وهي «أبوه قائم». ولا يمكن القول هنا بأنها تنحل إلى قضيتين لأن «زيد» ليس موضوعاً ومحمولاً في هذا التركيب، بل هو مفرد، وبذلك يثبت إمكان هذا النمط من الانحلال.

معنى القضية الحملية ومكوناتها

القضية الحملية هي ما حُكم فيها بثبوت شيء لشيء (موجبة)، كقولنا «محمد نبي الإسلام»، حيث أُثبتت النبوة لشخص النبي، أو نفي شيء عن شيء (سالبة)، كقولنا «زيد ليس بقائم»، حيث نُفي القيام عن زيد.

تتألف القضية الحملية من طرفين: موضوع (الطرف الأول) ومحمول (الطرف الثاني)، وبينهما نسبة تسمى الرابط. هذه النسبة هي التي تجعل بين الطرفين علاقة بعد أن كانا مفردتين متنافرتين في الذهن، ومعنى هذه النسبة هو اتحاد الطرفين؛ أي أن يكون الموضوع هو المحمول أو نفي هذا الاتحاد في السوالب.

تعريف القضية الشرطية وتقسيمها

تختلف القضية الشرطية عن الحملية في نوع الحكم، فبينما تحكم الحملية بثبوت أو نفي شيء عن شيء، تحكم الشرطية بوجود أو عدم وجود نسبة بين قضيتين.

تنقسم القضية الشرطية إلى: متصلة، وهي ما حُكم فيها بوجود نسبة اتصال أو تعليق بين قضيتين، كقولنا «إذا أشرقت الشمس فالنهار موجود»، حيث عُلِّق وجود النهار على إشراق الشمس، أو نفي هذا الاتصال كقولنا «ليس إذا كان الإنسان نماماً كان أميناً». والنوع الآخر هو المنفصلة، وهي ما حُكم فيها بوجود نسبة تعاند وانفصال أو نفيها، كقولنا «العدد إما زوج وإما فرد» (منفصلة موجبة)، أو نفي ذلك في المنفصلة السالبة كقولنا «ليس الإنسان إما أن يكون كاتباً أو شاعراً».

طبيعة العلاقة في القضية الشرطية

تتميز القضية الشرطية بأن طرفيها قضيتان مستقلتان بذاتهما (يصح السكوت عليهما لو جُرِّدتا من الأدوات)، بينما تنحل الحملية إلى مفردات. فعندما يجمع المتكلم بين هاتين القضيتين، فإنه ينشئ بينهما نسبة غير نسبة الثبوت والاتحاد الموجودة في الحملية، إذ لا يوجد اتحاد بين القضايا (بمعنى هذا ذاك) كما يوجد بين المفردات.

تتنوع النسب في الشرطيات بين نسبتين: أولاً، نسبة الاتصال والتصاحب والتعليق (في الشرطية المتصلة) حيث تُعلّق إحدى القضيتين على الأخرى. ثانياً، نسبة التعاند والانفصال والتباين (في الشرطية المنفصلة) حيث يستحيل اجتماع الطرفين، وتُستخدم هذه القضايا أيضاً لنفي هذه النسب في حال كانت سالبة.

الفرق بين الانفصال والتعاند والترابط

يظهر الفرق بين المفاهيم في حالات إمكان الجمع، ففي قولنا: هو كاتب وهو شاعر، لا يوجد انفصال ولا تعاند بين الوصفين. أما التعاند فهو مصطلح يشير إلى وجود تنافر بين أمرين بحيث يمنع أحدهما الآخر، كما هو الحال في التعاند بين الإفراد والتركيب، أو بين الزوجية والفردية.

تعريف القضية الشرطية وأقسامها

تُعرف القضية الشرطية بأنها القضية التي يُحكم فيها بوجود نسبة بين قضية وأخرى، أو بعدم وجودها. وتشير كلمة 'بوجود' إلى القضية الموجبة، بينما تشير 'لا وجودها' إلى نفي الاتصال أو الانفصال، وهو ما يمثل القضية السالبة. وتنقسم الشرطية بناءً على نوع النسبة إلى متصلة ومنفصلة.

شرح الاتصال في القضية

تعتمد القضية المتصلة على مفهوم 'الاتصال'، وهو تعليق إحدى القضيتين على الأخرى، مثل تعليق وجود النهار على طلوع الشمس. أما نفي هذا الاتصال فيتمثل في سلب العلاقة بين الطرفين، كقولنا: 'ليس الإنسان إذا كان نماماً يكون أميناً' أو 'ليس الشيء إذا كان حلواً يكون مرغوباً فيه'، فهنا يُنفى التعليق والارتباط بين الأمانة والنميمة أو بين الحلاوة والرغبة.

أقسام الشرطية من حيث الإثبات والنفي

تنقسم القضية المتصلة إلى موجبة إذا أثبتت الاتصال والتعليق، وسالبة إذا نفت ذلك التعليق. وبالمثل، تنقسم المنفصلة إلى موجبة إذا أثبتت الانفصال والتعاند بين القضيتين، وسالبة إذا نفت هذا العناد والتعارض.

تقسيم القضايا إلى موجبة وسالبة

تتوزع جميع القضايا (حملية، متصلة، منفصلة) إلى موجبة وسالبة. فالموجبة هي التي تحكم بإثبات النسبة (سواء كانت حملًا، أو اتصالًا، أو انفصالًا) دون أداة نفي، مثل: 'زيد قائم' (حملية موجبة)، 'إذا طلعت الشمس فالنهار موجود' (متصلة موجبة)، و'العدد إما زوج أو فرد' (منفصلة موجبة). أما السالبة فهي التي تحكم بسلب تلك النسب بوجود أداة نفي.

المناقشة في تسمية القضايا السالبة

يثور إشكال علمي حول تسمية القضايا السالبة بأسماء القضايا الموجبة، ففي قولنا 'زيد ليس بقائم' نحن ننفي الحمل لا نثبته، وفي 'ليس إذا كان الإنسان نماماً كان أميناً' نحن ننفي الاتصال لا نثبته، وفي سلب المنفصلة نحن ننفي التعاند لا نثبته. إذاً، لماذا تُسمى القضايا السالبة بأسماء مثل 'حملية' أو 'متصلة' أو 'منفصلة' رغم انتفاء جوهر تلك التسمية فيها؟

السبب في تسمية القضية السالبة

وجهت المسألة بجوابين: الأول يعتمد على التشابه في 'الأطراف'، فكما أن القضية الموجبة تشتمل على موضوع ومحمول (أو قضيتين مرتبطتين)، فإن السالبة تشتمل على نفس الأطراف والمكونات، فسميت باسمها تشبيهًا بها. أما الجواب الثاني، فيرى أن التسمية تعود إلى 'الاستعداد'؛ فالقضية السالبة فيها استعداد للحمل أو الاتصال أو الانفصال، وهذا الاستعداد يظهر فعليًا ويتحقق إذا حُذفت أداة السلب من القضية.

القراءة في قضية «زيد ليس بقائم»

يُفرق في تحليل قضية 'زيد ليس بقائم' بين قراءتين: الأولى ترى أن المحمول هو 'اللا قائم' (حمل عدم القيام على زيد)، وفي هذه الحالة يكون لدينا حمل فعلي. والقراءة الثانية (وهي الأرجح في سياق نفي الحمل) ترى أننا لا نحمل عدم القيام، بل ننفي القيام عن زيد، أي سلب الحمل عن الموضوع.

التعريف المنطقي للقضية الحملية

يستقر الاصطلاح المنطقي للقضية الحملية على أنها كل قضية يُحكم فيها بثبوت شيء لشيء أو نفي شيء عن شيء. وبناءً على هذا التعريف، فإن القضية السالبة (مثل قولنا: زيد ليس بقائم) تُعد قضية حملية؛ لأنها تتضمن حكماً بنفي القيام عن زيد، وهو ما ينطبق عليه الحد المنطقي للقضية الحملية.

يؤكد هذا التقرير على الفصل التام بين المعنى اللغوي والمصطلح المنطقي؛ فبينما قد يُفهم من الاشتقاق اللغوي لـ 'الحملية' أنها تعني اتحاد المحمول بالموضوع أو حمل شيء على شيء، فإن المنطقي غير ملزم بهذا المعنى اللغوي، بل يكتفي بالضابط المنطقي الذي وضعه، وهو الحكم بثبوت الشيء أو نفيه، وبذلك يعمم الحكم على القضايا المتصلة والمنفصلة وفق هذا الضابط.

يُطلق في علم المنطق على الإيجاب والسلب وصف 'كيف القضية'؛ وسبب هذه التسمية يعود إلى أن أداة الاستفهام 'كيف' تُستخدم للسؤال عن حال القضية من حيث الثبوت (الإيجاب) أو العدم (السلب)، فصار الكيف مصطلحاً دالاً على هذه الحالة.

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.