دروس مقررة — النصوص المتاحة
27 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 25 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
قراءة الدروس وملفات Word
- الدرس 1 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 2 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 3 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 4 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 5 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 6 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 7 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 8 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 9 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 10 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 11 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 12 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 13 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 14 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 17 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 19 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 20 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 24 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 25 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 26 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 28 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 29 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 31 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 32 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 33 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 35 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 36 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 39 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 40 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 41 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
خلاصة الدرس 3
منطق المظفر الجزء الثاني – الشيخ علي العبود — الدرس 003 — الخلاصة
تنقسم القضية باعتبار هيئتها إلى قسمين: قضية حملية وقضية شرطية. وتتفق الحملية والشرطية في كون كل منهما قد تكون موجبة وقد تكون سالبة. مثال القضية الحملية الموجبة قولنا: زيد قائم، ومثال السالبة: زيد ليس بقائم، وكذلك الحال في القضية الشرطية.
تعريف كيف القضية
يصطلح المناطقة على الإيجاب والسلب في القضايا بـ'كيف القضية'. فإذا كانت القضية موجبة يقال إن كيفها الإيجاب، وإذا كانت سالبة يقال إن كيفها السلب. وسمي بذلك لأن 'كيف' الاستفهامية تستخدم للسؤال عن الثبوت -وهو الإيجاب- وعن عدم الثبوت -وهو السلب-.
الفرق بين القضية الموجبة والقضية السالبة
طرحت نظريتان لتفسير الفرق بين القضية الموجبة والسالبة. النظرية الأولى ترى أن الفرق يرجع إلى المحمول، ففي الموجبة 'زيد عالم' المحمول هو 'عالم'، وفي السالبة 'زيد ليس بعالم' المحمول هو 'لا عالم'. وهذه النظرية مهجورة ولم يأخذ بها المناطقة.
النظرية الثانية، وهي التي ذهب إليها جميع المناطقة، ترى أن الفرق يرجع إلى سنخ النسبة. فالنسبة في القضية الموجبة نسبة ثبوتية، وهي ثبوت المحمول للموضوع (مثل ثبوت القيام لزيد في قولنا زيد قائم)، أما في القضية السالبة فهي نسبة سلبية أي نسبة نفي، وهي نفي المحمول عن الموضوع (مثل سلب القيام عن زيد في قولنا زيد ليس بقائم).
أجزاء القضية الشرطية
اتفق المناطقة على أن القضية الشرطية تتكون من ثلاثة أجزاء: المقدم، والتالي، والنسبة الرابطة بينهما التي تفيد الاتصال. ففي قولنا: إذا طلعت الشمس فالنهار موجود، 'طلعت الشمس' هي المقدم، و'النهار موجود' هو التالي، والربط بينهما هو الجزء الثالث.
الخلاف في أجزاء القضية الحملية
وقع الخلاف في أجزاء القضية الحملية على نظريتين: نظرية القدماء ونظرية المتأخرين. ذهب القدماء إلى أن أجزاءها ثلاثة: الموضوع (المحكوم عليه)، والمحمول (المحكوم به)، والنسبة الرابطة بينهما (نسبة ثبوت المحمول للموضوع). وعللوا ذلك بأنه بدون الرابط لا تتحقق القضية، بل تبقى مجرد مفهومين مستقلين (مفهوم الموضوع ومفهوم المحمول)، فلا بد من نسبة تربطهما.
في مقابل ذلك، ذهب المتأخرون إلى أن القضية تتكون من أربعة أجزاء: الموضوع، والمحمول، والنسبة الحكمية، والحكم (بوقوع النسبة أو عدم وقوعها). وعدلوا عن رأي القدماء لأنهم رأوا إمكان تحقق الأجزاء الثلاثة الأولى (الموضوع والمحمول والنسبة) دون تحقق الحكم.
الفرق بين النسبة الحكمية والحكم
يظهر الفرق بين النسبة الحكمية والحكم في حالة 'الشك'. ففي حالة الشك (كقولنا زيد قائم مع الشك في قيامه)، يوجد موضوع (زيد)، ومحمول (قائم)، وتوجد نسبة بينهما (نسبة القيام إلى زيد)، وإلا لما كان للشك محل. ولكن لا يوجد 'حكم' بالثبوت أو عدم الثبوت، لأن الحكم يعني التصديق والاعتقاد بوقوع النسبة أو عدمها، والشاك لا تصديق لديه. فإذن، النسبة الحكمية هي نسبة المحمول إلى الموضوع، أما الحكم فهو وقوع هذه النسبة في الواقع أو عدم وقوعها، وهو الجزء الرابع.
موقف الشيخ المظفر من أجزاء القضية
اختار الشيخ المظفر مذهب القدماء، معتبراً أن كل قضية -سواء كانت حملية أو شرطية- تتألف من ثلاثة أجزاء: طرفان ونسبة. ففي الحملية: الطرف الأول هو الموضوع (المحكوم عليه)، والطرف الثاني هو المحمول (المحكوم به)، والجزء الثالث هو النسبة التي يدل عليها الرابط.
أركان القضية الحملية عند المظفر
تتكون القضية الحملية عند الشيخ المظفر من ثلاثة أجزاء أساسية، وهي الموضوع والمحمول والرابطة. فالرابطة هي الجزء الذي يربط المحمول بالموضوع، وقد يُصرَّح بها أو لا يُصرَّح بها في لسان العرب.
إذا صُرح بالرابطة كما في قولنا: "زيد هو قائم"، تسمى القضية "حملية ثلاثية". أما إذا لم يُصرَّح بها كما في قولنا: "زيد قائم"، فتسمى "حملية ثنائية"، إذ لا يُذكر الضمير المنفصل في اللغة العربية غالباً، بخلاف بعض اللغات كالفارسية التي تُلزم بذكر الرابطة.
إن تسمية الرابطة بهذا الاسم جاءت من باب تسمية الدال باسم مدلوله، فالرابطة هي الدال على النسبة بين الطرفين.
أجزاء القضية الحملية
قد يثور تساؤل حول عدد أجزاء القضية؛ فإذا كان تعريف القضية الحملية هو "ما حُكم فيها بثبوت شيء لشيء"، فإن الأجزاء الظاهرة هي أربعة: الحكم، الثبوت (النسبة)، الموضوع، والمحمول. ومع ذلك، يذهب المظفر إلى أنها ثلاثية الأجزاء.
الجواب عن هذا التساؤل يكمن في المقصود بـ "النسبة" في تعريف القضية؛ فالمقصود ليس مجرد نسبة المحمول للموضوع في ذاتها، بل "النسبة الحكمية"، أي ثبوت النسبة أو عدم ثبوتها (النفي).
يوضح المظفر أن الحكم (بمعنى ثبوت النسبة أو نفيها) يستلزم التزاماً وجود نسبة بين الموضوع والمحمول في رتبة قبلية، فلا يتحقق الحكم إلا إذا وُجدت هذه النسبة. وعليه، فإن قولنا "حُكم فيها بثبوت شيء لشيء" يستبطن في طياته ثلاثة أجزاء: الموضوع، المحمول، والحكم بالثبوت أو النفي، والذي هو نفسه الرابطة.
النسبة كمعنى للحكم
لو فُسرت النسبة في القضية على أنها مجرد علاقة بين الموضوع والمحمول دون اعتبار للحكم (الثبوت أو النفي)، لتعطل معنى "القضية"، إذ إن مجرد النسبة قد تحدث في حالة الشك أو الوهم دون أن يترتب عليها حكم. لذا، لكي تكون القضية مفيدة للحكم، يجب أن تكون النسبة المقصودة هي النسبة الحكمية (ثبوت شيء لشيء)، وبذلك تنحصر أطراف القضية في ثلاثة أجزاء.
الفرق بين القضية والتصديق
يوجد فرق جوهري بين القضية والتصديق؛ فالتصديق هو الحكم نفسه وهو بسيط، بينما القضية هي تركيب يتألف من ثلاثة أجزاء (الموضوع، المحمول، والرابطة/الحكم). ومن ثم، لا يُعدُّ المفهومان مترادفين.
أجزاء القضية الشرطية والرباط بينها
تنقسم القضية الشرطية إلى طرفين ورابطة. الطرف الأول يسمى "مقدماً" (مثل: طلعت الشمس)، والطرف الثاني يسمى "تالياً" (مثل: النهار موجود). أما الدال على نسبة الاتصال أو الانفصال بينهما فيسمى "رابطة".
في القضية المتصلة، هناك تمييز طبعي بين المقدم والتالي؛ ففي قولنا "إذا طلعت الشمس فالنهار موجود"، يتوقف وجود النهار على طلوع الشمس، وهذا الترتيب لا يصح عكسه بنفس المعنى. أما في القضية المنفصلة، فلا يوجد هذا التمييز، إذ يمكن تبديل المقدم بالتالي دون تغير في المعنى، وتسمية المنفصلة بـ "المقدم والتالي" هي تسمية بالعطف والتبعية للمتصلة.
التقسيم الثاني للقضية
بعد الانتهاء من التقسيم الأول (إلى حملية وشرطية)، ننتقل للتقسيم الثاني، وهو تقسيم القضية الحملية إلى أنواع متعددة، وكذلك تقسيم القضية الشرطية.
تنوعات القضية الحملية
تُقسم القضية الحملية من حيثيات متعددة؛ تارة بلحاظ "الموضوع"، وتارة بلحاظ "المحمول". هذا التمييز ضروري لتجنب خلط المسائل، خاصة في الأبحاث العقلية.
ينقسم الموضوع إلى ثلاث زوايا: الأولى من حيث كونه كلياً أو جزئياً، الثانية من حيث وجوده (في الخارج، الذهن، أو الواقع)، والثالثة من حيث العدول والتحصيل (معدولة أو محصلة).
معايير التقسيم
يُعد تنوع الحيثيات معياراً أساسياً للتقسيم، كما يُقسم الإنسان بناءً على عرقه أو لغته أو جنسه. وبالنظر إلى موضوع القضية الحملية، فإنه ينقسم إلى شقين:
أولاً: إذا كان الموضوع "جزئياً حقيقياً" (كزيد)، تسمى القضية "شخصية" أو "مخصوصة"، لأن موضوعها شخصي معين ومحدد.
ثانياً: إذا كان الموضوع "كلياً"، يندرج تحت أحكام أخرى سيتم تفصيلها.
تقسيم القضية الحملية باعتبار الموضوع
تنقسم القضية الحملية باعتبار طبيعة موضوعها إلى قسمين أساسيين: إما أن يكون الموضوع جزئياً حقيقياً، أو كلياً.
فإن كان الموضوع جزئياً حقيقياً، سميت القضية بـ 'الشخصية' أو 'المخصوصة'؛ لأن موضوعها شخص معين ومحدد. ومن أمثلتها: 'محمد رسول الله ﷺ'، 'الشيخ المفيد مجدد القرن الرابع'، 'بغداد عاصمة العراق'، 'أنت عالم'، 'هو ليس بشاعر'. وتتسم هذه القضايا بأنها تارة تكون موجبة مثل مثال الشيخ المفيد، وتارة تكون سالبة مثل مثال 'هو ليس بشاعر'.
القضية الطبيعية (الحالة الأولى للموضوع الكلي)
إذا كان الموضوع كلياً، فلنا ثلاث حالات. الحالة الأولى: أن يكون الحكم متوجهاً إلى نفس الموضوع الكلي بما هو كلي، مع غض النظر عن أفراده الخارجية، ولا يصح تقدير رجوع الحكم إلى تلك الأفراد. وتسمى هذه القضية 'الطبيعية'.
من أمثلتها: 'الإنسان نوع'، 'الناطق فصل'، 'الحيوان جنس'، 'الضاحك خاصة'، و'المشي عرضي'. وجه الاستدلال هنا هو أن النوعية والفصل والجنس هي صفات للماهية الكلية في ذهنها، ولا يمكن أن توصف بها الأفراد الجزئية؛ فلا يصح أن يقال: 'زيد نوع' أو 'زيد جنس'، لأن هذه الخصائص ليست أوصافاً للأشخاص، بل للطبائع الكلية.
القضية المهملة (الحالة الثانية للموضوع الكلي)
الحالة الثانية: أن يكون الحكم متوجهاً إلى الموضوع الكلي، ولكن بكونه مرآةً ومشيراً إلى أفراده ومصاديقه الخارجية، مع إهمال بيان كمية هذه الأفراد (هل الحكم على كل الأفراد أم بعضها). وتسمى هذه القضية بـ 'المهملة'.
من أمثلتها: 'الإنسان في خسر'، 'رئيس القوم خادمهم'، 'ليس من العدل سرعة العذل'، 'المؤمن لا يكذب'. وجه الاستدلال هو أن الحكم بالخسران أو بوجوب الخدمة أو بصفة الكذب يتوجه إلى الأفراد، لكن لا يوجد دلالة في القضية على عموم الحكم لجميع الأفراد (الاستغراق) أو بعضهم، فبقيت الكمية مهملة.
الإشكال في وجود المهملة في لغة العرب
أورد معترض إشكالاً مفاده: أنه لا وجود للقضية المهملة في لغة العرب؛ لأن الكلمات إما أن تكون معرفة بـ 'اللام' أو منكرة (بالتنوين).
حجة المعترض: أن دخول 'الألف واللام' يفيد التعميم (مثل: أكرم الإنسان العالم)، وأن التنوين يفيد التخصيص (مثل: أكرم عالماً). وبما أن اللغة لا تخلو من أحد هذين الحالين، فلا مجال لوجود 'المهملة'. ونقل عن ابن سينا في 'الإشارات' تأييده لهذا الرأي، حيث اعتبر أن إدخال الألف واللام يوجب الشركة والتعميم، والتنوين يوجب التخصيص، فانتفت الحاجة للمهملة في لغتنا.
الرد على الإشكال: يرى الشيخ الرئيس أن هذا الإشكال مبني على قوانين نحوية، بينما المنطق علم مستقل لا يخلط صناعته بالنحو. من وجهة نظر منطقية، هناك قضايا ينصب فيها الحكم على الكلي باعتباره مشيراً لأفراده دون بيان كميتهم، وهذا 'إهمال' منطقي لا يعنيه ما تقرره القواعد النحوية في سياقات أخرى.
رأي الشيخ المظفر في القضية المهملة
أضاف الشيخ المظفر وجهاً آخر لإثبات وجود المهملة في لغة العرب، وهو 'لام الحقيقة والجنس'. فإذا كانت اللام للإشارة إلى حقيقة الشيء (لا للاستغراق)، كما في قولنا: 'الإنسان حيوان ناطق' أو 'الرجل خير من المرأة'، فإننا نشير إلى طبيعة الشيء كما وجدت في مصاديقه دون دلالة واضحة على إرادة كل الأفراد أو بعضهم حصراً، وهو ما يثبت وجود المهملة في اللغة العربية فعلياً.
القضية المحصورة (الحالة الثالثة للموضوع الكلي)
الحالة الثالثة: أن يكون الحكم متوجهاً إلى الكلي بما هو مرآة لأفراده، مع كون كمية هؤلاء الأفراد معلومة ومبينة ومحصورة، سواء كانت 'كلاً' (عموم) أو 'بعضاً' (خصوص).
توجيه الحكم في القضية الحملية نحو أفراد الكلي
يقصد بتوجيه الحكم نحو أفراد الكلي في القضية الحملية أن يكون محط الحكم هو أفراد المفهوم الكلي المذكور فيها. ويترتب على هذا التوجيه إخراج ثلاثة أنواع من القضايا: أولاً: القضية الطبيعية؛ لأن الحكم فيها يكون على نفس الطبيعة لا على أفرادها. ثانياً: القضية الشخصية؛ لأن الموضوع فيها جزئي لا كلي. ثالثاً: القضية المهملة؛ لأن كمية الأفراد فيها غير مبينة، بينما يشترط في هذا النوع من القضايا أن تكون كمية الأفراد مبينة.
تنقسم القضية الحملية الموجهة نحو الأفراد باعتبار كمية تلك الأفراد إلى قسمين رئيسيين؛ القضية الكلية (الموجبة والسالبة) والقضية الجزئية (الموجبة والسالبة). وتسمى هذه القضايا بالمحصورة أو المسورة؛ لأن الحكم فيها حصر كمية الأفراد إما بالشمول الكلي أو ببعض الأفراد، وسميت مسورة تشبيهاً لها بسور البلد الذي يحيط بها، حيث تستخدم ألفاظ 'كل' أو 'بعض' كصور للقضية يحدد نطاق الحكم فيها.
أنواع القضايا المحصورة
القضية الكلية: هي التي يكون الحكم فيها جارياً على جميع أفراد الموضوع بلا استثناء، ومن أمثلتها الموجبة: 'كل إنسان حيوان ناطق'، و'كل إمام معصوم'، و'كل ماء طاهر'، و'كل ربا محرم'. أما الأمثلة على السالبة الكلية فمنها: 'لا شيء من الجهل بنافع'، و'ما في الدار ديار'، حيث تعبر هذه الألفاظ (كل، لا شيء) عن سور القضية الذي يحيط بجميع الأفراد ويقضي عليهم بالحكم إثباتاً أو نفياً.
القضية الجزئية: هي التي يكون الحكم فيها مقتصراً على بعض أفراد الموضوع، ومن أمثلتها الموجبة: 'بعض الناس يكذبون'، و'قليل من عبادي الشكور'، و'وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين'. أما الأمثلة على السالبة الجزئية فمنها: 'ليس كل إنسان عالم'، و'رب أكلة تمنع أكلات'. والخلاصة في هذا الباب أن الاعتبار في المنطق إنما يكون بالمحصورات فقط.
